نشرة البيئة البحرية العدد 63 (يناير – فبراير – مارس 2005)
- أشجار القرم وأهميتها البيئية والحيوية
- التلوث البحري بالمعادن النزرة (الزئبق)
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – وهيبة عبدالرحمن
العنوان
الجابرية – ق 12 ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Internet ROPME
E.Mail:ropme@qualitynet.net
www.kuwait.net/-ropmek
Internet MEMAC
E-Mail:memac@batelco.com. bh
اقرأ في هذا العدد
- المنظمة تشارك في المنتدى الإقليمي الثاني (من بحر إلى بحر). ص 5
- عقد الاجتماع الإقليمي لبحث قضية الأهوار العراقية. ص 6
- التلوث البحري بالمعادن النزرة (1). ص 7
- أثر البقع النفطية على الطيور البحرية. ص 15
- القرم: نباتات ساحلية ذات قيمة بيئية وحيوية. ص 20
- من مكتبة البيئة: توقعات البيئة العالمية. ص 24
- القواقع البحرية تحدد نوع ووقت التلوث البحري وموضوعات أخرى من هنا وهناك. ص 33
الافتتاحية
في الرابع والعشرين من كل عام تحتفل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والدول الاعضاء فيها بيوم البيئة الإقليمي.
وبسبب دورية إصدار نشرة البيئة البحرية، فإن هذا الاحتفال يأتي بعد صدور العدد الفصلي الأول في نهاية مارس.
ولهذا السبب، فقد اعتدنا في السنوات السابقة أن نبرز أنشطة وفعاليات يوم البيئة الإقليمي في العدد الفصلي الثاني، الذي يصدر عادة في نهاية شهر يونيو. ونظراً لطول الفترة الزمنية – نسبياً -التي تفصل بين الحدث وبين الكتابة عنه، فإن نشر الاخبار المتعلقة بالاحتفال تأتي متأخرة، وهو الأمر الذي يفقدها وهجها الإعلامي، ويجعلها كما يقول التعبير الصحفي الدارج “أخباراً بائتة”.
وقد قررنا في هذا العدد أن نخالف عادتنا، ونتحدث عن يوم البيئة الإقليمي مبكراً قبل مجيئه، مستبقين أحداثه وفعالياته وبرامجه. ولعل ذلك يسهم في التهيؤ النفسي والاستعداد المسبق للأنشطة المزمع تنفيذها في هذه المناسبة. ولعل أول ما يستحق أن نتحدث عنه هو الشعار الذي اتخذناه محوراً لفعاليات احتفالنا لهذا العام، وهو غزو الأحياء البحرية الغريبة لمنطقتنا البحرية) . ورغم صعوبة تفهم دلالات هذا الشعار من قبل النشء، فإننا فوجئنا – وسعدنا في الوقت نفسه – بمدى الرغبة الصادقة لدى تلاميذ المدارس وأساتذتهم في التعرف على معنى هذا الشعار وجلاء دلالاته لهم حتى يمكن للطلاب أن يشاركوا في المسابقات التي تتعلق بهذا الشعار وتتمحور حوله، والتي تجريها كل عام لتشجيع أصحاب المواهب الصغار على الإبداع والتعرف على مشكلات البيئة البحرية في المنطقة وحثهم على المشاركة في توعية أنفسهم والآخرين بسبل المحافظة عليها من التلوث وحمايتها من الاعتداء عليها.
وكان مما اثلج صدورنا، وجعلنا نشعر بالغبطة والسرور هو ذلك العدد الكبير من الاتصالات الهاتفية التي تلقيناها في الأمانة العامة للمنظمة، والتي يستفسر فيها أصحابها عن مضمون الشعار والمقصد منه وطبيعة (الغزو الأحيائي) للمنطقة وماهية الغزاة. ولم تقتصر هذه الاتصالات على دولة المقر فقط، بل إنها جاءتنا من مختلف الدول الأعضاء. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد نظمت بعض مدارس الكويت زيارات لمقر المنظمة للاستفسار عن فحوى هذا الشعار والتزود بالمعلومات التي يصعب الحصول عليها من المراجع والدراسات المتوافرة، نظراً لندرة الكتابات والابحاث التي تناولت موضوع الغزو الاحيائي الغريب لمنطقتنا البحرية.
ولهذا فإن الواجب يقتضي منا أن نشكر – في هذه المناسبة العزيزة علينا – كل من اتصل بنا أو زارنا مستعلماً عن شعار العام الحالي. كما ننتهز هذه الفرصة لندعو الدول الأعضاء في المنظمة التي لم تنه إجراءاتها الخاصة بإنشاء مرافق الاستقبال لكي تسارع في تشييدها لحماية بينتنا البحرية. وذلك لأن التباطؤ في اتخاذ القرارات المناسبة لبناء هذه المرافق يعني استمرار وازدياد التحديات البيئية التي تهدد منطقتنا البحرية، والتي من أبرزها غزو الكائنات الحية الغريبة المرافقة لمياه التوازن التي تقوم ناقلات النفط بتصريفها في البحر، تلك الكائنات التي تهدد التوازن البيئي والتنوع الحيوي في مياه منطقتنا البحرية.
ولنعمل جميعاً على ترجمة شعار يوم البيئة الإقليمي لهذا العام إلى واقع ملموس، والله من وراء القصد.
سكرتارية المنظمة
أخبار السكرتارية
زيارة وفد كلية العلوم بجامعة الكويت لمقر المنظمة
قام وفد من مكتب الاستشارات والتدريب التابع لكلية العلوم في جامعة الكويت بزيارة مقر المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية يوم الأحد ١٢ يناير ٢٠٠٥.
زار الوفد المكون من رئيس المركز د. حيدر بهبهاني. والسيدة فاطمة علي الناصر منسقة الدورات، وعبد الكريم على عباس من العلاقات العامة، معالي الأمين التنفيذي للمنظمة د. عبد الرحمن العوضي تم خلالها تعريف الوفد بالمكتب وانشطته وأوجه سبل التعاون، والتأكيد على تركيز المكتب بالجانب الأكاديمي والمهني وليس على الجانب المادي الربحي. من جانبه أكد د. عبد الرحمن العوضي على أهمية التدريب والارتقاء بمستوى العاملين في المنظمات البيئية بعقد الدورات التدريبية وورش العمل خاصة من خلال الاستفادة من خبراتها المحلية لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
كما زار الوفد أيضا محطة استقبال الأقمار الصناعية. تم خلالها تعريف الوفد بمهام قسم الاستشعار عن بعد التابع للمنظمة ودوره في مراقبة المنطقة البحرية التي تشرف عليها المنظمة من خلال صور الأقمار الصناعية التي تستلمها المحطة.
وفي ختام زيارة الوفد طرح د. عبد الرحمن العوضي إمكانية التعاون مع المكتب في المستقبل من خلال عقد دورة تدريبية في الاستشعار عن بعد للدول الأعضاء، خاصة وأن مكتب الاستشارات والتدريب قد اكتسب خبرة كبير في هذا المجال لعقده مثل هذه الدورات في السابق.
هذا ومن المتوقع أن يتم عقد هذه الدورة في الفترة من 21 – 25 مايو 2005 .
مشاركة المنظمة في الدورة التدريبية التي عقدها
برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عمان- الأردن خلال الفترة 6-10 فبراير 2006
شارك قسم الاستشعار عن بعد التابع للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية في الدورة التدريبية التي عقدها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في عمان بالمملكة الأردنية الهاشمية خلال الفترة من ٦-١٠ فبراير ۲۰۰۵ تحت عنوان تطبيقات الاستشعار عن بعد والمعلومات الجغرافية في مراقبة منطقة الأهوار في العراق وتقدير وضعها”، ضمن برنامج مشترك بين الأمم المتحدة والحكومة اليابانية الدراسة منطقة الأهوار العراقية وسبل تأهيلها. وقد بلغ عدد المشاركين من العراق في الدورة المذكورة ٢٥ شخصاً يمثلون كلا من وزارة البيئة ووزارة الموارد المائية. وقد تعرفوا خلالها على علم الاستشعار عن بعد، وأنواع الأقمار الصناعية المستخدمة في التطبيقات البيئية، وأنواع الاجهزة المستخدمة فيها، وطرق تحليل الصور التي تبثها تلك الأقمار، بالإضافة إلى التعريف بتطبيقات أنظمة المعلومات الجغرافية، ووسائل الجمع بين الاستشعار عن بعد والمعلومات الجغرافية.
وقد قدم وقد المنظمة عرضا لأنشطة قسم الاستشعار عن بعد في المنظمة وبخاصة محطة الاستقبال الأرضية التي أنشئت في مقر الأمانة العامة في الكويت، وصور “موديس” التي يستقبلها القسم، وأهمية الحصول عليها كخطوة أولى وسريعة في سبيل تحقيق وسيلة إنذار مبكر للمنطقة. كما أوضح الوفد الدور الذي يمكن أن تقوم به المحطة في رصد التغيرات البيئية المختلفة لمنطقة الأهوار من خلال الصور التي تستقبلها المحطة، والتي تم عرض نماذج لها في الدورة.
وقد اختتمت الدورة بتوجيه السيد كوين تونن مدير برنامج الاستشعار عن بعد التابع للأمم المتحدة الشكر لكل من المشاركين في الدورة والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
انعقاد المنتدى الإقليمي الثاني (من بحر إلى بحر)
عقد المنتدى الإقليمي الثاني من بحر إلى بحر في مدينة القاهرة بجمهورية مصر العربية، والذي قامت بتنظيمه الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن (PERSGA) والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وذلك خلال الفترة من ١٣ إلى ١٦ فبراير ٢٠٠٥م.
وقد قامت برعاية المنتدى الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة في المملكة العربية السعودية، ووزارة الدولة الشئون البيئة في جمهورية مصر العربية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، والبنك الدولي، والبنك الإسلامي للتنمية.
وشارك في أعمال المنتدى أصحاب المعالي وزراء البيئة في كل من السودان واليمن والاردن ومحافظو المدن الساحلية بإقليم البحر الأحمر وخليج عدن، ونحو ٣٠٠ خبير إقليمي ودولي. وممثلو القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني.
وقد افتتح المنتدى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة. والمهندس ماجد جورج وزير الدولة لشئون البيئة في جمهورية مصر العربية، وتحدث في الجلسة الافتتاحية كل من الدكتور / زياد أبو غرارة الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على البحر الأحمر وخليج عدن، ومعالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ومعالي الدكتور كلاوس توبفر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وقد استهدف المنتدى توفير الآليات لمتخذي القرار ومسئولي الحكومات والخبراء وممثلي القطاع الخاص المعنيين والجمعيات غير الحكومية لمناقشة التحديات التي تواجه المناطق الساحلية في إقليم البحر الأحمر وخليج عدن، وتبادل الخبرات، وتحديد الأعمال المطلوبة لتحويل الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية إلى واقع.
كما تضمنت أهداف المنتدى تشجيع تطبيق أفضل الممارسات البيئية في حماية وتنمية الموارد المشتركة بمنطقة البحر الأحمر وخليج عدن، وحماية التنوع البيولوجي والموائل الطبيعية، ودعم تنمية التعاون الإقليمي والدولي وتحديد الإطار اللازم لهذا التعاون.
وقد شهد المنتدى عقد أربع جلسات فنية حول الموضوعات التالية:
- الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
- حماية الطبيعة والتنوع الحيوي في الإقليم.
- مكافحة التلوث البحري والحد منه.
وناقشت الجلسة الأولى الخبرة المكتسبة في الإقليم في تنفيذ برامج الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وكذلك الأنشطة السياحية المستدامة، والسياحة البيئية ودورها في تحقيق التنمية، والتحكم في التلوث البحري من الأنشطة البرية.
أما الجلسة الثانية فناقشت عروض الخبرات الدولية التي قدمها ممثلو البحار الإقليمية المشاركون في المنتدى. مع تقديم دراسات حالة حول تنفيذ برامج الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والحفاظ على الموائل الطبيعية والتنوع الحيوي بدول الإقليم، والحد من التلوث الناشئ عن أنشطة النقل البحري والانشطة البترولية في البحار، وتحقيق السلامة الملاحية.
وناقشت الجلسة الثالثة سبل تخطيط استخدام الأراضي. والإدارة المتكاملة للسواحل، ووسائل التكنولوجيا المتاحة للحد من التلوث البحري.
وعنيت الجلسة الرابعة بمناقشة استخدام أنظمة المعلومات الجغرافية، والخطط المتكاملة للتنمية الساحلية.
عقد اجتماع إقليمي لبحث قضية الأهوار العراقية
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة بعقد اجتماع إقليمي عالي المستوى في يومي ۲۸ فبراير والأول من مارس 2005، وذلك بمدينة المنامة في مملكة البحرين. وقد كان المحور الرئيسي لهذا الاجتماع هو بحث قضية الأهوار العراقية ودراسة الآثار الهيدرولوجية والبيئية التي ستترتب على إعادة تأهيلها، وانعكاسات ذلك على حالة البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة.
وقد شارك في هذا الاجتماع ممثلو حكومات الدول الأعضاء في المنظمة (مملكة البحرين، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية)، بالإضافة إلى ممثلي الحكومة العراقية، وبعض الباحثين والخبراء من الهيئات الإقليمية والعالمية ذات العلاقة، مثل: الاتحاد الدولي لصون الطبيعة IUCN ، والبنك الدولي ، ورامسار، وجامعة ميامي .
وقام الحضور بمناقشة المعلومات المتعلقة بمدى الترابط بين الأهوار العراقية والبيئة البحرية. والمبادرات العالمية لمعالجة قضية الأهوار، والتي تتمثل في الدعم المقدم من كندا واليابان والولايات المتحدة الأمريكية لهذا الغرض. وقد قامت بعض المنظمات غير الحكومية، مثل الصندوق الوقفي العراقي ومؤسسة عمار الوقفية بتقديم عروض ملخصة لأنشطتها المختلفة لحل المشاكل البيئية التي ترتبت عن قيام النظام العراقي السابق بتجفيف الأهوار.
وكان البعض قد صور مسألة المستنقعات (الاهوار) وكأنها شان داخلي للعراق، ولكن الوضع الجغرافي لهذه الأهوار ووجودها قرب الطرف الشمالي لمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية يعني أن التغيرات التي تحدث في تلك المستنقعات لها عواقب خطيرة على توازن البيئة البحرية وبخاصة في منطقة المصبات حيث تنساب مياه دجلة والفرات عبر شط العرب إلى الجزء الشمالي من المنطقة البحرية للمنظمة).
ومن المعروف أن هذه الأهوار تعمل ككلية عملاقة الترشيح مياه دجلة والفرات مما بها من رواسب ومواد عالقة ومغنيات قبل أن تصب في البحر. وتعتبر مستنقعات الأهوار أيضاً مفارخ ومناطق حضانة مهمة الصغار أسماك المصائد الساحلية
وقد استهدف الاجتماع رفع مستوى الوعي والإدراك وتفهم العلاقة بين الأهوار والبيئة البحرية، وتمهيد الطريق لتطبيق التوصيات المتعلقة بتحديد المناطق التي سيكون لها الأولوية لبدء العمل المشترك في إعادة تأهيلها.
وقد تمت صياغة التوصيات التي تمخض عنها الاجتماع بما يتوافق مع بروتوكول المنظمة الخاص بالأنشطة التي تجري في البر ، وبما يساعد على إعادة تأهيل الأهوار العراقية وتحقيق الإدارة المتكاملة للمنطقة الساحلية وحوض الرافدين.
كما وفر الاجتماع فرصة تاريخية لمشاركة الجمهورية العراقية في الحوار البيئي، والتعاون مع جيرانها لمعالجة المشكلات الإقليمية التي يواجهها الجميع. وبالمناسبة، فإن هذا الاجتماع هو أول مشاركة من قبل العراق في أنشطة المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية منذ عام ١٩٩١.
المنظمة تجري مسحا بحريا للملوثات في المنطقة البحرية
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، بالتعاون مع مختبر البحوث البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية (MEL/IAEA) بتنظيم خمس رحلات بحرية لجمع عينات من الرواسب البحرية وأسماك الهامور والقواقع ذات الصدفتين، وذلك خلال شهر فبراير 2005.
وقد تم تنفيذ عمليات المسح البحري للملوثات في المنطقة البحرية للمنظمة في فترات متزامنة، وذلك بمساعدة نقاط الارتباط الوطنية وبمشاركة فعالة من الخبراء والمتخصصين في الدول الأعضاء بالمنظمة.
واستهدفت أعمال المسح البحري جمع وتحليل أكبر عدد ممكن من العينات من النقاط المحددة لأخذها بغية تحديد حالة التلوث وأنواع الملوثات الرئيسية في منطقة عمل المنظمة.
ومن الجدير بالذكر أن مختبر البحوث البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية قام بتنفيذ أربع رحلات من الرحلات الخمس المذكورة، وذلك وفقاً للاتفاق المبرم بين المنظمة والمختبر. أما الرحلة الخامسة فقد قام بها خبراء التلوث البحري التابعون للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية.
وقد تكللت الرحلات الخمس بالنجاح، وتم تنفيذها وفقاً للخطط التي وضعت لها. كما تم تحليل العينات التي تم جمعها أثناء هذه الرحلات.
التلوث البحري بالمعادن النزرة (1)
يعد التلوث البحري بالمعادن النزرة Trace Metals واحداً من أخطر أنواع التلوث نظراً للسمية العالية التي تتصف بها هذه المعادن، ونظراً لصعوبة التخلص منها، فضلاً عن إمكانية تراكمها في الأحياء البحرية عبر السلاسل الغذائية، ومن ثم انتقالها إلى الإنسان.
وحتى يمكن الوقوف على الجوانب المختلفة لهذا النوع من التلوث البحري، فإننا سوف نقدم على صفحات هذه النشرة دراسة مفصلة عن أبرز الملوثات المعدنية النزرة، مبينين أثارها على البيئة البحرية وأحيائها.
وقبل أن نتطرق إلى بيان ذلك فسوف نستهل در استنا بتعريف هذا النوع من الملوثات، وذكر أشهر أنواع المعادن النزرة التي تتسبب في تلويث البيئة البحرية.
تعريف المعادن النزرة
يمكن تعريف المعادن النزرة Trace Metals بأنها:
- فلزات metals توجد بصورة طبيعية في المياه أو الرواسب sediments بتراكيز أقل من جزء واحد في المليون ppm)).
- فلزات توجد بصورة طبيعية بمقادير صغيرة نظراً لعدم قابليتها للذوبان insolubility أو لعدم توافرها بكميات معقولة في القشرة الأرضية.
- عناصر فلزية ضرورية للنمو، ولكنها توجد بمقادير صغيرة.
وتضم قائمة المعادن النزرة عدداً لا بأس به من العناصر، من أهمها: الرصاص، والزئبق، والكادميوم cadmium، والكروم chromium، والنحاس، والفضة، والخارصين (الزنك) zinc، والسيلينيوم elenium ، والباريوم barium.
وهذه الفلزات لا تسبب أضراراً ذات شأن إذا كانت موجودة بكميات قليلة، بل إنها تكون مفيدة في بعض الأحيان. ولكن خطرها يكون عظيما إذا كانت موجودة في مياه الشرب أو المواد الغذائية بمعدلات تفوق الحد الأقصى الذي تسمح به المعايير والمواصفات القياسية.
الزنبق وتلوث البيئة البحرية
يقف الزئبق في مقدمة المعادن النزرة التي تلوث البيئة البحرية. وهو يتسرب إلى مياه المحيطات والبحار بصورة طبيعية أو صناعية. ومن المعروف أنه يوجد في الطبيعة بنسب ضئيلة، ويكون عادة في إحدى حالتين:
الأولى: زئبق عنصري Elemental Mercury ، وفي هذه الحالة ، يكون شديد التطاير ، وغير قابل للذوبان في الماء ، وهو يوجد أساساً في هذه الصورة بالغلاف الجوي للأرض .
الثانية: زئبق متأين lonized Mercury، وهذا الشكل الكيميائي للزنبق يمثل الغالبية العظمى الحالات وجوده كنوع غير عضوي في عينات الرواسب والمياه.
كذلك يمكن لعنصر الزئبق أن يوجد في الطبيعة بشكل مركبات زئبقية عضوية، وهذه المركبات تتكون نتيجة تفاعلات كيميائية عديدة، تكون عادة على شكل مركبات معقدة، من أشهرها (ميثيل الزنبق) Mercury Methyl الذي يعد من أشد الملوثات سمية بالنسبة للإنسان والحيوان والكائنات الحية الدقيقة أيضاً.
ولم يتم تسجيل حوادث تلوث بحري خطيرة بالزئبق من مصادر طبيعية، نظراً لندرة الزنبق في الطبيعة كما سبق أن أشرنا، ولقدرة النظم الطبيعية على التعامل مع هذا الفلز الذي يوجد في البحار والمحيطات بصورة طبيعية.
وهكذا يمكن أن نعزو التلوث البحري بالزنبق حالياً إلى إلقاء النفايات الصناعية والزراعية في المسطحات المائية.
وترجع خطورة التلوث بالزنبق إلى سميته العالية وسمية مركباته. ويمكن لكمية صغيرة من معدن الزئبق أن تتسبب في أضرار كبيرة، فجرام واحد فقط من هذا المعدن يمكنه أن يلوث بحيرة ضخمة مساحتها عشرون هكتاراً. ويكفي أن تعلم أن مقدار الزئبق الموجود في جهاز مقياس الحرارة (الترمومتر) العادي الذي نستعمله يحتوي قرابة 0,7 جرام من هذا الفلز الخطر، وأن الاحجام الكبيرة من هذا الجهاز تحتوي على جرامات أكثر من هذه المادة، وأن التعرض لهذا المعدن على المدى الطويل أو القصير تتسبب في أضرار جسيمة للإنسان والحياة الفطرية. ويتصف الزنبق أيضاً بقدرته الكبيرة على الالتصاق بكل أنواع الجزئيات المعلقة في الماء، ويمكن للأحياء الدقيقة أن تحوله إلى مركب سام هو (ميثيل الزئبق).
وقد ظل الزئبق لسنوات عديدة لا يشكل خطراً على البيئة، إذ كان استعماله محدوداً، ومجالات استخدامه قليلة، ومع التقدم التكنولوجي والتطور الهائل الذي شهدته البشرية في مجال الصناعة بدأت مشكلة التلوث بالزئبق تؤرق مضاجع الباحثين والمهتمين بالمحافظة على البيئة.
وقد ارتفعت مستويات الزنبق في البيئة البحرية. والبيئة عموماً بمعدلات كبيرة منذ بداية عصر الثورة الصناعية، ويرجع ذلك إلى الاستخدام المتزايد له في العديد من الصناعات، وصعوبة التخلص من نفاياته. وأدى ذلك إلى انتشار هذه النفايات بشكل كبير، حتى أصبح الزئبق موجوداً في الوقت الحاضر في مختلف الوسائط البيئية وفي مختلف أنواع الأغنية وبخاصة الاسماك والأحياء البحرية في مختلف أنحاء العالم بتراكيز تؤثر بصورة معاكسة في الإنسان وسائر الأحياء. وثمة تعرض واسع النطاق للزئبق بفعل مصادر من صنع الإنسان. وقد تركت الممارسات والتطبيقات الصناعية السابقة ركاماً من الزئبق في البر والبحر.
ويتضح تلوث البحار والمحيطات بالزئبق من خلال مخالطته للرواسب القاعية والساحلية وتغلغله في انسجة الأحياء البحرية الملوثة به. وثمة أماكن ما كان أحد يتخيل أن تطولها يد التلوث الزنبقي لانعدام الانشطة المعتمدة على الزنبق فيها، ومع ذلك فقد غزاها هذا الفلز في عقر دارها، وأتاها من حيث لا تحتسب. فالمناطق القطبية الجنوبية، على سبيل المثال، وهي مناطق يفترض أن تكون ابتعاثات الزنبق فيها في أدنى مستوياتها، إن لم تكن هذه الابتعاثات فيها معدومة، تتعرض لتأثيرات معاكسة نتيجة لانتقال الزنبق عبر القارات وأعالي البحار. فالرياح، والتيارات المائية، والأمواج، كلها وسائل غير تقليدية لنشر الزئبق والمواد المحتوية على مركباته في شتى بقاع كوكبنا المائي. وهذه الوسائل لا تقف عند أية حدود، ولا تحد أية عوائق جغرافية من حركتها أو من هجومها المتواصل.
وتتمثل أهم إطلاقات التلوث الزنبقي في انبعاثاته في الهواء، إلا أن الزئبق ينطلق أيضاً بصورة مباشرة من مصادر عديدة في الماء واليابسة. وما أن ينطلق الزئبق حتى يظل في البيئة حيث يدور فيما بين الهواء والماء والترسبات والتربة والكائنات الأحيائية في أشكال مختلفة. وتنضم الانبعاثات الحالية إلى ركام الزنبق العالمي الذي يتجمع بصورة مستمرة ويترسب في الأراضي والمياه ثم يتجمع من جديد.
ويتباين الشكل الذي ينطلق به الزئبق بحسب نوع المصدر والعوامل الأخرى. غير أن الجانب الأكبر من الانبعاثات في الهواء يتم في شكل زئبق خام غازي يتنقل في العالم ليصل إلى أقاليم بعيدة عن مصدر الانبعاثات. أما الانبعاثات الباقية فتتم في شكل زنبق غازي غير عضوي وأيوني (مثل كلوريد الزئبق أو يميل إلى أن يكون في شكل جزيئات منبعثة. ولهذه الأشكال فترات بقاء قصيرة في الجو، ويمكن أن تترسب في الأراضي أو المسطحات المائية في حدود نحو ١٠٠ إلى ١٠٠٠ كيلومتر تقريباً بعيدا عن مصادرها. ويمكن أن يتحول الزئبق الخام إلى زنبق أيوني حيث يوفر طريقاً كبيراً لترسب الزنبق الخام المنبعث.
ويمكن لبعض أنواع البكتيريا أن تحول الزئبق المترسب إلى مادة ميثيل الزئبق التي لها القدرة على التجمع في الكائنات الحية التراكم الأحيائي وعلى أن تتركز على طول سلاسل الأغنية التضخم الأحيائي) وخاصة في سلسلة الأغنية المائية الأسماك والثدييات البحرية). ولذا فإن ميثيل الزنبق هو الشكل الذي يثير أكبر قدر من القلق. فجميع أشكال الزنبق الموجودة في الاسماك هي ميثيل الزئبق.
وقبل أن نلقي الضوء على الآثار السامة للزئبق لا بد من إعطاء نبذة عامة عن استعمالاته لأنها السبب الرئيسي في التلوث البيئي به.
استخدامات الزنبق
يستعمل الزئبق ومركباته بكثرة في مختلف مجالات الحياة: في المزارع، وفي المصانع، وفي المنازل، وفي المستشفيات وفي الحالات الطبية اليومية الأخرى.
ففي مجال الزراعة يدخل الزئبق في صناعة بعض أنواع المبيدات الحشرية التي تستخدم لإبادة الحشرات والفطريات، وتكون في صورة محاليل ومساحيق كيميائية. وفي المنازل تدخل مادة ميثيل الزنبق في مساحيق التجميل. وهي وإن كانت موجودة فيها بنسب بسيطة جداً فإن لها دوراً بارزاً في تثبيط البكتيريا ومنع تكاثرها.
وفي عيادات طب الأسنان يستعمل الزئبق في حشو الأسنان.
ويستخدم الزئبق العضوي في مدرات البول، وقد قل استعماله الآن.
كما يستخدم الزئبق في أدوية طرد الديدان. وتحتوي مادة الميركريكروم الأحمر – التي تستخدم في التعقيم – على الزئبق.
ومن المصادر الأخرى للتلوث بالزئبق: اللاتيكس ودهانات الأبواب والمنازل والشمع الذي تطلى به ارضيات الغرف، كما أن حماة المجاري تحتوي على نسبة من الزئبق.
ويستعمل الزئبق على نطاق واسع في الصناعات الكيميائية والتعدينية. فهو يستخدم في استخلاص الذهب من خاماته عن طريق الاتحاد معه وتكوين ما يعرف باسم (المملغم) Amalgam ما يستعمل الزئبق في إنتاج وصناعة غاز الكلور ، والصودا الكاوية، بواسطة استخدام تقنية التحليل الكهربائي لمحلول ملح الطعام . ويستعمل الزئبق كذلك في صناعة أجهزة قياس الحرارة (الترمومترات) ومقاييس الضغط الجوي (البارومترات) ، والمصابيح الزنبقية ، وفي تفضيض المرايا ، وفي الأجهزة الكهربائية ، والآلات الدقيقة Instruments ، وفي عمل مساحيق كشف البصمات ، وعمل المراهم الزئبقية التي تستخدم في علاج الأمراض الجلدية. ويستعمل الزئبق أيضاً في صناعة دهانات الوجه والجلد، وفي صناعة بطاريات الكادميوم. ودباغة الجلود، والحرير الصناعي. كما يستخدم كمادة حفارة Catalyst في كثير من التفاعلات الكيميائية. وصناعات المواد العضوية المعتمدة على مادة الأسيتيلين Acetylene
وثمة قرينة واضحة على أن تأثيرات الزئبق على البيئة البحرية قد ازدادت بصورة ملحوظة من جراء الانشطة البشرية التي تجرى في المناطق البرية، والتي تجد طريقها إلى البحار والمحيطات في نهاية المطاف. وأهم إطلاقات الزئبق في البيئة هي انبعاثاته في الهواء. إلا أن من الممكن إطلاق الزنبق بطرق أخرى بما في ذلك عمليات التصريف من مختلف مصادر المياه والأراضي. وتتباين الإسهامات في إطلاقات الزئبق من مصادر مختلفة من بلد إلى آخر.
وفيما يلي بعض الأمثلة على المصادر الرئيسية الإطلاقات الزئبق البشرية المنشأ:
(1) الإطلاقات من تراكم شوائب الزنبق التي تشمل:
- الطاقة الناجمة عن حرق الفحم وإنتاج الجرارة (أكبر مصدر وحيد للانبعاثات في الجو)
- إنتاج الطاقة من الأنواع الأخرى من الوقود الكربوني الأحفوري.
- إنتاج الأسمنت (الزئبق في الجير) .
- التعدين وغير ذلك من الانشطة المعدنية بما في ذلك استخلاص وتجهيز المواد المعدنية الخام والمعاد دورانها مثل إنتاج: الحديد والصلب، وحديد المنغنيز، والزنك، ومعادن أخرى غير المعادن الحديدية.
- إنتاج البترول.
(ب) الإطلاقات من الاستخلاص والاستخدام المتعمدين للزئبق والتي تشمل:
- استخراج الزئبق من المعادن.
- استخراج الذهب على نطاق صغير (عملية الملغمة).
- إنتاج الكلور – القلوي.
- استخدام المصابيح الفلورسنتية، والأدوات ، ومملغم حشو الأسنان وغير ذلك.
- صناعة المنتجات المحتوية على الزئبق مثل: مقاييس الحرارة، أدوات القياس اليدوية وغيرها، البدالات الكهربائية والإلكترونية.
- المبيدات الحيوية مثل تعفير البذور ومبيدات الآفات.
- استخدام المنتجات الأخرى مثل البطاريات والالعاب النارية، وكيماويات المختبرات.
(ج) الانبعاثات الناتجة من:
- حرق النفايات البلدية والطبية والنفايات الخطرة ومعالجتها.
- مواقع ردم النفايات.
- حرق الجثث.
- المدافن الإطلاق في التربة).
- إعادة التدوير والتخزين.
وقد لوحظ أن أنشطة الأراضي والمياه والموارد مثل الممارسات الحرجية والزراعية والفيضانات يمكن أن تزيد من توافر الزئبق إحيائياً. كذلك فإن عمليات التراكم البيولوجي تتأثر بارتفاع مستويات المغنيات والمادة العضوية في المسطحات المائية. ويمكن أن يسهم تكرار الكوارث المناخية في إطلاق الزنبق من خلال الفيضانات وتعرية التربة.
ومع وقف استخدامات الزئبق في بعض أجزاء العالم. زادت مخلفات الزئبق وإعادة تدويره. وفي هذا السياق. أصبح تصدير مخلفات الزنبق إلى الأقاليم الأخرى واحتمال نقل التكنولوجيا القديمة إلى البلدان النامية والبلدان التي تمر اقتصاداتها بمرحلة انتقال أمراً محتملاً.
الآثار الضارة للزنبق
لا يؤثر الزنبق – في حالته السائلة – في الإنسان أو النبات أو الحيوان، ما دام موجوداً في الأوعية التي تحويه. ولكن خطره يظهر عند استنشاق أبخرته أو امتصاص مركباته السامة. والزئبق الذي يوجد في الطبيعة في الحالة السائلة يتبخر عند درجة حرارة الجو العادية كما يتبخر الماء، ويحمل هواء الشهيق أبخرة الزئبق إلى الرئتين، حيث تؤثر فيهما بشدة.
وتتصاعد أبخرة وأدخنة الزنبق في الهواء في اثناء الاستعمالات الصناعية لهذا الفلز. وأقصى نسبة تسمح بها الهيئات الصحية لتركيز الزئبق في الهواء هي ٥ مليجرام في كل متر مكعب من الهواء. وحين ترتفع نسبة تركيز أبخرة الزنبق في الهواء إلى نحو (۲-۸) مليجرام في المتر المكعب الواحد من الهواء، فإنها تشكل آنذاك خطراً كبيراً على الصحة، حيث تسبب آلاماً في الصدر، وسعالا، وصعوبة في التنفس، كما تترك طعماً سيئاً في الفم.
ويتسم كل من الزنبق ومركباته بالسمية العالية. وتتباين السمية المحتملة للزنبق على البشر وغيرهم من الكائنات الحية تبايناً شاسعاً اعتماداً على الشكل الكيماوي، وطريقة التعرض، والكمية، ومدى ضعف الشخص الذي تعرض له.
ويتصف الزئبق بقدرته على التراكم في الكائنات الحية، والانتقال عبر السلاسل الغذائية من المأكول إلى الأكل. وينطبق ذلك على وجه الخصوص على مادة ميثيل الزئبق التي تتراكم بدرجة أكبر من مركبات الزئبق الأخرى، ولهذا فإنها أكثر المركبات الزنبقية إثارة الفزع المعنيين بحماية البيئة.
والزنبق ومركباته العضوية وغير العضوية على حد سواء من المواد غير القابلة للتحلل بسهولة. فبعد انبعاث هذه المواد تظل موجودة في البيئة، حيث تنتشر في الهواء والماء والرواسب والتربة، فضلاً عن تراكمها في أنسجة الكائنات الحية بالمنطقة التي تلوثت بها. وعلاوة على ذلك، فإن هذه المواد قادرة على الانتقال عبر مسافات شاسعة من مصادر انبعاثها. فقد يتم إطلاقها في إحدى القارات، ولكنها تترسب في قارات وأماكن أخرى. وقد تكون منطقة ما مثقلة بحملها البيولوجي من الملوثات الزنبقية الناتجة من صناعاتها وأنشطتها المحلية، فيأتيها هذا المدد السام محمولاً على متن الرياح أو عبر المسطحات المائية، فيزداد الطين بلة بهذه الإضافات التي جاءت من حيث لا يحتسب أحد، ويرتفع تركيز الزئبق الكلي إلى درجة لا يحمد عقباها، ولا يعلم أحد إلا الله مصير هذه الملوثات ومستقرها ومستودعها.
سمية مركبات الزنبق
إن مركبات الزئبق الكيميائية سواء أكانت عضوية أم غير عضوية، أشد سمية من الزنبق نفسه في بعض الحالات. وكما سبق أن ذكرنا فإن مادة ميثيل الزئبق Methyl Mercury تعد من أشد الملوثات سمية وأعظمها خطراً على الأحياء والكائنات الدقيقة أيضاً، حيث تمتصها الأنسجة الحية بنحو 98% .
وثمة أحياء دقيقة (بكتيريا)، تعيش في المياه، يمكنها أن تحول مركبات الزنبق غير العضوية إلى هذه المادة الشديدة السمية، التي تتسبب في وقف أو استئصال النشاط الحيوي المسؤول عن تكوين الجزيئات الكبيرة Macro Molecules في جسم أي كائن حي. كما يمكن لبعض أنواع البكتيريا تحويل الزئبق إلى مادة ثنائي ميثيل الزئبق Dimethyl Mercury وهي مادة ذات سمية عالية جداً أيضاً.
وحينما تدخل أبخرة الزنبق أو مركباته إلى الخلية الحية للإنسان أو الحيوان، فإنها تضطلع بدور الوسيط في انشطة الخلية تقوم بدور الإنزيمات). ويؤدي ذلك إلى امتصاص الماء الموجود في الخلية، وتشبع الأوردة الشعرية به. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى تضيق الشرايين الشعرية، وتحتقن الأعضاء الداخلية في الجسم المسؤولة عن إفراز السوائل وتلتهب وتصاب بالتقرح أيضاً. وعلاوة على ما سبق، يتسبب الزئبق في تلف النخاع الشوكي، وتدمير خلايا المخ الحيوية.
التلوث البحري بالزئبق ومركباته الكيميائية
إن وجود الزئبق في البيئة أمر طبيعي ما دام بالقدر الذي لا يسبب أية أضرار للكائنات الحية التي تعيش فيها. وأي شيء موجود في الطبيعة منذ قديم الزمان يعد أحد العوامل البيئية التي اعتادتها الكائنات الحية ونمت فيها آليات لمجابهتها.
وما دام هذا العامل أو ذاك في الحدود البيئية الأصلية فإنه لا يعد ضاراً. وتصدق هذه المقولة على الزئبق، فهو لا يعد ملوثاً من النوع التراكمي إلا إذا كانت الكميات التي تطلق منه إلى البيئة أعلى من قدرة اليات اجسام الكائنات الحية على التخلص منها.
ويرى علماء البيئة أن الزئبق ومركباته الكيميائية من أكثر الملوثات البيئية خطراً على الأحياء. ولذلك أجريت عدة أبحاث ودراسات وتحليلات معملية في بعض البلدان للوقوف على تركيز الزئبق في الماء والهواء والتربة والنباتات. وقد قدرت هذه الدراسات النسب التالية لعنصر الزئبق في البيئة:
- المتوسط العام للزنبق في التربة هو ١٠٠ جزء في البليون، وفي الصخور تتراوح نسبة الزئبق بين ١٠,٠٠٠ إلى ٢٠,٠٠٠ جزء في البليون.
- المتوسط العام للزنبق في المحيطات هو ١٥ر جزء في البليون.
ومثل باقي أنواع الملوثات البينية، يدخل الزئبق إلى الغلاف الحيوي للأرض عن طريق الهواء والتربة والمياه الجارية.
ومن أهم مصادر التلوث بالزئبق ومركباته ما يلي:
أ – المخلفات الصناعية الناتجة من الصناعات الكيميائية والبترولية والبتروكيميائية والتحويلية والتعدينية … إلخ:
وتقدر كمية الزئبق الناتجة من المخلفات الصناعية ينحو ١٣٥٠٠ طن سنوياً، كما أن الوقود العضوي من فحم وبترول المستخدم في هذه الصناعات، وفي إدارة محركات آلات الاحتراق الداخلي، يعد مسؤولا أيضاً عن تلوث الهواء بالزئبق. وبالرغم من درجة التركيز المنخفضة نسبياً للزئبق والناتجة من حرق الوقود العضوي. فإن الاستهلاك الكبير لهذا الوقود قد تسبب في زيادة تركيز الزنبق بالهواء وبخاصة في الدول الصناعية الكبرى.
وتعد صناعة الكلور من أكثر الصناعات التي تنتج فضلات ومخلفات تحتوي على الزئبق. فهي تخلف عادة نحو ١٠٠ إلى ٢٠٠ جرام لكل طن ينتج من استخدام الصودا الكاوية في هذه الصناعة. وإذا علمنا أن الزئبق يستخدم في الصناعات الكهربائية، وفي صناعة المواد البلاستيكية، لتبين لنا مدى خطورة المخلفات الناتجة من هذه الصناعات على البيئة، حيث يبلغ تركيز الزئبق فيها أحيانا نحو ۱۸٠٠ جزء في المليون.
ب – مخلفات مياه المجاري:
لقد وجد أن مياه المجاري تحتوي على كميات لا بأس بها من الزئبق، وقد قدرت الدراسات التي أجريت في الولايات المتحدة الأمريكية أن كمية الزئبق الموجودة في حماة المجاري Sewage sludge بالمدن الرئيسية بها تتراوح بين ٣,٤ وبين ۱۸ جزءا في المليون.
ج – المخلفات والنفايات التي يتم تصريفها في المسطحات المائية، كالمحيطات والبحار والبحيرات والأنهار.
وصلت كمية الزئبق الناتجة من هذه المخلفات إلى ٧٥ جزء في المليون في خليج نار اجنست ” في ولاية روود أيلاند الأمريكية . وعند تتبع مصدر الزئبق في هذا الخليج وجد أنه يجيء مع مياه نهر ” بوتوكست .” Pawtuxet التي تصب في خليج نار اجنست. ويعد هذا النهر من أشد الانهار تلوثا بالمخلفات والنفايات المحتوية على الزنبق ، وكذلك وجد أن كمية الزئبق في رواسب خليج ” شيسبيك ” Chesapeack قد بلغت 0,86% جزء في المليون.
د – المبيدات الكيميائية:
تعد المبيدات والزيوت المستخدمة لمكافحة الفطريات Fungicides، وإبادة الكائنات الدقيقة الغروية Slimicides من أهم مصادر التلوث البيني بالزئبق. وهي تسهم بشكل فعال في إدخال هذا العنصر السام إلى البيئة البحرية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
هـ – منشآت صناعة السفن:
يستخدم في هذه المنشآت أحيانا نوع معين من دهان طلاء السفن يحتوي على أملاح الزئبق بنسبة ١٣% .
و – محطات تقطير المياه، وبخاصة وحدات الكلور – القلوي Chloro-Alkali Plants
ز- استخراج المعادن من المناجم، والمياه المستخدمة في عمليات الفصل الكيميائي.
وحتى وقت قريب، كان الاعتقاد السائد في الأوساط العلمية أنه لا ضرر من تصريف الزنبق المعدني السائل في البحار، لأنه يرسب بتأثير ثقله إلى القاع، لكن هذا الرأي دحضته الأبحاث العلمية التي أثبتت أن بعض أنواع البكتيريا تحول هذا الزئبق إلى مادة ميثيل الزئبق أو مادة ثنائي ميثيل الزئبق، وهما مادتان لهما درجة سمية عالية كما سبق أن أسلمنا. ولهذا فإن إلقاء الزئبق المعدني في المسطحات المائية يؤدي إلى تسمم الكائنات البحرية الموجودة فيها عقب ذلك، بالإضافة إلى تسمح الطيور البحرية التي تعيش على اصطياد وتناول هذه الاسماك.
أهم الكوارث البيئية التاريخية الناتجة من التلوث بالزنبق:
هناك عدد كبير من الكوارث البيئية التي حدثت في القرنين الأخيرين، والتي كان الزئبق هو العنصر المسؤول فيها عن الضحايا التي سقطت، أو حالات التسمم التي حدثت للأفراد من بين البشر، أو الحيوانات والاسماك والطيور البحرية. ومن أشهر هذه الكوارث ما يلي:
(1) كارثة السفينة Victory التي حدثت عام ١٨١٠م، والتي كانت قد استولت على ۱۳۰ طنا من الزئبق من سفينة اسبانية غارقة. وكانت هذه الكمية محفوظة في أكياس من الجلد في صناديق خشبية، وعندما تلفت الأكياس تسرب الزئبق وانتشر بخاره في الهواء بفعل حرارة الجو، مما أدى إلى إصابة ٢٠٠ من بحارة السفينة بالتسمم الزئبقي، فضلا عن موت جميع الحيوانات التي كانت بالسفينة.
(2) كارثة التلوث في ” ميناماتا ” باليابان في عام ١٩٥٦م، وقد بدأت فصول المأساة آنذاك في بعض القرى الواقعة على خليج ميناماتا، حيث يعيش معظم السكان على تناول الأرز والسمك الذي يصطادونه من البحار والخلجان المحيطة بهم. وكانت تعيش هناك مجموعة كبيرة من القطط التي تتغذى على الأسماك. وقد جاء النذير الأول لعلماء البيئة اليابانيين وللمسؤولين عن الصحة هناك حينما شاهدوا أن القطط التي تأكل الاسماك الآتية من خليج ميناماتا تصاب بالمرض وتموت، وازداد الطين بلة، حين أصاب وباء غامض الحيوانات الداجنة وأسر الصيادين، أدى – حسب الإحصاءات الرسمية – إلى مقتل ٤٣٢ شخصا وإلحاق المرض بألف وثلاثمائة آخرين نتيجة لاعتمادهم على السمك في الغذاء اليومي. وقد نكر الأخصائيون يومها أن أكثر من عشرة آلاف شخص أصيبوا في المنطقة التي تشمل الجزر التي تبعد بمسافة تتراوح بين عشرة كيلومترات وعشرين كيلومترا عن موقع مدينة ” ميناماتا “. وبعد عشر سنوات من الجهد والبحث، أمكن – باقتفاء أثر هذا المرض القاتل الغريب معرفة السر، وتقديم الدليل القاطع عن سببه. فقد تبين أن مادة الزئبق قد تسربت إلى مياه الخليج ومن ثم إلى الأسماك من أحد المعامل التي تصنع المواد البلاستيكية. وكان هذا المعمل يطرح في البحر فضلات سائلة تحتوي على مواد كيميائية أساسها الزئبق بمقدار ضئيل جدا. وقد كانت هذه الفضلات تتسبب في تكوين مادة ميثيل الزئبق السامة في الوسط اللاهوائي داخل الترسبات القاعية في الخليج. وبالرغم من أن تركيز هذه المادة لم يكن يتجاوز 1 ميكروجرام باللتر الواحد من مياه خليج ميناماتا ، إلا أن هذا التركيز كان يتراكم مع الايام نتيجة لتجمعه على امتداد السلسلة الغذائية . وقد اكتشفت في بعض أسماك الخليج المذكور معدلات عالية من الزئبق وصل تركيزها إلى خمسين جزءا في المليون، ومن الطبيعي أن ينتقل الزئبق من الأسماك إلى سكان المنطقة الذين كانوا يتناولونها في طعامهم.
وقد تبين من الدراسات التي تمت أن المأساة بدأت تاريخيا في عام ۱۹۵۳ حين أقيم المعمل السابق الإشارة إليه، وقد تم إغلاقه بعد ذلك في عام ١٩٧٣م .
وبالرغم من إغلاق المعمل، فإنه لم يتم حتى الآن إيجاد طريقة مرضية لتنظيف خليج ميناماتا من الستمائة طن من الزئبق التي لوثت مياهه.
(3) تلوث مياه البحر الأبيض المتوسط بالزئبق. وبخاصة في الحوض الغربي للبحر. وقد اكتشف الباحثون الفرنسيون أن نسبة الزئبق قد ارتفعت في عدد من القشريات والاسماك التي تعيش في هذا الحوض. ففي عام ١٩٦٩م تجاوزت نسبة الزئبق في أربعة من سبعة اجناس مصطادة على بعد عشرة كيلومترات من شاطئ مدينة ( نيس) الحد الأقصى المسموح به صحيا لتركيز الزئبق في الأسماك والقشريات. وقد جاء (بلح البحر) في مقدمة هذه الأجناس الأربعة (حيث بلغ تركيز الزئبق فيه ٢,٥٨ جزء في المليون بالوزن الجاف). كما تبين أن نسبة تركيز الزئبق في سمك (التن الأحمر) الذي يتم اصطياده من البحر الأبيض المتوسط كانت تبلغ ضعفي أو ثلاثة أضعاف نسبة التركيز الموجودة في الجنس نفسه الذي يتم صيده في المحيط الأطلنطي.
(4) كارثة بحيرة (أونتاريو) بكندا عام ١٩٧٠م، وهي الكارثة التي اهتزت لها الأوساط العلمية في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا يومذاك ، حيث أوضحت الفحوص المعملية والتحليلات الكيميائية التي أجريت على أسماك هذه البحيرة أن نسبة تركيز الزئبق فيها بلغت ٧ مليجرامات كاملة ، في حين أن الكمية التي يسمح بها من الزئبق في المواد الغذائية لا يجب أن تتعدى بأي حال من الأحوال نصف مليجرام فقط، أي أن كمية الزئبق بهذه الأسماك بلغت ضعف الكمية المسموح بها ١٤ مرة.
وفي أمريكا أيضا، وجد الباحثون أن هناك نوعا من الأسماك يسمى ” سمك السيف ” يقوم بتركيز كميات كبيرة من الزئبق في لحمه وأنسجته، فإذا تناوله الإنسان انتقل هذا الفلز السام إلى جسده وأضر بصحته، وربما أدى إلى وفاته مع ازدياد تركيزه. ولهذا السبب، منع صيد هذا السمك وبيعه في أسواق أمريكا الشمالية.
(٥) هناك كوارث أخرى وقعت في بلدان عديدة، يضيق بنا المقام لحصرها، لا سيما وأن الزئبق استخدم لفترة طويلة على نطاق واسع كمبيد للفطريات.
وفي السويد، على سبيل المثال، كان الزئبق – حتى عهد قريب – هو المادة المستخدم في إبادة الفطريات، وقد تبين للباحثين هناك أن الأسماك التي يتم اصطيادها من المياه الإقليمية للسويد تحتوي أيضا على تراكيز عالية من الزئبق، وهم يرون أن الأمر قد يستغرق زهاء خمسين عاما حتى تعود الحياة إلى الحالة الطبيعية، وحتى يختفي الزئبق من البيئة.
وفي فرنسا، قام المعهد الفرنسي القومي للبحوث الصحية والطبية بفحص ٣١ نوعا من الأسماك التي تعيش في مياه البحر الأبيض المتوسط، واتضح من نتائج البحث والفحص أن ١٧ نوعا من هذه الاسماك تحتوي على مستويات من الزئبق أعلى من المعدل المسموح به في فرنسا.
ولهذا حذر المعهد الفرنسي لطب المحيطات من أنه إذا التهم صيادو السمك أو غيرهم مقدارا من أسماك البحر الأبيض المتوسط يعادل كيلوجرامين في كل أسبوع، فإنهم سوف يصابون بعلة مزمنة في خلال سبع سنوات، وقد يموتون لهذا السبب في خلال عشرين سنة من التسمم بالزئبق، بل إن التهام ٢٠٠ جرام من مثل هذه الأسماك في الاسبوع الواحد -بصورة دورية – يؤدي إلى أعراض تظهر بعد انقضاء أربعين سنة.
ولقد بلغ السيل الزبى، حين تبين أن تركيز الزئبق في أسماك التونة وأبي سيف والبوري وكلب البحر وغيرها من الأنواع الشائعة في البحر الأبيض المتوسط قد ارتفع إلى معدلات عالية، حتى أصبحت الاسماك المصطادة من بعض المواقع في هذا البحر غير صالحة ولا مأمونة للاستخدام الأدمي.
أثر البقع النفطية على الطيور البحرية
من المعروف أن التلوث البحري بالبقع النفطية له آثار خطرة مباشرة وسريعة على البيئة البحرية. كما أن له آثارا غير مرئية وبعيدة المدى على الأحياء المائية، وبخاصة تلك التي تعيش في قيعان البحار.
وتأتي الطيور البحرية في مقدمة الأحياء التي تتأثر مباشرة وسريعا بالبقع النفطية. وحينما تحدث أية كارث تلوث نفطي في أي بحر من بحار العالم تحظى هذه الطيور بنصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي. ولعل كل من شاهد في التلفزيون صورة طائر ملوث بالنفط في عرض البحر أو على ساحله، احتفظ في ذاكرته بمنظر مؤلم جدا. فالطائر المسكين لا يستطيع الطيران بعيدا
عن معقل التلوث، كما أنه لا يتمكن من الغوص في الماء هربا من البقعة النفطية التي تحاصره من كل اتجاه. أما ريشه فيفقد خاصيته المضادة للماء. وحينئذ لا يمكن للطائر أن يصطاد غذاءه. ويصبح جسمه باردا كالثلج. ومن المعروف أن تراكم النفط على جسم الطائر يحرمه من القدرة على تكييف درجة حرارة جسمه الداخلية، مما يعجل بموته إذا لم تتخذ التدابير العاجلة لإزالة النفط العالق ببدنه وريشه.
وفي العادة تحاول الطيور إزالة النفط العالق بريشها وفي أثناء قيامها بذلك تبتلع كميات من الزيت تؤدي إلى تسممها.
ویری ار بي كلارك Clark أن الأضرار التي تحيق بالطيور البحرية تعود بصفة رئيسية إلى الخصائص الفيزيائية للزيت الذي يطفو فوق سطح الماء. ولا تشكل سمية الهيدروكربونات النفطية شيئا ذا بال. فإذا لوث الزيت ريش أحد الطيور، اخترق الزيت ذلك الريش وحل محل الهواء المحبوس بين جلد الطائر وريشه، وبذلك يحرم الطائر من الطبقة الهوائية التي كانت تسهم – بقدر ما – في تمكين الطائر من الطفو فوق الماء. وفي الوقت نفسه تعمل كعازل حراري.
وحينما يفقد الطائر هذه الطبقة الهوائية فإن ريشه يصبح مشبعا بالماء. وقد يغوص الطائر ويغرق، وحتى لو لم يحدث ذلك فإن الفقد في العزل الحراري يؤدي إلى استنزاف سريع للكميات الاحتياطية من الغذاء المخزنة في جسم الطائر (وهي آلية تحدث في الجسم بهدف توليد طاقة حرارية للمحافظة على درجة حرارة جسم الطائر)، ويتبع ذلك حدوث حالة انخفاض في درجة حرارة الجسم وموت في الغالب.
والزيت – الذي تبتلعه الطيور البحرية – في أثناء محاولاتها إنقاذ أنفسها وتخليص ريشها مما علق به يسبب (في بعض الأحيان) اضطرابات معوية وفشلا كلويا أو كبديا (بناء على سمية الزيت).
ويؤدي ابتلاع كميات صغيرة من الزيت بواسطة الطيور في أثناء موسم التكاثر إلى تقليل وضع البيض، كما تنخفض نسبة البيض الذي يفقس بنجاح من مجموع البيض الذي تضعه أنثى الطائر. وإذا انتقل الزيت من ريش أحد الطيور الحاضنة إلى البيض فإن الجنين يقتل.
ويبدو أن التأثيرات غير مباشرة للتلوث النفطي على تكاثر الطيور البحرية لا تمثل شيئا ذا بال، بالمقارنة مع التأثيرات المباشرة التي سبق أن ذكرناها والتي تؤدي إلى موت الطيور البالغة.
صورة أدبية لمأساة
ولتوضح حجم مأساة الطيور البحرية التي تتأثر بالبقع النفطية، ننقل هنا صورة أدبية قلمية كتبها أحد الباحثين عن كارثة الناقلة ( نيستوكا ) يقول:
في منتصف ليلة ٢٣ ديسمبر ۱۹۸۸م، كانت الناقلة ( نيستوكا ) تقترب من ميناء في جنوب ولاية واشنطن. وكان البحر مضطربا، والأحوال الجوية سيئة، مما أدى إلى وقوع تصادم بين الناقلة والقاطرة التي كانت توجهها إلى داخل الميناء.
كانت الناقلة تحمل أكثر من ٢,٦ مليون جالون من نوع من الزيوت الثقيلة يستخدم كوقود للسفن، فادى الحادث إلى تسرب ۲۳۰ ألف جالون من هذا الوقود.
وتبدو الكمية المتسربة صغيرة بالمقارنة بغيرها من حوادث التسرب النفطي الأخرى، ولكن هياج البحر في تلك الليلة أعاق أي محاولة لوقف اقتراب الزيت من الشاطئ، وساعدت الرياح القوية والأمواج الثائرة على سرعة انتشار البقعة في المياه الشاطئية لجنوب ولاية واشنطن، فتلطخت مساحة من الشاطئ يبلغ طولها ٤٨٠ كيلو مترا بدوائر من الزيت اللزج، يصل قطر الواحدة منها إلى ثماني اقدام.
ولا يمكن أن يعرف حقيقة هذه الكارثة البيئية إلا من يلمس بنفسه ما تفعله طبقة الزيت المتسربة بالمكان وسكانه من الكائنات البحرية الحية، لا سيما وأن المنطقة غنية بأنواع عديدة من طيور البحر: نوارس، بط غواص، بجع، طائر النوء.
ولا تستهن بطيور البحر وتقلل من شأنها في البيئة البحرية، فهي جزء من نظام متزن، إذا اختفت منه فقد هذا النظام اتزانه وبصفتها جزءا من نظام الحياة في البيئة البحرية، فقد شملها الحمار النفطي. لقد أصابت الكارثة عدة آلاف من طيور البحر.
غاصت الطيور، كعادتها كل نهار، تطارد الاسماك، فلم تجد الماء كما تعودته. لم يكن بحرها، بل كان خليطا لرجا خانقا
حاولت أن تتملص من الفخ القاتل، لم تستطع أن تعود لتسبح في الهواء. كانت مكبلة بالزيت الثقيل. حاولت أن تنفضه عن جسمها فأبى إلا أن يبقى ملتصقا بريشها، منتزعا بريقه وقدرته على مقاومة الماء وحماية الجسم من البلل.
أخفقت حتى في أن تسبح إلى الشاطئ أو إلى حرفا قريب تلتقط عنده أنفاسها، وتحاول أن تعرف بالضبط لماذا خانتها مياه البحر في هذه المرة ؟!
استسلمت للأمواج والتيارات البحرية تتلاعب بها. انتهت حياة بعضها وهو يحلم بلحظة الارتطام برمال الشاطئ. أما الطيور التي وصلت إلى ما تصورته خط الأمان، فقد تحاملت على الاقدام، تمسح عيونها المكان الخالي، لا تعرف البكاء، ولكن يختلط في نظراتها جمود الموت، وحزن الأمل في الحياة، ووعد بالا تعود إلى الثقة لا بالماء ولا بالهواء!
ولا تجد إلا أن تستسلم للعراء، في انتظار أياد، تنزع عنها ذلك الرداء أو القيد الزيتي الذي، وهي تبدأ معها لعبة التحليق رحيمة فاجأتها به مياه البحر والغوص الاعتيادية !!!”.
حوادث عديدة
إذا قلبنا صفحات التاريخ الحديث فسوف يستوقفنا العديد من الحوادث التي نفقت فيها طيور البحر بفعل التلوث بالبقع النفطية.
ففي عام ١٩٦٥م وقعت كارثة ناقلة النفط (جير مارسك) التي سال نتيجتها نحو ثمانية آلاف طن من النفط في البحر، مما أدى إلى هلاك أكثر من نصف مليون طائر تتبع 19 نوعا مختلفا.
وفي عام ١٩٦٧م، بينما كانت ناقلة النفط (توري كانيون متجهة من الكويت إلى ويلز تدفقت حمولتها التي تزيد على ستين ألف طن من النفط الخام قبالة الشواطئ الفرنسية عبر بحر المانش، وفي هذا الحادث نفق ما يربو على مائة ألف طائر وقعت فريسة لبقعة الزيت.
وفي شهري يناير وفبراير من عام ۱۹۷۰م، نفق نحو ۱۲ الف طائر جوي على الساحل الشمالي الشرقي لإنجلترا. وكان السبب في موت هذه الطيور هو البقع الزيتية التي لم يتم تحديدها. وفي عام ١٩٦٧م غرقت الناقلة ” أرجو مرشانت Argo Merchant امام منطقة كيب كود) ، وتسرب منها ٤٠ ألف طن على وجه التقريب . ونفقت أعداد لا تحصى من الطيور البحرية.
وقد تكررت هذه المأساة نفسها عند غرق الناقلة العملاقة (أموكو كاديز Amoco Cadiz في عام ١٩٧٨م أمام الشاطئ الفرنسي، وكانت حمولتها من الزيت نحو ربع مليون طن من الزيت الخام. وكان عدد الإصابات من طيور البحر ٤٥٧٣ طائرا.
وفي يناير من عام ۱۹۸۱م، غرقت إحدى ناقلات النفط بالقرب من سكاجيراك” Skaggerak ، ويومها تم إحصاء ثلاثين ألف طائر بحري ملوث بالزيت على الشواطئ.
وفي يناير أيضا من عام ۱۹۸۳م تسرب نحو مليون برميل من ثلاثة أرصفة عائمة في قطاع أبار حقل النيروز الإيراني. ومنذ ذلك الحدث. ولعدة أشهر، شاهد سكان البحرين الطيور تموت على الشواطئ نتيجة تسممها بعد تناولها أسماكا ملوثة بالنفط.
وفي الرابع والعشرين من مارس من عام ۱۹۸۹م غرقت ناقلة البترول “إكسون فالديز Exxon Valdez نتيجة اصطدامها بالصخور المرجانية امام خليج “برنس ويليام بالاسكا، عندما كانت تتفادى الارتطام بأحد جبال الجليد العائمة، وقد تسرب من هذه الناقلة نحو أربعين ألف طن من النفط ، وامتد التلوث على طول ۱۷۰۰كيلومتر على سواحل الاسكا الجنوبية . ويقدر عدد الطيور التي هلكت من جراء هذه الكارثة بنحو ٣٠٠ ألف طائر.
ويرجع السبب في تضخم هذا العدد إلى أن منطقة الحادث يستوطن بها حوالي ٤٠٠ الف طائر ينضم إليها خلال فصل الربيع خمسة ملايين من الطيور المهاجرة وحوالي ١٠ ملايين من طيور الماء.
وفي الثالث والعشرين من يناير عام ١٩٩١م بدأت أكبر بقعة نفطية في التاريخ تتكون في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. فقد تسرب نحو أحد عشر مليون برميل من الزيت كان مصدرها بشكل أساسي: ميناء الاحمدي والناقلات الرأسية في شمال غرب الخليج، إضافة إلى حدوث تسربات أخرى من ميناء البكر في جنوب العراق. وقد قدر طول بقعة الزيت بنحو ١٣٠ كيلومترا. أما عرضها فقد تراوح بين 5 و 25 كيلومترا. وشمل التلوث النفطي المنطقة الممتدة من الشاطئ الترفيهي بالجليل حتى ميناء رأس شعاب، وكذلك المنطقة الواقعة بين شرق الشواطئ الشمالية للخفجي وحتى ميناء الشعيبة الكويتي. وهناك دلائل على أن نحو ۱٠ % من مجموع الطيور البحرية في تلك المنطقة قد نفقت بتأثير التلوث النفطي. وقد تأثرت طيور الغاق والغطاس الأسود بنسبة ١٠٠ ٪ والغطاس المتوج بنسبة ٩٥% والنورس والقرقط بنسبة ٨٠ ٪ وقنبرة الماء بنسبة ٧٥% والمدروان وغراب البحر بنسبة 10 %. وفي الفترة من 1 إلى ۱۳ فبراير ۱۹۹۱م كان متوسط النفوق من جراء هذا التلوث هو ٧٠ طائرا في كل كيلومتر من الشواطئ الملوثة، مما يعني أن إجمالي الطيور النافقة يزيد على عشرة آلاف طائر. ومن بين الطيور التي نفقت بسبب هذه البقعة أنواع كثيرة من الطيور المتوطنة والمهاجرة شملت الأنواع التالية: الغطاس أسود الرقبة، والغطاس المتوج ، وغراب البحر Cormorant الشائع والفاق والنورس الفضي والبلشون وكروان الماء والبط الخضاري والقطقاط الرومي والطيطوي أحمر الساقين والخرشنة والبشاروش.
وثمة حوادث أخرى يضيق بنا المقام عن سردها. ويكفي أن نشير إلى أن إنجلترا وحدها ينفق فيها سنويا ما بين ٥٠ – ٢٥٠ ألف طائر كل عام بسبب التلوث الناجم من البقع النفطية.
وفي العادة يكون من المستحيل إجراء إحصاءات دقيقة لإعداد الطيور النافقة من جراء التلوث البحري بالنفط. والتقديرات الوحيدة التي يمكن الاعتماد على دقتها هي تلك التي تعتمد على إحصاء أعداد الطيور الملوثة بالزيت سواء أكانت نافقة أم مازالت حية التي يتم العثور عليها على الشاطئ، على الرغم من وجود نسبة غير معروفة من جثث الطيور التي حدث لها تلوث خارجي بالزيت بعد موتها بأسباب أخرى. وهناك عدد غير معروف من الطيور الملوثة بالزيت التي لا يمكن أن تصل مطلقا إلى الشاطئ، ويعتمد وصول جثث الطيور النافقة إلى الشواطئ على سرعة الرياح واتجاهها وظروف البحر والمسافة بين الشاطئ وأسراب الطيور ودرجة سهولة اقتراب الملاحظين من الساحل. ومن المحتمل أن تكون أعداد الطيور الملوثة بالزيت التي تخرج إلى الشاطئ هي تقديرات أقل من واقع الإصابات بأي نسبة وحتى تسعين في المائة.
وقد تمت دراسة آثار التلوث النفطي على طيور البحر التي تعيش في نصف الكرة الشمالي. وتبين من هذه الدراسات أن أكثر الأنواع الشائع تأثرا هي طيور الأوك auks والغلموت Guillemots والموسوي المنقار scoters وبط البحر والاسكوتر puffins والبقن razorbills والبجع والغاق Cormorants .
ولا تقتصر آثار البقع النفطية على طيور البحر، ولكن يمكن للزيت في الأماكن غير المعتادة أن يسبب حالات إصابة غير معتادة. فعندما طفح الزيت من الناقلة ” سيسترن * Seestern في إحدى الليالي من شهر سبتمبر لعام ١٩٦٦م وتم نقله إلى المسطحات الطينية عند مصب النهر) وأماكن الملاحات Saltings في ” ميدواي ” Medway ، حيث كانت أعداد كبيرة من الطيور المخوضة Waders والنوارس جاثمة ، نفق نحو ٥٠٠٠ طائر منها .
وأيا كانت أعداد الطيور التي تلاقي حتفها من التلوث النفطي فإن السبب الرئيسي لنفوقها هو فقدها الطبقة الهوائية بين ريشها، وليس التسمم من الهيدروكربونات النفطية.
أهم المراجع
ا. مهندس / محمد عبد القادر الفقي، البيئة : مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث – رؤية إسلامية ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة ، ۱۹۹۳م .
ار . بي كلارك، التلوث البحري، ترجمة الدكتور محمد مهنا، بدون ناشر، مطابع سجل العرب ، ١٩٩٣م .
رجب سعد السيد ، الأرض شفاها الله ، دار المعارف ، القاهرة ، ١٩٩٣م .
د. محمد عبدو العودات ود. عبد الله يحيى باصهيب. التلوث وحماية البيئة ، عمادة شؤون المكتبات . جامعة الملك سعود، الرياض ، ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٨م .
ه د. نوري طاهر الطيب وبشير محمود جرار، قياس التلوث البيئي ، دار المريخ ، الرياض ، ١٤٠٨هـ / ١٩٨٨م .
1. د. أحمد مدحت سلام، التلوث مشكلة العصر. سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ١٩٩٠م .
د. نوري بن طاهر الطيب وبشير بن محمود جرار، تلوث المياه: المشكلة والأبعاد، كتاب الرياض . مؤسسة اليمامة الصحفية، الرياض، ١٤١٦هـ / ١٩٩٥م .
اخبار البيئة في دول المنطقة
دولة الكويت
دورة تدريبية تحت شعار ( بيئتنا البحرية … ثروتنا الوطنية )
ينظمها معهد الكويت للأبحاث العلمية
في الثاني من فبراير ۲۰۰۵ بدأ معهد الكويت للأبحاث العلمية فعاليات الدورة الربيعية السابعة عشرة لطلبة وطالبات المرحلة المتوسطة في مدارس الكويت، وذلك جرياً على عادة المعهد في كل عام في تنظيمه هذه الدورات خلال الإجازة الدراسية الربيعية. بالتنسيق مع وزارة التربية.
وقد عنيت دورة العام الحالي بالناحية البيئية، حيث عقدت تحت شعار (بيئتنا البحرية.. ثروتنا الوطنية). واستهدفت الدورة المذكورة تزويد الطلبة بخلفية ومعلومات عن البيئة البحرية التي تعتبر من الموارد المتجددة التي يجب المحافظة عليها، لأن البحر هو بمثابة الرئة التي تتنفس منها الكويت، كما أن للبيئة البحرية دوراً كبيراً في تحقيق التوازن البيئي الذي يمتد من البحر للأرض التي نحيا عليها.
وقد تضمنت الدورة محاضرات عن أنواع الأسماك الكويتية التجارية، وبيئة الكويت البحرية ومصائد الاسماك والروبيان، والتلوث الساحلي، والمحافظة على التنوع الحيوي، كما تضمنت عروضاً لأفلام بيئية. وقد استمرت الدورة لمدة أسبوعين.
سلطنة عمان
ولايات السلطنة تحتفل بيوم البيئة العماني
احتفلت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في سلطنة عمان بيوم البيئة العماني الذي يصادف الثامن من يناير كل عام، حيث قامت البلديات بإعداد وتنفيذ برنامج حافل للاحتفال بهذه المناسبة، تضمن القيام بإلقاء ندوات ومحاضرات حول أهمية المحافظة على البيئة، بالإضافة إلى تنظيم حملات لتنظيف الشواطئ، وتوزيع المطويات والنشرات البيئية وغيرها من الإصدارات الخاصة بتلك المناسبة، إلى جانب تنظيم المعارض البيئية، ومشاركة مدارس السلطنة في هذه الفعاليات.
وقد نظمت الوزارة المذكورة ندوة بيئية تحت عنوان (دور المرأة في حماية البيئة) وذلك بمقر جمعية المرأة العمانية بولاية السيب. كما تضمنت المحاضرات التي القيت في الاحتفال محاضرة عن (البيئة من واقع المنظور الإسلامي) القاها المهندس علي بن محمد – مدير دائرة موارد المياه بمنطقة شمال الباطنية.
وقد كان شعار يوم البيئة العماني لهذا العام هو (معا الحماية البيئة).
السلطنة تستضيف المؤتمر الدولي للسلامة الإحيائية
نظمت وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في سلطنة عمان خلال الفترة من ٢١ إلى ٢٣ من شهر فبراير ۲۰۰۵ المؤتمر الدولي للسلامة الاحيائية بمشاركة أكثر من ٢٠٠ خبير ومنظمة دولية.
وقد استهدف المؤتمر التعرف على المستجدات والإنجازات المختلفة فيما يختص بالسلامة الأحيائية وانعكاسها على المجتمع، والقوانين والنظم التشريعية الجديدة في هذا المجال، واستعراض تجارب الدول وتبادل المعلومات والخبرات في مجال السلامة الأحيائية.
وقد ناقش المؤتمر عدداً من المحاور من أهمها النظم التشريعية للسلامة الأحيائية حيث استعرض القوانين والاتفاقيات والسياسات البيئية والتجارية والملكية الفكرية والإطار القانوني والإداري.
أما المحور الثاني فتناول المخاطر حيث استعرض إجراءات السلامة من مخاطر التقنية الحديثة، والتكاليف والمنافع، والمخاطر الطويلة المدى لمنتجات التقنية الحيوية، والاحتواء والتخلص الأمن والفحص والتقصي.
وناقش المحور الثالث السلامة الأحيائية والبيئية وتم خلاله استعراض تطور التقنية الحيوية وتأثيراتها البيئية والسلامة الاحيائية وصون الطبيعة والتنوع الأحيائي والأبعاد البيئية للكائنات والأحياء المعدلة جينيا.
دولة قطر
ورشة عمل حول التشريعات البيئية ينظمها المجلس الأعلى للبيئة
نظم المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر ورشة عمل حول التشريعات البيئية في ١٦ يناير ٢٠٠٥ . شارك فيها ٧٠ موظفاً من المؤسسات الوطنية والشركات إلى جانب متخصصين من المجلس ومؤسسات البحوث في الدولة ونفذتها شركة (إنوجين) inogen المتخصصة في مجال الاستشارات.
وقد استهدفت الورشة توضيح البنية التشريعية الخاصة بحماية البيئة، كما استهدفت تطوير الآلية التشريعية من أجل وضع الأسس الصحيحة للحفاظ على البيئة. وقد ناقش المشاركون عددا من الموضوعات من بينها: التشريعات الدولية والإقليمية والمحلية الخاصة بالبيئة، ومساهمة الصناعة والصناعيين في هذه التشريعات، وإدارة مخاطر التلوث. والتخطيط في حالة الكوارث البيئية، وإدارة مخلفات المياه الملوثة، وقضايا بيئية أخرى.
الإمارات العربية المتحدة
الإمارات تحتفل باليوم الوطني للبيئة
في الخامس عشر من فبراير ۲۰۰۵ احتفلت دولة الإمارات العربية المتحدة باليوم الوطني للبيئة الذي يتم تنظيمه سنوياً في نفس الموعد كل عام.
وقد كان شعار العام الحالي هو نحو وسائل نقل مستدامة أقل تلويثاً للبيئة). وانسجاماً مع هذا الشعار فإن جميع شبكات النقل الجماعي والمواصلات في بلدية الدولة حرصت على مراعاة الأسس البيئية واستخدام التقنيات العصرية والآمنة والسليمة التي تكفل المحافظة على البيئة.
وقد شاركت في فعاليات هذا اليوم: الهيئة الاتحادية للبيئة، وهيئة أبحاث البيئة، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة، وهيئة البيئة في رأس الخيمة، وجائزة زايد للبيئة، وجمعية أصدقاء البيئة، ومجموعة الإمارات للبيئة، ونادي تراث الإمارات في أبو ظبي، وبلديات المدن الإماراتية.
تنظيم معرض ومؤتمر البيئة 2005
قامت هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في دولة الإمارات العربية المتحدة بعقد وتنظيم مؤتمر ومعرض البيئة ٢٠٠٥ بالتعاون مع المؤسسة العامة للمعارض ومؤسسة “إي ماغ الألمانية”، وذلك خلال الفترة من ٣٠ يناير إلى ٨ فبراير ۲۰۰۵، تحت شعار النقل المستدام في الدول النامية). والذي يهدف إلى تعزيز وتنمية الوعي بأهمية النقل المستدام الصديق للبيئة وارتباطه بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والصحية والبينية.
وقد شارك في المؤتمر أكثر من مائة خبير ومختص في مجالات النقل المستدام. وتناولت محاور المؤتمر عدداً من القضايا الرئيسية مثل: السياسة البينية والنقل، النقل المستدام في الدول النامية: الآفاق والتحديات، وتجارب العالم المتطور في مجال النقل المستدام.
وشهد المؤتمر مناقشات جماعية دارت حول النقل والبيئة والصحة والعلاقات بين هذه العناصر، وسياسات النقل المستدام، وأساليب إدارة حركة المرور وبعدها المستدام، وتجربة كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا في تعزيز البنية التحتية لمعلومات النقل المستدام.
وقد عقدت على هامش المؤتمر مجموعة من ورش العمل بلغ عددها خمساً دارت كلها حول نفس محاور المؤتمر.
وشاركت فيها الوكالة الألمانية للتعاون التقني، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وإدارة النقل الأمريكية، ومكتب برنامج الامم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي لغرب آسيا، ووكالة الطاقة الذرية، وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي. ومركز النقل المستدام، ومنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
وقد صدر عن المؤتمر إعلان أبو ظبي ٢٠٠٥ حول قضايا النقل المستدام في الدول النامية، والذي طالب بسد الفجوة العميقة التي تفصل الدول النامية والدول المتقدمة في مجال حماية البيئة.
وبالنسبة للمعرض المصاحب للمؤتمر فإنه يعد من أكبر المعارض المتخصصة بالقضايا البينية في المنطقة، وقد شاركت فيه أكثر من ٤٠٠ شركة محلية وعالمية متخصصة في الانشطة والخدمات البيئية.
القرم نباتات ساحلية ذات قيمة بيئية وحيوية
تحظى نباتات القرم بأهمية كبيرة نظراً لدورها الحيوي في التوازن الإيكولوجي للشواطئ البحرية ودورها الاقتصادي في إطعام الحيوانات وتوفير خشب البناء.
وقد ازدادت العناية والاهتمام بهذه النباتات في السنوات الأخيرة بعد أن تعرضت أشجارها في العديد من المناطق البحرية بالعالم إلى التعمير والاندثار بسبب الممارسات البيئية الخاطئة من قبل الإنسان، وتدميره المستمر للسواحل عن طريق إلقاء الرحم وزيادة مساحة اليابسة على حساب البحر بهدف إنشاء المرافق والمنشآت السياحية والمباني السكنية.
ما هي نباتات القرم:
تعتبر نباتات القرم من الأشجار المستديمة الخضرة ويتراوح طولها ما بين 3 إلى 5 أمتار. وهي تزرع وتنمو عند الحد الفاصل ما بين ماء البحر واليابسة على الشواطئ الساحلية للبحار والخلجان.
وتعرف بعدة أسماء في اللغة العربية، هي : القرم ، والكرم ، والشورى، والجندل . وفي اللغة الإنجليزية تعرف بالمانجروف Mangrove. واحيانا يطلق عليها اسم Avicenna Marina نسبة للعالم المسلم الشهير ابن سينا.
وحتى عهد ليس ببعيد كانت هذه النباتات موجودة بكثرة في سواحل الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية، وخاصة في الملاذات البحرية (الخلجان الصغيرة). وكان أهالي المنطقة يستفيدون منها في بناء البيوت وفي التدفئة وإطعام الحيوانات من ورقها. وكانت أغلب البيوت القديمة تسقف بأغصان هذه الاشجار.
وقد ميز الله عز وجل نباتات القرم عن جميع النباتات الموجودة على سطح الأرض بان جعل لها القدرة على النمو في السواحل البحرية الشبه طينية. في مناطق المد والجزر وفي الخلجان الشبه مغلقة ذات التيارات البحرية الهادئة وفي المياه المنخفضة الملوحة نسبيا.
وترتوي نباتات القرم بمياه البحر. وهي تستطيع أن تتحمل درجات عالية جدا من الملوحة. كما تستطيع أيضا مقاومة جميع ظروف الطقس الشاقة كالحرارة العالية والرطوبة والجفاف.
وتقوم هذه النباتات بطرح بذورها التي عند سقوطها تدخل في التربة البحرية الساحلية وتتكون نباتات جيدة. والذي يشاهد هذه الشجرة وهي تنمو في ساحل البحر، ويأتي ماء البحر عليها، وتستمر في النمو حتى تكبر، يجدها أعجوبة في ذلك.
وتعتبر نباتات القرم من المعالم البارزة التي تميز الجزء العلوي للعديد من الشواطئ. وبسبب تجاورها للبيئة البرية والبحرية فإنها تسهم في توفير نطاقات بيئية انتقالية هامة. وفي البيئة الساحلية بمنطقة عمل المنظمة تشكل الشجيرات والنباتات المقاومة للملوحة تباينا بيولوجيا واضحا ومثيرا، مقارنة بالنطاق الصحراوي القاحل الواقع خلف الساحل.
وتسود أشجار القرم في البيئات الاستوائية، أما في المناطق المعتدلة فإنها تسهم في تهيئة وتشكيل المسطحات المالحة Salt marshes وفي منطقة عمل المنظمة بشكل خاص يوجد مثل هذا التعايش بين أشجار القرم والنباتات المقاومة للملوحة. وفيما عدا الساحل الإيراني الغني بأشجار القرم فإن سواحل المنطقة البحرية تنتشر بها مجاميع متفرقة من القرم، ربما بسبب دور بعض العوامل الطبيعية وتأثير الإنسان. وهناك حوالي ٨٠ نوعا من نباتات القرم منتشرة في المناطق الاستوائية والمعتدلة في العالم، وفي منطقة عمل المنظمة يوجد نوع واحد فقط يطلق عليه القرم الأسود أو أفيسينيا Avicennia germinans ، وهو ينتشر في الجزء الجنوبي باتجاه سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة ويمتد شمالا إلى ساحل الحمام في المملكة العربية السعودية ويختفي في سواحل الكويت شمالا وكذلك في الساحل الإيراني.
وتتصف أشجار القرم بأنواع من الجذور السطحية (غير العميقة ) التي تأقلمت مع البيئة البحرية. ويظهر تأقلم هذه الجذور في بعض الصفات الظاهرية، مثل نوع الدعامة Prop التي تبرز من بين الأغصان والجزء العلوي من الساق. وهناك جذور أفقية يطلق عليها الجذور المستعرضة cable roots ، وهي تساعد على تثبيت النباتات في التربة والحصول على المغنيات منها. كما تخرج جذور أخرى عند قاعدة الساق وتكون على شكل أطراف قائمة ويطلق عليها الجذور الهوائية Pneumatophores . وهي تعمل على تهوية الجذور من خلال الانسجة الهوائية المتخصصة Aerenchyma .
وتسمح الجذور الهوائية لنباتات القرم الأسود بتبادل الغازات (كالأكسيجين والنيتروجين بين الشجرة نفسها والهواء الجوي، وهذه التحويرات في الجذور موجودة لكون الأشجار تعيش في تربة طينية. ومن المعروف عن التربة الطينية انخفاض نسبة الأكسيجين فيها بسبب استهلاكه في عمليات تحلل المواد العضوية الموجودة في تلك التربة. ومن التحويرات أيضا عدم سقوط البذور من الشجرة الام إلا بعد الإنبات، وذلك لضمان الإنبات في التربة وعدم انجراف تلك البذور مع تيارات المياه. وبالإضافة إلى ذلك فإن عدد البذور في كل شجرة يكون كبيرا، وذلك لارتفاع احتمالية تلف البذور بانجرافها مع تيار المياه.
وتلعب الجذور الهوائية دورا في ترشيح المواد العالقة في عمود الماء مثل الطمي أو الرمل الناعم جدا. فتترسب بين الجذور الهوائية لتزيد من رقعة اليابسة في بيئة اشجار القرم، ومن هنا جاءت تسمية القرم بباني الجزر. ولهذه الاشجار المتصفة بكل تلك التحويرات دور مهم في مكافحة تدهور وتأكل الشواطئ والمحافظة على سلامة وأمن الساكنين في المناطق الساحلية من الفيضانات والأعاصير التي تهدد منازلهم الواقعة مباشرة على البحر.
وقد تأقلمت أوراق القرم أيضا على الأجواء القاحلة، فهي بشكل عام مغطاة بطبقة شمعية سميكة تدعى بالكيوتكل. ولهذه الأوراق مقدرة فسيولوجية على تخليص النبات من الملوحة الزائدة وإخراجها على شكل بلورات ملحية عن طريق الثغور الموجودة على سطح الورقة. وبالنظر إلى أوراق القرم يمكن مشاهدة حبيبات الملح على سطحها. وتتطاير حبيبات الملح في الهواء عند هبوب الرياح أو تتساقط مع قذف الأمواج الرذاذ المياه، أو يغسلها ماء البحر عند ارتفاع مستوى المد. وتتكرر بصورة مستمرة دورة خروج الملح من الثغور وترسبه على الورق ثم تطايره أو غسله.
ويبدأ موسم إزهار نباتات القرم في نهاية شهر أبريل. وتتكون البذور ويكتمل نضجها في نهاية شهر سبتمبر ويكون لون البذور غير الناضجة أخضر، ثم يتحول اللون إلى الأصفر عند تمام النضج.
ولا تحتاج نباتات القرم إلى رعاية وتعهد طوال فترة حياتها، حيث يتم ربها تلقائيا من مياه البحر أثناء عمليات المد. وتعتمد هذه النباتات في تسميدها وتغذيتها على فضلات الاسماك والروبيان والبرمائيات والطيور البحرية والبرية التي تقف على أغصانها.
كيفية زراعة بذور نباتات القرم في المشتل:
يمكن زراعة بذور نباتات القرم في المشتل تمهيدا لتقل النباتات بعد ذلك إلى أماكنها الدائمة في السواحل البحرية الطينية.
ويجب معاملة البذور قبل زراعتها، ويكون ذلك بنقعها في مياه البحر لمدة يوم واحد، ثم يزال الغلاف الخارجي للبذور في اليوم التالي وتغسل البذور عقب ذلك بماء البحر، ثم تزرع في الأصيص أو الأكياس المعدة لهذا الغرض. ويكون الكيس عادة بقطر ١٦ سنتيمترا وطول ٢٠ سنتيمترا. ويملأ الكيس أو الأصيص برمال الشاطئ، ثم تزرع البذور فيه على عمق يساوي نفس حجم البذرة، ثم توضع الاكياس على الشاطئ ليتم ريها بمياه البحر تلقائيا.
وتنبت البذور خلال فترة تتراوح بين ١٥ إلى ٢٠ يوما. وتترك في مواقعها لتنمو فترة من الوقت. وبعد ذلك يتم زراعة هذه الشتلات في المكان المستديم لها على الشاطئ وذلك خلال شهر أبريل.
أهمية أشجار القرم:
الاشجار القرم منافع عديدة يمكن تحديدها في الجوانب البيئية والبيولوجية والسياحية والاقتصادية والصحية. فمستنقعات القرم تعتبر ملاجئ ومواقع حضانة وتغنية للعديد من الكائنات البحرية مثل الاسماك، والقشريات كالروبيان والقباقب، والطيور، وذلك بسبب ما توفره من بيئة سليمة وصحية ومثالية لنمو هذه الكائنات وتفريخها. ويتمثل ذلك في الظلال الواقية من حرارة الشمس، والملاجئ التي توفرها للكائنات الصغيرة، والاملاح المعدنية الذائبة، والعوالق، والهائمات ووفرة المواد المغذية، مما يعزز دورها في السلسلة الغذائية.
كما تقوم هذه النباتات بدور بيني مهم من خلال إسهامها في تخفيف حركة المياه، ومن ثم في ترسيب المواد العالقة في المياه. وفضلا عن ذلك فإنها تساعد على ترشيح المياه الآتية من البر مما تحمله من مواد عضوية عالقة، ونتيجة لإنتاج المواد العضوية العالقة Detritus من أوراق الأشجار والنباتات المتحللة فإن بيئة القرم تعتبر مصدرا مهما من مصادر إنتاجية المناطق البحرية الساحلية. وفي المناطق الاستوائية يستفاد من بعض الأنواع الكبيرة منها في صناعة الأخشاب والوقود.
وتسهم نباتات القرم بشكل فعال في تنظيف الشواطئ من الملوثات. كما أنها تقلل من حرارة ورطوبة الجو، وتساعد على تحقيق التوازن الغازي وتقليل نسبة الغازات السامة في الهواء. وفضلا عن ذلك فإن زراعة نباتات القرم على الشواطئ تثبت التربة وتحميها من الانجراف والنحر والتآكل. ويمكن استخدام أوراق هذه النباتات كغذاء جيد للمواشي والاغنام والماعز.
ويمكن استغلال مستنقعات القرم من الناحية السياحية، فمنظر هذه الأشجار الخضراء بأزهارها الصفراء على السواحل البحرية يجذب الإنسان لكي يتمتع بمشاهدتها والوقوف أمامها والتأمل في منظرها الجميل. كما أن هذه الأشجار بجذورها الهوائية تجنب الطيور على مدار العام، وتجنب الكائنات البحرية بمختلف أنواعها، وهذه أيضا تعتبر موقع جنب واهتمام للكثير من الناس. ويمكن قضاء أوقات مسلية وممتعة بالقرب من هذه البيئات لمشاهدة هذه الأشجار من جهة والطيور من جهة أخرى.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن الاستفادة من نباتات القرم في النواحي التعليمية والبحثية باعتبارها نموذجا لنظام بيئي فطري متكامل، إلى جانب إجراء الدراسات الحقلية والميدانية عليها وعلى الكائنات المختلفة التي تعيش فيها، ومدى التفاعل والترابط بين كل واحدة منها.
التهديدات البيئية التي تواجهها أشجار القرم:
على الرغم من الفوائد البيئية التي ذكرناها الاشجار القرم واهميتها الاقتصادية ودورها الحيوي لسكان المناطق الساحلية فإن هناك العديد من المخاطر الرئيسية التي تتعرض لها تلك النباتات والتي تهدد وجودها واستمراريتها. ومن أبرز هذه التهديدات ما يلي:
- عمليات الدفان المستمرة والعشوائية لمناطق ازدهار اشجار القرم، حيث يتم ردم المستنقعات والخلجان البحرية الصغيرة لاستغلال الأراضي الناجمة عنها في أغراض أخرى مثل بناء المساكن والمنتزهات وشق الطرق والشوارع.
- ارتفاع نسبة عكارة مياه البحر:
تتسبب المنشآت الصناعية التي تقام بالقرب من شواطئ المناطق البحرية في زيادة نسبة عكارة مياه البحر نتيجة لتسرب الطمي وعمليات غسيل الرمال التي تقوم بها هذه المنشآت. وتؤدي زيادة كميات الطمي في عمود الماء إلى التأثير سلبا في الجذور الهوائية للنباتات، فإن ارتفاع عكارة الماء يسهم في تقليل كمية الضوء للعوالق النباتية الموجودة في هذا النظام البيئي، مسببة بذلك انحسار كمية المغنيات ومن ثم تدهور الاشجار.
3. المخلفات الصلبة:
نتيجة لعدم اتباع الطرق الصحيحة في الدفان، تتسرب كميات من الأخشاب الطافية والمخلفات الأخرى لتستقر في نهاية رحلتها المائية بين جذور القرم.
وهذه الأخشاب تشكل مصدرا دائما للتلوث حيث تتراكم أكوام كبيرة منها باستمرار في مجمعات القرم. وعلاوة على ذلك، هناك الاكياس البلاستيكية، والفلين، وجميع المواد الطافية الموجودة في الأنقاض التي يستخدمها ملاك الأراضي لردم البحر، بدلا من استخدام الرمال المناسبة للدفن، ووضع الحواجز المناسبة لمنع تسرب المواد الصلبة الدقيقة والطمي إلى البيئات البحرية الأخرى.
تؤدي هذه المخلفات الصلبة إلى موت نباتات القرم. ومن المؤسف أن هناك أماكن عديدة في منطقة عمل المنظمة قد تعرضت لهذه المشكلة بسبب كثرة عمليات الدفان التي تمت في بيئة القرم.
4. المخلفات السائلة:
تستقبل أشجار القرم مياه المجاري غير المعالجة أو شبه المعالجة، وبخاصة في المناطق الواقعة قرب مصبات تصريف مياه الصرف الصحي للمدن الساحلية. حيث تؤدي تلك المياه إلى ارتفاع نسبة المواد العضوية في مياه البحر بصورة كبيرة، مما ينجم عنه تدهور الخصائص التربة لعدم توفر الأكسيجين اللازم للنمو السليم لتلك الأشجار. لذا فإن مساحات كبيرة من القرم في هذه المناطق تتأثر وتتدهور وتموت في النهاية. وإضافة إلى ذلك تؤثر تلك المخلفات على من يرتاد منطقة القرم، مسببة أثاراً صحية سلبية والعديد من الأمراض المحتملة من جراء تلك المياه الأسنة.
5. الحيوانات الضالة:
نتيجة للنمو الحضري في المناطق الساحلية تتزايد أعداد الكلاب والحيوانات الضالة الأخرى. وقد وجدت هذه الحيوانات طريقها في بعض البلدان إلى مستنقعات القرم حيث ترتاد تلك المناطق بحثا عن غذائها من الطيور المائية أو صغارها أو بيضها. ولذلك فإن تلك الحيوانات تشكل مصدر خطر متواصل على الطيور المائية التي تقصد نباتات القرم للغذاء أو الظل أو الأمان.
6. السلوكيات البشرية الخاطئة:
تتعرض مسطحات القرم في العديد من المناطق الساحلية لبعض السلوكيات البشرية الخاطئة التي تتسبب في تدمير أشجار القرم. ففي تجمعات الصيادين يقوم بعضهم بالمرور فوق تلك الأشجار ودهسها بسياراتهم. ويشير الدكتوران خلف والمدني في دراستهم عن (خليج توبلي) بمملكة البحرين إلى أن الصيادين الذين يأتون إلى منطقة هذا الخليج لجمع الطحالب المعروفة محليا هناك بالجن لا يتوانون من النزول بشاحنات النقل الثقيلة إلى مناطق نمو القرم لتحميل الطحالب التي يستخدمونها كطعم الصيد أسماك الصافي ذات الأهمية التجارية لهم. ويقول خلف والمدني إن أغلب شجيرات القرم الصغيرة في خليج توبلي اندثرت من جراء هذه التصرفات غير المسئولة وغير المراعية للقيمة البيئية لتلك الأشجار. كما أن هذه الاشجار تعرضت في الماضي للرعي الجائر من قبل الجمال والماعز في المنطقة الساحلية من الخليج المذكور.
إعادة زراعة القرم في منطقة عمل المنظمة:
إزاء حالة التدهور التي منيت بها أشجار القرم في العديد من البيئات الساحلية للدول الاعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، فقد كانت هناك عدة مشاريع وبرامج لإعادة زراعة القرم في تلك البلاد وحماية الاشجار المتبقية.
وقد قامت سلطنة عمان منذ فترة مبكرة بوضع حواجز لحماية بيئة القرم على سواحلها البحرية حتى عادت الاشجار إلى وضعها الطبيعي.
كما قام معهد الكويت للأبحاث العلمية بإنشاء ثلاث محميات صغيرة لأشجار القرم. وكانت البداية بجلب بعض الاشجار الصغيرة من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، والبذور من أماكن متفرقة وزرعها في الحاضنات. وعندما استوى عودها نقلت إلى المحميات على ساحل معهد الأبحاث، حيث غرست وأخذت تتكاثر طبيعيا في هذه المنطقة.
وثمة جهود أخرى في بقية الدول الأعضاء للاهتمام بالقرم، باعتباره ثروة إيكولوجية واقتصادية وذا أهمية كبيرة في حفظ التوازن البيئي.
أهم المراجع :
- ا ابتسام عبدالله خلف وإسماعيل محمد المدني ، خليج توبلي. البحرين ، ۱۹۹۹ .
- د. سليمان محمد المطر وأخرون، البيئة البحرية بدولة الكويت. مركز البحوث والدراسات الكويتية، الكويت ٢٠٠١ .
- خضر عبد الفتاح، ماذا تعرف عن نباتات القرم ، مجلة الخفجي ، عدد شعبان ١٤٣٥ هـ .
- القرم – الكرم – الجندل – جريدة الوطن (الكويتية) ، العدد ٧٣٣ .
مكتبة البيئة
توقعات البيئة العالمية
منذ أكثر من ثلاثين عاما، عقد مؤتمر الأمم المتحدة حول البيئة في مدينة استوكهولم، وقد حق هذا المؤتمر ناقوس الخطر حول حالة كوكب الأرض وموارده. وشكل هذا الحدث تحولاً بارزاً في علاقة الإنسان بالبيئة، فقد أدخل الشئون البيئية في أجندة السياسة العالمية، وأدى إلى إنشاء وزارات للبيئة على المستوى الوطني، وزاد الوعي بأهمية اتخاذ القرارات وآثارها على البيئة العالمية، حتى في أدنى مستوياتها المحلية كما نبه المؤتمر إلى وجود فجوة معرفية، أي انعدام المعلومات المضبوطة والمواكبة التي تمكن صناع القرار من رسم طريق أكثر وضوحاً نحو تحقيق الإدارة البيئية المثلى.
وبناء على ذلك طلب المؤتمر من سكرتير عام الأمم المتحدة العمل على سد هذه الفجوة عن طريق إعداد تقارير دورية عن حالة البيئة العالمية والقضايا المتصلة بها، ومساعدة الدول على مراقبة البيئة على المستوى الوطني وتنفيذ برامج تعليمية حول قضايا البيئة.
وقد صدر مؤخراً تقرير توقعات البيئة العالمية الثالث (3-GEO) المنظورات السابقة والحالية والمستقبلية عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وهو يمثل جزءاً من تراث مؤتمر إستوكهولم ، وتحقيقاً لإحدى توصياته.
والطبعة الأولى من هذا التقرير أعدت باللغة الإنجليزية وصدرت في عام ۲۰۰۲ عن دار النشر الإنجليزية بالإنابة عن برنامج الأمم Earth scan Publication Ltd. المتحدة. كما صدرت الطبعة العربية في العام نفسه عن البرنامج نفسه بالتعاون مع ناشر عربي هو عالم الترجمة بالمنامة عاصمة مملكة البحرين.
وقد كان صدور هذا الكتاب -التقرير متزامناً مع الإعداد لانعقاد القمة العالمية حول التنمية المستدامة في جوهانسبرج. وقد وصف كوفي عنان ، سكرتير عام الأمم المتحدة هذا التقرير بأنه يعتبر إسهاماً بالغ الأهمية في إثراء الحوار العالمي حول البيئة ” وانه يستهدف “بث روح العمل بإدارة جديدة وعزيمة قوية تساعد المجتمع الإنساني على تلبية احتياجات حاضره الاجتماعية والاقتصادية والبيئية دون استنزاف قدرة الكوكب على توفير احتياجات أجيال المستقبل”.
كما وصف كلاوس توبفر مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة هذا التقرير بأنه يلتقط خيوط الجدل والعمل البيئي وينسجها معاً، انطلاقاً من دعائم الفكر البيئي والتنموي الحديث. وقد أعد التقرير ليضع بين أيدينا المنظورات البينية الإقليمية والعالمية السابقة والحالية والمستقبلية، مقرونة بنماذج وأمثلة إقليمية واقعية موثقة لتشكل تقييماً شاملاً ومتكاملاً”.
يلقي التقرير الضوء على القضايا البيئية، وهي: الأراضي، والغابات، والتنوع الحيوي، والمياه العذبة. والبحار والمناطق الساحلية، والغلاف الجوي، والمناطق الحضرية والكوارث. ويكشف تحليل وتقييم المعلومات الموثقة والمواكبة حول هذه القضايا المنعطفات الخطرة التي تخللت العقود الثلاثة الماضية، والآثار التي خلفها التغيير الذي انتاب البيئة على الإنسان. وربما الأكثر أهمية أنه يبرز تطور الاستجابات السياسية التي بادر أو لم يبادر بها المجتمع من أجل تأمين السلامة والاستدامة البيئية.
ويقول التقرير إن التنمية المستدامة تقوم على ثلاث دعائم: المجتمع والاقتصاد والبيئة. وتوفر الدعامة البيئية الموارد المادية والخدمات الإيكولوجية التي يعتمد عليها الإنسان. ويقودنا تراكم الأدلة حول استمرار التدهور البيئي إلى نتيجة مفادها أن البشرية سوف تصبح أكثر حساسية للتغيرات البيئية. وتمتلك بعض الدول إمكانيات التعامل مع التغيرات، إلا أن دولاً أخرى تظل على حافة الخطر. وعندما يصبح الخطر حقيقة تتراجع أحلام الناس في تلك الدول في بيئة مستدامة عقودا إلى الوراء.
ويقتحم تقرير البيئة العالمية الثالث آفاقاً جديدة باستخدام تحليل السيناريوهات لاستشراف التوقعات البيئية. وهو ينقل القارئ سريعاً إلى آفاق البدائل التي تمثل استبصاراً ثاقباً لما يمكن أن تقودنا إليه الأحداث في المراحل المختلفة بين تاريخ صدور التقرير وعام ٢٠٢٢ . وفي حين تبدو بعض التطورات المحتملة مستبعدة في ظل الظروف الحالية، فإن تطورات أخرى تحددها القرارات والإجراءات التي اتخذتها البشرية مسبقاً.
ويكتنز التقرير معلومات يمكن أن تكون أساساً المراجعة سياسات التنمية المستدامة، وذلك في مختلف اقاليم ودول العالم. وتركز التحليلات البيئية التي يتضمنها على القضايا ذات الأولوية، مع تقييم حساسية البشرية المتزايدة للتغيرات البيئية ودراسة القضايا المستجدة والنقاط الساخنة، والتداخل بين القضايا البيئية. ويأخذ تحليل التوجهات البيئية بعين الاعتبار أكبر قدر ممكن من الدوافع والأسباب الجذرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية مثل: الدراسات السكانية، والإنتاج والاستهلاك، والفقر. والتحول الحضري والصناعي، والنزاعات، وعولمة التجارة، والتمويل والمعلومات، وغيرها. كما يبحث في العلاقة بين السياسة والبيئة. بما يوضح تأثير السياسة في البيئة وكيف يمكن للبيئة أن تقود السياسة. ويستعرض الفصل الأخير السياسات والإجراءات الإيجابية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة. ويتوسع التقرير في شرح الظروف والقدرات المطلوبة لإنجاح تطبيق هذه السياسات والإجراءات.
البحار والمناطق الساحلية
يشير التقرير إلى أن تدهور البحار والمناطق الساحلية يحدث بسبب الضغوط المتزايدة على الموارد الطبيعية البحرية والبرية، واستخدام المحيطات لدفن النفايات. ويشكل النمو السكاني وزيادة التحول الحضري والصناعي والسياحة في المناطق الساحلية أسباباً جوهرية في زيادة هذه الضغوط. ففي عام ١٩٩٤ عاش ما يقدر بنحو %٣٧% من سكان العالم في نطاق ٦٠ كيلومتراً مربعاً من الشريط الساحلي، أي أكثر من عدد سكان الكوكب في عام ۱۹۵۰. وقد تضاعف أثر النمو السكاني بانتشار الفقر وأنماط الاستهلاك البشري. وقد زاد تصريف المخلفات على السواحل زيادة كبيرة خلال العقود الثلاثة الماضية.
وبرزت مشكلة الزيادة غير العادية في الكتلة البيولوجية بمياه البحار والسواحل، نتيجة لتراكم مركبات النيتروجين التي تدخل البحار من مصادر برية.
وهي ظاهرة مغلقة ولم تكن معروفة قبل ثلاثة عقود. وثمة دلائل تشير إلى زيادة انتشار وازدهار العوالق النباتية والهوائم الحيوانية في مناطق متعددة من بحار العالم ومحيطاته. وقد حدثت مشكلة الكتلة البيولوجية في العديد من البحار المغلقة وشبه المغلقة بما في ذلك البحر الأسود. كما برزت قضية التغيرات التي أحدثها الإنسان في الدفق الطبيعي للرواسب منذ مؤتمر استوكهولم كمشكلة رئيسية تهدد الموائل الساحلية. ومما أسهم في وزيادة حجم هذه المشكلة: أعمال التنمية الحضرية في الصناعة وما يصاحبها من إنشاء البنيات التحتية، حيث تسهم هذه الأعمال في زيادة الدفق الطبيعي للرواسب.
ولعل أخطر ما في هذا التقرير أنه يؤكد على أن التدهور في البيئة البحرية ما زال مستمراً، بل إن حدته قد ازدادت خلال العقود الثلاثة الماضية، وهو الأمر الذي يحتاج إلى التدخل عالمياً وإقليمياً لإيقافه ومنع آثاره.
من البحوث المقدمة إلى مسابقة يوم البيئة الإقليمي
التلوث البحري: مصادره وأخطاره
إعداد الطالبة: مريم مراد البلوشي مدرسة عزان بن قيس الخاصة – سلطنة عمان
المقدمة
إن البيئة هي المحيط الخارجي للإنسان، وهي مسكنه ومرفقه ووطنه والكرة الأرضية عامة. وطهارة البيئة ونظافتها لا تقل أهمية عن طهارة الإنسان، والقرآن الكريم نبه على أهمية نظافة البيئة بأسلوبه البليغ، ولفت النظر إلى خطورة تلوثها وما يؤدي إليه من أوبئة مهلكة، قال تعالى: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء. فالإنسان لوث كل شيء في الوجود وفي هذا العالم العجيب في نظامه. انظر إلى عالم التكاثر والنمو السريع، فهل سمعت عن تلوث وقع في البحر بسبب السمك أو تلوث في السماء بسبب الطيور أو تلوث في الأرض بسبب الحيوانات البرية؟ أما الإنسان فإذا ركب البحر وغاص فيه أضر به ولوثه فالقي فيه مخلفاته من الطعام والشراب والزيوت السامة ومخلفات المصانع التي تؤدي إلى هلاك الكائنات الحية في البحر، وينعكس ذلك سلبياً على الإنسان. إن الإنسان تمادى في تلويث محيطه الذي يعيش فيه. لذلك نرجو من البشرية أن تعيد حساباتها وتفكر جيداً قبل أن تفعل ما يضر بها وبحياتها، وبجميع ما في الكرة الأرضية من سماء وبحر وأرض. إن البيئة لا بد أن ينظر إليها نظرة جادة للحفاظ عليها من التلوث الذي أصبح ظاهرة عامة في هذه الأيام. وإن هذا الموضوع سوف يتناول التلوث البحري من جوانب مختلفة.
تعريف التلوث
التعريف الشائع للتلوث هو إلقاء النفايات مما يفسد جمال البيئة ونظافتها، أما التلوث بالمفهوم العلمي فهو حدوث تغير وخلل في الحركة التوافقية التي تتم بين العناصر المكونة للنظام الإيكولوجي بحيث تشل فاعلية هذا النظام وتفقده القدرة على أداء دوره الطبيعي في التخلص الذاتي طبيعياً من الملوثات وخاصة العضوية منها، ويحدث هذا التغير أو الخلل.
الملوثات
تتمثل الملوثات في كل العناصر الضارة التي تنبعث في الغلاف الجوي أو تقذف في الغلاف المائي أو تنثر فوق سطح الأرض. وهي أما أن تكون غازية كما في الغازات الضارة التي تطلقها نظم عادم السيارات أو ما يتصاعد من مداخن المصانع ووسائل التدفئة وحريق القمامة والبراكين وغيرها. وقد تكون سائلة ممثلة في الكيمائيات التي تقذفها المصانع في المجاري المائية وتصريف مياه المجاري والمبيدات الحشرية وغيرها. وقد تكون صلبة متمثلة في نفايات المصانع، هذا بالإضافة إلى القمامة التي تتزايد بشكل مطرد من خلال تزايد السكان من ناحية وزيادة معدل استهلاك أفراد المجتمع من ناحية أخرى.
وهذه الملوثات قد تكون ساحة، وهنا مكمن الخطورة ويقع المحظور، وقد تكون غير سامة، ولكن من خلال التفاعلات الكيماوية تصبح مصدر خطر مزعج. وتقاس الملوثات عادة بجزء في المليون، كما قد تقاس بوحدة ملليجرام من الملوثات في كل متر مكعب من الهواء.
التلوث الماني
يشغل الغلاف المائي حوالي %۷۱% من مساحة الكرة الأرضية، وكلما ازداد تلف أو فساد نوعية المياه في هذا الغلاف نتج عنه تدهور في النظم الإيكولوجية بصورة أو بأخرى لدرجة تصبح المياه ضارة أو مؤذية عند استخدامها، أو غير قادرة على أن تتعامل مع الفضلات العضوية والكائنات الدقيقة التي تستهلك الأكسيجين، إذ يعتبر استنزاف الأكسيجين من المياه على سبيل المثال تلوثاً إذا كنا ننظر لهذه المياه كمصدر حياة للأسماك. كما تعتبر نسبة الكيماويات المختلفة تلوثاً إذا ما نظرنا إلى المياه كمصدر رئيسي للشراب أو لري المحاصيل … ومما يجدر ذكره أن درجة من درجات التلوث مطلوبة لأن المياه النقية لا توجد إلا في المعامل فقط، فليس هناك مياه طبيعية نقية تماماً. ولكن بشرط الا تتعدى الملوثات الدرجة الأمنة حفاظاً على النظام الإيكولوجي الطبيعي للمياه.
أسباب التلوث الماني ومصادره
يحدث التلوث المائي نتيجة لأسباب كثيرة تؤثر في نوعية المياه مما يقلل من قيمتها أو يفقدها القدرة على أداء دورها في إعالة الحياة. وباستعراض جملة هذه الأسباب والمصادر نجد في جملتها أسباباً بشرية يتحمل مسئوليتها الإنسان بالدرجة الأولى. هذه الأسباب والمصادر هي:
- النفط: يعتبر النفط من أهم مصادر التلوث، وقد بات يفسد المياه في كثير من المسطحات المائية. ويتسرب النفط أو مشتقاته إلى المسطحات المائية إما بطريقة عفوية أو إجبارية، وتسهم ناقلات النفط بدور كبير في تلوث المياه بما يسكب منها عادة من نفط اثناء عملية الشحن والتفريغ وتنظيف الخزانات أو حوادث التصادم أو الانفجار. وما أكثر ما نسمع عن حوادث التصادم والانفجارات في هذه الأيام. وهذا يساعد على انتشار التلوث على نطاق واسع.
- مخلفات المصانع: تسهم مخلفات المصانع في إصابة الكثير من المسطحات المائية التي تطل عليها بأخطار التلوث، إذ تتضمن مخلفات هذه المصانع الكثير من المواد العضوية وغير العضوية السائلة والصلبة. وتتمثل المخلفات العضوية في نفايات مصانع الاغنية ونشارة الخشب وغيرها. أما المخلفات غير العضوية فإنها تفسد طبيعة هذه المياه وتحولها في كثير من الأحيان من مياه معينة للحياة إلى مياه مسببة للمرض والموت.
- نفايات المدن: من المشاهد أن المدن والتجمعات البشرية تميل إلى التركز حول المجاري المائية أو على طول شواطئ البحار لما للمياه من أهمية كبيرة في تيسير سبل الحياة. وتتمثل نفايات المدن في مياه المجاري الصحية والقمامة. وعادة ما تستخدم المسطحات المائية كمستودع لإلقاء هذه النفايات. وليس ثمة شك في أن القاء هذه النفايات يفقد المسطحات المائية قدرتها على إعالة الحياة البحرية، فضلاً عن تلوث المياه بكثير من الميكروبات والفيروسات حيث يصبح الاستحمام في هذه المياه خطرا على الصحة العامة.
- الاسمدة الكيماوية والمبيدات الحشرية: تتعرض الأحواض النهرية والمسطحات البحرية للتلوث نتيجة لتصريف الكثير من المواد الكيماوية فيها نتيجة لتكثيف استخدام المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية لزيادة الإنتاج الزراعي وحمايته من التدمير. ونتيجة لهذا يتسرب جزء من الكيماويات عن طريق صرف مياه ري الحقول الزراعية إلى الأنهار والشواطئ المتاخمة.
- أخطار التلوث المائي: للتلوث المائي أخطار جسيمة تمس أشكال الحياة المائية، حتى أصبحت ظاهرة الأسماك الميتة التي تقذفها حركة الأمواج على شواطئ البحار أمراً شائعاً في بعض البيئات البحرية. هذا بالإضافة إلى إتلاف نوعية المياه مما يجعل استخدامها في مجال الزراعة أو الصناعة محفوفاً بالمخاطر. وقد أصبح من المناظر المألوفة والشائعة على طول السواحل المواجهة للمدن الصناعية اللافتات التي تحذر من الصيد ومن الاستحمام، ومن ثم فقدت معظم الشواطئ أهميتها الاقتصادية والترفيهية نتيجة للتلوث. ومن الملاحظ أن معظم المدن تلقي بمخلفاتها قبل أن تتم معالجتها بصورة كافية للتخلص من السموم بها، والتي باتت تهدد حياة الملايين من الكائنات البحرية.
- التلوث البحري: يعرف التلوث البحري وفقاً لمؤتمر الأمم المتحدة المنعقد في إستوكهولم في يونيو ۱۹۷۲ على أنه: (إدخال الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر لأي مواد إلى البيئة البحرية مما يؤدي إلى إحداث آثار جانبية تسبب أضراراً المصادر الحياة وأخطاراً على صحة الإنسان وإعاقته للأنشطة البحرية، بما في ذلك صيد الاسماك وما يسببه هذا التلوث من إفساد لنوعية ماء البحر).
- مصادر التلوث البحري: تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تلوث مياه البحر والمحيطات بزيت النفط، فقد ينتج من بعض الحوادث البحرية التي تحدث لناقلات النفط، أو من الحوادث التي تقع أحياناً أثناء عمليات الحفر لاستخراج النفط من بعض الآبار البحرية، كذلك قد يحدث هذا التلوث نتيجة تسرب من الآبار المجاورة لشواطئ البحار، كما ينتج جزء من هذا التلوث نتيجة إلقاء بعض النفايات والمخلفات النفطية من ناقلات النفط أثناء سيرها في عرض البحر.
ويؤدي تلوث المياه بالنفط إلى جعلها غير صالحة للاستعمال، ويعرض الحياة البحرية للخطر الشديد حيث تعمل هذه الملوثات على خفض انتشار الضوء.
كما تقوم طبقة النفط الرقيقة السطحية المتشكلة فوق سطح الماء بعزل الهواء عن المياه، وبذلك تعوق أو تمنع عملية التبادل الغازي بين الماء والهواء، مما يجعل عملية تشبع الماء بالأكسيجين عملية صعبة جداً، وهذا بدوره يؤدي إلى حرمان الأحياء المائية من الأكسيجين ويعمل على قتل العديد منها أو هجرتها، ويؤثر فيها بصورة غير مباشرة عن طريق قطع الاتصال الكيميائي بين الأحياء.
ويكمن خطر التلوث بالبقع النفطية في انجذاب الكائنات الحية نحوها وربما الالتصاق بها، فعندما تصبح الكائنات الحية في حالة تماس مع هذه البقع الطافية كما هو الحال في الطيور البحرية فإنها تؤدي إلى عرقلة الحياة الطبيعية لهذه الطيور وربما موتها.
الآثار البيئية لمحطات تحلية المياه على البيئة البحرية
تعتبر تحلية المياه من المصادر غير التقليدية للمياه العذبة. وتنتج عملية التحلية مياها ذات جودة عالية تكاد تكون خالية من أي شوائب. وقد أسهمت تحلية مياه البحر في تلبية العديد من الاحتياجات المتزايدة باستمرار لمختلف القطاعات الاستهلاكية في الكثير من دول العالم، خاصة تلك التي تقع في مناطق صحراوية جافة مثل منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وهناك تقنيات متنوعة للحصول على المياه العذبة عن طريق التحلية، وأكثرها شيوعاً هي التحلية عن طريق التقطير، حيث تعتمد هذه الطريقة على تبخير مياه البحر ثم تكثيف البخار الذي يتم فصله عن باقي المكونات كمياه نقية. وهناك طريقة التحلية بواسطة التناضح العكسي التي بدأت تأخذ طريقها للتطبيق، كإحدى الطرق الرئيسية للتحلية. وتعتمد هذه الطريقة على ضغط المياه وحفزها للمرور من خلال أغشية شبه نفاذة تعمل على حجز الاملاح وتسمح بمرور المياه النقية. وأيا كانت التكنولوجيا المستخدمة في التحلية، فإن المدخلات والمخرجات الرئيسية لعملية التحلية تكاد تكون واحدة. حيث تؤخذ مياه البحر المالحة من مآخذ سطحية أو من آبار على الشاطئ ، ويتم إدخالها إلى محطة التحلية، حيث تخضع هناك لعمليات فيزيائية وتفاعلات كيميائية معقدة مثل الضغط والتبخر وإضافات كيميائية لتعديل درجة الحموضة pH والتطهير ومواد منع التأكل والرواسب وتكوين الرغوة وخلافها، ليتم بعد هذه العمليات فصل المياه المحلاة عن الاصلاح التي تتركز في سائل يسمى بالمياه المرفوضة أو الراجعة ، ويكون تركيز الأملاح في هذه المياه عادة ما يقارب ضعف تركيزها في مياه البحر العادية التي تحوي ما يقرب من ٠٠٠, ٣٥ – ٤٠٠٠٠٠ جزء بالمليون من الأملاح، وبالإضافة إلى الأملاح فإن المياه الراجعة تحتوي على معظم المواد الكيماوية والإضافات التي تستعمل أثناء عملية التحلية . ويتم غالبا إعادة هذه المياه، بما تحويه من تراكيز عالية من الاصلاح والكيماويات، إلى البحر من خلال مخرج المحطة. أضف إلى ذلك فإن درجة حرارة المياه الراجعة تكون عادة أعلى من درجة حرارة مياه البحر الطبيعية بحوالي ۷ – ۱۰ درجات مئوية وذلك في حالة التحلية عن طريق التقطير. وعلى الرغم من أن تحلية المياه لها الكثير من الآثار البيئية الإيجابية حيث أن إنتاج المياه المحلاة خاصة في المناطق التي تعاني من شح في مواردها المائية التقليدية سهل عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلا أن محطات التحلية لها آثارها السلبية على البيئة البحرية والتي يمكن إجمالها في ما يلي :
- تظهر الآثار البيئية السلبية لمحطات التحلية منذ بداية عملية تشييد المحطة على الشاطئ وبناء المداخل والمخارج داخل البحر حيث يتم تغيير صفة استعمال الأراضي في تلك المنطقة، وتقوم الآليات والمعدات بنك الرمال مما يؤثر على الكائنات الدقيقة الموجودة على الشاطئ. وبالإضافة إلى ذلك فإن أعمال الحفر تعمل على تفتيت التربة وزيادة المواد العالقة والراسبة في المياه والتي بدورها تحجب ضوء الشمس عن النباتات المائية وتمنعها من إتمام عملية التمثيل الغذائي، كما أن وجود هذه المواد يعيق عملية التنفس لدى الاسماك والأحياء البحرية.
- إن المياه الراجعة من محطة التحلية تحتوي كما أشرنا على تراكيز عالية من الأملاح، والتي تؤدي مع الزمن إلى زيادة ملوحة مياه البحر في منطقة مخرج المحطة والمناطق المحيطة بها، وخاصة في ظل وجود معدلات تبخر عالية كما هو الحال في المناطق الحارة، مما يؤثر على بعض الأحياء المائية التي لا تحتمل الملوحة الزائدة.
- ضخ كميات من المياه الراجعة ذات الحرارة الأعلى من حرارة مياه البحر يعمل على خفض كميات الأكسيجين المذاب في ماء البحر واللازم لتنفس الكائنات البحرية مما يؤدي إلى فنائها أو هجرتها والتأثير على التنوع الحيوي.
- وجود كميات من المواد الكيماوية العضوية في المياه الراجعة أيضاً يعمل على استنزاف كميات من الأكسيجين الحيوي أثناء تحلل هذه المواد إلى مركبات بسيطة ويسهم مع ارتفاع درجة الحرارة في تقليل نسبة الأكسيجين المذاب بالمياه.
- هناك مركبات ذات أثر سام مثل الكلور ومشتقاته التي تستخدم في عمليات تطهير المياه، وكذلك هناك احتمال لظهور مركبات ثلاثي هالوميثان (THM) التي تتكون نتيجة تفاعل الكلور مع المواد العضوية.
- هناك فرصة لأن تحتوي المياه الراجعة على معادن ثقيلة نتيجة عمليات التآكل في الأجزاء المعدنية المحطة التحلية. وتتصف هذه المعادن بآثارها السامة حيث تتراكم في أجسام الحيوانات البحرية. ومن الممكن أن تصل للإنسان من خلال السلسلة الغذائية.
- تستعمل الاحماض الكيميائية عادة لغسل الغلايات وأنابيب التكثيف ولإزالة الرواسب التي تتكون نتيجة عملية التقطير. وهذه الأحماض يجري تصريفها إلى البحر مع المياه مما يؤدي إلى خفض درجة الحموضة pH لمياه البحر وتحويلها إلى وسط غير مناسب لنمو بعض الكائنات البحرية.
إعادة تأهيل الطيور الملوثة بالنفط مهمة تحفل بالتحديات
يعتبر منظر جثث الطيور البحرية الملوثة بالنفط من المناظر المألوفة على طول شواطئ الساحل الجنوبي لبريطانيا خلال فصل الشتاء، وهو ما يعد شاهداً ضخماً على كميات النفط التي تتسرب إلى القنال الإنجليزي بصورة عرضية، أو بسبب القدر الهائل من الحركة في واحد من أنشطة طرق الشحن في العالم. وتنفق الآلاف من الطيور البحرية، ومعظمها من طيور الغلموت (طيور تشبه البطريق)، في البحر كل شتاء نتيجة لذلك. وعدد قليل منها فقط هو الذي ينجح في الوصول إلى الشاطئ، حيث يتم التقاطها وأخذها إلى مركز الإعادة التأهيل ، حيث يمكن تنظيفها وإعادتها إلى البرية.
وقد بدأت المشكلات بالظهور إلى السطح في أعقاب غرق ناقلة النفط العملاقة “إكسون فالديز” قبالة سواحل الاسكا في أوائل التسعينيات من القرن الماضي حيث تأثرت الاف الطيور البحرية بالنفط. وقد تبين من تقرير أعد في وقت لاحق أن عدداً قليلاً من الطيور لم يبق على قيد الحياة سوى أسابيع قليلة من إعادته للبحر حتى بعد إجراء عملية إعادة التأهيل. وفي فبراير ١٩٩٦ غرقت الناقلة “سي أمبريس” على ساحل بيمبروكشاير ، ونتيجة لذلك تم علاج 1 الاف طير ملوثة بالنفط ثم أطلق سراحها . وقد قام الصندوق البريطاني لعلم الطيور، وهو إحدى المؤسسات الرائدة في بريطانيا التي تعنى بالطيور، والمؤسسة المسئولة عن تنسيق جميع البرامج المتعلقة بوضع أطواق على الطيور في بريطانيا، قام بدراسة معدلات البقاء للطيور البحرية التي أعيد تأهيلها. وقد اطلع الباحثون في الصندوق على المعلومات التي كانت ترد من الأطواق الموضوعة على الطيور البحرية التي كانت ملوثة بالنفط في المملكة المتحدة والتي جرى إعادة تأهيلها منذ عام ۱۹۸۱، فكانت النتائج التي نشرت عام ۱۹۹۷ مرعبة فأكثر من ٧٠٪ من الطيور عثر عليها ميتة أو في حالة النزع الأخير، وذلك خلال أسبوعين من إطلاقها ، وكان متوسط المسافة التي قطعتها من موقع الإطلاق ثمانية كيلومترات فقط .
وعلى أثر صدور هذا التقرير، أصيب عالم الحفاظ على الطيور بالذعر. ويقول تيم توماس، وهو رئيس قسم العلوم في أحد مؤسسات حماية الطيور: إن الغالبية العظمى من تلك الطيور تم تنظيفها من قبلنا. ويقول بيتر بود رئيس مستشفى الحياة البرية التي تقع بالقرب من نت تونتون في سومرست، حيث جرى تنظيف معظم تلك الطيور: ” إن العديد من الأشخاص العاملين هنا يعملون بتنظيف الطيور منذ سنوات، ولهذا فإن تقرير الصندوق البريطاني لعلم الطيور كان له أثر محمر على المعنويات، فلفترة طويلة لن يصدقوا النتائج، وحتى ظهور هذا التقرير كنا نعتقد أننا قادرون على تحقيق معدل بقاء يبلغ ٦٥% بالنسبة للطيور التي يطلق سراحها ولم تكن لدينا فكرة أنه يتم العثور عليها ميتة بعد وقت قصير من إطلاق سراحها “.
وثمة مؤسسة أخرى هي صندوق ساوت ريفون للطيور البحرية، وهي عبارة عن مجموعة صغيرة من المتطوعين تتولى إعادة تأهيل الطيور البحرية الملوثة بالنفط في إنجلترا وويلز.
وتقول جين برادفورد إحدى المتطوعات لتنظيف الطيور الملوثة بالنفط: “عملنا خلال الثمانينات كمتطوعين، وكنا تساعد بجهودنا في إعادة تأهيل الطيور البحرية الملوثة بالنفط، ولكننا أدركنا بحلول عام ١٩٩٣ أن هناك شيئاً ما ليس على ما يرام، وعلمنا أن الطيور التي تنظف ويجري إطلاق سراحها تظهر على الشواطئ منهكة أو ميتة في غضون أيام قليلة، وذلك لأن معظمها كان يتم إحضاره لنا. وأخيراً كشف تقرير الصندوق البريطاني لعلم الطيور النقاب عن هذه المشكلة “. ولكن تبين لنا أن الطيور التي تعالج بالطريقة الصحيحة يمكن أن تتم إعادتها بنجاح إلى البرية. وتحتاج الطيور البحرية الملوثة بالنفط إلى فترة أطول لإعادة التأهيل من الفترة المعتادة التي تتراوح بين ٧-١٠ أيام، مما يعطي الأمل بمستقبل أفضل لهذه الطيور التي يجني عليها الإنسان بأنشطته التي تؤدي إلى تلوث مياه البحر بالنفط المنسكب من الناقلات الغارقة.
الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالبيئة البحرية
- الاتفاقية الدولية لحماية الطيور، باريس، ۱۹۵۰
- الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط (بصيغتها المعدلة) في 11 نيسان / أبريل ١٩٦٣ وفي ٢١ تشرين الأول / أكتوبر (١٩٦٩)، لندن، ١٩٥٤
- التعديلات على الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط، ١٩٥٤ والمتعلقة بالترتيبات الخاصة بالصهاريج والحد من حجم الصهاريج، لندن، ۱۹۷۱
- التعديلات على الاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالنفط، ١٩٥٤ والمتعلقة بحماية الرصيف المرجاني الكبير، لندن۱۹۷۱.
- الاتفاقية الخاصة بأعالي البحار، جنيف، ١٩٥٨.
- اتفاقية المسؤولية المدنية في ميدان الطاقة النووية )بصيغتها المعدلة )، باريس ١٩٦٠.
- الاتفاقية المكملة لاتفاقية باريس الخاصة بالمسؤولية المدنية في ميدان الطاقة النووية (بصيغتها المعدلة( بروكسيل، ١٩٦٣.
- معاهدة حظر تجارب الأسلحة النووية في الجو وفي الفضاء الخارجي وتحت سطح الماء، موسكو، ١٩٦٣.
- الاتفاقية الدولية الخاصة بالمسؤولية المدنية عن الضرر الناجم عن التلوث بالنفط (بصيغتها المعدلة)، بروكسيل، ١٩٦٩.
- الاتفاقية الدولية المتعلقة بالتدخل في أعالي البحار في حالات الكوارث الناجمة عن التلوث بالنفط، بروكسيل، ١٩٦٩.
11. البروتوكول الخاص بالتدخل في أعالي البحار في حالات التلوث البحري بمواد أخرى غير النفط (بصيغته المعدلة)، لندن، ۱۹۷۳.
12. الاتفاقية المتعلقة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية ولا سيما بوصفها موئلا لطيور الماء، رامسار، ۱۹۷۱.
13. بروتوكول لتعديل الاتفاقية المتعلقة بالأراضي الوطنية ذات الأهمية الدولية ولا سيما بوصفها موئلا الطيور الماء، باريس، ۱۹۸۲.
14. معاهدة حظر وضع الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة التدمير الشامل على قاع البحار والمحيطات وفي باطن أرضها، لندن، موسكو، واشنطن، ۱۹۷۱.
15. الاتفاقية الخاصة بالمسؤولية المدنية في ميدان النقل البحري للمواد النووية، بروكسيل، ۱۹۷۱.
16. الاتفاقية الدولية المتعلقة بإنشاء صندوق دولي للتعويض عن الضرر الناجم عن التلوث بالنفط (بصيغتها المعدلة)، بروكسيل ۱۹۷۱
17. اتفاقية منع التلوث البحري الناجم عن إلقاء الفضلات من السفن والطائرات (بصيغتها المعدلة) اوسلو، ۱۹۷۲
18. اتفاقية منع التلوث البحري الناجم عن إغراق النفايات ومواد أخرى (بصيغتها المعدلة)، لندن مدينة مكسيكو، واشنطن، ۱۹۷۲.
19. الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الذي تتسبب فيه السفن، لندن، ۱۹۷۲
20. بروتوكول عام ۱۹۷۸ المتعلق بالاتفاقية الدولية لمنع التلوث الذي تتسبب فيه السفن، لندن، ۱۹۷۸.
21. اتفاقية حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث، برشلونة، ١٩٧٦.
22. بروتوكول منع تلوث البحر الأبيض المتوسط الناجم عن إلقاء الفضلات من السفن والطائرات، برشلونة، ١٩٧٦.
23. البروتوكول المتعلق بالتعاون في مكافحة تلوث البحر الأبيض المتوسط بالنفط ومواد ضارة أخرى في حالات الطوارئ برشلونة، ١٩٧٦.
24 . بروتوكول حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث من مصادر في البر، أثينا، ۱۹۸۰.
25 . برتوكول بشأن المناطق المتمتعة بحماية خاصة بالبحر الأبيض المتوسط، جنيف، ۱۹۸۲.
26. الاتفاقية المتعلقة بحماية مياه شواطئ البحر الأبيض المتوسط، موناكو، ١٩٧٦
27. اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث، الكويت، ۱۹۷۸
28. البروتوكول المتعلق بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالنفط وبمواد ضارة أخرى في حالات الطوارئ، الكويت، ۱۹۷۸.
29. اتفاقية التلوث بعيد المدى للهواء عبر الحدود، جنيف، ۱۹۷۹.
30. بروتوكول لاتفاقية عام ۱۹۷۹ الخاصة بتلوث الهواء البعيد المدى عبر الحدود، متعلق بالتمويل الطويل الأجل للبرنامج التعاوني لرصد وتقييم النقل البعيد المدى الملوثات الهواء في أوروبا، جنيف، ١٩٨٤.
31. بروتوكول لاتفاقية عام ۱۹۷۹ الخاصة بتلوث الهواء البعيد المدى عبر الحدود متعلق بخفض انبعاثات الكبريت أو تدفقاتها عبر الحدود بمقدار ٣٠ في المائة على الأقل، هلسينكي، ١٩٨٥.
32. بروتوكول اتفاقية عام ۱۹۷۹ بشأن تلوث الهواء بعيد المدى عبر الحدود والمتعلق بالتحكم في انبعاثات اكاسيد النيتروجين أو تدفقاتها عبر الحدود، صوفيا، ۱۹۸۸
33. الاتفاقية الإقليمية لحفظ بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، جدة ۱۹۸۳.
34. – البروتوكول المتعلق بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالنفط وبمواد ضارة أخرى في حالات الطوارئ، جدة ١٩٨٢.
35. – اتفاقية فبينا لحماية طبقة الأوزون، فيينا، ١٩٨٥.
36. بروتوكول مونتريال بشأن المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، مونتریال ۱۹۸۷
37. اتفاقية لحماية وإدارة وتنمية البيئة البحرية والساحلية لمنطقة شرقي أفريقيا، نيروبي، ۱۹۸۵
38. بروتوكول متعلق بالمناطق المحمية والحيوانات والنباتات البرية في منطقة شرقي أفريقيا، نيروبي، ۱۹۸۵
39. اتفاقية بشأن التبليغ المبكر عن وقوع حادث نووي، فيينا، ١٩٨٦.
40. اتفاقية بشأن تقديم المساعدة في حالة وقوع حادث نووي أو طارئ إشعاعي، فيينا، ١٩٨٦.
41. اتفاقية تنفيذ بروتوكول مونتريال للمواد المستنفذة لطبقة الأوزون واعتماد اتفاقية بازل للتحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، ۱۹۸۹.
42 عقد مؤتمر ريو دي جانيور في شهر حزيران ۱۹۹۳ حيث اجتمع فيه زعماء العالم لبحث قضية التنمية والبيئة وانبثق عن هذا المؤتمر اتفاقيتان:
1- اتفاقية تغير المناخ: وذلك من أجل وقف الارتفاع المتوقع في درجات الحرارة وارتفاع منسوب البحار.
ب اتفاقية التنوع الحيوي: وهذه الاتفاقية للمحافظة على جميع الأصناف الحيوية إذ إن دراسات العلماء أشارت إلى ما يقارب ١٠٠ صنف حيواني ونباتي يتم فقده كل يوم.
من هنا وهناك
نهر من الخل
قد يوصف النيل بانه نهر من العسل أو من الشهد، دلالة على عذوبة مياهه.
ولكن يوجد مقابل ذلك نهر من الخل، ولا نقول ذلك مجازاً بل إنه حقيقة واقعية.
ونهر الخل هذا هو نهر (ريو فيناجري) الذي يوجد في كولومبيا، وهو جزء من النهر الأكبر المسمى نهر (كوكا). وقد بلغ من ملوحة النهر الأول أن الاسماك لا تستطيع المعيشة فيه، ولما حللت مياهه كيميائياً وجد أنها تحتوي على أحد عشر جزءاً من حامض الكبريتيك وعلى تسعة أجزاء من حامض الهيدروكلوريدريك في كل ١٠٠٠ جزء من الماء.
ويعزى السبب في ملوحة هذا النهر إلى أنه يجري بالقرب من بركان يسمى بركان بوراسي.
حصان البحر
يعتبر حصان البحر من الأسماك الذكية؛ إذ يمكنه أن يتخفى من أعدائه بالتلون بلون النباتات المحيطة به وإنماء شعيرات جلدية طويلة على هيئة فروع النباتات البحرية التي يعيش بينها، بل يمكنه أن يغير لونه من الرمادي أو الأسود والبرتقالي الباهت أو الأصفر أو البني الداكن إلى لون البيئة المحيطة.
ولان حصان البحر هدف أو وجبة شهية لكثير من المفترسات، فإنه يمكنه أن يحرك إحدى عينيه في عكس اتجاه الأخرى، فهو يرى على الجانبين، ويمكنه بهذه الميزة أن يهرب من عدوه، وفي الوقت نفسه يتابع حركة الأحياء البحرية الصغيرة التي تمر به دون أن يشعرها بوجوده فينقض عليها لأنها وجبته المفضلة. وهذه السمكة تحب الطعام ولا بد أن تتناول ثلاث وجبات بسمة يومياً.
والطريف في حصان البحر أن نكره هو الذي يتولى عملية الحمل والولادة، حيث تقوم الإناث بإفراز بيضها في أكياس خاصة على بطون الذكور، وتترك للذكور أن تقوم بتخصيب البيض أثناء وجوده في خلايا جدران تلك الأكياس، ويقوم الذكر بإفراز سائل معين لتنمو عليه الأجنة. وبعد انقضاء فترة الحمل التي تتراوح بين ١٤ و ٢٨ يوماً، يفقس البيض صغاراً قد يصل عددها إلى خمسين من أحصنة البحر الصغيرة.
كشف أسرار قفز الأحجار على سطح المياه
اكتشف فريق من الباحثين الفرنسيين أسرار قفز الاحجار على سطح المياه عند قذفها بالطريقة المعروفة، لكنهم استخدموا آلة لقذف الأحجار تشبه آلة قذف أهداف الرماية.
وتقوم الآلة بقذف الاحجار على شكل أقراص على بحيرة اصطناعية بطول مترين، وتصور كاميرات فيديو سريعة لحظة ارتطام الأقراص الحجرية بالمياه، وتستمر هذه العملية نحو جزء من مائة جزء من الثانية فقط. والتحكم في زاوية القذف والسرعة ودوران القرص الحجري جعل كريستوف كلانيث وفريقه في معهد أبحاث ظاهرة التوازن في مارسيليا يصلون إلى أفضل الطرق للوصول إلى الرمية الصائبة.
ويقول كلانيث إن الزاوية بين الحجر الدوار والمياه يجب أن تكون نحو ٢٠ درجة للحصول على أكبر عدد من القفزات على سطح المياه ويضيف: إن هذه هي الزاوية المناسبة. كما أن السرعة والشكل (الحجر) أيضاً لهما أهميتهما.
ويرجع ذلك إلى أن الدوران يجعل الحجر متوازناً ويمنع سقوطه داخل المياه، وكلما زادت سرعة الحجر زادت احتمالات أن يسجل عدداً أكبر من القفزات، ويحتاج القرص الحجري الذي قطره خمسة سنتيمترات ويسير حسب الزاوية السحرية إلى أن تكون سرعته ۲٫٥ متر في الثانية حتى يقفز فوق سطح المياه ولا يغوص. وأفضل شكل للحجر هو أن يكون مسطحاً مستديراً حيث إن الاسطح العريضة تسهم في إحداث القفزة عند الارتطام بالمياه.
ويقول كلانيث إن الباحثين درسوا من قبل قفز الحجارة على المياه، لكن توقعاتهم كانت تقوم على النظرية وليس التجريب، لكن هذه الآلة القاذفة تعطينا رؤية ثاقبة عن فيزياء قفر الاجسام على سطح المياه.
وقد ظل هدف تحقيق أكبر قدر من القفزات على سطح المياه قائماً منذ عهد اليونانيين القدماء، والرقم القياسي لهذه القفزات هو ما حققه جيردون كولمان مكجي الذي سجل ۳۸ قفزة للحجر في رمية واحدة على سطح مياه نهر بلانكو في تكساس .
وهناك تطبيقات عملية لالة كلانبيث لقنف الحجارة على سطح المياه. فقد تساعد علماء الفيزياء الذين يصممون نماذج لهبوط سفن الفضاء، فعندما تعود سفن الفضاء إلى الأرض وتدخل غلافها الجوي الكثيف مقارنة بالفضاء) مثلاً تقفر كالحجر الذي يلقى على سطح المياه.
القواقع البحرية تحدد نوع ووقت التلوث البحري
توصل فريق من العلماء بجامعة ويلز إلى تقنية جديدة لمعرفة نوع التلوث الذي يصيب المحيطات ووقت حدوثه من خلال تحليل القشور الخارجية لبعض الرخويات. فقد اكتشف العلماء أنه باستخدام نماذج وعينات من الأحياء البحرية الرخوية، مثل الروبيان والقبقب والمواقع البحرية، التي ترسب الملوثات داخل أنسجتها الواقية، يمكن تحديد معدل التلوث في منطقة معينة. ويقول “د. بيل بركنز” رئيس مركز أبحاث البيئة والصحة بمعهد علوم الأرض والجغرافيا: “إن التلوث وصل لمياه المحيطات منذ آلاف السنين، ولكنه تزايد كثيرا في العقود الأخيرة، ومن ثم أصبحت هناك ضرورة لاستخدام تقنيات جديدة تتيح للعلماء رصده ومواجهته”. وتستخدم مثل هذه الأنواع من الرخويات لأنها تحتوي على طبقات من كربونات الكالسيوم تنمو في دورات منتظمة، ومع تراكم هذه الطبقات تخترقها الملوثات مثل المعادن الثقيلة وتترسب بداخلها.
وتعمل التقنية الجديدة على إطلاق أشعة الليزر على القواقع والحصول على عينات منها وتحليلها خلال دقائق مما يكشف عن الآثار الكيميائية لهذه الملوثات.
وسوف تتيح هذه الدراسة الفرصة للعلماء لوضع تفاصيل أكثر عن تراكيز الملوثات المتنوعة في بيئة بحرية معينة، ومعلومات دقيقة عن مدى وكمية تسرب الزيت في المحيطات لاتخاذ الإجراءات القانونية تجاه مثل هذه الحوادث.
سمكة بوجه ابن آدم
وإذا كان التشابه في الجنس الواحد من الأحياء مألوفاً ومعروفاً فإن التشابه بين الأجناس المختلفة يكاد يكون ضربا من الخيال.
وقد حفل التراث الشعبي بقصص كثيرة عن أمنا الغولة) و (عروس البحر التي لكل منها وجه يماثل وجه ابن آدم. وكانت جداتنا تحكي لنا هذه القصص ونحن صغار حتى نغط في نوم عميق ويبدو أن مثل هذه القصص الأسطورية كانت تصبح حقيقة والصورة المجاورة لهذا الموضوع خير شاهد. تأمل فيها جيداً. ألا ترى أن السمكة الموجودة فيها لها وجه يشبه وجه الإنسان.
الجدير بالذكر أن هذه السمكة عمرها 19 سنة، وطولها ٨٠ سنتيمترا. وهي صنو لسمكة أخرى من نفس النوع بوجه إنسان. وكان صاحب السمكتين قد وجدهما في (شونغ جو) القريبة من العاصمة الكورية، فقام بتربيتهما في حوض السمك.
وفي البداية كانت السمكتان عاديتين كسائر الاسماك البحرية. ولكن خلال العامين الأخيرين أخذت ملامح وجهي السمكتين تتغير شيئاً فشيئاً حتى صارت شبيهة بوجه أدم.
على أية حال، من رحمة الله أن حدث ذلك للسمكتين، ولم يحدث لوجه بشري أن تغير إلى وجه سمكة.
سم الحلزون البحري قد يصلح كدواء مسكن للألم
تفرز الحلازين البحرية المخروطية مزيجاً من السموم لكل منها خواصها الكيميائية الفريدة. والعلماء يدرسون هذه السموم على أمل أن يتمكنوا من تحويلها إلى أدوية تصلح يوماً ما لمعالجة الألم المزمن وداء الصرع (النقطة) واضطرابات الجهاز العصبي كمرض الزهايمر.
منذ قرون وهواة جمع الأصداف يجمعون القواقع المخروطية لما تتميز به من دروع جميلة. وتعتبر الحلازين المخروطية من أوفر المخلوقات الموجودة في البحار، وتزيد أنواعها على ٥٠٠ فصيلة، وتوجد غالبيتها في بيئات الجروف المرجانية في المنطقة الهندوباسيفيكية. غير أن الحلازين المخروطية قد تكون خطرة وخاصة تلك التي تأكل الاسماك. وليس هناك مضاد لسمها إذا تعرض إنسان للسع. وعادة يصاب الملسوع بالشلل ولا يستطيع التنفس، ويوضع فوراً على جهاز التنفس الاصطناعي في غرفة الطوارئ . وقد يستغرق شفاؤه من بضع ساعات إلى عدة أسابيع. وفي أسوأ الحالات قد يموت الشخص بعد ساعات قليلة من تعرضه للسع. والسجلات تبين أن نحو ٢٠ شخصاً لاقوا حتفهم بسبب لسع القواقع المخروطية لهم خلال بعثات بحرية.
وتجري عدة شركات عالمية تجارب على مختلف أنواع سموم الحلازين المخروطية على الحيوانات والبشر. والعمل الأكثر تقدماً ما تقوم به شركة Elan Corp البيوتكنولوجية في دبلن بأيرلندا استعداداً للتقدم بطلب إلى إدارة الاغنية والأدوية للموافقة على تسويق الدواء المسكن للألم الذي تصنعه ويحمل اسم بريالت Prialt .
ويتم تصنيع هذا الدواء من سم ينتجه الحلزون البحري Conus Magus الذي يعطي مفعوله بمنع القنوات العصبية المسؤولة عن نقل إشارات الألم. وقد خفض العقار الذي يحقن في السائل المحيط بالحبل الشوكي الألم الحاد لدى ثلاثة مرضى بشريين في ثلاثة اختبارات أجرتها الشركة.
ويعتقد العلماء أن سم الحلزون المخروطي قد يستعمل يوماً للسيطرة على الألم كبديل أو كدواء مصاحب للمورفين. ولكن لن يكون له أثر جانبي إيماني كالمورفين. ومع ذلك فإن استعماله قد يكون في إطار محدود بسبب طريقة حقنه. حسب دافيد غولستين الباحث في الألم في جامعة إنديانا وعضو هيئة الجمعية الأمريكية للصيدلانية والعلاجية السريرية.
وللحصول على السم يقوم العلماء إما بتشريح الحلازين المخروطية النافقة الموجودة في الطبيعة، أو أنهم يقومون بتصنيعها كيميائياً في المختبر. ويعتقد العلماء أنه يستطيعون أن يجنوا خليطاً أكثر تنوعاً من السموم باستحلاب الحلازين في الأسر. ولقد اكتشف العلماء الذين يدرسون سم الحلزون المخروطي أن حلزونا واحداً يمكنه أن ينتج نحو مائة نوع من السموم، وهم يحاولون الآن أن يعرفوا لماذا وكيف يحدث ذلك.
ربع مليون نوع من الكائنات الحية في البحار حتى الآن
يقون علماء البحار إنهم اكتشفوا ۱۷۸ نوعاً جديداً من الأسماك ومئات من الفصائل النباتية البحرية الجديدة والحيوانات الأخرى في السنة الماضية مما يرفع عدد الأنواع الحياتية الموجودة في البحار إلى حوالي ٠٠٠, ۳۲۰ نوع.
وتتضمن المكتشفات الجديدة سمكة جوبي ذات النقط الذهبية الصغيرة والخطوط الحمراء التي عثر عليها في مياه جوام، وهي تعيش بجوار القريس القارض. وفيما تتولى السمكة الحراسة يقوم القريدس بحفر الأنفاق التي يختبئ فيها الاثنان معاً ومن المفاجآت الأخرى التي طالعت علماء البيولوجيا: الطحالب البحرية الشبيهة بالمرجان في خليج برنس وليام في الاسكا. وتتأرجح هذه النباتات الحمراء القاسية في سهول مائية يستخدمها القريدس والمواقع كمأوى الحضانة صغارها.
ويقول فردريك جراسل مدير معهد العلوم البحرية والساحلية في جامعة را تجرز: إنه بصورة عامة كلما كان حجم الحيوانات صغيرا في البحر كانت المعرفة بها أقل. وقال جراسل إن دراسة الشفرة الوراثية (الجينوم) لهذه الفصائل ستقود إلى معرفة التاريخ القديم والتطور القديم للحياة في البحار والتي تعود إلى عهود تسبق تاريخ الاحافير قبل ٣٥ مليارات سنة.
ومن الجدير بالذكر أن العلماء تمكنوا حتى الآن من وصف ١٥,٤٨٣ نوع من الأسماك البحرية.
غزو الأحياء البحرية الغريبة لمنطقتنا البحرية
INVASION OF FOREIGN SPECIES IN OUR SEA AREA
تهاجم كونه هاى غير بومى به منطقه دريائى
يوم البيئة الإقليمي
Environment Day of the Region
24 April 2005
روز محيط زيست منطقه
تأثير الأحياء الغربية
IMPACTS OF FOREIGN SPECIES
اثرات كونه هاى غير بومى
مزارع أسماك مياه توازن
Aquaculture Ballast Water









