نشرة البيئة البحرية العدد 62 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2004)
- مؤتمر خاص بانتشال السفن الغارقة في منطقة عمل المنظمة
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – وهيبة عبدالرحمن
العنوان
الجابرية – ق 12 ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Internet ROPME
E.Mail:ropme@qualitynet.net
www.kuwait.net/-ropmek
Internet MEMAC
E-Mail:memac@batelco.com. bh
www.gcc.com.bh/memac
اقرأ في هذا العدد
- المنظمة تعقد مؤتمراً بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول الجهود الخاصة بانتشال السفن الغارقة. ص 4
- المنظمة تشارك في فعاليات مؤتمر البحار العربية. ص 7
- التأثيرات السلبية للبقع النفطية على البيئة البحرية (2). ص 11
- من الموضوعات المقدمة لمسابقة يوم البيئة الإقليمي: خواطر بيئية. ص 20
- الآثار الصحية للملوثات النفطية. ص 22
- من مكتبة البيئة: البيئة البحرية بدولة الكويت. ص 27
- القرش: نظرة واحدة منه قد تميت القلب. ص 33
الافتتاحية
ونحن نستقبل عاماً جديداً يحق لنا أن نتوقف قليلاً ونسأل أنفسنا: ماذا تحقق من طموحاتنا؟ وما الذي ينبغي علينا أن نفعله في هذا العام لنتدارك ما لم نتمكن من إنجازه، ونبذل قصارى جهدنا لترجمته إلى واقع ملموس؟
ولعل أبرز ما تحقق هو تنفيذ العديد من برامج التحكم ومراقبة التلوث البحري بصورة عامة. والنفطي منه بصورة خاصة، سواء من خلال عمليات المسح البحري التي تتم بين الحين والآخر، أو من خلال التشريعات القانونية التي أصدرتها المنظمة لهذا الغرض، أو من خلال نظام الاستشعار عن بعد الذي صار قيد التطبيق وبدأ في إعطاء ثماره وتحقيق أهدافه.
ومن بين ما تحقق أيضاً مواصلة المنظمة مسيرتها في التوعية البيئية، مستعينة في ذلك بكل ما يمكنها توفيره من مطبوعات وما تصدره من نشرات.
وإلى جانب ذلك، هناك العديد من الدراسات التي تمت من قبل المنظمة أو بإشرافها أو من خلال تعاونها مع الآخرين.
ولعل أبرز دراسة تستحق أن تلقي الانتباه إليها هي تلك الدراسة الخاصة بالمتطلبات الإقليمية لإنشاء مرافق الاستقبال. وقد شمرت بعض الدول الاعضاء عن ساقيها واستجابت لدعوتنا لها وبدأت في إنشاء هذه المرافق. وما يزال بعضها الآخر ينتظر، وغني عن القول إن ما نطمح إلى تحقيقه من جعل منطقتنا البحرية “منطقة خاصة” يحظر تصريف مياه التوازن فيها يتطلب من جميع الدول الأعضاء التوقيع على اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳. ولا يمكن التوقيع على هذه الاتفاقية ما لم تقم كل دولة بتوفير المتطلبات الضرورية لذلك، أي توفير مرافق استقبال نفايات السفن ومياه التوازن على سواحل موانئها. وفي هذا الصدد نثمن بكل اعتزاز وتقدير مبادرة كل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية اللتين سارعتا بإنشاء هذه المرافق، ومن ثم تمكننا من التوقيع على اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳. كما اننا نبارك جهود سلطنة عمان في حماية البيئة البحرية، والتي توجت بإعلان جميع سواحل السلطنة “منطقة خاصة”.
إن التحكم في مياه التوازن التي تقوم السفن بتصريفها إلى منطقتنا البحرية ليست مسئولية هذه الدولة أو تلك، بل هي مسئولية جماعية. وهي مسئولية عظيمة تستدعي تعاون الجميع وتكاتفهم من أجل توفير حماية “دولية لمنطقتنا البحرية. فهل يشهد عام ٢٠٠٥ تحقيق هذه الأمنية؟
إن ذلك ليس على الله بعزيز، ولكن علينا أن نعمل لذلك. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.
سكرتارية التحرير
أخبار السكرتارية
المنظمة تشارك في فعاليات مؤتمر البحار العربية 2004
في إطار التعاون القائم بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبقية المنظمات العاملة في مجال حماية البيئة البحرية شاركت المنظمة بشكل فعال في دعم مؤتمر البحار العربية ٢٠٠٤ ومعرض البيئة البحرية اللذين نظمتهما المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار RECSO التي تمثل شركات النفط العاملة في المنطقة بالتعاون مع شركة أرامكو السعودية. وقد عقد المؤتمر المذكور في دبي خلال الفترة من ٢٩ نوفمبر إلى الأول من ديسمبر ٢٠٠٤م. وشاركت فيه عدة هيئات محلية وإقليمية ودولية بتقديم عدة أوراق في مجال الخطط الوطنية لمكافحة التلوث.
وتمثلت مشاركة المنظمة في حضور معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي. حيث القي كلمة المنظمة في حفل الافتتاح، كما قدم الدكتور / حسن إبراهيم محمدي القائم بأعمال منسق الشؤون الفنية بالمنظمة ورقة عمل في ورشة العمل التي نظمت على هامش المؤتمر تطرق فيها إلى جهود المنظمة في مكافحة التلوث بالنفايات الخطرة في المنطقة البحرية. وشارك الربان عبد المنعم محمد الجناحي مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية بتقديم ورقة عمل أخرى عن الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن العام ۷۸/۷۳ (ماربول).
افتتاح المؤتمر
افتتح مؤتمر البحار العربية ٢٠٠٤ بكلمة من سمو الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز الرئيس العام لمصلحة الأرصاد وحماية البيئة بالمملكة العربية السعودية ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس الوزراء العرب المسئولين عن شؤون البيئة.
وأكد سموه في كلمته على أن منطقتنا البحرية تعاني من أكبر تلوث عرفه تاريخ البيئة البحرية نتيجة الاحداث السياسية التي مرت بها المنطقة وما صاحبها من انسكاب كميات هائلة من النقط أنت إلى إحداث تدمير كبير للبيئة البحرية ، إضافة إلى كثافة حركة السفن التجارية في المنطقة التي تعتبر معبراً مهماً للتجارة الدولية بحكم موقعها الجغرافي وحركة ناقلات النفط العملاقة وأعمال الشحن والتفريغ المستمرين، مما جعل المنطقة معرضة للتلوث الناتج عن مخلفات السفن بمختلف أنواعها وشدد سمو الأمير تركي في كلمته على حاجة المنطقة الماسة إلى تعزيز مبدأ الشراكة والتعاون فيما بينها من أجل تنسيق الجهود بين الدول المطلة على المنطقة البحرية والمراكز الإقليمية لمجابهة حوادث التلوث النفطي وتقليل آثاره السلبية . ودعا إلى تطوير آلية إقليمية لتنسيق جهود خطط الطوارئ الوطنية للتعامل مع حوادث التسرب النفطي وتسرب المواد الخطرة التي تتطلب مكافحتها إمكانيات تفوق الإمكانيات الحالية لدول المنطقة
كما تحدث سموه عن أهم التحديات التي تواجه جهود المحافظة على نظافة البيئة البحرية، حيث تسبب مياه التوازن – بما تحتويه من مواد – تلوث البيئة البحرية ودخول كائنات حية دقيقة غريبة على البيئة الطبيعية.
وأكد الأمير تركي على ضرورة الالتزام ببرامج العمل الإقليمية والدولية الخاصة بمصادر التلوث البرية والبحرية. وتنفيذ الأنظمة والتقيد بالقوانين والإستراتيجيات البيئية المحلية التي ينبغي لها أن تكون من أولويات العمل البيتي في دول المنطقة للحد من الآثار السلبية.
وقال سموه: “إن ناقلات النفط والغاز في المنطقة أظهرت التزاماً كاملاً بالحفاظ على البيئة في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهو السبب الذي يقام لأجله هذا المؤتمر، إذ إن هناك مؤشرات مستقبلية تشير بوضوح إلى أن الدول المصدرة للنفط ستكون المزود الرئيسي للطاقة في العالم في مجالي النفط والغار.
ومن المتوقع أن يصل إنتاج هذه الدول من النفط والغاز إلى حوالي ٣٥ بليون برميل يومياً في الثلاثين سنة المقبلة. ومن ناحية أخرى فإن دول المنطقة تعتمد اعتماداً كلياً في استهلاكها للمياه العذبة على مياه البحر، كما تعتمد على البحر في تجارتها وفي صيد الأسماك وتطوير المناطق الحضرية. ومن هنا فإن أكبر إنتاج المحطات التحلية في العالم يتركز في تلك المنطقة البحرية، حيث يقدر بنحو ٧٠٪ من إجمالي حجم إنتاج محطات التحلية في العالم، ومن المتوقع أن تستمر على هذا المنوال.
وأضاف: هذه الحقائق وغيرها يدركها العاملون في قطاع الصناعة النفطية أكثر من غيرهم. ولهذا فقد قامت الدول الرئيسية في المنطقة بإنشاء المنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار في عام ۱۹۷۰، وتشهد هذه المنظمة حالياً مرحلة إعادة بناء وتطوير، وإننا فخورون بهذا العمل والدور الذي تقوم به من أجل الحفاظ على نظافة البحار، ونعدكم بأن تكون على قدر الثقة التي أولانا إياها الأعضاء، وستعمل على تحقيق جميع الأهداف التي قامت على أساسها المنظمة وأن تكون فاعلين أكثر في السنوات المقبلة. ولقد تقدمت بصفتي رئيساً لهذه المنظمة – قبل شهرين بتصور كامل للجنة التنفيذية واللجنة التشغيلية لإنشاء “قيادة مركزية للتحكم بالحوادث في المنطقة البحرية” وذلك التعزيز عملنا ومساعدتنا على أن نصبح فاعلين أكثر للتعامل مع الأزمات، ففي حالات التسربات النفطية لا تحسب سرعة الاستجابة والتعامل بالساعات وإنما تحسب بالدقيقة، ومن هنا فإن من غير المعقول الا يوجد لدى دول المنطقة لغاية الآن قيادة موحدة للسيطرة.
كلمة الدكتور عبد الرحمن العوضي
كما القى معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة في حفل افتتاح المؤتمر عبر فيها عن تقديره العميق للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار وشركة أرامكو السعودية لدعوتهما الكريمة للمشاركة في هذا المؤتمر المهم، وأثنى معاليه على هذه المبادرة الطيبة، وشكر جميع الجهات التي ساندت ذلك الحدث، وتمنى للمشاركين في المؤتمر مناقشات مثمرة والتوصل إلى نتائج مفيدة.
وقال معاليه: تعاني بيئتنا من تلوث نقطي مزمن نتج من عدة مصادر، منها مياه التوازن، والحياة العادمة التي يتم تصريفها من العمليات المرتبطة باستكشاف النفط وإنتاجه وتكريره، وتأثيرات هذا التلوث كبيرة على الأحياء البحرية من هوائم وأسماك وسلاحف وثدييات بحرية وأحياء القاع. وعلى أشجار القرم والشعاب المرجانية، كما أن ثمة تغييرات في الموائل والنظم البيئية الساحلية المعرضة للتلوث النفطي المزمن، وهذه التغييرات وإن كانت بطيئة إلا أنها تقع، وقد درس تأثيرها الطويل الأمد على المصائد وعلى التنوع الحيوي، وعلى خطوط السواحل أيضاً. أما بالنسبة للأحياء البحرية الشديدة الحساسية تجاه التلوث النفطي فأمرها معروف.
وقد قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنفيذ العديد من برامج التحكم والمراقبة لتحديد مستويات الهيدروكربونات والعناصر النزرة المرافقة لها في الأحياء والرواسب البحرية خلال العقدين المنصرمين، وبموجب تلك تم توفير معلومات قيمة عن معدلات هذه الملوثات في المواد البحرية، ومعرفة المواضع الأكثر تلوثاً في المنطقة البحرية للمنظمة.
وأضاف معالي الدكتور العوضي : لا حاجة بنا إلى أن تذكركم بمدى حاجة المنشآت الصناعية الساحلية والمزارع البحرية إلى التزود بمياه غير ملوثة . ومياه البحر الملوثة بالنفط تمثل تهديداً كبيراً لتلك المنشآت والمزارع والمعامل تحلية المياه ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمصافي ومصانع البتروكيماويات وغيرها من الصناعات الرئيسية بالمنطقة التي تعد أكبر المناطق بالعالم ثراء باحتياطات النفط والغاز، وتشهد في الوقت نفسه نشاطاً كبيراً في مجال الإنتاج والحفر والتصنيع.
وإزاء وضع كهذا يجب علينا أن نبذل أقصى جهودنا لتقليل الآثار الضارة الناجمة عن تشغيل المنشات البحرية النفطية والتي تهدد بينتنا البحرية الهشة. ويجب على الشركات الصناعية العاملة في مجال إنتاج النفط وتصنيعه أن تختار أقل المواد خطورة عند القيام بعملياتها البحرية. كما يجب عليها أن تحد من تصريف المياه العادمة الناتجة من الصناعات البترولية وأن تخفض من تراكيز الملوثات فيها، وربما كان خيار إعادة المياه المرافقة للنقط إلى المكامن البترولية عن طريق الحقن أحد الحلول التي تنصحبها إذا كان ذلك مجديا، شريطة مراعاة معالجة هذه المياه قبل حقنها والتأكد من خلوها من اية ملوثات ناجمة من تلك المواد التي تضاف في حالات الحفر أو الإنتاج. كما يجب علينا أيضاً أن نقوم بإعداد الإرشادات المناسبة للإدارة المتكاملة لتلك المياه بحيث تساعد على ايجاد بيئة بحرية صحية وتحقق الإدارة المستدامة لمراكز إنتاج الطاقة.
ثم تطرق معالي الدكتور عبد الرحمن العوضي إلى موضوع إدارة مياه التوازن والتحكم فيها، وذكر أنه ما يزال يمثل تحديا رئيسيا للمنطقة البحرية للمنظمة، وأشار إلى دور هذه المياه في إدخال انواع غريبة مخيلة من الأحياء، وإلى خطورة تلك الغزو البيولوجي على النظم البيئية والأحياء المستوطنة فيها. ثم تحدث عن برامج التحكم والمراقبة الخاصة بمكافحة الهوائم والطحالب الضارة، وعن دراسة الجدوى التي أنجزتها المنظمة حول المتطلبات الإقليمية المرافق الاستقبال التي هي الآن في طور التنفيذ. ودعا الدول الأعضاء إلى إنشاء هذه المرافق وتبني إجراءات التحكم في الموانئ وإدماج الشروط – المنصوص عليها في التشريعات الدولية والإقليمية ذات الصلة – في قوانينها الوطنية.
وفي ختام كلمته أشار معاليه إلى أن المجتمع الدولي قد الزم نفسه بتقديم المساعدة على مكافحة التلوث النفطي في المنطقة البحرية للمنظمة، ويبقى على ملاك السفن والشركات النفطية وكافة المستفيدين الرئيسيين أن يقوموا بدور أكثر فاعلية في تنفيذ التشريعات والنظم الإقليمية والدولية المتعلقة بالمحافظة على سلامة البيئة البحرية.
تحدث محمد القصير رئيس المؤتمر عن آثار حرب الخليج ١٩٩١ وعن الكارثة البيئية البحرية التي نجمت عنها، وكيف أن الدول المتأثرة في المنطقة تمكنت وبنجاح من خوض معركة “أم الانسكابات والتلوثات النفطية وبشكل متميز، حيث نجحت في تنظيف قراية ٨١١٦ مليون برميل من النفط الكويتي الذي تم إلقاؤه في المنطقة البحرية. وشدد على وجوب استمرارية الجاهزية للقدرة على التعامل مع الأزمات في الوقت المناسب.
ورشة العمل
عقدت على هامش المؤتمر ورشة عمل لمناقشة التجارب الوطنية المتعلقة بمكافحة التلوث النفطي وصور التلوث الأخرى. وقد قدم الدكتور حسن محمدي ورقة عمل حول ” النظم والتشريعات الإقليمية حول إدارة النفايات الخطرة، مع تركيز خاص على النفايات النفطية”.
وقد ذكر فيها أن عمليات استكشافات وإنتاج ونقل النفط هي المساهم الأول للتلوث البحري بوجه عام، وهي مصدر توليد وإنتاج النفايات الخطرة على وجه الخصوص. كما أن الملوثات الناجمة عن المنشآت النفطية البحرية والصناعات البتروكيماوية وتصريف مياه التوازن والملوثات. الناجمة من تشغيل السفن والناقلات تعد من أهم الأسباب الرئيسية للتلوث النقطي المزمن في المنطقة البحرية.
وعلى الرغم من أن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قد أيدت الإجراءات المتعلقة بالإنتاج النظيف بينيا وبتطبيق التقنيات الأكثر صداقة للبيئة وإنشاء المرافق الخاصة بمعالجة المياه العادمة ومياه التوازن فإن معدلات النفايات الخطرة ما زالت تتزايد. وقد تم تبني اتفاقية بازل واتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ وغيرها من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة لتقليل كميات وتراكيز النفايات السامة والحد من انتقالها عبر الحدود والتأكد من إدارتها بينيا بصورة صحيحة في منطقة عمل المنظمة.
وأشار الدكتور حسن محمدي إلى البروتوكولات التي اعدتها المنظمة والخاصة بالتحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى عبر الحدود والتخلص منها، وحماية البيئة البحرية من التلوث الناتج من مصادر في البر والتلوث البحري الناجم عن استكشاف واستغلال الجرف القاري، وإلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، مثل اتفاقية بازل، وماربول ۷۸/۷۳، واتفاقية لندن ۱۹۷۲ وبروتوكولها الصادر في ١٩٩٦. وقال إن بروتوكول التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى سيدخل حيز التنفيذ قريباً. وهو بمثابة إدارة قانونية للتحكم في مختلف النفايات الخطرة، بما في ذلك النفايات الناتجة من تشغيل السفن ومياه التوازن.
كما شارك مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) في هذه الورشة، حيث قدم الربان عبد المنعم محمد الجناحي مدير المركز ورقة عمل عن الاتفاقية الدولية المنع التلوث من السفن لعام ٧٨/٧٣ ماربول) ، استعرض فيها أهم بنود الاتفاقية وما قامت به دول المنظمة الإقليمية من عمل مستمر حول إنشاء مرافق الاستقبال ، وآخر منجزات المنظمة والمركز في هذا الصدد . ونوه الجناحي بالثمار التي تم جنيها من جراء الدراسة التي قامت بها المنظمة حول مرافق الاستقبال، حيث انضمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية إلى هذه الاتفاقية. كما تم تحقيق مكسب كبير للإقليم، وهو اعتبار جميع السواحل العمانية منطقة خاصة، وسيتم تنفيذ القرار في منتصف عام ٢٠٠٥ ، حيث تعطى فترة سماح للسفن بدأت من أكتوبر ٢٠٠٤م.
كما تطرقت ورقة العمل إلى متطلبات مرافق الاستقبال وتوعيتها وحجمها وحجم الاستثمار، بالإضافة إلى أعداد السفن التي زادت على ٢٠٠٠ سفينة مختلفة سنوياً، من ضمنها ١٣٠٠٠ ناقلة نفط مما يزيد من أهمية المنطقة وأهمية اتفاقية ماربول لها.
صدور تقرير (الوضع الراهن للبيئة البحرية) لعام ٢٠٠٣
انتهت المنظمة من إعداد وطباعة التقرير الخاص بـ الوضع الراهن للبيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية SOMER لعام 2003.
ويتناول التقرير أحدث المعلومات المستقاة من عمليات الرصد والمسح البحري التي تمت تحت إشراف ورعاية المنظمة، بالإضافة إلى تحليل هذه البيانات وتقييمها علمياً.
ويقع التقرير في ۲۱۸ صفحة، وهو مزود بالصور والجداول والرسوم التوضيحية، ويشتمل على سبعة فصول تتناول: خلفية عن المنطقة البحرية للمنظمة، والخصائص البحرية لها، وأهم مواردها الطبيعية، والانشطة الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر في المنطقة البحرية، والتلوث البحري والحوادث الرئيسية بالمنطقة، وطرق التحكم في التلوث وإستراتيجيات التنمية المستدامة بمنطقة عمل المنظمة.
ويتصف هذا التقرير بأهميته للدول الأعضاء والمنظمات والهيئات الدولية والعربية والإقليمية ذات العلاقة وغيرها من الوزارات والجامعات ومراكز الأبحاث بدول المنطقة وسائر دول العالم.
بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
المنظمة تعقد مؤتمرا لمتابعة الجهود الخاصة
بانتشال حطام السفن الغارقة في المنظمة البحرية
في الخامس والسادس من أكتوبر ٢٠٠٤م، وفي مقر الأمانة العامة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بدولة الكويت، تم عقد مؤتمر خاص بمتابعة الجهود التي بذلت لانتشال حطام السفن الفارقة في المنطقة البحرية.
وقد قامت المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بالترتيب لعقد هذا المؤتمر بالتنسيق والتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. والذي شارك فيه ممثلو عدد من الشركات والمؤسسات الدولية المعنية بتنظيف المنطقة البحرية من حطام السفن الغارقة في الجزء الشمالي منها.
افتتاح المؤتمر
افتتح معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي -الأمين التنفيذي للمنظمة – الاجتماع صباح الخامس من أكتوبر، حيث رحب بالمشاركين جميعاً ، وغير عن شكره البرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لإشرافه على انتشال حطام (۳۱) سفينة غارقة ورفعها من قاع البحر ، وذكر أن هذا المؤتمر يمثل فرصة فريدة لمواجهة المشكلات البيئية وتطبيق إجراءات التحكم في مصادر التلوث التي تعد ذات أهمية كبيرة للكويت والدول الأخرى في المنطقة، وأكد أن إزالة حطام السفن الغارقة قرب الموانئ العراقية مسؤولية دولية بحتة ومشكلة بيئية لا تتعلق بالكويت وحدها . ثم تمنى للمشاركين في المؤتمر مناقشات طيبة والتوصل إلى نتائج مفيدة مثمرة.
الجلسة الأولى للمؤتمر
خصصت الجلسة الأولى من جلسات المؤتمر للحديث عن أهمية إزالة حطام السفن الغارقة للعراق ودول المنطقة. وقد قام (بول هرمانسون من المركز اللوجستي المشترك للأمم المتحدة UNJLC بتقديم شرح مفصل للدراسة التي قام بها المركز التابع له، والتي أوضحت أن ٧٠٪ من البضائع التي استوردها العراق قد دخلت إليه عن طريق الدول المجاورة له، وأن تكلفة ذلك تتراوح بين 500000 – 800000 دولار أمريكي كل يوم ( ۱۹۰ مليون دولار أمريكي في السنة) .
وهذه التكلفة تبلغ ضعف التكلفة المطلوبة لانتشال جميع السفن الغارقة التي تعوق الملاحة البحرية حالياً في ميناء أم قصر سواء القديم أو الجديد وميناء الزبير (فرضة تصدير الغاز البترولي المسال، وفرضة شحن الزيت). وأشار هرمانسون إلى أن موانئ العراق بوضعها الحالي – ليست لها السعة الكافية لاستقبال كل البضائع المستوردة بسبب وجود عدد من السفن الغارقة، والافتقار إلى المعدات اللازمة الرفعها من قاع البحر وانتشالها. كما أن استمرار وجود هذه السفن في المنطقة البحرية يعد عائقاً أمام النمو الاقتصادي لكثرة التبعات الناتجة عن ذلك، والتي من ضمنها زيادة اقساط التأمين على الشحن البحري بسبب المخاطر الناجمة عن وجود حطام تلك السفن.
وقد قدم الكابتن على حيدر، مدير إدارة مراقبة التلوث البحري بالهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت، عرضاً شاملاً للقضايا البيئية المرتبطة بالسفن الغارقة، وبخاصة مخاطر الملوثات النفطية الموجودة بتلك السفن على البيئة البحرية وعلى معامل تحلية مياه البحر بالمنطقة. وتحدث عن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الكويت لمعالجة هذه القضايا، بما في ذلك قيامها مؤخراً بشراء معدات معقدة تكنولوجيا للاستخدام في مراقبة التلوث البحري والتحكم فيه.
وقام المستشار التقني (بول كليفورد) بتقديم عرض لنتائج Explosive Ordnance Engineering الدراسة التي قامت بها شركة أثناء مسح الأضرار البيئية للسفن الغارقة الذي أشرف عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
كما قام جارث ويتي مستشار الأمن في البرنامج بتقديم عرض حول القضايا الأمنية في العراق وعلاقتها بانتشال السفن الغارقة.
الجلسة الثانية للمؤتمر
خصصت الجلسة الثانية من جلسات المؤتمر الاستعراض النجاح الذي تحقق في معالجة قضية السفن الغارقة. وكان أول المتحدثين في هذه الجلسة هو بول كليفورد الذي قدم عرضاً للنتائج التي تمخض عنها المسحالذي تم في فترة مبكرة من عام ٢٠٠٤ للسفن الغارقة تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وبموجب هذا المسحتم تقييم وضع أربعين سفينة غارقة من حيث مواقعها، وحالة كل منها، والعوائق التي كانت تحول دون رفعها وانتشالها. والعمليات التي تحت بشأنها، وتكاليف الانتشال، والأخطار الكامنة فيها من مفرقعات أو ملوثات … إلخ). كما عرض نتائج تحليل ۱۹۸ عينة رواسب أخذت من حطام السفن الغارقة وقام بتحليلها معمل دراسات البيئة البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية IAEA MESL وتتلخص هذه النتائج فيما يلي:
- لا مشكلات تلوث من الفلزات الثقيلة باستثناء عينة واحدة اتضح ارتفاع تركيز الرصاص فيها.
- لوحظ ارتفاع المعدل الإجمالي للزيت في ستة مواقع.
- تم تحديد عينتين ملوثتين بالهيدروكربونات الأروماتية العضوية العديدة الحلقاتPAHs
- لا دلائل على أية تلوث بالمركبات العضوية المكلورة.
ثم قام باتريك لي فلوتش من شركة Le Flock Depolution بوصف خطة الاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالبقع النفطية ، تلك الخطة التي تم إعدادها من قبل شركته خلال فترة المسح الذي أشرف عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في أوائل عام ٢٠٠٤، وذكر أن هذه الخطة تتوافق مع مختلف التشريعات السارية المفعول مثل الاتفاقية الدولية بشأن منع التلوث الذي تتسبب فيه السفن والبروتوكول الخاص بها (ماربول ۷۸/۷۳) واتفاقية الأمم المتحدة حول القانون البحري (16) نوفمبر (۱۹۹) واتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث (۱۹۷۸).
وتوفر خطة الاستجابة لحالات الطوارئ المتعلقة بالبقع النفطية ما يلي:
- سيناريوهات تكوين البقع النفطية واستراتيجيات الاستجابة، بالإضافة إلى إجراءات الإبلاغ.
- تحديد منظمة أو جهة خاصة تساعد على الاستجابة السريعة والفعالة.
- المنهجية والإجراءات التي يجب تطبيقها في حالة وقوع حادث.
- المعدات المناسبة التي يجب تخزينها في القارب المخصص للتزويد بالمواد المضادة للتلوث.
- الخطوات والإجراءات المناسبة التي يجب اتخاذها لتحريك معدات مكافحة التلوث، والمساعدات الخارجية الضرورية للاستجابة لأي حادث تسرب رئيسي.
ثم قام جون كيرلي – اخصائي إنقاذ – الذي تم تعيينه من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – بتقديم عرض حول السفن الغارقة التي تم انتشالها تحت إشراف البرنامج خلال الفترة من يونيو ٢٠٠٣ إلى يونيو ٢٠٠٤، والتي بلغ عددها ٢١ سفينة من أصل ۲۸۲ سفينة غارقة في منطقة أم قصر والزبير. وذكر أن هذا العمل قد أدى إلى إزالة جميع السفن الغارقة من ميناء أم قصر الجديد (باستثناء سفينة واحدة).
كما قام دومينيك ديرت – مدير مشروع انتشال السفن الغارقة ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي – بوصف مشروعي الانتشال التابعين للبرنامج:
المشروع الأول – وقد خصص لانتشال حطام السفن الغارقة من القناة الملاحية الموصلة إلى ميناء أم قصر حتى تعود إلى عمقها التصميمي القديم. ويتم تنفيذ هذا المشروع تحت رعاية الحكومة اليابانية. وتبلغ تكلفته ٢٤ مليون دولار أمريكي، وقد بدأ العمل فيه اعتباراً من شهر نوفمبر ٢٠٠٤.
المشروع الثاني – وهو مخصص لإعادة إنشاء إدارة الهيدروجرافيا في العراق، وإعادة تأهيل سفينتين عراقيتين تستخدمان في عمليات رفع وانتشال السفن الغارقة. وتبلغ تكلفة هذا المشروع آرا ملايين دولار أمريكي، وهو الآن قيد التنفيذ.
وقام بول كليفورد بعرض نتائج التقييم الذي أجري على حطام ٤٠ سفينة غارقة تم مسحها، ووصف مجالات العمل والصفقات التي سيتم التعاقد عليها لإزالة هذا الحطام، بحيث تكون لكل صفقة هدف خاص، مثل:
- إزالة السفن الغارقة التي لها الأولوية من خور عبد الله.
- إزالة السفن الغارقة من أرصفة ميناء أم قصر.
- إزالة السفن الغارقة التي لها الأولوية من خور الزبير وأرصفة ميناء الزبير.
- معالجة القضايا البيئية الملحة مثل تجميع ومعالجة الملوثات المعروفة، ومساندة إدارة مكافحة التلوث البحري بأم قصر، والمراقبة البيئية، وإجراء مسح بيني عن الملوثات في الأحياء البحرية الحيوانية والنباتية.
- انتشال السفن الغارقة في المياه الإقليمية الكويتية.
وقد تمت مناقشة آليات وإجراءات تنفيذ هذه الصفقات. وتكلفتها، وأولويات الانتشال، وأثار ذلك على الاقتصاد العراقي.
حلقة نقاشية مفتوحة
خصصت الجلسة الثالثة للمؤتمر لتكون حلقة نقاشية مفتوحة ولبحث توصيات المشاركين في المؤتمر والإجابة عن اسئلة ممثلي الدول المانحة المحتملة.
وقد طالب ممثل الكويت بضرورة إزالة السفن التي تقع في المياه الإقليمية الكويتية أولا نظراً لما عانته الكويت في الماضي. وذكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن وضع الأولويات بصورة نهائية لم يتم بعد. ودارت المناقشات حول الأولويات، والوضع الحالي للموانئ، وكيفية زيادة الطاقة التشغيلية للموانئ.
اختتام المؤتمر
تحدث معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية في ختام المؤتمر، فشكر المشاركين، وعبر عن رغبته في أن يستمر العمل في إزالة حطام السفن الغارقة في المنطقة البحرية حتى بعد انتشال حطام كل السفن التي تعوق تشغيل الموانئ العراقية في الوقت الحاضر.
وقد اتفق المشاركون في المؤتمر على أنه من الضروري العمل بنظام الشراكة مع دول المنطقة وبخاصة العراق. وأوصوا بأن تكون إعادة بناء القدرات داخل العراق عنصراً أساسياً في جميع المشروعات التي سيتم تنفيذها. وأعرب ميشال غوتيه المدير الإقليمي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن رغبته في عقد هذا المؤتمر مرة أخرى في المستقبل القريب من أجل تحقيق مشاركة أكبر للشركاء الإقليميين في مناقشة القضايا المتعلقة بانتشال السفن الغارقة وحماية البيئة البحرية مما فيها من ملوثات.
وقد عقد معالي الأمين التنفيذ للمنظمة والمدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤتمراً صحفياً.
تحدث فيه الدكتور العوضي عن أهم القضايا التي طرحت في المؤتمر، وذكر أن مواجهة مشكلة حطام السفن الغارقة ليس بالأمر السهل ولا يتعلق فقط بانتشال جسم ما من قاع البحر، وإنما يحتاج جهوداً متضافرة ومكثفة لايجاد حل سريع له والقضاء عليه، واكد على أهمية تشغيل الموانئ العراقية وتسهيل حركة تنقل السفن وعبورها من خلال تلك المنافذ، وهو أمر لا يمكن حدوثه إلا من خلال إزالة حطام السفن الغارقة في تلك المناطق والتخلص من بقاياها.
وفي المؤتمر نفسه تحدث ميشال غوتيه المدير الإقليمي للهياكل الأساسية في البرنامج الإنمائي، وقال: تم تسجيل أعلى نسبة تلوث في كل من بوبيان وخور عبد الله، وأشار غوتيه إلى أن البحرية الأمريكية لا تملك الإمكانات لانتشال حطام كل هذه السفن التي تحمل بعضها متفجرات. وأضاف أن عملية انتشال بقايا السفن الغارقة أمر يحتاج وقتاً وبحثاً موسعاً قد يمتد إلى ما بعد نهاية عام ٢٠٠٤، وذكر أن وجود التيارات القوية في مياه المنطقة المذكورة يساعد على انتقال الملوثات إلى مناطق أخرى بشكل كبير وسريع. كما ذكر أن ما يقارب من ٥٠ في المائة من حطام السفن الغارقة مغطى بطبقات سمكية من الطين في قاع البحر.
إبراهيم هادي .. في رحمة الله
فقدت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية رجلاً من أوائل الرواد الذين عملوا في مجال البيئة وظلوا يعملون بجهد وإخلاص لحماية البيئة على المستويين الوطني والإقليمي حتى آخر لحظات الحياة. إنه الاستاذ / إبراهيم محمد هادي المسئول المالي والإداري في المنظمة.
وقد كان للفقيد – رحمه الله – باع طويل في مجال البيئة وحمايتها، وتجربته في هذا المضمار تمتد إلى عدة عقود وتزيد على ٤٠ عاماً، اكتسب خلالها خبرة وحنكة ورؤية بينية صائبة. فقد بدأ حياته بالعمل في قسم الصحة الوقائية بوزارة الصحة في دولة الكويت، ثم اختير مديرا الإدارة حماية البيئة عند إنشائها، وكانت له جهود مميزة في إنشائها وتطوير العمل بها. وعند تأسيس مجلس حماية البيئة بدولة الكويت في عام ۱۹۸۰ اختير إبراهيم محمد هادي سكرتيرا للمجلس، حيث اضطلع بعدد من المهام الجسام. من بينها: وضع السياسة العامة لحماية البيئة في دولة الكويت، واقتراح خطط العمل المتكاملة التي تحقق هذه السياسة، والتنسيق بين الجهات المعنية بحماية البيئة.
إلى جانب دراسة المشاكل الناجمة عن التلوث البيئي واقتراح الحلول المناسبة لها، وإعداد مشروعات القوانين واللوائح الخاصة بحماية البيئة ودراسة الاتفاقيات الدولية أو الإقليمية، وتنسيق علاقات الدولة بالمنظمات المعنية بشئون البيئة.
وقد مثل الفقيد دولة الكويت في معظم اجتماعات المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبصفة خاصة في اجتماعات المجلس الوزاري للمنظمة، كما ترأس فريق العمل الحكومي الذي تم تشكيله عقب تحرير الكويت من الغزو العراقي عام 1941 الدراسة وتقييم الأضرار التي لحقت بالبيئة من جراء الغزو.
وبعد تقاعده من عمله في مجلس حماية البيئة انضم إبراهيم هادي في عام ۱۹۹۹ إلى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مسئولاً عن الشئون المالية والإدارية، وقد ظل يعمل بتغان حتى وافته المنية في اليوم الأخير من شهر نوفمبر ٢٠٠٤. فقد كان دمث الأخلاق متسامح مؤمن بالعمل البيئي، مثالاً للعمل المخلص الوفي، ولكل من عمل معه طيلة مسيرة عمله. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته والهم نويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
مركز الطوارئ البحرية يشارك في ملتقى دولي مخصص لمكافحة التلوث النفطي
شارك الربان عبد المنعم محمد الجناحي مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) ممثلا عن المركز والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في فعاليات الملتقى الدولي حول منع التلوث النفطي الذي عقد خلال الفترة من الحادي عشر إلى الخامس عشر من أكتوبر ٢٠٠٤ في مقر المنظمة البحرية الدولية في العاصمة البريطانية لندن لمناقشة المسائل المتعلقة بعمليات منع التلوث النغطي في كافة أقاليم العالم.
وقد شارك الربان الجناحي في هذا الملتقى ضمن مجموعة من الخبراء الدوليين وذلك للعمل على وضع التصورات المستقبلية ومراجعة كافة الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمنع التلوث النفطي، بالإضافة إلى الإجراءات العملية والعلمية في هذا المجال من أجل التوصل إلى آليات أكثر فعالية لمواكبة التطور العلمي والاقتصادي المتسارع في العالم.
ومن ضمن الأسئلة والموضوعات التي تم طرحها في الملتقى: ماذا تعني كلمة تلوث؟ وهل تمت تغطية هذا الجانب بشكل واف في جميع أقطار العالم؟ وما هي الأمور التي تم إنجازها في مجال منع التلوث النفطي حتى الوقت الحاضر؟ وما هي الأمور التي ينبغي تحقيقها مستقبلاً في ظل التطورات الاقتصادية والعلمية الحالية والمستقبلية؟ وما هو دور الحكومات والشركات المعنية في مجال منع التلوث النفطي، وما هي أنسب الطرق لتقييم التعامل مع الحوادث النفطية وفرض الغرامات بغرض تعزيز عمليات منع التلوث؟
كما تمت مراجعة وتبادل الآراء حول دور كل من الحكومات والشركات والمنظمات العاملة في مجال التلوث النفطي حول العالم، وذلك للخروج بتوصيات فعالة للتنسيق فيما بين جميع الأطراف، إذ رأى المجتمعون أن المسئولية عن البيئة لا تقع على عاتق الحكومات والشركات فقط وإنما على عاتق الأفراد أيضاً. فالجميع يأخذ دوره ويساهم في الحفاظ على البيئة.
وقد بدأ الملتقى باجتماع عام ضم جميع المشاركين حيث نوقشت المسائل العامة المتعلقة بالتلوث النفطي من أجل التوصل إلى عدد من الموضوعات التي يتم الاتفاق عليها في هذا المجال ومن ثم تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة تختص كل مجموعة بدراسة ومناقشة موضوع محدد ومتعمق لأجل الخروج بتوصيات عملية.
وانتهى الملتقى بتقديم التوصيات والمقترحات إلى لجنة تختص بإعداد تقرير نهائي سيتم إصداره قبل نهاية عام ٢٠٠٤ الحالي لكي يقدم في المؤتمر المزمع عقده حول موضوع التلوث النفطي الدولي في مايو عام ٢٠٠٥ والذي سيقام في ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية بحضور الدول والمنظمات والشركات الكبرى العاملة في مجال النفط من جميع أنحاء العالم.
التأثيرات السلبية للبقع النفطية على البيئة البحرية (2)
يحتوي النفط على مواد عضوية إذا ابتلعتها الكائنات والأحياء البحرية تسببت في موتها. كما يحتوي النفط على النافتينات) في بعض أنواعه. وهي مواد كيميائية سامة تتسبب في موت الأسماك الصغيرة والمحار واللافقاريات التي تعيش في القاع. والرخويات والقشريات.
وبالإضافة إلى السمية الحادة لبعض الهيدروكربونات العطرية التي تتسبب في موت سريع للكائنات الحية في المنطقة الملوثة بالبقعة النفطية. فإن بعض المشتقات البترولية غير القابلة للتحلل والتي تبقى في تركيزات متناهية في الصغر) قد تؤدي إلى إحداث تغييرات بيولوجية (إحيائية) – طفرات وراثية – بتلك الكائنات، فمثلاً، يفقد الكثير من الأحياء المائية البحرية خاصية الاستقبال الكيميائي Chemoreception، وهي خاصية تتحسس بها تلك الأحياء طريقها للغذاء والتزاوج. كما تسبب تلك المواد ظهور أورام خبيثة في العديد من الكائنات البحرية. وقد يحدث ذلك في مناطق تكون أبعد من نقطة التلوث الأصلية.
وهكذا، فإن تلوث البحار بالبقع النفطية له آثار خطرة ومباشرة وسريعة على البيئة. كما أن له أثاراً غير مرئية وبعيدة المدى. وتتوقف الآثار القصيرة المدى على نوع الأحياء البحرية، ونوع الزيت، ومدة التعرض له. قزيت الوقود أكثر سمية من الزيت الخام، وتتأثر طيور البحر من التلوث بالنفط، في حين تبدو الأسماك وكانها لم تتأثر بالزيت الخام، وذلك على المدى القصير، وإن كان طعمها قد يصبحغير مقبول المذاق – اما زيت الوقود فهو سام للأسماك.
أما الآثار الطويلة المدى فتنجم من تأكسد الزيت. والزيت إذا حدث له ذلك انتزع من ماء البحر الاكسيجين الذائب فيه، وهو أمر يؤدي إلى اختناق الأحياء المائية، وقد لا يتسبب التلوث المزمن بالنفط في موت الأحياء البحرية الحيوانية. ولكن بعض الملوثات الهيدروكربونية لها تأثير سرطاني مثل البترو بايرين. وقد وجدت أسماك حاملة السرطان الفم بالقرب من معامل النفط. كما وجد البنزوبايرين في مجاري المياه الملوثة بالنفط. وقد تتراكم الملوثات في الحوم الحيوانات البحرية التي يأكلها الإنسان فتفسد طعمها أو قد تؤثر في العمليات الحيوية لهذه الحيوانات.
ويتفاوت تأثير التلوث بالنفط من بيئة إلى أخرى، إلا أنها جميعا تتأثر به عاجلاً أم آجلاً، وأشدها تأثراً به هي البينات التي يمسها التلوث مباشرة، وأقلها تأثراً هي التي ينائها التلوث بشكل غير مباشر، أو بعد تأثر الملوثات بالعوامل المناخية.
تأثر الشواطئ الصخرية rocky substrata
الشواطئ الصخرية (وفقاً لتعريف از بي. كلارك) هي شواطئ ذات طاقة مرتفعة. وتساعد الأمواج وحركة المياه على إزالة الزيت الذي يحتجز على هذه الشواطئ في المنطقة الواقعة بين أقصى مد وأدنى جزر. وقد يكون هذا حسناً إذا لم يتم ترسيب هذا الزيت مرة أخرى على شواطئ أخرى، أما إذا تكرر الترسيب فهذا يعني تكرار التلف في مكان آخر. وإذا كانت طاقة الأمواج منخفضة فإن إزالة الزيت المحتجز في المنطقة الصخرية الواقعة بين أقصى مد وأدنى جزر سوف تتسم بالبطء الشديد، وسيظل الزيت محصوراً داخل الشقوق التي تحميها الصخور “الصامدة” أمامها وخلفها ! وقد تموت مجموعة كبيرة من الحيوانات والاحياء الشاطئية، وتتوقف فداحة ذلك على طبيعة النفط ومدى سميته وفترة احتجازه في المنطقة. كما تتأثر الطحالب الحمراء والخضراء ذات الحساسية الكبيرة).
ومن حسن الحظ أن القدر الكبير من الزيت الذي يصل إلى الشواطئ يكون من الزيت الخام أو وقود المستودعات. وأنه لا يصل إلا بعد أن يكون قد هام على وجهه ” عدة أيام في عرض البحر، حتى إذا بلغ الشاطئ يكون قد فقد معظم. مكوناته السامة، ولكن هذا لا يعني أنه فقد أنيابه وأظافره! فحينما يرتاح” على الشاطئ فإنه يعمل على “تسميم” عدد قليل من الكائنات الحية، لا سيما إذا كان الزيت المحتجر بكميات كبيرة. ويشيع الموت اختناقاً ” في الشواطئ الصخرية الملوثة بمخلفات البقع، ومثال ذلك ما حدث إثر انفجار ناقلة النفط (سانتا باربارا Santa Barbara قبالة شواطئ كاليفورنيا، فقد ماتت الأنواع الصغيرة من القشريات يسبب الاختناق، أما الأنواع الكبيرة منها فقد هريت “يجلدها “! وظهر بعضها فوق سطح الزيت واستمر “حيا يرزق”.
ويبدو أن بعض الأحياء “الشاطئية” مزودة باليات دفاعية تمكنها من الصمود أمام زحف البقع النفطية على الشواطئ الصخرية. ففي إحدى الكوارث البيئية المتعلقة (ببقعة نفطية) لوحظ حيوان البطلينوس الرخوي” Limpets وهو يرعى فوق الزيت الذي جف على الصخور، من دون أن يحدث لهذا الحيوان ضرر، والعديد من حشائش البحر تفرز مواد مخاطية تعرف بالميوسينات mucins تمنع التصاق الزيت. ولكن اليات الدفاع سرعان ما تنهار إذا بلغ التلوث النفطي الربي والتصق الزيت بأوراق تلك الحشائش، ففي مثل هذا الموقف “الكتيب تتمزق أجزاء الورقة إرباً، وتنفصل الورقة عن عنقها في أثناء حدوث العواصف (بسبب الزيادة الحادثة في وزن الورقة).
ومن المعروف أن بعض الأحياء الشاطئية يرعى العشب والطحالب التي تنمو على الصخور، وتشمل قائمة هذه الأحياء أذن البحر وقنفذ البحر والبطلينوس الرخوي المسمى علمياً (باتيلا). وإذا تسببت البقعة النفطية في موت هذا الأحياء أو هجرتها فإن الدياتومات والطحالب تقوم باستعمار الصخور، ويستمر نموها بشكل كبير. وقد حدث ذلك في أعقاب كارثة ناقلة النفط (توري كانيون، فقد كونت الطحالب طبقة كثيفة، وأدى ذلك إلى تثبيط استقرار البطلينوس والقشريات في الموسم التالي. وبدا الأمر وكان الشواطئ الصخرية للطحالب فقط، وأن هذا الوضع سيمتد إلى ما شاء الله. ولكن بعد خمسة أعوام عادت البطلينوسات إلى مجاريها” واستقرت في أماكنها القديمة وراحت ترعى الطحالب. وبعد أكثر من عشرة أعوام من تاريخ الحادث، استعادت القشريات سيادتها على الشاطئ الصخري، إلا أن الكائنات الحية المصاحبة كانت ما تزال قليلة العدد.
وقد تم تسجيل ظاهرة مماثلة على ساحل المحيط الهادي ، ففي مارس ۱۹۵۷ تحطمت ناقلة صغيرة يطلق عليها اسم تامبيكو مارو) Tampico Maru ، وفقدت حمولتها من وقود الديزل عند مدخل خليج صغير على ساحل المحيط بالقرب من كاليفورنيا. وقد مات ما مات من أكلات العشب التحت ساحلية وبخاصة اذن البحر وقنفذ البحر Strongylo centrotus، وهاجر من هاجر. وتبع ذلك نمو كثيف لعشب عملاق macrocylis ، واستمر العشب في النمو في الخليج لمدة خمس سنوات قبل أن تعود آكلات العشب إلى الاستيطان مرة أخرى.
وهكذا تتسبب البقع النفطية في حدوث خلل في النظام البيئي في منطقة الشواطئ الصخرية – صحيح أن هذا الخلل يتم تداركه بعد ذلك بسنوات، ولكن مثل هذا الخلل لا يمكن بحال من الأحوال تجاهله.
أثر البقع النفطية على الشواطئ الرسوبية
تتكون الشواطئ الرسوبية من الرمال أو القرين أو غيرهما من الرواسب ذوات المنشأ البري أو البحري. وإذا كان النفط الذي يصل إلى الشواطئ الصخرية يترسب فوقها ويتسلل عبر الشقوق الموجودة فيها، فإن النفط الذي يصل إلى الشواطئ في حالة سائلة سرعان ما يتخلل تلك الرواسب. هابطاً إلى أسفل، مما يساعد على بقائه فترة أطول، ومن ثم يصعب التخلص منه بسهولة. ولما كانت البكتيريا الهوائية قادرة على تحليل النفط وتحطيم الهيدروكربونات النفطية، فإن التركيزات المنخفضة للأكسيجين في مسام الرواسب التي تخللها النفط) لا يشجع البكتيريا على ممارسة مهامها في القيام بعملية التحليل البيولوجي. وتكون المحصلة النهائية هي احتفاظ النفط بصفاته وخصائصه السامة لبعض الوقت وبخاصة إذا كان من النوع المحتوي على عطريات أو نافتينات.
وتعد المسطحات الطينية في شمال المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وعلى شواطئها الشرقية نموذجاً لبيئة الشواطئ الرسوبية. وتتصف هذه المسطحات بضحالة مياهها، وثمة جزء منها يتأثر بحركة المد والجزر، في حين يظل الجزء الآخر مغموراً في الماء.
وتتصف الشواطئ الرسوبية بحساسيتها العالية للتلوث النفطي. ففي سبتمبر من عام ١٩٦٩ م ، هبت عاصفة على الناقلة (فلوريدا في أثناء وجودها في خليج بازارد buzzard بولاية ماساتشوسيتس بالقرب من ” ويست فالموت West Falmouth وادى ذلك إلى انسكاب نحو عشرة آلاف جالون ما يقارب من ٤٠ ألف لتر من وقود الديزل) – وعلى الرغم من أن هذه الكمية المنسكبة تتسم بصغر حجمها . فإن طبيعة وقود الديزل السامة (حيث كان يحتوى على 41% مواد عطرية) وظروف الانسكاب جعلتا الحادث خطراً ومتلفاً بطريقة غير طبيعية، وساعدت الرياح العاتية في المنطقة وتيارات الماء القوية على دفع الزيت إلى ميناء (وايلد) Wild حيث غطى الشواطئ هناك واختلط برواسب القاع وتخللها إلى أسفل ، وقد أدى هذا الحادث إلى موت أعداد كبيرة من الأسماك فوراً، وبخاصة ما كان يعيش منها في الجداول والخلجان الضحلة التي تحمي وتأوي صغار الأنواع التجارية من الأسماك والسرطانات والروبيان وأم الروبيان ، كما تأثرت انواع المحار المروحي الشكل scallops بصورة بالغة السوء. في حين كان تأثر البطلينوس ذي الصدفة الرخوية والأنواع الأخرى من المحار oysters قليلاً. وترتب على ذلك أن أوقفت عمليات اصطياد المحار خشية الفساد الذي طاله من التلوث.
وأوضحت الدراسات التي أجريت على الأحياء البحرية التي تعيش في القاع في أسفل منطقة المد والجزر بميناء “وايلد” أن ثمة حالة من عدم الاستقرار الإيكولوجي. وقد استمرت هذه الحالة أكثر من خمس سنوات في أشد الأماكن تلوثاً ، أما الأماكن الأقل تلوثاً فقد بدأت في استرداد عافيتها والعودة إلى الحالة الطبيعية بعد سنتين من وقوع كارثة الانسكاب النفطي .
وحينما تحطمت الناقلة أموكو كاديز Amoco Cadiz على ساحل “بريتاني” Brittany في مارس من عام ١٩٧٨ حطت الأمواج والتيارات المائية كمية كبيرة من الزيت الخام إلى مصبات الأنهار، وهناك اندمج النفط مع الرواسب. هما أدى إلى وقوع أضرار مباشرة بالأحياء المائية، بالإضافة إلى استمرار وجود السمية الناجمة من انحصار النقط داخل مسام الرواسب المكونة للشاطئ. وهذه الاستمرارية تعوق عمليات عودة الأحياء المائية إلى بيئتها الطبيعية. وقد أدى تحرك الزيت بالرشح – من خلال الرواسب – بعد مرور عام من الحادث إلى تجديد حدوث التلوث مرة أخرى.
أثر التلوث النفطي على الأحياء البحرية
ليس ثمة شك في أن الأحياء البحرية تمتص النفط وأن في ذلك ما يؤدي إلى هلاكها، ولكن الشك في أن النفط يتراكم حيوياً، إذ لا توجد أدلة مقنعة على تحقق مثل هذا التراكم. فالطابع السمي لهذه المادة مرتبط بشقها الهيدروكربوني العطري، وإن كانت العناصر غير الهيدروكربونية الأخرى تعد سامة أيضاً فيما يتعلق ببعض الكائنات الحية.
وتتسيب البقع النفطية في إصابة العوالق البحرية الحيوانية بأضرار، وقد تؤدي إلى موتها (بما في ذلك الأنواع المجدافية الأرجل وبيضها)، كما يتأثر بيض السمك واللافقاريات القاعية. ويتأثر المحار الذي يعيش في المناطق الساحلية، لا سيما وأنه لا يستطيع هضم الهيدروكربونات البترولية أو تحليلها، ومن الشواهد على تلك الحادث الذي غرقت فيه ناقلة نفط سويدية على بعد 11 ميلاً من جزيرة أولاند ببحر البلطيق، مما أدى إلى تفريغ نحو ٣٠٠ طن من النفط في مياه البحر. وقد أعقب ذلك مباشرة موت نحو ستين طناً من الكائنات البحرية الساحلية أغليها من الرخويات والقشريات.
وقد يكون النفط – حتى بجرعات صغيرة – سبباً في هلاك التدبيات والطيور البحرية. ففي فبراير من عام ١٩٦٩م .
عندما قامت إحدى الناقلات بتفريغ ما بين ۱۰۰ و ۲۰۰ طن متري من نفط السفن في بحر وامن الهولندي، ترتب على ذلك قتل أربعين ألفا من الطيور البحرية اغلبها من البط الحيدري والبط البحري العادي (الفر).
ويبدو أن أغلب القشريات وبعض الكائنات القاعية – وعلى الأخص الأنواع الحفارة – هي أشد الأحياء المائية تأثراً بالتلوث النفطي، إذ تهلك في العادة عند مستويات من التركيز لا تريد على جزء إلى عشرة أجزاء في المليون، أما الأسماك والمحار نو الصدقتين فاقل تأثراً، إذ لا تقضي عليها إلا تراكيز تتراوح بين ۱۰ و ۱۰۰ جزء في المليون، وإن كان هذا المستوى ينخفض إلى ما بين عشر جزء واحد وجزء واحد في المليون فيما يتعلق بسرنها (بيضها) وصغارها.
وأيا ما كان الأمر فليس من شك في أن التلوث المزمن من جراء النفط خطر يهدد أغلب أنواع الأحياء البحرية، وقد يعرقل توالدها، وإذا ما بلغ هذا التلوث حداً شديداً فإنه قد يقضي تماماً على سرء وصغار فئات كاملة من السمك والمحار.
اهم المراجع
ا مهندس محمد عبد القادر الفقي – البيئة : مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث (رؤية إسلامية) ، مكتبة
ابن سينا ، القاهرة ، ١٩٩٣ .
.د. حسين عبد الباقي شعيب ، الكائنات الدقيقة وإزالة التلوث البترولي – مجلة العلوم والتقنية ، العدد الثلاثون .
ربيع الآخر ١٤١٥هـ – سبتمبر ١٩٩٤م –
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، مرجع في التعليم البيئي المراحل التعليم العام في الوطن العربي ، تونس ، ۱۹۸۸ .
٤.د. محمد عبدو العودات و د عبدالله يحيى باصهي . التلوث وحماية البيئة ، عمادة شئون المكتبات ، جامعة الملك سعود ، الرياض ١٤٠٦هـ ١٩٨٥م .
ه ار بي كلارك، التلوث البحري ، ترجمة الدكتور محمد مهنا المهنا ، بدون ناشر ، الرياض ۱۹۹۲ .
. مكتب التربية العربي لدول الخليج ، وقائع ندوة البيئة وحمايتها من التلوث في أقطار الخليج العربي ، الكويت ۲۲ – ۲۵ صفر ١٤٠٧هـ / ٢٥-٢٨ تشرين أول ١٩٨٦م، الكويت، ۱۹۸۷ . 7.
7. International Council for Exploration of the Sea, Biological Effects on Marine pollution and the problems of Monitoring, IEC, Copenhagen, 1980.
8 . Don Hinrich, Oil Makes Troubled Waters, panorama Magazine, July/August 1983.
9. J.M. Baker, Impact of Oil Pollution on Living Resources, International Union for Conservation of Nature and Natural Resources, Geneva, 1983.
١٠. المعهد العربي لشؤون البيئة والإنماء ومعهد الموارد العالمية، موارد العالم ۱۹۸۷ ، ترجمة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي . الكويت ، ۱۹۸۸ .
أخبار البيئة في دول المنطقة
مملكة البحرين
بلديات البحرين تحتفل باليوم العربي للبيئة
تحت شعار (من حقنا العيش في بيئة سليمة) احتفلت المجالس البلدية في مملكة البحرين باليوم العربي للبيئة. وقد استهدفت الفعاليات التي أجريت في ذلك الاحتفال توعية أفراد المجتمع بمتطلبات توفير بيئة نقية، وتوجيه سلوكياتهم البيئية وتقويمها لتحقيق التوازن بين الإنسان وبيئته حتى يتم تحقيق الهدف الرئيسي من المحافظة على البيئة لتكون مصدر خير وجمال وثروة لنا ولاجيالنا القادمة.
وقد اشتمل برنامج الاحتفالية على توزيع نشرة توعية بالمناسبة وإجراء مسابقات للرسم بين الأطفال وتوزيع وسائل دعائية تتعلق بشعار هذه المناسبة.
دولة الكويت
شبكة لرصد التلوث البحري تقيمها الهيئة العامة للبيئة
قامت الهيئة العامة للبيئة بتركيب شبكة لرصد الملوثات في البيئة البحرية اعتباراً من الأول من ديسمبر ٢٠٠٤م.
وتحتوي هذه الشبكة على ثماني محطات، وتعد الأولى من نوعها على مستوى العالم التي تضم هذا العدد الكبير من أجهزة الرصد التي لها القدرة على رصد القراءات الفعلية للملوثات في لحظتها. وسوف تبدأ المحطات الثماني العمل فعلياً من أوائل عام ٢٠٠٥م، وستكون لها القدرة أيضاً على قراءة العوامل الفيزيائية والجوية والمغذيات وارتفاع الأمواج بالإضافة إلى رصد المواد النزرة، وتبلغ تكلفة هذه الشبكة الحديثة مليون دينار.
وستقوم أجهزة الرصد في الشبكة بإرسال المعلومات أولاً بأول إلى محطة الاستقبال الرئيسية ومقرها في مبنى الهيئة العامة للبيئة عن طريق استخدام خطوط الاتصال “الهواتف النقالة “. وستكون هناك شبكة داخلية في الهيئة العامة للبيئة مهمتها توزيع المعلومات الصادرة عن شبكة رصد التلوث البحري على كافة الإدارات المختصة في الهيئة. ومن الجدير بالذكر أن المحطات الثماني المكونة لشبكة الرصد هي محطات متطورة جداً ويمكنها العمل بفاعلية لمدة تزيد على ١٥ عاماً ما دامت أعمال صيانتها مستمرة بشكل جيد. وسوف يسهم هذا المشروع إلى حد كبير في تعرف الهيئة العامة للبيئة على جميع أنواع الملوثات المحلية منها أو القادمة من الدول المجاورة، خاصة وأن محطات الرصد سيتم توزيعها جغرافياً بحيث تغطي كافة المياه الإقليمية الكويتية من الشمال إلى الجنوب وبالقرب من الأماكن الساخنة التي يمكن أن تكون مصدراً من مصادر التلوث. وتعد هذه المحطات أجهزة إنذار مبكر لاية حوادث بيئية.
معهد الكويت للأبحاث العلمية يرصد مدا أحمر محدودا
رصد معهد الكويت للأبحاث العلمية مدأ أحمر محدوداً على شاطئ منطقة الشويخ بدولة الكويت في منتصف شهر اكتوبر ٢٠٠٤. وعزا المعهد ظهور هذا المد إلى نشاط بعض الطحالب التي تعرف باسم دوناليلا سالينا Dunaliella Salina وبلغت نسبة المساحة التقريبية لرقعة المد الأحمر كيلومتر واحد عرضاً ونصف كيلو متر طولاً. وقد اعتبر هذا النوع من المد الأحمر ظاهرة غير سامة حيث وجدت في محيط ذلك المد بعض الكائنات البحرية مثل طيور الفلامنجو وأنواع عديدة من الأسماك.
وقام فريق من المختصين في معهد الكويت للأبحاث العلمية بتوثيق الظاهرة وإجراء التحاليل اللازمة على العينات التي تم جمعها من مياه البحر، حيث تبين أن تركيز مادة الكلوروفيل في منطقة المد الأحمر تقل عن ١٢ ميكروجراماً / لتر، كما كانت معدلات كثافة الخلايا أقل من مليون خلية في اللتر الواحد، وكانت نسبة الملوحة قد وصلت إلى 38,3 PSU
وكان أول رصد للمد الأحمر من نوع دونا ليلا سالينا في الكويت هذا العام قد سجل في الرابع من يوليو على شاطئ جزيرة بوبيان، وكان تركيز مادة الكلوروفيل انذاك ٦٤ ميكروجراما / لتر.
ومن الجدير بالذكر أنه عندما توجد طحالب دوناليلا سالينا تحت ضوء قوي ودرجة عالية من الطلوحة وانخفاض في معدل النيتروجين فإنها تنتج مادة بيتا كاروتين beta-carotene بكميات كبيرة مما يعطي المياه اللون الأحمر. والدوناليلا سالينا من الكائنات الحقيقة المعروفة بمقاومتها للملوحة حيث تتحمل درجات عالية منها، وكان أول من لاحظ اللون الاحمر في دوناليلا سالينا هو المهندس الفرنسي دونالد في البحر الأبيض المتوسط، ومن ثم تعرف العالم ثيودور سكو على هذا النوع من الكائنات في بحيرات ملحية في رومانيا، وأطلق عليها اسم الدوناليلا سالينا تكريماً للعالم الفرنسي دونالد.
وقد أكدت إدارة رصد التلوث البحري في الهيئة العامة للبيئة بالكويت أن الفرق البحرية في الهيئة لم ترصد اية ظاهرة من احمر غير طبيعية في المياه الإقليمية لدولة الكويت، وذكرت أنه من المحتمل أن يكون ما رصده معهد الأبحاث في منطقة محدودة ولا تأثيرات ضارة لها.
وقد قامت فرق التفتيش البحري في الهيئة بأخذ عينات عشوائية من المياه لتحليلها، وتبين أن كافة النتائج طبيعية، ولم يتم رصد أي انتشار لهوائم بحرية بصورة تشكل ضرراً على البيئة البحرية، حيث لم يتجاوز عدد الطحالب والهوائم في المياه الإقليمية لدولة الكويت ٢٥٠ خلية في المتر الواحد في حين أن ظاهرة المد الأحمر تكون ملحوظة في حال وصول عدد من الخلايا إلى مليون خلية في المتر المربع الواحد، وإذا كانت سامة قد يحدث نفوق أسماك.
سلطنة عمان
جهود وأنشطة مستمرة لحماية البيئة البحرية في سلطنة عمان
تعتبر البيئة البحرية في سلطنة عمان من أكثر البيئات تنوعاً وتعقيداً وذلك الامتداد سواحلها لمسافات طويلة تصل لحوالي ٢١٦٥ كيلومترا ولتعدد الأحياء الطبيعية والمفردات البيئية وغناها بالموارد الطبيعية الساحلية.
ويعتبر قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم (٢٠٠١/١١٤) حجر الأساس والدعامة الأساسية التي تقوم عليها جهود السلطنة في مجال حماية مفردات البيئة وصون مواردها وذلك لما يوفره هذا القانون من قاعدة قانونية تركز على تحديد الخيارات المناسبة لصون التنوع الإحيائي الذي تتميز به المياه الإقليمية العمانية، وكانت وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه قد أصدرت عدة قرارات وزارية تسهم في تحقيق الإدارة السليمة للبيئة البحرية وتحدد الطرق المناسبة للتعامل معها، نذكر منها :
- القرار الوزاري رقم (٨٤/٧) الخاص بقواعد تصريف المواد السائلة المتدفقة إلى البيئة البحرية.
- القرار الوزاري رقم (۹۰/۲۰) المعدل بالقرار الوزاري رقم (۹۷/۲۳) والخاص بالقواعد المنظمة لتحديد إحرامات الشواطئ.
- القرار الوزاري رقم (٢٠٠۰/۲۰۰) بإصدار لائحة الكسارات والمحاجر ونقل الرمال من السواحل والشواطئ والأدوية.
ومن منطلق هذه التشريعات تقوم وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه بالتنفيذ والإشراف على جميع المشاريع المتعلقة بالبيئة البحرية ودراسة المشاريع الساحلية المراد إقامتها على المناطق الساحلية لدراسة التأثيرات البيئية القصيرة والطويلة الأمد ووضع الآليات والبرامج المناسبة لمعالجتها حتى لا تسبب أي أضرار للبيئة البحرية المحيطة، إلى جانب وضع الحلول المناسبة لمعالجة التلوث البحري بشتى أنواعه.
ولما كان تداخل النظم البيئية البحرية والبرية بالمناطق الساحلية يؤدي إلى تفاعل كبير بين البينيتين فإن هذه المناطق تتصف بحساسيتها الشديدة وقابليتها للتأثير بالانشطة التي تجرى عليها ومن حولها، ولهذا يشكل البرنامج الوطني الإدارة المناطق الساحلية بالسلطنة الذي أعدته الوزارة بالتعاون مع الاتحاد الدولي الصون الطبيعة في عام ۱۹۹۱ حجر الزاوية في الجهود التي تبذل لحماية هذه المناطق وتنمية مواردها.
وتتولى الوزارة مهمة التنسيق مع الجهات المعنية كالبحرية السلطانية العمانية وشرطة عمان السلطانية والهيئات والشركات العاملة في مجال تجارة النفط وصناعاته وغيرها من الجهات بخصوص وضع الإجراءات الكفيلة بحماية هذه المناطق موضع التنفيذ من خلال تحديث خطة الطوارئ الوطنية لمكافحة التلوث، وتعزيز آليات ومعدات المكافحة والتخلص من كافة المخلفات والنفايات بجميع مناطق السلطنة. ووضع برامج مراقبة المناطق الساحلية، وتحديد إدارة الموارد الساحلية التي تشمل مناطق صون الطبيعة والمواقع التاريخية والأثرية والموارد الترفيهية كالشواطئ والجزر القريبة منها، إلى جانب العناية ببرامج التفتيش الدوري على المنشآت الساحلية للتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح البيئية.
وتهتم الوزارة بالتوعية العامة لمختلف قطاعات المجتمع بأهمية المحافظة على المناطق الساحلية وتنمية مواردها، وتسعى من خلال تنظيم حملات دورية لتنظيف الشواطئ وتجمعات الشعاب المرجانية التي تزخر بها المياه إلى تأكيد دور الجهود التطوعية لافراد المجتمع وهيئاته المدنية في توفير الحماية اللازمة لهذه المناطق.
وقد أولت الوزارة اهتماماً خاصاً بإدارة الشعاب المرجانية باعتبار أنها تعد من أهم الموارد الساحلية في السلطنة بما توفره من مأوى وغذاء لتجمعات الأسماك والكائنات البحرية بالمياه العمانية. وفي سبيل الحفاظ على هذه الثروة البحرية المهمة فقد تم إعداد خطة وطنية لإدارة الشعاب المرجانية تم من خلالها تنفيذ مشروع نشر الشعاب المرجانية الاصطناعية في مواقع مختارة منذ عام ۱۹۹۸م مما حقق نمو المستعمرات الطحالب والحيوانات البحرية على هذه الهياكل، وتزايدت بناء على ذلك أعداد وتجمعات الأسماك. كما يتم أيضاً تنظيم حملات الغوص لتنظيف تجمعات الشعاب المرجانية في بعض المواقع من مخلفات الصيد والشباك العالقة. وتعتمد هذه الحملات بالدرجة الأولى على الجهود التطوعية لاعضاء أندية الغوص والمحبين لرياضة الغوص.
وتهتم السلطنة بالمحافظة على أشجار القرم من التدهور لكونها بيئة مهمة للعديد من الكائنات البحرية. فضلاً عن كونها مناطق ذات جمال طبيعي، وعلى سبيل المثال قامت الوزارة بالتعاون مع (وكالة التعاون الدولي اليابانية (ACIJ بتنفيذ مشروع استزراع أشجار القرم وذلك بدءاً من أبريل عام ٢٠٠٠م. وفي نوفمبر ٢٠٠١م انشات الوزارة حضانة دائمة جديدة بمحمية القرم بمسقط وبدأت بتنفيذ المشروع فيها في يوليو ٢٠٠٣م بقدرة إنتاجية بلغت ۱۵۰۰۰ شجرة سنوياً. كما يتم حالياً بالتعاون مع فريق عمل منتدب من قبل الوكالة اليابانية للتعاون الدولي تنفيذ دراسة إعداد الخطة الرئيسية التأهيل وصون وإدارة أشجار القرم في السلطنة، وتم حتى الآن استزراع أكثر من ١٨٨ ألف شتلة موزعة على امتداد سواحل محافظة مسقط والمنطقة الشرقية ومحافظة ظفار ومنطقة الباطنة.
وتتويجاً لجهود السلطنة في مجال حماية البيئة البحرية وفي إطار احتفالاتها بعام البيئة الثاني ٢٠٠٣م
وافق مجلس حماية البيئة البحرية الدولية في أكتوبر ٢٠٠٢م على تصنيف المنطقة البحرية العمانية المطلة على بحر العرب، الممتدة من رأس الحد إلى حدود السلطنة مع الجمهورية اليمنية، كمنطقة بحرية خاصة تستدعي اتباع أساليب الرامية معينة لمنع تلوثها بالزيت نظراً لما تتصف به المنطقة من خصائص بينية ونظم بحرية نادرة وما تشهده من حركة ملاحية نشطة.
وبإعلان هذه المنطقة الخاصة فإن السلطنة سوف تستفيد من الجهود الدولية في مجال المحافظة على البيئة البحرية من التلوث بأشكاله المختلفة، وسيسهم ذلك في منع تدهور البيئات البحرية المختلفة مثل الثروة السمكية والشعاب المرجانية وأشجار القرم. كما يضمن ذلك الحصول على مصدر مائي نظيف يستعمل في محطات تحلية المياه، كما تسهم المنطقة الخاصة في المحافظة على السياحة البيئية من خلال منع تعرضها للتلوث الزيتي وكريات القار التي لها انعكاسات سلبية على مرتادي الشواطئ والمرافق السياحية الساحلية.
ولما كانت الحركة الملاحية للسفن وأنشطة نقل وتحميل النفط تعتبر من أبرز التهديدات التي لها تأثير سلبي على البيئة البحرية العمانية نتيجة لمرور عشرات السفن يومياً عبر المياه الإقليمية فقد اهتمت وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه بوضع الضوابط التي يتم بموجبها محاسبة الناقلات التي تلوث المياه الإقليمية العمانية، كما تم وضع آلية مناسبة المراقبة ناقلات النفط في البيئة البحرية العمانية وفقاً للخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت التي تشرف عليها الوزارة بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى.
وقد انضمت السلطنة إلى اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ التي تمنع التلوث البحري من السفن بمختلف أشكاله. ولتجسيد هذه الاتفاقية قامت وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه بتكليف شركة متخصصة لإنشاء وتشغيل مرافق استقبال ومعالجة النفايات البحرية وذلك في إطار سعيها لجعل المنطقة البحرية قبالة جميع الشواطئ العمانية منطقة بحرية خاصة حسب تصنيف اتفاقيه ماربول، حيث إن هذه الميزة تلزم السفن العابرة في هذه المنطقة بتطبيق اللوائح الخاصة باتفاقية ماربول فيما يخص تصريف مخلفاتها في البيئة البحرية، ولا تدخل هذه الميزة حيز التنفيذ إلا بعد توفير مرافق الاستقبال.
فعاليات متنوعة ليوم البيئة العربي في سلطنة عمان
شاركت سلطنة عمان شقيقاتها الدول العربية في الاحتفال بمناسبة يوم البيئة العربي الذي يصادف يوم ١٤ أكتوبر من كل عام. وقد قامت بلديات السلطنة بتنظيم محاضرات توعية تحت شعار السلام والأمن ضرورة للتنمية المستدامة استهدفت مختلف طلاب المدارس، كما نظمت زيارات منزلية استهدفت ربات البيوت. ونظمت أيضاً معرضاً للصور الفوتوغرافية المتعلقة بالمحافظة على نظافة البيئة ومكافحة التلوث وتعزيز الوعي البيئي.
ومن بين الفعاليات التي واكبت الاحتفال بيوم البيئة العربي: تنفيذ حملات نظافة لبعض الشواطئ في السلطنة.
معرض وندوة علمية حول قضايا البيئة
نظمت وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان – بالتعاون مع الشركة العمانية للمعارض – معرض عمان للبيئة خلال الفترة من ١٣ إلى ١٤ أكتوبر ٢٠٠٤.
وقد تم تنظيم المعرض في مركز عمان الدولي للمعارض بالسيب، وجاء هذا التنظيم لتشجيع مبادرات القطاع الخاص في تفعيل الأنشطة البيئية وإثراء القطاع البيئي بكل ما هو جديد من معلومات وتقنيات حديثة تتعلق بحماية البيئة، فضلاً عن رفع مستوى الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه.
وقد تضمن المعرض إقامة ندوة علمية حول أبرز القضايا البيئية بالسلطنة، نوقشت فيها ١٣ ورقة عمل قدمها عدد من المختصين والخبراء من المنظمات الدولية والإقليمية والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة.
ودارت محاورها حول تكنولوجيا الهواء والعلوم البحرية وخدمات الاستشارات البيئية والخدمات المعملية والتحليلية والسلامة البيئية والأحيائية وغيرها.
احتفال سلطنة عمان باليوم العالمي للبيئة
احتفلت المديريات العامة للبيئة وموارد المياه في محافظات سلطنة عمان باليوم العالمي للبيئة الذي يصادف السادس من أكتوبر من كل عام. وشملت فعاليات العام تنظيم سلسلة من الندوات والمحاضرات في المدارس والجمعيات النسائية للتعريف بأهمية البيئة. وقد حاضر فيها عدد من المختصين، واستهدفت الطلاب والقطاع النسائي بالدرجة الأولى، ودارت حول قضايا عديدة منها أهمية المحافظة على الموارد الطبيعية والحياة الفطرية والبيئة والتنمية. كما رافق هذه المحاضرات حملة تنظيفية في شواطئ السلطنة، ووزعت العديد من النشرات والكتيبات للمدارس والجمعيات النسائية.
دولة قطر
ورشة عمل ومعرض فني بمناسبة يوم البيئة العربي
نظم المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر ورشة عمل ومعرضاً فنياً في يوم البيئة العربي الذي يتم الاحتفال به سنوياً في الرابع عشر من أكتوبر من كل عام.
وقد أقيمت الورشة والمعرض تحت شعار (السلامة والأمن ضرورة للتنمية المستدامة)، وذلك في قاعة الفنان يوسف الشريف في مقر المركز الشبابي للإبداع الغني التابع للهيئة العامة للشباب.
وكان مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة بجامعة الدول العربية قد دعا إلى تكثيف أوجه الاحتفال بيوم البيئة العربية من خلال تنظيم الفعاليات المختلفة وإقامة الندوات والمسابقات وغيرها من الانشطة ذات العلاقة.
وقد قام المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية بتوزيع المطوية الخاصة بالمناسبة على المؤسسات الحكومية والأهلية والمدارس بهدف التعريف بشعار المناسبة.
دولة الإمارات العربية المتحدة
إنشاء محميات طبيعية ومناطق للحيوانات وإدارة الموارد
تتجه هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في أبو ظبي إلى إنشاء محميات طبيعية تمثل البينات المختلفة للإمارة، حيث من المتوقع أن تشغل هذه المحميات ١٠% من مساحة الإمارة وتضم متنزهات وطنية ومحميات للحيوانات البرية ومناطق لإدارة الموارد.
وقد تم الانتهاء من إعداد المسودة الخاصة بإقامة المحميات التي تتضمن السياسة العامة والرؤية المستقبلية للمحميات الطبيعية في الإمارة، كما تم العمل على تحديد اسبقية الجزر والمناطق الساحلية المطلوب حمايتها. ومن الجدير بالذكر أن محمية بحيرة الوثبة تعتبر من أكثر المواقع أهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة بالنسبة لحياة الطيور نظراً لوجود أكثر من ۲۲٠ نوعاً مسجلاً، منها ١٣ نوعاً تتكاثر داخل المحمية. وقد تم خلال الفترة الماضية تركيز العمل على زيادة المعلومات حول مختلف العوامل البيولوجية وغير البيولوجية للبحيرة مما ساعد على إدارة المواقع وتعزيز المحافظة على الطبيعة. وذكرت الهيئة أن الفترة الماضية شهدت رصداً مستمراً للنباتات والطيور والروبيان المحلي والمياه في البحيرة.
كما رصدت الهيئة محاولات طيور النحام الكبير للتعشيش حيث وصل عدد الأعشاش إلى ١٠٠ عش تم رصدها حتى الآن، وقد شهد نظام المياه في البحيرة تحسنا وذلك بتركيب قناطر التحكم في المياه الداخلة والخارجة بالتعاون مع دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن.
وأشارت الهيئة إلى أنه بعد استكمال المسوحات البيئية لجبل حفيل تم إعداد مقترح للسلطات المعنية بالعين الإقامة متنزه وطني في الجبل والمنطقة المحيطة به، ويتضمن الاقتراح المبررات البيئية ومسودة قانون وحدود المنطقة المحمية. وقد تم خلال العام الماضي تحقيق العديد من الإنجازات للمحافظة على التنوع البيولوجي وتقييم وضع وتوزيع الأنواع البرية في إمارة أبو ظبي، بالإضافة إلى جمع بيانات حول الآثار البيئية والبنية الأساسية والطوبوغرافية للمنطقة. وتنفيذ دراسات لتقييم المحميتين المقترحتين في منطقتي رأس خميس والختم للإسهام في برنامج المحميات الطبيعية الذي تقوم به الهيئة.
من المسابقة
خواطر بيئية
إعداد الطالبة: سعاد بنت سعيد بن جميد السيابي مدرسة ام هانئ للتعليم الأساسي
سلطنة عمان
جلست بجانب الشاطئ أنظر، وقد تثاقلت نفسي في رؤياه، وتكسر زجاج تفكيري، لا بحر في المنظر المربع.
ها قد فرش النفط لونه الأسود في البحر، وأخرج كل ما في كبده الذي كان يضمه في جنباته، ويطعمه من جوفه. نظرت له نظرة سبحت بها في طبقات سواده، ومنظره الكئيب، ووجهه المنهك من مقاومة صنيع الإنسان في حلبة هذه الحياة المرة.
أطلت النظر لتمسك بعيني يد الأسى، وتجر فكري المنظر لا ينافسه بشاعة. ها هي سموم اختراعات الإنسان تسكب على الشاطئ كاس ما خلفه عقله الغافل عما يفعل ويدور حوله دون تدبر.
نعم فلقد ملأت النفايات الشاطئ، لتخلط منها في طنجرة الزمن الحزن، والهم، وتبعثر أجساد الطيور الميتة بعد ما دفعتها أمواج البحر، لأنها لا تقوى على حمل صخور الأحزان، بعد أن ذاقت من ويلات التلوث التي القت بها جننا هامدة، ولتنتظم هذه المشاهد ضمن قافلة التلوث التي تسير بها إلى حجرة الهلاك، ولتجر خلفها الإنسان الطائر بأجنحة هواه وشهواته.
أسراب الطيور تغادر البحر بقلب ينشق حزناً على مفارقة الوطن، وهي تطلق أهات الأسى في صدى الغروب، فبالأمس القريب كان البحر يطل علينا بوجه باسم بعد ما تخط الشمس أشعتها الذهبية في دفتر صدره بعد كل شروق، واليوم أصبح يصارع التلوث، الذي ما لبت ينهك قواه، ويبعد عنه كل صديق.
التلوث ما هو سوى شبح أسود مظلم يحمل في جنباته قذائف من سموم، ومخلفات من إنتاج الإنسان، وما تحمله من فساد لتجوب محيطات الأرض، تدفعه أيدي الظالمين المتعطشين لحماء مخلوقات بريئة دمرت حياتها، وجعلت منها بحاراً مهجورة، تجوب فيها أشباح الظلم، لتفتك بمن يعترض طريقها، حتى تنشر الرعب والظلم والفساد في جبهة البحر، وتلقي الواح الدمار في شطآنه، وتمد في طريقها جسر الظلال إلى أعماق البحر دون أن تبالي بما جنته وفعلته في مخلوقات البحر. أخذت دموع الأسى تسيل من قلب تفطرت أحشاؤه حزناً بما لا تود العين مشاهدته.
هذا كله حدث بعد ماذا؟ بعد حضارة الإنسان المعاصر. بعد اختراعاته، بعد أن تبدأ نواقيس الخطر تضرب بكل ما أوتيت من قوة، يسمع صدى صوتها من بعيد، لتثير زوبعة من الرعب لا يدركها إلا فئة معينة من الناس، كل ذلك على حساب تلك المخلوقات.
ترفرف تلك الطيور بجناحيها، وهي في سباق مع بعضها. حاملة نفسها إلى مصيرها وهي لا تدري. تحط بجناحيها على صخور بحر أثقل كاهلها، إنهاك، وتعب وهم لا يراه أحد فتحاول تلك الطيور كسب عيشها لتحيا. تغوص في أعماق البحار، لتحصل على صيدها من الأسماك، وغيرها من الكائنات البحرية، وهي لا تدري بما انتشر في أجساد تلك المخلوقات. تصطاد أسماكاً قد أصابها تلوث البحار، بعد ذلك تبدأ مدة حياتها تتناقص، تأكل تلك الاسماك بشهية مفتوحة للأكل، وتتلذذ بطيب صيدها، بعد فترة وجيزة تبدأ السموم في التغلغل والتراكم والانتشار في جسدها، حتى يضيق بها نفسها وتفارق روحها.
وهذا يحدث في أجيالها المتعاقبة، وكانها أنزلت بها عقوبة يسلطها عليها إنسان ظالم، بعد أن تتخدع بما تراه في البحر، الا أيها الإنسان اغرس في جسدها حقنة الرحمة التزيح مرض ذلك الحاجز الذي يقف صامداً ومتحكماً في عقليتك، ليعطيك معنى رائعاً للحياة والوجود.
يهتف صوت مجهول، قائم من البحر صاعد إلى أعلى مبنى: ليحطم تلك الحاجز.
إن ما تلاقيه تلك الطيور من التلوث لا يقتصر على طعامها فحسب، وإنما يصل أيضاً من شرابها. حين تاتي من رحلة طويلة شاقة تكون متلهفة إلى عصب حياتها، تشرب من ماء البحر حتى ترتوي، فيصيبها سوء ما تجرعته. فيبدأ جيش جسدها بالدفاع عنها في معركة الحياة أو الموت. إلا أن دفاعها يكون بلا جدوى، فالمعركة محسومة من البداية. لا أمل يرتجى من كفاحها، إلا أنها أنت واجبها.
مناظر تجلب الشفقة على من يراها، كما أن التلوث البحري يكمن أيضاً عندما تنقل أمواجه الغاضبة إلى شواطئها: لتلقيها عن عاتقها، فتنقل إليها كل الجراثيم، والنفايات، وغيرها من القاذورات: لتاتي الطيور فتلقي مرساتها هناك، ولكنه مرسى دائم.
فحين تحط الطيور على الشاطئ تلتصق بها الجراثيم وغيرها من القاذورات التي تضر بجسدها، فتصاب بأمراض في جسدها، تكون مهلكة لها، بعد ما تلاقي من حرارة تلك الأمراض، وتعذيبها يجسدها، ثم لا تقوى على حمل نفسها. فترفع بذلك رايات الاستسلام، لتخلد إلى النوم المؤبد. يطويها الثرى، وقد تأكل جثتها حيوانات تبحث عن غذائها. وبذلك تكون تلك الطيور عبرة لمن خلفها من الطيور في الانتباه، والتحرر من الملوثات الكامنة التي لا تراها، فهناك طرق كثيرة وعديدة لا يتوقعها أحد تفتك بتلك الكائنات البحرية، بسبب الغافلين عن تلك النعمة الذين لا يعرفون قيمة خلق الله تعالى.
تتساقط الطيور وهي تصارع الموت أو المرض، وترفرف أجنحة العدوى: حاملة معها الوباء: لتنقله طيور أخرى إلى فلذات أكبادها طاعمة إياها أسماكاً ملوثة، فحين تبدأ صغارها بالتلذذ بطعامها الممزوج بسموم الملوثات يمر في عروق أجسادها الوباء المدمر: ليفتك بالأجساد ويرميها. وقد دب بها الوهن، فتصارع الموت بلا قوة، وتبدأ المأساة تنسج خيوطها، لتخلف جثثاً هامدة، وتبقى الأسماك الملوثة تلعب دوراً في جبهة الزمن في تفوق الطيور.
فإلى متى تبقى أودية المهانة والذل تسير في الأرض القشيبة، وتلقي بها في محيطات الحمار لتموت ويموت معها الأمل، وتسبح باخرات عملاقة في قلب البحر، لكن ما تحمله في كنفها ما هو إلا شر مستطير، إذ تتصاعد منها الأدخنة وتنطلق منها سموم تحمل قوة الشر، لتحارب بها من قصرت قوته وحيلته في الدفاع عن نفسه، وتغزو عالماً من السعادة، وتدخل الطيور إلى قفص أو قصر مملوء بالمواد السامة، لتذيقها من باس ذلك العذاب وذلك التلوث. وتلفها بأجنحة سوداء من الموت الزواج، ولتبدأ بمحو ذكريات كانت محفورة في عقلها بممحاة سموم التلوث، وتصعد تلك الطيور إلى جبال أحزانها لتعلن استسلامها.
فبعد استنشاق الهواء الملوث بالادخنة تختنق الطيور وتطل أشباح الهلاك، ويلفها وشاح من السواد لتعلن نهاية الحياة، وتسطر في أمواج غضبها سنين قضتها، تذوقت خلالها صنفوف الملوثات، وكل ذلك من جراء عقل مدبر لكنه غافل عما حوله.
وتدور الطيور لترسم ابتسامات وداع، وتسيل دموعها: لتجري أنهاراً.
فإلى متى نظل نرى ولا تفعل، ونفعل ولكننا تغفل؟ ومتى نطوي صفحة الماضي وتستقبل مستقبلنا وهو محاط بخيوط ذهبية؟ إلى متى تظل المصانع تصب كؤوس النفايات في عمق البحر: لتحمل في كنفها المواد الكيميائية الساحة؟ وإلى متى تسكب مياه المجاري في البحار حاملة معها المصير المحتوم للطيور المسكينة؟ وإلى متى تبقى ناقلات النفط تصب مياه التوازن الملوثة بالنفط في مياه البحر؟ إلى متى ستظل أجنحة التلوث ترفرف فوق أسطح بحارنا؟
إن لسان حالي يعجز فعلاً عن التخلص مما يحمله فؤادي من حزن، وأسى لما يفعله التلوث البحري بتلك الكائنات.
ختاماً لا يسعني إلا أن أفتح باب الأمل على مصراعيه. لتزداد ثقتي بمعشر جنسنا في مراجعة أنفسهم في استغلال تقنايتهم وعلمهم الحديث في الطريق السليم: ليكونوا ربابنة بحار تفتخر بهم أجيالنا القادمة، ويكونوا في الوقت ذاته منقذي أرواح بريئة من أخطاء فادحة ارتكبوها حين وجه الإنسان تقنياته إلى الدرب الخاطئ.
ما أجمل أن نبث الحياة في بيئاتنا، خصوصاً في بيناتنا البحرية، بما تحمله في جنباتها من أسرار هذا الكون البديع، في حين تشرق شمس الوداع الكابوس التلوث الرهيب الذي عانته في الماضي، تحلق وراءها طيور فرح وسرور عاشت في هناء وسلام: لتروي لأجيالها تلك الأحزان الماضية. وتبارك لهم عيشة هنيئة تنتظرها في زمان خال من التلوث.
بحوث بيئية
الآثار الصحية للملوثات النفطية
تفاقمت مشكلة التلوث البيئي في العقود الأخيرة مع اطراد عملية النمو الصناعي والحضري، مما جعل هذا التلوث يشكل خطراً على البشر أنفسهم. وترتب على ذلك تكوين المنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية والوطنية التي اعطت عناية كبيرة لهذه المشكلة. وأخذت على عاتقها متابعة مصادر التلوث والعمل على منع هذا التلوث أو تقليله باستخدام مختلف الوسائل.
ومن أهم الاكتشافات التي حققها الإنسان في مجال مصادر الطاقة: اكتشاف النفط وتطوير منتجاته واستخدامها في مختلف الأغراض، بحيث أصبح النفط شريان الحضارة الإنسانية في كثير من مرافقها. وبخاصة في مجالات النقل وفي توليد الكهرباء وتحلية مياه الشرب، بالإضافة إلى استخدامه كوقود في مختلف الصناعات. كذلك تحققت اكتشافات كبيرة في مجال تحويل النفط والغازات الطبيعية إلى منتجات بتروكيماوية. والجدير بالذكر أن أكثر من 40% من المواد الكيميائية العضوية أصبحت تنتج الآن من البترول
غير أن النفط كانت له اثاره الضارة أيضاً، شانه في ذلك شأن مصادر الطاقة الأخرى، ولعل أبرز هذه الآثار هي الأخطار الصحية والبيئية للنفط ومركباته المختلفة والاف المنتجات المصنعة منه.
الآثار الصحية للزيت
يمثل الزيت الخام خطورة كبيرة على كل الكائنات الحية بما في ذلك الإنسان، فهو يحتوي على كثير من المواد العضوية التي يختلف أثرها من حالة إلى أخرى. ومن أمثلتها المركبات العطرية (Aromatics) مثل النفتالين والفنانثرين، والمركبات المحتوية على الكبريت مثل الثيوفين والثيوكحولات، والمركبات المحتوية على النيتروجين مثل البيرول والبيريدين . ويعتقد بأن بعض هذه المركبات له علاقة وثيقة بحدوث الأورام السرطانية وبخاصة بعض الهيدروكربونات مثل البنزوبايرين Benzopyrene ، ومن المعروف أن الهيدروكربونات العطرية القابلة للذوبان بالماء قد تكون قائلة للحيوانات البالغة حتى عند تركيز قليل نسبياً (ما بين جزء واحد و ۱۰۰ جزء من النقط لكل مليون جزء من الماء) ، بل وعند مستوى من التركيز أقل من ذلك بكثير من ان إلى جزء واحد في المليون (part per million) فيما يتعلق ببيض الأحياء المائية. ويشتمل الزيت الخام على هيدروكربونات عطرية عديدة الحلقات.
والمعروف عن بعضها قدرته على إحداث السرطان – وفي أوائل السبعينات من القرن الميلادي السابق كانت هناك مخاوف من أن الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات قد تسلك نفس سلوك الهيدروكربونات المكلورة مثل (دست) أي أنها تظهر مقاومة للهجوم البكتيري. وأن أجسام الأحياء تتخلص منها ببط، أو لا تتخلص منها مطلقاً، وكنتيجة لذلك، تم استنتاج أن هذه المركبات قد تتركز في أنسجة الكائنات الحية البحرية إذا حدث انسكاب نفطي في المسطحات المائية مع زيادة التراكيز إلى أعلى سلسلة الغذاء لتصل إلى أعلى مستوى في الاسماك أكلة اللحوم. وتتجمع هذه المواد والمركبات الهيدروكربونية في بعض الأنسجة الحية مثل: الانسجة الدهنية وأنسجة الكبد والبنكرياس، وبعض أنسجة الأعصاب، ويؤدي ذلك إلى حدوث كثير من الاضطرابات في حياة الكائن الحي. وقد تبين من بعض البحوث أن ١٣ من نحو ١٦٠٠٠ عينة من الأسماك المائية التي جمعت من خليج سان فرانسيسكو بها بعض الأورام الشاذة. كما وجدت ببعض الأسماك نسبة عالية من مركب البنزوبايرين مختزنة في انسجتها تصل إلى نحو ١٠٠ جزء في المليون. وتتسبب المخلفات النفطية التي تتسرب إلى مياه البحار والمحيطات في إكساب الأسماك نكهة غير مستساغة تصيب المرء بالغثيان والاشمئزاز، وتقلل من قيمتها الاقتصادية. كما أن وجود هذه المخلفات – بما تحويه من قدر هائل من الهيدروكربونات البترولية – يكسب بعض أصناف الاسماك طعماً رديئاً مزعجاً، ويساعد أيضاً على زيادة تركيز المواد المغيرة للطعم في الأنسجة الحيوانية.
وتميل المواد الصغيرة للطعم لأن تتركز في اماكن خاصة بجسم الكائن الحي مثل الدهون كما يحدث في أسماك السالمونويد Salmonoid وثعابين الماء إذا تلوثت بالمخلفات النفطية، وعموماً فإن هذه الملوثات تتوزع بكميات مختلفة في الأنسجة المختلفة بأجسام الاسماك والرخويات، إلا أنها تفضل الأماكن الدهنية.
والجدير بالذكر أن هذه الملوثات تظل عالقة بالاسماك لفترة تمتد حتى بعد زوال التلوث من الماء. وهذه الفترة قد تطول أو تقصر اعتماداً على قدرة الأسماك على التخلص منها بيولوجياً، وعموماً فإن هذه الفترة لا تقل عن شهر. لذلك فإن المستهلكين لهذه الأسماك من بني الإنسان قد يتعرضون إلى كميات كبيرة نسبياً من هذه الملوثات الخطرة حتى في غياب حدوث تلوث علني لمياه البحر بالنفط. ولحسن الحظ فإن هذه المخاوف ثبت أنها غير مبنية على أساس علمي سليم. وهناك دليل ضعيف على أن الهيدروكربونات النفطية تتراكم في الكائنات البحرية. وتحتوي الأغنية البحرية على تراكيز صغيرة من الهيدروكربونات العطرية عديدة Polycyclic aromatic hydrocarbons الحلقات مقاسة بالبنزو بايرين انظر الجدول رقم (1) بالمقارنة مع تلك التي توجد طبيعياً في بعض المواد الغذائية الأخرى التي تؤكل بكميات أكبر بكثير (انظر الجدول رقم ٢). ومن غير المحتمل أن يسهم استهلاك الأطعمة البحرية بأكثر من 2 إلى 3 في المائة من كمية الهيدروكربونات العطرية عديدة الحلقات التي تصل إلى الجسم من مختلف مصادر الغذاء.
وتخلص من ذلك إلى أن المركبات الكيميائية المحدثة للسرطان مثل البنزو بايرين الموجودة في الزيت تمثل مخاطر قليلة على الإنسان. وهناك العديد من حالات التلوث البحري بالنفط التي وقعت في مناطق مختلفة بالعالم ولم يثبت حتى الآن حدوث حالات سرطان بفعل تناول الأسماك الملوثة بتراكيز صغيرة من الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات. ولعل أكبر خطر ناجم عن تلوث البحار بالبقع النفطية هو تهديد معامل تحلية المياه، إذ يؤدي ظهور أية نسبة للتلوث النفطي إلى تغيير مذاق الماء الذي يحصل عليه من هذه المعامل. وتزداد الخطورة إذا كان النفط من النوع المحتوي على مركبات عطرية غير مستقطبة، فعندما يصل تركيز هذه المركبات في مياه الشرب إلى أن جزء في كل مليون جزء من الماء فإن ذلك يؤدي إلى ظهور تأثيرات سمية على صحة الإنسان.
الآثار الصحية للتلوث الحسن الناجم عن النفط
يعد التلوث الحسي إحدى صور التلوث غير المرغوبة لأنه يؤثر في الملكات الحسية للإنسان كالسمع والبصر والشم والتذوق. ومن أبرز مصادر هذا النوع من التلوث في الصناعات النفطية: ضجيج الآلات (كالمضخات والضواغط، والروائح الكريهة. والمزعجات البصرية مثل ضوء الشعلات الساطع وارتفاعات المنشآت وغيرها.
وتسبب هذه الملوثات إزعاجاً للساكنين بالقرب من مناطق الصناعات النفطية فتتزايد شكاواهم وتذمرهم منها باستمرار. والضجيج أثر سين على الجهاز السمعي للعاملين فهو يؤدي الى الصمم المؤقت أو الدائم، كما أن له تأثيراً وقتياً على بعض الأحوال الفسيولوجية للإنسان وبخاصة انقباض الشرابين الفرعية مما يسبب زيادة في سرعة النبض والتنفس، وقد يسبب بعض حالات ضغط الدم والقرحة المعدية.
وإضافة إلى ما سبق فإن الضجيج المستمر يؤثر في الأحوال النفسية والعصبية للعاملين.
أما الروائح الكريهة فقد تكون من أكثر ظواهر تلوث الهواء تأثيراً في الإنسان، فيسارع بالتنمر والشكوى وتوجيه اللوم إلى الصناعة المسببة لها ويسعى بشتي الوسائل إلى إرغامها على اتخاذ التدابير لوقف مصادر الروائح ومنع انتشارها.
وما تزال الانظمة المتعلقة بالروائح غير متقدمة نظراً لصعوبة توصيف هذه الروائح وقياس معدلاتها. ومع ذلك فقد جرى تصنيف الروائح بالنسبة إلى مدى الإحساس بها وشدتها ونوعيتها ومدى تقبلها.
وتنجح معظم الروائح المنبعثة من عمليات الصناعة النفطية بسبب فقدان أو تسرب بعض المواد والأبخرة الهيدروكربونية ذوات الروائح غير المرغوبة الوجود مركبات الكبريت غالباً فيها، إضافة إلى ما يحتويه الزيت الخام والغاز من مركبات ذوات روائح مزعجة كالمركبتانات mercaptans وثاني أكسيد الكبريتيد وكبريتيد الهيدروجين والبنزين benzene والأمونيا والفينول وغيرها. وفي المدن تكثر الشكوى من روائح نواتج احتراق المنتجات النفطية في وسائط النقل والمنشات الصناعية. وخير وسيلة لتقليل تأثيرات الروائح هو إبعاد المناطق السكنية عن مواقع الصناعات النفطية، ومنع تسرب الأبخرة من الأحواض والخزانات بإحكام غلق الأغطية واستعمال الحشوات، وإجراء عمليات الصيانة الدورية والوقائية باستمرار. أما الغازات الكريهة الرائحة والحامضية فمن الممكن تنقيتها أو حرقها.
وأفضل طريقة للتخلص من التلوث الحسي هي إنشاء مصافي التكرير بعيداً عن المناطق السكنية وهذا ما يجري عادة، إلا أن التوسع السكاني وغياب التخطيط أو عدم الالتزام بنظام تحديد المناطق يؤدي إلى اقتراب المناطق السكنية من حدود المنشآت النفطية. ولما كانت هذه المنشات تعمل باستمرار وعلى مدار الساعة لذا فإن التخمر من الضجيج والروائح وضوء الشعلات تصبح من المشكلات التي تجابهها إدارات هذه المنشآت.
وتبدي الصناعة النفطية اهتماماً متزايداً بتقليل الضجيج من المعدات ذات التصاميم الحديثة مثل الضواغط والافران وابراج مياه التبريد ومراوح المبردات الهوائية وحركة السوائل والغازات، فتقوم باستخدام مواد العزل والتغليف أو بإعادة تصاميم المعدات بحيث تكون أقل ضجيجاً، ومن المتبع الا يتجاوز معدل الضجيج داخل مصافي التكرير ٨٥ ديسييل أو أقل. وهذا المعدل هو المستخدم عند إعداد التصاميم. ولتحقيق ذلك تصمم المعدات منفردة بمستوى ضجيجي لا يتجاوز ۸۲ ديسييل على بعد متر واحد منها.
جدول (1)
تركيز البنزو بايرين (بالميكروجرام لكل كيلو جرام) في الأطعمة البحرية المأخوذة من مياه ملوثة ومياه غير ملوثة
| نوع الاطعمة | مياه غير ملوثة | مياه ملوثة |
| بطلينوس رخويات بحرية | 38 ر – 1ر1 | 2ر8- 0ر16* |
| روبيان (جمبري) | غير محدد – 5 ر0 | غير محدد – 0 ر 90 |
| سلطعون (سرطان) | غير محدد -0ر5 | غير محدد -0ر30 |
| بلايس (سمك مقلطح) | غير محدد | 5ر0* |
| سمك الرنكة | غير محدد 1ر0 | 4ر0- 0ر13 |
| سمك القد | غير محدد – 0ر3 | غير محدد |
*في حالة التكون النفطي (الظاهري) للأحياء البحرية
جدول (۲)
تركيز البنزو بايرين ( بالميكروجرام لكل كيلو جرام) في انواع مختلفة من الأطعمة
| نوع الأطعمة | تركيز البنزو بايرين |
| كرنب (ملفوف) | 8ر12-5ر24 |
| سبانخ | 4ر7 |
| زيوت ودهون نباتية | 4ر0-0ر36 |
| دقيق وخيز | 1ر0-1ر4 |
| لحوم مطبوخة وسجق | 17ر0-63ر0 |
| لحم خنزير مطبوخ | 6ر1-2ر4 |
| لحم خنزير مدخن | 02ر0-6ر14 |
| سمك مدخن | 3ر0-0ر60 |
المخاطر الصحية للمنتجات النفطية
أشرنا إلى أن بعض الهيدروكربونات النفطية تكون سامة للإنسان، وهناك حالات قليلة تم تسجيلها عن أطفال أصبحوا في حالة مرضية خطرة أو حتى في حالة موت. بعد الابتلاع غير المقصود للكيروسين، ولكن الإنسان يمتلك حداً أنني منخفضاً للغاية لتذوق المنتجات النفطية، ويمتاز طعم هذه المنتجات بأنه منفر بصورة خاصة.
لذلك فإن هناك درجة منخفضة لاحتمال حصول الإنسان على جرعات كبيرة من هذه السموم في غذاء أو مياه شرب دون معرفة بوجودها.
المخاطر الصحية المهنية للعاملين في مجال النفط والغاز
تتمثل المخاطر الصحية المهنية للعاملين في مجال النفط في مجموعة آثار، منها ما يلي:
- حوادث مميتة في أثناء عمليات الحفر وصيانة الآبار والانتاج وبخاصة الحالات التي ينبعث فيها غار (كبريتيد الهيدروجين).
- أمراض ناتجة عن التعرض شبه الدائم للأبخرة والمواد الهيدروكربونية العطرية المتعددة الحلقات.
- حوادث في معامل التكرير والمعالجة.
- حوادث النقل.
وبالنسبة للغاز الطبيعي، فإن مخاطرة الصحية على المستوى المهني محدودة للغاية عند مرحلة الاستخراج.
وبوجه عام فإن إسهام الحوادث العنيفة الناجمة عن استخدام النفط تعادل نحو ثلث إسهام الحوادث المماثلة الناتجة عن استخدام الفحم لتوليد نفس القدر من الطاقة.
أما بالنسبة للمخاطر التي تهدد جمهور الناس من النفط فتتمثل في:
- أمراض الجهاز التنفسي بفعل التعرض لتراكيز عالية من الغازات والأبخرة الهيدروكربونية المنبعثة من مصادر غير مصانة جيداً، قريبة من الأحياء السكنية.
- ضحايا حوادث نقل النفط من الجمهور.
- بعض التأثيرات الصحية الناتجة من التخلص من بعض المخلفات الصلبة للبترول.
وبالنسبة لمخاطر الغاز الطبيعي على الجمهور فيمكن إجمالها فيما يلي:
- مخاطر محدودة ناتجة من انبعاث أكاسيد النيتروجين، وهي – عموما – مخاطر ضعيفة بالمقارنة بمصادر الطاقة الأخرى، لاسيما الفحم.
- حوادث الحرائق والانفجارات في أثناء أعمال التخزين والنقل.
آثار محدودة جداً
نخلص من العرض السابق إلى أن الآثار الصحية للملوثات النفطية محدودة جداً، بالمقارنة مع تلك التي تنجم من مصادر الطاقة الأخرى. وعموماً فإن اتباع إجراءات السلامة ومنع الخسائر في مختلف مراحل العمل بالصناعات النفطية كفيل بالحد من الحوادث التي تتسبب في ابتعاث الملوثات أو تسربها إلى البيئة. وهناك العديد من الشروط والمواصفات القياسية التي تضعها بعض الهيئات والمنظمات المختصة بالصحة العامة، أو الوكالات الخاصة بحماية البيئة من التلوث، أو الجهات الحكومية المسؤولة عن الصناعات النفطية. وتبين هذه الشروط والمواصفات الحدود والتراكيز المأمونة للمركبات الهيدروكربونية، ويجب اتباع هذه الشروط والمواصفات بدقة حتى لا يتعرض العاملون في مجال الصناعات النفطية الى الآثار الصحية لهذه المركبات الكيميائية والمنتجات النفطية، تلك الآثار التي قد تضر بصحتهم أو تقلل من قدراتهم أو تؤثر في انتاجيتهم.
أهم المراجع
- د. مصطفى احمد برهام ، مكافحة التلوث وعلاقته بتطوير تكرير البترول، بحث مقدم إلى ندوة أحماية البيئة من ملوثات الصناعة النفطية التي عقدتها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول خلال الفترة من ١٢-١٥ سبتمبر ۱۹۸۲ بتونس ، منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول ووزارة الاقتصاد الوطني بالجمهورية التونسية، وقائع ندوة حماية البيئة من ملوثات الصناعة النفطية ، الكويت ، ۱۹۸۲
- د . احمد مدحت إسلام التلوث مشكلة العصر، عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت ۱۹۹۰.
3. P. Nounou, The Oil Spill Age, AMBLIO, Vol. 9, No.6, 1980
4. المعهد الدولي لشئون البيئة والإنماء ومعهد الموارد العالمية، وموارد العالم ۱۹۸۷، ترجمة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والصندوق الاقتصادي والاجتماعي.
5. اربي كلارك: التلوث البحري ، ترجمة .. محمد مهنا المهنا، بدون ناشر، الرياض – ۱۹۹۳.
6. د محمد حسين أبو شوشة ، مقدمة في تلوث الماء ومعالجاته، الجمعية الكويتية لحماية البيئة ، الكويت، ١٩٩٤.
7. مهندس / محمد عبد القادر الفقي، البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث لرؤية إسلامية)، مكتبة ابن سينا – القاهرة، ١٩٩٣.
8. د نوری بن طاهر الطيب وبشير بن محمود جرار، تلوث المياه: المشكلة والأبعاد، كتاب الرياض – مؤسسة اليمامة الصحفية، ١٩٩٥.
9. مهندس / محمد عبد القادر الفقي – الصناعات البترولية: كيف تحمي العاملين فيها والبيئة من مخاطرها، جمعية حماية البيئة الكويتية ١٩٨٥.
10. R.H. Hall, and W.Karwoiw, Sensory Pollution and the petroleum Industry, Proceedings of the International petroleum Industry, Environment Conservation Association, Tehran, 7-9 April 1975.
11. عبد الإله مصلح التكريتي وإسماعيل رشيد إسماعيل، حماية البيئة من ملوثات الصناعة النفطية، بحث مقدم إلى مؤتمر الطاقة العربي الثالث في الجزائر خلال الفترة من ١٠٤ مايو ١٩٨٥، مجلة النفط والتعاون العربي، المجلد 11، العدد ٢ ، ١٩٨٥.
12. د. محمد فاروق أحمد التأثيرات الصحية والبيئة للبترول ومصادر الطاقة الأخرى مجلة (العلوم والتقنية)، العدد ٣٧ ، رجب ١١٤ هـ .
مكتبة البيئة
البيئة البحرية بدولة الكويت
تعد البيئة البحرية الدولة الكويت بيئة غنية بأحيائها البحرية النباتية والحيوانية المتنوعة، كما أنها المصدر الوحيد للمياه اللازمة للاستهلاك البشري في هذه الدولة. ومن ثم فإن معرفة خصائص هذه البيئة تعتبر حجر الزاوية في فهمها وتنميتها واتخاذ التدابير اللازمة لحمايتها.
وكتاب (البيئة البحرية بدولة الكويت) هو مرجع علمي يقدم لأول مرة صورة شبه متكاملة عن هذه البيئة وما يصيبها من أضرار وكيفية المحافظة عليها وصيانتها. وهو من إعداد مجموعة من الباحثين المتخصصين من معهد الكويت للأبحاث العلمية والهيئة العامة للبيئة وجامعة الكويت، منهم: د. سليمان محمد المطر، و د. فايزه يوسف اليماني، و د. رضا حسن الحسن، وهو من إصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية، وتاريخ نشره هو عام ٢٠٠٣ م.
ويقع الكتاب في أربعة فصول تقدم بإسهاب وباسلوب مبسط خصائص البيئة البحرية لدولة الكويت وطبيعتها الاشيونوجرافية والطوبوغرافية وكذلك الأهمية الاقتصادية والإستراتيجية للمنطقة البحرية التي تطل عليها الكويت، وأهم الثروات الموجودة فيها. كما ينافش الكتاب التدهور البيئي للمياه البحرية نتيجة انشطة الإنسان المتعددة أو التخريب المتعمد للبيئة البحرية كما حدث إبان فترة حرب تحرير الكويت أو بسبب تجفيف الأحوار في العراق والآثار المترتبة على ذلك، مع اقتراح الحلول المناسبة للنهوض بالبيئة البحرية الكويتية وإقامة المحميات فيها.
وسوف نستعرض هنا الجوانب المتعلقة بتلوث البيئة البحرية في ذلك الكتاب، باعتبارها أهم ما في هذا المرجع، وأهم ما يحتاج القارئ إلى معرفته.
العلاقة بين الأنشطة البشرية
والتلوث البحري:
يرى مؤلفو الكتاب أن الانشطة البشرية المختلفة تمثل مصدر مهما من مصادر تلويث البيئة البحرية لدولة الكويت. وقد ازدادت هذه الانشطة زيادة كبيرة في السنوات الاخيرة نتيجة للتقدم التكنولوجي ولعل أهم هذه الأنشطة يتمثل فيما يلي:
1. النقل البحري: يرتبط النقل البحري ارتباطا مباشرا بالتقدم الاقتصادي المتسارع خاصة بعد ظهور النفط وانتعاش الحالة الاقتصادية في المنطقة. ويعتمد التلوث الناتج عن النقل البحري إلى حد كبير على طبيعة البضائع التي تتعامل معها الموانئ البحرية التي يوجد منها نوعان يختلفان في درجة تلويثهما للبيئة البحرية وهما الموانئ النفطية والموانئ العادية (التجارية ) .
ويوجد في دولة الكويت ثلاثة موانئ نفطية هي: ميناء الأحمدي وميناء الزور وميناء عبدالله، وهي مخصصة لشحن النفط الخام وتصديره إلى الخارج. أما الموانئ التجارية فهي أربعة موانئ: الشويخ، والشعيبة وعشيرج (الدوحة) وميناء فيلكا، وهذه الموانئ تختص بتصدير البضائع أو إعادة تصديرها واستيرادها من الخارج.
ويؤثر وجود هذه الموانئ تأثيرا سلبيا في البيئة البحرية، إذ يصاحبها تغيير في طبيعة الساحل نتيجة العمليات الحفر الناتجة عن إقامة الأرصفة البحرية والمنشات الخاصة بالموانئ البحرية وكذلك مشاريع تعميق الممرات المائية البحرية لتسهيل الملاحة بها. وذلك يؤدي إلى نتائج سلبية واضحة على البيئة البحرية مثل التأثير على حركة الأمواج وحركتي المد والجزر.
كما تتلوث المنطقة الساحلية من خلال إلقاء المخلفات الصلبة والسائلة الناجمة عن الإنشاءات والموانئ الموجودة على طول الساحل إضافة إلى ما تلقيه السفن من فضلات أثناء وجودها في المياه الإقليمية أو عند دخولها وخروجها من الموانئ مما يزيد من التلوث النفطي الذي يعتبر أهم مصادر التلوث في مياه البحر.
2. إقامة المنشآت السكنية والعمرانية على الساحل:
يبلغ طول الساحل الكويتي حوالي ٣٥٠ كيلومترا، ويعيش فيه نسبة كبيرة من السكان البالغ عددهم ٢,٢٤٧ مليون نسمة. وقد ازداد عدد السكان على هذا الساحل بنسبة كبيرة عن السنوات الماضية مما أدى إلى زيادة كمية الملوثات التي تلقى في مياه البحر سواء من القمامة أو المواد الصلبة أو القانورات أو تلك الناتجة عن ممارسة الصيد والسباحة واستخدام القوارب البخارية، علاوة على عمليات الحفر والهدم والردم التي لها تأثيرات سلبية على الحياة والكائنات النباتية والحيوانية التي تعيش في المنطقة الساحلية مما يسبب تناقص أعداد هذه الكائنات أو موتها.
3. إقامة المنشآت الترفيهية والواجهة البحرية:
اقيمت في السنوات الأخيرة العديد من المنشآت الترفيهية على السواحل بدولة الكويت، علاوة على أن السواحل هي المكان المفضل لكثير من السكان كمكان ترفيهي، كما انتشرت المطاعم والنوادي البحرية والأسواق التجارية والمنتزهات على تلك السواحل، وذلك بالطبع يتسبب في إلقاء الكثير من الفضلات في المياه البحرية. كما يتسبب وجود الجزيرة الخضراء في بطء حركة الماء في تلك المنطقة وقلة الأمواج مما يعوق عملية التنظيف الذاتي للشواطئ ويؤدي إلى ازدهار بعض الطحالب التي تضر بالحياة البحرية.
4. إقامة المنشآت المخالفة للشروط البينية:
يقوم الكثير من المواطنين بإقامة بعض المنشات على المنطقة الساحلية دون مراعاة للشروط البيئية، مما يؤدي إلى الإضرار بالبيئة البحرية وحدوث خلل في نظامها الإيكولوجي، ومن هذه الممارسات السلبية مثلا إقامة الحسنات الخرسانية على الساحل الاستخدامها في إنزال القوارب إلى البحر.
كما يقوم بعض المواطنين بوضع أنقاض البناء على الساحل، أو بإقامة حواجز خرسانية بهدف امتصاص طاقة الأمواج لحماية الشاليهات والمنشآت الساحلية. مما يؤدي إلى حجز كميات كبيرة من الرسوبيات من جهة والتأثير في تركيب وتكوين الشريط الساحلي، ومن ثم التأثير الأحياء المائية وأنواعها.
5. محطات تقطير المياه وتوليد الطاقة الكهربائية:
توجد 7 محطات لتقطير المياه وتوليد الطاقة الكهربائية بدولة الكويت موزعة على طول الساحل الكويتي، وتقوم هذه المحطات بتلبية حاجة الدولة من المياه العذبة والكهرباء.
وبرغم أهمية هذه المحطات، إلا أن لها الكثير من التأثيرات السلبية على البيئة البحرية. ولعل أهم هذه التأثيرات زيادة نسبة الكلور، والتلوث الحراري، اللذين ينتج عنهما الكثير من الأضرار التي نوجزها فيما يلي:
1. هذه المحطات تنتج كميات كبيرة من المياه العذبة يوميا، ويتبع ذلك التخلص من كميات هائلة من المياه وإعادتها للبحر، وهي تكون أنئذ محملة بمقادير عالية من الكلور. علاوة على زيادة تركيز الاملاح والعناصر النزرة فيها مما يزيد من نسبة هذه العناصر في المياه سنة بعد أخرى، وهذا بدوره يزيد من الخلل الإيكولوجي في البيئة البحرية ويزيد من التأثيرات السلبية على الحياة البحرية فيها، وبخاصة أن تجديد المياه في المنطقة البحرية بطيء مما يساعد على تراكم الكلور وزيادة تركيزات المناصر النزرة والأملاح في مياهها.
2. تحتوي المياه المعادة على تراكيز عالية نسبيا من العناصر النزرة، وتستطيع الكائنات الحية مقاومة التراكيز الطبيعية من هذه العناصر وذلك بكثير من الطرق منها: تحويل هذه العناصر الثقيلة بيولوجيا إلى صورة قابلة للتطاير من البيئة المائية، كتحويل الزرنيخ مثلا إلى حالة ثنائي ميثيل الزرنيخ القابل للتطاير، أو تحويل الزئبق إلى حالته العنصرية القابلة للتطاير. ولكن عندما يزيد تركيز العناصر الثقيلة النزرة فإنها تصبح خطرة على الحياة المائية. فالنحاس مثلا يصبح ساما لبعض الكائنات اللاهوائية عند تركيز ۱۰۰ جزء في المليون، وقد تصل خطورة زيادة تركيز العناصر الثقيلة إلى حد قتل الأسماك لانها تترسب على الخياشيم مسببة ضيقا في التنفس ثم اختناق الاسماك وموتها.
ومن المعروف أن هذا التأثير السام للعناصر الثقيلة يزداد عندما تنخفض نسبة الأكسيجين في المياه نتيجة التلوث الحراري. وتحاول الاسماك تعويض هذا النقص في الأكسيجين فيزداد معدل التنفس، ولذلك فإن الصفائح الخيشومية تتعرض لكمية أكبر من السموم في فترة زمنية قليلة. وحتى لو كانت هذه العناصر الثقيلة لا تؤدي إلى قتل الأسماك فإنها تتراكم في أجسامها ومن ثم تصل إلى الإنسان من خلال الغذاء.
3. المياه الساخنة – التي تسكب في مياه البحر – والناتجة عن عمليات تبريد التوربينات تؤدي إلى اضطرابات وخلل في نظام الإيكولوجي للمياه لأنها تزيد من درجات حرارتها فتؤثر في العمليات الكيميائية والبيولوجية للكائنات الحية، ومن ثم تزيد من معدلات التحولات الغذائية والتنفس مما يتطلب نسبة أكبر من الاكسيجين الذائب الذي يستهلك من مياه البحر. كذلك فإن ارتفاع درجة الحرارة يؤدي إلى نقص كميات الأكسيجين المذاب في مياه البحر فيسبب اختناق الأحياء المانية أو موتها.
ويؤدي ارتفاع درجات حرارة مياه البحر إلى حدوث خلل في التوازن النباتي في البيئة البحرية فتنمو الطحالب بكثافة كبيرة. كما يؤثر ارتفاع درجة حرارة الماء على بعض أنواع الهوائم والعوالق البحرية (البلانكتونات) فتختفي، وهي كما تعلم أساس السلسلة الغذائية البحرية مما يؤثر في تنوع وأعداد الكائنات الحية بالمنطقة البحرية.
كذلك يؤثر ارتفاع درجة حرارة المياه على إفراز الكائنات الحية المائية للهرمونات مما يؤثر في أعصابها وفي عمليات الهضم والتنفس، وينعكس ذلك سلبيا على حياة تلك الكائنات حيث تضعف مقاومتها للأمراض والفيروسات فتموت، أو يقل معدل التكاثر فيها فتقل أعدادها.
يضاف الكلور إلى المياه التي تم تقطيرها وذلك لجعل المياه آمنة للشرب بيولوجيا نظراً لقدرته الفائقة على إبادة الكائنات المعدية في الماء، وبناء على ذلك فإن الماء المتبقي مع الأملاح والعناصر النزرة التي يتم التخلص منها بإعادتها إلى البحر مرة أخرى تحتوي ايضا على نسبة من الكلور، وهذا الكلور يقوم بأكسدة. بعض العناصر المختزلة الموجودة في مياه البحر مثل أيونات الحديد feta والكبرتيدات 2 ، كما يقوم الكلور أيضا بالتفاعل مع الأمونيا الموجودة في مياه البحر والناتجة عن تحلل المواد العضوية النيتروجينية ليعطي مركبات تعرف بالكلورامينات النشادرية وهي مركبات سامة للكائنات الحية في الوسط المائي . وهناك أيضا المواد العضوية الموجودة في مياه البحر، التي تتفاعل مع الكلور لتعطي مركبات مكلورة ، وهي مواد ضارة بالكائنات الحية المائية أيضا ، ويعتقد أن بعضها يسبب السرطان، ولذلك فإنه عادة ما يحدث الكثير من حوادث نفوق الأسماك خاصة عند مخارج مياه محطات التقطير، ويؤثر ذلك في الثروة السمكية وغذاء الإنسان تأثيرا سلبيا خاصة عندما تزيد نسبة الكلور المضاف للمياه المقطرة.
وبالإضافة إلى ما سبق، هناك الكثير من الآثار البيئية السلبية الناجمة عن هذه المحطات مثل:
ا . ارتفاع درجة ملوحة مياه البحر على مر السنوات نتيجة التخلص من مخلفات عمليات التقطير.
ب . ارتفاع نسبة الكلور في مياه البحر نتيجة التخلص من مركبات الكلور المستخدمة في عمليات التعقيم والتقطير.
ج . التأثير على نوعية المياه وارتفاع درجة حرارتها في بعض الاجزاء (التلوث الحراري) مما يؤثر تأثيرا سلبيا على الأحياء المائية حيث تلقى هذه المحطات بمياه التبريد في البحر مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة مياهه، وذلك يسبب قتل الكثير من الأحياء المائية التي لا تستطيع التكيف مع التغيرات الحرارية مما يؤدي إلى اختلال النظام البيئي لمياه البحر، كما أن نسبة الأكسيجين الذائب في المياه الساخنة تقل كثيرا عن نسبته في المياه الباردة، وقلة الاكسيجين تؤثر تأثيرا سلبيا في حياة الكائنات البحرية.
د . يؤدي سحب مياه البحر إلى محطات التقطير إلى التأثير في حركة التيارات البحرية ومعدلات التغير نتيجة حركة الأمواج أو حركة المد، وكذلك يؤدي إلى التأثير في الكائنات البحرية واحتمالات نمو الطحالب وبعض المتعضيات البحرية مما يرفع إلى حد كبير من متطلبات الكلور للتطهير والعوالق البحرية لتأثيرها على تشغيل التوربينات.
هـ – عند إنشاء هذه المحطات فإن أعمال الحفر والرحم الناتجة عن عمليات الإنشاء تؤدي إلى التأثير في حركة المياه وتغير من طبيعة الساحل وتتسبب في تلوث المياه.
6. مخارج الأمطار والصرف الصحي: من المفروض أن تكون مخارج مياه الأمطار منفصلة عن شبكة المجاري الصحية انفصالا تاما، وتوجد هذه المخارج على طول الساحل الكويتي لتصريف مياه الامطار.
كما يتم تصريف مياه المجاري الصحية غير المعالجة في حالة زيادتها عن الطاقة الاستيعابية المحطات المعالجة أو في حالة حدوث عطل فني في إحدى وحدات التنقية. وتمثل كمية مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي تسكب في البحر أكثر من ٦٠% من الكمية الكلية، وهي بالطبع تحتوي على البكتيريا الضارة والمواد العضوية والمواد الكيماوية والعناصر المعدنية الثقيلة التي لها تأثيرات سلبية خطيرة على البيئة البحرية. وتتركز هذه الملوثات في منطقة جون الكويت ومن ثم تسبب تلوثا خطيرا في حياه البحر يتمثل في انتشار الروائح الكريهة علاوة على تغيير لون المياه في المناطق التي يتم فيها سكب مياه الصرف، كما يقل المحتوى الأكسيجيني خاصة للمنطقة الضحلة لماء البحر نتيجة تزايد الاستهلاك الكبير للاكسيجين في عملية تحليل المواد العضوية المصاحبة لمياه المجاري مما يؤثر في الثروة السمكية.
7. إقامة المنشآت الصناعية في المنطقة الساحلية:
تتركز أكبر المنشآت الصناعية بدولة الكويت في المنطقة الساحلية، واهم هذه المنشآت هي المصافي النفطية. ومحطات تقطير وتوليد الطاقة، وصناعة الأسمدة ويرجع وجودها في المنطقة الساحلية لاعتبارين رئيسيين هما:
- سهولة الحصول على المياه اللازمة لتبريد الماكينات لأن هذه العملية تحتاج إلى كميات كبيرة جدا من المياه.
- الاستفادة من البحر لتوفير وسيلة نقل رخيصة لتصدير منتجاتها حيث يعتبر النقل الماني أرخص وسائل النقل.
وقد استخدمت المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للتخلص من مياه الصرف الصناعي بما فيها من ملوثات ضارة بالبيئة البحرية.
الأنشطة البشرية الخاصة:
هناك بعض الأنشطة البشرية التي تؤدي إلى تدمير البيئة البحرية مثل الغوص في مناطق المرجان التي تعتبر ماوى طبيعيا للأسماك، كذلك الإنشاءات التي تقام في الجزر تؤثر بصورة خطيرة على الحياة البحرية مثل القضاء على السلاحف البحرية النادرة وغيرها من الأحياء التي تجد لها الماوى على سواحل هذه الجزر.
وللمشروعات التنموية آثار جانبية سيئة بصفة عامة على البيئة البحرية، كما أن لها آثاراً سلبية على طوبوغرافية السواحل ، مثل إزالة الحروف البحرية بمختلف أنواعها والالسنة الرحلية المتصلة أو المنفصلة عن الساحل، بالإضافة إلى بروز بعض الصخور الشاطئية في المناطق المحصورة ما بين أعلى مد وأدنى جزر.
وقد أدى إقامة الشاليهات والمسنات البحرية إلى التأثير على اتزان الشاطئ والإخلال بحركة التيارات المائية وتغيير نمط الترسبات في المنطقة القريبة من الشواطئ.
التلوث البحري ومصادرة في دولة الكويت
تتلوث البيئة البحرية بدولة الكويت نتيجة لتصريف المخلفات السائلة أو الصلبة فيها ونتيجة للحوادث البيئية مثل تسرب النفط أو المواد الكيميائية أو غرق السفن المحملة بمواد خطرة.
ومن أبرز مصادر تلوث البيئة البحرية الكويتية. علاوة على تلك التي أشرنا إليها، ما يلي :
أولا : التلوث النفطي:
للتلوث النفطي تأثيرات ضارة كبيرة على صحة الإنسان والكائنات الحية المائية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ويدخل النفط إلى البيئة البحرية بطرق عديدة منها:
- بواسطة ناقلات النقط إذ إنها بعد تفريغ حمولتها من النفط أو منتجاته في الموانئ الأجنبية تملا خزاناتها بماء البحر لحفظ توازنها (ماء الموازنة) وقبل دخولها لشحن البترول من موانئ الدول المصدرة للنفط تفرغ حمولتها من هذا الماء الملوث بالنفط في مياه البحر.
- تسرب النفط من الآبار البحرية مباشرة إلى مياه البحر عند حدوث انفجارات أو حرائق أو تسرب نتيجة عدم إحكام صمامات الانابيب أثناء نقل الزيت إلى حاملات البترول.
- حوادث تصادم الناقلات أو جنوحها عن خط سيرها.
- النفايات والمخلفات البترولية التي تلقيها ناقلات النفط أثناء إبحارها.
- أثناء عمليات التنقيب عن النفط وإنتاجه فإن الغازات المصاحبة للبترول تندفع إلى الهواء الجوي والماء وهي تتكون من كبريتيد الهيدروجين والغازات الهيدروجينية وبالطبع فإنها تسبب تلوث الماء والهواء.
- المواد الهيدروكربونية الناتجة عن احتراق النفط في المصافي المقامة على السواحل وكذلك الناتجة من احتراق الوقود في المركبات وفي المصانع، فكل هذه المواد تعلق في الهواء وتصل إلى مياه البحر، ومن ثم تترسب فيه مسببة تلويث مياهه.
- السكب المتعمد للنفط مثلما حدث إبان الغزو العراقي لدولة الكويت.
ثانيا : تجفيف الاهوار
قام النظام العراقي السابق بتجفيف الأهوار في جنوب العراق وتحويل مجرى نهر الفرات وإنشاء قناة تسمى بالنهر الثالث تصب في شمال المنطقة البحرية. ولهذه الاعمال آثار سلبية كبيرة على البيئة الرسوبية في المنطقة الشمالية نظراً لأهمية الأهوار كمرشح طبيعي حيث تحمل تلك المياه معها مغنيات للأسماك. ولكن بعد تجفيف الأهوار فإن مياه الأنهار ستحمل معها الملوثات التي كانت تحجز بالسابق بواسطة الأهوار. وقد بدأت آثارها الواضحة تظهر في شمال المنطقة البحرية على وجه الخصوص، حيث بدأ الخلل في النظام الإيكولوجي لمياه البحر في الظهور بسبب هذا التجفيف.
وتعد المنطقة الشمالية للمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من المناطق التي بها مخزون سمكي كبير، كما أنها عمر للنقل البحري التجاري، ولقد أدى تجفيف الاهوار إلى زيادة معدل ترسيب الملوثات النفطية منها بالذات، وحدوث تغيرات سلبية في الطبيعة الهيدروغرافية للبيئة البحرية الشمالية من دولة الكويت. وتؤثر زيادة العوالق الرسوبية وانتشار الملوثات بكثافة على النظام الإيكولوجي للمنطقة حيث تؤثر تأثيراً ضاراً على المغنيات والهوائم النباتية والحيوانية التي تعتبر الغذاء الرئيسي للأسماك، ومن ثم تؤثر على صحة الإنسان. كما تؤثر هذه الترسبات في نوعية المياه وفي بعض أنواع الثروة السمكية.
ثالثا: مياه الصرف الصحي
تتكون مياه الصرف الصحي من المياه المستعملة في المنازل والورش والكراجات، وهناك أيضا مجاري مياه الأمطار. وقد انت زيادة عدد السكان من جهة وتزايد الاستهلاك للمياه في أغراض شتى من جهة أخرى إلى زيادة كميات مياه الصرف الصحي، ومن ثم أصبحت محطات المعالجة غير قادرة على معالجة كل مياه المجاري رغم عملها بكامل طاقتها، مما يؤدي إلى ضخ جزء من مياه المجاري غير المعالجة بما فيها من ملوثات متنوعة في مياه البحر. وعندما تلقى هذه المياه في البحر فإنها تسبب فساد مياهه وتجعلها غير صالحة لحياة الكائنات الحية، وتخل بالتوازن البيئي البحري، رغم أن المياه البحر قدرة كبيرة على تحليل الفضلات الموجودة بمياه المجاري نظرا لضوء الشمس المتوافر طوال أيام العام، ولكن هذه القدرة ليست مطلقة ولها حدود معينة لأن مخلفات الصرف الصحي تستهلك كمية كبيرة من الأكسيجين وقد تستهلك كل الأكسيجين الذائب في الماء وتقضي بذلك على كل مظاهر الحياة البحرية في المنطقة الملوثة. ولا تقتصر الأضرار على تدهور البيئة البحرية بل الساحلية أيضا التي يصبح من الاستحالة استغلالها كمواقع للترفيه والسباحة نظرا لانتشار الروائح الكريهة ومسببات الأمراض.
وتعمل دولة الكويت حاليا على زيادة قدرة محطات المعالجة بحيث يتم معالجة أكبر كمية ممكنة من حياه الصرف الصحي وتنقيتها قبل إعادة استخدامها والاستفادة منها مما يسهم في حل جزء كبير من مشكلة شح الموارد المائية، وحتى تكون المياه المنصرفة إلى مياه البحر خالية من الملوثات لأكبر حد ممكن.
وهناك أيضا مياه الصرف الصناعي غير المعالجة. والناتجة عن الصناعات المنتشرة خاصة في منطقتي الشويخ والشعيبة، والتي تصرف مباشرة لمياه البحر. وهي تحتوي على العديد من المواد الكيميائية الضارة بالحياة البحرية، والتي تنتقل عبر الأسماك إلى الإنسان. وكثير منها لا تظهر أثاره الضارة إلا بعد مرور فترة طويلة نظرا للخاصية التراكمية لمثل هذه المواد في جسم الإنسان أو الكائنات الحية البحرية.
رابعا: الملوثات الصناعية:
تعد الملوثات الصناعية التي يتم التخلص منها بتصريفها إلى البحر من أهم الملوثات التي تؤثر سلبا في البيئة البحرية. وتتركز المناطق الصناعية في دولة الكويت على المنطقة الساحلية أو توجد على مقربة منها.
ومن الضروري معالجة مياه الصرف الصناعي قبل تصريفها إلى البحر. ويلاحظ مؤلفو الكتاب أنه لا يوجد في دولة الكويت شبكة منفصلة للصرف الصناعي. كما أنه لا يمكن حصر أنواع المواد الكيميائية التي قد توجد في مياه الصرف الصناعي مع أنها كلها مواد ضارة بالصحة العامة، ومنها ما هو شديد السمية.
وأبرز هذه الملوثات ما يلي:
- الملوثات العضوية التي تنشأ عن الصناعات الغذائية. وصناعة الورق ودباغة الجلود.
- المنظفات الصناعية وتحتوي في أغلبها على بعض المركبات المسرطنة مثل البنزوبيرين Benzopyrene الذي يوجد بنسبة عالية في نقط الدول المطلة على المنطقة البحرية للمنطقة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
ومن الجدير بالذكر أن هذا الكتاب قد تم تزويده بالاشكال والصور الحديثة عن البيئة البحرية وأحيائها ومنشآتها، وكذلك بالخرائط اللازمة والجداول الإحصائية الموثقة التي تجعل من الكتاب مرجعا علمياً مهما للباحثين والدارسين.
من هنا وهناك
القرش لا يهاجم البشر لكن نظرة واحدة إليه قد توقف القلب
يملك القرش الاسترالي الرمادي صفين من الاسنان الحادة كالشفرة، وعينين تطلقان شرراً، وقواماً رشيقاً قوياً. ونظرة واحدة إلى هذا القرش الاسترالي الرمادي تكفي لبث الرعب في قلوب معظم من يمارس السياحة في استراليا. ولا يهاجم هذا النوع الإنسان إلا أنه أصبح ضحية لصورته المخيفة.
ورغم أنه يحظر صيد هذا النوع منذ ثمانينات القرن الماضي إلا أنه يعتقد أن عدده في تناقص ولم يبق منه سوى مئات قليلة بسبب المبالغة في صيده. ولهذا فإنه أصبح مهدداً بالانقراض في غضون عقود.
ويقول جون درجان الذي نظم رحلات غطس مع هذا النوع من أسماك القرش خلال الاثني عشر عاماً الماضية إن هذه الاسماك تبدو شريرة إلا أنها غير مؤذية تماماً. إنها كلاب الصيد في البحر، وتقول سلطات الصيد إن هذا النوع من القرش ربما يختفي تماماً في غضون ٤٠ عاماً، إلا أن علماء وجمعيات مدافعة عن البيئة تقول إن أسماك القرش هذه ربما تختفي قبل ذلك بكثير ما لم يتم منع الصيد في مناطق تكاثر ووجود هذه الأسماك. وبعد أن كانت هذه الأسماك منتشرة في مناطق كثيرة في المحيطين الأطلسي والهندي وغرب المحيط الهادي أصبح وجودها مقتصراً الآن على استراليا وجنوب إفريقيا والساحل الشرقي الأمريكا الشمالية والجنوبية.
ويمكن أن يصل طول هذا النوع من القرش إلى ٢٦ متر، وهو يتصف بوجود أسنان حادة كالأنياب قادرة على قطع الاسماك والحبار وبعض القشريات وقضى الصيادون على الآلاف من هذا النوع من الأسماك في الخمسينيات والستينيات بهدف تنظيف شواطئ استراليا هما اعتقدوا أنه خطر كبير. وقد أوشكت هذه الاسماك على الانقراض بعد أن اتهمت ظلماً وعدوانا بالمسؤولية عن هجمات القرش قبالة سواحل استراليا.
وبحلول السبعينيات أثبت العلماء أن هذا النوع من القرش لا يؤذي وصدرت قوانين تحظر صيد هذه الاسماك في أستراليا في عام ١٩٨٤ مما جعلها أول أنواع القرش التي يتم حمايتها في العالم. وعادة ما توجد هذه الاسماك التي تحب العيش على طول السواحل بالقرب من الشعاب المرجانية والمياه الضحلة القريبة من الشواطئ بما في ذلك مستعمرة قرب شاطئ ماروبرا الذي يقصده كثيرون لممارسة رياضة ركوب الأمواج.
وطبقاً لتقرير حديث لعلماء في جامعة تسمانيا فإن الحوت الرمادي أمامه ستة أعوام قبل أن يصل إلى مرحلة شبه الانقراض عندما يتبقى منه عدد قليل من الحيوانات تتكاثر – وتموت الكثير من أسماك القرش هذه الأيام بسبب العدوى القاتلة التي تصاب بها نتيجة خطاطيف الصيد التي تبتلعها أو تستقر في أجسادها. ومن خلال فحص عشرة من أسماك هذا النوع تم اصطيادها أو قتلها بشكل عارض عثر على خطاطيف داخل ست من هذه الأسماك. وتقول سلطة في نيوساوث ويلز التي تشرف على مناطق كبيرة من الساحل الشرقي الاستراليا حيث توجد معظم أسماك هذا النوع: إن عدد الاسماك التي عثر على خطاطيف في أجسادها قد ارتفع من اثنين في المائة إلى ١٣ في المائة خلال عشرة أعوام.
وقد أضاف الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة هذه الاسماك إلى قائمة السلالات التي تواجه خطر الانقراض . واتخذت إجراءات لحماية 13 منطقة توجد فيها الاسماك في استراليا في أواخر العام الماضي وتضمنت حظراً على الصيد بالقرب من هذه المناطق المحمية. كما فرضت غرامة تصل إلى ٢٢٠ الف دولار استرالي “١٥٦ ألف دولار أمريكي على من يخالف الأمر بحظر صيد هذه الاسماك أو الإضرار ببيئتها.
المناطق الميتة في المحيطات تهدد حياة الكوكب
يشكل انتشار ما يسمى بـ “المناطق الميتة” في المحيطات تهديدا خطير لكوكب الأرض، حيث ينعدم الأكسيجين في هذه المناطق، مما يجعلها مقبرة للاسماك والنباتات البحرية.
وتشكل “المناطق الميتة” مشكلة كبيرة لمئات ملايين البشر الذين يعتمدون على البحار والمحيطات في معيشتهم وكذلك بالنسبة للذين يعتمدون على السمك والاطعمة البحرية في غذائهم.
وبعض المناطق التي ينعدم فيها الأكسيجين صغيرة نسيبا إذ لا تتجاوز مساحتها الكيلومتر المربع، في حين تبلغ مساحة مناطق أخرى أكثر من ٧٠ الف كيلومتر مربع. وكان قد تم التعرف على تلك المناطق لأول مرة في أوائل ستينيات القرن العشرين.
ويعود السبب في انتشار المناطق الميتة إلى التلوث خاصة الإفراط في استخدام النيتروجين في الأسمدة.
واستنادا إلى برنامج الأمم المتحدة للبيئة فإن عدد المناطق الميتة تضاعف منذ التسعينيات ليصل إلى نحو ١٥٠ منطقة.
ويقول كلاوس توبفر: “من الواضح أنه إذا لم يتم اتخاذ إجراء عاجل لمعالجة أسباب المشكلة فمن المرجح أن تتفاقم بسرعة. فمئات الملايين من البشر يعتمدون على البيئة البحرية للحصول على الطعام وكمصدر للرزق ولاسباب تتعلق بحضارتهم”.
وطبقا لإحصاءات الأمم المتحدة فإن العالم يحصل حاليا على ١٧ بالمئة من البروتين الحيواني من الأسماك.
ويتعرض ذلك المصدر الحيواني حاليا لخطرين على الأقل أولهما الصيد الجائر الذي أتى على مخزون الأسماك خلال العقود الماضية، وثانيهما: انتشار رقعة المناطق الميتة.
ويؤكد ماريون تشيتل العالم البارز في قسم الإنذار المبكر والتقييم في برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن المناطق الميتة كانت في معظم الحالات حضانات” تنمو فيها الأنواع البحرية اليانعة. وإذا تضررت تلك الحضانات فان تجدد المخزون السمكي سيتأثر بشكل كبير. وقد أصبحت هذه المسألة ملحة جدا لاننا نعلم أنه حتى الآن تضاعف عدد المناطق الميتة التي تم تحديدها خلال العقد الماضي.
ويرتبط انتشار المناطق التي يقل فيها مستوى الاكسيجين في البحار والمحيطات بالإفراط في استخدام الأسمدة الزراعية التي تعتمد على النيتروجين.
وعلى اليابسة يساعد النيتروجين على نمو النباتات إلا أنه يتسبب في نمو الطحالب البحرية بشكل كبير عند انجرافه إلى البحار والأنهار.
وعندما تنمو هذه النباتات الصغيرة على سطح المحيط تنزل إلى القاع وتتحلل مستنفدة كل كمية الأكسيجين مما يؤدي إلى اختناق أنواع الحياة البحرية الأخرى.
كما تزيد مخلفات الوقود العضوي للسيارات ومحطات الطاقة من مستوى النيتروجين في المحيطات.
ومع انعدام الاكسيجين تقل أعداد الأسماك والمحار وغيرهما من أشكال الحياة البحرية المهمة مثل الاعشاب البحرية.
وتوجد المناطق الميتة الكبيرة نسبيا في خليج المكسيك قبالة الساحل الشرقي الأمريكي وبحر البلطيق والبحر الأسود وأجزاء من البحر الأدرياتيكي.
كما ظهرت مناطق ميتة أخرى قبالة سواحل أمريكا الجنوبية واليابان والصين واستراليا ونيوزيلندا.
وتوجد المناطق الميتة بصورة دائمة، كما قد توجد خلال فترات معينة من السنية أو بصورة متقطعة.
ويستخدم العالم نحو ١٦٠ مليون طن سنويا من النيتروجين كسماد ينتهي مصير معظمها في البحر.
ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن الجهود يجب أن تتركز حاليا على خفض الإفراط في استخدام النيتروجين من أجل إعادة الحياة إلى البحر.
وقد تمكنت الدول الأوروبية الواقعة في حوض نهر الراين من خفض كميات النيتروجين التي تصل إلى بحر الشمال بنسبة ٣٧ بالمئة في الفترة من ۱۹۸۵ وحتى ٢٠٠٠ وذلك من خلال اتفاق مشترك بينها.
ويدعو برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى زراعة المزيد من الغايات والأراضي العشبية لامتصاص فائض النيتروجين وكذلك تحسين الطرق المتبعة لمعالجة مخلفات الصرف الصحي.
المسيرة الهادئة
إن سيرة إبراهيم محمد هادي “أبو منذر” لا يمكن وصفها إلا بأنها السيرة الهادئة حيث جاءت إسم على مسمى فهي كانت – واثارها ستبقى – سيرة عطاء بهدوء. فقد كان رحمه الله كعمود البيت يعمل ما عليه بصمت وهدوء ويستمر عطاؤه حتى يكاد لا يلاحظ، وإنما يؤخذ كامر مسلم به. فالكل يتوقع أن يكون أبو منذر في مكتبه مند الصباح لكي يجيب على الاسئلة ويحل العقد المستعصية ويسند المقصر ويجد له العذر – بعد أن يصلح ما فسد -ويعطي الثقة لابنائه العاملين في مجالات البيئة، فهو دائماً يعرف الطريق إلى الحل لأنه أحد البناة الأساسيين للمؤسسة البيئية – إن غياب ابو منذر كفقدان الكياسة أو الذوق الرفيع في التعامل مع الناس تشعر بوجود نقص عندما لا تجدهما، ولكن تنس أن نتذكر كل يوم مدى أهميتها وأن نشكر الباري الذي أودعها في قلة من أحبابه، ومنهم أبو منذر.
إن سيرة إبراهيم محمد هادي هي تاريخ العمل البيئي الوطني في دولة الكويت. فالمسيرة البينية لشاب أكمل الدبلوم العالي في مجال الصحة المهنية بدا في الستينات من القرن الماضي، عندما انتدب ليكون مساعداً، وفنياً .. وإدارياً، وسكرتيراً لقسم جديد اسمه قسم الصحة المهنية انشاه الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي كأحد الركائز في الخدمات الصحية الوقائية للقطاع الصناعي الذي كان يتنامى بمعدلات غير مسبوقة.
وعندما أخذت المبادرة – وهي واحدة من عدة للدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي في تبني أول دراسة للبيئة الإنسانية في المنطقة العربية وذلك بالتعاون مع منظمتي الصحة والعمل الدوليتين مباشرة بعد مؤتمر استكهولم للبيئة (١٩٧٢) كان أبو منذر أحد ركائزها الأساسيين. فقد كان أميناً للقسم والباحث الوفي الذي يجمع بسيارته الخاصة عينات الأتربة المتساقطة من عدة مناطق تمتد من المطلاع وحتى الشعيبة، وكعادته كان يجمع هذه العينات من اسطح المخافر كل نهاية شهر، وبصمت يعود إلى المكتب الإدارة المشروع وكانه لم يفعل شيئا، وكان يشارك دراسات الضوضاء وظروف العمل والتي أجريت لأول مرة في الكويت على عينة من المصانع تحت إشراف خبراء دوليين.
وعندما تكونت إدارة حماية البيئة (على يد الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي أيضاً) كان أبو منذر نائباً فيها لأخيه المرحوم مجرن أحمد الشلال الذي كان هو الآخر حياته العملية سيرة العمل البيئي.
وعندما أسس مجلس حماية البيئة عام ۱۹۸۰، أصبح إبراهيم محمد هادي أول سكرتير عام له (بالإضافة إلى عمله كنائباً لإدارة حماية البيئة) التي أصبحت تتبع وزارة الصحة – رئيس المجلس.
ولقد شهدت فترة أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات ازدهار في العمل البيئي الإقليمي والذي كان الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي مرة أخرى) الراعي والمحفز والمخطط له ويسنده في ذلك بهدوء عمل دؤوب وجهد مخلص ومتابعة لا تكل، وكان إبراهيم محمد هادي في البؤرة والصدارة دائماً ، لقد شهدت تلك الفترة ميلاد المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (۱۹۷۹) ومجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة (۱۹۸۲) ومجلس وزراء دول مجلس التعاون المسؤولية عن البيئة (۱۹۸۵) ، وخلال تلك الفترة لم تبخل الكويت على الدول الشقيقة بعرض تجاربها وخبراتها وطموحها في مجال البيئة.
ولقد كان أبو منذر – مرة أخرى بهدوء أحد الركائز الأهم في جهود الإعداد والتنظيم والمتابعة – وبدون أن تقل جهود العمل الوطني أو تتأثر.
لهذا قلت أن سيرة إبراهيم محمد هادي هي سرد لمسيرة العمل البيئي في دولة الكويت والمنطقة.
فليرحمك الله – أبا منتر – وإن بقي مكانك فهو ليس ببارداً إن دفئ الذكرى وعطر السيرة يبقيانه دافئاً يساعد أمثالي على الصمود ومواصلة المسيرة نحو عمل بيتي مسؤول يعطي ولا يأخذ، ويعمل بهدوء وبدافع حب الوطن . والخير والسعي نحو أن تكون مسيرة هذا الوطن مسيرة نحو التنمية المستدامة التي لا تخجل أن نقول لأولادنا بأننا كنا -وإبراهيم محمد هادي – جزء منها علينا ما عليها من قصور – ولنا فيها ما لها من إنجازات.
د محمود يوسف عبد الرحيم
غزو الأحياء البحرية الغريبة لمنطقتنا البحرية
INVASION OF FOREIGN SPECIES IN OUR SEA AREA









