نشرة البيئة البحرية العدد 83 (يناير – فبراير – مارس 2010)
- الملوثات البيئية الناتجة عن المصافي النفطية
- الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات (PAHS)
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243
Website: www.ropme.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Website: www.memac-rsa.org
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد
- الاجتماع الفني للخبراء حول تطوير نظام الرصد البيئي المتكامل للمنظمة. ص 4
- ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين ص 7
- الملوثات البيئية الناتجة عن المصافي النفطية (1) . 22
- الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات (PAHs). ص 14
- من مكتبة البيئة: التغيرات العالمية والصحة (٢). ص 26
- مصطلحات بيئية. ص 34
- من هنا وهناك: اكتشاف بيني يناقض الاتهامات الموجهة للاحتباس الحراري. ص 35
الافتتاحية
قديما قالوا: )تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن).
واليوم يمكننا أن نقول: )تأتي الرياح بما لا تشتهي المدن).
نعم، فرياح اليوم غير رياح الأمس. في الماضي كان نشاط الرياح مقتصرا على إثارة الأمواج ونقل الغبار والرمال من مكان إلى آخر . أما اليوم فإن الرياح تنقل الملوثات بشتى أنواعها، من مصادر انبعاثها إلى قرى كانت آمنة مطمئنة فتعيث في هوائها فسادا، وتصيب أهلها بأمراض يحار فيها الطبيب واللبيب.
ومما يزيد الطين بلة أن مناخ كرتنا الأرضية أصابه الجنون، فلم يعد لطيفا وديعا كما كان في الأيام الخالية، بل تغير بشكل درامي، فأصبح الشتاء فيظا، والصيف زمهريرا وقرا. وضرب الجفاف بلادا كانت لا تعرفه، وأغرقت الفيضانات مناطق غير مؤهلة لاستقبالها، وزادت وتيرة الأعاصير فراحت تهاجم السواحل لتدك منشآتها وتسقط سكانها صرعي.
وفى الماضي كانت التغيرات المناخية ذات وتيرة بطيئة جدا. فلم يكن أحد يشعر بها، وكان الوقت الذي يمر بين عصر جليدي وآخر غير جليدي يقدر بمئات الآلاف من السنين. أما اليوم فإن التغيرات المناخية تداهمنا دون أن تدق لنا أجراس الإنذار ودون أن تعطينا فسحة من الوقت لنعد عدتنا لاستقبالها والتصدي لها.
والمأساة الكبرى في التغيرات المناخية التي تداهمنا في هذا الزمان أنها صناعة بشرية وليست من فعل قوى الطبيعة كما هو معتاد.
فمنذ أن خلق الله الأرض لم يكن للإنسان أي دور في إحداث مثل هذه التغيرات، بل كانت التبدلات التي تحدث في مناخ كوكبنا الأرضي تنجم عن مسببات طبيعية صرفة، مثل زيادة كمية الإشعاع الشمسي التي تجتاح الأرض او الانحراف الذي يحدث في محور دوران كوكبنا حول نفسه، أو التغيرات التي تنتاب المجال المغناطيسي للأرض.
ولكن الثورة الصناعية وما أعقبها من تطور تقني جعل أرضنا على صفيح ساخن فازدادت انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة من احتراق الوقود الأحفوري، وقد حولت هذه الغازات الطبقة السفلى من الغلاف الجوي إلى ما يشبه الفرن الكبير.
ولهذا فإننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أبينا على أنفسنا إلا ان نؤازر التوجهات العالمية لمواجهة التغيرات المناخية وللعام الثاني على التوالي نخصص شعار يوم البيئة الإقليمي – الذي نحتفل به في ٢٤ أبريل من كل عام، ذكرى إنشاء المنظمة – ليكون حول هذه المشكلة، وليلفت انتباه أبناء منطقتنا إلى خطورة الوضع البيئي في العالم وفي منطقتنا أيضا. وإذا كان شعار يوم البيئة الإقليمي للعام الماضي هو: تحديات التغير المناخي بشكل عام، فإن الشعار الذي اتخذته المنظمة للمناسبة نفسها في هذا العام هو التغير المناخي والشواطئ البحرية، حيث تم التركيز فيه بصورة خاصة على علاقة هذا التغير بالشواطئ، ليكون أكثر التصاقا ببيئتنا البحرية وأكثر تعبيرا عن المشكلات التي نتوقع حدوثها مع تزايد وتيرة ذلك التغير.
فلنعمل جميعا على تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وليزرع كل منا شجرة لعلنا نقلل تركيز ثاني أكسيد الكربون، ولنحرص على حماية شواطئنا وسواحلنا، فهي منفذنا إلى العالم، وطريقنا إلى البحر بما فيه من رزق وفير، وما يمثله لنا من تاريخ المنطقتنا عريق.
والله من وراء القصد
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
الاجتماع الفني للخبراء حول تطوير نظام الرصد البيئي المتكامل للمنظمة
وفقا للقرار رقم 3/1/8 و (ط) الصادر عن الاجتماع التاسع والعشرين للجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، عقد في مبنى الأمانة العامة للمنظمة الاجتماع الفني لخبراء المنظمة واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات IOC حول تطوير نظام الرصد البيئي المتكامل للمنظمة RIEOS، وذلك خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير 2010م. والجدير بالذكر أن النظام المذكور يقوم على مفهوم تقاسم المرافق والاستفادة المثلى من جميع الموارد التالية معا:
- نظام الاستشعار عن بعد، وبرامج رصد الملوثات التي تخص المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والتي تشكل جزءا مهما من مرافق رصد الملوثات ومراقبتها على المستوى الإقليمي.
- أنظمة الرصد والمراقبة الخاصة بكل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة، سواء أكانت من نوع العوامات الراسية moored buoys أو المحطات الثابتة أو المتنقلة لجمع البيانات، وكذلك مرافق الاستشعار عن بعد الخاصة بها.
- نظام الرصد العالمي للمحيطات GOOS الخاص باللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات IOC التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) UNESCO ، الذي يتكون من عوامات وأجهزة قياس وسفن وأنظمة استشعار عن بعد، وغيرها، علما بأن جزءا من هذه الأجهزة والأنظمة يغطي منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد استهدف الاجتماع بحث إمكانية توفير آلية مناسبة للاستفادة من هذه الموارد مجتمعة في أغراض رصد الملوثات بالمنطقة البحرية للمنظمة.
وقد شارك في الاجتماع خبراء من الدول الأعضاء في المنظمة وممثلو اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات، بالإضافة إلى طاقم الخبراء المتخصصين في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وقام معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة، بإلقاء كلمة افتتحبها الاجتماع، حيث رحب معاليه بالمشاركين، ثم أشار إلى أهمية هذا الاجتماع الذي يعد الأول من نوعه لدراسة إمكانية تحقيق التكامل في استخدام الموارد المتاحة وطنيا وإقليميا وعالميا لرصد الملوثات البحرية بمنطقة عمل المنظمة من خلال شبكات المسح البيئي للملوثات التابعة لكل الأطراف المشاركة في الاجتماع. وأعرب معاليه عن أمله في تعزيز أواصر التعاون مع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات في مجال الرصد البيئي للملوثات بمنطقتنا، من خلال الاستفادة من نظام الرصد العالمي للمحيطات، ودمج مخرجاته مع مخرجات أنظمة الرصد الإقليمية والوطنية في المنطقة. وفي نهاية كلمته تمنى معاليه نجاح هذا الاجتماع وخروج المشاركين فيه بتوصيات مهمة.
كما القى الدكتور حسن محمدي المنسق العام للمنظمة كلمة عبر فيها عن تثمينه لجهود اللجنة الدولية الحكومية العلوم المحيطات في دعم أنشطة المنظمة من خلال مذكرة التفاهم الموقعة من الطرفين، وبخاصة في مجال تبادل المعلومات والبيانات الأوقيانوغرافية العالمية IODE وازدهار الطحالب الضارة HABS، وأعرب عن أمله في توسيع نطاق التعاون المشترك بين الطرفين لمواجهة القضايا البيئية المستجدة مثل التغير المناخي، فضلا عن تحديد الأولويات وتنسيق الجهود المشتركة للرصد البيئي للملوثات من خلال الاستفادة من شبكة نظام الرصد العالمي للمحيطات.
وعقب ذلك القى الدكتور نور كيلد ارب Thorkild Aarup اخصائي برنامج نظام الرصد العالمي للمحيطات باللجنة الدولية الحكومية العلوم المحيطات كلمة شكر فيها المنظمة على توجيه الدعوة إليه للمشاركة في هذا الاجتماع المهم، ونقل إلى الحضور تحيات الدكتور كيث الفرسون Kieth Alverson مدير برنامج نظام الرصد العالمي للمحيطات، وذكر أن هناك تعاونا قائما بالفعل بين المنظمة واللجنة الدولية الحكومية العلوم المحيطات في مجالات أخرى، ولكن لم تتح لنا الفرصة من قبل للتعاون في مجالات المبادرة الخاصة بنظام الرصد العالمي للمحيطات، ولهذا فإن هذا الاجتماع يمثل بداية الصفحة جديدة في هذا المضمار وأشار إلى إعجابه باهتمام المنظمة بالظروف البيئية المتغيرة حولها وعالميا. واختتم كلمته بالحديث عن رغبته في التعرف على أنشطة رصد الملوثات في منطقة عمل المنظمة، والمرافق المتوافرة بالمنطقة لهذا الغرض حتى يمكن تزويد المنظمة بالمخرجات المناسبة لنظام الرصد العالمي للمحيطات.
وقد قدمت في الاجتماع عدة أوراق عمل حملت العناوين التالية:
- نظام الرصد العالمي للمحيطات الوضع الحالي وإستراتيجية التنفيذ للمناطق الساحلية.
- أنشطة الاستشعار عن بعد كأداة رئيسية المراقبة العمليات الأوقيانوغرافية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
- مجال المعلوماتية ونظام المعلومات المتكاملة للمنظمة RISS.
- بيانات رحلة سفينة الأبحاث الأوقيانوغرافية التي أجرتها للمنظمة.
- متطلبات مراقبة الموائل والمكونات المختلفة للتنوع الأحيائي في منطقة عمل المنظمة.
- الأوقيانوغرافيا الطبيعية لمنطقة عمل المنظمة..
- السمات العامة للبيانات والمعلومات المتعلقة بمنطقة عمل المنظمة.
- التعاون الإقليمي، وفرص الاستفادة من نظام الرصد العالمي للمحيطات لصالح المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
كما قام ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة بتقديم عروض موجزة حول مرافق الرصد البيئي المتاحة بدولهم والأنشطة ات الصلة بأعمال المراقبة البحرية المستمرة للتعرف على الونات البحرية وتقييم مستوياتها.
وفي نهاية الاجتماع أوصى المشاركون بما يلي:
- قيام الدول الأعضاء في المنظمة بتجميع قوائم الجرد الخاصة بمرافق المراقبة البحرية والساحلية وإدارة البيانات الخاصة برصد الملوثات البحرية على المستوى الوطني، وتزويد الأمانة العامة للمنظمة بها خلال سنة أشهر لاستخدامها من قبل المنظمة في إعداد تقييم إقليمي للموارد والقدرات المتاحة بالمنطقة.
- قيام اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات بتزويد المنظمة بالوثائق ذات الصلة بنظام الرصد العالمي للمحيطات GOOS ومبادرة التحالف الإقليمي لهذا النظام GRA، والمبادرة الخاصة بتبادل المعلومات والبيانات الأوقيانوغرافية العالمية International Oceanographic Data and 1). وبحث إمكانيةODE) Information Exchange مشاركة المنظمة في المشاورات ذات الصلة بنظام الرصد العالمي للمحيطات.
- أن تقوم المنظمة واللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو بتقوية وتوسيع نطاق التعاون القائم بينهما من خلال مذكرة التفاهم الموقعة من الطرفين، وذلك من أجل تعزيز القدرات الإقليمية في مجالات الاهتمام المشترك.
- قيام المنظمة بإعداد ورقة حول هذا الموضوع لتقديمها للمجلس الوزاري للمنظمة لاعتمادها قبل إعداد خطة العمل الإقليمية والمشروع التجريبي pilot project النظام المراقبة وتنفيذ الخطة المشتركة للمنظمة ونظام الرصد العالمي للمحيطات.
- ه قيام المنظمة بإعداد الخطة الإستراتيجية تحت إشراف اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات التابعة لليونسكو، وتشجيع الدول الأعضاء على إعداد الخطط الإستراتيجية الوطنية لها باتباع نفس النهج.
- أن تسارع المنظمة بتشغيل نظام المعلومات المتكاملة الخاص بها، وتبحث سبل ربط هذا النظام بأنظمة المعلومات المماثلة الموجودة في الدول الأعضاء والبرامج الإقليمية ذات الصلة مع ربط هذا النظام أيضا بالمبادرة الخاصة بتبادل المعلومات والبيانات الأوقيانوغرافية العالمية التابعة للجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات.
- قيام المنظمة بتشكيل منتدى (ROPME-GOOS) يضم جميع المستفيدين من نظام الرصد المطلوب تنفيذه وبما يتواءم مع سائر الأنشطة الأخرى ذات العلاقة مثل المؤتمر الدولي حول التحديات البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة.
- قيام المنظمة بمبادرة لإعداد المشروع التجريبي المشترك الرصد الملوثات البحرية ROPME GOOS)، على أن تطلب مساعدة المنظمات المانحة لتمويل هذا المشروع وان تعمل على تنفيذه بمساعدة الدول الأعضاء فيها.
زيارة وفد من جماعة أصدقاء البيئة للمنظمة
في الرابع من أبريل ۲۰۱۰ قام وفد من جماعة أصدقاء البيئة في روضة الضحى بمنطقة الجهراء التعليمية بزيارة مبنى الأمانة العامة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الكويت. وقد ضم الوفد مجموعة من البراعم في مرحلة الروضة بصحبة مدرستهم ابرار جابر العصيمي.
وكان الهدف من الزيارة هو التعرف على المنظمة والجهود التي تبذلها في مجال حماية البيئة البحرية. وقد قام الأطفال المشاركون في جماعة أصدقاء البيئة بجولة في مبنى المنظمة زاروا خلالها مكتبة المنظمة. والتقوا خلال الزيارة بمعالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي، الذي رحب بهم، وقدم لهم بعض النصائح والإرشادات حول ما يجب أن يفعلوه من جانبهم لحماية البيئة والشواطئ.
ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين
المشاركون في ورشة العمل
تنفيذا لقرار المجلس الوزاري الرابع عشر للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عقدت ورشة عمل للنهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين البينيين العاملين في المؤسسات البيئية في الدول الأعضاء بالمنظمة تحت شعار التغير المناخي والشواطئ البحرية خلال الفترة من ۲۰۱٨ يناير ۲۰۱۰ في مدينة المنامة عاصمة مملكة البحرين برعاية معالي الشيخ عبد الله بن حمد بن عيسى ال خليفة رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية. وركزت ورشة العمل على عدة محاور من أهمها وضع الصيغة النهائية لخطة إعلامية إقليمية للتعامل مع هذه الظاهرة.
وقد بدأت الجلسة الأولى في الساعة التاسعة والنصف صباحا يوم ١٨ يناير ۲۰۱۰ بتلاوة من آيات الذكر الحكيم، ثم القى الدكتور عادل الزياني مدير عام الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين رحب فيها بالمشاركين في ورشة العمل وأعرب عن سعادته لتنظيمها في مملكة البحرين كما شكر المنظمة على دورها في النهوض بالوعي البيئي بين أبناء الدول الأعضاء في شتى المجالات البيئية. كما القى السيد علي عبدالله مسئول التوعية البيئية في المنظمة كلمة المنظمة موضحا الدور الذي تقوم به للنهوض بالوعي البيئي وبأنه وبسبب انشغال العالم بمخاطر التغير المناخي وما قد يترتب على ذلك من ضرار على الإنسان وعلى البيئة فقد تم اختيار شعار المنظمة لهذا العام بالتغير المناخي والشواطئ البحرية.
ثم تم الإعلان عن الفائزين بجوائز مسابقة التوقعات البيئة المنطقة البحرية للمنظمة من تعاملين والباحثين البينيين، وهما لدكتور زكريا خنجى مدير دارة التوعية والإعلام البيئي ت الهيئة العامة لحماية الثروة لبحرية والبيئة والحياة الفطرية ت مملكة البحرين والسيد نايف سلهوب مدير إدارة التوعية البيئية الرئاسة العامة للأرصاد وحماية بيئة بالمملكة العربية السعودية هي الف دولار أمريكي لكل منهما ع منح كل منهما كذلك شهادة قدير من المنظمة الإقليمية حماية البيئة البحرية.
وقد تم اختيار الدكتور زكريا خنجي مدير إدارة التوعية البيئية في الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين رئيسا لورشة العمل، والسيد علي عبد الله من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مقررا ومن ثم تم اعتماد جدول الأعمال المقترح للورشة.
وبعد ذلك بدأت الجلسات الرسمية لورشة العمل، حيث كان المتحدث الأول السيد علي عبد الله، مسئول التوعية البيئية في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والذي تحدث عن ظاهرة التغير المناخي ودور الاحتباس الحراري في هذه الظاهرة والآثار المترتبة على ذلك ونوه إلى ما تم مناقشته في ورشة العمل الأولى التي عقدت في جدة بالمملكة. كما تحدث بإيجاز عن نشأة المنظمة الإقليمية لحماية العربية السعودية قبل سنة منذ تاريخ انعقاد هذه الورشة البيئة البحرية ودورها في المحافظة على البيئة البحرية في منطقتنا البحرية بهدف إطلاع وتعريف السادة الإعلاميين ممن هم حديثو العهد في هذا المجال.
وفي المحاضرة الثانية نوه الدكتور زكريا خنجي بالعلاقة والجدل الدائر حول الإعلام البيئي وعلاقته بالبيئة والمسئولين عنها ودورهم في تزويد مسئولي الإعلام بالأخبار البيئية من عدمه. وخلص إلى أن هذا الجدل سيبقى ما دام هناك إعلاميون يبحثون عن الخبر البيتي السليم ومن مصدر بيني سليم .
ثم تحدث الدكتور عماد الدين عدلي عن التغير المناخي والشواطئ البحرية، وتعرض لقمة كوبنهاجن والجدل الذي حصل بشأن تقليل نسب الانبعاثات التي تسهم في الحد من ارتفاع درجة الحرارة. كما تعرض في محاضرة أخرى إلى بداية النقاش حول موضوع التغير المناخي وما تم مناقشته في ورشة العمل التي عقدت في جدة والخطوط العريضة التي وضعت كأساس لخطة العمل الإعلامية.
كما استضافت ورشة العمل الدكتورة صباح الجنيد من البحرين والقت محاضرة عن تأثيرات تغير المناخ على دول مجلس التعاون الخليجي وأشارت إلى بعض السيناريوهات التي تفترض ارتفاع مستوى سطح البحر بأرقام مختلفة وما يترتب على ذلك من آثار سلبية على ومسببات الأمراض المختلفة. وتعرضت لما سيترتب على السواحل والإنسان والكائنات الحية الأخرى وفقر وتشرد سكان المناطق الساحلية من أضرار بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر وما يؤدي إلى خلق حالة اللاجئين البينيين.
وكذلك تمت مناقشة برنامج الاتصال الداخلي المتعلق بخطة العمل المقترحة، وتم تقسم المشاركين إلى فرق عمل حاول كل فريق أن يضع المحاور الرئيسية لهذا البرنامج ليكون نواة الخطة النهائية للإعلام البيئي وذلك تحت إشراف السيد محمد محمود السيد من الشبكة العربية للبيئة والتنمية.
وبعد ذلك القى السيد علي عبد الله المسئول الإداري في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومقرها دولة الكويت كلمة معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي مرحبا بالحضور وناقلا تحيات معالي الأمين التنفيذي له ولجميع المشاركين في ورشة العمل، كما عبر من خلالها عن أهمية عقد مثل هذه الندوات المتابعة التغيرات المناخية وما يترتب عليها من أضرار. وقد جاء في هذه الكلمة: ” لا يخفى عليكم أن موضوع التغير المناخي الذي يمثل تحديا لبقاء الإنسانية، وأصبح اليوم من أهم ما يشغل بال الكثير من المختصين على مستوى العالم بل أصبح حديث الساعة لدى الصحافة ووسائل الإعلام. ولأهمية ذلك عقدت الكثير من المؤتمرات الدولية والإقليمية والمحلية للوقوف على مخاطر هذه الظاهرة التي تهدد بقاء البشرية والاستعداد المجابهتها.
ورغم أننا نحن في هذه المناطق الحساسة وذات البيئة الحرجة نتضرر أكثر مما نسهم في التسبب في التغير المناخي وأقل من المناطق الأخرى، وأغلب التأثير على التغير المناخي يقع على الدول الصناعية الكبيرة، الأمر الذي يجعل الدول الصغيرة ضحايا للتغير المناخي رغم ضالة مساهمتها في التسبب في هذه الظاهرة”.
وذكر أن هذا العام قد تم تخصيصه حول التغيرات المناخية والشواطئ البحرية كشعار ليوم البيئة الإقليمي الذي تحتفل به كل عام بمناسبة ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت لعام ۱۹۷۸ تاريخ إنشاء المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية.
وفي محاضرة ثانية تطرق الدكتور عماد الدين عدلي من الشبكة العربية للبيئة والتنمية إلى الموضوع الأساسي وهو خطة العمل تحت عنوان أهداف تتحقق وملامح خطة العمل حيث تطرق إلى الإطار الذي يمكن أن توضع فيه خطة العمل. وانه منذ ورشة العمل بجدة فإن الهدف هو وضع خطة العمل بهدف مساعدة الإعلاميين البينيين في كيفية التعامل مع نتائج التغير المناخي.
وفي صباح اليوم الثاني قام المشاركون في ورشة العمل بزيارة المركز الوطني للاستزراع السمكي حيث تم استقبالهم من قبل المسئولين عن المركز، وتم إعطاؤهم نبذة مختصرة في قاعة الاستقبال عن تاريخ تأسيس المركز والغرض منه . ثم قام المشاركون بجولة في انحاء المركز اطلعوا خلالها على المراحل التي يتم فيها جمع البيض والتفقيس في أحواض متعاقبة وكذلك كيفية تغذية هذه الأسماك والعائد من وراء ذلك.
وبعد انتهاء الزيارة عاد المشاركون إلى مقر ورشة العمل وبدأ السيد محمد محمود الخبير الإعلامي بالشبكة العربية للبيئة والتنمية حيث قام بشرح برنامج الإعلام البيئي الذي يكون من ضمن خطة العمل الإقليمية للإعلاميين البينيين، وبعد ذلك قام بتقسيم الحضور الى مجموعات عمل ثلاثية لمناقشة برنامج الشركاء والجهات الخارجية المستهدفة التي لها علاقة بخطة العمل.
وفي اليوم الثالث قامت المهندسة زهرة الكواري مديرة إدارة التخطيط والتقويم البيئي في الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين بإلقاء محاضرة عن وضع مملكة البحرين من اتفاقية تغير المناخ.
وفي الجلسة الختامية قدم الدكتور عماد الدين عدلي التصور النهائي الذي خرج به لخطة العمل الإقليمية بعد جلسات مجموعات العمل للمشاركين، وبعد مناقشتها اتفق الجميع على أنها واسعة وشاملة لأكثر من موضوع، وتم الاتفاق على أن يقوم الدكتور عماد الدين عدلي والأستاذ محمد محمود السيد من الشبكة العربية للبيئة والتنمية بإعادة صياغة خطة العمل وحصرها بالإعلاميين البيئيين العاملين في المؤسسات البيئية وكيفية التعامل مع ظاهرة التغير المناخي والنتائج المترتبة عليها
وبعد ذلك جرى حفل اختتام ورشة العمل للنهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين البيئيين العاملين في المؤسسات البيئية، حيث قام السيد الدكتور زكريا خنجي مدير العلاقات العامة والإعلام البيئي في الهيئة بالمشاركة مع كل من السيد علي عبد الله والكابتن عبد المنعم الجناحي مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية التابع للمنظمة ومقره مملكة البحرين بتوزيع شهادات التقدير على الحاضرين في ورشة العمل. وفي نهاية الحفل تقدم السيد علي عبد الله ممثل المنظمة والمشاركون في ورشة العمل للنهوض بالوعي البيئي لدى الإعلاميين العاملين في المؤسسات البيئية بجزيل الشكر لمعالي الشيخ عبد الله بن حمد بن عيسى آل خليفة رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في مملكة البحرين والسعادة الدكتور عادل الزياني المدير العام لشئون البيئة في الهيئة على حسن التنظيم وكرم الضيافة والحفاوة ولكل من أسهم في إنجاحهذه الورشة وخاصة السيد الدكتور زكريا خنجي مدير العلاقات العامة والإعلام البيئي والإخوة والأخوات في قسم العلاقات العامة على جهودهم الطيبة في توفير الجو المناسب لإنجاح ورشة العمل. وبعد ذلك تم اختتام الجلسة.
ورشة العمل الإقليمية الثانية حول برنامج المنظمة لمراقبة أصداف البحر
تنفيذا للقرار رقم 14/3 و(11) للمجلس الوزاري الرابع عشر للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماعه الرابع عشر بالدوحة في أبريل ۲۰۰۸ ، عقدت ورشة العمل الإقليمية الثانية حول مراقبة أصداف البحر Mussel Watch Programme في مدينة مسقط عاصمة سلطنة عمان، وذلك خلال الفترة من ٣٦ إلى ٢٨ يناير ۲۰۰۹. وقد استهدفت ورشة العمل استعراض وتقييم الإنجازات التي تحققت في المرحلة الأولى من برنامج مراقبة أصداف البحر (۲۰۰۷) – (۲۰۰۸) ، ودراسة أثر ذلك على استمرارية البرنامج في المنطقة البحرية للمنظمة. وقد تم تنظيم ورشة عمل بالتعاون مع نقطة الارتباط الوطنية بسلطنة عمان التي وفرت كل الدعم اللازم لاستضافة الورشة.
وقد شارك في فعاليات الورشة خبراء من الدول الأعضاء ومن الوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA، بالإضافة إلى فريق المنظمة من المستشارين والمتخصصين.
وقد نظمت ورشة عمل لتقييم التقدم المحرز في المشروع التجريبي للبرنامج وإعداد خارطة طريق للمستقبل، وقد قدمت في الورشة عدة أوراق عمل من قبل المستشارين المشاركين فيها، كما قدم ممثلو الدول الأعضاء لمحة عن الإنجازات التي تحققت بهذه الدول.
وقد اتفق المشاركون في ورشة العمل على تنظيم إجراءات أخذ العينات وتحليلها وجعلها متوافقة على مستوى الدول الأعضاء. كما اتفقوا على تحديد مواقع اخذها في جميع أنحاء الحوض. وأوصوا بالعمل على جعل انشطة اخذ العينات المراقبة أصداف البحر في منطقتنا البحرية متوافقة ومتزامنة مع تلك التي تجرى في البرامج الإقليمية ذات الصلة، مثل برنامج تقييم النشاط الإشعاعي في المنطقة، وذلك لتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد وتوفير الوقت والجهد.
ومن الجدير بالذكر أن الأصداف البحرية تعد مؤشرا مهما على سلامة النظم الإيكولوجية المائية فغالبا ما تكون هي أول ما يتلاشى من الأنواع الأحيائية عندما تتغير الظروف البيئية أو يحدث فيها انخفاض عن المعدلات المألوفة.
ولما كانت هذه الأصداف تحصل على غذائها من خلال قيامها بترشيح الماء، فإن الملوثات الذائبة في الماء تتجمع في أنسجتها خلال ٣٠ يوما تقريبا من دخولها إلى أجسام حيوانات تلك الأصداف. ويزداد تركيز تلك الملوثات في حيوانات الأصداف مع مرور الزمن، وينعكس ذلك على صحتها، وربما يؤدي إلى موتها. ولهذا، فإن فحص أنسجة الأصداف البحرية يساعدنا على التعرف على العديد من الملوثات الكيميائية السامة الموجودة في البيئة المائية.
وإذا كانت تلك الأصداف بحالة صحية جيدة، فإن هذا يعني أن المياه نقية وأنها صالحة لحياة الأنواع الأخرى من الحيوانات والنباتات المائية.
ويعتمد برنامج مراقبة أصداف البحر على قيام بعض المتطوعين بتجميع عينات من تلك الأصداف من السواحل في ساعة الجزر، ومن ثم يتم إرسالها إلى المختبرات المختصة لفحصها وتقدير نسبة الملوثات فيها. ويساعد ذلك على معرفة الأماكن التي تعاني من وجود هذه الملوثات، وتحديد الفترات الزمنية التي تسربت فيها إلى البيئة المائية، ومن ثم يمكن اتخاذ إجراءات التصحيح اللازمة لحماية البيئة وإيقاف التدهور فيها.
ورشة العمل الإقليمية حول طرق ووسائل معالجة
حالات الطوارئ الناجمة عن ازدهار الطحالب الضارة
وفقا للقرار رقم ۵۳ و (۲) الصادر عن الاجتماع التاسع والعشرين للجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، قامت المنظمة خلال الفترة من 11 إلى ٢٣ فبراير ۲۰۱۰ بعقد ورشة عمل إقليمية في طهران حول الطرق والوسائل التي يجب اتباعها في حالات الطوارئ للتخفيف من مشكلة تكاثر الطحالب الضارة ومكافحتها.
وقد تم تنظيم الورشة بالتعاون مع نقطة الارتباط الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبرنامج مكافحة التكاثر الطحلبي الضار التابع للجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات IOC HABS إحدى اللجان المنبثقة عن اليونسكو UNESCO). وكان الهدف الرئيسي من الورشة هو توفير منتدى إقليمي للدول الأعضاء لتقديم خطط عمل وطنية ومناقشة السبل والوسائل التي يجب اللجوء إليها في حالات الطوارئ الناجمة عن التكاثر الطحلبي الضار وذلك لتخفيف آثار تلك المشكلة ومكافحة ازدهار تلك الطحالب، مع مراعاة أن يكون إعداد هذه الخطط مستندا على خطة العمل الإقليمية التي أعدتها المنظمة والتي تم اعتمادها في اجتماع سابق.
وقد شارك في فعاليات الورشة ممثلو الدول الأعضاء من الخبراء، وكذلك المستشارون التابعون للجنة الدولية الحكومية العلوم المحيطات بالإضافة إلى المتخصصين والفنيين التابعين للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وكانت ورشة العمل فرصة لتهيئة مناخ علمي لممثلي الدول الأعضاء والخبراء الإقليميين والعالميين لتبادل المعلومات والأفكار والخبرات حول سبل ووسائل الاستجابة في حالات الطوارئ ذات الصلة بازدهار وتكاثر الطحالب الضارة، وكيفية مراعاة ذلك عند إعداد خطط العمل الوطنية لبلدانهم، فضلا عن مراعاة خطط العمل الإقليمية ذات الصلة بهذا الموضوع، وكان لوجود خبيرين من برنامج التكاثر الطحلبي الضار التابع للجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات أثر كبير في إثراء معلومات المشاركين في الورشة وفي توسيع آفاق المناقشات التي دارت فيها.
وتمثل التوصيات التي صدرت عن ورشة العمل خطوة أخرى نحو تنسيق الجهود الجماعية في الدول الأعضاء بالمنظمة المكافحة مشكلة ازدهار الطحالب الضارة في المنطقة البحرية للمنظمة. وقد أعرب المشاركون عن أملهم في أن ينمر التعاون المستمر بين نقاط الارتباط الوطنية ومن خلال التنسيق مع الأمانة العامة للمنظمة في إنجاح برنامج مكافحة التكاثر الطحلبي الضار، ومن ثم تحقيق التقدم المطلوب هذا المضمار.
ومن الجدير بالذكر أن الطحالب عبارة عن كائنات مجهرية وحيدة الخلية تعيش في مياه البحار والمحيطات والأنهار والبحيرات وغيرها من المسطحات المائية، وليس لديها القدرة علي الحركة بذاتها، ولكنها تتحرك من مكان إلى آخر بفعل حركة الأمواج وتيارات المياه، غير أنها تمتلك بعض القدرة علي القيام بحركات رأسية محدودة من أعلي إلى أسفل أو في الاتجاه العكسي، ولذلك يطلق عليها اسم الهوائم النباتية وتلعب هذه الهوائم دورا أساسيا في السلسلة الغذائية حيث أنها تمثل المصدر الرئيسي لتغذية الأسماك ويرقاتها وغيرها من الكائنات البحرية، وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك مجموعة من هذه الطحالب تسبب تسمما وأضرارا جسيمة عند ازدهارها، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نشوء الظاهرة التي تعرف باسم المد الأحمر إذ تتسبب تلك الطحالب في حدوث تلون واضح لمياه البحر بدرجات من الوان الأخضر الزيتوني والأصفر والبني والأزرق والوردي والأحمر، حيث يعتمد اللون الناتج علي لون الطحالب المسببة للظاهرة. وتفرز الطحالب الضارة سموما (توكسينات) تتسبب في نفوق الأسماك.
اجتماع الفريق الإقليمي لتقييم الإشعاع في منطقة عمل المنظمة
كان الفريق العلمي لتقييم مصادر ومستويات الإشعاع في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قد عقد اجتماعه الأول خلال الفترة من ۲۰ – ۲۲ ديسمبر ٢٠٠٩ في مدينة طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث قام هذا الفريق وقتذاك بوضع تصور عام الإطار البرنامج العلمي لهذه المهمة. وقد أوصى المشاركون في ذلك الاجتماع بأن يتم تشكيل لجنة خاصة لوضع هذا الإطار واستكمال الصيغة النهائية لخارطة طريق تفصيلية لإعداد وتنفيذ قاعدة معلومات أساسية حول مصادر النشاط الإشعاعي في المنطقة البحرية للمنظمة.
وتنفيذا لهذه التوصية المهمة ونظرا للحاجة الملحة لاستكمال هذا الموضوع، عقد في مدينة الدوحة عاصمة دولة قطر اجتماع للفريق العلمي للجنة الخاصة بتقييم مصادر ومستويات الإشعاع في منطقة عمل المنظمة، وذلك خلال الفترة من 6 إلى 7 مارس 2010.
وقد حضر هذا الاجتماع اعضاء الفريق العلمي بالإضافة إلى خبير من معمل الدراسات البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وانطلاقا من الحاجة الملحة إلى معالجة موضوع النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية، والحاجة أيضا إلى إجراء تقييم أساسي المصادر الإشعاع على صعيد المنطقة البحرية للمنظمة فقد اعتمد المشاركون في الاجتماع البرنامج العلمي الإعداد وتنفيذ قاعدة المعلومات الأساسية لمصادر النشاط الإشعاعي في المنطقة البحرية للمنظمة. وفي هذا الصدد فإنه من المتوقع أن يبدأ العمل في أخذ وتجميع العينات اللازمة لهذا المشروع في وقت لاحق خلال هذا العام من عدة مواقع يتم تحديدها بالنسبة للبيئة البحرية، في حين سيبدأ العمل في نفس المشروع بالمواقع الساحلية في فبراير ٢٠١١. كما أنه من المقرر أن يكون صيف عام ٢٠١٣ هو الموعد النهائي لاستكمال تنفيذ هذا المشروع، بما في ذلك تحليل جميع النتائج وتقديم التقارير عنها.
ومن الجدير بالذكر أن مصادر النشاط الإشعاعي في البيئة البحرية قد تكون طبيعية أو صناعية، والمصادر الطبيعية للإشعاع غالبا ما تكون بعض الصخور المشكلة لقاع البحر التي تحتوي في تراكيبها الجيولوجية على عناصر أو مركبات ذات نشاط إشعاعي. أما المصادر الصناعية للتلوث الإشعاعي البحري فمن أبرزها ما يلي:-
- تساقط الغبار الذري من جراء التفجيرات النووية التي تجرى في الجو أو في البحار أو تحت سطح الأرض، حيث يؤدي ذلك إلى سقوط هذا الغبار – بناء على حجم ونقل جزيئاته – على أسطح البحار.
- المفاعلات الذرية، حيث يستخدم لتبريدها كميات كبيرة من المياه التي يتم تصريفها بعد ذلك في البحار بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتكون هذه المياه محملة بمواد مشعة وبخاصة إذا حدث تسرب إشعاعي بسبب قدم المفاعل أو حدوث أعطال فيه أو مشاكل في صيانته.
- النفايات النووية، وهي النقابات المختلفة الناجمة عن استخدام النظائر المشعة في الصناعة وكذلك النفايات الناجمة عن المفاعلات النووية، بما في ذلك نفايات السفن التي تعمل بوقود نووي.
اجتماع المائدة المستديرة حول الشراكة البيئية وبرنامج العمل الإقليمي للمنظم
يهتم البنك الدولي اهتماما كبيرا بالتقييم الاقتصادي للتدهور البيئي، وقد شارك هذا البنك في العديد من برامج البحار الإقليمية والمياه الدولية بهدف تسهيل إجراء أعمال المسح والتخطيط وبناء القدرات بشكل صحيح في المجالات البيئية بالإضافة إلى تشجيع الاستثمارات التي تركز على تحقيق الأهداف ذات الصلة بالمحافظة على البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية، ولترسيخ هذا النهج، ولضمان استمراريته، فقد قام البنك الدولي بتطوير مفهوم الشراكة البيئية وخطة العمل للمنطقة البحرية الخاصة بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وكان البنك الدولي قد وجه دعوة إلى المنظمة لعقد اجتماع فني مشترك عالي المستوى بهذا الخصوص وفي ضوء ذلك، فإن الأمانة العامة للمنظمة والبنك الدولي قررا معا تشكيل منتدى تكون مهمته هي المضي قدما في فعاليات الشراكة البيئية على المستوى الإقليمي من أجل تحقيق التنمية المستدامة في منطقة عمل المنظمة.
وخلال اجتماع المائدة المستديرة الذي عقد بين الجانبين في مبنى الأمانة العامة للمنظمة بالكويت خلال الفترة من ٣٧ إلى ٢٨ مارس ٢٠١٠ ثم وضع تصور عام لمهام المنتدى، بحيث تتمثل هذه المهام فيما يلي:
- حصر وتقييم القضايا البيئية الرئيسية في منطقة عمل المنظمة.
- تبادل الخبرات والمعارف المتعلقة بالجوانب المختلفة لهذه القضايا استنادا إلى الخبرة المكتسبة من برامج البحار الإقليمية الأخرى.
ج – تحديد الأولويات ذات الاهتمام المشترك، ووضع المخطط العام لبرنامج العمل.
وحتى يحقق هذا الاجتماع النتائج المرجوة، فإن البنك الدولي قام بتسهيل مشاركة خبراء من المنظمات الإقليمية الأخرى في الاجتماع، حيث قدموا فيه أوراق عمل ذات صلة بالموضوعات التي تمت مناقشتها، كما قدم البنك الدولي أيضا مذكرة مفاهيم concept note بهذا الخصوص. أما المنظمة فقد قامت بالترتيب لمشاركة اثنين من الخبراء من كل دولة من الدول الأعضاء فيها، بالإضافة إلى قيامها برعاية هذا الاجتماع والترتيب لانعقاده في الكويت.
وقد انتهى اجتماع المائدة المستديرة بالاتفاق على أن يقوم البنك الدولي في الفترة المقبلة بتقديم تفاصيل اقتراح خاص بمختلف مراحل برنامج الشراكة البيئية مع المنظمة، بحيث يمكن للأمانة العامة للمنظمة عرض تفاصيل ذلك الاقتراح بعد ذلك على اللجنة التنفيذية لدراستها واتخاذ ما يلزم بشأنها.
وتجدر بنا الإشارة إلى أن البنك الدولي يقوم في الوقت الراهن بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية والوكالة الدولية لضمان الاستثمار، بإعداد إستراتجية دولية للبيئة تهدف إلى مساندة البلدان المتعاملة معها كي تنفذ بصورة فعالة أولوياتها البيئية وتمضي قدما نحو تحقيق المزيد من مشاريع التنمية المستدامة.
ويساعد البنك الدولي هذه البلدان على حماية بيئاتها عن طريق مراعاة البعد البيئي في الاستثمارات، ومن خلال تقديم المشورة والمساعدة الفنية والتدريب وتتصدر قضية التأقلم مع تغير المناخ وتقلباته ما يقدمه البنك الدولي من مساندة لتلك البلدان. وتقوم قطاعات غير بينية في البنك الدولي حاليا بإدارة نحو ۷۷ في المائة من مشروعات إدارة الموارد البيئية والطبيعية، مما يشير إلى المدى الذي بلغه إدماج البعد البيئي في عمليات هذا البنك.
الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات
تتعرض البيئة البحرية لأنواع شتى من الملوثات وتعد الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات إحدى أهم هذه الملوثات وأخطرها، لأنها تتصف بثباتها وعدم قابليتها للانحلال في البيئات المائية بوجه عام.
ماهية الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات
شاع استخدام الاختصار (PAHs) رمزا للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات. وقد نحت هذا الاختصار من تجميع الحرف الأول من كل كلمة. من الاسم الذي أطلقه الناطقون بالإنجليزية على تلك Polycyclic Aromatic Hydrocarbons المواد أي ولكي نفهم ماهية ذلك الاختصار فإن علينا أن نعرف دلالة كل حرف فيه. ولن نراعي ترتيب الحروف الواردة فيه لارتباطها بالأصل الإنجليزي، بل سنقوم بشرحها وفقا لما تمليه قواعد تركيب الاسم باللغة العربية.
يرمز حرف “H” إلى كلمة الهيدروكربون الصغير “S” في حين يرمز حرف ،”Hydrocarbon” إلى جمع هذه الكلمة، وكان “Hs” معا تدلان على الهيدروكربونات Hydrocarbons
وبكل بساطة تعني كلمة “الهيدروكربون أن الأنواع الوحيدة من الذرات الموجودة في الجزيء هي لعنصري الهيدروجين والكربون، وهذا يعني أن جزيئات (PAHs) لا تحتوي إلا على الهيدروجين والكربون ومن الجدير بالذكر أن الهيدروكربونات توجد في الغاز الطبيعي والنفط وقار الفحم وغاز الفحم. وتعد المنتجات النفطية التجارية مثل الجازولين والكيروسين ووقود الطائرات وزيوت التشحيم وشمع البرافين خلائط من الهيدروكربونات.
أما حرف “P” فيرمز إلى كلمة “Polycyclic”. وهذه الكلمة مكونة من مقطعين
الأول: poly ويعني عديد أو متعدد أو كثير.
والثاني: cyclic بمعنى حلقي.
وبناء على هذا، فكلمة “Polycyclic” تعني في العربية عديد الحلقات، أي أنها تشير إلى شكل الجزيء، حيث ترتبط ذرات الجزيء معا في شكل حلقات. وهكذا، فإن كل جزيء من جزيئات (PAHs) يتألف من العديد من الحلقات. وهذه الحلقات يمكن أن تكون ثلاثا، أو أربعا، أو أكثر من ذلك.
والحرف الأخير هو حرف “A”، وهو يرمز إلى كلمة “Aromatic” التي تعني في اللغة الإنجليزية: عطري، وتتصف المركبات العطرية بأنها مواد كيميائية من أصل عضوي ولها رائحة مميزة، وهذا يعني أن جميع جزيئات (PAHs) لها رائحة مميزة. وهذه الرائحة تختلف من جزيء إلى آخر. فقد تكون رائحة جزيء ما لطيفة مبهجة، في حين تكون رائحة جزيء آخر مقززة مثيرة للغثيان ويقول الكيميائيون ان “المركبات العطرية” لها أيضا أنواع معينة من البنية الجزيئية molecular structure التي تتسبب في أن يكون لها رائحة.
ويعد البنزين C6H6 اهم المركبات العطرية وأبسطها. ومن هذه المركبات أيضا الطولوين C6H5CH3 ، والزيلين ( CH3)2 C6H4 والنفتالين CoHs . والأنتراسين C14H10.
وهكذا، فإننا حين نقول “الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات” أو “PAHs” فإننا نعني مجموعة من الجزيئات الكيميائية التي لها روائح مميزة، والتي تتألف من العديد من حلقات الهيدروجين والكربون فقط.
وثمة خاصيتان يتم بهما تحديد الأنواع مختلفة من جزيئات الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات وهما عدد الحلقات في كل جزيء number of rings Shape of molecules وشكل تلك الجزيئات
ففي جزيئات بعض الأنواع الشائعة من الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات يكون عدد الحلقات اثنين (كما في النفتالين (CH)، أو ثلاثا (كما في الأنتراسين C110)، أو أربعا كما في التتراسين (tetracene)، أو خمس حلقات (كما في البنتاسين (pentacene).
وفي جزيئات الهيدروكربونات التي تتكون من أكثر من حلقتين يكون هناك أكثر من شكل الطريقة ترتيب تلك الحلقات، إذ يمكن أن تكون حلقات الجزيئات في صورة خط مستقيم (مثل: النفتالين والأنثراسين والتتراسين والبنتاسين) أو تكون الحلقات منحنية في شكل فوس وثلاثي Phenanthrene مثل الفينانثرين( curve الفينيلين triphenylene)، أو تكون كلها معا كتلة واحدة block ذات شكل غريب (مثل الهيليسينات )corannulene والكورانيولين ،helicenes
وفي حقيقة الأمر، فإن الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تمثل مجموعة كبيرة من المواد الهيدروكربونية التي توجد بشكل طبيعي في البيئة، حيث تتولد كمنتجات ثانوية by products في أثناء عمليات الاحتراق.
على هذه وتحتوي معظم أنواع النفط الهيدروكربونات العطرية، ولذلك فإن أي تسرب أو انسكاب نفطي يمكن أن يسهم في تلوث المياه والتربة بالهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات.
وباستثناء النفتالين، فإن الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات لا تصنع إلا في بعض المعامل الكيميائية وذلك لاستخدامها في أغراض البحث العلمي والتحليل، ولكنها توجد بصورة عرضية في طائفة واسعة من المنتجات مثل وقود الديزل والطلاء والمنتجات المستخلصة من قطران الفحم الحجري، والأسفلت والقطران اللذين يستخدمان في بناء الطرق وعزل أسقف المنشآت والمركبات النقية من الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تكون في شكل بلورات صلبة ذات لون أبيض أو أصفر، وهي غير قابلة للذوبان insoluble في الماء، وإن كانت تذوب بسهولة في الدهون والزيوت.
ومن الجدير بالذكر أن عدد الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات يقدر بأكثر من مائة مركب. وأبسط هذه المواد هو البنزو بروبين الحلقي (benzocyclopropene ) تركيبه الكيميائي هو ( C7H6)
ويليه البنزو بروبان الحلقي benzocyclopropane (تركيبه الكيميائي هو (C7H8)، ثم البنزو بيوتاديين الحلقي benzocyclobutadiene (تركيبه الكيميائي هو : C8H6)، ثم البنزو بيوتين الحلقي benzocyclobutene (تركيبه الكيميائي هو (C8H8). وقد تضمن السجل الأوروبي لانبعاثات الملوثات European Pollutant Emission Register المعروف بالاختصار: EPER) عددا من الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات التي تقسم بخطورتها، مثل:
- Benzo(a)pyrene البنزو (1) بيرين
- Benzo(ghi)perylene البنزو (غاي) بيريلين
- Benzo(k)fluoranthene البنزو (ك) فلورائئين
- Fluoranthene الفلورانئين
- Indeno (1,2,3-cd) pyrene الإندينو (۱۷۲،۳) بيرين
- Benzo(b)Fluoranthene البنزو (ب) فلورانئين
- الأسينافئين Acenaphthene
- الأسينا فثيلين Acenaphthylene
- الأنثراسين Anthracene
- Benzo(a)Anthracene البنزو (1) انتراسين
- Benzo(j)Fluoranthene ١١ البنزو (جيه) فلورانثين
- Benzo(b)Fluoranthene ۱۲ البنزو (ب) فلورانئين
- Benzo(k)Fluoranthene البنزو (ك) فلورانئين
- الكريسين Chrysene
- ثنائي بنزو (1، هـ) أنتراسين Dibenzo(a,h) Anthracene
- الفلورين Fluorene
- النفتالين Naphthalene
- Perylene البيريلين
- القينانترين Phenanthrene
- Pyrene البيرين –
- ثنائي بنزو فيوفين Dibenzothiophene
- ثنائي بنزو فيوران Dibenzofuran
- Methyl-Napthalene اول ميثيل النفتالين
- 2-Methyl-Napthalene ثاني ميثيل النفتالين
- ثنائي الفينيل Biphenyl
- 1-Methyl-Phenanthrene – اول مينيل الفينانترين
- البنزو (إي) بيرين Benzo (e) pyrene
- 3,4-Benzo pyrene ٤- بنزو بيرين
- البنزو (حي) بيريلين Benzo (g) perylene
- البنزو (جي، هـ، أي) بيريلين Benzo (g.h.i) perylene
الانبعاثات الرئيسية
إن المصادر الرئيسية للانبعاثات البيئية environmental emissions للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات هي بعض الأنشطة البشرية بالإضافة إلى بعض المصادر الطبيعية مثل حرائق الغابات وتنتج غالبية هذه الانبعاثات من الاحتراق غير الكامل للوقود المحتوى على كربون مثل الخشب والفحم، والديزل والشحوم. كما تنتج هذه الانبعاثات من احتراق التبغ أيضا. أما مصادر ابتعاثها في الصناعة فهي عمليات تصنيع الألومنيوم وأفران فحم الكوك. وقد تنجم هذه الانبعاثات أيضا من جراء عملية البحر أو الاستخلاص leaching من المواد التي تحتوي على تلك الهيدروكربونات.
وتعد عوادم المركبات أحد مصادر ابتعاث الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات في أجواء المدن، إذ يؤدي حرق أي من الجازولين (بنزين السيارات) او وقود الديزل وبخاصة في المركبات المتهالكة التي تعاني محركاتها من مشاكل صيانة إلى نفت سحابة ضخمة سوداء من تلك الهيدروكربونات عبر أنبوب العادم.
ويحتوي السخام والدخان الناجمان عن حرق الخشب أو الفحم على الكثير من جزيئات الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات وتنتج المحطات الكبيرة لتوليد الطاقة الكهربائية الكثير من السناج المحتوي على هذه الهيدروكربونات إذا كانت تلك المحطات تستخدم الفحم كوقود. كما أن شواء اللحم على الفحم يتسبب أيضا في ابتعات مقادير ضئيلة من تلك الهيدروكربونات.
ويسهم الدخان الصاعد من المداخن في تلوث الهواء بالهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات، في حين تسهم مواقد الشواء بالفحم في تلوث التربة بتلك المواد. ومن الجدير بالذكر أن بعض الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تنبعث في الجو أيضا عند احتراق البخور.
آثارها على الصحة البشرية والبيئة
تعد الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات من أكثر الملوثات العضوية انتشارا، فهي تبقى في الشواطئ والبيئات البحرية لفترة طويلة بعد أي حادث تسرب نفطي، وهي ملوثات سامة. وقد أوضحت الدراسات العلمية الحديثة أن سميتها حادة acutely toxic، وأكبر بنحو مائة مرة مما كان يعتقد سابقا. ولهذا فإن لها آثاراً مختلفة على النباتات والحيوانات والبشر.
فقد عرف أن بعض أنواع هذه الملوثات يؤدي إلى حدوث تشوهات خلقية في المواليد وحتى لو كانت سموم تلك الهيدروكربونات غير مميتة من فورها، أو كانت جرعاتها منخفضة جدا بحيث لا تفضي إلى الموت، فإن تأثيرها على المدى الطويل يظل مستمرا، أي أن آثارها السامة “مزمنة chronic”. كما أن التعرض لبعض هذه الملوثات لفترات طويلة يؤدي إلى ظهور طفرات في الأنسجة البشرية والحيوانية، وهو الأمر الذي يؤدي إلى إصابة الثدييات بالسرطان، والفتك بالحامض النووي الريبوزي المنقوص الأكسيجين المعروف بالاختصار (DNA). وقد صنفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الينزو (1) انتراسين والبنزو (1) بيرين وثنائي البنزو (أ، هـ) انتراسين كمسببات محتملة للسرطان لدى الإنسان كما صنفت البنزو (ب) فلورنتين والإندينو (۱۲۳) بيرين Indeno(1,2,3-cd)pyrene كمسببات ممكنة للسرطان عند الإنسان.
وقد أظهرت دراسة أمريكية وجود علاقة وثيقة بين شواء اللحم على الفحم (الباربكيو) وزيادة خطر إصابة السيدات بسرطان الثدي. فقد وجد الباحثون في كلية جونز هوبكنز للصحة العامة في ماريلاند أن شواء اللحوم يسبب تكوين المركبات الهيدروكربونية العطرية العديدة الحلقات المسببة للسرطان ولاحظ هؤلاء الباحثون أن السيدات اللاتي تناولن لحوما مطبوخة على لهيب الشواء مرتين أو أكثر في الشهر قد زاد خطر إصابتهن بسرطان الثدي بحوالي الضعف مقارنة بأولئك اللاتي لم يتناولن اللحوم المطبوخة بهذه الطريقة.
وقد تبين أن استنشاق دخان البخور المحترق لفترة طويلة يزيد احتمال الإصابة بالسرطان في مسالك الهواء العليا بدءاً من تجويف الأنف ونزولا حتى الرئتين ولذلك يجب التقليل من استخدامه في الأماكن التي يبقى فيها الناس فترة طويلة، أو على الأقل يجب ان تكون هناك تهوية كافية في تلك الأماكن.
ومن العجيب والغريب أيضا أن بعض الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تسلك سلوك الهرمونات ولا سيما أن بعض الهرمونات الجنسية مثل هرمون الإستروجين estrogen أحد الهرمونات الأنثوية) تتشابه إلى حد كبير مع أشكال جزيئات تلك الهيدروكربونات ولهذا ففي بعض الأحيان يمكن الهيدروكربونات لهذه ان تخدع أنظمة الدفاع في اجسام الحيوانات فتعتقد أنها هرمونات حقيقية وعندما تحاكي الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات الهرمونات فإن ذلك قد يؤدي إلى آثار غريبة جدا، كان تصبح جميع الأسماك في بحيرة ما إناثا. وهو أمر سيئ جدا للجيل القادم من الأسماك، لأنه لن يكون هناك هذا الجيل، إذ كيف يكون له أن يكون بلا ذكور ويعتقد بعض الباحثين أن هذه الهيدروكربونات المحاكية للهرمونات hormone mimicking، قد يمتد تأثيرها السلبي إلى البشر أيضا.
ولما كان بعض الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات يتصف بقدرته على الانتقال إلى مسافات بعيدة عن طريق الرياح، مما يجعله مصدر خطر محتمل على البشر والحياة البرية في الأماكن النائية عن مصدر الانبعاثات، فقد دفع ذلك البيئيين إلى تصنيف تلك الهيدروكربونات ضمن مجموعة الملوثات العضوية التي يرمز Persistent Organic Pollutants الثابتة إليها بالاختصار POPS). كما أدرجت هذه المواد أيضا في قائمة المواد الخطرة التي يجب أن تكون لها الأولوية في برامج مكافحة التلوث البيئي.
وقد حددت عتبة الخطر threshold لانبعاثات هذه الهيدروكربونات في الجو بمقدار ٥٠ كيلو جرام سنة وللكميات التي تنصرف إلى الماء بمقدار 5 كجم سنة. فإذا ما تم رصد إحدى هاتين القيمتين وجب إبلاغ الجهات المسئولة عن حماية البيئة فورا.
تقييم الأثر البيئي للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات
تكمن الطريقة الوحيدة لتقييم الأثر البيئي للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات في تحليل كل مادة من هذه المركبات بصورة منفردة.
وعادة ما تسجل اليوم تراكيز الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات لكل مادة على حدة. أما في السابق واليوم أيضا في بعض الأحيان فكان النظام المتبع هو تسجيل مجموع تراكيز هذه المواد. ومن الطبيعي أن تتوقف النتيجة على عدد المواد التي يغطيها التسجيل وعلى تحديد كل مادة من المواد التي يشملها.
ويشير تقرير كيمي Kemi الذي أصدرته المفتشية الوطنية السويدية للمواد الكيميائية في ديسمبر ١٩٩٥م إلى أن الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تعد أقل نباتا مقارنة بالمواد العضوية المتعددة الكلور. ولكن نظرا إلى استعمالها (وإنتاجها عن غير قصد) بكميات كبيرة فإن تراكيزها في البيئة قد تصل إلى مستويات تبدو معها آثارها واضحة.
ويستعمل بعض المواد غالبا، كل على حدة، كمؤشرات لوصف عدة جوانب يشملها النطاق المعقد للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات ويعد النفتالين أحد هذه المواد لكونه العنصر الأصغر والأكثر تطايرا في فصيلة هذه المواد. والأنثراسين مادة أخرى لها حضور بتراكيز عالية في العديد من العينات وحجمها حجم متوسط إلى حد ما، والبنزو (1) بيرين Benzo(a)pyrene هو أحد اشد الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات المسببة للسرطان، ولذلك أعدت دراسات كثيرة حوله.
وتتحلل الجزيئيات الصغيرة للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات بسهولة ويبلغ العمر النصفي للنفتالين في الرواسب 9 ساعات، وبالنسبة للأنثراسين يبلغ ٤٣ ساعة اما في حال البنزو (1) بيرين فيبلغ ٨٣ ساعة.
كما يرتفع التركيز البيولوجي في الأحياء المائية بارتفاع حجم الجزيئات وقيم البنزو كلورو فينيل BCF عند الأسماك والمحار هي ۹۰ بالنسبة للنفتالين و ۵۰۰ بالنسبة للأنثراسين، وما يزيد على ٤٠٠٠ بالنسبة للبنزو (1) بيرين وتتراوح القياسات المسجلة للتراكيز البيولوجية المحسوبة للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات غالبا ما بین ۱۰۰ و ۲۰۰۰ .
وتقاس حدة سمية الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات بمعيار بعرف باسم الجرعة القاتلة للنصف median lethal dose يرمز إليها عادة بالاختصار LD 50). وتعرف الجرعة القاتلة للنصف بأنها جرعة واحدة تعطى لعدد من الكائنات الحية فتؤدي إلى قتل نصف عدد هذه الكائنات.
وتزيد حدة أثر السمية القصير المدى للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات عند القشريات كلما زاد وزن الجزيئات. وفي حال براغيث الماء الدافنيا بولكس Daphnia pulex) تبلغ قيمة الجرعة القاتلة للنصف (LC 50) ملغرام واحد لتر بالنسبة للنفتالين و … ملغرام لتر بالنسبة للفينانترين و ۰,۰۰۵ ملغرام لتر بالنسبة للبنزو (1) بيرين.
وبالنسبة للجرذان فإن قيمة الجرعة القاتلة للنصف (LD 50) من الهيدروكربونات العطرية المتعددة الحلقات إذا أعطيت لها عبر الفم) هي ٤٩٠ ملغرام/ كيلوغرام من وزن الجسم بالنسبة للنفتالين و ۱۸۰۰۰ ملغرام كيلو غرام من وزن الجسم بالنسبة للأنتراسين.
البنزو (أ) بيرين
يعد البنزو (1) بيرين Benzo )(a) pyrene (الذي يرمز إليه بالاختصار BaP) أكثر الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات خطورة. وهو يتكون من خمس حلقات تنتظم معا في صفين. ويحظى هذا الهيدروكربون باهتمام علمي وعالمي وإعلامي كبير بسبب سميته العالية التي لا تقل خطورة عن سمية السيانيد. وهو يسبب العديد من المشاكل الصحية مثل تحطيم خلايا الدم الحمراء وإحداث الأنيميا وتحطيم الحامض النووي الريبوزي المنقوص الأكسيجين (DNA). كما أن له علاقة بتسمم المورثات (الجينات) وإحداث السرطان (بما في ذلك سرطان الرئة ولخطورة هذا المركب فان الحد الأقصى المسموح به في مياه الشرب هو … جزء في البليون اما في الأسماك فيبلغ هذا الحد جزءا واحدا في المليون.
وفي دراسة أجريت على عدة أنواع من الأسماك (طازجة ومعلبة ومملحة ومدخنة) أخذت من سوق مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية، وتم تحليلها باستخدام جهاز الكروماتوجرافيا العالي الأداء تبين أن متوسط تركيز البنزو (1) بيرين في عينات الأسماك المختبرة كان 0،210 و 0,137 و 0,181 و 2,681 ملي جرام كيلو جرام في كل من عينات الأسماك الطازجة والمعلبة والمملحة والمدخنة على التوالي. وهذا يعني أن الأسماك المدخنة ( كالرنجة) تحتوي على معدلات أعلى من الحد المسموح به من البنزو (أ) بيرين.
وقد قام الباحث المصري محمد حمزة السعيد من مركز بحوث كلية علوم الأغذية والزراعة بجامعة الملك سعود في الرياض ١٤٣٧هـ بدراسة لتقدير البنزو (1) بيرين في اسماك البوري التي يشيع استخدامها في مصر في صناعة الفسيخ مستخدما طريقة الاستخلاص السائل بالموجات القصيرة وكروماتوجرافيا السائل العالي الأداء فأظهرت نتائج البحث أن نسبة البنزو (أ) بيرين المتبقي في أسماك البورى التي تم تمليحها لمدة خمسة أيام كانت ٦٨,٣٣ %، في حين كانت نسبة الفاقد من مركب البنزو (أ) بيرين فيها هي ٣١,٥٩ %.
كما أجرى مجموعة من الباحثين في معهد الدراسات والبحوث البيئية التابع لجامعة عين شمس بجمهورية مصر العربية دراسة عن التقييم البيئي للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات الناجمة عن التسربات النفطية في منطقة الزيتية بالبحر الأحمر بمصر، وخلال هذه الدراسة تم تقدير المحتوي البترولي لعينات المياه والرسوبيات والأسماك التي تم جمعها من أماكن مختلفة بمنطقة الزيتية. وأوضحت النتائج أن المحتوي البترولي تراوح بين ۵۲۵ و ۲۰٦۱ ميكرو جرام الجرام للوزن الجاف في عينات الرسوبيات وبالنسبة لعينات المياه تراوحت النتائج بين ٢,٩ إلى ٥ جزء في المليون، وتراوح المحتوي البترولي في عينات الأسماك بين ٤٢,٤ و ٣٦٦,٣ ملي جرام الجرام. وتعتبر هذه القيم أعلي من القيم المسموح بها في قانون البيئة المصري. وقد تم التحديد الكيفي والكمي للهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات باستخدام تقنية كروماتوجرافيا السائل ذات الكفاءة العالية وباستخدام العلاقات الناتجة من هذه التقنية تم تمييز مصدر الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات، إذ أوضحت نتائج تحليل عينات الرسوبيات أن هذه الهيدروكربونات ذات أصل مختلط من البترول ونتائج الحرق المختلفة. كما تم تحديد وجود هذه الهيدروكربونات المسرطنة في عينات الأسماك.
وقد حدث في صيف عام ۲۰۰۱م ان قامت وزارة الصحة الإسبانية بسحب زيت الزيتون من أسواقها عقب الكشف عن آثار لمادة البنزو (1) بيرين في بعض العينات ووقتذاك اتخذت عدة دول إجراءات احترازية موازية للإجراءات الإسبانية فسحبت جميع أنواع زيت الزيتون الإسباني من أسواقها وإخضاع عينات منها للفحص المخبري الدقيق الضمان خلوها من تلك المادة المسرطنة.
النفتالين
نظرا لوجود النفتالين بمقادير كبيرة في المنتجات البترولية، فإنه يعد أحد أفراد طائفة الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات التي يشيع وجودها في المواقع التي تعرضت لتسربات نفطية، وينفرد النفتالين عن بقية أفراد الطائفة بكونه أكثر قابلية للذوبان في الماء. ونتيجة لذلك. فإنه سوف يتسرب إلى مصادر المياه الجوفية من الشواطئ والمواقع البرية الملوثة به، بعد أن يذوب في مياه الأمطار أو مياه البحر التي تغمر السواحل في حالة المد. ولهذا ترتفع تراكيز النفتالين في المياه الجوية عن سائر أنواع الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات. وهذه التراكيز قابلة للزيادة حتى تصل إلى حد الخطر الذي تصبح معه المياه الجوفية الملوثة به مصدر خطر على صحة من يتناولها، فضلا عن آثارها الضارة على البيئة.
وعلاوة على ذلك فإن التعرض المستمر للنفتالين قد يؤدي إلى متاعب في التنفس وفي نمو خلايا الدم.
الأسماء والتراكيب الكيميائية لإهم الهيدروكربونات العطرية عديدة الحلقات
الملوثات البيئية الناتجة عن المصافي النفطية (1 )
تسهم المصافي النفطية في تلويث البيئة البحرية بشكل مباشر من خلال تصريف نفاياتها السائلة ومياهها العادمة إليها، وبشكل غير مباشر عن طريق تساقط المركبات الهيدروكربونية والغازات المنبثقة من مداخن الشعلات Flares والأفران وغيرها من الأجهزة من الغلاف الجوي إلى سطح البحر.
ومن المعروف أن صناعة تكرير البترول في المصافي النفطية هي واحدة من أعقد الصناعات الكيميائية، ومن ثم فإن مشكلات التلوث الناتجة عنها تعد خطراً بيئيا قد يطل براسه في أية لحظة، مهددا سلامة البيئتين البرية والبحرية.
وفي هذه الدراسة سوف نوضح بالتفصيل أبرز الآثار البيئية لتلك المصافي. وقبل أن نوضح ذلك ستمهد بمدخل لتعريف ماهية كل من النفط الخام وعملية التكرير التي تجري له لتحويله إلى منتجات قابلة للاستخدام ووقود.
ما هو النفط الخام ؟
النفط الخام عبارة عن خليط معقد من عدد ضخم من المركبات الكيميائية التي تعرف باسم الهيدروكربونات نظرا لأنها مكونة بصور أساسية من عنصري الهيدورجين والكربون) ويتصف النفط الخام بصفات كيميائية وفيزيائية تتفاوت من خام إلى آخر، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تنوع المنتجات التي يمكن الحصول عليها منه، وتفاوت صفاتها وخصائصها وقيمتها الحرارية ومواصفاتها.
ويضم النفط الخام مئات المركبات الكيميائية التي تتراوح درجات غليانها بين 160 و 350 مئوية والقسم الأكبر من هذه المركبات هو الهيدروكربونات التي توجد على هيئة أوليفينات ذات سلاسل مستقيمة أو متفرعة وبرافينات حلقية ومواد عطرية (أروماتية). وبعض هذه المواد يمكن أن يكون غازيا أو سائلا أو صلبا.
ويحتوي النفط الخام أيضاً على عناصر أخرى غير عضوية مثل الكبريت والنيتروجين والأكسيجين والفاناديوم والنيكل والكروم، وعادة ما تكون هذه العناصر مرتبطة مع جزء هيدروكربوني في مركب ما.
تكرير النفط
يقصد بتكرير النفط فصل الخليط النفطي المعقد إلى اجزاء متجانسة إلى حد ما، تصلح في أداء أغراض معينة، ومن ثم تكون قيمتها أكبر. ثم إن هذه المنتجات تعالج في مراحل أخرى لفصل المركبات التي تحتوى على عناصر غير عضوية مثل الكبريت والنيتروجين التي تؤثر سلباً في جودة أدائها.
وعموماً فإن النفط الخام يوجه إلى أبراج تقطير تحت ضغط جوي عند درجة حرارة ۳۵۰ مئوية تقريبا حيث يجزء إلى عدة منتجات هي
الغازات (C) – C3) الجازولين (C – C) النافتا C – C) ، الكيروسين (C) – C12) ، زيوت الغاز (C12 C20)، وزيوت الوقود وهي أنقل المنتجات.
ثم إن هذه المنتجات توجه بعد ذلك إلى وحدات لمعالجتها من الشوائب التي تحتوي عليها. فالغازات التي تحتوي على غاز كبريتيد الهيدروجين HS توجه إلى أبراج امتصاص حيث يفصل الغاز بإذابته في محلول أميني، ثم إن الغاز ينتزع من المحلول في جهاز فصل لإعادة استخدام المحلول الأميني، ويتم ذلك بواسطة البخار في العادة، وينتج خلال هذه العمليات انبعاث كميات معينة من الهيدروكربونات والمركبات الكبريتية في الجو تؤدي إلى تلوث الهواء
ويعالج الجازولين والناقنا بطرق يطلق عليها اسم طرق التحلية، وفيها يتم إزالة المركبات الكبريتية (كبريتيد الهيدروجين والمركبتانات، وهذه المركبات ذات رائحة كريهة وتخفض من رقم أوكتان الجازولين وتسبب حدوث تأكل في المحركات).
وطرق التحلية المستخدمة عادة هي:
- طريقة “دكتور” ويستخدم فيها محلول يلمبات الصوديوم NaPbO2 الذي يحول مركبات المركبتانات إلى مواد ذات رائحة أقل، ثم إن محلول “دكتور” يوجه إلى اجهزة نزع بالبخار لإعادة استخدام المحلول، وينبعت خلال هذه العملية مواد هيدروكربونية وكبريتية.
- المعالجة بالصودا الكاوية يستخدم فيها محلول صودا كاوية بنسبة تتراوح بين ۵ و ۱۵ % وذلك لاستخلاص المواد الكبريتية. وتنزع هذه المواد من المحلول أيضا لإعادة استخدامها، وينشأ عن ذلك اتبعات ملونات مشابهة.
- المعالجة بالأحماض ويستخدم فيها حامض كبريتيك درجة تركيزه ۹۳ وذلك لاستخلاص المواد الكبريتية ثم يتم فصل هذه المواد من الحامض بانتزاعها بالهواء أو البخار وتنبعث عند ذلك ملوثات مثل الهيدروكربونات وثاني أكسيد الكبريت ورذاذ الحامض.
وبعد تحلية النافتا فإنها توجه عادة إلى جهاز الإصلاحلإنتاج جازولين ذي رقم اكتان مرتفع.
وأما الكيروسين وزيوت الغاز فإنها عادة ما تعالج في جهاز يسمى Hydrofiner بواسطة غاز الهيدروجين وفي وجود عوامل حفازة حيث يتم التخلص من المواد الضارة على هيئة غازات مثل كبريتيد الهيدروجين والأمونيا وبخار الماء، إذ تخرج جميعها مع الغازات الهيدروكربونية الناتجة، حيث تسمى الغازات الكبريتية.
وتوجه هذه الغازات إلى أبراج امتصاص وانتزاع للتخلص من غاز الأمونيا وكبريتيد الهيدروجين ويوجه الأخير إلى وحدات استرجاع الكبريت التي تكون عادة وحدات كلاوس” حيث يؤكسد كبريتيد الهيدروجين بالأكسيجين لإنتاج الكبريت.
وخلال هذه العمليات تنطلق إلى الجو كميات معينة من الملوثات من أهمها غاز كبريتيد الهيدروجين والأمونيا وثاني أكسيد الكبريت.
ويوجه زيت الوقود الناتج من وحدات التقطير تحت ضغط جوي عادي إلى وحدات تقطير تحت ضغط جوي منخفض عند درجة ٤٠٠م تقريبا ويستخدم نظام خاص لإحداث الضغط المنخفض عند ٤٠ مم زنبق في أبراج التقطير وذلك الخفض مدى غليان الزيت وتنطلق من جهاز الضغط المنخفض عادة بعض الملوثات من أهمها الهيدروكربونات.
وينتج من العملية السابقة زيوت غاز خفيفة وثقيلة وكذلك زيت وقود تقيل وعادة ما توجه كمية كبيرة من زيوت الغاز الناتجة من عمليات التقطير المختلفة إلى وحدات تكسير تستخدم العوامل الحفازة لتحويل هذه المواد إلى منتجات أكثر قيمة مثل الغازات والجازولين وبعد فترة من الزمن تفقد العوامل نشاطها لترسب مواد هيدروكربونية ثقيلة عليها مثل القطران وكذلك الكربون ويتم استعادة نشاطها في أجهزة تنشيط يستخدم فيها الهواء أو البخار وتنطلق خلال عملية التنشيط هذه ملوثات أهمها الدقائق الصلبة والهيدروكربونات وأول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت.
ويستخدم البخار على نطاق واسع في مصافي النفط وذلك في أجهزة الفصل، وأجهزة إحداث الضغط المنخفض وأبراج التقطير وغيرها، وهذا البخار يكثف بعد ذلك ويفصل عن المنتجات البترولية على هيئة مياه وتظل فيه نسبة معينة من المواد الهيدروكربونية والكبريتية.
وتستخدم أنواع مختلفة من المياه في مصافي النقط بكميات كبيرة جدا، مثل مياه التبريد التي تستعمل في المكثفات والمبادلات الحرارية ومياه العمليات التي تنتج في أثناء فصل الملح من النفط الخام. ونظراً لطول خطوط الأنابيب وتعدد الصمامات والوصلات يحدث تسرب لبعض المواد الهيدروكربونية، وهذه تصل إلى مياه التبريد فتلونها. ويزداد تركيز هذه الملوثات باستمرار دوران هذه المياه وإعادة استخدامها، ولذلك فإن المياه المنصرفة، سواء أكانت ناتجة عن تكثيف البخار أم من مياه التبريد أو مياه العمليات تحتوي على نسب معينة من الملوثات التي يجب أن تعالج منها قبل دفعها إلى المياه السطحية أو الباطنية ونظرا لتعدد العمليات في مصافي النفط تتعدد وتتنوع المعدات التي تستخدم فيها مثل الأفران والمضخات والضواغط والأبراج والصمامات وغيرها. وينشأ عن تشغيل هذا العدد الضخم من المعدات أصوات مختلفة ذات ترددات مختلفة تنشأ عنها ضوضاء.
ملوثات الهواء المنبعثة من المصافي :
تنتج من العمليات الصناعية المختلفة التي تجري في المصافي النفطية مجموعة متنوعة من الانبعاثات التي تسهم في تلوث الهواء في بيئة تلك المصافي والمناطق المجاورة لها، حيث تقوم الرياح بنقل تلك الملوثات من مكان إلى آخر. ومن أبرز هذه الملوثات ما يلي:
1. الجسيمات العالقة بالهواء Particulates :
وهي عبارة عن دقائق صغيرة من الجسيمات تكون في صورة أتربة أو ضباب mist او دخان رذاذ سائل ويختلف حجم كل نوع من هذه الجسيمات بحسب النوع. كما تختلف طريقة القياس والمعايير المسموح بها، ومدى التعرض. وتتفاوت أيضا آثارها البيئية من حيث تأثيرها على الصحة العامة والقدرة على الرؤية أثناء قيادة المركبات أو غيرها.
2. المركبات الكبريتية :
وهي تتمثل في انبعاثات الأكاسيد الكبريتية غازات ثاني وثالث أكاسيد الكربون)، وكذلك حمضي الكبريتيك والكبريتوز وتتسبب تلك المركبات الكبريتية في حدوث مشكلات صحية لمن يتعرضون لها قد تصل إلى حد الوفاة. كما أنها تلحق أضرارا بالنباتات نتيجة لتأثيرها عليها أو لدورها في تكوين الأوزون التروبوسفيري Tropospheric Ozone الذي يهاجم أنسجة النباتات ويؤدي إلى تبرقش الأوراق.
3. الهيدروكربونات
لا يؤدي وجود الانبعاثات الهيدروكربونية وحدها في الجو إلى آثار ضارة، ولكنها مع ضوء الشمس ووجود أكاسيد النيتروجين تدخل في تفاعلات كيميائية تؤدي إلى تكوين الضبخان Smog الذي يسبب تهيجا لأغشية العينين ويهاجم أنسجة الرئتين مما يؤدي إلى حدوث مشكلات في الجهاز التنفسي.
4. أكاسيد النيتروجين :
وهي تتمثل في غازات أول وثاني أكاسيد النيتروجين وأكسيد النيتروز. وتلعب هذه الغازات دورا بارزا في تكوين الأمطار الحمضية والضبخان
5. أول أكسيد الكربون :
وهو غاز سام يتحد مع هيموجلوبين الدم، ويحدث أضراراً صحية لمن يتعرضون له.
6 .المؤكسدات الكيميائية الضوئية :
وهي عبارة عن مواد كيميائية تتسم بنشاطها العالي المحدث للأكسدة، مثل غاز الأوزون وهي تلحق أضرارا كبيرة بالنباتات والحيوانات والمباني.
7. المواد الخطرة:
ينتج من حرق النفط مواد خطرة ذات سمية عالية مثل الأسبستوس والبريليوم والزئبق والرصاص.
8. الروائح الكريهة :
وهي تنجم من وجود مواد كبريتية عضوية (مثل المركبتانات) في النفط ومنتجاته، ويوضح الجدول رقم (۱) هذه الملوثات وطرق قياسها ومعايير جودة الهواء ذات الصلة بها وأضرارها الصحية والبيئية.
مكتبة البيئة
التغيرات العالمية والصحة (2)
كيف تؤثر البيئة العالمية في الصحة ؟
تؤثر التغيرات البيئية العالمية على الصحة من خلال طرق متعددة. ويظهر الشكل التالي ثلاثا من هذه الطرق التي تتصف بكونها شديدة التعقيد وغير مباشرة، ويظهر الجزء الأعلى من الرسم كيف تؤثر التغيرات في الظروف البيئية المادية الطبيعية (مثل درجات الحرارة القصوى والدنيا ومستويات التعرض للأشعة فوق البنفسجية بشكل مباشر على بيولوجيا وصحة الإنسان. أما الطريقتان الأخريان فتتظاهران بشكل عمليات أكثر تعقيدا بما في ذلك تلك الآليات التي تشمل على تأثيرات متبادلة بين اوضاع بيئية متعددة ووظائف الأنظمة البيئية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للبشر.
الطرق الرئيسية التي تؤثر التغيرات البيئية العالمية من خلالها على صحة السكان من البشر، العناصر التي وضعت داخل الأسهم هي أمثلة توضيحية فقط.
النظام المناخي وغازات الدفيئة :
أن أشمل الدراسات التي أجريت حتى اليوم حول المخاطر الصحية المرتبطة بالتغيرات البيئية العالمية وأكثرها دقة هي تلك التي تناولت تضوب الأوزون من طبقات الغلاف الجوي العليا وما يترتب على ذلك من آثار مباشرة على الجلد والعيون والتغير المناخي العالمي.
ويركزهذا الجزء على الجانب الثاني كنموذج للتغيرات البيئية العالمية، ويتقصى طرق دراسة وتقييم الآثار الصحية المترتبة عليه.
ومازال بعض الجدل يحيط بالعلاقة بين “غازات الدفيئة التي ينتجها البشر والنظام المناخي العالمي إلا أن عدد المشككين بهذه العلاقة تناقص باطراد على مدى العقد المنصرم مع نضوج علم التغيرات المناخية وبدء ظهور أولى العلامات (غير البشرية) على تأثير الاحترار العالمي الحاصل. وبات ينظر إلى العديد من الأمور على أنها حقائق:
- يوجد العديد من غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء بشكل طبيعي في الغلاف الجوي. ومن خلال احتفاظ غازات الدفيئة بجزء من الطاقة الشمسية التي تنعكس من كوكب الأرض، تقوم هذه الغازات بتسخين سطح الأرض بما يقارب ٣٢ درجة مئوية. وقد باتت الجوانب الفيزيائية لهذه العملية مفهومة.
- كان هناك على الدوام ارتباط وثيق بين تركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي وبين درجة حرارة سطح الأرض.
- تؤثر عوامل أخرى على حرارة الأرض، بما فيها الاختلافات في النشاط الشمسي، وكمية الأنشطة البركانية، وكذلك على مدى أبعد) درجة ميلان محور الأرض وشكل مدارها حول الشمس
وبالاستناد إلى تلك المعرفة العلمية وإلى حقيقة أن تركيز غازات الدفيئة قد ازداد بنسبة ٣٥ * منذ بداية الثورة الصناعية قبل ۲۰۰ عام، يتوقع العلماء أن درجة حرارة الأرض سوف ترتفع. وفي الواقع فقد ارتفعت بشكل أسرع من المعتاد في ربع القرن المنصرم. وتشير الخصائص الزمانية والمكانية لهذا الارتفاع إلى أنه حدث في معظمه بتأثير ازدياد تركيز غازات الدفيئة، ومع ذلك ما يزال قدر من عدم اليقين يحيط بالسلوكيات الاجتماعية المستقبلية المسببة لانبعاث غازات الدفيئة، وبالكيفية التي سيتجاوب من خلالها النظام المناخي المعقد مع التغيرات المستقبلية في تكوين الغلاف الجوي، وكيف ستعمل آليات المعارضة وما إذا كانت هناك خطوط حمراء قد مؤدي تجاوزها إلى حدوث تغيرات بيئية مناخية مفاجئة وعليه فإن الجدل ا يزال محتدما حول المسارات الفعلية المتوقعة لحرارة العالم في القرن المقبل.
ينقسم الغلاف الجوي إلى خمس طبقات الطبقة الأدنى التربوسفير : (Troposphere ، التي تحدث فيها الظواهر الجوية”، وتمتد بارتفاع يصل الى ما بين ٨ – ١٦ كيلو مترا. وتتناقص درجة الحرارة فيها في المعدل بمقدار 7 درجات مئوية لكل زيادة بمقدار كيلو متر واحد في الارتفاع. ويمكن أن تنخفض الحرارة حتى ۵۸ درجة مئوية في اعلى التروبوسفير وتسمى الطبقة التي تليها باسم الاستراتوسفير Stratosphere وهي تمتد بارتفاع يقارب ٥٠ كيلو مترا، وتتصاعد الحرارة فيها ببطء حتى تقترب من 4 درجات مئوية في الأعلى ويعمل التركيز المرتفع من الأوزون الذي يوجد على ارتفاع يتراوح بين ۲۰ ٢٥ كيلو مترا على امتصاص معظم إشعاعات الشمس فوق البنفسجية. وتلي ذلك ثلاث طبقات هي على التوالي:
الميروسفير mesosphere والترموسفير Thermosphere والإكسو سفير Exosphere، وهي تتصف بأنماط حرارية متصاعدة ثم متناقصة.
تشكل غازات الدفينة التي تتشكل بصورة طبيعية (بما فيها بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والميثان والأوزون ما يصل إلى 3 % من الغلاف الجوي. ويمتص سطح الأرض جزءا من الإشعاع الشمسي ثم يعيد إطلاقه بشكل إشعاعات طويلة الموجات (تحت حمراء).
وتقوم غازات الدفيئة الموجودة في الغلاف الجوي بامتصاص جزء من تلك الأشعة فوق الحمراء وإعادة إطلاقها باتجاه سطح الأرض مما يعمل على رفع معدل الحرارة السطحية إلى قيمتها الحالية البالغة ١٥ درجة مئوية. وبدون عملية التسخين تلك ينخفض معدل حرارة درجة مئوية، وتصبح في حالة تجمد دائم.
مرت معدلات درجات الحرارة وتركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بتغيرات على مدى ٤٢٠٠۰۰ سنة مضت بحسب التقديرات المبنية على أساس التحليل الكيميائي للطبقات السنوية في النواة الجليدية للقطب الجنوبي. وقد عرفت حرارة الأرض تبدلات طبيعية ضمن نطاق بلغ ۱۰ درجات مئوية مع اجتياز العصور الجليدية. ويعمل الجنس البشري اليوم على دفع تلك الحرارة باتجاه ما يمكن أن يسمى بـ “الاحتباس الحراري المفتعل” بتأثير الكميات الإضافية من غاز ثاني أكسيد الكربون، وفي الواقع فقد بلغ تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون ۳۳۸ جزءا في المليون عام ٢٠٠٤ م. بزيادة تقترب من ٤٠% عن المعدل الذي كان سائداً قبل عصر التصنيع والذي كان يبلغ ۲۷۵ جزءا في المليون، وقد حدثت معظم الانبعاثات الحديثة خلال القرن العشرين نتيجة لازدهار النشاط الاقتصادي وتستمر تلك الانبعاثات اليوم بلا هوادة مع امتداد التصنيع إلى العالم النامي. وقد باتت الصين والهند والبرازيل من الدول التي تعتبر اليوم من المصادر الرئيسية لتلك الانبعاثات.
وقد ذكرت اللجنة الدولية للتغير المناخي التابعة لهيئة الأمم المتحدة IPCC في تقديرها التقييمي الثالث العام ۲۰۰۱ م أن ثمة دلائل جديدة وقوية على أن معظم الاحترار الذي حدث على مدى السنوات الخمسين الماضية يمكن إرجاعه إلى الأنشطة البشرية”. وقد ازداد معدل حرارة سطح الأرض خلال القرن العشرين بنحو 1. درجات مئوية، وحدث ثلثا ذلك التسخين بعد عام ١٩٧٥ م.
وتتنبأ اللجنة المذكورة بارتفاع مقداره ٣ – ٤ درجات مئوية في معدل حرارة العالم في القرن المقبل، رغم أنه ما تزال هناك بعض الشكوك التي تحيط بهذا التقدير وسيحدث الاحترار بمعدل أكبر عند خطوط العرض الأعلى، وسيكون على اليابسة أكبر منه على البحر، وسيؤثر على درجات الحرارة الليلية بشكل أكبر من تأثيره على درجات الحرارة النهارية.
ويتوقع أن تسخن الاسكا وشمال كندا وشمال سيبيريا بما يقارب خمس درجات مئوية هذا القرن. وسيحدث هذا الاحترار المرتقب بمعدل أسرع من أي احترار طبيعي سبق أن عرفه الجنس البشري منذ ظهور الزراعة قبل ١٠,٠٠٠ عام. وستتعرض العديد من الأنظمة البيئية المرتبطة بالمحي الجوي والكثير من أنواع الأحياء إلى ضغط كبير نتيجة السرعة. الفائقة لحدوث تلك التبدلات.
ويتوقع كذلك حدوث تغيرات في أنماط هطول الأمطار على مستوى إقليمي، حيث سيزداد الهطول فوق المحيطات فيما سيتضاءل فوق مساحات . واسعة من سطح اليابسة وبخاصة في العديد من الأقاليم الواقعة في منتصف القارات والواقعة على خطوط العرض المتوسطة والمنخفضة (وسط إسبانيا والغرب الأوسط في الولايات المتحدة ومنطقة سهول افريقيا وحوض الأمازون) وفي المناطق التي هي قاحلة الآن أصلا في شمال غرب الهند والشرق الأوسط وشمال افريقيا وأمريكا الوسطى.
وسيصبح هطول الأمطار أكثر غزارة وسيزداد عدد الظواهر الجوية المتطرفة المرتبطة بهطول الأمطار مثل الفيضانات والجفاف الناتج عن احتباس المطر، كما يمكن للظواهر الجوية الإقليمية، مثل الرياح الموسمية التي تضرب جنوب غرب آسيا والمسماة مونسون Monsoon أن تبدل مواقع حدوثها على خطوط العرض.
وكذلك يتوقع إخصائيو علم المناخ ازدياد التقلبات الجوية بالتزامن مع التغيرات المناخية العالمية واعتمادا على نماذج الكمبيوتر وعلى الدلالات التجريبية فإنه يتوقع حدوث الظواهر الجوية القاسية بمعدلات أكبر، بما في ذلك العواصف الهوجاء والرياح العاتية، وزيادة ضراوة دورة النيتو El Nino Cycle، وتبدل انماط الجفاف وهطول الأمطار.
ومن الملاحظ أن هناك الكثير من الخلل في النظام المناخي اليوم وحتى لو أمكن وقف تراكم غازات الدفيئة بحلول منتصف القرن سيستمر توسع البحار مع تخلخل المحيطات بفعل الحرارة الزائدة، وسيرتفع سطح البحار بما يمكن أن يصل إلى عدة أمتار خلال السنوات الألف القادمة، وهناك احتمال ضئيل بان يذوب جزء من كتلة الجليد القطبي مما يمكن أن يتسبب مباشرة في ارتفاع سطح البحر بعدة أمتار.
ومن الاحتمالات الأخرى (التي تم تصويرها، في فيلم يوم بعد غد The day after tomorrowان يضعف تيار الخليج شمال المحيط الأطلسي، إلى أن يتوقف تماما، إذ تعطل المياه الذائبة من الكتل الجليدية الضخمة في جرينلاند الدوران الهائل البطيء الذي يتخذ شكل الحزام الكبير والذي يوزع مياه المحيط الهادي الاستوائية الدافئة عبر محيطات العالم ، وينعم غرب أوروبا، الذي يقع على خط عرض متوافق مع نيوفاوندلاند. بتدفئة مجانية اليوم بحدود ٥ – ٦ درجات مئوية بفضل هذا المصدر. وإذا تباطا تيار الخليج في القرن أو القرنين القادمين، فربما نرى أوروبا تزداد برودة في الوقت الذي ترتفع فيه الحرارة في باقي أنحاء العالم.
يعيش ثلثا سكان العالم في نطاق يمتد ٦٠ كيلو مترا من البحر. وينتظر ان يكون لارتفاع مستوى البحر آثار صحية واسعة، وتشمل البلدان الأكثر عرضة لارتفاع مستوى البحر كلا من بنجلاديش ومصر اللتين تتواجد في كل منها مجتمعات زراعية ضخمة تعتمد على الدلتا النهرية، وباكستان وإندونيسيا وتايلاند التي توجد فيها تجمعات سكانية كبيرة في المناطق الساحلية. ويواجه سكان عدد من الجزر المنخفضة الصغيرة محدودة الموارد في المحيط الهادي والمحيط الهندي احتمال التهجير الجماعي إن ارتفاعا بمقدار نصف متر يعني مضاعفة عدد السكان على أساس العدد الحالي لسكان العالم) الذين يواجهون الفيضانات السنوية من ۵۰ مليونا إلى ۱۰۰ مليون، كما سيؤدي ارتفاع منسوب البحر إلى خسارة بعض الأراضي الساحلية الخصبة الصالحة للزراعة والبيئات الطبيعية الساحلية التي تتكاثر فيها الأسماك وكذلك سيتسبب في زيادة ملوحة مستودعات المياه الجوفية الساحلية، وبخاصة تلك التي تقع تحت الجزر الصغيرة. وسيتسبب اشتداد هبوب العواصف في تخريب الطرق وأنظمة الصرف الصحي والمساكن في المناطق الساحلية.
يتوقع أن يرتفع معدل درجات الحرارة بمقدار 1,4 – 5,8 درجات مئوية على مدى القرن القادم. وسيكون هذا الارتفاع المتوقع أعظم عند خطوط العرض الأعلى درجة وأكثر في الشتاء منه في الصيف.
الآثار الصحية لتغير المناخ:
يمكن لتغير المناخ أن يؤثر على صحة البشر بطرق مباشرة وغير مباشرة وعلاوة على ذلك يمكن لبعض التأثيرات ان تحدث بشكل فوري نسبيا فيما يعتمد حدوث بعضها الآخر على سلسلة من التغيرات في الأنظمة الطبيعية. وقد تحدث بشكل تصاعدي.
وتشمل الآثار الصحية المباشرة المتوقعة تلك التي تتعلق بالتغيرات في طبيعة التعرض لدرجات الحرارة القصوى والدنيا (شدة الحرارة وشدة البرودة وتزايد الأحداث الجوية القاسية الفيضانات والأعاصير والعواصف ونوبات الجفاف وتصاعد إنتاج الملونات الهوائية ومسببات الحساسية (الأبواع والعفن). ويمكن أن يعوض تناقص معدل الوفيات شتاء بتأثير اعتدال حرارة فصل الشتاء ارتفاع تلك المعدلات صيفا بفعل زيادة موجات الحر.
وسيؤثر التغير المناخي من خلال اليات أقل مباشرة في إنتاجية الغذاء على المستوى الإقليمي وسيؤثر على انتقال الكثير من الأمراض المعدية، وبخاصة تلك التي تتنقل عن طريق الماء والهواء والتي تنتقل عن طريق الأحياء الناقلة للأمراض وتشير التقارير الأخيرة إلى اننا ربما نكون قد بدأنا الآن بالفعل في مشاهدة الآثار المبكرة لتغير المناخ على انتشار الأمراض المعدية. وعلى سبيل المثال، يبدو أن معدل الإصابة بالتهاب الدماغ ( الفيروسي) المنقول بواسطة القراد قد شهد ارتفاعا في السويد كنتيجة السلسلة من فصول الشتاء الأكثر دفئا على مدى العقدين الماضيين كما توجد بعض الأدلة (موضع الجدل) على أن الملاريا بدأت تنتشر إلى مناطق واقعة عند خطوط عرض ذات قيمة أعلى في مرتفعات شرق إفريقيا بفعل الاحترار المحلي، وعلى المدى البعيد يتوقع أن تكون تلك الآثار غير المباشرة أكبر حجما عن كثير من الآثار المباشرة.
وللأمراض المعدية المنقولة عن طريق الأحياء الناقلة للعدوى أهمية خاصة في هذا السياق، حيث تتأثر كميات وتوزيع الأحياء الناقلة للأمراض بالعوامل الفيزيائية درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار والرطوبة والمياه السطحية والرياح والعوامل الحيوية النباتات وأنواع الكائنات المفترسة والطفيليات وتدخل البشر وتشير الدراسات التي تعتمد على النماذج إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيتسبب في اتساع على امتداد العالم للنطاق الجغرافي للعديد من الأحياء الناقلة للأمراض رغم احتمال حدوث قدر من الانحسار المحدود على النطاق المحلي والأخطر من ذلك أن التغيرات التي يمكن أن تحدث بتأثير درجات الحرارة في دورة حياة كل من الأحياء الناقلة للأمراض والأحياء الممرضة (الديدان المثقوبة والحيوانات الأولية والجراثيم والفيروسات) يمكنها أن تسبب زيادة في سراية الكثير من الأمراض المعدية المنقولة عن طريق الأحياء الناقلة الملاريا البعوض) وحمى الدنك (البعوض) وداء الليشمانيا ذبابة الرمل)، وهذا على الرغم من أن داء البلهارسيا يمكن أن يشهد تراجعا إذا أصبحت حرارة الماء في الكثير من المناطق أعلى من أن تسمح بتكاثر القواقع.
تعاني النماذج الحسابية التي اعتمدت في التوصل إلى هذه التقديرات من عدد من جوانب القصور المعروفة، إلا أننا يمكننا أن نعتمد عليها في التوصل إلى فهم أولي على درجة عالية من الأهمية. فعلى سبيل المثال تشير سلسلة من الدراسات المعتمدة على النماذج إلى أنه من المتوقع أن تزيد الملاريا بشكل كبير من النطاق الجغرافي المحتمل لسرايتها ومن موسميتها في القرن الحادي والعشرين مع ارتفاع معدلات درجات الحرارة.
كما استخدمت النماذج التي تعرض للاتجاهات المستقبلية الخاصة بالتجارة والتنمية الاقتصادية في تقييم تبعات التغير المناخي على محاصيل الحبوب التي تشكل ٥٠ – ٦٠ من الطاقة الغذائية في العالم. وتشير النتائج إلى احتمال حدوث انخفاض بسيط على امتداد نصف القرن القادم، إلا أن هذا الانخفاض يتوقع أن يكون أكبر في المناطق التي تعاني اليوم أصلا من انعدام الأمن الغذائي في جنوب آسيا وأجزاء من إفريقيا وأمريكا الوسطى وسيؤدي هذا الانخفاض إلى ازدياد عدد الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية في أنحاء العالم بعشرات الملايين وستضاف تلك الزيادة إلى الإجمالي الحالي البالغ ٤٠٠ مليون والإجمالي المتوقع مستقبلا قبل احتساب تأثير التغير المناخي والبالغ ۸۰۰ مليون.
ولا شك أن التوقعات الصحية ليست كلها سلبية، إذ يتوقع مثلا ان يتسبب اعتدال فصول الشتاء في خفض الزيادة الموسمية التي تحدث في معدلات الوفيات في فصل الشتاء في البلدان المعتدلة، كما أن مزيداً من الارتفاع في درجات حرارة المناطق الحارة أصلاً قد يكون سبباً في القضاء على البعوض، ولكن بشكل عام يقدر العلماء بأن معظم الآثار الصحية لتغير المناخ ستكون سلبية.
ومع الارتفاع التدريجي المعدلات الحرارة السطحية يتوقع حدوث زيادة في التقلبات المناخية. وفي الواقع فإننا نكاد نلمس اليوم بالفعل زيادة في ضراوة وتواتر الظواهر المناخية. ويعتبر كثير من العلماء أن الخطر الذي تشكله الزيادة الوشيكة في الظواهر الجوية القاسية والشاذة على صحة وسلامة البشر أكبر من خطر التغيرات في معدلات الظروف المناخية.
المخاطر الصحية المفاجئة والمخاطر الصحية بعيدة المدى :
تعتمد قصة فيلم يوم بعد غد المثير The day after tomorrow الذي يتحدث عن نهاية العالم على نظرية الاحترار العالمي، حيث يؤدي وصول المياه العذبة الناتجة عن ذوبان الكتل الجليدية في جرينلاند إلى المحيط الأطلسي إلى توقف دوران المياه في تيار الخليج. ورغم ضالة احتمال تحقق تلك الأحداث كما. يقول علماء المناخ، فإن سيناريو التغير المناخي المفاجئ قد استقطب بالفعل مخيلة هوليوود.
وليس من المفاجئ أن تكون احتمالات الظواهر الجوية القاسية قد استدعت كذلك قلقاً فعليا من جانب الخبراء الصحيين ولم تقتصر فقط على مخيلاتهم وخاصة في اعقاب موجة الحر الشديد التي تسببت في وفاة ما يقرب من ۱۵۰۰۰ شخص في فرنسا خلال بضعة أسابيع منذ بضعة أعوام وتتفق درجة عدم التطابق بين ضراوة موجة الحر الأوروبية والأنماط الحالية للأحوال الجوية مع التوقعات الخاصة بسيناريوهات التغير المناخي المستقبلي ولطالما حذر علماء المناخ من أن مظاهر الاحترار العالمي لن تقتصر على الارتفاع التدريجي في معدل درجات الحرارة بل ان تواتر وشدة المظاهر الجوية المتطرفة مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف) هي المظاهر التي يتوقع لها أن تكون أكثر وضوحا.
وتسببت الظروف الجوية القاسية (مثل العواصف العاتية في ملايين الوفيات خلال السنوات العشرين الماضية واثرت بشكل سلبي على حياة الكثيرين إضافة إلى الخسائر المادية الهائلة التي خلفتها على شكل تدمير الممتلكات. وبلغ معدل عدد الأشخاص الذين تسببت الكوارث الجوية في وفاتهم ۱۲۳٠٠٠ شخص سنويا بين عامي1972 و 1996، معظمهم في آسيا وإفريقيا. وفي مقابل كل حالة وفاة هناك ١٠٠٠ شخص يتأثرون إما بشكل أذى بدني أو خسارة للممتلكات أو سبل العيش.
وقد شردت فيضانات وسط أوروبا أكثر من ۲۰۰۰۰۰ شخص، وتسببت في وفاة ما يزيد على 100 شخص. ويتوقع لتلك الفيضانات أن تتزايد نتيجة للتغير المناخي. ويمكن لتدهور البيئة المحلية أن يسهم في زيادة مخاطر الفيضانات. وعلى سبيل المثال تسبب الإعصار ميتش Hurricane Mitch أكثر الإعصارات التي تضرب القسم الغربي من الكرة الأرضية فتكا على مدى القرنين الماضيين في ١١٠٠٠ حالة وفاة وآلاف المفقودين في امريكا الوسطى. وحدثت معظم الوفيات نتيجة الانزلاقات الطينية في المناطق التي أزيلت منها الغابات.
تشير الدراسات التي أجريت حول تأثير التغير المناخي على إنتاج الغذاء إلى أن محاصيل الحبوب قد تتناقص في المناطق المدارية التي تعاني كثير من البلدان الواقعة فيها من شح الميـاه أصلاً. ويخشى تحديدا من أن يؤدة المناخي إلى توسيع نطاق سوء في إفريقيا. وتتوافر حاليا دلائل على انتشار نقص التغذية في وسط وجنوب وشرق القارة الإ كما يتسبب الجفاف في حرائق التي اقترنت في بعض المناطق ولا ماليزيا والبرازيل بزيادة خطر بالأمراض التنفسية ومشكلات والإصابات والوفيات.
تتصدر ظاهرة النينو Nino التقلبات المناخية الجوية قصي على مستوى العالم (باستثناء التقلبات الفصلية). وهي تتسبب حالياً في طبيعية وبخاصة نوبات من الجـفاف ذات عواقب صحية عالمية النطاق.
ويزداد عدد الأشخاص الذين يتأثرون بالكوارث الطبيعية بمعدل ۲٫۷ % من سكان العالم بعد حدوث النينو، ويظهر عدد كبير من تقارير الحالات وعدد أقل من الدراسات المبنية على تحليل التسلسل الزمني لعدد من المرات التي حدثت فيها ظاهرة النينو طائفة من العواقب ذات العلاقة بالصحة العامة، وأكثر تلك العواقب ارتباطاً بهذه الظاهرة هي أوبئة الملاريا في أجزاء من أمريكا اللاتينية وجنوب آسيا، إلا أنه يعتقد كذلك بوجود علاقة بين ظاهرة النينو وبين تفشي أمراض أخرى مثل الكوليرا وعدوى Hantavirus وحمى الوادي المتصدع، ويعتقد الكثير من علماء المناخ (رغم أن هذا الاعتقاد ما يزال موضع جدل بأن الاحترار العالمي سيتسبب في زيادة شدة وتواتر ظواهر النينو، وهذه ليست بالأخبار الجيدة للقطاع الصحي.
ولا يجب أن تشتت آثار التقلبات الجوية المتطرفة من إصابات ووفيات وأمراض مثل الملاريا انتباهنا عن العدد الكبير من الأمراض الأخرى والنتائج الصحية التي تتأثر بالتغير المناخي الأبعد مدى والأشد تأثيرا. وتتأثر الأمراض التي تنتقل بواسطة البعوض مثل حمى الدنك والتهاب الدماغ بالظروف المحيطة بشكل أكبر من تأثر الأمراض التي تنتقل مباشرة من إنسان إلى آخر. ويزيد ارتفاع درجات الحرارة من معدل تلوث الهواء بالأوزون ويمكن لغزارة هطول الأمطار والجريان السطحي أن تتسبب في دخول العديد من الميكروبات والأحياء الدقيقة إلى مياه الشرب، وتنسب حالات تفشي الأمراض المنقولة عن طريق الماء إلى أحداث الهطول الغزير للأمطار في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
ورغم أن سيناريو نهاية العالم قد لا يكون أمراً قريب الوقوع، فإن الزحف البطيء للتغير المناخي يظل مصدراً لتحد هائل للقطاع الصحي وللمجتمع بأكمله.
أن موجة مد عاتية تجتاح مدينة ما تعتبر كارثة سهلة التمييز يمكن أن يهرب منها الناس إذا تنبهوا إليها قبل وقت كاف، أما العواقب الصحية العديدة للتغير المناخي فستصل عبر العديد من المسالك المعقدة، وسوف تحتاج إلى دراسات تحليلية وتخطيط وقائي متكامل.
تقييم الأعباء الحالية والمستقبلية للأمراض المنسوبة إلى التغير المناخي :
يمكن ربط تقديرات الأخطار الصحية بشكل أكثر مباشرة بالقرارات الاجتماعية والسياسية من خلال تقييم المجموعة المنطقية من الأعباء الآنية والمستقبلية المترتبة على الأمراض المنسوبة إلى التغير المناخي. ويمكن أن يتم ذلك على مستوى عالمي أو إقليمي أو وطني أو محلي ويقدر التقرير الصحي العام ۲۰۰۲ م لمنظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام ٢٠٠٠ م كان التغير المناخي مسئولا بالفعل عن ٢,٤ % من الأمراض الإسهالية في أنحاء العالم وعن 6 -7 % من حالات الملاريا والدنك في مجموعات محددة من البلدان واستندت هذه الأرقام إلى دراسة دولية واسعة النطاق استخدمت أساليب موحدة لقياس ومقارنة الأعباء السكانية المترتبة على النتائج الصحية السلبية.
مصطلحات بينية (4)
علم البيئة التطبيقي
هو علم استخدام الدراسات البيئية لتحقيق أهداف عملية، وتساعد هذه الدراسات في الحفاظ على المصادر الطبيعية وإداراتها، وعلى حماية البيئة. ويعمل علماء البيئة التطبيقيون مع العلماء في مختلف المجالات المحاولة حل المشكلات التي تعنى بصحة الناس ورفاهيتهم.
ويهتم الكثير من علماء البيئة التطبيقيين بالمعدلات التي يستنزف بها الناس تلك الموارد غير المتجددة مثل الفحم الحجري، والغاز والنفط وبالتلوث الذي ينتج عن استخدامها الواسع ويعتقد الكثير من علماء البيئة أنه إذا استمر تعداد الناس في النمو، فإن هناك مشکلات مثل نضوب الوقود، وتلوث الهواء والماء وتدمير الغابات والتكدس السكاني، والفقر، واضطراب المناخ سوف تزداد سوءا أيضا.
التنوع الأحيائي
إن ثبات التوازن البيولوجي في أي نظام بيئي يرتبط بتعدد الأنواع المتعايشة معه فكلما زادت الأنواع استمر التوازن، وكلما قلت يميل إلي الاختلال.
مؤشرات البيئة
هي كائنات حساسة لأي تغير في طبيعة الماء، وتستخدم لقياس درجة نقاوة الماء.
الدورات البيوجيوكيميائية
هي دورات للمواد والعناصر الكيميائية (الماء. النيتروجين – الأكسيجين – الكربون الفوسفور) والسبب في وجودها هو اشتراكها في تفاعلات داخل الكائن الحي وخارجه.
الأكسدة البيولوجية
هي عملية إزالة المواد العضوية من مياه المجاري حيث يتم دفع تيار من الهواء في وجود بكتيريا هوائية.
البيئة الشاملة
هي أحد فرعي علم البيئة. وهي تتناول كيفية الحفاظ علي البيئة، وحسن استخدام مواردها وعدم إهدارها، والحفاظ علي البيئة من التلوث
من هنا وهناك
اكتشاف بيني يناقض الاتهامات الموجهة للاحتباس الحراري
بالرغم من عدم براءتها تماما إلا أن الاتهامات الموجهة إلى ظاهرة الاحتباس الحراري في زيادة منسوب المياه في المحيطات قد تكون غير دقيقة بسبب اكتشاف العلماء الجديد الذي يرجحسبب ارتفاع منسوب مياه المحيط المتجمد إلى ارتفاع حرارة المحيطات الأسباب أخرى قد تكون واغلة في القدم.
وعلى مدار السنوات السابقة سعت الأبحاث بشأن البيئة وتغيرات المناخ إلى معرفة سر انخفاض درجة حرارة القارة القطبية طوال آلاف السنين الماضية، وأسفرت مؤخرا عن تسجيل أطول فترة متواصلة لتغيرات الحرارة والملوحة بالمحيط القطبي الجنوبي ليستفيد منها العلماء في دراساتهم الكيفية إسهام المحيط في ظاهرة التغير المناخي العالمي.
وقال عالم استرالي يرأس برنامج ابحاث دوليا أن ارتفاع منسوب المياه حول القارة القطبية الجنوبية خلال العقد الماضي يرجع كله تقريبا لارتفاع درجة حرارة المحيط وليس نتيجة ذوبان الجليد.
وخلصت دراسة استغرقت ۱۵ عاما حول تغيرات الحرارة والملوحة بالمحيط القطبي الجنوبي إلى أن درجة الحرارة ارتفعت نحو ثلاثة اعشار درجة واحدة مئوية
وقال العالم الأسترالي ستيف رنتول الذي يرأس برنامج الأبحاث الأسترالي. الأمريكي الفرنسي، إن صور الأقمار الصناعية أظهرت أيضا ارتفاع منسوب المياه بنحو سنتيمترين بالمنطقة القطبية الجنوبية على مساحة تساوي نصف مساحة أستراليا.
وأضاف: “إن أكبر إسهام حتى الآن هو نتيجة ارتفاع درجة حرارة المحيطات من خلال توسعها”.
وأوضح البحث أن ذوبان جليد البحر وطبقات الجليد القطبية المتداخلة في المحيط لا تسهم بشكل مباشر في ارتفاع منسوب مياه البحر.
وجاءت تصريحات رنتول خلال استعداد سفينة الاستروليب الفرنسية المغادرة هوبرت عاصمة جزيرة تسمانيا الأسترالية الجنوبية في رحلتها الخامسة خلال صيف ۲۰۰۸ م ضمن برنامج اوشن استرال (سارفوسترال).
ويقيس البرنامج درجة الحرارة والملوحة على مدار ١٥ عاما على عمق ۷۰۰ متر يطول ۲۷۰۰ كيلومتر، وهي مسافة تستغرق ستة أيام بين هوبرت والقارة القطبية الجنوبية وأسفر ذلك عن تسجيل أطول فترة متواصلة التغيرات الحرارة والملوحة بالمحيط القطبي الجنوبي ليستفيد منها العلماء في دراساتهم لكيفية إسهام المحيط في ظاهرة التغير المناخي العالمي.
وقال رنتول: “إن البرنامج اعطانا أساسا للكثير من المعلومات عن الطريقة التي يتحكم فيها المحبط في المناخ العالمي بهذه المنطقة القاسية التي يصعب الوصول إليها”.
وأوضح رئيس فريق البحث أن ارتفاع منسوب البحر ليس منتظما بالمحيط القطبي الجنوبي، وأنه ليس من المؤكد أن الارتفاع سيستمر بنفس المعدل في المستقبل.
وأظهرت الدراسة أيضا أن امتصاص المحيط لثاني اكسيد الكربون يتغير مع الفصول المناخية، وأوضح أن زيادة العوالق المائية النباتية صغيرة الحجم بسبب زيادة الضوء صيفا يدفع المحيط الامتصاص قدر أكبر من ثاني أكسيد الكربون من الهواء خلال الشتاء.
وأظهرت الدراسة أنه كلما ارتفعت درجة حرارة المياه فإن بعض أنواع العوالق المائية تمتد أكثر إلى الجنوب، رغم أن المزيد من الأبحاث مطلوب لتحديد أهمية هذا الكشف.
ومضي يقول ما يهم هو أننا اكتشفنا تغيرات بالبيئة الطبيعية والآن اكتشفنا أيضا تغيرات بيولوجية ترتبط بالتغيرات الطبيعية”.
وتأتي العوالق النباتية المائية صغيرة الحجم في مؤخرة السلسلة الغذائية وهي مصدر مهم جدا لغذاء عدد من الكائنات الحية.
التغير المناخي والشواطئ البحرية
CLIMATE CHANGE AND MARINE COASTAL ZONE
تغييرات آب وهوا ومنطقه دريايى ساحلى
يوم البيئة الإقليمي
24/4م2010









