العدد رقم 65

Filters
Filters
Publication Date

2005

Issue

65

نشرة البيئة البحرية العدد 65    (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2005)

  • التلوث البحري بالرصاص
  • أثر البقع البحرية على النباتات البحرية والشعاب المرجانية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والمادة العلمية  

محمد عبدالقادر الفقي

الإشراف الفني

عبدالقادر بشير أحمد

خدمات إدارية

هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي –  وهيبة عبدالرحمن

العنوان

الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠

فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢

Internet ROPME

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.kuwait.net/-ropmek

Internet MEMAC

E-Mail:memac@batelco.com. bh

www.gcc.com.bh/memac

اقرأ في هذا العدد

  • اجتماع طهران حول برنامج مراقبة التلوث البحري. ص 4
  • المنظمة تشيد بتصديق البحرين على اتفاقية ماربول. ص 5
  • الأعشاب البحرية في إمارة أبو ظبي. ص 9
  • التلوث البحري بالمعادن النزرة (2). ص 13
  • أثر البقع النفطية على النباتات البحرية (2). ص 20
  • من القصص المقدمة إلى المسابقة: طيورنا في خطر. ص 26
  • من مكتبة البيئة: آثار التلوث البيئي على التنمية في المنطقة البحرية. ص 30

الافتتاحية

يتزامن صدور هذا العدد من نشرة (البيئة البحرية) مع موسم العودة إلى المدارس في الدول الأعضاء بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

والعودة إلى المدارس لا تعني انتظام التلاميذ والطلاب في صفوف الدراسة فحسب، بل تعني أن مرحلة جديدة من مراحل بناء الإنسان قد بدأت، كما تعني أن صناعة الغد تستمد زادها ووقودها وقواها العاملة من أولئك الزهور والفتيان والفتيات الذين تمتلئ بهم ساحات المدارس وفصولها.

وإذا كانت المدارس هي المراكز التي يتم فيها تهذيب النفوس وتعديل السلوكيات والتزويد بالمعارف اللازمة لمواجهة الحياة، فإنها أيضاً مراكز للتنمية المستدامة وتطوير المجتمع والانطلاق إلى المستقبل.

ولهذا فإننا حينما نرسل أبناءنا إليها فإننا نريد بذلك تأهيلهم لإكمال مسيرتنا وتحقيق أحلامنا وما عجزنا عن إنجازه. وهذا يعني أن على القائمين بالعملية التعليمية أن يبذلوا كل ما في وسعهم لإعداد جيل قادر على حمل راية التقدم، ومواصلة التنمية البشرية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والأهم من ذلك كله، المحافظة على إرثنا البيئي: أرضاً وبحاراً وجواً، وذلك لمن سيأتي بعدنا وبعد أبنائنا.

ومن هذا المنطلق فإننا نتوجه إلى جميع المربين والمدرسين والمخططين للتعليم بأن يحرصوا على تأصيل السلوكيات البيئية الإيجابية في نفوس النشء، وأن يستثمروا كل ما هو متاح لهم من وسائل تعليمية ومناهج ومختبرات ونصائح وإرشادات لرفع مستوى الوعي البيئي بين التلاميذ، والارتقاء بمستوى التربية البيئية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال القدوة الحسنة من قبل المدرسين وأولياء الأمور) وغرس مفاهيم (الولاء البيئي)، والشعور بالانتماء إلى كوكب واحد يتسع للجميع ويجب المحافظة عليه لضمان سلامة كل البشر على اختلاف جنسياتهم وأعراقهم وألوانهم. كما ندعو المدرسين إلى إعادة النظر في المناهج الدراسية، للوقوف على مدى ملاءمتها للمستجدات البيئية ومدى قدرتها على تنمية الوعي البيئي، وتحديد أوجه القصور والنقص فيها إن وجدت ورفع ذلك إلى متخذي القرار في وزارات التربية لتطوير هذه المناهج بالشكل الذي يساعد على تحقيق التنمية المستدامة والمحافظة على سلامة البيئة.

ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لا تألو جهداً في توعية تلاميذ وطلاب المدارس بأهمية المحافظة على البيئة بوجه عام، والبيئة البحرية بوجه خاص، وذلك من خلال برامجنا المتعددة التي تتضمن المسابقات الخاصة بالطلاب وإصدار الكتيبات والنشرات والقصص والملصقات …. الخ، واستقبال الطلاب الظامئين للبحث عن المعارف والمعلومات البيئية.

وختاماً ، نتمنى لأبنائنا (بيئة) دراسية نقية ونظيفة . وكل عام والجميع بخير.

سكرتارية التحرير

أخبار السكرتارية

اجتماع طهران حول إعداد وتنفيذ البرنامج الإقليمي لمراقبة التلوث البحري

عقد في مدينة طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية اجتماع عالي المستوى لممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وذلك خلال الفترة من 9 إلى ١٣ يوليو ۲۰۰۵. واستهدف الاجتماع مناقشة فعاليات البرنامج الإقليمي لمراقبة التلوث البحري وتحديد متطلبات التدريب لتنفيذ مشروع المسح البحري للملوثات من خلال سفينة الأبحاث البحرية.

وقد تمت استضافة هذا الاجتماع من قبل نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها الجهة المنظمة لرحلة سفينة الأبحاث البحرية – وشارك في الاجتماع بالإضافة إلى وقود الدول الأعضاء خبراء من مختبر البحوث التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وممثلي المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

وقد قام المشاركون في الاجتماع بمراجعة برنامج المراقبة السابق بالتفصيل، كما ناقشوا فعاليات البرنامج في المستقبل. وفي نهاية الاجتماع اتفقوا على إصدار التوصيات التالية:

  1. استخدام سفينة الأبحاث البحرية في مراقبة التلوث البحري مرة كل ٣-٤ سنوات.
  2. استمرار عملية المسح البحري للملوثات باستخدام نفس العدد من نقاط جمع العينات، وذلك بمعدل مرة كل ٣-٤ سنوات.
  3. وضع المعايير والأسس التي يتم الاستناد إليها في اختيار المختبرات التي يتم التعامل معها المراقبة الجودة وفحص العينات.
  4. تعزيز عمليات استخدام صور الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد في دراسة الظواهر المرتبطة بسطح البحر (مثل درجة الحرارة، والمد الأحمر). وضرورة تركيب جهاز قياس الطيف الإشعاعي سيكترومتر) على سفينة الأبحاث لقياس الانعكاسات على سطح البحر، وذلك في الرحلة البحرية التي ستتم في شتاء ٢٠٠٥.
  5. ضرورة القيام بدراسات إضافية أخرى البقع الساخنة في المنطقة البحرية للمنظمة لتحديد مصادر الملوثات بها.
  6. تعزيز وتكثيف الجهود في مجال التدريب البناء القدرات وزيادة الخبرات وبخاصة في مجال المختبرات البيئية، لتزويد المنظمة بالبيانات اللازمة التقييم وضع البيئة البحرية.
  7. تنظيم وعقد برنامج إقليمي للتدريب على الطرق والأساليب المتقدمة لتحليل الملوثات المعدنية، وعقد برنامج تدريبي آخر عن الهيدروكربونات البترولية والهيدروكربونات المكلورة في النظم البحرية وذلك للباحثين والعلماء بالدول الأعضاء في نوفمبر ٢٠٠٥م.
  8. أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بترتيب وتنظيم مشاركة باحث واحد من كل دولة من الدول الأعضاء فيها لحضور برنامج اللجنة الدولية للمحيطات IOC التابعة لليونسكو حول إدارة البيانات والمعلومات البحرية.
  9. أن تقوم المنظمة بالاستفادة من إمكانيات مختبر البحوث البحرية في موناكو التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية وذلك لإدارة برنامج ضمان الجودة للملوثات العضوية والمعدنية والمغذيات قبل بدء سفينة الأبحاث البحرية رحلتها في المنطقة البحرية في شتاء ٢٠٠٥م.
  10.  إجراء مسح بحري إقليمي المركبات القصدير العضوية organotin وذلك من خلال تجميع العينات من ٢-٣ مواقع من كل دولة من الدول الأعضاء في المنظمة
  11.  أن تبدأ المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في تنفيذ برنامج إقليمي للمراقبة الحيوية باستخدام عينات المحار ذي الصدفتين.

أخبار البيئة في دول المنطقة

مملكة البحرين

المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تشيد بتصديق البحرين على اتفاقية “ماربول “

أشادت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية “ميماك” بتصديق عاهل البحرين صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة على المرسوم بقانون بشأن الموافقة على انضمام مملكة البحرين إلى الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن للعامين ۱۹۷۸/۷۳م ، والمعروفة باتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ وبروتوكولاتها وملاحقها الأول والثاني والخامس، تماشيا مع توجهات دول المنطقة مجتمعة للتصدي لجميع أنواع التلوث البحري والممارسات الخاطئة باستخدام مياه المنطقة من قبل السفن دون المعيار العالمي بجميع أنواعها.

وهنأت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية – على لسان مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية الربان عبد المنعم الجناحي – مملكة البحرين بمناسبة صدور هذا المرسوم الملكي السامي ، متطلعين إلى تنفيذ آلية هذا المرسوم بقانون الانضمام إلى اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ ، ولا سيما أن مملكة البحرين أسهمت بشكل فعال في دراسة هذه الاتفاقية التي تم إنجازها من خلال مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية والدول الأعضاء في المنطقة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي لمدة خمس سنوات ، وذلك لتقييم ودراسة جميع البيانات والمعلومات عن السفن الزائرة للمنطقة بأنواعها المختلفة وطبيعة المنطقة نفسها ، علماً بأنه صدرت ثلاث توصيات من ملوك ورؤساء دول المنطقة أعضاء المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ والإسراع في الانضمام إليها حال اكتمال الدراسة المذكورة آنفا. كما أن هناك عدة توصيات من وزراء البيئة في دول المنطقة وأعضاء المجلس الوزاري للمنطقة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بشأن تنظيم آلية لتنفيذ الاتفاقية وتدريب الكوادر الوطنية للدول الأعضاء في المنطقة .

يذكر أن سلطنة عمان انضمت إلى اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ ، وتلتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ثم المملكة العربية السعودية. وها هي مملكة البحرين تنضم إليها. وتعكف الآن كل من دولة الكويت ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة على استكمال الإجراءات الإدارية وإصدار المراسيم اللازمة للانضمام إلى الاتفاقية، وذلك لكي تكتمل آلية المنطقة القانونية التي يتبعها إعلان المنطقة البحرية منطقة خاصة على المستوى العالمي، إذ يحرم إلقاء أي نوع من النفايات في مياه المنطقة، كما تحرم الممارسات الخاطئة التي ينجم عنها أي تلوث بحري، كما تلزم الاتفاقية جميع أنواع السفن بأخذ جميع الاحتياطات الفنية والإدارية من أجل تطبيق الاتفاقية حين ارتيادها للمنطقة. وذلك ما يعني نوعية ذات معيار عال من الجودة. وكذلك يجوز للدول الأعضاء اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الصارمة ضد أي مخالف أو أية سفينة مخالفة، بغض النظر عن جنسيتها، وذلك بدعم دولي فعال، وهذه مسألة ضرورية للغاية، ولا سيما أن منطقتنا البحرية في حاجة ماسة إلى مثل هذه الإجراءات بالانضمام إلى اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ ، نظرا إلى ما وصلت إليه المنطقة البحرية من ترد بيني واضح على المستوى الإقليمي.

بعض المصانع غمرت البحر بمخلفات خرسانية ضارة

قامت الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بمملكة البحرين بإخطار بعض المصانع المتجاوزة للمعايير العامة للبيئة على ساحل منطقة شمال سترة الصناعية وطالبتها بالتوقف عن رمي مخلفاتها في سواحل البحر والزامها بإزالة المخلفات خلال مهلة زمنية يتم الاتفاقية عليها.

ومن الجدير بالذكر أن سواحل منطقة شمال سترة تتعرض للتدمير نتيجة رمي المخلفات التي أحدثتها المصانع على مدى العقود الماضية، وقد عبر المواطنون هناك عن مدى انزعاجهم واستيائهم من الوضع الذي تمر به المنطقة، إذ إن السواحل تتعرض لانتهاكات صريحة وأضرار بالغة من شأنها القضاء على ثروات البيئة التي تتمتع بها ، وكان أحد المصانع قد درج على رمي مخلفات الخرسانة الصلبة في البحر على مدى عدة سنوات حتى قضت على التنوع الكبير في البيئات الموجودة فيه، والكائنات الحيوانية والنباتية التي تزدهر به، وأدت إلى تلوث مياه البحر .

وقد ذكر الدكتور إسماعيل المدني نائب رئيس الشئون البيئية والحياة الفطرية أن إدارة الحماية يقتصر عملها على المخلفات الصناعية الخطرة للمعامل، فيما تمتلك المصانع موقعا خاصا للتخلص من المخلفات الزائدة بحسب شروط ولوائح قانون البيئة المملكة البحرين، وبناء على ذلك تمت مخالفة أحد المصانع الواقعة على سواحل المنطقة وتحويله إلى النيابة العامة للبت في مخالفته بعد المماطلة من إدارته في إزالة مخلفاته التي ضبطت من قبل المفتشين المختصين بالمنطقة ، بالإضافة إلى إخطار مصنع معلبات آخر متجاوز وإلزامه بإزالة مخلفاته من ساحل البحر في فترة زمنية محددة . وأكد أن جميع المصانع في المنطقة تخضع للرقابة والتفتيش من قبل جهاز الرقابة البيئية بالإدارة.

وأشار المدني إلى أن جميع محافظات المملكة تخضع لينود قانونية مرسومة يتم العمل عليها من قبل مفتشين متخصصين حيث يقوم كل مفتش بزيارة دورية لأخذ العينات اللازمة من كمية مخلفات العلمي وفحصها في مختبرات خاصة بالإدارة وبعدها يتم تقييم حجم المخلفات ومنها يتم التأكد من التقيد بالشروط التي ينص عليها القانون.

وقال د. إسماعيل إن المصانع المخالفة يتم إخطارها يحجم مخلفات الطمي ويحرر لها محضر بتحسين أوضاع ذلك في أوقات محددة، ويجب عليها الالتزام بتنفيذ القرار بحسب لوائح قانون الإدارة، وفي حالة الاستمرار بعدم الالتزام باللوائح من قبل المصانع المخالفة تقوم الإدارة بإيقاف العمل فيها على الفور وإرسال تقاريرها إلى الجهات المسئولة.

دولة الكويت

فريق الغوص يزرع مياه الكويت بالمرجان

نجح فريق الغوص الكويتي بالجمعية الكويتية الحماية البيئة البحرية في القيام بأول تجربة في الكويت لزراعة المرجان في المياه الإقليمية الكويتية، وهو ما يعد إنجازا تاريخيا للفريق خلال مسيرته التطوعية.

وقد بدأت زراعة الشعاب المرجانية ضمن فعاليات افتتاح محمية جابر البحرية في أكتوبر ۲۰۰۳، إذ قام الشيخ أحمد الفهد وزير الطاقة بزراعة المرجان على قاعدة مجسم النصب التذكاري لبوابة دسمان بمنطقة بنيدر، وقام الفريق بتهيئة الموقع واستخدام مواد خاصة للتثبيت، وتمت زراعة المرجان من عائلة الغصنيات على عمق 9 أمتار، وأثبتت التجربة أن المرجان في الكويت يستطيع العيش والنمو في ظروف صعبة.

وكان الفريق قد قام بنقل وزراعة المرجان في عام ١٩٩٩ في جزيرة أم المرادم ومن ثم جزيرة قاروه خلال عملية رفع ٧٣ طنا من المخلفات الحديدية بهذه الجزر بمساعدة من خبرات محلية متخصصة في هذا المجال، ثم كرس الفريق جهوده في البحث والتقصي المعرفة أنسب الطرق العلمية لنقل وزراعة المرجان، وتمت الاستعانة بخبرات أخرى متخصصة في زراعة المرجان وتنظيم دورة خاصة لأعضاء الفريق حول عملية نقل وشتل وزراعة وتثبيت الشعاب المرجانية.

ورشة عمل حول توحيد أساليب جمع العينات والتحاليل للمياه والتربة

في الأسبوع الأخير من شهر يوليو ٢٠٠٥ عقدت الهيئة العامة للبيئة ورشة عمل للتنسيق بين الجهات المعنية بجمع العينات والتحاليل للمياه والتربة في حالات تفوق الأسماك ممثلة في وزارة الصحة، والهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية، ومعهد الكويت للأبحاث العلمية، وجامعة الكويت، بالإضافة إلى الجمعية الكويتية الكيميائية.

وقد استهدفت ورشة العمل التعرف على طرق القياس والتحاليل للاتفاق على أسلوب جمع العينات ومعاملتها والوصول إلى نتائج من الضروري أن تكون متقاربة وغير متضاربة، مما يساعد متخذي القرار في اللجنة الوطنية لمتابعة حالات تفوق الأسماك على اتخاذ موقف فعلي واقعي حول ما سيحصل.

ومن الجدير بالذكر أن الجهات المشاركة في الورشة لديها إمكانات مختبرية لإجراء التحاليل ومن ثم وضع خطة متكاملة المواجهة أي حالة نفوق إذا حصلت، كما أن لديها رقابة بيئية مستمرة طوال العام حيث تأخذ عينات وتفحصها للتأكد من سلامتها.

إصدار الخطة الاستراتيجية لاستدامة البيئة البحرية في الكويت

أصدرت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي مؤخرا وثيقة تمثل الخطة الاستراتيجية للاستغلال المستدام للبيئة البحرية الكويتية، وتعرض الوضع الحالي للبيئة البحرية، كما تقدم القواعد الإرشادية لأعمال التطوير المستقبلية.

وقد احتوت الاستراتيجية على مجموعة من التوصيات المفصلة أكدت على كيفية استغلال البيئة البحرية، وإدارتها للتقليل من التضارب القائم في استخداماتها وضمان الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة على أساس مستدام مع تحديد الدعم المطلوب من المؤسسات الحكومية والبحثية لتفعيل تلك التوصيات.

وشددت الاستراتيجية على ضرورة أن تلتزم الحكومة بتخطيط وإدارة متكاملة بالاعتماد على النظام البيئي للاستخدامات المتعددة المناطق البيئة البحرية الكويتية، داعية إلى بذل المزيد من الجهود والأبحاث العلمية لفهم طبيعة البيئة البحرية، والوصول إلى حماية النظام البيئي وما يزخر به من تنوع بيولوجي بحري.

ودعت الاستراتيجية إلى النظر في تأسيس هيئة للتخطيط البحري والساحلي لاستطلاع وتنظيم وتطبيق عمليات التخطيط والتطوير المتكاملة للمناطق البحرية والساحلية بحيث تستخدم تلك الهيئة نتائج دراسات تقييم التأثيرات البيئية، والمردود البيني كأساس لمشروعات التطوير المستقبلية في جميع المناطق البحرية والساحلية.

ورأت الاستراتيجية ضرورة إنشاء صندوق خاص تديره الهيئة العامة للبيئة بالتنسيق والتعاون مع المؤسسات المعنية بهدف تفعيل وتطوير حملات التثقيف والتوعية العامة فيما يتصل بالبيئة البحرية.

وشددت الاستراتيجية على ضرورة التفعيل الفوري القانون إنشاء وإدارة وحماية المنتزهات البحرية والمناطق المحمية المقترحة من قبل الهيئة العامة للبيئة بحيث تتولى الهيئة الإشراف على إدارة المنتزهات بما فيها المناطق الساحلية.

وأوصت بتطبيق القواعد الإرشادية الصادرة من المنظمة الدولية البحرية IMO لضبط عمليات طرح مياه حفظ التوازن وتعبئتها في سفن الشحن الدولي العاملة في المياه الساحلية. لمنع توطن الكائنات البحرية الدخيلة في المياه الكويتية.

ودعت الاستراتيجية إلى عدد من المبادرات لتخفيف التأثيرات الناجمة عن أنشطة صيد الأسماك في البيئة البحرية حيث يتعين على الهيئة العامة لشئون الزراعة والثروة السمكية تطبيق القوانين المتعلقة بإدارة المصايد واستخدام أنسب التقنيات لذلك كأجهزة مراقبة السفن VMS بالإضافة إلى تثبيت أدوات خاصة BRD لتقليل الصيد الجانبي By-catch على كافة شباك الجر القاعي في الكويت، وتخفيف عدد شباك الجر القاعي لتقليل التأثيرات السلبية على النظام البيلي لقاع البحر والموارد السمكية ، وتثبيت الواح قابلة للتحلل على القراقير، وإخضاع أفراد خفر السواحل العاملين في القواعد الواقعة على جزر الشعاب المرجانية لدورات تدريبية على بيئة الشعاب المرجانية وسلوك التكاثر عند السلاحف البحرية وطيور الخرشنة المائية، مع التقليل من تأثيرات العمليات اليومية للمراكز العسكرية الواقعة على الجزر المرجانية تفادياً لتأثيراتها الضارة.

وأوصت الوثيقة الهيئة العامة للبيئة بالتعاون مع معهد الكويت للأبحاث العلمية من جهة والجهات الصناعية من جهة أخرى لتأسيس برنامج مراقبة يستند إلى التأثيرات البيولوجية والصحية المرصودة، وذلك للتأكد من أن معايير الجودة الخاصة بمياه الصرف المطروحة في البيئة البحرية كافية لحمايتها، مشيرة إلى ضرورة مراقبة وتقييم تأثير طرح مياه الصرف الصحي ومياه الصرف الصناعية ومياه مخارج محطات توليد الطاقة وتحلية المياه في البيئة البحرية.

ولفتت الوثيقة إلى ضرورة أن تبدأ الهيئة العامة للبيئة في أسرع وقت ممكن بإجراء مراقبة منتظمة لجودة المياه وملوثات الرواسب في المنطقة البحرية المتاخمة لمنطقتي الشويخ والشعيبة الصناعيتين وذلك بالتعاون مع السلطات المعنية.

وأوصت الوثيقة باختيار هيئة مستقلة لمراقبة مدى تطور فاعلية الخطة الاستراتيجية للبيئة البحرية الكويتية، بحيث تقوم بمراجعة مبدئية للتقدم الحاصل في تطبيق الخطة خلال عامين مع إجراء مراجعات شاملة لفاعلية تلك الخطة مرة كل 5 سنوات على الأقل.

دولة قطر

ورشة عمل حول طرق تحليل الأملاح المغذية في البيئة البحرية

أقام مركز الدراسات البيئية بجامعة قطر وبالتعاون مع المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، وجامعة ليفربول، والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالكويت ورشة عمل بعنوان ” طرق تحليل الأملاح المغذية في البيئة البحرية “. والتي استمرت في الفترة من ۱۹ – ۲۹ يونيو ٢٠٠٥ في رحاب مركز الدراسات البيئية بمدينة خليفة الشمالية.

وتمت هذه الدورة تحت إشراف البروفسور مارتن بريستون الأستاذ في قسم علوم الأرض والمحيطات بجامعة ليفربول، وتم خلال ورشة العمل إعطاء المتدربين محاضرات نظرية مكثفة عن التحاليل الكيميائية وكيفية معالجة المشاكل التي تواجه الباحث خلال تحليل هذه المغذيات، كما ركزت الورشة بصورة أكبر على التجارب المعملية لتحليل كل من أملاح الفوسفات والنترات والنتريت والسليكات والأمونيا.

وقد شارك في الورشة عشرة باحثين من مركز الدراسات البيئية والمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية.

ودعما من المركز في رفع كفاءة الخريجين تم إشراك اثنين من الخريجات لحضور الورشة لإكسابهما المهارات الفنية اللازمة للعمل.

وفي ختام الورشة تكلم الدكتور مارتن عن سفينة مختبر البحار وعن المعامل فيها وكيفية جمع العينات بأفضل الطرق، ثم تم تسليم شهادات للمشاركين في الورشة المذكورة.

الأعشاب البحرية في إمارة أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة

عبد المنعم محمد درويش

مقدمة

تشكل المحيطات نحو ۷۱% من المساحة الكلية لسطح الكرة الأرضية، وتشكل الموانئ ومصبات الأنهار ومياه السواحل القريبة من اليابسة 5% أو أقل من هذه المساحة وبالرغم من قلة هذه المساحة فهي تعتبر أكثر النظم البيئية العالية الإنتاجية في العالم.

وقد قامت المؤسسة الوطنية الأمريكية للعلوم خلال الفترة من عام ۱۹۷۳ وحتى عام ۱۹۸۱ بتمويل دراسة دولية عن أعشاب البحر، شارك فيها اثنا عشر عالما أمريكيا يمثلون جميع جوانب النظام البيئي لأعشاب البحر، وفي نهاية الدراسة استطاع الفريق تقدير المساحة السطحية لأعشاب البحر، إذ شكلت 5 % فقط من المساحة الكلية للمحيطات، وهي تسهم بنسبة 15% من إجمالي الكربون العضوي الذي تنتجه المحيطات في العالم. وتتصف أعشاب البحر بقدرتها على التنافس والتفوق في إنتاجيتها من المادة العضوية الخضرية على معظم الأنظمة الزراعية الأخرى.

وتعد أعشاب البحر نباتات مائية مغمورة أو معلقة، وهي تتبع قسم النباتات الزهرية، وتمتد جذورها في الترسبات القاعية الطينية الرخوة، وتنمو بشكل مروج كبيرة تحت سطح المياه، وتبدو أوراقها الممتدة وكأنها حقول أعشاب متموجة.

وتتعرض هذه الأعشاب إلى ضغوط طبيعية بسبب مواقعها، مثل العواصف والحرارة الزائدة والجفاف الناتجين عن التعرض إلى أشعة الشمس المباشرة خلال فترة أدنى جزر المياه البحر، وكذلك تتعرض إلى مجموعة من التأثيرات الناتجة عن الأنشطة البشرية، والتوسع الحاصل في طرق المواصلات وأماكن استقبال المخلفات وأماكن العيش والترويح ولذا أصبح من الضروري أن تفهم هذا النظام وكيفية بناته وطرق عمله وفعالية أدائه، بما في ذلك أوجه القوة وأوجه الضعف فيه. وهذه المعرفة أساسية ومهمة للإدارة الحكيمة لهذا النظام، لكي تحصل على ما تريد منه الأطول مدة وبأكثر فائدة مع المحافظة على عمله بشكل طبيعي، وتوجد الأعشاب البحرية في معظم المناطق الساحلية والشاطئية في العالم، وتختفي فقط عند المحيطين القطبيين الشمالي والجنوبي.

ونظراً للخصائص التركيبية والفسيولوجية الأعشاب البحر فإنها تقوم بوظائف بيولوجية وفيزيائية متنوعة في البيئات الساحلية:

أ- الإنتاجية والنمو الكبيران

تعود قدرة أعشاب البحر في التأثير على النظام البحري بشكل رئيسي وكبير إلى سرعة نموها وارتفاع محصولها الإنتاجي، إذ تنمو أوراقها بمعدل 5 ملم اليوم وقد يصل  نموها إلى نحو 10  ملم/ اليوم    Zieman & Wetzel)1980

ب التغذية وسلاسل الغذاء

تعد الأعشاب البحرية مصدرا غذائيا للكائنات الحية البحرية، إذ تجذب إليها أعدادا كبيرة من أبقار البحر والسلاحف البحرية الخضراء، كما تستفيد الكائنات البحرية الدقيقة من الفئات العضوي سواء أكان معلقا أم ذائبا في الماء، والناتج عن تحال أجزاء من الأعشاب البحرية وبخاصة أوراقها، ومن خلال قيام الأعشاب بعملية التمثيل الضوئي تطلق الأكسيجين في مياه البحر مما يجعل تلك المياه صالحة الحياة الكائنات البحرية.

ج – الملجأ والمأوى

تشكل الاعشاب البحرية الساحلية مأوى وملجأ لمعظم الكائنات البحرية والساحلية من أسماك وروبيان ومحار مروحي ولؤلؤ وغيرها، والتي تتغذى وتوجد في مناطق الأعشاب البحرية طوال فترة حياتها، أو في مرحلة من مراحل حياتها التطورية قبل انتقالها إلى المناطق البعيدة عن الساحل.

د تثبيت البيئة الطبيعية

تعمل اعشاب البحر على تثبيت الرواسب في قاع البحر بطريقتين الأولى تعمل فيها الأوراق – بسبب كثافتها العالية وتشكيلها بساطا كثيفا – على إعاقة وتقليل سرعة التيار والأمواج البحرية، ويشجع هذا بدوره عملية ترسيب الحبيبات في القاع وجعل المياه صافية، والثانية تقوم بها السوق الأرضية والجذور بتكوين نسيج متشابك بربط محتويات تربة القاع ويعيق تعريتها.

ي – إعادة تدوير المغذيات

ان إنتاج الفتات وعمليات ترسيب المادة العضوية، يهيئ بيئة نشطة لإعادة تدوير العناصر الغذائية واستعمالها، إذ تقوم أعشاب البحر بامتصاص المواد المغذية من تربة القاع وإطلاقها من أوراقها إلى المياه المحيطة بها، وقد تقوم الأوراق بعملية امتصاص المواد المغذية من المياه المحيطة بها.

هدف الدراسة

بعد جمع وتحليل ونشر البيانات البيئية أحد أهداف إدارة البحوث البيئية بنادي تراث الإمارات، وذلك من أجل الاستخدام الأمثل للموارد البحرية الإمارة أبوظبي، وحتى عهد قريب لم تكن هناك بيانات مفصلة ودقيقة حول البيئات الساحلية والبحرية الإمارة أبوظبي، والنقص في هذه البيانات يحد من تخطيط استراتيجية حماية البيئة البحرية وتنميتها بشكل مستديم، وهذه الدراسة تمت تحت إشراف نادي تراث الإمارات وبالتعاون مع المؤسسات العلمية الدولية المختلفة.

طريقة الدراسة

تم القيام بطلعات ميدانية خلال شهر نوفمبر ۱۹۹۷، ومن شهر مارس وحتى مايو من عام ۱۹۹۸، وأكتوبر ونوفمبر عام ۱۹۹۹ وسبتمبر عام ۲۰۰۰ وكان العمل الميداني في عامي ۱۹۹۷ و ۱۹۹۸ محدودا في أهدافه، إذ تم إنجاز أربع رحلات ميدانية اشتملت على مسح بالطائرات المروحية ومسح بالقوارب، كما تضمنت الاستعانة بالغطاسين، ونتج عن هذا المسح والدراسات توثيق مدى انتشار أعشاب البحر وتوزيعها في إمارة أبوظبي.

تحليل ومناقشة النتائج

تتميز المنطقة البحرية التي تطل عليها أبو ظبي بمياه ضحلة نسبيا، وهي تحتوي على مساحات شاسعة ذات أعماق مناسبة لنمو أعشاب البحر، وتشكل بيئاتها البحرية ضغطاً على أعشاب البحر لكونها من المناطق الحارة والشديدة الجفاف لعدة شهور من السنة، وهذه الظروف المناخية الصعبة تؤدي إلى درجات حرارة وملوحة عالية، لا تستطيع الكثير من أنواع الأعشاب البحرية تحملها، مما يؤدى إلى استيطان بضع أنواع من الأعشاب الاستوائية الأكثر تحملاً لارتفاع درجة الحرارة وملوحة المياه.

وتقع أنظمة أعشاب البحر في المناطق البعيدة عن الشاطئ، وبهذا فهي تبتعد عن حدود اليابسة، والتي يكون ماؤها مستوطنا من قبل أنظمة “السبحات وأشجار القرم. ومن الجدير بالذكر أن نباتات هذه النظم البيئية الثلاثة تقوم بتثبيت نفسها بوساطة جذورها في الترسبات الطرية، والتي تسهم في تثبيتها ومنعها من الانجراف وبسبب الكثافة العالية الأعشاب البحر فإن أوراقها تشكل بساطاً كثيفاً، يقلل من سرعة التيار والأمواج، مما يؤدي بدوره إلى جعل المياه صافية، وذلك لكون المواد العضوية العالقة التي تنتج من داخل المروج أو تأتي من الخارج، تترسب في القيعان، مما يجعل الأخيرة غنية بالمواد العضوية واللاعضوية الضرورية للحصول على إنتاجية عالية على المدى الطويل لضمان بيئة جيدة لنمو هذه المروج، وكذلك لنمو المجموعات الحيوانية المرتبطة معها.

أولا: بيئة الأعشاب البحرية

يبلغ عدد أنواع الأعشاب البحرية في محيطات العالم أكثر من خمسين نوعا، أما في إمارة أبوظبي فقد تم رصد وجود ثلاث أنواع منها، هي Halodule uninervis وقدرت ، Halophila ovalis, Halophila stipulacea المساحة الإجمالية المغطاة بأعشاب البحر بالإمارة بنحو ٥٥٠٠ كم لتشمل جميع المروج القريبة والبعيدة عن المناطق الساحلية لإمارة ابوظبي. وتتصف إمارة أبوظبي بأنها من أكثف المناطق بالأعشاب البحرية وأسرعها لموا، وتوجد هذه الأعشاب في بيئة تتسم بصفات خاصة، وبتوزيع قاعي يتوقف على عوامل عدة أيضا.

ا – درجات الحرارة والملوحة

تتحمل أعشاب البحر مدى واسعا للملوحة يتراوح بين 6 و60  جزء بالألف، وجنس واحد هو روبيا Ruppia يتحمل هذا المدى الواسع من الملوحة وهو غير موجود في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وتعتبر الأنواع الثلاثة من أعشاب البحر الموجودة في أبوظبي من أكثر أنواع الأعشاب البحرية تحملا للحرارة العالية والملوحة المرتفعة، فقد تم تسجيل المدى الحراري السنوي للمياه السطحية لشواطئ المملكة العربية السعودية بين ۱۰ و ۳۹ درجة مئوية، في حين تراوح المدى بين ۱۸ و ۳۳ درجة مئوية للمياه البعيدة عن الشاطئ، أما ملوحة المياه السطحية فتر اوحت بين ۳۸ و ۵۸ جزءا بالألف في الجهة الغربية من المنطقة البحرية، وربما ترتفع إلى ۷۰ جزءا بالألف في فصلي الصيف والشتاء على حد سواء، وخصوصاً في المياه الشاطئية الضحلة، وتراوحت ملوحة المياه السطحية لجزيرة السمالية القريبة من جزيرة أبوظبي بين ٥٠ و ٦٠ جزءا بالألف خلال أشهر السنة، في حين تراوحت درجة حرارة المياه السطحية بين ۲۱ و ۳۳ درجة مئوية خلال أشهر السنة.

ب –  التوزيع القاعي

يعتمد التوزيع القاعي للأعشاب البحرية على العديد من العوامل مثل العمق والأمواج، والتيارات البحرية، وتركيب القاع ولونه، والعكورة ونفاذية الضوء. وأظهرت نتائج البحوث الميدانية المكثفة خلال الفترة من أكتوبر إلى نوفمبر عام ١٩٩٩ وسبتمبر عام ۲۰۰۰ أن عشب البحر Halodule uninervis يقتصر وجوده على عمق عشرة أمتار، في حين أن عشب Halophila ovalis تم رصد وجوده على أعماق تصل إلى ١٥ مترا، وخلال مسح ٢٦ أكتوبر ۱۹۹۹ وجد بساط من عشب H. ovalis على عمق ١٥ مترا قرب جزيرة أرزنة غرب أبوظبي.

ثانيا – حالة مروج أعشاب البحر في إمارة أبو ظبي

اعتمادا على نتائج الدراسات فإن عشب البحر Halodule uninervis هو أكثر الأنواع وجودا في إمارة أبوظبي، إذ يوجد غطاء شاسع لهذا النوع قرب المناطق الساحلية للجزر بدءا من جزيرة أبوظبي وحتى رأس حنبورة شرقا، وإلى حدود المملكة العربية السعودية غربا. ويلاحظ في هذه المناطق وجود قيعان مستوية على عمق حوالي 5 أمتار مغطاة بعشب البحر Halodule uninervis ، وأحياناً يختلط هذا النوع بالنوعين الآخرين، ويزداد كثافة عشب البحر Halodule uninervis بأوراقه الطويلة، التي يصل طولها إلى 15 سنتيمترا. ومع أن عشب Halodule uninervis يوجد على أعماق قد تصل إلى ١٥ مترا فإن عشب Halophila ovalis يبقى الأكثر سيادة على أعماق تزيد على 11 مترا. وعلى عكس معظم المواقع الشاطئية، فإنه يوجد أحيانا بساط واسع من عشب Halophila stipnlaceae في منطقة غرب جبل الظنة، مع وجود غطاء قليل الكثافة من عشب Halodule uninervis على عمق 6 أمتار.

وتمثل جزيرتا “جرنين وأرزنة” الموقعين الوحيدين اللذين تقع فيهما أعشاب البحر بعيدة عن الشاطئ. وقد وجدت أعشاب البحر في مناطق عدة من الشواطئ الضحلة لجزيرة بوطينة، ومناطق كثيفة تماما من الأعشاب في شمال جزيرتي مروح وجنانة، وعلى كل فإن 99% من مساحة الأعشاب البحرية في إمارة أبوظبي موجودة إما في المناطق الساحلية، أو في المناطق الضحلة الجزر مروح وجنانة وبوطينة.

وفي إمارة أبوظبي فإن أوراق عشبي البحر شنهلك Halophila ovalis و Halodule uninervis بشدة، في حين يقل استهلاك عشب البحر Halophila stipulaceae.  وتعمل مروج أعشاب البحر كحاضنات وملاجئ الحماية الأنواع المختلفة من الأسماك خلال تطورها ونموها، وكذلك لأبقار البحر والسلاحف البحرية التي تتغذى على هذه الأعشاب الغنية بالمواد الغذائية ( انظر الجدول 1) وتستخدمها كمأوى لها ولرعاية صغارها، ولهذا فإن أنظمة الأعشاب البحرية ذات قيمة طبيعية عالية لإمارة أبوظبي، وجميع الدراسات التي تمت في إمارة أبوظبي توصي بتكثيف الجهود الحماية وإعادة إصلاح مناطق الأعشاب البحرية المهددة بالتدهور لما لها من أهمية في دعم نظم عيش مختلف الكائنات البحرية التي تتواجد في مياه المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

جدول (۱) محتويات ۱۰۰ جرام من الأعشاب البحرية

رقمالمحتوياتجرامرقمالمحتوياتجزء بالمليون ppm  
1الرطوبة  28.312الحديد Fe  ۳۸۸  
2المادة الجافة  71.713البورون B  ٢٤٤  
3الرماد  28.014الزنك Zn  81
4البروتين9.915المنجنيز Mn  43
5الصوديوم Na  3.116النحاس Cu  7.8
6الكالسيوم Ca  2.6517المولبيدنيوم Mo  5.5
7النيتروجين N  1.5818الألومينيوم A1  
8الماغنيسيوم Mg  1.019الرصاص Pb  
9البوتاسيوم K  0.63  تم التقدير على أساس الوزن الجاف عند 105 درجة مئوية
10الكبريت S  0.43  
11الفوسفور P  0.1

مدير إدارة البحوث البيئية بنادي تراث الإمارات أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة.

المراجع

  1. 1-Duarte, C.M 1991. Seagrass depth limits. Aquat. Bot. 40, 363-377,
  2. 2- Basson, P.W., Burchard, J.E., Hardy, J.T., and Price, A.R.T 1977. Biotopes of the Western Arabian Gulf: Marine Life and Environments of Saudi Arabia. Aramco, Dhahran, 284 pp.
  3. 3- Preen, A. 1989. Dugongs: the status and conservation of dugongs in the Arabian Region. MΕΡΑ Coastal and Marine Management Series, Report No 10. Vol. 1. Meteorology and Environmental Protection Administration, Jeddah, 200 pp.
  4. 4- Price, A.R.G., and Coles S.L. 1992. Aspects of Seagrass ecology along the western Arabian Gulf coast. Hydrobiologia 234, 129-141.
  5. 5- Sheppard, C., Price, A., and. Roberts, C. 1992. Marine Ecology of the Arabian Region: Patterns and processes in extreme tropical environments. Academic Press, London, 347 pp.
  6. 6- Zieman, J.C., and Wetzel, R.G. 1980. Productivity in seagrasses: methods and rates. In: Phillips, R.C., McRoy, C.P. (Eds.), Handbook of Seagrass Biology: An Ecosystem Perspective Garland STPM Press, New York, pp. 87-116

التلوث البحري بالمعادن النزرة (2)

مع انطلاقة الثورة الصناعية وما تبعها من انشطة في مجال التعدين والإنتاج، ازداد حجم الفلزات التي يستخدمها الإنسان، وازدادت معها مشكلات التلوث البيئي الناتجة منها، وبخاصة تلك التي تنجم عما يعرف باسم (المعادن النزرة) trace metals ، وهي فلزات ذات كثافة عالية نسبيا، وتكمن أخطارها في أنها تظل في البيئة من دون أن تتحلل لفترات طويلة من الزمن. ومن أشهر هذه المعادن الرصاص والزئبق والكادميوم والزرنيخ والسيلينيوم.

ولما كان الرصاص ومركباته الكيميائية من المواد التي تتغلغل في عدد كبير من الصناعات الحديثة، كما يعد أحد الإضافات المهمة التي تدخل في إنتاج الجازولين (بنزين السيارات( الذي يستخدم كوقود للمحركات، فضلا عن استخدامه في العديد من مستحضرات التجميل (بما في ذلك الكحل(، فقد ازدادت في العقود الأخيرة حالات التلوث به. كما ارتفعت تراكيزه في أنسجة الأحياء البحرية.

ولذلك، سوف تتناول في هذه الدراسة أهم مصادر التلوث بالرصاص، سواء أكانت طبيعية أم صناعية. كما سنبين مظاهر هذا التلوث في البيئة البحرية لا سيما في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، مع بيان أخطار الرصاص وآثاره.

الرصاص في الطبيعة

يوجد الرصاص  Lead(Pb)  في الطبيعة منتشرا انتشارا كبيرا في كثير من جهات العالم بما في ذلك الغطاء الجليدي للقطبين الشمالي والجنوبي، وأعماق البحار والمحيطات. ولا يكاد يخلو الماء والهواء والغذاء منه والتلوث الطبيعي به وهو الذي لا دخل للإنسان فيه كان شائعا في الأزمنة القديمة، ويتضح من البحوث التي أجريت على عينات من طبقات الجليد في غرينلاند أن تراكيز الرصاص كانت تتجاوز المستويات الطبيعية منذ ٢٥٠٠ عام، بسبب الذوبان الخارج عن السيطرة لكميات كبيرة من خامات الرصاص في الفضاء المفتوح.

وقلما يوجد هذا الفلز في صورة منفردة، وإنما يوجد متحدا مع غيره من العناصر في خامات طبيعية مختلفة، ومن أهم خامات الرصاص وجودا في الطبيعة ما يلي:

  1. الجالينا galena  (وهذا الخام عبارة عن كبريتيد الرصاص lead sulphide وهو يعد أهم خامات الرصاص، وأكثرها قيمة اقتصادية. وهو يحتوي على ٦ ٨٦٠ رصاص).
  2. السيروسيت cerrusite  (وهو عبارة عن كربونات الرصاص، وهو يحتوي على و ٧٧% رصاص).
  3. الأنجليسيت anglesite  (وهو عبارة عن كبريتات الرصاص، وهو يحتوي على ٣ و ٦٨ % رصاص).
  4. الكوركواز corcoise (وهو مركب كرومات الرصاص).

لمحة تاريخية

يأتي الرصاص في مقدمة المعادن النزرة التي حظيت باهتمام الإنسان قديما وحديثا. فقد عرف الإنسان هذا الفلز واستعمله منذ زمن قديم، يعود إلى ما قبل ظهور حضارات الفراعنة وقدامي الإغريق والرومان. وكان أول المعادن التي صهرها الإنسان وكان معروفا في آسيا الوسطى منذ ٦٠٠٠ سنة. وقد احتل الرصاص في العصور الماضية موقعه المتميز بين الفلزات بسبب سهولة تعدينه وطرقه وتشكيله، مما جعل في الإمكان استعماله في صناعة أدوات مختلفة، ولذلك شاع استخدامه في معظم الحضارات القديمة. وتذكر المصادر التاريخية أنه استخدم في مصر القديمة في صناعة الأواني والتماثيل أما قدامي الرومان فقد برعوا في تعدين هذا الفلز، واستعملوه في صناعة الأنابيب لتوصيل المياه إلى الحمامات العامة، كما استخدموه في تغليف الأواني، وتغليف مقدمات السفن. وبالإضافة إلى ذلك، استعملوه كبديل للبرونز، وبخاصة في الأزمنة التي كان من الصعب فيها الحصول على النحاس. ولا تزال المواسير الرصاصية التي صنعها الرومان تستخدم حتى وقتنا الحالي.

ويعد عملاق الطب الإسلامي ابن سينا أول من اهتم بدراسة تلوث الماء بالرصاص وتأثير ذلك في الصحة العامة. يقول في أثناء حديثه عن مياه الآبار واردوها ما جعل لها مسالك في الرصاص فتأخذ من قوته وتوقع كثيرا في قروح الأمعاء، ومعنى قوله فتأخذ من قوته أي تأخذ من تأثيره ويكون ذلك بذوبان أيونات الرصاص في الماء ونحن نعرف حاليا أن هذا النوع من التلوث من أخطر أنواع التلوث المائي. ولهذا بدأت بلدان كثيرة في الاستعاضة عن أنابيب الرصاص التي تستخدم في شبكات مياه الشرب بأنابيب البلاستيك المصنوعة من مادة بولي فينيل الكلوريد أو بأنابيب الحديد المجلفن.

أما أبو بكر الرازي فقد قام بتجربة طريفة على القردة لدراسة الآثار السامة الرصاص ومركباته عليها باعتبارها أقرب الرئيسيات شبها ومماثلة للإنسان، وذلك قبل أن يقرر صلاحية علاج معين – يحتوي على الرصاص للاستعمال. كما انتبه الزهراوي إلى سمية الرصاص، وأشار إلى ذلك عند حديثه عن تحضير خلات الحديد.

الاستخدامات العصرية للرصاص

في القرن التاسع عشر الميلادي، اخترع العالم بلانتي) البطاريات السائلة التي سرعان ما شاع استعمالها في التطبيقات الكهربائية، وكان أول أكسيد الرصاص وما يزال هو المادة الرئيسية التي تستخدم في تصنيع الواح البطاريات بغرض تخزين الطاقة الكهربائية في محطات توليد الكهرباء التعويض الفارق بين العرض والطلب ومع انتشار السيارات شاع استخدام البطاريات فيها، وبخاصة بعد تطوير محركات التشغيل الكهربائية. وقد جعلت هذه التطورات من الرصاص معدنا مميزا يحظى باهتمام شركات الصناعة في شتى أنحاء العالم.

ويدخل الرصاص في العديد من العمليات الصناعية، كما أنه يدخل في ۱۲۰ حرفة مهنية معروفة، فهو شائع الاستعمال في صناعة بعض المبيدات الحشرية، ومبيدات الفطريات، وصناعة أخبار الطباعة ومواد الطلاء والبويات والأصباغ. كذلك فإن الرصاص يدخل في صناعة الأدوات الصحية، ومواد البناء، والسبائك، والأجهزة الإلكترونية، حيث يستعمل في لوحات الدوائر الكهربائية لهذه الأجهزة وفي تغليف الكابلات ولعل أكثر استخدام للرصاص هو إضافة بعض مركباته الكيميائية إلى الجازولين بنزين السيارات) لرفع رقمه الأوكتاني octane number ومنع حدوث ظاهرة الخبط knocking في المحركات، وزيادة فاعلية الاحتراق وانتظامه ويبلغ الإنتاج العالمي من الرصاص حاليا زهاء خمسة ملايين طن سنويا، ينطلق منها إلى الغلاف الجوي نسبة كبيرة منها، في حين تتلوث التربة والمسطحات المائية بمعظم الباقي.

تلوث البحار والمحيطات بالرصاص

بتلوث الغلاف المالي للأرض بالرصاص. فقد ازدادت نسبة هذا الفلز في السنوات الأخيرة في مياه البحار والمحيطات نتيجة لغرق السفن التي تحمل منتجات كيميائية يدخل الرصاص في تكوينها، أو عندما تلقي بعض المعامل الكيميائية – المطلة على هذه المسطحات المائية – نفاياتها المحتوية على الرصاص فيها. ويشير برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن العالم يلقي سنويا في البحار والمحيطات نحو ٢٥٠ ألف طن من الرصاص. وتقوم التيارات المالية بدور كبير في نقل المياه الملوثة بالرصاص من مكان إلى آخر.

ولا يقتصر التلوث بالرصاص على المياه السطحية، بل يشمل المياه والرواسب القاعية أيضا.

وقد بينت الدراسات أن الرواسب القاعية للبيئات البحرية تشكل مخزونا للعديد من ملوثات العناصر النزرة، بما فيها الرصاص، ويصل تركيز هذه العناصر في الرواسب القاعية في تلك البيئات إلى حوالي 90% من مجموع ما تحتويه تلك البيئات من العناصر الثقيلة، وفي الوقت نفسه تحتوي الأحياء البحرية على ۱۰% فقط من إجمالي كميات هذه العناصر.

ومن أكثر المسطحات المائية تلوثا بالرصاص البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلنطي وقد تضاعفت نسبة تراكم الرصاص في مياه المنطقة الشمالية من المحيط الأطلنطي خلال المائة عام الأخيرة نحو خمس مرات، وفي البحر الأبيض المتوسط سجلت أعلى نسبة التركيز الرصاص بالقرب من بعض المناطق الصناعية المطلة على خليج (تسالونيك) في اليونان (وهو خليج شبه مغلق). وكان أحد معامل إنتاج مادة رباعي إيثيل الرصاص يقوم بتفريغ نفاياته السائلة في هذا الخليج على مسافة خمسين مترا من الشاطئ (تحتوي هذه النفايات على الرصاص بمعدل عشرة أجزاء في المليون).

وتشير (جيلدا زاخيا في دراسة لها عن مشكلة التلوث في البحر الأبيض المتوسط إلى أن مياه العاصمة اللبنانية (بيروت) كانت تحتوي على نسبة عالية من الرصاص على بعد ۲۰۰ متر من الشاطئ، وهي كمية تكفي لإلحاق أضرار بالغة بالأحياء البحرية، لا سيما الصالحة منها للاستهلاك الأدمي. كما تبين وجود تراكيز من الرصاص تصل إلى بضع عشرات الأجزاء من المليون في مياه شمال لبنان وجنوبه. وهي نسبة عالية جدا.

ويسهم تلوث الهواء بالرصاص في تلوث البحار والمحيطات أيضا بهذا الفلز السام وبمركباته الكيميائية، فالهواء الملوث يؤثر تأثيرا كبيرا في المساحات المكشوفة من الماء، وينقل إليها ما يحمله من جزئيات ودقائق الرصاص. وقد اتضح من البحوث التي قام بها فريق من الباحثين بمعهد كاليفورنيا التكنولوجي أن مياه الجزء الشمالي من المحيط الهادي، وكذلك الجزء الشمالي من المحيط الأطلنطي قد تلوثت بشكل ظاهر بما يتساقط عليها من الرذاذ المحمل بالرصاص الذي يحمله الهواء فوق هذه المناطق.

وفي دراسة أجريت على عينات من ذئاب البحر أخذت من الساحل الكاليفورني بالقرب من لوس أنجلوس ذات الكثافة العالية من الحركة المرورية تبين أنها تحتوي على ٢٢ جزءا في المليون على أساس الوزن الرطب من الرصاص في أكبادها، والقيم المقابلة بالنسبة للأسماك المصادة من على بعد ٣٠٠ ميل من الشاطئ هي عشرة أجزاء في المليون، في حين كانت قبالة الساحل البيروني تسعة أجزاء في المليون.

وتنقل مياه المجاري معها الرصاص أيضا إلى البحار والمحيطات. وتحتوي حماة المجاري في بعض المدن الكبرى والوسطى على تراكيز مرتفعة من الرصاص. فحماة مياه المجاري المدينة جلاسجو Glasgow تحتوي على ۷۷۱ جزءا في المليون والرواسب القاعية في منطقة إلقاء الحماة تحتوي على ۲۰۰ إلى ۳۲۰ جزءا في المليون، في حين تحتوي مياه البحر في اللسان البحري المنطقة كلايد Firth of Clide على ٤٨ – ١٣٩ جزءا في المليون وفي منطقة بعيدة عن التلوث مثل ترینیداد Trinidad بلغ تركيز الرصاص ۲۲ جزءا في المليون فقط.

التلوث بالرصاص في المنطقة البحرية للمنظمة

بعد الرصاص من العناصر التي تنتقل إلى مياه المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من مخلفات المصانع الكيميائية، مثل مصانع الأصباغ والبطاريات وكثير من المنشآت الصناعية التي تستخدم الرصاص، وهو من العناصر التي تتصف بخاصيتها التراكمية في أنسجة الأسماك والقشريات، ومنها ينتقل إلى الإنسان، وفي دراسة أجريت حول تراكيز المعادن النزرة في المنطقة البحرية للمنظمة، اتضح أن تراكيز الرصاص في مياه جون الكويت أظهرت قيما مرتفعة بالمقارنة مع تراكيز الرصاص في العينات التي أخذت من البحر خارج منطقة الجون. فقد كان المعدل الأوسط لتركيز الرصاص في المياه الإقليمية لدولة الكويت هو 122 ميكروغراما / غرام. وبينما كان المعدل الأوسط لتركيز الرصاص في المياه الإقليمية لدولة الكويت هو ميكروغرام واحد لتر، كان المعدل الأوسط لتركيز العنصر نفسه في المياه الإقليمية لدولة قطر هو 2 و6 ميكروغرامات / لتر في مايو 1998 و 4,18 و ميكروغرامات لتر في سبتمبر 1998. وقد سجلت التراكيز المرتفعة للرصاص في قطر في منطقة ميسعيد.

وأشارت الدراسة نفسها إلى ارتفاع تركيز الرصاص في الرسوبيات الموجودة في قاع المنطقة البحرية للمنظمة. فقد اتضح أن تركيز الرسوبيات البحرية البحرينية بمنطقة (عسكر) وصل إلى ۳۰ ميكروغرام غرام في مايو ۱۹۹۸، وقد قام الدكتوران إسماعيل محمد مدني وهاشم أحمد السيد بقياس تركيز الرصاص في التربة القاعية sediment للبحر في سواحل البحرين، فوجدا أنه يتراوح بين ١ و ٦٢٧ مليغرام لكل كيلو غرام. وأظهر تقرير المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عن حالة البيئة البحرية العام ۲۰۰۰م أن أعلى معدل عام لتركيز الرصاص في الرسوبيات تم قياسه في المنطقة البحرية بالكويت، فهي أكبر من كل القيم التي تم تسجيلها في كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر والإمارات العربية المتحدة. ويمكن أن تعزى هذه النتيجة إلى ما يطرحه شط العرب من ملوثات في المنطقة الشمالية للمنطقة البحرية وهي ملوثات زادت قيمتها بعد أن قام النظام العراقي البائد بتجفيف منطقة الأهوار التي كانت تعمل كمرشح طبيعي المياه شط العرب قبل أن تجد طريقها إلى البحر. وقد تبين أن أعلى تركيز للرصاص تم قياسه في الرسوبيات البحرية السعودية كان قبالة مدينة الجبيل الصناعية. أما في قطر فقد سجلت أعلى تراكيز للرصاص في الرسوبيات البحرية في ميسيعيد ودخان والدوحة، في حين تم تسجيل تراكيز منخفضة في الرويس والمرفأ.

وفي دراسة أجراها م. الشريدة عن توزيع المعادن الثقيلة في رسوبيات مناطق أشجار القرم mangrove في أبي ظبي وأم القيوين ورأس الخيمة وخور الخوير على طول الشريط الساحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة تراوح تركيز الرصاص بين ۲ و ۱۳ – ٨ و ٤٩ ميكروغرام / غرام بمعدل ۱ و ۲۸ ميكروغرام غرام ويعلل التقرير الإقليمي عن حالة البيئة البحرية سبب التراكيز العالية للرصاص في الرسوبيات البحرية إلى ما شهدته المنطقة البحرية للمنظمة من حوادث الانسكابات والبقع النفطية، بالإضافة إلى النفايات الصلبة التي يتم التخلص منها بإلقائها في البحر (مثل البطاريات المستعملة والسيارات الخردة، فضلا عن المعدلات العالية من مركبات الرصاص التي كانت تضاف إلى الجازولين لتحسين خواص احترافه. ولا يقتصر تأثير الرصاص على مياه المنطقة البحرية ورسوبياتها فقط، بل يشمل أيضا ما فيها من أحياء بحرية حيوانية ونباتية. وفي الدراسة التي أجراها الدكتوران إسماعيل محمد مدني وهاشم أحمد السيد على المياه الإقليمية البحرينية تبين أنه في الوقت الذي كان تركيز الرصاص في مياه البحر 16 و 0 ميكروغرام لكل لتر، وجد أن تركيزه في الأسماك التي تعيش بها كان 132 و ميكروغرام لكل غرام للوزن الرطب، وفي الصدفيات 149 و.  ميكروغرام لكل غرام (للوزن الرطب). وفي نوع من أنواع الحيوانات الرخوية ذوات المصراعين وهو محار اللؤلؤ pearl oyster من نوع   pinctadaradiata) كان تركيز الرصاص 5,9 ميكروغرامات لكل غرام ويرجع سبب ارتفاع تركيز الرصاص في محار اللؤلؤ مقارنة بماء البحر بشكل عام إلى العادة الغذائية لهذه الكائنات التي تتمثل في القيام بترشيح كميات كبيرة من ماء البحر في أثناء تغذيتها filter feeding ومن ثم ترتفع في أجسامها تراكيز الملوثات، وتزداد مع الزمن ويلاحظ أن تركيز الرصاص في المحار أعلى من التركيز الذي تنص عليه بعض المعايير والمواصفات القياسية. وفي دراسة أخرى أجريت حول تركيز الرصاص في أسماك المنطقة البحرية للمنظمة بشكل عام، واشتملت على فحص ۲۲ نوعا منها، تراوحت تراكيز الرصاص من ٠٢ و ٠ إلى ١٧ و. ميكروغرام لكل غرام.

وفي دراسة قام بها بو عليان Olayan  -و سبراهمنيام Subrahmanyam BU  وذلك لمعرفة أثر كل من حرب عام ۱۹۹۱ والمصافي النفطية على البيئة البحرية، تم جمع ۲۸ نوعا من الأسماك من على بعد ٥٠ مترا من خط الساحل في الكويت. وأوضحت النتائج وجود الرصاص في عينات الأسماك بتراكيز تتراوح بين ۲ و ۰ – ٦ و ١٤ ميكروغرام غرام. وقد كانت أعلى القراءات التي تم تسجيلها العينات الأسماك التي أخذت من قبالة شواطئ منطقة الأحمدي. كما أوضحت نتائج الدراسة نفسها أن تركيز الرصاص في كان Macrophthalmus depressuss السرطان البحري يتراوح بين ٦٦ و ٠ – ٧٠ و ٢ ميكروغرام غرام. وكانت أعلى القراءات التي تم تسجيلها لعينات السرطان البحري التي أخذت من قبالة شواطئ مدينة الكويت.

ويشير تقرير المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عن حالة البيئة البحرية إلى أن القيم التي تم تسجيلها لتراكيز المعادن النزرة (بما فيها الرصاص في أنسجة ٢٦ نوعا من الأسماك بالمنطقة البحرية للمنظمة ليست مرتفعة، وهي تتماثل إلى حد كبير مع القيم التي سجلت قبل حرب عام ۱۹۹۰ وكان من المدهش حقا أن تراكيز الرصاص وعناصر أخرى هي: الكادميوم والحديد والمنجنيز والنيكل والنحاس قد مالت إلى الانخفاض في عينات الأسماك التي جمعت في عام ۱۹۹۸، مقارنة بالتراكيز التي تم تسجيلها في نفس الأنواع من الأسماك التي تم فحصها في أثناء رحلة سفينة الأبحاث اليابانية يوميتاكا – مارو Umitaka – Maru في المنطقة البحرية للمنظمة عامي ۱۹۹۳ و ۱۹۹۴م. ويوضح الجدول المرفق تراكيز الرصاص في أنسجة كل من عينات الأسماك والمحار ذي الصدقتين Bivalves التي تم فحصها عامي ۱۹۹۸ و ۲۰۰۰م. ويلاحظ أن تراكيز الرصاص في أنسجة المحار أعلى من تلك التي في الأسماك بنحو خمس مرات تقريبا. كما يلاحظ أن القيم المسجلة تتباين داخل المياه الإقليمية للقطر الواحد، اعتمادا على الموقع الذي أخذت منه العينة ومدى التلوث البحري فيه.

تراكيز الرصاص في أنسجة عينات الأسماك والمحار ذي الصدقتين

التي تم جمعها من المنطقة البحرية للمنظمة عامي ۱۹۹۸ و ۲۰۰۰م.

الدولةتركيز الرصاص في أنسجة الأسماك بالميكروغرام غرام  تركيز الرصاص في المحار ذي الصدفتين بالميكروغرام غرام  
الكويت  اقل من 0.01 – 0.1421.50-5.62
قطر  0.108 – 0.5511.45
المملكة العربية السعودية  0.051- 0.5610.885- 5.32
الإمارات العربية المتحدة  اقل من 0.01- 1.280.098-2.29

أخطار الرصاص وتأثيره في الصحة

عرفت الآثار الصحية الضارة للرصاص منذ عهد الإمبراطورية الرومانية. فقد ذكر بليني (۷۹ ميلادية) أن عمال بناء السفن في عصره كانوا يصابون بالتسمم بالرصاص المستخدم في طلاء السفن )على شكل بويات مصنوعة من مركبات الرصاص). وفي القرن الثاني الميلادي، لاحظ  نیکاندر علاقة بين التعرض للرصاص وشحوب الوجه والمغص والإمساك والشلل.

ومع أن أطباء المسلمين أشاروا إلى دور الرصاص في تلوث مياه الشرب وهو أكثر أنواع التلوث شيوعا في زمانهم فإن علماء الغرب لم يكشفوا النقاب عن الآثار الضارة للرصاص ومركباته الكيميائية إلا منذ عهد قريب. وقد زاد انتشار حالات التلوث بهذا الفلز بعد انتشار المسابك وعمليات التصنيع التي يدخل فيها الرصاص.

وقد تبين أن هذا الفلز إما أن يدخل إلى جسم الإنسان عن طريق الجهاز التنفسي مع هواء الشهيق أو من خلال الجهاز الهضمي مع الطعام والشراب ومن خلال هذين المسلكين يصل إلى الدم، وعادة ما يذهب بعد ذلك إلى المخ والعظام.

وكما هي الحال في حوادث الإصابة بالتسمم من أية مادة ملوثة للبيئة، يتوقف مدى تأثر الإنسان بالتلوث بالرصاص على عدة عوامل من أهمها:

  1. الكمية التي تدخل الجسم بصورة مباشرة أو عرضية أو الجرعة التي يتناولها الإنسان.
  2. مدة التعرض للرصاص ومركباته الكيميائية.
  3. طريقة التعرض للمعدن )استنشاق / هضم / ملامسة للجلد).
  4. خصائص الشخص المعرض للرصاص (العوامل الوراثية السن / الجنس / الحالة الفسيولوجية مثل الحمل وخلافه).
  5. الصورة الفيزيائية أو الكيميائية التي يوجد عليها المعدن أتربة دخان أيونات والصورة العضوية للرصاص أكثر سمية من الصورة غير العضوية لقدرتها على اختراق الخلايا والتجمع فيها.

وعند دخول الرصاص إلى جسم الإنسان عن طريق الجهاز الهضمي من خلال الغذاء ومياه الشرب فإنه يمتص من الأمعاء، وينتقل إلى الكبد من هناك عن طريق أحد الأوردة الدموية. وهناك تلتهمه الخلايا المبطنة لشرايين الكبد بوصفها خلايا الدفاع والوقاية وتختزن الكبد الجزء الأكبر منه لتقي بقية الجسم من أخطاره، وينساب أغلب المتخلف منه في القنوات الرئيسية للصفراء، حيث يتسرب منها للأمعاء، ويخرج مع البراز، ويكون المتسرب منه للدم كمية ضئيلة جدا.

ومن الثابت علميا أن الرصاص يأتي في تمثيله في جسم الإنسان بعد عنصر الكالسيوم مباشرة ويترسب نحو 90 % من الرصاص الموجود داخل جسم الإنسان في العظام والأسنان، حيث يحل الرصاص محل الكالسيوم، ويخزن في صورة فوسفات رصاص بالعظام.

وإذا ازداد تركيز الرصاص في مياه الشرب، واستمر تناول الإنسان لهذه المياه، ازدادت احتمالات التسمم بالرصاص. كما أن طبخ الأغذية بالمياه الملوثة بالرصاص يضاعف هذه الاحتمالات. وإذا كان التسمم بالرصاص عاليا فإنه يتراكم في الكبد والكلى، ويدمر انسجتهما، كما قد يحدث تلفا شديدا في المخ والجهاز العصبي المركزي والجهاز العصبي المحيطي. وعندما يصل تركيز الرصاص في الدم إلى او – هو جزء في المليون، يلاحظ وجود خط أزرق ضارب إلى السواد من الرصاص على حافة اللثة يسمى خط بورتون) وهذا الخط من العلامات الدالة على التسمم بالرصاص.

وتشير الدراسات إلى أن تلوث البيئة بالرصاص قد يحدث مغصا كلويا، وصعوبة في التخلص من حمض البوليك uric acid، مما يؤدي إلى الإصابة بداء الملوك (النقرس). ومن المعروف طبيا أن الرصاص يسبب النقرس عن طريق إتلافه لقنوات الكلى الدقيقة، وهو بذلك يمنع إفراز حمض البوليك، ويمنع أيضا الإنزيم الذي يخلص الجسم من الأجسام والمواد الضارة التي تدخله. كما أن التلوث بالرصاص يؤدي إلى ارتفاع نسبة الإصابة بأمراض الكلية، وهو يعطل الوظيفية الإخراجية لهذا العضو، ويحدث به تصلبا وتليفا تدريجيا. وقد يحدث للكلى التهاب مزمن وحاد ربما يؤدي إلى الفشل الكلوي ويكون هذا الأمر أكثر وضوحا عند الإصابة بداء النقرس. ويعتبر تراكم الرصاص في أنسجة الجسم والكلية من أسباب الإصابة بارتفاع ضغط الدم الشرياني والقصور الكلوي.

وبالنسبة للكبد فإن الرصاص يتراكم فيها، فتعجز عن تحويله إلى مركبات نافعة، وتتركه ينتشر في الدورة الدموية. وقد يتسبب الرصاص في حدوث التهاب كبدي، وهذا الالتهاب قد يتطور إلى تليف كبدي ودوالي في المريء ثم ارتفاع في حموضة المعدة والاثني عشر، وقد ينتهي بغيبوبة كبدية.

وبالنسبة لآثاره على الجهاز العصبي فتتمثل في الشعور بالإرهاق والخمول والتوتر الزائد والتهاب الأعصاب، وهو يهاجم خلايا المخ مسببا بعض الأمراض. وتظهر أعراض التسمم به في صورة ضعف حركة نهايات الأعصاب، أو من خلال الإصابة باعتلال الدماغ بالرصاص، الذي يكون مصحوبا بتغيرات في شخصية المصاب ومزاجه.

وتبين الدراسات أن تلوث البيئة بالرصاص قد أدى الإصابة العديد من الرجال بالعقم، فهو يسمم الحيوانات المنوية ويجعلها غير قادرة على الإخصاب، أو يجعلها تتسبب في ولادة أطفال بتشوهات خلقية. وفي حالات العقم التي خضعت لهذه الدراسات اتضح وجود درجة ما من التسمم بالرصاص عند أصحابها، وظهرت الحيوانات المنوية مشوهة بطريقة مميزة، إذ كانت رؤوسها شبيهة بثمرة الكمثرى بينما كانت ذيولها ملتفة حول نفسها.

ويؤثر التسمم بالرصاص في خصوبة النساء أيضا، وهو يتسبب في تأخير الإنجاب، وحدوث مشاكل في استمرارية الحمل وفي حجم الأجنة والحقيقة أن أول من اكتشف العلاقة بين تأخر الإنجاب والتلوث بالرصاص هو عالم فرنسي عام ١٨٦٠، عندما لاحظ ارتفاع نسبة العقم بين السيدات اللاتي يعملن في مسابك الرصاص وصناعته، وأعلن ملاحظته آنذاك، ولكنه لم يجد تفسيرا مقنعا في ذلك الوقت يؤكد نظريته.

ويختلف الأشخاص في مدى تأثرهم بالتلوث بالرصاص فأكثرهم تأثرا به هم صغار الأطفال والحوامل، نظرا للقابلية المرتفعة لأنسجة أجسامهم لامتصاص عنصر الرصاص. وقد تبين أن الرصاص يعبر حاجز المشيمة عند الحوامل فيؤدي إلى الإجهاض أو موت الجنين وحتى في الحالات التي لا يحدث فيها ذلك، يتسبب التلوث بالرصاص في ضعف المواليد أو عدم اكتمال نموهم. وقد وجد أن ارتفاع معدلات الرصاص عند الحوامل يؤدي إلى نقص أوزان اجنتهن، وأظهرت بعض الدراسات أن وجود الرصاص بمعدل ۷ – ۸ ميكروغرامات / ۱۰۰ لتر من دم الأم يؤدي إلى نقص وزن الجنين بنحو ۱۹۲ غراما. ولا يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل إن تسمم الحوامل بالرصاص قد ينتج عنه ولادة أطفال متخلفين عقليا أو مشوهين، أو يعانون من فقر الدم، أو من الاختلالات العصبية.

ويؤثر الرصاص تأثيرا خاصا في الأطفال، فيظهر عليهم نقص في معدلات الذكاء (IQ)، مع صعوبة في التركيز قد تصل بهم إلى حالة تخلف عقلي، ويرجع ذلك إلى ترسيب الرصاص في المخ، وما يحدثه من إعاقة لنمو خلايا المخ وباقي الجهاز العصبي. كذلك فإن النمو العام للطفل يتأثر بذلك. وقد تبين أن حالات التخلف العقلي للأطفال في المناطق الحضرية (المدنية) يرجع إلى الرصاص الذي يتنفسونه.

وقد أثبتت الدراسات التي أجريت على الأطفال الذين يشربون مياها ملوثة بالرصاص أنهم أكثر عرضة لإصابتهم بالتخلف العقلي وبطء التفكير mental retardation، وأنه كلما ازداد تركيز الرصاص على ٨ مليغرامات زادت احتمالات حدوث ذلك. وفي سبعينات القرن الميلادي الماضي أجريت دراسة في مدينة جلاسجو Glasgow البريطانية على الأطفال الذين تناولت أمهاتهم مياه الشرب التي تحتوي على نسبة عالية من الرصاص، وتبين من الدراسة أن نسبة الأمراض العقلية عندهم أعلى بمقدار مرتين عن الأطفال الآخرين، وأن عددا منهم يموت قبل الولادة. وبعد هذه الدراسة أضيف أكسيد الكالسيوم إلى الماء بهدف تخفيض نسبة حموضة الماء، لكن المشكلة لم تحل بهذه الطريقة.

وقد وجد أن الرجال أكثر قابلية لتخزين الرصاص في أجسامهم عن النساء، لأن كتلة العظام عند الرجال أكبر وأثقل وتستوعب كمية أكبر من الرصاص.

كما تبين أن كمية الرصاص التي تسبب تشوهات خطيرة في جسم الإنسان تكون بين ۳۰۰ و ۷۰۰ مليغرام / كيلوغرام من وزن الجسم.

الوقاية من أخطار الرصاص ومركباته

لعل أول طرق الوقاية هي منع القاء المخلفات المحتوية على الرصاص في المسطحات المائية أو في البيئة بوجه عام. ولتلافي الآثار السلبية المرتبطة بزيادة تراكيز الرصاص في البيئة لا بد من تقصي المشكلة عن طريق القياسات الدورية وأخذ العينات من كل من الماء والهواء والتربة والمواد الغذائية للتأكد من أن مستويات الرصاص ضمن مدى الحدود الأمنة المسموح بها.

أهم المراجع

  • محمد عبد القادر الفقي، التلوث البيئي بالرصاص: مصادره وأخطاره وطرق الحد منه، مجلة عالم الفكر ، المجلد ۳۲، العدد ٣ يناير – مارس ۲۰۰٤
  • محمد عبد القادر الفقي التلوث بالمعادن الثقيلة مجلة البيئة الجمعية الكويتية لحماية البيئة ، العدد ١٠٤، أبريل ۱۹۹۲
  • ابن سينا القانون في الطب، مكتبة المثنى، بغداد.
  • محمد عبد القادر الفقي، البيئة مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة، ۱۹۹۹.
  • ار. بي. كلارك، التلوث البحري، ترجمة: د. محمد مهنا المهنا، سجل العرب القاهرة، ۱۹۹۳
  • د. سليمان محمد المطر وآخرون، البيئة البحرية بدولة الكويت مركز البحوث والدراسات الكويتية الكويت، ۲۰۰۳
  • ROPME, Regional Report of the State of the Marine Environment 2000, Kuwait.
  • د. إسماعيل محمد المدني ود. هاشم أحمد السيد بيئة البحرين البحرية الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية، المنامة، ۲۰۰۰

أثر البقع النفطية على النباتات البحرية والشعاب المرجانية (2)

سبق أن عرضنا في العدد (٦٣) من هذه النشرة أثر البقع النفطية على الطيور البحرية، ورأينا كيف تتأثر هذه الطيور مباشرة وسريعا بالتلوث الناجم عن هذه البقع.

وفي الحقيقة فإن البقع النفطية تؤثر في النباتات البحرية، ويأخذ هذا التأثير إحدى صورتين، أو هما معا:

أولاهما : منع وصول الأكسيجين وثاني أكسيد الكربون والضوء إلى مياه البحر مما يؤدي إلى توقف عملية البناء الضوئي التي تقوم بها النباتات المائية. وكما هو معلوم، فإن عملية البناء الضوئي ضرورية لتزويد مياه البحر بالأكسيجين ولتنقيته من ثاني أكسيد الكربون.

وثانيهما: قتل العوالق (الهوائم) البحرية النباتية نتيجة تسممها بالمركبات الهيدروكربونية العطرية أو النافثينات. ومن دون هذه العوالق فإن الحياة في البيئة البحرية تصبح ضربا من المستحيل، لأن غالبية الأسماك والحيوانات البحرية (كالحيتان) تتغذى على تلك العوالق وهذه النباتات المائية الدقيقة تنمو وتتكاثر بسرعة مذهلة. ويمكن للكيلوجرام الواحد منها أن يتحول خلال سبعة عشر يوما فقط إلى ١٥٠ مليون طن. ولهذا فإن تسمم تلك العوالق وموتها يعني حرمان الأحياء البحرية من المصدر الرئيسي لغذائها. وعلاوة على ذلك، فإن العوالق البحرية النباتية تقوم بدور رئيسي في توفير الأكسيجين، وقد لا يعلم الكثيرون أن الكمية الرئيسية من أكسيجين الهواء الجوي ل تولدها الأشجار الضخمة، وإنما تولدها تلك العوالق النباتية الصغيرة جدا.

ويعتقد أن عوالق (النيوستون) Neuston، التي تعيش في السنتيمترات القليلة من سطح البحر، هي أكثر النباتات المائية عرضة لأخطار البقع النفطية، نظراً لأنها تكون معرضة الأعلى تراكيز المكونات السامة الذائبة في الماء التي تتحرر من الزيت الطافي) وكذلك لكل ما يذوب من المواد الهيدروكربونية، ولكن من الصعوبة اختبار مدى صحة هذا الاعتقاد ، إذ نادرا ما تجري الدراسات المعملية على عينات كاملة من النباتات البحرية. ويرجع سبب ذلك إلى أن العديد من أنواع تلك النباتات يكون صغير الحجم جدا وضعيف البنية. وقد تكون الدراسات الميدانية صعبة الإجراء وتعطي نتائج غير مرضية، لا سيما وأن النباتات البحرية تتوزع في شكل مساحات ورقع صغيرة، وتكون متباينة من حيث الكثافة والتكوين، وكل ذلك يجعل من الصعوبة بمكان اكتشاف التغيرات التي يمكن إرجاعها إلى تأثير الهيدروكربونات البترولية.

ويؤكد أر . بي . كلارك على أن الزيت ومتجزئاته مواد سامة لمدى واسع من النباتات المائية، لكن الزيت لا يصبح ساما بدرجة كبيرة بعد فقده للمواد الخفيفة القابلة للتطاير والمواد القابلة للذوبان في الماء، وبالتحديد تلك التي تقل عن ٥٠ نانوجراما لكل جرام، إذ إن ما يتبقى من الزيت يشجع على إنجاز عملية البناء الضوئي، وربما يكون ذلك راجعا إلى أن هذه المواد ذات تأثير مغذ، ولكن عندما يرتفع التركيز إلى أكثر من ٥٠ نانوجراما لكل جرام يحدث انخفاض متزايد في عملية البناء الضوئي التي تقوم بها الطحالب. وقد تم اكتشاف مجموعة من التأثيرات التحت مميتة في النباتات المائية. ويجب افتراض أنه حتى المستويات المنخفضة من التلوث النفطي يكون لها تأثير ضار على تلك النباتات، حيث تؤدي إلى انخفاض معدلات نموها، وضعفها.

وقد أعطت الدراسات التي أجريت على استجابة النباتات المائية بكاملها في بيئاتها الطبيعية نتائج متعارضة عقب انسكاب الزيت، ولكن هذه الدراسات لا تؤيد التوقعات المتشائمة الناتجة من الدراسات المعملية. فعقب انسكاب النقط من الناقلة “تسيزس” Tsesis في المياه السويدية في عام ۱۹۷۷م انخفضت الكتلة الحيوية للعوائق الحيوانية بشدة لمدة خمسة أيام بسبب موت هذه الأحياء أو هجرتها من موقع الحادث.

وفي غياب العوالق الحيوانية الراعية كانت هناك زيادة واضحة في الكتلة الحية للعوالق النباتية وفي القدرة التكاثرية. ومن غير الواضح ما إذا كان للزيت أي تأثير غذائي أم لا.

وعلى الرغم من أنه لا يمكن الشك في أن التلوث النفطي يستطيع إذا كان شديدا بدرجة كافية قتل العوالق، فإنه لم يكن بالإمكان اكتشاف أكثر من تأثيرات مؤقتة للغاية، وفي بعض الأحيان لم يتم اكتشاف حتى هذه التأثيرات. ومهما كانت الخسائر الناجمة عن البقع النفطية فإن العوالق سرعان ما تتحسن حالتها بتجديد النمو.

تأثير البقع النفطية على نباتات المستنقعات الملحية

تتسم المستنقعات الملحية بأنها تكون أكثر عرضة لاحتجاز الزيت فيها، ولهذا فإن الأشجار التي تنمو فيها تعاني من آثار التلوث النفطي في حالة حدوث أي انسكاب بترولي. وتعد أشجار القرم mangrove أبرز مثال لنباتات المستنقعات الملحية.

وتنمو هذه الأشجار في منطقة المد والجزر، وتكون جذورها في ماء البحر، في حين تكون سيقانها وغصونها الباسقة مرتفعة في الهواء إلى ما يقارب خمسة أمتار في بعض الأحيان.

وتزدهر أشجار القرم في المناطق الاستوائية، وهي توجد بوفرة في بعض مناطق الساحل الغربي للمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالقرب من عنك والقطيف ودارين على شواطئ المملكة العربية السعودية) . كما توجد بوفرة على بعض سواحل دولة الإمارات العربية المتحدة وكذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عمان ويوجد القليل منها في مملكة البحرين وتلعب بيئة القرم دورا مهما جدا في حياة أحياء المنطقة البحرية للمنظمة وغيرها من المسطحات المائية الموجودة في المناطق الاستوائية)، سواء بالنسبة للحياة البرية أو البحرية لأنها تقع على الحدود بين اليابسة والبحر).

فشجر القرم هو منطقة من مناطق تكاثر الروبيان (الجمبري) والسراطين والسلطعون والقواقع وصغار الأسماك. كما أن هذه الأشجار مأوى لهذه المخلوقات وأحد مواقع التفريخ، ناهيك عن أنها منطقة إنتاج بيولوجي مهم، حيث إنها تعد الأولى في نسبة تحويل الغذاء.

ولأشجار القرم جذور تسمى الهوائيات تغطيها مياه المد وتنحسر عنها أثناء الجزر، وتتركها مكشوفة، وهي عمودية على سطح الماء، وفائدتها امتصاص غاز النيتروجين من الهواء الجوي وتوصيله إلى الجذور السفلي للشجرة. وحول هذه الجذور تجتمع الأحياء البحرية المختلفة كصغار الروبيان والأسماك والقواقع وتختبئ بينها لأنها توفر لها حماية من أخطار الأسماك المفترسة.

وبسبب كثافة أشجار القرم، وكثرة الأسماك والمخلوقات البحرية الأخرى فيها، فإنها تصبح مأوى لكثير من الطيور البرية والبحرية التي تجد في هذه البيئة الغذاء والمأوى. كما أن العديد من المخلوقات البرية الأخرى كالثعالب والأرانب وغيرها) تلجأ إلى هذه البيئة بحثا عما تقتات به.

وتعيش أشجار القرم في مناطق رملية أو طينية أو رملية طينية أو طمي ذي ظروف لاهوائية. وتحتوي الهوائيات التي سبقت الإشارة إليها – على عديسات وهي تتصل بفراغات هوائية واسعة الانتشار تأخذ الأكسيجين من الهواء الجوي وتحمله للجزء المغمور من الشجرة. فإذا انسدت العديسات بالزيت فإن مستوى الأكسيجين في فراغات الهواء بالجذور ينخفض إلى ما يساوي -١- % من المستوى الطبيعي خلال يومين، وهو ما يؤدي إلى اختناق هذه الأشجار. غير أن هناك عدداً من الحالات التي ثبت فيها أن كميات كبيرة من الزيت لم تؤد إلى موت تلك الأشجار. وقد تم إجراء عدد قليل من الدراسات على هذه النظم البيئية الاستوائية بهدف عمل تقديرات صحيحة عن مدى تأثرها بالتلوث النفطي.

وتتأثر النباتات الأخرى التي تنمو في المستنقعات المحلية بالتلوث النفطي. ويعتمد تأثير التلوث بالزيت في النباتات الحولية على الموسم. فإذا كانت النباتات في مرحلة تكوين البراعم فإن الإزهار يتوقف. وإذا تلوثت الأزهار بالنفط فإنها نادرا ما تكون بذورا. أما إذا تلوثت البذور أنفسها فإن الإنبات يحدث له إعاقة. وبصورة عامة يمكن توقع موت النباتات الحولية التي تنمو في المستنقعات الملحية من جراء التلوث بالزيت. وإذا ماتت هذه النباتات فستكون الحاجة ماسة إلى الحصول على بذورها من منطقة خارجية حتى تعود النباتات إلى سابق عهدها، وقد يستغرق تحقيق ذلك موسمين أو ثلاثة مواسم.

ويتفاوت تأثر النباتات المعمرة بالتلوث النفطي. فالنباتات ذوات البذور الضحلة التي ليس لها احتياطات غذائية، أو لها احتياطات غذائية صغيرة تموت بسهولة، أما الأنواع الأخرى فتستطيع – بصورة عامة – البقاء عقب تعرضها لمرة واحدة على الأكثر للتلوث بالزيت. وعلى النقيض من ذلك، فإن النباتات المعمرة ذوات الاحتياطي الغذائي الكبير (مثل تلك التي لها جذور وتدية تستطيع البقاء حية عقب التعرض للتلوث النفطي عدة مرات متكررة، وبوجه عام يتسبب التلوث في انتقاص حجم المجموع الخضري، ولكن الزيت الذي يتحلل في الماء له تأثير مغذ ، وعلى هذا فإن النباتات تستعيد نموها وازدهارها بسرعة. وتشير الخبرة المكتسبة من حالات انسكابات النفط إلى أن التلوث الذي من هذا النوع يكون أقل إتلافا للمستنقعات الملحية من محاولات تنظيف تلك المستنقعات من النفط الذي يتسرب إليها باستخدام المشتتات الكيميائية أو غيرها .

تأثير التلوث النقطي على الأعشاب البحرية

تنمو في البحر في الأماكن الشاطئية الضحلة والعميقة مجموعة من الأعشاب seagrass التي تحتل مكانة مهمة في البيئة البحرية وفي الهرم الغذائي للأحياء المائية، حيث تعد غذاء ضروريا لمئات الأنواع من اللافقاريات والأسماك والحيوانات البحرية. ونظرا لأن الأعشاب البحرية تزدهر في مناطق التقاء البحر باليابسة فإنها تكون معرضة للإجهادات والاضطرابات التي تتعرض لها هذه المناطق، لا سيما تلك التي تنجم من التلوث الناتج من البقع النفطية.

وقد وجد زيمان Zieman وآخرون أن هذه الأعشاب لها قابلية عالية نسبيا للتأثر بتلك البقع. وكانت حادثة الانسكاب النفطي في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التي وقعت في أواخر يناير ۱۹۹۱م فرصة لإجراء دراسات ميدانية على أثر الزيت في هذه الأعشاب، وبخاصة أنه لم يكن قد تم من قبل إجراء مثل هذه الدراسات بشكل موسع ومنهجي . وقد أثار حجم البقعة النفطية والكميات الكبيرة من الزيت التي وصلت إلى العديد من الخلجان الموجودة شمال غرب منطقة عمل المنظمة ) اهتمام العلماء ومديري إدارات الموارد البحرية. وكان ذلك دافعا لهم للتخطيط والعمل على دراسة الأعشاب البحرية في تلك المنطقة الممتدة من رأس تناقيب إلى أبو علي، مروراً بدوحة المسلمية ودوحة الدافي. وفي هذا الصدد قامت سفينة الأبحاث ماونت ميتشل MT Mitchell التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بالولايات المتحدة الأمريكية (نوا) NOAA برحلة استغرقت مائة يوم بهدف دراسة العمليات الإيكولوجية التي تحدث بالقرب من الساحل السعودي الذي تضرر من البقعة النفطية، بما في ذلك الأعشاب البحرية والأحياء المائية التي تعيش تحت خط المد والجزر، وبدأت السفينة عملها في ١٦ مارس ۱۹۹۲م، واستمرت بالمنطقة حتى ٦ أبريل ١٩٩٢م.

وقد قام العلماء الموجودون في هذه السفينة بفحص أعشاب البحر في عدد من الخلجان الملوثة على طول الساحل الشمالي الشرقي للمملكة العربية السعودية. وتضمن ذلك دراسة توزيعها وتراكيبها ومدى وفرتها وإنتاجيتها وفقا لكل جنس من أجناسها. وقد تبين أن هذه الأعشاب لم تتعرض الأضرار كبيرة أو طويلة المدى كنتيجة مباشرة للبقعة النفطية، كما أنها لم تتعرض لتأثيرات يمكن قياسها ناجمة من عواقب هذه البقعة أو من إعادة إدخال النفط الذي دفن على الشاطئ أو كشفته عوامل التعرية إلى البحر مرة ثانية. فعشب الهالودول الذي يعد أكثر الأعشاب البحرية وفرة في تلك المنطقة ، والذي ينمو في منطقة المد والجزر وفي المياه الساحلية حتى عمق عشرة أمتار ، ظل محافظا على إنتاجيته ، بل اتضح أن هذه الإنتاجية مماثلة لإنتاجية أعشاب مماثلة موجودة في مناطق أخرى داخل منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وخارجها في مواقع مشابهة بأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية لا تعاني من مشكلة التلوث، غير أن إنتاجية الأجزاء المنخفضة من الجذور الهوائية (المعروفة بالهوائيات) كان أقل في حالة الأعشاب البحرية المتضررة بمنطقة عمل المنظمة. أما عشب الهالوفيلا أو فاليس Halophila – ovalis الذي ينمو في المنطقة البحرية أيضا – فقد كان متوسطاً من حيث الوفرة، ويتلوه في ذلك عشب الهالوفيلا ستبيو لاسيا Halovila stipulacia.  وقد تبين أنه لم تحدث تغييرات ملحوظة في شكل الأوراق أو في مجموع الأجزاء الخضرية للأعشاب البحرية الثلاثة على الرغم من حداثة التلوث بالزيت في المنطقة، غير أن التحليل المورفومتري marphometric analysis أوضح أن هذه الأعشاب تعرضت لتغيرات موسمية. ويبدو أن ذلك مرجعه هو درجة حرارة الجو والظروف البحرية ، ولا علاقة له بالتلوث النفطي في المنطقة، وتبين أيضا أن الأعشاب البحرية نمت بصورة منفردة في بعض المواقع ، وازدهرت مع أجناس أخرى في بيئات الشواطئ ذوات الطاقة المنخفضة التي تعرف باسم البيئات الرخوة soft substrata حيث كان الطحلب البني العملاق brown macroalgae ساندا. وللحصول على هذه النتائج فإن سفينة الأبحاث ماونت ميتشل) اتخذت أكثر من أسلوب للوقوف على آثار البقعة النفطية:

  • مقارنة الشاطئ الملوث بالمواقع البحرية غير الملوثة داخل منطقة عمل المنظمة).
  • إجراء دراسة مقارنة باستخدام نفس الأعشاب على عدد من المواقع الملوثة في شواطئ المنطقة ومواقع أخرى (غير ملوثة) في مناطق جغرافية أخرى لم تتأثر مؤخرا بالتلوث النفطي.
  • . مقارنة الظروف البحرية والبيئية في المنطقة المتضررة من البقعة النفطية قبل حدوث التلوث وبعده.

وفي دراسة أجراها ميتشيل ج . دوراکو .Mitchael J Durako وآخرون استهدفت تقييم الآثار السمية للزيت الخام الكويتي على عملية البناء الضوئي والتنفس في الأعشاب البحرية التي تنمو شمال منطقة عمل المنظمة تبين أن استجابة هذه الأعشاب (فيما يتعلق بالبناء الضوئي للتلوث النفطي لم يحدث بها تغيير ، مقارنة بما يكون عليه الوضع في الظروف العادية . وبالإضافة إلى ذلك لم تتم ملاحظة أية تغييرات جوهرية محددة في قدرة الأعشاب البحرية على التنفس وفي خصائص البناء الضوئي بها. وكانت هذه الدراسة قد أجريت على ثلاثة من الأعشاب البحرية المنتشرة في المنطقة التي تناولتها دراسة السفينة ماونت ميتشل، حيث تمت حضانة أنسجة أوراق هذه الأعشاب في مياه طبيعية غير ملوثة مأخوذة من المنطقة ، وقورنت بأنسجة أوراق نفس الأعشاب بعد حضانتها في مياه طبيعية تحتوي على النفط الكويتي بنسبة %1 . وقد توافقت نتائج هذه الدراسة مع الدراسات الميدانية، التي برهنت على أن البقعة النفطية قد أثرت بدرجة أولية في الأعشاب البحرية الموجودة في منطقة المد والجزر الشاطئية ، في حين أنها لم تؤثر في الأعشاب البحرية التي تنمو في البيئات المغمورة submergent في شمال المنطقة البحرية للمنظمة.

تقوم البقعة النفطية بعزل حرارة الشمس من الوصول إلى أعماق البحر، ويؤثر ذلك في الثروة المرجانية والإسفنج. وحينما حدثت أم البقع النفطية في منطقة عمل المنظمة في أواخر شهر يناير ۱۹۹۱، كثر الحديث عن المخاطر التي ستتعرض لها الشعاب المرجانية عند وصول النفط إليها، وقيل وقتها إنه إذا دمرت هذه الشعاب فلن يتكون غيرها إلا بعد عشرات السنين. واقترح بعضهم نقل الشعاب المرجانية من المناطق المهددة بالتلوث في المنطقة إلى بعض المواقع في البحر الأحمر أو المحيط الهندي حتى تسترد المنطقة البحرية عافيتها فيعاد إليها ما أخذ منها.

ومن المعروف أن الشعاب المرجانية توفر بيئة مناسبة الإيواء وتغذية أنواع عديدة من الأحياء المائية كالأسماك والروبيان وثعبان البحر ونجمة البحر. ولهذا فإن التدمير الذي قد تتعرض له هذه الشعاب سوف يتبعه هلاك عدد كبير من هذه الأحياء، أو على الأقل هجرتها إلى أماكن أخرى، وفي عام ١٩٨٣م ، حينما تكونت البقعة النفطية الناجمة عن حرائق آبار النيروز تأثرت الشعاب المرجانية مما أدى إلى هجرة أنواع عديدة من الأسماك والكائنات البحرية من موقع البقعة .

ويشير د. ريتشارد كريدل و د. جاسم الحسن في دراسة لهما عن تلوث المنطقة البحرية للمنظمة بالنفط إلى أن بيئة الشعاب المرجانية هي البيئة الوحيدة التي لا تكاد تتأثر بالملوثات النفطية بشكل مباشر، بل إنها تنجو دائما من تأثيرها، غير أن تدخل الإنسان للقضاء على التلوث عن طريق استعمال المذيبات والمشتقات dispersants الكيميائية هو العامل الذي قضى ويقضي على هذه البيئة، حيث إن الشعاب المرجانية توجد في الأعماق، في حين يطفو النفط على سطح الماء، ولهذا فإن الملوثات النفطية التي تنتقل مع التيارات المائية تعبر الشعاب المرجانية طافية على سطح الماء، وتتطاير المركبات الهيدروكربونية الخفيفة من البقعة النفطية عن طريق التبخير بفعل حرارة الشمس والرياح ويتبقى القطران في شكل قطع مسطحة ثقيلة. وتبدأ هذه القطع بالهبوط باتجاه قاع البحر بشكل تدريجي حتى ترتطم به وعندما تستقر على القاع تبدأ الطحالب في تغطيتها، وتقترب

منها الأحياء المائية الحيوانية، ولا تأتي هذه القطع القطرانية إلى الشعاب المرجانية إلا صدقة وفي حالات نادرة، وبناء على ذلك فإن أثرها على تلك الشعاب يكاد يكون معدوما، أما إذا استخدم الإنسان المشتتات والمذيبات الكيميائية للقضاء على البقع النفطية فإن هذه المركبات السامة تقضي على بيئة الشعاب المرجانية وتتسبب في تلفها ولما كانت الشعاب المرجانية مراكز لغذاء الأحياء المائية ومأواها وتكاثرها ونموها، كما أنها مراكز انتقالية” للأسماك المهاجرة التي تمر بها، لهذا فإن أي دمار لها عن طريق الملوثات النفطية والمذيبات الكيميائية سيترك مناطق واسعة في البحر يكسوها الخراب وتفتقر إلى مظاهر الحياة، بدلا من أن تكون عونا على الحياة.

حرب ۱۹۹۱ وأثرها في الشعاب المرجانية

كان التسريب النفطي الذي حدث في منطقة عمل المنظمة في أواخر شهر يناير ۱۹۹۱م مدعاة لدراسة أثر البقع النفطية على الشعاب المرجانية في الساحل الشمالي الغربي. وقد بدأت العناية بإجراء مثل هذه الدراسة عقب تحرير الكويت بقليل ففي يوليو ۱۹۹۱م – أي بعد خمسة شهور فقط من نهاية الحرب – أجري مسح شامل للجزر البحرية والشعاب المرجانية البعيدة عن الشاطئ وباستثناء جزيرة أم المرادم) التي كانت مسرحا لعمليات عسكرية استهدفت استردادها من القوات العراقية، لم تظهر أية دلائل تشير إلى حدوث أضرار واضحة من جراء الحرب، وأوضح مسح ميداني للجزر البحرية البعيدة عن شواطئ المملكة العربية السعودية أن تلك الجزر قد سلمت من أضرار التلوث النفطي الناجم عن الحرب.

وعند إجراء عمليات المسح المذكورة أخذت في الاعتبار مشكلتان تتصفان بآثارهما طويلة المدى فقد اكتشف حدوث انخفاض طفيف في متوسط درجة حرارة مياه البحر. وعزي هذا الانخفاض إلى وجود طبقة من الدخان فوق الجانب الشمالي من المنطقة البحرية للمنظمة. وهذه الطبقة كان مصدرها هو الأدخنة التي كانت تتبعث أنداك من آبار النفط المحترقة الموجودة في بر الكويت. وقد افترض داونلج Downing أنه إذا أقبل شتاء بارد بعد صيف انخفضت فيه درجة حرارة مياه البحر انخفاضا ملحوظا أقل من المعدل بسبب الدخان الذي يحجب أشعة الشمس فقد تتعرض الشعاب المرجانية الأضرار نتيجة ذلك الانخفاض المتوقع في درجة حرارة المياه. أما المشكلة الثانية فتتمثل في الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات polyaromatic الموجودة في السخام Soot الذي كان يتساقط آنذاك بفعل احتراق النفط في الآبار المتفجرة، وافترض داوننج أيضاً أن هذا السخام قد يكون ذا أثر سام على الأحياء البحرية التي تستوطن الشعاب المرجانية. ولذلك، أوصى داوننج بإجراء مسح إضافي للمنطقة في بداية النصف الأول من عام ۱۹۹۲م، عقب انتهاء فصل الشتاء، وبالفعل أجري المسح الموصى به في فترة مبكرة من عام ۱۹۹۲م، حيث قام به فريق من العلماء التابعين لمنظمة الأرصاد الجوية العالمية ، الذين كانوا يعملون على سفينة الأبحاث ماونت ميتشل) Mt Mitchell. وقد قامت السفينة المذكورة بفحص الشعاب المرجانية في السواحل الشمالية للكويت ووجدت أنها تأثرت بصورة واضحة، وأنها مرت بحالة تدهور سريع مفاجئ. ولكن داوننج وكالوم روبرتس Roberts وجها انتقادا إلى هذه النتيجة، إذ ذكرا في بحث لهما أنه لا يعرف أحد ما هي البيانات المرجعية background of data والمعلومات السابقة التي من خلالها تم التوصل إلى تقرير تلك النتيجة. ولهذا، اتخذ قرار بوجوب عمل مسح إضافي للشعاب المرجانية الكويتية على أن تتبع فيه – بقدر الإمكان – نفس الأساليب التي استخدمت في المسح الذي أجري في يوليو ۱۹۹۱، مع الاستفادة من المعطيات والخبرات المحلية والمعلومات التي تم تجميعها خلال عقيد الثمانيينات إيان الحرب العراقية الإيرانية لتكون أساساً للمقارنة، كما تقرر إجراء فحص مماثل للشعاب المرجانية في المياه السعودية. وحينما أجريت عمليات المسح والفحص هذه تبين ما يلي :

  • إن الشعاب المرجانية الموجودة داخل المناطق البحرية قبالة السواحل السعودية لم تتعرض لأية أضرار فعلية من جراء التلوث النفطي الذي حدث ایان حرب ۱۹۹۱.

ففي جزيرة (قرآن) كانت تلك الشعاب بحالة جيدة جداً، والتلف الذي حدث في بعض المناطق كان ناجماً عن تأثير قذف خطاطيف السفن حتى ترسو. وفي جزيرة (جانا) كانت حالة الشعاب المرجانية أيضا جيدة، ولم يلاحظ غير منطقة واحدة صغيرة حدث فيها ابيضاض للون الشعاب. أما المناطق التي وجدت بها كسور للشعاب المرجانية فقد عزيت تلك الكسور إلى خطاطيف مراكب (الدو) الشراعية. وفي جزيرة (قريض) لم يلاحظ وجود أمراض في الشعاب المرجانية أو تغير في لونها وإن كانت قد تعرضت لضرر كبير من جراء خطاطيف السفن ومراكب الصيد. وقد تم التوصل إلى تلك الحقائق من خلال مقارنة نتائج المسح بالمعلومات المتوافرة عن أعمال مسح مماثلة أجريت خلال عقد السبعينيات.

  • في جزر كبر وقاروه وأم المرادم (الكويتية) تبين من عمليات المسح التي تمت أنه حدثت بعض التغيرات في أعداد وأجناس الأحياء البحرية التي تستوطن الشعاب المرجانية حول هذه الجزر، غير أن الشعاب نفسها – في تلك المناطق -بقيت صحيحة وسليمة، ولم تحدث لحيوانات المرجان غير بعض الوفيات الجزئية.
  • .لم تحدث قبل حرب ۱۹۹۱ آية عمليات مسح للشعاب المرجانية الموجودة على شواطئ شركة (جتي) في الجهة الجنوبية، وتلك الموجودة في قطعة (العريفجان) في الجهة الشمالية، ولذلك تصعب عمليات المقارنة لعدم وجود أساس مرجعي لها .

ومع ذلك بدت الشعاب المرجانية في المنطقة المقابلة الشركة (جتي) بحالة جيدة، أما الشعاب الموجودة عند قطعة العريفجان فقد كانت حالتها دونها ، غير أن علامات التحسن بدأت في الظهور عليها .

وقد تبين أن النفط الذي تسرب إلى المنطقة البحرية للمنظمة إبان حرب تحرير الكويت قد أثر على خط الساحل في المنطقة المواجهة لشعاب (جتي) التي تقع على بعد ميل واحد من ميناء سعود (شمال رأس الزور) . وقد تكونت هناك طبقة سميكة من القطران، تأثرت بفعل العوامل الجوية على الشاطئ .

4. باستثناء الشعاب المرجانية الموجودة في منطقة (أبو علي) بالسعودية، كانت الأسماك وفيرة في مختلف الشعاب المرجانية الأخرى وبدت بحالة جيدة، غير أن تحليل البيانات المتعلقة بالأحياء السمكية حول جزر قاروه وكبر وأم المرادم أوضح أن هناك تقلبات واسعة في أعداد فصائل عديدة منها. ففي بعض الأحيان يزداد عدد فصيلة معينة حتى تكون هي الأكثر وجودا، وفي أحيان أخرى يقل عدد أفراد هذه الفصيلة بالمقارنة مع أعداد الفصائل الأخرى بنفس المنطقة. وفي جزيرة (كبر) وحدها، تبين أن هناك نقصا عاما واضحا في مدى وفرة الأسماك بها. ويمكن أن يعزى ذلك إلى تدهور حالة الشعاب المرجانية في الفترة التي تقع بين عمليات المسح التي جرت قبل الحرب وبعدها.

5. أوضحت الدراسات التي أجريت بعد حرب ۱۹۹۱ أن هناك انخفاضاً في أعداد العوالق البحرية ichthyplanktons في المياه السعودية التي كانت الزيوت الناتجة من البقعة النفطية تلمع فيها على سطح البحر بالمقارنة مع المناطق الخالية من تلك الزيوت.

6. لا توجد أية أدلة على تأثير النفط المتسرب على الجزر الكويتية لأن التسرب الطبيعي وبريق الزيت في المياه حول هذه الجزر من الظواهر الملحوظة منذ القدم.

7. كان شتاء ۱۹۹۱-۱۹۹۲ أكثر برودة، وكانت درجات الحرارة في ميناء الكويت الجوي في يناير وفبراير ۱۹۹۲ أقل من المعدلات المسجلة في السنوات السابقة. ويفترض أن يؤثر ذلك في درجة حرارة مياه البحر، وهو الأمر الذي ينعكس على حياة الشعاب المرجانية، ولكن لا توجد قياسات سابقة لدرجة حرارة مياه البحر يمكن الاستناد إليها للمقارنة وتقرير أن شتاء ۱۹۹۱ – ۱۹۹۲ كان أكثر برودة من أية قياسات سابقة.

      8. لا يمكن بالضبط تحديد سبب الوفيات التي تحدث لبعض الحيوانات المرجانية، فقد يعزى ذلك إلى انخفاض الإشعاع الشمسي الواصل إلى سطح البحر وهبوط متوسط درجة حرارة مياه البحر، وقد يعزى إلى زيادة نمو بعض الأنواع من الطحالب البحرية مثل الطحلب من جنس coipowenia والطحلب من جنس giffordia. ويمكن أن نرد سبب نجاة معظم تلك الحيوانات المرجانية إلى المخزون الدهني الذي بأجسامها والذي تراكم إيان صيف عام ١٩٩٠م. وقد يكون انخفاض كل من ضوء الشمس ومتوسط درجة حرارة مياه البحر أثناء صيف ۱۹۹۱ سببا في انخفاض تراكيز المواد الدهنية في أجسام حيوانات المرجان، وهو الأمر الذي يضعف قدرة حيوانات المرجان على تحمل انخفاض درجة حرارة مياه البحر في أثناء الشتاء. وقد يكون الزيت الذي يلمع على سطح البحر سببا في الوفيات التي شوهدت وقد تكون كل هذه العوامل معا قد أثرت بطريقة ما في الشعاب المرجانية وحيواناتها .

9.  قد يعزى الضرر الذي لحق بالشعاب المرجانية في قطعة العريفجان بالمنطقة البحرية إلى التأثر المباشر بالزيت المنسكب الذي غطى تلك الشعاب فترة من الزمن. وفي الوقت نفسه، فإن الشعاب المرجانية في منطقة (جتي) لم تتضرر مثلها، على الرغم من أن شعاب (جتي) تبعد بمقدار ميل واحد تقريبا من الشاطئ الذي تسربت إليه كميات كبيرة من زيت البقعة النفطية.

وعلى أية حال فإن التلوث الذي حدث إبان حرب ۱۹۹۱ قد أثر بشكل ما في وفيات المرجان وفي مدى وفرة الأسماك بالمنطقة البحرية للمنظمة، لكن ذلك التلوث لم يكن السبب الأوحد، بل هو كما يرى داوننج وروبرتس، كان له الأثر الأقل فيما حدث. أما الآثار الطويلة المدى للبقعة النفطية على الشعاب المرجانية فإنها تحتاج إلى متابعة مستمرة لرصدها وبيان أضرارها إن كان ثمة أضرار فعلية.

أهم المراجع

  1. . المهندس / محمد عبد القادر الفقي البيئة مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث رؤية إسلامية مكتبة ابن سينا، القاهرة ، .۱۹۹۳
  2. أر بي ، كلارك، التلوث البحري، ترجمة الدكتور محمد مهنا المهنا ، بدون ناشر ، الرياض ، ۱۹۹۳ .
  3. . د. نوري بن طاهر الطيب وبشير بن محمود جرار ، تلوث المياه : المشكلة والأبعاد ، كتاب الرياض، العدد العشرون ، مؤسسة اليمامة الصحفية ، ١٤١٦هـ / ١٩٩٥م .
  4. مكتب التربية العربي لدول الخليج ، وقائع ندوة البيئة وحمايتها من التلوث الكويت ، ۲۲ – ۲۵ صفر ١٤٠٧هـ تشرين أول ١٩٨٦م) ، ١٤٠٧ هـ / ١٩٨٧م.
  5. W.J.Kenworthy et al., Ecology of grasses in Northeastern Saudi Arabia One Year After the Gulf War Oil Spill, Marine Pollution Bulletin, Vol. 27,1993.
  6. Michael J. Durako et al., Assessment of the Toxicity of Kuwait Crude Oil on the Photosynthesis and Respiration of Sea grasses of the Northern Gulf.
  7.  N. Downing, A survey of the Coral Islands of Kubbar, Qaru and Umm Al Maradem, Kuwait, 13th 19th July 1991, Report to IUCN (the world Conservation Union), 1991.
  8. Nigel Downing and Callum Roberts, Has the Gulf War Affeccted Coral Reefs of the Northwestern Gulf, Marine Pollution Bulletin, Vol. 27, 1993.
  9. Greenpeace, The Environmental Legacy of the War, Greenpeasce International, Amsterdam, the Netherlands, 1992.

من القصص المقدمة الى مسابقة يوم البيئة الإقليمي

طيورنا في خطر

بقلم : خلود بنت سعود بن محمد البورسعيدي – الصف الثامن- مدرسة أم هاني للتعليم الأساسي – سلطنة عمان

تطايرت قطرات مياه البحر عاليا وتألقت كاللؤلؤ على ضوء الشمس، التي نثرت أشعتها الذهبية عندما حركت قدم وليد موج البحر بشدة جعلته يتطاير، ومن خلفه سمع صوت هيثم المرح ينادي عليه، فالتفت إليه متسائلا، إلا أن هيثم عاجله بالإجابة وهو يخطو نحو منطقة بعيدة بعض الشيء: انظر…  هناك؟ 

حذا وليد حذوه وهو يهتف متسائلاً : ما بك ؟ ماذا هناك؟

توقف هيثم قليلا وتلاعبت الرياح بشعره ليلاحقه وليد، والأول يشير إلى جسم أبيض استقر على صخرة بعيدة ثم قال : ” إنه طائر” .

تحرك الاثنان عفوياً إلى تلك الصخرة ووليد يتمتم: لم هو على هذه الحال ؟

جذبه هيثم من يده وهو يقول بسرعة: تعال نرى .. ولاذ كلاهما بالصمت ريثما يصلان إلى الصخرة، وما إن كان ذلك حتى انحنى وليد وامتدت يده لتفحص الطائر. وقال هيثم بخفوت: إنه طائر نورس .. ماذا حصل له؟ اعتدل وليد ونظر إليه بطرف عينه فأجاب: كسرت ساقه على ما يبدو ولست أدري كيف … ولم هو هكذا؟

أمسك هيثم الطائر بين يديه وتبادل مع وليد نظرة ذات معنى. وقال وليد: لن يضر أحد إن أخذناه وعالجناه

ابتسم هيثم وأجاب بسرعة: صحيح .. هيا.

انطلق الاثنان يخوضان في رمال البحر المبتلة ومن خلفهم انطلق سرب رائع من طيور البحر، سرب دنا من الماء ثم حلق عاليا متجها إلى جهة بدت مجهولة لرواد البحر وتعالت أصواتهم مشيرة لذلك السرب المنطلق، وسمع الاثنان هتافات الأطفال المرحة، فهتف هيثم معجبا: سرب رائع … كأنما ذلك السرب انطلق غير مبال بما حدث أسفل منه، ولم يلبث أن توارى عن أبصارهم . لكن ذلك السرب لم يخرج عبثا .. لقد خرج لأمر مهم جدا .. ولهذا قصة أخرى.

تسارعت طرقات ملهوفة على باب الحكيم مما جعل هذا الأخير يهتف منزعجاً: ماذا حدث هناك؟

بينما حثت الطائر الأم الخطى نحو الباب، وما أن فتحته حتى أطل من خلفه طائر صغير رسمت على قسمات وجهه علامات القلق والذعر فخطا إلى الداخل بسرعة، وأمام نظرات الحكيم والأم هتف بجزع : لقد أصيبت ! عاجله الحكيم متسائلا بدهشة وحيرة: من هي ؟

ومع آخر حروف عبارته برز طائر آخر يجذب طائراً صغيراً أنثى بدت وكأنها فارقت الحياة، فصاحت الأم: ماذا حل بها ؟

وأمام نظرات الحكيم وجزع الأم وهي تندفع نحو الطائر المتمدد على أرضية العش أطرق الطائر الابن برأسه وهو يشرح الأمر بخفوت: لقد كنا وإياها نلهو عند شاطئ البحر … لكنها دنت من الماء.. دنت كثيرا.. وشربت منه – لقد كان مستساغاً … لم يكن يوماً هكذا – ولم نرها وهي تتهادى … أتينا بها إلى هنا .. أنا لا أعرف ما الذي حدث لها …

سأله الحكيم وهو يشير باستدعاء الطبيب: هل أصاب أحدكم مكروه؟ هز الطائر رأسه نافياً فأجاب: لا .. لم …

لكنه بتر عبارته وكأنما تذكر شيئاً آخر .. فعقد الحكيم حاجبيه في حين هتف الطير: لقد نسيناه … هتف به الحكيم باهتمام: من ؟ أجاب الطير بسرعة : لقد كسرت ساق الطائر الذي لعبنا معه … انشغلنا بها ولم نر أختي إلا وهي تسقط .. تركناه جنبا للسرع إليها .. ونسيناه هناك.. ثم هز رأسه ليرد : ولم اره بعدها.

مع عبارته تلك بدأت جولة جديدة.. للبحث في البحر عن ذلك الخطر.. الخطر المجهول..

حلق سرب من طيور البحر المختلفة في سماء الكون البهية، ومضت تشق طريقها في شكل أنيق ودنت من المياه ثم ارتفعت إلى الأعلى ورأت عشرات الأنام، والأطفال يبدون إعجابهم بها إلا أنها انطلقت إلى جهة بعيدة، أثناء هذا التحليق سمع قائدهم أحدهم يهتف: إنه هناك .. عند الفتى .

التفت إليه القائد وسأله: ماذا تقصد؟

أشار الطائر إلى شابين يسيران معاً، وتابع حديثه:

الطائر المفقود.. إنه بين يديه.. صمت القائد لبرهة فكر فيها، ليشير بعدها لاثنين ويقول بحزم: اتبعاه.. انفصل اثنان وبقيت ثلاثة طيور تتابع طريقها، وما أن وصلت إلى تلك المنطقة حتى دنت من المياه .. إلا أن شكله من ذلك الارتفاع بدأ غريبا.

وتدنو.. وتدنو …

وما إن تبينت الأمر حتى هتف القائد بذهول: يا إلهي … ما كل هذا؟ تابع أحدهم باللهجة ذاتها: هناك مواد كثيرة تطفو فوق سطح البحر.. استقر الطائر الثالث على خشبة عائمة وهو يقول برصانته المعتادة: إنه التلوث …

ثم استطرد: هذه كارثة بحرية .. وإذا استمرت هكذا فسـ ….

قاطعه القائد بقول بدا متحيراً: عجباً.. كيف لم ينتبهوا لهذا التلوث؟ هز الطائر الثاني جناحيه وتمتم بحيرة: في الواقع لست أظن أننا في الموقع الصحيح. التفت إليه القائد وسأله: ماذا تعني بهذا؟ أجاب الطائر بارتباك: لقد قال ابن الحكيم إن هناك صخرة سوداء كبيرة.. إلا أنني لا أرى لها أثرا هنا.

هتف الطائر الثالث بانفعال: لقد رأيتها ونحن في طريقنا إلى هنا … فالتفت إلى الجهة الخلفية بمد بصره.. إلا أن الصخرة لم يكن لها وجود فقال الثاني: يبدو أنها بعيدة من هنا.. فأنا لا أرى لها أثرا.

شاركه الطائر الثالث في الحديث منكراً: هل تعلم ماذا يعني هذا في موقفنا.. تحدث القائد فوق الخشبة وفكر قليلا قبل أن يقول: لقد امتد تأثير هذه المواد الضارة إلى منطقة بعيدة.. ثم لم يكونوا هنا … ولكنهم كانوا في منطقة لحقها تأثير المواد الضارة.. صمتت الطيور قبل أن يقول الطائر الثالث: لكنه خطر على الكائنات، ابتداء بالكائنات البحرية …

والبرية.. وحتى نحن وانتهاء بمسببها. سأل الطير الثاني وهو يحدق بشرود إلى البحر: كيف يلوث البحر بهذه المواد ؟ ثم رفع رأسه للطير الثالث وقال: لقد ذكرت أن هناك أضرارا فما هي؟

نظر إليه القائد وتبسم وهو يجيب: لا يقتصر تلوث بيئتنا البحرية على التلوث بالمخلفات كما ترى – بل هناك مواد ربما تكون أخطر

** : مثل ماذا ؟

*: هناك التلوث بالنفط ، والتلوث بمياه المجاري ، والتلوث الحراري ، والتلوث بالمبيدات الحشرية .. وغيرها …

*** : وهناك أخطار جسيمة لكل منها .. فمثلاً في موقفنا هذا، ولنبدأ بأسبابه، غالباً ما يكون هذا النوع من التلوث ناتجا عن رواد البحر الذين يلقون مخلفاتهم فيه دون الاهتمام بتأثيرها على الكائنات الأخرى.. وربما ينتج هذا التلوث عن طريق السفن أو المصانع التي تلقي مخلفاتها الكيميائية دون معالجة في مياهها.

**: مثل ماذا هذه المواد ؟

*: البتروكيماويات، والأسمدة، وبعض المواد المشعة الناتجة عن التجارب الذرية .. ولا يخفى خطرها.

** : ما هي الأخطار ؟

ما إن نطق الطائر الثاني هذه العبارة حتى أحسن الجميع بحركة مريبة تحت الماء، وسمع الكل صوتا عميقا يقول: إنها تقضي علينا.

هتف القائد: ما هذا.. ماذا هناك؟

برزت سمكة صغيرة وهي تقول: أنا.. لا تبتعدوا. ثم نظرت إليهم وقالت: سمعتكم تتحدثون فأردت الانضمام إليكم …

سألها الطير الثاني مستفسراً: ماذا تعنين بأنها تقضي عليكم؟

أجابته السمكة بحزن: نعم. إنها تقضي علينا نحن كائنات البحر، فتلك المواد السامة تتراكم في أجسام الكائنات الدقيقة ومنها تنتقل إلى الغذاء.. ثم إلى أجسامنا، فتنتهي بنا إلى التسمم فالموت، أو ربما تظن بعض السلاحف أنها كائنات حية فتلتهمها فتسبب لها الاختناق …

تمتم الطير الثاني بخفوت: يا إلهي

*** : وهل هناك أخطار على كائنات أخرى ؟

* : صحيح . فالكائنات البرية عنما تشرب مياها ملوثة يتسرب السم إلى جسدها.. فتموت.

** : ولكن ما هو تأثيره علينا؟؟؟

**: إن خطره علينا مرتبط بالكائنات البحرية، فعندما تتسمم الأسماك فربما يقوم طير باصطيادها فيأكلها، عندها يدخل السم جسده.. أو ربما نشرب المياه وهي تنقل السموم لنا، والنهاية واحدة.. الموت.

هتف الطائر الثاني بجزع: هل تعني أن ابنة الحكيم ستموت. أجابته السمكة: ليس بالضرورة، فربما لا يكون التأثير كبيرا في هذه الحالة.

** : صحيح .. أنت تعيشين في الماء.. ومع هذا بتر عبارته وكأنما خطر شيء جديد له جعله يتحدث بانفعال: هل تقصدين أن الخطر يعتمد على نوع المواد المسببة للتلوث؟

السمكة: نعم .. أي إن هذا التلوث بسبب المخلفات الناتجة عن رواد البحر، وهي لا تتعدى بعض القرطاسيات والعلب .. إلا إنه اختلط بمواد أخرى .

التفت الطير الثاني إلى القائد وسأل: سيدي.. ما هي أنواع التلوث الأخرى؟

ابتسم القائد ولوح بجناحه قبل أن يجيب: هناك التلوث بالمبيدات الحشرية…

*** : تستخدم المبيدات الحشرية على نطاق واسع للقضاء على الآفات التي تصيب الزراعة، فيتطاير جزء منها في الجو حيث يلتصق بالغبار المنتشر… ويتساقط مع انهمار الأمطار، ليلوث البحر.

السمكة: ربما إنها سقطت في المياه .. فهي تؤذي الكائنات البحرية.

قال الطائر الثاني: وكيف ذلك؟

  • : تنتقل المبيدات إلى أجسام الكائنات الحية عن طريق السلاسل الغذائية

تابعت السمكة بحزن وألم : خاصة في الأسماك مما يؤدي إلى موت بعضها بسبب التسمم .

**  : إن أكثر الأخطار أنتم عرضة لها !

***: في الواقع إن التلوث بشكل عام يؤثر على الكل حتى مسببه (الإنسان).

** : وماذا عن تلوثنا نحن بالمبيدات؟

*: المبيدات التي تحتوي على مادة (د.د. ت السامة) تؤثر على تكاثر الطيور، ولربما تكون عرضة للانقراض بسبب هذه الملوثات.

هتف الطائر الثاني باستنكار مصحوب بذهول: الانقراض؟؟؟ هز الطائر الثالث رأسه مؤيدا وقال: نعم.. في بعض البلدان يصل الأمر إلى حد الانقراض.. بسبب الملوثات

تمتم الطائر الثاني: يا إلهي ….

قالها والتفت إلى القائد الذي تعلقت عيناه بالسماء، وانتبه الكل على ذلك وتراءى لهم من بعيد الطائران اللذان أرسلهما القائد خلف الشابين.

وتضاءلت المسافة إثر سرعتهما.. وما إن استقرا على بقايا مواد عائمة حتى استدلا على المكان. وساد الصمت… قطعه صوت أحد الطيور يقول بسرعة: إنهما هنا، لقد أتيا.

وأشار الآخر بتوتر إلى جهة معينة وهو يتابع: لقد عالجا إصابة صاحبنا وأتيا به إلى هنا …

وقال الأول مضيفاً: في هذا الاتجاه.

تساءل الطائر الثاني بصوت غلبته الدهشة والحيرة: لماذا أتيا في هذا الاتجاه؟

صمت الجميع برهة، قطعها صوت القائد بقوله: ليس مهما.. كل ما يهمنا أن يرجعا صاحبنا إلينا.

وأمام تلك العيون المترقبة تراءى لهم وليد وهيثم، الذي حمل الطائر بين ذراعيه. وما أن ظهرت لهم الطيور حتى هتف وليد بهيثم: دعه.. إنهم أصحابه أرخى هيثم قبضته ليرتفع الطير وهو يضرب الهواء بجناحيه، ثم يلحق بأصحابه ويرتمي بينهم، فارتفعت إشارة القائد وحلقت الطيور مبتعدة عن تلك المنطقة.

تابعت أعين الشابين الطيور المحلقة عالياً.. ولم يلبثا طويلا إذ امتدت يد هيثم تشير إلى البحر الذي تناثرت على صفحاته تلك المواد الضارة، وهتف وليد منزعجا متذمرا: انظر كيف يصنع المهملون بجمال البحر …

رفع هيثم أحد حاجبيه وقال بصوت كسته نبرة حزم: أي المهملين تقصد؟ هل هم رواد البحر.. أم المسؤولين عن حمايته.. أم المصانع والسفن؟

وعلى من تلك النتائج المؤثرة؟ علينا نحن.. أم على من فعلها.. أم على تلك الكائنات البرية التي يهددها الإنسان في عقر دارها؟

عقد وليد ساعديه أمام صدره وقال: إن التلوث موجود في كل مكان.. وربما يكون التلوث البحري أخطرها وأكثر ضررا.. لأنه يضر الجميع، بداية بكائنات البحر ونهاية بنا نحن البشر.

أومأ هيثم برأسه، وابتعد الاثنان عن الموقع. وتابع وليد حديثه: ولا يقتصر على المخلفات فهناك التلوث بالنفط؟

لوح هيثم بذراعه وهو يسايره في الحديث: صحيح … وهذا غالبا ما يكون بسبب ناقلات النفط التي تتعرض للحوادث، أو ترمي الناقلة بقاياها في البحر، أو من مخلفات معامل التكرير المقامة على سطح البحر.

ثم صمت قليلاً ليشرد ببصره إلى السماء ويستطرد: تتسرب كميات كبيرة من النفط إلى البحر وتختلط مع الماء مكونة مستحلياً ثقيلا ينزل إلى الأعماق فيتسبب في موت الكائنات البحرية.

عض وليد على شفتيه ثم قال: أو كما حدث في حرب عام ١٩٩١ التي شهدتها منطقتنا البحرية.. إن النفط أقل كثافة من الماء، لذلك يطفو عليه مدة طويلة.. ويكون طبقة عازلة تمنع تبادل الغازات بين الماء والهواء، فيمنع الأكسيجين عن بعض الطحالب والنباتات مما يؤدي إلى موت مئات الكائنات التي تتغذى عليها.

حرك هيثم الماء بقدمه، وأمسك طرف الخيط بقوله: من أمثالها: الأسماك التي يكفيها نزول النفط للقاع ، والطيور التي تمنعها الطبقة العازلة من أخذ غذائها.. طبعا إلى جانب أضرار أخرى.

هتف وليد محتجاً: لذلك … تتأثر الكائنات بشدة .

تبسم هيثم لانفعال وليد وقال: تريث يا صاح … هناك ملوثات أخرى. كمياه المجاري، ففي بعض المدن الساحلية يتم إلقاء مياه المجاري في البحر. وحسبك ما فيها من ملايين البكتيريا التي تتكفل بنشر عشرات الأمراض، وإذا تفاعلت هذه المواد مع ما في البحر أنتجت مركبات سامة تقضي على الكائنات البحرية، والطيور والكائنات البرية.

هز وليد كتفيه وتمتم: ويبقى الأمر على ما هو ….. الإنسان يسبب التلوث فيضر نفسه، وما حوله من كائنات.

عادت بسمة خفيفة على شفتي هيثم، وسأل وهو يضع يده

خلف رأسه: ما الذي جعلنا نتحدث بهذه الطريقة عن التلوث ؟ نظر إليه وليد ليجيب بعد أن تنهد: لست أدري .. دعنا نكمل المسير.

وهناك ….

في بلدة الطيور قام الحكيم فيهم خطيباً، يحثهم على عدم اللجوء إلى تلك المنطقة “إن الإنسان هو من يسبب التلوث في البحر، فلذلك عليكم يا معشر الطيور ألا تقتربوا من المناطق الملوثة حفاظا على سلامتكم.. فلعمري لو زادت هذه الملوثات فإن هذا يؤثر فينا. وستكون نهايتنا محتومة.. إما الموت أو التسمم فالانقراض… أو الرحيل والهجران”.

انفضت جموع الطيور في حين استند (**) و (***) على صخرة بعيدة والأول يقول: هل سنرحل بسبب هذا التلوث المحيط بنا ؟ تبسم الطائر الثالث وقال: ليس باستطاعتنا تجنب المخاطر، ثم إن الإنسان يجتهد في كفاحه للتلوث… ومهما أثر علينا في غذائنا وأجسادنا.. فلكل مشكلة حل تمتم الطائر الثاني: أنا لن أرحل من هذه البقعة… فهي موطني وموطن آبائي وأجدادي.

مكتبة البيئة

آثار التلوث البيئي على التنمية في المنطقة البحرية

صدر هذا الكتاب عن الهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت، وذلك في عام ٢٠٠١م. وهو في الحقيقة عبارة عن ملف شامل لوقائع المؤتمر الدولي الذي نظمته الجهة الناشرة خلال الفترة من ۱۵-۱۷ مارس ۱۹۹۹ بالكويت والذي حمل نفس عنوان الكتاب.

وهذا المرجع من تحرير كل من الدكتورين: محمد عبد الرحمن الصرعاوي ومحمد سمير مسعود. وتم فيه عرض ٥٠ ورقة علمية قدمها باحثون ينتمون إلى عدة دول آسيوية وإفريقية وأوروبية وأمريكية.

وكان الهدف من إقامة المؤتمر هو تبادل المعلومات البيئية حول أسس التخطيط السليم للتنمية المستدامة، وإبراز تأثير الملوثات على مشاريع التنمية وتعزيز التعاون بين المؤسسات البيئية بحيث ينصب هذا التعاون على الحد من تدهور البيئة عن طريق الاستغلال الأمثل للموارد المتاحة ، والتركيز على دراسات تقييم المردود البيئي والأبحاث والدراسات البيئية المناسبة وتعزيز وتطوير دور الإعلام والتوعية والتربية البيئية في المحافظة على البيئة ، وإدراك أهمية التشريعات والقوانين والمعايير البيئية في الحد من آثار التلوث على التنمية.

وتضمنت المحاور التي قام بتغطيتها المؤتمر: التلوث البيئي، والتخطيط البيئي ويشمل نظم المعلومات البيئية وتقييم المردود البيئي والتعاون بين المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والتشريعات والقوانين البيئية، وإدارة النفايات والمخالفات الصناعية والتربية البيئية، والإعلام البيئي.

الآثار السلبية للملوثات البيئية على الصحة

نضمن الكتاب بحثا عن الآثار السلبية للملوثات البيئية على الصحة ، كتبه الدكتوران نبيل ياسين القرشي وسيف الدين جعفر بلال ، ذكرا فيه أن الدول العربية المطلة على المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية شهدت بأكملها في العقود الأخيرة تطوراً صناعياً وعمرانيا قلما يوجد في كثير من البلدان ، وقد أدت هذه النهضة الصناعية إلى وضع هذه الدول في مصاف الدول ذات القيادة الاقتصادية والعمرانية ، وهو أمر انعكس إيجابيا على إنسان هذه المنطقة فاستمد منه قوته ومنعته ومكانته الاجتماعية والفكرية والأخلاقية

ولكن إذا نظرنا إلى البلدان التي سبقت هذه الدول في مجال التصنيع لوجدنا ما عانت منه إبان السنين الأولى من عمر التطور الصناعي. فقد انتشرت الأمراض البيئية على مختلف أشكالها ومنها ما زالت آثاره موجودة. وبذلك يجب على دول المنطقة الاستفادة من أخطاء الغير وليس من أخطائها لتفادي الخطر قبل وقوعه، فصحة المجتمع تبدأ بصحة الفرد وهو الركيزة الأولى للمجتمع والتطور. ويلفت كاتبا البحث أنظار المهتمين بالإصلاح البيئي وصحة الأفراد إلى عدم إغفال ما يترتب من تلوث بيئي محتمل وذلك تداركا لكل ما هو متوقع وغير متوقع قبل فوات الأوان. ويشيران إلى أن الملوثات البيئية كثيرة نوعا وعددا وكثيرة كذلك مصادرها، ويتناولان ما قد تسببه من أضرار صحية.

الاستراتيجيات البيئية ودورها في الحد من آثار التلوث

تحت هذا العنوان قدم د. بندر مسلم الرقاص و د. محمد عبد الرحمن الصرعاوي ود. محمد فتحي حمودة ورقة علمية ذكروا فيها أهداف الاستراتيجيات البيئية. وقالوا إنها تستهدف في المقام الأول رسم السياسات العامة من منظور بيئي شامل ومتكامل ، وبناء البرامج التنفيذية وترتيب أولوياتها ، وإعادة صياغة القوانين والتشريعات البيئية لتواكب المتغيرات البيئية والتنموية محليا وعالميا ، وبما يضمن تحقيق المعادلة الاستراتيجية وإيجاد التناسق والتناغم بين سلامة البيئة والتنمية المستدامة وهو ما يسعى المجتمع الدولي إلى تحقيقه ، ويعتبر وجود الاستراتيجية البيئية الوطنية من أهم مقومات إنجاح عملية التنمية من المنظور البيئي في بلد ما ، ومن ثم فهي تمثل ركيزة أساسية في بناء الاستراتيجية العالمية والإقليمية لصون الموارد الطبيعية وحماية البيئة وتنميتها.

ولضمان فعالية الاستراتيجية يلزم وجود آلية منهجية علمية تستهدف التوصل إلى أفضل الوسائل وأنسبها لتحقيق أهداف الاستراتيجية وفق جدول زمني محدد، ويتحقق هذا من خلال بلورة خطط قطاعية تتبناها القطاعات المعنية في الدول وتقوم بتنفيذ بنودها في الإطار الزمني المحدد. وكذلك من الأهمية بمكان السعي وراء تحديث الاستراتيجية وفقا لخطة زمنية تتماشى مع المتغيرات المستقبلية لتحقيق متطلبات المراحل القادمة في التنمية وتلبية احتياجات الأجيال القادمة.

وتتلخص التوجهات الأساسية والمعطيات الرئيسية عند إعداد الاستراتيجيات البيئية لدولة ما في النقاط التالية:

  1. شمولية النظرة للبعد البيئي في عملية التنمية وإدارة الموارد البيئية من موارد طبيعية وموارد بشرية مع أخذ دور العامل البشري في هذا المجال بعين الاعتبار.
  2. ترسيخ أسس أسلوب المشاركة الشاملة لبناء الاستراتيجية بمشاركة جميع الجهات المعنية الرسمية والشعبية بمدخلات ومخرجات الاستراتيجية لتوفير عوامل الارتباط مع الواقع الفعلي، وكذلك لتحقيق تبني الجهات المعنية لها عن طريق مشاركتهم بصياغة المحاور والتوجهات الأساسية المكونة للاستراتيجية.
  3. أخذ دور العامل الاقتصادي بعين الاعتبار في وضع خطط العمل وكذلك في اعتماد المعايير والمؤشرات عن طريق دراسة استشرافية لتكاليف وعوائد التلوث والتدهور البيئي.
  4. الاستفادة القصوى من النواتج السابقة للعمل العلمي التوثيقي للبيانات البيئية الذي تتميز به الدولة واستكمال المعطيات البيئية اللازمة لإعداد الاستراتيجية ومتابعة عملية المراقبة.
  5. ه. التركيز على التحديات المتسارعة التي تواجه عملية التنمية وتوفير أسس استمرارها بمراعاة الخصائص البيئية
  6. للدولة وتوجهاتها التنموية في القرن الحادي والعشرين.
  7. وضع آلية تطبيقية للاستراتيجية تركز على تحديد دقيق للأهداف المرجوة كميا وكيفيا ووضعها ضمن سلم أولويات مرتبطة بإمكانيات التنفيذ الفعلي ومبرمج زمنيا.
  8. محاولة تحقيق التوازن بين التطلعات الوطنية والمحلية من جهة والارتباطات والاعتبارات الإقليمية والدولية من جهة أخرى.

كما تتلخص البنود الرئيسية التي تتضمنها وثيقة الاستراتيجية البيئية لدولة ما في الآتي:

  1. توصيف للوضع البيئي الراهن والمشكلات البيئية الحالية.
  2. البنية المؤسسية والتشريعية ذات العلاقة.
  3. الأنشطة التنموية المخطط لها.
  4. الجهات المعنية بالاستراتيجيات (المحلية والإقليمية والدولية).
  5. القوانين واللوائح المستخدمة حالياً في الدولة.
  6. الخطط القطاعية وآلية تنفيذها في القطاعات المعنية بالدولة

بناء المنظومة المعلوماتية البيئية

من بين البحوث التي تضمنها الكتاب بحث قدمه الدكتور أحمد مصطفى أحمد ناصف حول بناء المنظومة المعلوماتية البيئية كأداة للتخطيط وتحقيق التنمية المتواصلة، والبحث عبارة عن أطروحة مبدئية تستهدف وضع المعالم الأساسية لبناء كيان معرفي يساند راسمي ومتخذي القرارات التخطيطية ومنفذي السياسات للمشروعات الاقتصادية والإنمائية التي تعمل نحو التواصل واستمرارية النماء والحفاظ على البيئة.

ويبرز البحث قيمة المعرفة من حيث أبعادها وآثارها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها على مسارات التنمية المنشودة لتصحيح الاتجاهات المعاكسة التي تعمل على حدوث الآثار الانتهاكية للنظام البيئي مسببة التنمية العكسية.

وقد تطرق الباحث إلى بيان كيفية بناء المنظومة المعلوماتية البيئية، وأهم مكوناتها، والمشكلات التي تواجه إقامتها في البلدان النامية.

التنمية وآثارها على البيئة

ثمة دراسة مفيدة كتبها الدكتور محمد يحيى البسيوني وتضمنها الكتاب، وهي تستهدف رسم صورة إحصائية الجهود التنمية العالمية وآثارها الإيجابية والسلبية على البيئة. فقد أدى التقدم الطبي إلى انخفاض معدلات الوفيات وبخاصة بين الأطفال مما انعكس على زيادة عدد سكان الكون بمعدلات كبيرة، وصاحب ذلك زيادة كبيرة مماثلة في الإنتاج الصناعي ترتب عليها ارتفاع الدخل القومي الإجمالي لمعظم الدول، وإن تفاوت نصيب الفرد من هذا الدخل فيما بين دول الشمال الصناعية الغنية ودول الجنوب النامية الفقيرة. وتتعرض الدراسة لتقدير معدلات النمو في المجالات المشار إليها. وإلى تقدير أدلة التنمية الصناعية من استنزاف الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة مما يهددها بالنضوب، وإلى مؤشرات تلوث البيئة وظواهر التغير في المناخ العالمي، كما تقدم الدراسة عدة سيناريوهات لمستقبل العالم في القرن القادم في ضوء السياسات وأنماط الاستهلاك والإنتاج المتبعة حاليا.

أهم التوصيات

إلى جانب البحوث العديدة التي تضمنها الكتاب، فقد ورد في نهاية هذا المرجع المهم عدد من التوصيات المهمة التي يمكن تطبيقها في أية منطقة من مناطق العالم . ومن أبرز هذه التوصيات ما يلي:

  1. إيجاد التكامل والتواصل بين بنوك وشبكات المعلومات للبيئة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي ضمن نظام شبيه بنظام المعلومات الجغرافي، أخذين في الاعتبار الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة تمهيدا لإنشاء شبكة موحدة للمعلومات البيئية.
  2. وضع استراتيجيات قومية خاصة بحماية البيئة تابعة من القطاعات المختلفة لكل دولة مع إعداد خطط تنفيذية مرحلية يراعى فيها التنسيق فيما بين تلك الدول للوصول إلى استراتيجية بينية متكاملة.
  3. إدخال نظام الإدارة المتكاملة للبيئة الذي يتضمن تدابير الحماية الكمية والنوعية وإيجاد الآليات المناسبة لتطبيقها بما يحقق التنمية المستدامة.
  • إنشاء صندوق مالي لدعم أعمال مكافحة التلوث النفطي الناجم عن الحالات الطارئة والحوادث في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على أن تسهم شركات النفط في تمويل هذا الصندوق.
  • توفير كافة سبل الدعم للجمعيات الأهلية البيئية حتى تتمكن من القيام بدور فعال في المحافظة على البيئة وتدعيم البرامج والخدمات البيئية في المجتمع والتنسيق مع الجهات المختصة في الدول الأخرى بهدف تداول المعلومات البيئية.
  • التأكيد على عمل دراسات تقييم المردود البيئي للمشروعات والأنشطة في مراحل ما قبل وأثناء وبعد التنفيذ، وكذلك الأنشطة المختلفة بهدف تحقيق التنمية المستدامة، مع ضرورة المراجعة الدورية لعملية التقييم لإدخال بعض المؤشرات البيئية الجديدة.
  • التأكيد على تضمين التشريعات البيئية للمفاهيم القانونية المحددة لعناصر الحماية المتكاملة للبيئة من حيث مصادرها وأنواعها وتقسيماتها ومصادر تلوثها وأفعال الاعتداء عليها وآثارها مما يسهل فهم السياسة التشريعية وأهدافها، مع ضمان تطبيق القوانين البيئية ومراعاة التدرج التشريعي المكافحة التلوث
  • العمل على إنشاء محاكم بيئية على مستوى إقليمي يتم تزويدها بالقضاة المتخصصين في التشريعات البيئية حتى يتسنى لهم الفصل في كافة المنازعات البيئية، وكذلك تخصيص شرطة للبيئة، وتزويد إدارة الخبراء بوزارة العدل بالخبراء البيئيين المتخصصين في المجالات البيئية المختلفة.
  • إيجاد معايير ومؤشرات بيئية متطورة ومتماشية مع المستويات القياسية الدولية والظروف المحلية لإمكانية تطبيقها في عمليات الرصد والدراسات البيئية.
  • الاستفادة من مياه الصرف الصحي والصناعي المعالجة في تنمية الموارد المائية ومنع تصريف المياه غير المعالجة في الأجسام المائية.
  • إيجاد إدارة بيئية متكاملة للنفايات والاهتمام بتدوير النفايات وتحقيق أقصى استفادة منها بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية والحد من تلوث البيئة.
  •  وضع سياسة إعلامية بيئية موحدة على مستوى دول المنطقة، على أن تترك عمليات التنفيذ والبرمجة لأجهزة الإعلام المحلية في كل دولة على حدة 
  •  تدريب الكوادر المتخصصة في مجالات البيئة وخاصة العاملين في الإعلام البيئي والاهتمام بتكوينهم العلمي والأكاديمي ورفع كفاءتهم الإنتاجية وتدريبهم على الأساليب الجديدة والمبتكرة لمواجهة القصور في هذا المجال.
  • الاستفادة من أسلوب الحملات الإعلامية في مواجهة مشاكل التلوث البيئي، خاصة وأنها نظام إعلامي متكامل يتميز بالانتشار، والتركيز على الأفكار البيئية المراد توصيلها، كما تتميز بالتأثير الفعال لخدمة القضايا المطروحة وتحقيق الهدف منها.
  • إبراز مفهوم التنوع الحيوي (البيولوجي) في خطة إدارة المحميات الطبيعية بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية.
  • ضرورة تضمين المناهج الدراسية مقرراً بيئياً حتى يتسنى تربية النشء على السلوكيات البيئية الإيجابية، وإدخال المفاهيم البيئية في مراحل التعليم المختلفة، وربطها بالمشاكل البيئية في المجتمع وذلك حتى يتفاعل الفرد مع بيئته بالصورة المرجوة، مع إبراز دور الأسرة في التربية البيئية.
  • الاهتمام بدراسة تأثير التلوث على صحة الإنسان وإدخال نماذج قياس وتحليل المخاطر في تلك الدراسات.
  • تشجيع وتوفير الدعم المادي للقيام بالأبحاث العلمية والدراسات في مجال مكافحة التلوث وحماية البيئة وتنمية الموارد، وإيجاد آلية للتعاون بين الدول لتحقيق الاستفادة القصوى من نتائج الأبحاث.

من هنا وهناك

البحر سبب انقراض الديناصورات

ذكر ليونار جينسبرغ عالم الأحافير في المتحف الفرنسي للتاريخ الطبيعي أن الانخفاض التدريجي لمستوى سطح البحار أدى إلى تغيرات جوية مدمرة للديناصورات. ورفض نظرية أميركية تقول إن هذه الزواحف الهائلة هلكت بعد ارتطام نيزك بالأرض بقوة تعادل خمسة مليارات مرة القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما، وأوضح أن الديناصورات انقرضت على مدار ملايين السنين وليس في حادثة مدمرة واحدة. وقد تم اكتشاف مواقع أحفورية في ولاية مونتانا الأمريكية تشير إلى أن الديناصورات اختفت تدريجيا، وأظهرت حفريات أنه قبل ٧٥ مليون سنة عاش ۳۰ نوعا من الزواحف العملاقة في المنطقة، وبعد خمسة ملايين سنة إنخفض الرقم إلى ۲۳ نوعا وبعد مليون سنة أخرى بقي ۱۸ نوعا فقط. وهكذا استمر التناقص حتى العصر الطباشيري الذي اختفت فيه الديناصورات.

وأشار جينسبرغ إلى أن تاريخ الأرض شمل حقباً من دورات انقراض هائلة اختفت فيها سلالات حيوانية بكاملها، فقبل العصر الطباشيري مرت حقب مهلكة مثل العصر البرمي قبل ٢٤٥ مليون سنة، والديفوني قبل ٣٦٠ مليون سنة والأورد فيشي قبل ٤٣٨ مليون سنة، والكمبري قبل ٥١٠ ملايين سنة. وكانت البحار تغطي معظم أوروبا وكل شمال أفريقيا والصحراء الكبرى والشرق الأوسط ومساحة كبيرة من شمال غرب أميركا الجنوبية. ثم بدأ البحر يتراجع ببطء في أوروبا حيث انحسرت المياه عن آلاف الكيلومترات من اليابسة لتنتهي قرب شواطئها الحالية. ويعتقد جينسبرغ أن هذا التغيير أدى إلى هلاك ۸۰% مين الحياة على الأرض، وليس الديناصورات فقط بل أيضا سلالات أخرى بكاملها على اليابسة وفي البحر.

ویری جينسبرغ أن انحسار البحر أدى إلى تغير في الأحوال الجوية على اليابسة، فتحول الطقس الاستوائي إلى قاري مما أحدث اختلافا كبيرا بين الصيف والشتاء، وبين النهار والليل لم تستطع الديناصورات التكيف معه.

الغبار الإفريقي يضر مرجان البحر الكاريبي

يقول الباحثون في الولايات المتحدة إن الغيار القادم من شمال القارة الأفريقية قد يكون السبب وراء انحسار النمو الجيد للمرجان في البحر الكاريبي، حيث كشف فريق من العلماء في فلوريدا أن البكتيريا التي يحتويها الغبار هي المسؤولية عن الانحسار الحاد في نمو المرجان في البحري الكاريبي، ويعتقد أن هناك العديد من العوامل التي تسببت في انحسار هذا المرجان الذي يشكل نظاما بيئيا مهما في المناطق الساحلية ذات المياه الدافئة في جميع أنحاء العالم. وتجدر الإشارة إلى أن الجفاف في أفريقيا لم يكن تقليديا بل أحد الأسباب المؤدية إلى هذا الانحسار، حيث قام باحثون برئاسة جين شين من جمعية الدراسات الجيولوجية الأمريكية بدراسة سحب الغبار الكبيرة القادمة من شمال أفريقيا عبر المحيط الأطلسي وربطوا بين البكتيريا الموجودة في الغبار والانصار الحاد في المرجان الذي يعد بمثابة رئة البحر.

وقد زاد الجفاف في منطقة الساحل الأفريقي من حدة الغبار الذاهب إلى منطقة البحر الكاريبي، وتحمل الرياح مئات الملايين من الأطنان من جزيئات الغبار عبر المحيط كل عام.

ويقول شين إن وكالة الفضاء الأمريكية ناسا تحقق في الأضرار الأخرى التي يسببها الغبار كالأضرار الصحية وصعوبة التنفس في جزر البحر الكاريبي. وقال شين إنهم لاحظوا ارتفاعا واضحا في نوبات الربو في جزر البحر الكاريبي خصوصا بين الأطفال، وأن هدف التحقيقات التي تجريها (ناسا) هو اكتشاف ما يخفيه الغبار الأفريقي وهل يسبب أي مشاكل للسكان، مشيرا إلى أن نتائج الأبحاث التي يقوم بها فريقه ربما تغير الطريقة التي ينظر بها العلماء إلى المرجان، وأنه حتى الآن يعتبر الاحتباس الحراري الكوني والتلوث سببان رئيسيان لانحسار هذا المرجان. وكما أظهرت التجارب أن الأمطار الحمضية كانت سببا للتصحر فإن جزيئات الغبار الأفريقي ربما تكون أكثر ضررا مما يعتقد حاليا على المرجان في البحر الكاريبي.

البحار تعاني من التلوث الصوتي

يحذر العلماء من تزايد التلوث السمعي، الذي تتسبب فيه الناقلات العملاقة في المحيطات، وانعكاساته البيئية البحرية.

وقال كريستوفر كلارك، الخبير في جامعة كورنيل: “على سطح منطقة كيب كود، شمال شرق الولايات المتحدة، يبدو كل شئ هادئاً، غير أن ما يجري في عمق المياه يختلف كليا، حيث وصل مستوى الأصوات هناك مداه.. إنه شبيه بمسرح كبير”.

وأضاف: إن شمال الأطلسي وشمال المحيط الهادي هما أكثر المناطق استخداماً من قبل التجارة، كما تشهد المنطقة المحيطة بأندونيسيا حركة نقل تجاري كبيرة جدا. وتلعب حاسة السمع أهمية حيوية لدى الحيوانات البحرية، لأنها تساعدها على تحديد مساراتها في رحلاتها واتصال بعضها ببعض.

ويعتقد العلماء أن لتزايد الأصوات الغريبة في الحياة البحرية أثراً في قدرة الحيوانات البحرية على توفير غذائها وتناسلها، وأنشطة أخرى لديها. وحذر كلارك من أن عالم هذه الحيوانات بصدد الفناء، بسبب الصوت لأنها عمياء”. غير أنه اعترف أيضاً أن هناك أدلة قليلة على ضلوع النشاط البشري في هذه الانعكاسات السلبية. ودعا خبير آخر في الإدارة الأمريكية للمحيطات يدعى براندون ساوئيل إلى ضرورة التحرك العاجل، قائلا إنه وحتى مع استخدام التكنولوجيا الحديثة، فإنه لا يمكن تتبع مسار رحلات هذه الحيوانات واستخلاص نتائج قاطعة تتعلق بتأثير الأصوات في سلوكياتها.

استرداد الكائنات البحرية التي دمرتها موجات المد يحتاج لسنوات

 قال خبراء بيئيون إن كثيرا من الشعب المرجانية النادرة ومناطق أشجار القرم (المنجروف) الاستوائية ربما دمرتها موجات المد العاتية التي اجتاحت جنوب شرق آسيا في كارثة بيئية واقتصادية قد تحتاج إلى سنوات كي تستعيد البيئة حالتها الطبيعية.

وقد نجت كائنات المياه العميقة من الزلزال الهائل الذي وقع تحت مياه المحيط الهندي في عام ٢٠٠٤ قبالة جزيرة سومطرة الإندونيسية، لكن النظم البيئية الساحلية تعرضت الموجة المد بكامل قوتها. وبلغت شدة هذا الزلزال تسع درجات على مقياس ريختر، وهو يعد واحدا من أقوى الزلازل خلال قرن، وقد أدى إلى تحرك سلسلة مدمرة من موجات المد القوية التي قتلت عشرات الألوف في عدة دول ساحلية.

وقال مايكل كيو أستاذ علم البيئة البحرية في جامعة ملبورن لقد تعرضت بعض الشعاب المرجانية حول سريلانكا وتايلاند إلى تدمير شديد بسبب الموجات القوية التي قذفتها بقوة على السواحل، وتوقف حجم الدمار على قوة وارتفاع الموجات التي ضربتها، كما سويت بالأرض – بسبب أمواج المد القوي منتجعات للغطس تجذب السياح لاشتهارها بالحياة البحرية الرائعة مثل الجزر المرجانية في المالاديف والجزر الموجودة في جنوب تايلاند وينمو المرجان الذي يتكون في الشعاب بمعدل نصف سنتيمتر في العام.

وقال كيو: إن من المرجح أن مزارع الأسماك والأحياء البحرية في تايلاند ومناطق أشجار القرم (المنجروف) التي كانت بمثابة مواطن طبيعية للأسماك والروبيان دمرت بقوة.

وقد حدث أسوأ تدمير بحري على مسافات تراوحت بين مئة متر وكيلومتر من الساحل، وإن كان الخبراء يرجحون أنه لم يحدث تأثير كبير في الغذاء والتناسل والأنشطة الأخرى للثدييات البحرية الكبيرة مثل الحيتان والدلافين.

وقال جون ميشيل مدير الإعلام بقسم الأبحاث البحرية الحكومي التابع لهيئة الكومنولث للأبحاث العلمية والصناعية بأستراليا يمكن أن تستشعر الدلافين حدوث أشياء كهذه في المياه، ومن المحتمل أن تهبط هذه الحيوانات البحرية إلى المياه العميقة حيث تكون في مأمن هناك.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • العدد رقم 23
    العدد رقم 23

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير

  • العدد رقم 100
    العدد رقم 100

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 99
    العدد رقم 99

    نشرة البيئة البحرية العدد  99 (يناير – فبراير – مارس 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 98
    العدد رقم 98

    نشرة البيئة البحرية العدد  98 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 97
    العدد رقم 97

    نشرة البيئة البحرية العدد  97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  96 (ابريل – مايو – يونيو 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 95
    العدد رقم 95

    نشرة البيئة البحرية العدد  95 (يناير – فبراير – مارس 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني