العدد رقم 61

Filters
Filters
Publication Date

2004

Issue

61

نشرة البيئة البحرية العدد 61 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2004) 

  • محطة للإنذار المبكر: أنشأتها المنظمة لرصد التلوث البحري

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والمادة العلمية  

محمد عبدالقادر الفقي

الإشراف الفني

عبدالقادر بشير

خدمات إدارية

هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي –  وهيبة عبدالرحمن

العنوان

الجابرية – ق 12 ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠

فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢

Internet ROPME

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.kuwait.net/-ropmek

Internet MEMAC

E-Mail:memac@batelco.com. bh

www.gcc.com.bh/memac

اقرأ في هذا العدد

  • الاجتماع الثالث للخبراء القانونيين والفنيين حول بروتوكول التنوع الحيوي. ص 5
  • المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ص 8
  • محطة الإنذار المبكر التي انشأتها المنظمة لرصد التلوث البحري. ص 20
  • من البحوث المقدمة لمسابقة يوم البيئة الإقليمي: أثر تلوث البيئة البحرية على الطيور. ص 22
  • من مكتبة البيئة: البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث. ص 26
  • ثاني أكسيد الكربون يعرض الحياة البحرية للخطر. ص 32
  • الدلفين: سره في جلده. ص 35

الافتتاحية

شهدت السنوات الأخيرة وقوع عدة حوادث للسفن والناقلات البحرية، كان بعضها نتيجة لعمليات إرهابية، وبعضها كان أشبه بعمليات القرصنة البحرية، وبعضها الآخر كان نتيجة لقصور في أعمال الصيانة أو الاهتمام بتوفير متطلبات السلامة عليها. وقد كان حادث السفينة أشيلي لاورو عام ١٩٨٥ بمثابة جرس الإنذار الذي لفت الانتباه إلى ضرورة التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب البحري على مستوى العالم. وقد تلت ذلك عدة حوادث وقعت هنا وهناك شملت سفن تجارية وأخرى عسكرية. ثم كان حادث الناقلة الفرنسية العملاقة لمبورج في أكتوبر ۲۰۰۳ الذي جعل الجميع يؤمنون أنه لم يعد هناك وقت للوقوف موقف المتفرج على هذه الحوادث التي لا تهدد سلامة السفن فحسب، بل تحمل في طياتها تهديدا للسلام العالمي والأمن البحري والتجاري والاقتصادي للعديد من دول العالم.

ولم تكن منطقتنا البحرية بمنأى عن هذه الحوادث فقد شهدت العديد من الصراعات والحروب التي أضرت بالبيئة البحرية، وأدت إلى حدوث أكبر بقعة نفطية في التاريخ. كما شهدت منطقتنا البحرية أيضا عمليات تهريب النفط العراقي بطرق غير قانونية وباستخدام سفن غير مخصصة لنقل النفط، وهو الأمر الذي جعل هذه السفن بمثابة القنابل المتحركة القابلة للانفجار في أي وقت وأي مكان تصل إليه. وهكذا أصبحت السلامة البحرية هاجس الجميع. وقد كان كل ذلك دافعا إلى البحث عن حل وإلى التأكيد على أهمية التعاون للتصدي لمثل هذه الجرائم البيئية، واتخاذ التدابير التي تكفل تحقيق الأمن البحري وحماية الموانئ ومرافقها والسفن التجارية كالسفن السياحية أو الحاويات أو ناقلات النفط، وقد تنادت الدول والحكومات والمنظمات الدولية – التي لها صلة بالبحار وبالنقل البحري والتجارة بين الدول – إلى التكاتف والتعاضد والتعاون لوقف مسلسل الاعتداء على السفن والمرافئ ومرافقها وعلى البيئة البحرية التي تحتضن كل ذلك.

وأدى هذا الاهتمام إلى نمو صناعة جديدة يمكن أن نسميها بصناعة الأمن البحري)، كما أدى إلى اتخاذ عدد من التدابير التي تكفل تحقيق هذا النوع من الأمن. ومن خلال الدورة السادسة والسبعين للجنة السلامة البحرية التي تم عقدها بالمنظمة البحرية الدولية خلال الفترة من ۲ – ۱۳ ديسمبر ۲۰۰۲ والمؤتمر الدبلوماسي الذي تزامن مع هذه الدورة، تم إبرام المدونة الدولية لأمن السفن ومرافق بالإضافة إلى إدخال بعض، The International Ship and Port Facility Security Code الموانئ التعديلات على اتفاقية سلامة الأرواح في البحار SOLAS ، والخروج بقائمة من التوصيات التي تتعلق بالإجراءات والتجهيزات المطلوب اتخاذها من جانب كل دولة.

وقد دخلت المدونة المذكورة، والجزء الثاني من الفصل الحادي عشر من اتفاقية سلامة الأرواح في البحار حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من شهر يوليو ٢٠٠٤ م. ومن الجدير بالذكر أن تطبيق المدونة الدولية لا من السفن ومرافق الموانئ يتم على سفن الركاب وسفن البضائع والسفن عالية السرعة وسفن الركاب التي تبلغ حمولتها الإجمالية ٥٠٠ طن فأكثر وعلى وحدات الحفر البحرية المتنقلة والمرافق التي تخدم السفن.

وقد حرصت السلطات المسئولة عن مرافق الموانئ في جميع الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية على تطبيق بنود هذه المدونة بتنفيذ متطلباتها وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة التي ورد ذكرها في كل من المدونة والاتفاقية، وذلك لضمان وتحقيق الأمن البحري. وقد استكملت بعض هذه الموانئ تلك المتطلبات بالفعل ونأمل أن يتم استكمالها في بقية الموانئ الأخرى لتعزيز السلامة البحرية والأمن البحري وحماية أرواح الموجودين على متن السفن وعلى سواحل المنطقة البحرية للمنظمة.

والله من وراء القصد.

سكرتارية التحرير

أخبار السكرتارية

الاجتماع الثاني للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة البروتوكول الخاص بالتنوع الحيوي وإنشاء المحميات البحرية

عقد الاجتماع الثاني للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة بروتوكول التنوع الحيوي وإنشاء المحميات البحرية في العاصمة الإيرانية طهران خلال الفترة من الثالث إلى الخامس من يوليو ٢٠٠٤، بناء على دعوة كريمة من نقطة الارتباط الوطني بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد شارك في هذا الاجتماع خبراء قانونيون وفنيون من مملكة البحرين، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودولة الكويت، وسلطنة عمان، ودولة قطر، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى ممثلي المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومنظمة اليونسكو.

وقام المشاركون في الاجتماع بمراجعة نص مسودة البروتوكول، وكذلك ملاحظات وتعليقات الدول الاعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على تلك المسودة، ثم قاموا بإجراء التعديلات الضرورية على النص استناداً إلى الملاحظات التي نوقشت في الاجتماع.

وفي نهاية الاجتماع أوصى المشاركون بما يلي:

1. أن تقوم الدول الاعضاء بالمنظمة بتزويد سكرتارية المنظمة بالقوائم الخاصة بالأنواع المهددة بالخطر (من الأحياء) وذلك لتضمينها في الملحق رقم (1) للبروتوكول، وقوائم الانواع التي يخضع استغلالها لنظم تحكم، وذلك لمراعاة إدراجها في الملحق رقم (۲) للبروتوكول.

2. أن تقوم نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية – باعتبارها رائدة في مجال التنوع الحيوي (البيولوجي) على مستوى الدول الأعضاء بتعيين لجنة علمية لدراسة قوائم الأنواع المهددة بالخطر بعد تسلمها من الأمانة العامة للمنظمة، وإعداد تقرير بالنتائج، وكذلك إعداد قائمة غير نهائية بالأنواع المهددة بالخطر للملحق رقم (1). كما تقوم هذه اللجنة بإعداد الملحق رقم (۲) وتنقيح إدخال التعديلات على الملحقين رقم (۳) و (٤) لمسودة البروتوكول.

3. أن تقوم نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بترجمة مسودة البروتوكول إلى اللغة الفارسية، في حين تقوم الهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت بترجمتها إلى اللغة العربية، وذلك بعد انعقاد الاجتماع الثالث للخبراء القانونيين والفنيين.

4. أن يتم عقد الاجتماع الثالث للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة البروتوكول خلال الفترة من 11 إلى ١٣ سبتمبر ٢٠٠٤.

الاجتماع الثالث للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة

البروتوكول الخاص بالتنوع الحيوي وإنشاء المحميات البحرية

وفقاً للقرار الصادر عن الاجتماع الثاني للخبراء القانونيين والفنيين حول مسودة البروتوكول الخاص بالتنوع الحيوي وإنشاء المحميات البحرية (انظر صفحة من هذه النشرة فقد عقد الاجتماع الثالث حول نفس الموضوع في مدينة طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية بناء على دعوة كريمة من نقطة الارتباط الوطني بها، وذلك خلال الفترة من ١١-١٣ سبتمبر ٢٠٠٤.

وقد شارك في هذا الاجتماع الخبراء الفنيون والقانونيون من الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بالإضافة إلى ممثلي الأمانة العامة للمنظمة. وكان الهدف الرئيسي للاجتماع هو مراجعة وإعداد النص النهائي لمسودة البروتوكول الخاص بالتنوع الحيوي وإنشاء المحميات البحرية وصياغة الملاحق التابعة له.

وقد افتتح الاجتماع بكلمة السيد / محمد سعيد حسيني نيابة عن نقطة الارتباط الوطني بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث رحب فيها بالمشاركين في الاجتماع، وتمنى لهم التوفيق والنجاح في المهام التي سيناقشونها. ثم قدم عرضاً موجزاً لما قامت به اللجنة العلمية الإيرانية من جهود تتعلق بإعداد مسودة البروتوكول وملاحقه. وأعرب عن رغبة نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية في استضافة الاجتماع الخاص بالتوقيع على البروتوكول.

كما رحب الدكتور حسن محمدي القائم بأعمال منسق الشئون الفنية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالمشاركين، ونقل إليهم تحيات معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي، وشكر المسؤولين الإيرانيين في نقطة الارتباط الوطني على كرم الضيافة وما قاموا به من جهد طيب للترتيب للاجتماع.

وعقب ذلك تم اختيار الدكتور سيد محمد رضا فاطمي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية رئيساً للاجتماع. والسيد / ناصر المريخي (من دولة قطر) مقرراً.

وقد ناقش المشاركون في الاجتماع نص مسودة البروتوكول وملاحقه. وبعد مناقشات مثمرة تم إجراء بعض التعديلات ودمجها في النص. كما وزع عليهم صيغة المادتين رقم ۸ و ۹ من مسودة البروتوكول، على أن يتم تسليم ملاحظاتهم عليها بنهاية أكتوبر ٢٠٠٤. وبمجرد استلامها تقوم اللجنة العلمية الإيرانية بإدراجها في المسودة النهائية. كما تم توزيع قوائم الأنواع المهددة بالخطر وقوائم الانواع التي يخضع استغلالها لنظم تحكم ومراقبة. وبعد مراجعة هذه القوائم ومناقشتها.

اتخذ المشاركون القرارات والتوصيات التالية:

1. أن تكون نهاية اكتوبر ٢٠٠٤ هي آخر موعد لاستلام الأمانة العامة للمنظمة من الدول الأعضاء القوائم المنقحة الخاصة بالأنواع المهددة بالخطر وفقاً للملحق رقم (1) وقوائم الانواع التي يخضع استغلالها لنظم تحكم وفقا للملحق رقم (۲).

2. أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية فور تسلمها للقوائم المشار إليها في البند السابق بإرسالها إلى نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لكي تقوم اللجنة العلمية بمراجعتها وإدراجها في الملحقين رقم (۱) و (۲) للبروتوكول، على أن تقوم نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإرسالها إلى سكرتارية المنظمة خلال شهر من استلامها.

3. أن يقوم المشاركون في الاجتماع من الدول الاعضاء بإرسال ملاحظاتهم حول نصوص الملحقين رقم (۳) و (٤) وذلك لمراعاتها اثناء إعداد الصياغة النهائية، وان تقوم الدكتورة بارفين فارشتشي بالنيابة عن اللجنة العلمية الإيرانية بإدخال ملاحظات المشاركين وإعداد الصيغة النهائية للمادتين رقمي (۸) و (۹) والملحق رقم (٤) للبروتوكول.

4. أن يتم إرسال التعديلات التي تجرى على مسودة البروتوكول إلى جميع الدول الاعضاء في المنظمة للموافقة عليها.

5. أن يتم إعداد خطة العمل الإقليمية وعناصر خطط العمل الوطنية للمحافظة على التنوع الحيوي وإدارة المنطقة البحرية للمنظمة عقب التوقيع على البروتوكول.

وفي ختام الاجتماع توجه السيد / محمد سعيد حسيني بالشكر لممثلي الوفود وممثلي المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على تعاونهم ومناقشاتهم القيمة التي أسهمت في نجاح الاجتماع.

كما أعرب الدكتور حسن محمدي عن تقدير الأمانة العامة للمنظمة لجهود المشاركين في إنهاء نص مسودة البروتوكول، وشكر نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على كرم الضيافة وإسهامات ممثليها العلمية.

الاجتماع الأول للجنة العلمية حول

رحلة الأبحاث في منطقة عمل المنظمة

وفقاً للقرار 12/7  من قرارات الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عقد في مدينة طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية الاجتماع الأول للجنة العلمية حول رحلة الابحاث البحرية في منطقة عمل المنظمة لشتاء عام ٢٠٠٥ م، وذلك خلال الفترة من ١٨ – ٢٠ سبتمبر ٢٠٠٤م. وقد تم استضافة هذا الاجتماع من قبل نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية باعتبارها الجهة المنظمة لرحلة سفينة الابحاث البحرية. وكانت الأهداف الأساسية للاجتماع هي:

ا.  مراجعة نتائج رحلة سفن الأبحاث البحرية التي زارت المنطقة البحرية في صيف ٢٠٠١.

2. الإعداد لخطة الرحلة البحرية المزمع تنفيذها في شتاء ٢٠٠٥.

3. تنظيم فعاليات برنامج الرحلة البحرية المشار إليها في البند السابق.

4. مناقشة النقاط المتعلقة بالتحاليل المعملية لعينات الرحلة وتقييم ونشر النتائج، وتنظيم مؤتمر حول نتائج جدول اعمال الرحلة البحرية التي أجريت في صيف ٢٠٠١.

وقد حضر هذا الاجتماع الخبراء المختصون ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالإضافة إلى ممثلي الأمانة العامة للمنظمة.

وفي بداية الاجتماع القى السيد / محمد سعيد حسيني مدير عام مكتب بحوث البيئة البحرية كلمة رحب فيها بالوفود المشاركة في الاجتماع، نيابة عن نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتمنى لهم إقامة طيبة في طهران والتوصل إلى نتائج مثمرة. وأشار إلى الإنجازات التي تحققت في رحلات المسح البحري التي أجريت عامي ٢٠٠٠ و ٢٠٠١ معتمدة على خبرات وباحثين وسفن ومعدات وتسهيلات من المنطقة، وطلب من المختبرات القائمة في الدول الأعضاء التي حصلت على عينات من سفن الأبحاث التي زارت المنطقة خلال صيفي عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠١ أن تشارك في تحليل عينات رحلة الابحاث البحرية التي ستجرى في شتاء ٢٠٠٥ للاستفادة منها في أغراض مراقبة وضمان الجودة.

وقد نقل الدكتور حسن محمدي القائم بأعمال منسق الشئون الفنية بالمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تحيات معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي لجميع المشاركين. وعبر عن تقدير المنظمة لنقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتقديمها خدمات سفن الأبحاث ولدورها في تنظيم رحلات المسح البحري الإقليمية. ودعا المشاركين إلى مراجعة وثائق الرحلة البحرية بصورة شاملة وركز أيضاً على أهمية تحليل العينات وفعاليات البرنامج الأخرى التي ستعقب الرحلة. وقد اختار المشاركون بالإجماع السيد / محمد رضا شیخ الإسلام (من نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية) رئيساً للاجتماع والسيد / سيف شنضور من دولة قطر) مقرراً.

وقام الدكتور حسن محمدي بإعطاء نبذة عن أهداف الرحلة البحرية التي تمت في صيف ٢٠٠١. كما قام الدكتور محمد رضا فاطمي بتقديم عرض مفصل لنتائج هذه الرحلة، وأبرز إيجابياتها وسلبياتها، بهدف مراعاة ذلك عند إعداد خطة رحلة سفينة الأبحاث البحرية في شتاء ۲۰۰۵م.

وقد ناقش المشاركون تفاصيل برنامج الرحلة البحرية المزمع إجراؤها في شتاء ۲۰۰۵، بما في ذلك: أهداف الرحلة ومنطقة الدراسة، ونقاط جمع العينات، وفترة الرحلة، ومتطلبات المسح البحري، والفعاليات التي سنتم على ظهر السفينة وعلى البر والباحثون والمشاركون، والأساليب التي ستتبع في إجراء الأبحاث، وإدارة البيانات، وضمان الجودة، والقياسات، وتنظيم الرحلة.

وقد أوصى المشاركون بتشكيل فريق عمل إقليمي يضم في عضويته السيد / محمد رضا شيخ الإسلام والدكتور عبد العزيز السويلم والدكتور محمد رضا فاطمي والسيد / حسن جمعة، وتكون مهمته هي إعداد التفاصيل المتعلقة بالبرنامج العلمي والتقني للرحلة وخطة السلامة والصحة والبيئة وضمان ومراقبة الجودة والإعداد للاجتماع الثاني للجنة العلمية حول الرحلة البحرية.

وقد أعطى المشاركون أهمية خاصة لموضوع تحليل عينات الرحلة وإعداد التقارير الخاصة ببعض المهام وقواعد العمل وأقروا توصية بأن تسعى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية إلى الاتفاق مع معاهد وخبراء إقليميين أكفاء للقيام بتحليل العينات التي سيتم جمعها أثناء المسح البحري، وتحليل النتائج وإعداد التقرير النهائي. كما أوصى المشاركون بعدم نشر بيانات الرحلة حتى يتم تقديم التقارير وطباعتها. وفي هذا الصدد فإن على المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أن تسعى لعقد وتنظيم ورشة عمل حول نتائج الرحلة البحرية لشتاء ۲۰۰۵، وأن تطبع وقائع هذه الورشة، وتبحث إمكانية نشر الأوراق العلمية المقدمة إليها في إحدى الدوريات العلمية العالمية.

وناقش المجتمعون أيضاً موضوع تقييم نتائج الرحلة، وأوصوا بأن يقوم فريق العمل الإقليمي بالاضطلاع بهذه المهمة على أن تتضمن مهام هذا الفريق مراقبة تنفيذ البرنامج وبخاصة جمع البيانات وضمان الجودة، وتحليل البيانات، وتقييم الأوراق العلمية والتقييم الشامل للنتائج.

وتقرر أن يكون موعد عقد الاجتماع الثاني للجنة العلمية حول رحلة الأبحاث البحرية في منطقة عمل المنظمة خلال شهر ديسمبر ٢٠٠٤.

أبحاث بحرية

المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة

حتى عهد قريب، لم يدرك الإنسان، في أثناء سعيه. الحثيث إلى تحقيق المزيد من التقدم والرفاهية، مدى الحمار الذي الحقه بالتوازن البيئي الدقيق للمناطق البحرية من خلال استغلاله الواسع وغير الرشيد للثروة السمكية والاحياء المائية الأخرى، ومن خلال الأضرار التي الحقها بالشواطئ نتيجة للمشروعات الساحلية الملوثة للبيئة.

وأسهمت الحروب التي اتخذت البيئة البحرية مسرحاً لها، وكذلك حركة ناقلات النفط، في تسريع عملية التدهور البيئي في كثير من المناطق البحرية، فضلاً عن الدور الذي قامت به حركة التجارة البحرية في نقل وإدخال الأنواع الغريبة من الأحياء البحرية إلى أماكن لم تكن موجودة بها من قبل، مما أدى إلى ازدهار هذه الأحياء على حساب الأنواع الأصلية المستوطنة لهذه المناطق.

وفي محاولة لمنع المزيد من الضرر، أدرك العالم أهمية العمل على وضع قواعد وخطط وإجراءات تكفل حماية ما تبقى من الأنواع البحرية النباتية منها والحيوانية. وانصب الاهتمام في البداية على حماية كل نوع من الأنواع المهددة بالانقراض على حدة، بيد أن هذا التوجه سرعان ما تغير في السنوات الأخيرة ليتم التركيز على قضية المحافظة على الموائل والأنظمة البيئية.

ومن هنا برزت أهمية المحميات البحرية كمدخل للمحافظة على التنوع الحيوي وحماية الانواع المهددة بالانقراض. وبدأت الكثير من دول العالم تلجأ إلى تطبيق هذا الاسلوب على نطاق واسع، مما أسهم في زيادة مساحة المناطق المحمية بصورة واضحة في السنوات الثلاثين الماضية، وهو ما أكده تقرير توقعات البيئة العالمية ٢٠٠٢ الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي أشار إلى أن مساحة المواقع المحمية ارتفعت في عام ٢٠٠٠ إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام ١٩٧٠.

وبالرغم من الشكوك التي تثار حول فعالية المناطق المحمية في المحافظة على التنوع الحيوي، فإن هذه المناطق (كما يشير التقرير) نجحت في وقف تدهور مصائد الأسماك والمناطق الساحلية والبحرية وفقاً الدراسة تحليلية أجريت على عدد من المناطق المحمية في أنحاء العالم.

وفي دولة الإمارات العربية المتحدة حظيت قضية إنشاء المحميات البحرية باهتمام بالغ، وحققت تجربتها في هذا المجال نجاحات بارزة، وسوف تلقي في هذا العدد الضوء عليها، ضمن الدراسة الموسعة التي تنشرها (البيئة البحرية) عن المحميات البحرية.

مبررات إقامة المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة

غدت المحميات البحرية محل اهتمام معظم دول العالم في العقود الأخيرة، لما لها من أهمية بالغة في عملية صون الأسماك والأحياء المائية المهددة بالانقراض وذات الأهمية الاقتصادية. والمحميات البحرية أيضاً دور مهم في تعزيز التنمية المستدامة للحفاظ على الموارد الطبيعية وصون الحياة الفطرية.

وقد ازداد الإلحاح على إقامة المحميات البحرية في السنوات الأخيرة نظراً للخلل الواضح الذي أصاب العلاقة بين الإنسان والبيئة البحرية، والناتج عن الاستنزاف المستمر والكثيف وغير الرشيد للثروة البحرية، وهو ما أدى إلى تدهور النظم البيئية في كثير من المناطق البحرية في العالم، وإلى انقراض العديد من أنواع الأحياء البحرية سواء الحيوانية أو النباتية ومن ثم فإن الهدف الأساسي لإقامة المحميات البحرية في آية دولة من دول العالم يتمثل في أهمية هذه المحميات لكونها نظاما بيئيا متكاملا لما تحتويه من تنوع حيوي.

وتتمثل أهم مبررات إقامة المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يلي:

  1. حماية الأنواع الفطرية والنباتية والحيوانية المهددة بالانقراض وتنميتها.
  2. إعادة التوازن البيئي المفقود في المناطق المحمية والبيئة المحيطة بها.
  3. حماية وتنمية الأنواع الحيوانية والنباتية ذات القيمة الاقتصادية الفعلية أو المحتملة، سواء في مجال الصيد أو السياحة البيئية وغيرها.
  4. إعادة التوازن البيئي الدقيق والمفقود بين المكونات المختلفة للبيئة البحرية.
  5. تنمية أعداد الأسماك بشكل يتيح لهواة الصيد ممارسة هوايتهم باعتدال دون الخوف من تعرضها للانقراض نتيجة لهذه الهواية.
  6. إتاحة الفرصة للعلماء والباحثين لإجراء الدراسات الميدانية، خاصة عن الانواع المهددة بالانقراض.
  7. تنشيط حركة السياحة البيئية.

دراسة شاملة عن المحميات

قامت الهيئة الاتحادية للبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة بإجراء دراسة شاملة عن المحميات الطبيعية في الدولة، وذلك لتحقيق مجموعتين من الأهداف هما:

أولا: الأهداف العامة:

  1. تحقيق المعرفة العلمية الواسعة لمظاهر وخصائص المحميات البحرية والبرية المعلنة رسميا والمقترحة في إمارات الدولة، سعياً نحو إعداد دراسة مستقبلية الانواع التنوع الحيوي في هذه المحميات.
  2. تأسيس شبكة معلومات والاستفادة من الخبرات المتوفرة، وذلك عن طريق الشبكة الإلكترونية المقترحة.

ثانياً: الأهداف المحددة:

  1. جمع المعلومات العلمية اللازمة عن كل محمية.
  2. القيام بمسح ميداني للتعرف على المحميات المعلنة والمقترحة في كل إمارة من إمارات الدولة، وتسجيل المعلومات والملاحظات عليها.
  3. توفير الآلية المركزية لربط جميع المحميات المعلنة في الدولة بالشبكة الإلكترونية للمعلومات.
  4. توثيق المعلومات المتوافرة حول المحميات وأنواع الأحياء الموجودة بها (بتصويرها بالفيديو وفوتوغرافيا) بغرض إنشاء قاعدة بيانات متكاملة عن الحياة الفطرية في المناطق البحرية التابعة للدولة وتسجيل مظاهر التنوع الحيوي.

ولهذا الغرض قام فريق عمل من الهيئة الاتحادية للبيئة بزيارات ميدانية للمحميات البحرية المعلن عنها والمقترحة من أجل جمع كل ما يتوافر عنها من وثائق ودراسات وبحوث وبيانات وإحصاءات عن أنواع الأسماك والأحياء البحرية التي تعيش في موائل تلك المحميات في كل إمارة من إمارات الدولة، وتحديد مساحة كل محمية على حدة، وتحديد موقعها الجغرافي، والوقوف على الأساليب والطرق المتبعة في إدارتها.

وفي ضوء ما تم تجميعه من بيانات أعدت الهيئة قاعدة بيانات ضمنتها كل النتائج التي توصلت إليها. وتسعى الهيئة إلى استكمال بيانات تلك القاعدة وتحديثها باستمرار.

وكانت السنوات الماضية قد شهدت إنشاء مجموعة كبيرة من المحميات البحرية بالدولة، ووضع العديد من الخطط والبرامج التي صممت لحماية بعض الأحياء البحرية المهددة بالانقراض، وإصدار العديد من التشريعات والقوانين والنظم الرامية إلى حماية البيئة البحرية. وكان أهمها القانون الاتحادي رقم (۲۳) لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية في دولة الإمارات، والقانون الاتحادي رقم (11) لسنة ٢٠٠٣ في شأن مراقبة وتنظيم الاتجار الدولي بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، والعديد من القوانين والقرارات والنظم.

وقد خلصت دراسة الهيئة الاتحادية للبيئة إلى النتائج التالية:

أولاً: المحميات البحرية من حيث الصفة القانونية:

تنقسم المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى قسمين: الأول هو المحميات المعلنة)، أي تلك التي صدرت قرارات رسمية باعتبارها محميات طبيعية وفق القوانين والأعراف الدولية المعتمدة.

ثانياً: المحميات غير المعلنة، أي التي أعلنت مناطق محمية دون صدور قرارات رسمية باعتمادها وفق القوانين والأعراف الدولية.

ويبلغ عدد المحميات البحرية المعلنة رسمياً في دولة الإمارات العربية المتحدة ٧ محميات بحرية ومحمية واحدة برية – بحرية مشتركة، تبلغ مساحتها الإجمالية نحو ٤٣٣٥ كيلومتراً مربعاً.

ويوضح الجدول رقم (1) أسماء هذه المحميات ومساحة كل منها، وتاريخ إنشائها. وتشير الدراسة إلى أن عدد المحميات البحرية غير المعلنة ١٥ محمية.

جدول رقم (1)

المحميات البحرية المعلنة رسميا في دولة الإمارات العربية المتحدة

اسم المحمية  الإمارة  نوع المحمية  المساحة كيلومتر مربع  تاريخ الإنشاء  
محمية مروح  ابوظبي  بحرية  42552001
محمية رأس الخور  دبيبرية – بحرية  ٦,٢  ١٩٩٨  
محمية جبل علي للحياة الفطرية  دبيبحرية٧٦,٩  ١٩٩٨  
محمية صير بونعير  الشارقة  بحرية  ١٣,٢  2000
محمية ضدنا  الفجيرة  بحرية  0.081995
محمية العقة  الفجيرة  بحرية  0.71995
محمية البدية  الفجيرة  بحرية  0.61995
محمية الفقيت  الفجيرة  بحرية  1.41995

ويوضح الجدول رقم (۲) توزيع المحميات البحرية المعلنة وغير المعلنة حسب إمارات الدولة.

جدول رقم (۲)

توزيع المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة حسب نوع المحمية

الإمارة  النوع  معلنة  غير معلنة  المجموع  
أبو ظبي  بحرية  112
  دبيبحرية  111
مشتركة111
الشارقةبحرية112
أم القيوينبحرية  0010
رأس الخيمةبحرية  003
الفجيرةبحرية  444
  الإجماليبحرية  7  722
مشتركة  111
المجموع8823

ويلاحظ أن محمية مروح بأبو ظبي هي أكبر المحميات البحرية من حيث المساحة، إذ تقدر مساحتها بنحو ٤٣٥٥ كيلومتر مربعاً، وهذا يعني أنها تشكل وحدها نحو ۹۸٫۵ ٪ من إجمالي مساحة المحميات البحرية المعلنة بالدولة. وفي مقابل ذلك تستحوذ إمارة أم القيوين على أكبر عدد من المحميات البحرية غير المعلنة (١٠) محميات بنسبة ٦٦,٧ ٪ من إجمالي هذه المحميات). وقد حددت بلدية أم القيوين (باعتبارها السلطة المختصة ١٠ جزر من بين ٢٣ جزيرة كمحميات طبيعية. وتتصف غالبية هذه الجزر بوجود نباتات وأشجار القرم (المانجروف فيها، باستثناء ثلاث جزر هي: محمية السينية، ومحمية حاتم، ومحمية الأكعاب التي يوجد فيها عدد من الحيوانات.

وتعد جزيرة السينية، التي تبلغ مساحتها حوالي ٩٠ کیلومتر مربعاً، واحدة من أهم مراكز الجنب السياحي في إمارة أم القيوين، حيث تنمو فيها أشجار القرم بكثافة، وهي غنية بالطيور المهاجرة والمقيمة، وأهمها: مالك الحزين، والنورس والفاق. كما أنها تعد مرتعاً للعديد من الحيوانات البرية مثل الغزلان والأرانب البرية وتتكاثر على سواحل الجزيرة السلاحف البحرية.

أما جزيرة الأكعاب فهي تعد من أقدم المواقع الأثرية في الدولة. وتكثر فيها أشجار القرم، وأثبتت عمليات المسح والتنقيب التي جرت في الجزيرة وجود بقايا عظام حيوان بقر البحر (الأطوم) فيها.

وتقع بين الجزيرتين السينية والأكعاب جزر أخرى صغيرة، تكثر فيها نباتات القرم، وبخاصة في مناطق المد والجزر، وتزخر هذه الجزر بالعديد من أنواع الطيور المهاجرة والسلاحف البحرية، وكانت هذه الجزر على مدى السنوات الماضية بيئة بحرية وساحلية خصبة وحقل تجارب لإثراء الابحاث والدراسات العلمية، وبخاصة في مجال الثروة السمكية والحياة الفطرية بالدولة.

ويوجد في إمارة رأس الخيمة ثلاث محميات بحرية غير معلنة رسمياً هي محمية الجزيرة الحمراء (مساحتها 5 كيلومترات مربعة ومحمية خور الرمس (مساحتها 4 كيلومترات مربعة، ومحمية خور رأس الخيمة مساحتها 1 كيلومترات مربعة). وتتصف البيئة الساحلية لهذه المحميات باحتوائها على البحيرات الشاطئية ومناطق المد والجزر الطينية، ومناطق شجر القرم. كما تتصف هذه البيئة بوجود أماكن متميزة الحضانة الاسماك، وهي تستقطب أنواعاً عديدة من الطيور المهاجرة. فالجزيرة الحمراء – على سبيل المثال – تستضيف على الأقل ٣٥٠٠ نوعاً من هذه الطيور. وتم تصنيفها كمنطقة مهمة للطيور على المستوى العالمي من قبل منظمة (حياة الطيور) Bird Life .

وتوجد في إمارة الفجيرة أربع محميات طبيعية بحرية معلنة، بموجب المرسوم الأميري رقم (1) لسنة ١٩٩٥، وهي: محمية ضدنا، ومحمية العقة، ومحمية الفقيت ومحمية البدية. وتبلغ مساحة هذه المحميات معاً نحو ۲٫۸ كيلومتر مربع وتشتهر هذه المحميات البحرية بوجود الشعاب المرجانية والاعشاب والأحياء البحرية.

أهم المحميات البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة

أولا : محمية مروح البحرية

أعلنت هذه المحمية رسمياً في عام ٢٠٠١ بموجب المرسوم الأميري رقم (۱۸) وتتولى هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في إمارة أبي ظبي سلطة الإشراف عليها.

وقد أعلنت هذه المحمية بهدف حماية وصيانة التنوع الحيوي والمصادر الطبيعية والتراث الثقافي، وذلك من أجل الاستخدامات المتعددة لتلك المصادر، وهي تدار بيئياً من خلال أطر تشريعية معتمدة. وتشمل الجزر البحرية والمناطق الضحلة الآتية: البزم الغربي، الفيي مروح، بوطينة، حالة الحيلي، حالة مبرز، أم عميم جنانة، الصلاحة.

وتقع محمية مروح البحرية في المنطقة البحرية غرب جزيرة أبو ظبي، ويحدها من الناحية الشرقية جزيرة أبو الأبيض، ومن الناحية الغربية جزيرة صير بني ياس، ومن الناحية الجنوبية شريط ساحلي كثير الخلجان والتعاريج، ومن الناحية الشمالية جزيرة جزئين.

وتعد المحمية نموذجاً جيداً للبيئة البحرية والنطاق البيوجغرافي البحري لدولة الإمارات العربية المتحدة من حيث تنوع الاعماق تحتوي المحمية على بعض الجزر الصغيرة والأماكن الضحلة التي تنكشف في أوقات الجزر والمسارات العميقة حتى حوالي ٢٥ مترا)، مما يهين بيئات مختلفة لكائنات القاع والأحياء البحرية الأخرى. كما تعتبر المنطقة بيئة بحرية متميزة للأعشاب البحرية التي تم تسجيل وجودها في دولة الإمارات، وهي stipulacea, Halophila Halophila من أنواع وتكثر بها الطحالب ovales, Halodule uninervis, البحرية، وتسود بها أنواع الشعاب المرجانية البنية ومنها: Padina ssp., Sargassum spp.

وتعتبر المنطقة مؤهلة طبيعياً لان تكون مرعى الحيوانات ابقار البحر المهددة بالانقراض والمطلوب حمايتها دولياً. كما أن الشواطئ الرملية للجزر الصغيرة

البعيدة عن خط الساحل صالحة لتكاثر السلاحف البحرية من نوع Eretmochelys impricata، حيث تم تسجيل وجود بقايا حديثة للسلاحف البحرية على الشواطئ الشمالية الغربية لجزيرة أبو الأبيض القريبة. كما لوحظ وجود دلافين من النوع ذي الأنف القاروري Bottled Nosed Dolphin (Tursiops Truncatus)

أما الشعاب المرجانية الصلبة المتفرعة من نوع .Arcopora spp، والشعاب المرجانية من نوع فهما المكونان الرئيسيان للحاجز )Porites spp.( المرجاني العميق والمتكشف.

وتحتوي المنطقة الساحلية الرطبة التي تغمرها مياه المد والجزر على تجمعات من أشجار القرم، ولتلك المناطق الساحلية حياة نباتية وحيوانية متميزة في أداء الوظائف الحيوية، كما أنها ترتبط مع بعضها ومع النظم البيئية القريبة بعلاقات غذائية وبيئية متبادلة.

وتوجد في المنطقة الساحلية تجمعات أحيائية كبيرة في السبخات ذات المساحات الكبيرة المنتشرة بطول الشريط الساحلي، حيث كثيراً ما تشاهد الطيور فيها،

كما تشاهد مجموعات النباتات الملحية التي يساعد وجودها على ثبات التربة واتزانها.

ويلاحظ أن التداخلات البشرية بالمنطقة البحرية والساحلية للمحمية ما زالت قليلة مقارنة بمثيلاتها في أماكن أخرى من حيث أعمال الحفر والردم والبنية التحتية للتنمية العمرانية.

وتمثل هذه المحمية الصنف السادس من أنواع المحميات طبقاً لتصنيف الاتحاد العالمي للمحافظة على الطبيعة، حيث تتعدد الأنشطة وتتداخل الاهتمامات بالمحمية، مما يستدعي اعتبارها محمية إدارة موارد طبيعية Managed Resources Protected Area .

وهناك خطة لضم جزيرة أبو الأبيض والمناطق الساحلية المقابلة لها إلى محمية مروح البحرية مما سيرفع مساحة المحمية إلى حوالي ٥٥٦١ كيلومترا مربعا. وتعتبر مساحة المنطقة المقترح إعلانها محمية بحرية كبيرة نسبياً مقارنة بمثيلاتها في جميع دول المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، ولهذا قد يكون من المناسب أن تمثل هذه المحمية أكثر من نظام من أنظمة المحميات الدولية مثل نظام محميات المحيط الحيوي ومحميات التراث الدولي، بالإضافة لكونها محمية لإدارة الموارد الطبيعية.

ثانياً : محمية جزيرة السمالية

تعد جزيرة السمالية الواقعة على بعد ١٣ كيلومتراً شمال شرق مدينة أبو ظبي إحدى الجزر البحرية التي تتمتع بمقومات المحميات الطبيعية التي لم تعبث بها يد الإنسان، وهي عبارة عن أرض ملحية تبلغ مساحتها نحو ٣٥ كيلومتراً مربعا، وتكثر فيها أشجار القرم وبعض النباتات البرية والكائنات البحرية بمختلف أنواعها.

وقد تحولت هذه الجزيرة إلى واحة للأبحاث البيئية بعد أن تشكلت هيئة البحوث البيئية بجزيرة السمالية يوم ٢٦ أغسطس ١٩٩٦ بقرار من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات، بهدف دراسة الأحياء البحرية والنباتية والحيوانية وعلاقتها بظروف البيئة في جزيرة السمالية والحفاظ على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية وعلاقتها بظروف البيئة في جزيرة السمالية والحفاظ على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية والتوازن البيئي فيها مما يسهم في إثراء الجهود المبذولة لإرساء قاعدة بيانات بيئية متكاملة.

وقد توصلت الأبحاث العلمية التي تمت بالجزيرة إلى حصر ٢٤ نوعاً من الهوائم البحرية النباتية (البلانكتونات) التي تنتمي إلى سبع طوائف مختلفة و ١٣ نوعاً من الهوائم البحرية الحيوانية.

ونفذت هيئة البحوث البيئية بجزيرة السمالية سبعة بحوث علمية بنهاية عام ۱۹۹۹، بالاشتراك مع خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وبريطانيا وفرنسا. وقد عنيت هذه البحوث بالبيئة البحرية لجزر إمارة أبو ظبي، وتناولت النباتات البحرية والسلاحف وأبقار البحر وأشجار القرم والطيور البحرية والنباتات الملحية وشكلت هذه الدراسات المكونات الأساسية للأطلس البحري الكامل لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي صدر في عام ۲۰۰۳، والذي يعد موسوعة علمية على -مستوى الدولة ومنطقة الشرق الأوسط المكونات البيئة البحرية والساحلية من الحيوانات والنباتات والشعاب المرجانية والطيور البحرية وغيرها من الهوائم البحرية. كما تضطلع هيئة البحوث البيئية في جزيرة السمالية بدور علمي رائد لتطوير زراعة النباتات الملحية والأشجار البحرية حيث توصلت نتائج الأبحاث العلمية التي أجرتها إلى أهمية إنشاء بنك للنباتات البحرية الملحية في جزيرة السمالية، وتجهيز الجزيرة لتكون مركزاً لإنتاج أنواع كثيرة من النباتات الملحية الجيدة بينيا والمقاومة للملوحة وإكثار استزراعها بحيث تصبح مورداً ثابتاً لهذه الأنواع من النباتات خلال فصول السنة المختلفة.

وقد تم تأسيس بنك للنباتات بالجزيرة ليصبح مصدراً مهماً للنباتات النادرة الملحية والمستوردة وتوفيرها للجهات المختصة والهيئات العلمية.

ويحتوي بنك النباتات في جزيرة السمالية على أكثر من ألف نوع من الأشجار التي تتحمل الملوحة والجفاف والحرارة، والتي يتم ريها بالماء المالح، حيث يتم زراعة البذور في أماكن خاصة يتم تجهيزها والعناية بها خلال مراحل إنباتها ونموها حتى تصل إلى مرحلة تمكنها من الاعتماد على نفسها، وبعد ذلك يجري نقلها إلى حيث يستفاد منها. كما أن بنك النباتات يحتوي على أنواع أخرى يتم استزراعها باستقدام شتلات وإكثارها بطرق علمية وفي فترة زمنية قصيرة تحت ظروف بيئية تتحكم فيها عوامل الحرارة والرطوبة والري والسماد

وقد أجرت هيئة البحوث البيئية بجزيرة السمالية في مايو ٢٠٠١ بالتعاون مع الخبير الاسترالي الدكتور “جيفري ميللر ” دراسة حول بيئة السلاحف البحرية ومواقع وضع بيضها وغذائها شملت عدداً من جزر الدولة تم مسحها جوياً وأرضياً حيث توصلت الدراسة إلى وجود ثلاثة أنواع من السلاحف البحرية في مياه الدولة، وهي سلاحف منقار الصقر والسلاحف الخضراء والسلاحف الضخمة الرأس التي يصل طولها إلى نحو ٩٦ سنتيمترا ووزنها ما بين 90 إلى ١٦٠ كيلو جراماً.

واستكملت الهيئة في شهر أكتوبر ٢٠٠٠ الدراسة التي قامت بها، بالتعاون مع الخبير الأمريكي رونالد فيلبس من جامعة واشنطن، حول أنواع وأماكن الأعشاب البحرية. وتضمنت الدراسة مسحاً جوياً وبحريا وعمليات غطس عديدة لمسح أعماق المياه، لتحديد أنواع وكثافة ومواقع الأعشاب البحرية من خلال أخذ عينة من تربة الأعماق وتحليل محتوياتها النباتية. كما تم استخدام أجهزة قياس الاعماق ودرجات حرارة المياه وحركة التيارات البحرية. واستقدمت الهيئة في شهر يونيو ٢٠٠١ أنواعاً جديدة من الطيور لتوطينها في جزيرة السمالية لإغناء الحياة البرية وزيادة التنوع الحيوي فيها.

هيئات بيئية

موجز عن هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بدولة الإمارات العربية المتحدة

تم إنشاء هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في دولة الإمارات العربية المتحدة بموجب القانون رقم (٦٠) لسنة ۱۹۹۸ الصادر عن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد – حاكم الشارقة، والتي خولها القانون، بموجب المادة (٤) ، ممارسة المهام والاختصاصات التالية:

(1) وضع الأهداف التي تقررها تشريعات البيئة الاتحادية موضع التنفيذ.

(2) اقتراح التشريعات البيئية المحلية فيما لم يرد فيه تشريع اتحادي.

(3) إجراء الدراسات والبحوث العلمية وتوفير المعلومات اللازمة والمرتبطة بأعمال الهيئة.

(4) تحديد السياسات اللازمة لأداء أعمالها وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالمحافظة على البيئة والحياة الفطرية.

(5) التنسيق والتعاون مع الأجهزة الحكومية والمؤسسات والهيئات الأكاديمية.

(6) تقييم فاعلية الانشطة التنموية القائمة وتأثيراتها البيئية ورفع التوصيات الكفيلة بتحسينها.

(7) المشاركة في الانشطة والفعاليات المتعلقة بحماية البيئة والحياة الفطرية.

(8) ما يحيله الحاكم من مسائل ذات ارتباط بأعمالها.

هذا وتضم مباني الهيئة مبنى للتاريخ الطبيعي ومركزا ومنتزها لحيوانات شبه الجزيرة العربية. وقد تأسس منتزه الصحراء عام ١٩٩٥م في محمية سيح المسموط حيث بدا كمحمية لسحلية الضب التي تستوطن المنطقة، ثم تطور إلى مجمع للعلم والثقافة والترفيه في أن واحد حيث يحتوي على مراكز مختلفة.

مركز حيوانات شبه الجزيرة العربية

افتتح هذا المركز في عام ۱۹۹۹م. وهو يحوي السلالات والانواع المختلفة من الحيوانات التي تعيش في شبه الجزيرة العربية. ويضم المركز أقساما للزواحف والحشرات والطيور والحيوانات البرية والحيوانات الليلية.

مركز إكثار حيوانات شبه الجزيرة العربية المهددة بالانقراض:

انشئ مركز الإكثار في عام ١٩٩٦م وهدفه الحفاظ على الحياة البرية، ويقوم بتنفيذ برامج الإكثار للأنواع المهددة بالانقراض، كما يقوم بإجراء الدراسات الخاصة للحيوانات سواء في الأسر أو في الطبيعة.

متحف الشارقة للتاريخ الطبيعي

افتتح المتحف عام ١٩٩٥م، وهو يوفر فرصة للتعرف على تاريخ الحياة الطبيعية في الصحراء العربية بكافة صورها البرية والبحرية والنباتية وأحقابها الجيولوجية وصخورها ومستحاثاتها العلمية الفريدة والتاريخ الطبيعي الشامل والعلمي الدقيق لها .

المحميات الطبيعية

يضم المركز أيضا محمية طبيعية للغزلان والضباع والمها العربي والنعام والقرود والضباع، والذئاب والفهود والنمور العربية، حيث تعيش معا في بيئة متجانسة توحي بأنها جميعا في مكان واحد، ويفصل بينها سياج خفي، وذلك للمحافظة عليها. وقد تم توفير المياه والصخور والسهول والكهوف بحيث تحاكي الطبيعة الأصلية لكل نوع.

كما وقعت الهيئة على اتفاقية تعاون مع المجموعة البيئية التابعة للاتحاد الأوروبي لإنشاء بنك للنباتات الملحية بالجزيرة.

وعلى الرغم من عدم إعلان جزيرة السمالية رسمياً كمحمية طبيعية، فقد اعتبرت منطقة بحرية محمية منذ عام ۱٩٩٩. وتقع المحمية البحرية للجزيرة شمال شرق جزيرة السمالية، ويبلغ طول هذه المنطقة 1 كيلومترات، ويتراوح عرضها ما بين درا و ۲ كيلومتر، في حين يتراوح عمق المياه فيها ما بين مترين إلى 6 أمتار.

وتوجد أشجار القرم على شواطئ الجزيرة والجزر الأخرى المطلة على المنطقة المحمية. وتعتبر تربة الاعماق من نوع التربة الطينية. ويلاحظ وجود كثافة عالية للأعشاب البحرية في المحمية. وتضم المحمية نحو ٣٥ نوعاً من الاسماك والسلاحف البحرية والدلافين والقشريات، بالإضافة إلى العديد من الطيور البحرية.

ثالثاً : محمية رأس الخور

محمية رأس الخور في دبي هي محمية بحرية أعلنت رسمياً في عام ۱۹۹۸، وتتولى الإشراف عليها بلدية دبي. وتبلغ مساحتها حوالي ٦,٢ كيلومتر مربع وتقع هذه المحمية عند نهاية خور دبي، ويحيط بها مجموعة من الطرق الرئيسية، أما من الشمال فهي منطقة مفتوحة.

وتأتي محمية رأس الخور في دبي من حيث أهميتها في مقدمة المحميات الطبيعية التي تشكل مركز تجمع ضخم للطيور المهاجرة التي تعبر المنطقة، حيث تستقطب في كل عام أكثر من ٦٠ ألفا من فصائل الطيور خلال فصل الشتاء وحده، ومن بينها: طيور الفلامنجو والنسور الضخمة، والصقور المتنوعة، والنوارس والطيور صائدة الأسماك، وطيور البوم، وغراب البحر ومالك الحزين، وخطاف البحر، وأسراب طيور الزقزاق الرملي وزحار الزمل، وغيرها من الطيور التي تحيل سماء المنطقة في مثل هذا الوقت من كل عام إلى واحة رائعة ومحطة مهمة على خريطة موسم هجرة الطيور السنوية عبين الشمال والجنوب.

وحيث إن القوانين والأوامر المعمول بها في إمارة دبي -الأمر المحلي رقم 1 لسنة (۱۹۹۱) تحظر القيام بأعمال أو -تصرفات أو أنشطة أو إجراءات من شأنها تدمير أو إتلاف -أو تدهور البيئة الطبيعية، أو الإضرار بالحياة البرية أو البحرية أو النباتية، أو المساس بمستواها الجمالي بمنطقة المحمية، فقد فرضت الحكومة غرامات باهظة على المخالفين من أجل ضمان حماية المحميات الطبيعية. ومن هذا المنطلق تحولت محمية رأس الخور) إلى محطة مهمة لأنواع مختلفة من الطيور من بينها انواع نادرة على مستوى العالم مثل: زقزاق السلطعون، وذو الوجنة البيضاء، وصقر المستنقعات والنسر المبرقع، والنسر السماك، والبلشون الأبيض العملاق، وأبو ملعقة، وأخيراً الفلامنجو الزهري اللون (النحام) الذي وجد في المحمية ملاذاً آمناً للتزاوج والرعاية والغذاء. وتشير الأبحاث إلى أن أعشاش هذا الطائر وجدت في منطقة خور الغار لأول مرة قبل سبعين عاماً، مما يعني أنه أقام في المنطقة عدة عقود من الزمن.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطيور تتم مراقبتها من قبل هيئات عالمية مختصة، حيث تقوم إدارة المحمية وعن طريق الجهات الرسمية في بلدية دبي، بمخاطبة تلك الهيئات حول كيفية تحرك الطيور ودراسة تنقلاتها. وفي بعض الأحيان يتم نقل المعلومات عن طريق (حلقات) توضع في أرجل تلك الطيور لتحديد مواقعها والأماكن التي تحط الرحال فيها، مما يوفر معلومات متكاملة عن هجرتها ورحلاتها.

رابعاً : جزيرة صير بو نعير

محمية جزيرة صير بو نعير هي محمية بحرية أعلنت رسمياً في عام ٢٠٠٠ بموجب المرسوم الأميري رقم (٢٥). وتتولى هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة الإشراف عليها. وتبلغ مساحتها حوالي ١٣,٣ كيلومتر مربع.

وقد وفر المرسوم الصادر بإعلان المحمية نظاماً أكثر شمولية لحماية بيئة الجزيرة، حيث حظر بمقتضاه صيد أو نقل أو إيذاء الكائنات البرية أو البحرية، أو أخذ كائنات أو مواد عضوية مثل الأصداف والشعاب المرجانية والصخور والتربة لأي غرض من الأغراض، أو إدخال اجناس غريبة للمنطقة المحمية، أو إتلاف أو تدمير التكوينات الجيولوجية أو الجغرافية أو المناطق التي تعد موطناً لفصائل الحيوان أو النبات أو تكاثرها وكذلك أعمال التسلية والترفيه أو الرياضة التي من شأنها التأثير سلبياً على الحياة الفطرية.

كما حدد القرار الإداري رقم (3) لسنة ٢٠٠٠ مجموعة القواعد القانونية التي يحظر بموجبها صيد السلاحف البحرية بجميع أعمارها وأحجامها وأنواعها، أو جمع بيضها، أو العبث بأماكن وجودها وتكاثرها على امتداد شواطئ الجزيرة ومياه البحر حولها. كما يحظر القيام باية أعمال من شأنها تهديد سلامة الطيور المقيمة والمهاجرة إلى الجزيرة.

خامساً : محميات الفجيرة البحرية

توجد في إمارة الفجيرة أربع محميات طبيعية بحرية أعلنت رسمياً في عام ۱۹۹۵ بموجب المرسوم الأميري رقم (1). وهي محمية الفقيت، ومحمية البدية، ومحمية ضدنا، ومحمية العقة. وتشرف بلدية دبا الفجيرة على هذه المحميات.

وقد شرعت البلدية بعد صدور هذا المرسوم بالتنسيق مع الجهات المعنية بتحديد مناطق المحميات البحرية ومساحاتها. وتم وفقاً لذلك تحديد منطقة الفقيت – رول ديا جزيرة الطير) بنحو ۲۹۱٠ أمتار، بمحاذاة الشاطئ و ٧٦٠ متراً داخل البحر، ومنطقة ضدنا بنحو ٢٥٠ مترا بمحاذاة الشاطئ و ٢٤٠ متراً داخل البحر، ومنطقة العقة بنحو ١٥٥ متراً بمحاذاة الشاطئ و ٤٨٠ متراً داخل البحر. وعمدت بلدية دبا إلى وضع اللوحات الإرشادية التي تبين الصيادي الأسماك أن هذه المناطق أصبحت محميات بحرية طبيعية ويمنع الصيد فيها منعاً باتاً.

وهذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة يهدف إلى الحفاظ على الثروة السمكية وتامين المناخ الطبيعي والأمن لتكاثرها وبخاصة الأنواع النادرة من الأسماك والكائنات البحرية التي تشتهر بها منطقة الساحل الشرقي. كما يهدف المشروع إلى حماية الشعاب المرجانية والصخور والاصداف الملونة من عمليات التجريف والممارسات الضارة بحيث تصبح هذه المنطقة منطقة جذب سياحي الهواة الغوص والسباحة وطلاب العلم والمهتمين بالأبحاث البحرية من داخل الدولة وخارجها.

وجاءت فكرة إسقاط كهوف أسمنتية إلى قاع المحميات لتشكل الهياكل والقواعد الأساسية لهذه المحميات واختير الشكل الثماني لهذه الكهوف لمنع حدوث التيارات المائية وتوفير حماية آمنة للأسماك الصغيرة والكائنات البحرية المتنوعة. وقد تم إسقاط ٢٢٠ كهفاً في المناطق المحمية في فبراير ۱۹۹۸.

وبهدف متابعة التغيرات والتطورات البيئية التي حدثت في هذه المحميات بعد عملية إسقاط الكهوف قامت بلدية دبا الفجيرة في مارس ۱۹۹۸ بأول تصوير في الأعماق لهذه الكهوف، لوحظ من خلالها اختفاء اللون الإسمنتي عن الكهوف وبدء ظهور اللون الأخضر الناجم عن نمو الطحالب فوقها، مما ساعد على تكاثر الأسماك الصغيرة التي تتغذى على هذه الطحالب والنباتات البحرية.

ثم ظهرت عملية التصوير الثانية التي تمت في سبتمبر ۱۹۹۸ فروقاً واضحة في التحولات البينية في هذه المحميات من حيث نمو الأسماك وتنوعها وأحجامها وتكاثرها، وكذلك من حيث شكل المحميات نفسها الذي بات مختلفاً تماماً عن الشكل الذي كانت عليه في المرة الأولى من التصوير. فالطحالب أصبحت تشكل غابات خضراء تعلو الكهوف وبدأت بعض الأنواع من النباتات البحرية في الظهور، إضافة إلى نمو الإسفنج والأصداف وتزايد الأسماك بصورة ملحوظة وبكميات كبيرة ومتنوعة.

أهم المراجع

  1. المحميات الطبيعية فوائد بلا حدود، مجلة الإمارات والبيئة، العدد السابع، السنة الثانية سبتمبر ٢٠٠٣م.
  2. حوار مع أمين عام هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية بالإمارات العربية المتحدة لمجلة (الديوان) نشر في العدد رقم ٢٦ الصادر في يناير ٢٠٠٣.

3. www.fugairahumune.gov.ac/magazine htm.

جمعية الفن السابع بالقيروان ترعى المهرجان الدولي لفيلم البينة

تنظم جمعية الفن السابع بالقيروان في الجمهورية التونسية المهرجان الدولي الرابع لسينما البيئة وذلك خلال الفترة من ٣١ يناير إلى فبراير ۲۰۰٥ بمدينة القيروان. وكانت فعاليات هذا المهرجان قد انطلقت لأول مرة في 1 يناير ٢٠٠٢ تحت رعاية السيد / محمد النابلي وزير البيئة السابق. وشاركت فيه ١٩ دولة، وبلغ عدد الافلام السينمائية الخاصة بالبيئة التي عرضت فيه ٢٥ فيلماً.

ومع تتابع الدورات ازداد عدد الدول المشاركة حتى وصل في المهرجان الثالث الذي عقد في الفترة من 8 إلى ١٤ فبراير ٢٠٠٤ إلى ٣٧ دولة، وبلغ عدد الافلام التي عرضت داخل مسابقة ذلك المهرجان ٣٦ فيلماً، بالإضافة إلى ١٣ فيلماً خارجها.

وبهذه المناسبة فإن نشرة (البيئة البحرية تعرض على الهيئات والجمعيات المعنية بحماية البيئة في الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، الراغبة في المشاركة في فعاليات هذا المهرجان بأفلامها البيئية أن تتصل بإدارة المهرجان على الفاكس رقم 00216-77338303، أو البريد الالكتروني festivalenvir@yahoo.fr، كما يمكن الاطلاع على مزيد من التفاصيل بزيارة موقع المهرجان على الانترنت http://festivalkairouan.site.viola.fr :

أخبار البيئة في دول المنطقة

مملكة البحرين

إحالة مشروع قانون بالتصديق على اتفاقية ” بازل” والانضمام إلى ماربول ۷۳ / ۷۸

احال مجلس الوزراء في مملكة البحرين في 8 أغسطس ٢٠٠٤ إلى اللجنة الوزارية للشئون القانونية مشروع قانون بالتصديق على تعديل اتفاقية بازل بشأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود بموجب القرار رقم (3/1) الصادر في الاجتماع الثالث لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية المذكورة، ويهدف التعديل على اتفاقية بازل إلى تعزيز القدرات القانونية للمجموعة الدولية وبخاصة الدول النامية ضد المرور غير المشروع للنفايات الخطرة في أراضيها.

كما بحث المجلس مذكرة اللجنة بشأن انضمام مملكة البحرين إلى الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن العام ۱۹۷۳ وبروتوكولاتها ومرفقاتها، حيث تنظم الاتفاقية الالتزامات العامة للدول الأطراف فيها ومجالات تطبيق بنود هذه الاتفاقية والجزاءات التي تخضع لها السفن المخالفة للإجراءات التي تطبق على السفن عند دخولها الموانئ والمحطات البحرية.

دولة الكويت

معهد الكويت للأبحاث العلمية يصدر تقريره السنوي حول مشاريعه البيئية

اعلن معهد الكويت للأبحاث العلمية عن الانتهاء من إعداد تقريره السنوي عن الفترة من أبريل ٢٠٠٣ إلى مارس ٢٠٠٤ .

ويشير التقرير إلى أن المعهد قام بدراسة مستفيضة للتقييم البيئي لجزيرة بوبيان من أجل تطويرها وتعميرها، كما قام بإنشاء مختبر لقياس وتصنيف المواد المشعة في البيئة من أجل استخدام التكنولوجيا الحديثة المرتبطة بالإشعاع وإجراء الدراسات العلمية في هذا المجال.

وقد قامت إدارة العلوم البيئية والسواحل وتلوث الهواء وتقنيات البناء والطاقة والنظم المتقدمة، بالتعاون مع المؤسسات الدولية، مثل منظمة الحظر الشامل للتجارب النووية، بإنشاء محطة النويدات المشعة بالكويت، حيث تم استكمال أعمال المبنى وتركيب الأجهزة الخاصة بالمحطة، وبذلك يمكن للكويت تحديد أي تسرب إشعاعي في العالم وقياسه.

ومن المشاريع التي تم الانتهاء منها: مشروع تقييم جودة الرواسب القاعية في المياه الإقليمية الكويتية المرحلة الثانية والمواقع الجديدة لاستزراع الاسماك خارج جون الكويت وتقييم الاستفادة من النفايات البلدية السائلة في مواقع ردم النفايات بالدائري السابع، ومشروع تأثير تلوث الهواء الجوي على انتشار أمراض الصدر وعلى وظائف الرئتين الأطفال المدارس والتقدير الكمي للزيادة في انتشار الأمراض والإعاقة.

وأشار التقرير إلى أن العمل لا يزال جارياً لإنجاز مشاريع أخرى منها: المردود البيئي لمحطة الزور الجنوبية والشمالية، والتقييم الأمن للمشتتات النفطية في منطقة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتقييم ومتابعة جودة المياه والتقييم المبدئي للبيئات الجيولوجية والمائية بجون الكويت.

كما تم الانتهاء من عدة مشروعات في مجال السواحل وتلوث الهواء، وهي دراسة البحيرات النفطية الكويتية والتلوث السطحي باستخدام تقنية الاستشعار عن بعد وتقييم الأضرار البيئية الناتجة عن حفر الخنادق النفطية والتلوث النفطي في وادي الباطن والأنابيب النفطية.

الهيئة العامة للبيئة تمول عددا من مشروعات البيئة البحرية

قامت الهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت بتمويل مجموعة من الأبحاث البيئية خلال العامين ۲۰۰۳ و ۲۰۰۴. وقد تضمنت هذه الأبحاث دراسة اقتصادية عن إعداد وتأثير المشاريع الإنمائية في بيئة جون الصليبخات والمناطق المجاورة له، وتطوير استخدام الاستشعار عن بعد بواسطة أشعة الليزر للبحث والتحري عن الزيت المتسرب في المياه الاقليمية، ودراسة أولية للملوثات النفطية وغير النفطية في البيئة البحرية الدولة الكويت ، والمركبات العضوية النفطية في البيئة البحرية الكويتية، والشعاب المرجانية والاسماك المعتمدة عليها وإنشاء محميات بحرية في إحدى الجزر الكويتية، فضلاً عن دراسة مختبرية لحماية منشآت محطات القوى ومداخل الموانئ بالكويت من التلوث النفطي وحماية الحيوانات اللافقارية، وتوزيع مركبات الهيدروكربون المتطايرة في بيئة الكويت البحرية، ومسح وتقييم مناطق حضانة الربيان في المياه الكويتية وبالأخص منطقة جون الكويت لفترة ما بعد الحرب، وأثر المسنات البحرية على اتزان الشواطئ، ومراقبة التلوث البحري على امتداد مشروع الواجهة البحرية في الكويت ، إضافة إلى دراسة المحار بالمياه الإقليمية والكائنات الدقيقة التي تحلل زيت البترول في مياه البحر ، وتقييم المسح البحري للناقلة عمورية ، وأسس التنمية للجزر الجنوبية الكويتية ، ودراسة السمية والتراكم الحيوي للبترول الخام والبترول المحترق جزئياً على الأحياء المائية المختارة من البيئة البحرية ، والمرابط البحرية وحماية الشعاب المرجانية ، إضافة إلى نموذج عددي متكامل لهيدروديناميكية دوران تيارات المد والجزر للمياه الإقليمية، وإنشاء المجاميع التجريبية للمستعمرات السمكية الاصطناعية ، ودراسة انتشار الزئبق في البيئة البحرية الكويتية ، وتقييم الفلزات الثقيلة السامة ومخلفات الهيدروكربون والملوثات الإشعاعية في الرواسب السطحية بالجزر الجنوبية الكويتية ، والإدارة البيئية المتكاملة للسواحل بالدولة المرحلة الأولى) ، والأمواج الناتجة عن الريح في المياه الإقليمية الكويتية ، والعوامل التي تتحكم في عملية التحلل الضوئي للملوثات النفطية في مياه البحر الكويتية ، فضلاً عن رفع شباك الصيد العالقة بالشعاب المرجانية وإنقاذ الكائنات البحرية ، وصيانة المرابط البحرية (buoys) )، ودراسة منطقة الصبية وملاءمتها لزراعة الربيان والمستعمرات الاصطناعية للشعاب المرجانية والأسماك .

أما الأبحاث البيئية الجاري تنفيذها فهي دور الطبقة الميكروبية السطحية في النظام الإيكولوجي البحري. وخصائص التسرب النفطي الطبيعي وتأثيره على البيئة البحرية وإدارة المناطق الساحلية لجزيرتي أم المرادم وقاروه، ومستويات المعادن النزرة في أصناف المرجان السائدة وقنافذ البحر في الشعب المرجانية المحيطة بالجزر الكويتية، إضافة إلى تيارات المد والجزر والترسيب بالركن الجنوبي الغربي لميناء الشويخ. ودراسة ظاهرة الارتفاع الملحوظ في أعداد قنافذ البحر على الشعاب المرجانية، ونقل أحواض استزراع الأسماك، ودراسة انتشار وتوزيع الفورا منيفرا الحديثة حول الجزر الشمالية الخمس في مدخل جون الكويت كمؤشر للملوثات البحرية، والتقييم الإيكولوجي للتأثير الناجم عن تغير مياه شط العرب على بيئة شمال المنطقة البحرية – المرحلة الثانية، وتقييم الجودة البيئية لجون الكويت كأساس لوضع إستراتيجية للرصد البيئي للمياه الساحلية بدولة الكويت.

الفاو تساعد الكويت على إنشاء مركز لمعالجة المياه العادمة

أعلنت منظمة الأغنية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في الأول من يوليو ٢٠٠٤ أنها ستساعد الكويت على إنشاء مرکز مرجعي فيها للدراسات والأبحاث الخاصة بمعالجة المياه العادمة وإعادة استغلالها. ومن المعروف أن للمياه العادمة المعالجة مزايا كامنة لا سيما في البلدان التي تعاني من ندرة المياه، باعتبارها مصدراً مائياً غير تقليدي للاستعمالات الزراعية وغيرها. وسيتم إنشاء مركز الابحاث المقترح بهدف تعزيز تبادل الخبرات في مجال إدارة المياه العادمة المعالجة فضلاً على تبادل الخبرات التقنية وخاصة ما بين دول الشرق الأوسط. كما يهدف المركز إلى تدعيم الدراسات والأبحاث بشأن المياه العادمة المعالجة وإعادة استغلالها، مع تركيز خاص على قطاع الزراعة.

دولة الإمارات العربية المتحدة

بدء تطبيق معايير المدونة الدولية لأمن السفن والمرافق البحرية في موانئ دولة الإمارات

بدأت الموانئ والمرافق البحرية في دولة الإمارات العربية المتحدة العمل بالمدونة الدولية لأمن السفن ومرافق الموانئ والصادرة عن المنظمة الدولية البحرية التابعة للأمم المتحدة والتي تم توقيعها في العام ٢٠٠٢.

وتهدف المدونة التي بدأ العمل بها في دول العالم رسمياً في الأول من يوليو ٢٠٠٤ إلى تطبيق شروط ومعايير أمنية موحدة داخل الموانئ والمرافق البحرية بالدول الأعضاء وكذلك على السفن المسجلة فيها بحيث توفر الأمن والأمان والسلامة لمستخدمي هذه السفن لغرض التجارة بكافة أشكالها. وتحصل الموانئ والمرافق التي تطبق الشروط على شهادة تخولها الانضمام الاتفاقية المدونة الدولية والخضوع لشروطها، وستطبق على غير الملتزم بالشروط عقوبة الحرمان من التعامل التجاري مع الموانئ والسفن في العالم. وقد وضعت المنظمة الدولية أول يوليو كتاريخ الدخول الاتفاقية حيز التنفيذ وتعزيز الأمن ومحاولة سد الثغرات الأمنية.

منح ولي عهد أبو ظبي جائزة (كان) الكبرى للبيئة

منح مؤتمر كان الدولي الخاص بالبيئة والمياه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس إدارة هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها جائزة كان الكبرى للبيئة والمياه وشهادة تقديرية وذلك لدوره الكبير في الحفاظ على البيئة والمياه وزيادة مصادرها. وتسلم الجائزة نيابة عنه الشيخ حامد بن زايد آل نهيان عضو المجلس التنفيذي رئيس دائرة الاقتصاد بأبو ظبي رئيس الهيئة العامة للخدمات الصحية، وقد تم اختيار سمو ولي عهد أبو ظبي بأغلبية الأصوات المحكمة للجائزة والتي تمنحها منظمة شبكة البحر الأبيض المتوسط التابعة الرئاسة اليونسكو للموارد المائية والسلام. وتسلم سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان الجائزة وشهادة التقدير خلال احتفال كبير في الأول من يوليو ٢٠٠٤ أقامته المنظمة العالمية التي تتخذ من مدينة كان مقراً لها بحضور شخصيات سياسية ودبلوماسية عالمية وفرنسية رفيعة المستوى. كما تسلم سموه جائزة كان العالمية للبيئة والمياه والمدن التي منحتها المنظمة لمدينة أبوظبي تقديرا للدور الإيجابي الكبير الذي تقوم به المدينة في مجال إعادة واستخدام مياه الصرف الصحي وفي مجال التشجير والقضاء على التصحر.

هيئة أبحاث البيئة تنفذ عددا من مشاريع حماية البيئة البحرية

نفذت هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من البحوث والدراسات للحفاظ على التنوع البيولوجي لتشكيل القاعدة الرئيسية لحماية وإدارة وتطوير هذه المصادر وبيئتها في إمارة أبو ظبي.

وتشمل بعض البرامج والمشاريع التي تنفذها الهيئة في هذا المجال برنامج بحثي في مجال الثروة السمكية يهدف إلى تكوين القاعدة الأساسية لتقييم وضع البيئات البحرية، ومراقبة التغييرات التي تؤثر على وفرة المجموعة السمكية، كما يضم مسحاً لموارد الثروة السمكية لتوفير الأسس العلمية للسياسات الفعالة والحكيمة في مجال حماية وتنمية وإدارة هذه الموارد وتنظيم صناعة الصيد بالإضافة إلى برامج في مجال دراسة الأنواع المهددة بالانقراض من الكائنات البحرية كأبقار البحر والسلاحف البحرية.

واستكملت الهيئة بتمويل من شركة توتال تنفيذ مشروع لتقييم أعداد وتوزيع ابقار البحر في مياه الإمارات العربية المتحدة. وركزت الدراسة على تقدير أعداد أبقار البحر وتقييم وضعها ورسم خرطة لبيئاتها وتحديد المخاطر التي تواجهها تلك الحيوانات وبيئاتها في الدولة وإعداد خطة للمحافظة عليها.

وقد أجرت الهيئة مؤخراً مشروعاً لمسح الموارد السمكية في المياه الإقليمية للدولة نفذته الهيئة لمدة عام كامل بمشاركة خبراء ومختصين من استراليا ونيوزيلندا وبالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية عن طريق المسح الصوتي وعمليات الصيد لتأمين بيانات حول وفرة وتوزيع المخزون السمكي والموارد البحرية. كما أجرت الهيئة دراسة حول معدات صيد الاسماك وتأثيرها على الموارد السمكية وذلك بهدف وضع قوانين وضوابط للتقليل من صيد الاسماك اليافعة.

وتتولى الهيئة الإشراف على محمية مروح التي تمتد على مساحة إجمالية تقدر بحوالي ٤,٢٥٥ كيلومترا وتعتبر نموذجاً مثالياً للبيئة البحرية والساحلية بالدولة وهي غنية بتنوعها البيولوجي الذي تدعمه بيئات بحرية وساحلية حساسة للتدخلات البشرية، فبعد الإعلان عنها كمنطقة محمية بحرية، قامت الهيئة بإعداد وصياغة خطة العمل السنوية والخطة الإدارية العامة للعمل داخل المحمية، حيث تم تحديد الخطوط العامة واستراتيجيات العمل لتحقيق الحماية داخل المحمية والأهداف العملية المطلوب تحقيقها وأولويات التنفيذ .

وتم تحقيق تقدم مهم في وضع خطة للمحافظة على الطيور وخاصة بالنسبة للطيور البحرية المتكاثرة في إمارة أبوظبي حيث نفذت الهيئة مسوحات مكثفة لتوثيق وضع الطيور البحرية المتكاثرة في الجزر المهمة بالإمارة وتم في ضوء ذلك اقتراح حماية ١٥ جزيرة تحظى بالأسبقية من مجموع ٣٦ جزيرة تم تقييمها. وقد تم اقتراح اتخاذ خطوات عاجلة لحماية 9 جزر منها.

وتشرف الهيئة على محمية الوثبة التي أمر صاحب السمو رئيس الدولة بإنشائها والتي تضم مجموعة من المسطحات المائية التي تكونت نتيجة لعوامل طبيعية واصطناعية. وتعتبر البحيرة من أهم المواقع في دولة الإمارات العربية المتحدة للطيور المهاجرة بالإضافة إلى الطيور التي تتكاثر داخل الدولة، كما تمثل البحيرة أهمية كبرى بالنسبة لطائر النحام (الفلامنغو).

نبذة عن محطة الإنذار المبكر التي أنشأتها المنظمة لرصد التلوث البحري

نظرا للأهمية التي تتمتع بها منطقتنا البحرية والتي تعتمد عليها الدول الأعضاء كمصدر رئيس في توفير مياه الشرب ولحجم المساحة والغذاء الشاسعة اللازم تغطيتها في منطقتنا والتي تقدر بالآلاف الكيلومترات، وافق المجلس الوزاري للمنظمة على إنشاء محطة للاستشعار عن بعد المراقبة المنطقة البحرية من كل ما يهددها من ملوثات طبيعية أو صناعية، فتكون بذلك محطة المنظمة هي المحطة الوحيدة في المنطقة المخصصة للأغراض البيئية البحتة.

ويمكن تلخيص الأهداف العامة المرجو تحقيقها من المحطة فيما يلي:

(1) توفير نظام رصد وإنذار مبكرين لتحديد مصادر ومساحات الملوثات البيئية المختلفة في البيئة البحرية للمنطقة.

(2) إعداد البيانات اللازمة لمطالبة المتسببين في التلوث، ورفع قضايا التعويض عليهم حسب البروتوكولات والاتفاقيات الخاصة بذلك.

(3) رصد التغيرات البيئية الطبيعية كالارتفاع في درجات الحرارة، أو تغير لون مياه البحر، أو ارتفاع نسبة الكلورفيل فيه، وغيرها مما قد يكون سببا في إلحاق الضرر بالحياة البحرية والتسبب في ظواهر أخرى مثل نفوق الأسماك، أو المد الأحمر.

(4) تشجيع الدول الأعضاء على تنمية مهارات كوادرها الفنية لإدارة وتشغيل محطات الرصد.

(5) ترشيد إنفاق موارد المنظمة المالية عبر التخفيف من اعتمادها على شراء صور الاقمار الصناعية من الشركات المتخصصة في بيعها إلا للضرورة القصوى ، نظرا للكلفة المالية العالية اللازمة لذلك.

وقد شاركت الدول الأعضاء في دعم مشروع إنشاء المحطة عبر اشتراكاتها الدورية للمنظمة، بالإضافة إلى دعم بعض الجهات الدولية كالمكتب الإقليمي البرنامج الأمم المتحدة البيئي لغرب آسيا ومنظمة أوبك. وبدأت عملية استقبال صور الأقمار الصناعية في يناير 2004 بصورة يومية.

تستقبل المحطة الصور التي يبثها القمران الصناعيان تيرا – ۱ (TERRA 1) وأكوا AQUA) ) اللذان أطلقتهما وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لدراسة الغلاف الجوي والظواهر الطبيعية للأرض والمحيطات. وقد وافقت ناسا على أن تفتح قناة إرسال مجانية يطلق عليها اسم (DIRECT BROADCASTING يبث عبرها القمران الصناعيان الصور التي يلتقطها جهاز الرصد الذي يطلق عليه اسم MODIS) )، وهو الجهاز الذي اعتمدته ناسا ليكون المعتمد في رصد الظواهر الأرضية، ومن ثم يمكن لأية محطة في العالم أن تستقبل تلك الصور تماما مثل المحطة التي أنشأتها المنظمة. وتبلغ بقة الرصد المساحية 250 مترا و500 مترا و 1 كم بتردد طيفي يغطي الطيف الضوئي المرئي، وطيف الأشعة تحت الحمراء والحراري غير المرئيين.

ويتيح الهوائي – الذي تم تركيبه فوق مقر المنظمة -للمحطة استقبال صور لمنطقة تمتد غربا حتى إيطاليا وشرقا حتى الصين والهند، و شمالا حتى روسيا و جنوبا حتى الصومال. كما تمت تغطية الهوائي بقبة كروية لحمايته من درجات الحرارة العالية ومن العواصف الرملية خلال فترة الصيف.

يقوم فنيو قسم الاستشعار عن بعد التابع للمنظمة وبصورة دورية باختيار مدارات القمرين الصناعيين اللذين يغطيان منطقتنا وفق التوقيت الزمني المحدد لهما، وهي مرتان يوميا لكل قمر صناعي، بالإضافة إلى المدارات الأخرى. وبذلك أصبحت المنظمة تمتلك منذ بداية تأسيسها أرشيفا متكاملا من الصور التي تم استقبالها لتكون مرجعا للباحثين في مجال البيئة، والمختصين في مجال الاستشعار عن بعد في المنطقة.

يتم بعد ذلك دراسة تلك الصور وتحليلها لرصد أية تغيرات طبيعية أو غير طبيعية يمكن أن تترتب عليها عواقب بيئية وخيمة، وفي حالة العثور على ما يشتبه أن يكون تلوثا، يتم إعلام الدول الاعضاء المعنية مباشرة عبر الإنترنت أو الفاكس بالتعاون مع مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية(MEMAC)   التابع للمنظمة ومقره البحرين لاتخاذ الإجراءات اللازمة، كزيارة تلك المواقع والتحقق من ماهية تلك التغيرات ، ومن ثم العمل على الحد من انتشارها أو التقليل من آثارها إن ثبت أنها ملوثات بيئية ضارة.

ولقد نجحت المحطة في رصد عدة حالات خلال عامي 2003 و 2004 منها على سبيل المثال بقعة نفطية كانت تقدر مساحتها بعشرات الكيلومترات رصدت قرابة شواطئ البحرين. وبالتعاون مع مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية التابع للمنظمة في البحرين استخدمت الصور التي التقطتها المحطة كدليل قدم أمام القضاء للمطالبة بالتعويض عن الضرر البيئي الذي خلفته تلك البقعة. صورة رقم (1).

كما تم رصد السحب الدخانية السوداء الناجمة عن حرق النظام العراقي السابق لآبار نفطه في حقول الرميلة جنوب العراق، وقد شاركت كل من المنظمة ومعهد الكويت للأبحاث العلمية ومعهد الأرصاد الجوية التابع لمطار الكويت في رصد هذه السحب والتنبؤ بمساراتها لتوجيه التحذيرات المناسبة من آثارها الصحية والبيئية عبر وسائل الإعلام المختلفة. صورة رقم (۲)

ورصدت أيضا بقع نفطية في منطقة شط العرب خلال الفترة التي حدثت فيها عمليات التفجير الانابيب النفط العراقية جنوب العراق، وتم تتبع الدخان الناتج عنها.

ورصد الارتفاع الملحوظ في نمو الطحالب البحرية قرب سواحل كافة الدول الأعضاء من وقت إلى آخر.

ونظرا للموارد المالية المتواضعة للمنظمة، فقد تقرر أن تكون دقة الرصد المساحية للمحطة لا تزيد على 250 مترا، وتردد طيفي مرئي وتحت حمراء وحراري، لذا لن تتمكن من اختراق الغيوم الكثيفة، أو العواصف الترابية الشاسعة، أو السحب السوداء الكبيرة الناجمة عن الحرائق. قياسا إلى قدرة الأقمار الصناعية الأخرى التي تستعمل ترددات الرادار أو المايكروويف، والتي لها القدرة على اختراق مثل هذه الطبقات.

ويمكن التغلب على هذه المشكلة بتطوير الأجهزة الإلكترونية للمحطة الحالية لتأهيلها لاستقبال صور تبثها اقمار صناعية أخرى تبلغ دقة الرصد المساحية لها 50 100 مترا، أو تستعمل ترددات الرادار في الرصد.

من المسابقة

من البحوث المقدمة الى مسابقة يوم البيئة الإقليمي

أثر تلوث البيئة البحرية على الطيور

الطالبة: راوية بنت ثويني بن مطر المخيني- الصف الثاني ثانوي علمي- مدرسة المروة الثانوية للبنات- سلطنة عمان

قال تعالى: ” قل انظروا ماذا في السموات والأرض ” من المعروف أن الطيور تستخدم كمؤشر للدلالة على حالة البيئة، فإذا كانت الطيور بحالة صحية جيدة وبأعداد كبيرة ومتنوعة فذلك يعني أن البيئة أيضاً صحية وسليمة. ونظراً لأن هواة الطيور في بحث دائم عن الطيور مع قضاء معظم أوقاتهم في العراء، فبالتالي هم على علم تام بالبيئة، وعليه فإن صور الطبيعة وحمايتها دائماً تكون قريبة من قلوبهم لتؤكد لهم استمرارية الطيور في حياتها ونموها في بيئة صحية سليمة، وعليه فمن الطبيعي أن يعود ذلك بمنافع عديدة على جميع الأشخاص.

أما إذا حدث تغيير في البيئة سواء للأحسن أو الأسوأ فإن ذلك سوف يسترعي انتباه (العالم) مهما كانت المشكلة، وقد يكون هذا العالم هو المجتمع المحلي أو وزارة البيئة في البلاد أو منظمة عالمية مثل المنظمة الدولية للحفاظ على حياة الطيور، على أن ذلك يعتمد على حجم المشكلة مثار البحث مما يتيح الفرصة للمجتمع لتغيير مجرى الأحداث وذلك بإيقاف التحمير والتلوث الذي يحدث للطبيعة لضمان مكان صحي سليم ليعيش فيه الجميع.

إن الطيور عامل من العوامل التي يعرف بها أحوال البيئة والجو. ولهذا فإن المحافظة عليها يجب أن تكون من قبل الجميع، لا أن تقتصر على فئة معينة من الناس. ويجب أن تكون المحافظة من جميع الجوانب سواء الجوية أو البحرية والمائية أو في اليابسة.

المقصود بالتلوث

يعرف التلوث على أنه تغيير في الخواص الطبيعية والكيميائية والبيولوجية المحيطة بالإنسان – هواء، ماء، تربة – والذي قد يسبب أضراراً لحياة الإنسان أو غيره من الكائنات الحية الأخرى أو يسبب تلفاً في العمليات الصناعية أو اضطراباً في الظروف المعيشية بوجه عام أو إتلاف التراث والأصول الثقافية كالمباني والمنشآت الأثرية كالمتاحف.

ويعرف التلوث البيئي أيضاً بأنه التغيير في الصفات الطبيعية للعناصر التي تتحكم في البيئة التي يعيش فيها الإنسان، وأهمها الماء والهواء والتربة، تغييرا يؤدي إلى الإضرار بها، نتيجة الاستعمالات غير السليمة لهذه العناصر، وذلك بإضافة مواد غريبة عنها، وقد يكون التلوث بيولوجياً أو كيماوياً أو إشعاعياً أو بالنفايات والمخلفات الضارة أو بعدم النظافة.

إن مشكلة تلوث البيئة وإن بدت في أول الأمر مشكلة إقليمية تعاني منها بعض الدول إلا أنها تحولت إلى مشكلة عالمية وعائق من عوائق الحضارة البشرية. فلا تمنع الرياح وأمواج المياه الملوثات من السفر والتنقل عبر القارات حاملة معها أسباب التلوث فتصيب البلدان التي تمر بها كما لا يمنع الطيور التي تحمل الملوثات من الانتقال من منطقة لأخرى.

وحتى السماء الخارجية ليست بمنأى عن خطر التلوث، فقد تصاعدت الغازات لتتفاعل مع طبقة الأوزون مسببة الثقوب السماوية التي تساعد على تسرب الاشعة فوق البنفسجية التي تسبب اضطراباً في نمو الخلية سواء كانت الخلية الإنسانية أو الحيوانية أو النباتية.

النفط والطيور

يتجلى تأثير صناعة النفط على الطيور في الإضرار بالطيور البحرية والشاطئية، وبمواطن تكاثرها عند الجزر. أما الأثر الإيجابي فقد كان أوسع وأعم، فقد أدى التوسع العمراني وكثرة الحدائق وانتشار تجمعات مياه الصرف، والعناية بالبيئة إلى إنعاش حياة الطيور واجتذاب كثير من الطيور المهاجرة للبقاء في المنطقة والتوالد فيها، فقد سجلت في قطر طيور لم يكن لها وجود من قبل ومنها طيور:

  1. ا الزقزاق، أو القطقاط أحمر اللغد المعروف بالطيطوي المغيبة أو طباخة الفار.
  2. نورس السمك الكبير أو الخرشنة.
  3. الحمار البري أو الطوراني.
  4. الرفراف أو القاوند أو صياد السمك.
  5. دخلة البوص أو هازجة القصب.

تعتبر البحار والمحيطات الثروة الطبيعية الكبرى في حياة البشرية لاسيما أنها تغطي ما يزيد عن ثلثي مساحة الكرة الأرضية تقريباً، حيث أن لها استخدامات مختلفة كثيرة ومتنوعة تتضمن الاستخدامات التقليدية مثل إنتاج الأغنية ومصادر الطاقة.

ويعتبر النفط من أهم مصادر الطاقة المستخدمة على المستوى العالمي في الوقت الحاضر، بالإضافة إلى دخوله في كثير من الصناعات البتروكيميائية. ومع ازدياد الاحتياج العالمي للبترول زادت عمليات التنقيب عنه سواء في اليابسة أو في المناطق البحرية كما زادت حركة نقل خاماته من أماكن الإنتاج إلى مواقع الاستهلاك.

كما يعتبر تلوث مياه البحار بالنفط من أخطر الملوثات وأكثرها شيوعاً، والمشكلات المتعلقة بها ظهرت منذ اكتشافه وامتدت خلال جميع مراحل الإنتاج والنقل والتكرير والتصنيع والتخزين والتسويق وحتى التخلص من المنتجات المستعملة.

وقد أدت الزيادة المستمرة في كل من هذه الانشطة إلى ظهور كميات متزايدة من الملوثات النفطية بمياه الشواطئ والبحار والمحيطات. وقد ثبت أن مياه البحار والمحيطات تتلوث بعدة ملايين من الأطنان من النفط كل عام، خاصة وأن معظم المصانع والمصافي البتروكيميائية مقامة بمحاذاة الشواطئ الأمر الذي بات يهدد وينذر بمشاكل بيئية خطيرة قد تؤثر على التوازن البيئي في البحر واليابسة على حد سواء بحيث يصعب التحكم في التلوث البحري أو منع انتشاره لأنه خطر عائم متحرك تتحكم فيه اتجاه الرياح وعوامل المد والجزر وشدة الأمواج، وبذلك تصعب السيطرة عليه. وكذلك فإن ملوثات منطقة ما تنتقل بعد فترة إلى مناطق أخرى إما مباشرة أو بصورة غير مباشرة عن طريق الأسماك الملوثة.

وفي منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية أصبحت مشكلة تلوث الشواطئ والبحار خطراً داهما على النشاط البشري والاقتصادي تؤرق المهتمين بشؤون البيئة حيث يعيش أغلب السكان على امتداد المناطق الساحلية والبحرية ويعتمدون على مياه البحر في مجالات السياحة والاصطياف وتحلية مياه البحر نتيجة لندرة المياه العذبة بالإضافة إلى استخدام البحر كمصدر للغذاء واستخراج المعادن، وتعتبر المنطقة البحرية للمنظمة من أكثر البحار تلوثاً وذلك لأنها شبه مغلقة حيث إن مياهها لا تتجدد إلا بعد حوالي مائة سنة أو يزيد، بالإضافة إلى كثافة حركة الملاحة واستخدام تلك المنطقة كمستودع للملوثات الأخرى مثل القمامة ومياه الصرف الصحي.

وفي الخامس من أكتوبر ٢٠٠٢م تعرضت الناقلة الفرنسية ليمبيرج” التي كانت تحمل ما يقارب من ٢٥٠ طنا من النفط الثقيل من جزيرة خرج الإيرانية إلى حادثة احتراق في أحد خزاناتها مما أدى إلى تسرب كميات كبيرة من النفط الذي كانت تحمله وحصول كارثة بيئية على طول سواحل حضرموت المتاخمة المكان الحادث مما حدا بالسلطات الحكومية إلى إعلان حالة الطوارئ ومناشدة الجهات المختصة بمعالجة الموقف والحد من انتشار النفط المتسرب وإنقاذ البيئة البحرية من خطر التلوث.

تأثير التلوث على الحياة البحرية

عند تسرب النفط إلى مياه البحر يتعرض للعديد من العوامل البيئية التي تؤثر عليه مسببة حدوث بعض التغييرات الطبيعية والكيميائية. ويمكن ايجاز ذلك فيما يلي:

1. عند تسرب النفط إلى البحر يبدأ في الانتشار الفوري والامتداد في صورة طبقة رقيقة في سمكها طبقاً النوعية الزيت ودرجة لزوجته، وفي الوقت نفسه تتحرك البقع الزيتية المتكونة من الموقع الذي تسربت فيه بطريقة تعتمد على عوامل كثيرة منها:

   ( أ ) طبيعة الزيت ونوعيته خام – بقع رقيقة أو أشد رقة “.

   ( ب ) الاحوال الجوية مثل: سرعة الرياح، درجة الحرارة، اتجاه الموج ، سرعة واتجاه التيارات البحرية . فأثناء تحركه وتعرضه للعوامل الجوية والبيئية لفترات طويلة يحدث به الكثير من المتغيرات الطبيعية والكيميائية.

2. الانتشار الجزئي في الجو: ويتم ذلك عن طريق:

أ) التبخر : بمرور الزمن تتبخر المكونات البترولية ذات درجات الغليان المنخفضة تاركة المكونات التي تغلي عند درجة حرارة ٢٠٠م – ٢٧٠ طبقاً للظروف الجوية خاصة درجات الحرارة وسرعة الرياح والتيارات البحرية . ومن أخطر المركبات البترولية مركب البنزوبيرين وهو من الهيدروكربونات المسببة للسرطان.

ب) تكوين القطرات الهوائية والرذاذ: تتكون القطرات الهوائية الزيتية بتأثير الرياح واصطدام الأمواج بالشاطئ وهي محملة بالزيت، فتؤدي عملية الانتشار الجزئي في الجو إلى خفض كمية الزيت العائم لدرجة كبيرة، وينتقل التلوث إلى المناطق الأرضية بواسطة الرياح مسبباً أضرار بالغة بالممتلكات والمحاصيل والحياة.

3. تكوين المستحلب الزيتي: بعد فقدان المكونات ذات درجات الغليان المنخفضة يصبح الزيت المتبقي أكثر الزوجة وتزداد كثافته وقد يختلط بالمياه مكوناً ما يعرف بالرغوة. وعندما تصبح المياه الممزوجة أكثر من ٥٠٪ تقترب كثافة المستحلب من كثافة مياه البحر، وقد تكون بطبقة أو بسمك. يزيد عن 1 مليمتر، ولان كثافة النفط أقل من كثافة الماء فهو يطفو على سطحه مكوناً طبقة رقيقة عازلة بين الماء والهواء الجوي تمنع التبادل الغازي بين الهواء والماء فتمنع ذوبان الأكسيجين في مياه البحر مما يؤثر على التوازن الغازي، كما تمنع وصول الضوء إلى الأحياء المائية فتعيق عملية التمثيل الضوئي مما يؤدي إلى موت الكثير من الكائنات البحرية واختلال السلسلة الغذائية للكائنات الحية.

4. الترسب على قاع البحر

أ ) تختلط كميات كبيرة من المواد العالقة وغيرها من المستحلب الزيتي العائم في المياه الساحلية، ويؤدي ذلك إلى زيادة أخرى في كثافته مما يؤدي إلى سقوطه إلى قاع البحر فتهلك اليرقانات والبويضات مما يؤدي إلى إهلاك الحياة البحرية إما جوعاً أو تسمماً .

ب ) تأخذ بعض الحيوانات البحرية الزيت وتعيد إفرازه دون تغيير في تركيبه في صورة يسهل بها سقوطه إلى قاع البحر مع “البراز” ويختلط برواسب القاع.

5 . الكرات الأسفلتية: تتحرك المستحلبات الزيتية السامة في مياه البحر بفعل التيارات والأمواج وتختلط بحبيبات كبيرة من الرمل والأحجار الصغيرة بالإضافة إلى بعض الأصداف ثم تتحرك في صورة كرات إسفلتية تفسد جمال الشواطئ الرملية وتتلف الأصداف البحرية والشعاب المرجانية مؤثرة على السياحة في تلك المنطقة.

6. الترسيب على الشواطئ: عندما تصل البقع الزيتية العائمة إلى الشاطئ يختلف سلوكها طبقا لطبيعة الزيت ونوعية الشاطئ، فعندما يكون التلوث خفيفاً يحمل غالبية الزيت بفعل الموجات المتتالية إلى أقصى موقع تصل إليه الموجة على الشاطئ. وفي درجات الحرارة المرتفعة أو عندما يكون التلوث ناتجاً من زيت ذي كثافة منخفضة أو زيت حديث يتخلل الزيت الشقوق بين الصخور أو طبقات الرمال الجافة. وقد يصل تخلله إلى أعماق تصل من نصف متر إلى متر. ولا يتخلل الزيت الرمال الرطبة بسهولة ولكن يقذف الموج طبقات من الرمال فوق طبقات الزيت على الشاطئ فتدفنه وتتكون بذلك طبقات متتالية من الزيت والرمل.

7. تحلل الزيت: تؤدي عملية تحلل الزيت إلى إزالة المواد الهيدروكربونية من البحر. ويتم ذلك أساسا في فترات طويلة جداً عن طريق:

أ ) الأكسدة التلقائية : وتساعد عليها الظروف الجوية خاصة درجة الحرارة .

ب ) التحلل الميكروبي : ويتم بفعل نوعيات مختلفة من البكتيريا التي تتغذى على المواد الهيدروكربونية . ويساعد على ذلك انقسام قطرات الزيت إلى قطيرات صغيرة بفعل المواد المشتتة.

8. تأثير الملوثات النفطية على الثروة البحرية والضرر بها:

أ ) التأثير على اليرقانات والأحياء البحرية الدقيقة: إن كرات الزيت تؤثر على الثروة البحرية على المدى القريب أو البعيد لا سيما وأنها تقوم بقتل اليرقانات التي تتغذى عليها الأسماك والأحياء الدقيقة .

ب ) التأثير على الأسماك والأحياء المائية: تنتعش الأسماك والأحياء المائية عندما تتراوح قيمة الرقم الهيدروجيني “PH” بين 6,5 – 8,4 فإذا قلت قيمته عن “5” أو زادت على “9” تسبب ذلك في قتل الأسماك. وإن تركيب الجهاز التنفسي للأسماك يجعلها شديدة الحساسية للأحماض. فإذا زادت درجة الحرارة أو قل محتوى الماء من الأكسيجين المذاب تصبح الأسماك أكثر تعرضاً للهلاك بتأثير حموضة الماء. كذلك تتسبب المياه القلوية التي تزيد فيها قيمة الرقم الهيدروجيني PH” ” على 9 في تلف الجهاز التنفسي للأسماك.

ج ) التأثير على الطيور: يؤدي التلوث النفطي إلى قتل الطيور التي تعتمد في غذائها على الأحياء البحرية كاليرقانات. فهناك بعض الطيور الغاطسة التي تعتمد في غذائها على الغوص والصيد، عندما تغوص عبر بقعة زيتية فإنها تتشرب بالزيت الذي ربما تسبب جزئيا في نفوقها أو إلحاق ضرر بريشها.

أساليب مكافحة التلوث النفطي

إن الأسلوب الأمثل لمعالجة التلوث النفطي للبيئة الساحلية والبحرية الملوثة بالنفط يتمثل في الاستعانة – في بعض الحالات – بأكثر من طريقة أو أسلوب المكافحة التلوث النفطي في النطاق الساحلي والبحري.

وأهم الطرق المستخدمة هي:

  • إقامة الحواجز العائمة لمحاصرة البقعة النفطية ومنع انتشارها بفعل الأمواج والرياح والتيارات البحرية.
  • شفط النفط المتسرب المياه البحر بواسطة مضخات إلى خزانات على الشاطئ أو على ظهر السفن ثم إعادة فصل النقط عن الماء.
  • رش مواد ماصة على البقع النفطية حتى تتشبع بالنفط ثم استعادته منها.
  • حرق البقع النفطية الملوثة باللهب حيث يعمد الإنسان إلى حصر هذه البقع وإضرام النيران فيها بالرغم من أن طريقة الإحراق ليست المرجوة تماماً في كل الأحوال.
  • العلاج مشكلة التلوث النفطي يتم تنظيف الشواطئ بجرف كميات كبيرة من الرمال والتخلص منها بعيدا عن شاطئ البحر.
  • تتم محاصرة التلوث البحري باستخدام أجهزة ومعدات خاصة مع الاستعانة بالجرافات والكناسات، وهذه التقنية تستغرق وقتاً طويلاً تترك خلاله هذه البقع النفطية لعوامل المناخ والتيارات البحرية حيث تتشتت وتتحطم بفعل الضوء مما يزيد من صعوبة عملية المكافحة.
  • تتم الطريقة الكيميائية لعلاج تلك المشكلة برش أنواع من المذيبات والمنظفات الصناعية أو المساحيق عالية الكثافة على سطح البقع النفطية في البحار الملوثة للالتصاق بها لتحويلها بعد تفتيتها إلى ما يشبه المستحلب فينتشر في الماء ويذوب فيه ويرسب على القاع، حيث يعتبر تسربه إلى القاع زيادة للمشكلة لأن وصول تلك المواد إلى قاع البحر يسبب إبادة للأسماك والقواقع واليرقانات وغيرها من أحياء القاع. وتزيد هذه الطريقة من تعقيد مشكلة التلوث وليست حلا أخير لها.
  • المكافحة الطبيعية أو البيولوجية إحدى وسائل مقاومة التلوث البحري ببقع النفط حيث يتم استخدام انواع من البكتيريا التي تقوم بتحليل هذه المكونات الهيدروكربونية من مخلفات الزيوت النفطية إلى جزيئات أقل منها وزناً وتركيباً وأدنى خطراً تذوب بسهولة في الماء فتتحول بذلك من مواد خطرة إلى مواد ذائبة أدنى خطراً وأقل تلوثاً.
  • أحدث ما توصل إليه علماء الهندسة الوراثية للقضاء على هذه المشكلة هو استخدام أنواع من البكتيريا لها القدرة على تحمل سمية هذه المواد النفطية وتحويلها إلى مادة غذائية لها، ويتم ذلك بتهجين أكثر من نوع من أنواع البكتيريا الموجودة في الطبيعة وإحداث عدد كبير من التبادل بين جيناتها المختلفة للوصول إلى الصفات المطلوبة وإلى نوع جديد من البكتيريا.

خطورة المواد النفطية

تتمثل خطورة المواد النفطية الملوثة للبيئة في أن النفط أخف كثافة من الماء لذلك فإنه يطفو على سطحه وينتشر بسهولة مكونا طبقة تتحرك بتأثير التيارات المائية والرياح من مكان لآخر وتصعب السيطرة عليها ومحاصرتها.

من ناحية أخرى يستمر تأثير المواد الهيدروكربونية في المياه لمدة طويلة ولا تتجزأ إلى البكتيريا، ومن ثم تشكل هذه المواد طبقة عازلة تمنع اختراق الهواء وثاني أكسيد الكربون والضوء إلى الماء فتتوقف عملية التمثيل الضوئي التي تعتبر المصدر الرئيسي للأكسيجين، كما تتوقف عملية التنقية الذائبة للمياه فتموت الحيوانات والنباتات المائية من جراء الاختناق، بالإضافة إلى أن المواد الهيدروكربونية تذيب المواد الدهنية الموجودة على ريش الطيور فتفقدها طبقتها العازلة وتؤدي إلى موت الطيور من البرد.

أما المواد الكيميائية فتفسد الخواص الطبيعية للمياه وتركيزها بنسبة عالية يؤدي إلى تركزها في الاسماك والكائنات البحرية وبخاصة مادة ميثيل الزئبق التي تؤدي إلى الإصابة بالتسمم.

كما يكمن خطر التلوث بالنفط أيضاً في انجذاب الكائنات الحية نحو البقع النفطية وربما الالتصاق بها. فعندما تصبح الكائنات الحية في حالة تماس مع هذه البقع الطافية، كما هو الحال في الطيور البحرية، فإنها تؤدي إلى عرقلة الحياة الطبيعية لهذه الطيور وربما موتها.

مكتبة البيئة

البيئة: مشاكلها وقاضاياها وحمايتها من التلوث

حظي موضوع البيئة وقضاياها المعاصرة باهتمامات المتخصصين والرأي العام في العقود الأخيرة، وكثرت الدراسات التي تناولت المشكلات البيئية الكبرى من تلوث واحتباس حراري ونضوب للأوزون وتصحر وغيرها. وبخاصة بعد أن أخذت الموارد الطبيعية في التعرض للتدمير والاستغلال الجائر، وباتت التربة والهواء والماء والموارد الغذائية ملوثة بأنواع شتى من المواد الكيميائية والسموم.

وكتاب (البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث) للمهندس / محمد عبد القادر الفقي هو أحد الكتب المهمة التي عنيت بالتأهيل للقضايا البيئية من خلال الربط بينها وبين ما جاء في المصادر الإسلامية وكتب التراث الإسلامي، وهو أول مرجع يتناول ذلك بالتفصيل. وقد صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عن مكتبة ابن سينا بالقاهرة عام ۱۹۹۳، وصدرت طبعته الثانية في عام ١٩٩٩ عن مكتبة الأسرة – ذلك المشروع الثقافي الذي تقوم به الهيئة المصرية العامة للكتاب، والذي يحرص على دخول مطبوعاته إلى كل بيت في مصر.

ويقول المؤلف في مقدمة كتابه: “وهذا الكتاب الذي يسرني أن أقدمه لك عزيزي القارئ يتضمن أهم القضايا والمشكلات البيئية المعاصرة. وقد حرصت على تناول هذه القضايا من وجهة نظر إسلامية، وأن أبين جهود أجدادنا الأقدمين في هذا المضمار “.

وقد ابتدأ المؤلف الكتاب بفصل تناول فيه مفهوم البيئة في المنظورين الإسلامي والعلمي، ثم تتبع في بقية الفصول ما قررته أحكام الشريعة الإسلامية من مبادئ بيئية، وأوضح جهود أساطين الفكر الإسلامي في تناول علوم البيئة، وفي الدعوة إلى حماية مكوناتها من الفساد والتلوث.

مفهوم البيئة في التراث

تتبع المؤلف الجذر اللغوي لكلمة البيئة في المعاجم العربية. وخلص إلى أن البيئة هي النزول والحلول في المكان “.

ويمكن أن تطلق مجازاً على المكان الذي يتخذه الإنسان “مستقراً لنزوله وحلوله”، أي على:

1. المنزل.

2 الموطن.

3. الموضع الذي يرجع إليه الإنسان فيتخذ فيه منزله وعيشه.

ويقول المؤلف بعد ذلك: وقد استخدم علماء المسلمين كلمة “البيئة” استخداماً اصطلاحياً منذ القرن الثالث الهجري، وربما كان ابن عبد ربه -صاحب العقد الفريد – هو أقدم من نجد عنده المعنى الاصطلاحي للكلمة في كتاب (الجمانة)، أي للإشارة إلى الوسط الطبيعي الجغرافي والمكاني والأحيائي الذي يعيش فيه الكائن الحي، بما في ذلك الإنسان، وللإشارة إلى المناخ الاجتماع (السياسي والاخلاقي والفكري) المحيط بالإنسان.

وقد يراد بالبيئة مجازياً، أولئك البشر الذين يسكنون فيها أو يقيمون. وأيضا يمكن أن تعنى البيئة مجازياً كافة المخلوقات والموجودات التي تحل معنا وتستوطن المواضع التي نعيش فيها، كالحيوانات والنباتات والاشجار والمياه والهواء والصخور.

وقد لاحظ المؤلف أن التعريفات المتاحة لمفهوم البيئة تتفق جميعها في الإطار العام، ولكنها تختلف في الجزئيات وفقاً لنوع الدراسة وواضعي التعريف. فهناك من ينظر للبيئة على أنها مستودع أو مخزن للموارد الطبيعية والبشرية.

كما ينظر البعض للبيئة نظرة جمالية على أساس أنها مورد للسلع الطبيعية والمتنزهات العامة والمناطق الترفيهية. وتقدر أهمية الموارد بعدى إسهامها في إضفاء الجمال على نوعية البيئة، في حين ينظر البعض إلى البيئة من حيث تأثيرها في حياة الكائنات الحية ونموها، وهناك من يهتم بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية للبيئة، من حيث كون البيئة مصدراً العناصر الإنتاج ووسيلة لتلبية وإشباع الرغبات البشرية.

ويتمتع الإسلام بنظرة أعمق وأوسع للبيئة، حيث طالب الإنسان أن يتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة يجب المحافظة عليها حتى يستمر الوجود. قال تعالى : “ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها تلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين ” الأعراف/ ۸۵ . ولم تقتصر نظرة الإسلام للبيئة على البعد المكاني لها، بل شملت أيضا البعد الزماني – قال تعالى : “قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق” العنكبوت /٢٠.

البيئة البحرية في التراث

قد يكون من المفيد هنا أن نورد بعض ما ذكره المؤلف عن البيئة البحرية في كتابه، وذلك في أثناء حديثه عن أنواع البيئات المختلفة، وعلاقتها ببعضها وبالنظم البيئية. يقول المؤلف: تختص البيئة البحرية بدراسة الحياة البحرية والشواطئ والطيور البحرية وحركات الأمواج والمد والجزر وغير ذلك من العوامل المؤثرة على مياه المحيطات وعلى حياة الكائنات التي تعيش فيها.

وقد اهتم علماء المسلمين بدراسة البيئة البحرية. ومن مؤلفاتهم في هذا المجال: كتاب الفوائد في أصول علم البحر والقواعد لأحمد بن ماجد. ففي هذا الكتاب يتناول ابن ماجد بالدراسة والشرح علامات الطرق البحرية من الحشائش والطيور والاسماك وحالات المطر والرياح والمد والجزر. ولابن ماجد أرجوزة شعرية باسم (حاوية الاختصار في أصول علم البحار) تناول فيها البيئة البحرية أيضاً. فهو مثلاً يذكر علامات اقتراب الساحل، مثل: القاع الطيني والحشائش والأسماك والطيور، ويتحدث عن النور المنبعث من النباتات والأحياء الفوسفورية التي تعيش في البحر، ويحذر من الثعابين المائية الحيات البحرية). ويستشهد المؤلف على ذلك بإيراد أبيات من الأرجوزة.

ثم يعرض المؤلف الجهود المسعودي) في دراسة العلاقة بين المناخ والبيئة البحرية وذلك في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) . يقول المسعودي : المد والجزر في بحر فارس يكونان على مطالع الفجر . والأغلب من الأوقات أن المد والجزر لا يكون في معظم هذا البحر إلا مرتين في السنة، مرة يمد في شهور الصيف شرقا بالشمال ستة أشهر، فإذا كان ذلك طفا الماء في مشارق البحر وقد يتحرك البحر بتحرك الرياح) وأن الشمس إذا كانت في الجهة الجنوبية فكذلك تكون البحار في جهة الجنوب في الصيف لهبوب الشمال طامية عالية، وتقل المياه في جهة البحار الشمالية. وكذلك إذا كانت الشمس في الجنوب وسال الهواء من الجنوب في جهة الشمال، سال معه ماء البحر من الجهة الجنوبية إلى الجهة الشمالية فقلت المياه في الجهة الجنوبية منه، وينتقل ماء البحر في هذين المدين، أعنى في جهتي الشمال والجنوب فيسمى جزراً ومدا شتويا، وذلك أن مد الجنوب جزره الشمال، ومد الشمال جزره الجنوب. فإن وافق القمر بعض الكواكب السيارة في أحد المتين رائداً، قوي الحمى واشتد لذلك سيلان الهواء، فاشتد لذلك انقلاب ماء البحر.

كما يشير إلى ما ذكره شمس الدين محمد بن أبي طالب الدمشقي الصوفي في كتابه: (نخبة الدهر في عجائب البر والبحر) عن بعض الظواهر التي تحدث في البيئة البحرية. فقد لاحظ أن فترة الجزر تزيد قليلاً على ست ساعات وأن ميعاد المد يتأخر كل يوم عن سابقه بنحو ساعة. وفي ذلك يقول: ( ويدور المد والجزر في الايام والليالي مثل ما يكون أول يوم في أول ساعة ، وثاني يوم في ثاني ساعة ، أو دونها ، وكذلك يجزر ). وهي ملاحظة علمية دقيقة. وتعليلها يرجع إلى تأخر ظهور القمر على نفس المكان كل يوم وليلة، أي كل ٢٤ ساعة. بنحو ٥٤ دقيقة.

ظاهرة المد الأحمر

عرف علماء المسلمين ظاهرة المد الأحمر. ويشير الكتاب إلى أن أبا حامد الغرناطي مؤلف كتاب تحفة الألباب هو أول من تكلم عن هذه الظاهرة.

فمن المعروف أن ماء البحر يتلون في بعض المناطق، على مدى مساحات شاسعة باللون الأحمر القاني كالدم. وتعزى هذه الظاهرة في أغلب الأحوال إلى وجود كائنات دقيقة معينة من الأنواع التي يطلق عليها اسم العوالق أو الهوائم البحرية Planktons .  وهذه العوالق ( البلانكتونات تتكاثر بسرعة مذهلة وبأعداد مهولة في الطبقات السطحية للمياه تحت ظروف بيئية خاصة. وهي تضفي على الماء في أول الأمر اللون الأصفر، ولا يلبث أن يتحول إلى اللون الأحمر القاني. وهذه الألوان ترجع إلى أصباغ حمراء تكونها خلايا هذه الكائنات. والأرجح أن البحر قد اكتسب اسمه نتيجة لظهور هذه الكائنات البحرية بغزارة من وقت إلى آخر في أجزاء متفرقة منه.

يقول أبو حامد الغرناطي مشيراً إلى هذه الظاهرة في كتابه الذي سبقت الإشارة إليه: وكذلك في بحر الهند خليج احمر كالدم، وخليج أصفر كالذهب، وخليج ابيض كاللبن، وخليج أزرق كالنيل. والله يعلم من أي شيء تغير هذه الألوان في هذه المواضع).

تغير معالم البيئة البحرية

يذكر المؤلف أن علماء المسلمين قد فطنوا إلى أن البيئة البحرية لا تظل ثابتة على وضع محمد، بل تتغير معالمها على مر الزمن. وقد انتبه المسعودي إلى ظاهرة تغير حدود البحار على مر السنين وكيف تطفى اليابسة على البحار والعكس. يقول في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجوهر) إن “البحار تنتقل على مرور السنين وطول الدهور حتى تصير في مواضع مختلفة. وإن جملة البحار متحركة، إلا أن تلك الحركة إذا أضيفت إلى جملة مياهها وسعة سطوحها وبعد قعورها صارت كأنها ساكنة. وليست مواضع الأرض الرطبة أبدا رطبة ولا مواضع الأرض اليابسة أبدأ يابسة، ولكنها تتغير وتستحيل، بصب الأنهار وانقطاعها عنها، ولهذه العلة يستحيل موضع البحر وموضع البر، فليس موضع البر أبدأ برأ ولا موضع البحر أبدأ بحراً، بل قد يكون برا، حيث كان بحراً ، ويكون بحراً حيث كان مرة برأ. وعلة ذلك الأنهار وجريها.

فإن المواضع الانهار شباباً وهرماً، وحياة وموتاً، ونشورا، كما يكون ذلك في الحيوان والنبات، غير أن الشباب والكبر في الحيوان والنبات لا يكون جزءاً بعد جزء، لكنها تشب وتكبر أجزاؤها (كلها) معاً، وكذلك تهرم وتموت في وقت واحد.

وقد بحث علماء المسلمين أيضاً في الأعاصير والعواصف الحلزونية التي تحدث في البيئات البحرية. وفي كتاب عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات لزكريا بن محمد القزويني اوصاف ممتعة للعواصف الحلزونية التي تهب في المحيطات، وهو يسميها (التنين)، ويقول إنها تحدث من تلاقي ريحين من جهتين متضادتين، وهو تحليل مقبول.

المفهوم الإسلامي للبيئة

يرى المؤلف أن المفهوم الإسلامي للبيئة يتصف بالعموم والعمق، فهو لا يقصرها على الهواء والماء والتربة وكل ما يحيط بالإنسان، بل يشمل الوجود كله. بما في ذلك الإنسان المستخلف في الأرض. وقد طالب الإسلام الإنسان أن يتعامل مع البيئة من منطلق أنها ملكية عامة لكل البشر، ولهذا يجب المحافظة عليها حتى يستمر الوجود.

ويحفل القرآن الكريم بالكثير من الآيات التي تؤكد على أن الله هو وحده خالق البيئة ومنظمها، وهو الذي وضع النواميس التي تكفل التوازن البيئي. قال تعالى: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) البقرة / ٢٢.

(أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج، والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل زوج بهيج، تبصرة ونكرى لكل عبد منيب، ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد، والنخل باسقات لها طلع نضيد، رزقا للعباد وأحبينا به بلدة ميتا كذلك الخروج) ق ٦ : ١١

(والأرض مددناها والقينا فيها رواسي وانبتنا فيها من كل شيء موزون، وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين، وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا يقدر معلوم، وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء فاسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) الحجر / ١٩:٣٢

وكل ما خلقه الله في البيئة قد خلق بمقادير محددة، وصفات معينة بحيث تكفل لها هذه المقادير وتلك الصفات القدرة على توفير سبل الحياة الملائمة للإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى التي تشاركه الحياة على الأرض. وما أجمل القرآن الكريم حينما يلخص حكمة الاتزان في البيئة بقوله تعالى: (إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر / ٤٩.

(قد جعل الله لكل شيء قدراً) الطلاق / ٢ – وخلق كل شيء فقدره تقديرا الفرقان / ٢.

فكل شيء خلق بمقدار بحسب علمه سبحانه وتعالى. وهو وحده الذي يعلم أن هذا القدر هو الذي يكفل لأي مكون أو عنصر من عناصر البيئة أن يؤدي دوره المحدد والمرسوم له في صنع الحياة في توافقية انسجامية في غاية الدقة. غير أن هذا التوازن قد بات مهدداً بالاضطراب بسبب التدخل البشري في النظم البيئية. ويعد التلوث البيني أحد الأسباب الرئيسية لاضطراب هذا التوازن. وقد حذر القرآن الكريم من عاقبة ذلك فقال تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) الروم ٤١.

فالآية تشير بجلاء ووضوح إلى التلوث الذي يفسد البر والبحر نتيجة لما تصنعه يد الإنسان من تدخل في الكون. وهي تشير أيضا إلى الضرر البالغ الذي يحل بالإنسان من جراء عمله هذا (ليذيقهم بعض الذي عملوا).

عالمية التلوث

يؤكد المؤلف على أن تلوث البيئة وإن كان يبدو لأول وهلة مشكلة محلية الحدوث، إلا أنه يعد مشكلة عالمية بالدرجة الأولى. فالملوثات تحت تأثير عوامل كثيرة، لا تعرف حدوداً سياسية تتوقف عندها. فهي تتصف بقدرتها على الحركة المرنة والانتقال من موقع إلى آخر على المدى القريب والبعيد معا، مما يعطي للمشكلة صفة العالمية.

وتسهم الرياح والسحب والتيارات في نقل الملوثات من بلد إلى آخر. فالأبخرة والدخان والغازات الناتجة من المصانع التي تنفثها المداخن في غرب أوروبا تنقلها الرياح إلى بلاد نائية وأماكن بعيدة كجزيرة جرينلاند. والسويد، وشمال غرب روسيا. كما تنقل أمواج البحر بقع الزيت التي تتسرب إلى البحر من غرق الناقلات من موقع إلى آخر، مهددة الشواطئ الأمنة، والاحياء البحرية بمختلف أجناسها وأنواعها.

ولعل حادثة المفاعل النووي في تشرنوبيل (ابريل (١٩٨٦) خير مثال على عالمية التلوث إذ إن الإشعاعات النووية التي انبعثت من هذا المفاعل أصابت الكثير من الدول الأوروبية ودول غرب أفريقيا وشمال آسيا.

وتفرض هذه النظرة العالمية لمشكلة التلوث ضرورة تعاون المجتمع الدولي كله للتصدي لحل هذه المشكلة. ووضع حد لها. وفي هذا المجال يقف الإسلام موقفاً واضحاً حيث يدعو ويحث على ضرورة التعاون من أجل الخير ورفع الضرر. يقول المولى عز وجل: (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة / ٢. فالبشر مطالبون جميعاً بأن يتعاونوا في كل ما هو خير وما فيه مصلحة العباد، وألا يتعاونوا فيما فيه عنوان على حقوق الآخرين. وما من شك أن التلوث يمثل عدوانا على الأحياء كافة، بمختلف أنواعها وأحجامها واطوارها. ويؤكد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ذلك الاتجاه الذي تحث عليه الآية الكريمة السابقة، فيقول في حديث شريف: “إن الله في عون العيد ما دام العبد في عون أخيه” رواه مسلم. وهذا يعني أن التعاون البشري في إماطة الأذى، ودرء المفاسد، أمر مطلوب وواجب على كل مسلم، كما أن الله يبارك ذلك ويعين البشر على تحقيقه.

حماية البيئة من التلوث في التراث

وقف فقهاء المسلمين القدامى موقفا حازما تجاه جميع صور التلوث، يدل على وعي كبير بأهمية المحافظة على البيئة من الملوثات المختلفة التي تؤثر في صحة الإنسان وتتسبب في هلاك الحرث والنسل.

ومن ذلك أنهم اعتبروا أن الدخان بكل انواعه مضر، لأن القرآن الكريم وصفه بأنه عذاب اليم) قال تعالى: فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم) الدخان / ١٠ – ١١.

ويخضع الحكم على مدى الضرر الناتج من التلوث بالدخان إلى مصدره، والفقهاء من اتباع الإمام مالك يصنفون الضرر إلى صنفين: ضرر قائم، وضرر مستجد.

أما الضرر القائم فينقسم إلى:

  1. . اضرار ناتجة من انشطة استقرت في منطقة ما قبل غيرها من الإشغالات. ويجمع الفقهاء على إبقاء مصادر هذه الأضرار لأحقيتها على غيرها، لأنها “ضرر دخل عليه “.
  2. أضرار ناتجة من أنشطة بدأت في منطقة سكنية. أي بعد استقرار الجيرة المحيطة بها ، ومضى عليها وقت طويل قبل أن يشكو منها سكان المنطقة.

وتحكم هذه الحالة قاعدتان:

الأولى: وقف الأنشطة المسببة للتلوث إذا كان ما ينتج عنها يؤدي إلى حدوث إتلاف وضرر شديد. ومن أمثلة الأدخنة التي ذكرها الفقهاء في هذا المقام: دخان نار الحمامات والأفران.

الثانية: الإبقاء على الانشطة المسببة للتلوث إن كان الضرر الناتج عنها ضئيلاً، ويمكن التكيف معه، مثل دكان المخابز والدخان الناتج عن مطابخ البيوت.

وتوضح الأمثلة التالية هذه الأحكام:

  1. ا سئل ابن القاسم المتوفي عام ١٩١ هـ ) عن الحقية جيران أحد الأفراد، أراد أن يبني حماماً وفرناً وطاحوناً فوق أرض فضاء، أن يمنعوه إقامتها، فأفاد القاضي بحقهم في ذلك، ما دام سيسبب لهم هذا العمل ضرراً بليغاً ، طبقاً الأحكام الإمام مالك الذي أوصى بمنع الأذى عن الجيران.
  2. سئل ابن القاسم أيضاً عن حداد أراد أن يبني كوراً وفرنا لصهر الذهب والفضة، أو يحفر بئراً أو مرحاضا، أو يبني طاحوناً قرب حائط الجيران، فافتي أن من حق جيرانه منعه لما يسببه لهم من ضرر.
  3. ذهب ابن القاسم إلى أن الأدخنة المنبعثة من المخابز تعتبر ضرراً بسيطاً يمكن التكيف معه.

أما فيما يخص الأضرار التي تنتج من مصادر مستجدة أو غير معترض عليها منذ بدء نشاطها مثل الحمامات والافران، فيفيد القاضي ابن عبد الرافع المتوفي عام ۷۳۳ هـ ) بضرورة إيقافها أو على الأقل درء ضررها سواء أكان قديما أم حديثا ، لأن الضرر لا يمكن تبريره لقدمه أو لاستمراره.

اما في حالة إضافة مصدر جديد للتلوث على مصدر قائم قضى له بالاستمرار، فيفيد القاضي ابن القطان المتوفى في القرن الثامن الهجري) بضرورة منع أي استحداثات أو زيادات لهذه المصادر.

ويروي ابن الرامي في كتابه (الإعلان بأحكام البنيان) أن رجلاً يملك فاخورة بها فرن، أراد أن يضيف إليه آخر ويوصله بنفس المدخنة الكائنة، فاعترض عليه جيرانه، لأنه يضيف مصراً جديداً للضرر، فأمر القاضي ابن القطان بإغلاق فرنه الجديد.

والمتأمل لهذه الحالات التي ذكرناها يتضح له مدى الوعي البيئي عند الفقهاء المسلمين، ومدى حرصهم على حماية سكان المدن من أضرار التلوث بالدخان.

وكانت توكل إلى المحتسب مهمة مراقبة التلوث بالأدخنة ومنع حدوثها بجانب مهامه الأخرى التي تتعلق بمراقبة وضبط السلوك العام فيما يتعلق بحقوق الله وحقوق العباد، ومراقبة الأسعار والمكاييل والموازين والأسواق.

يذكر (الشيزري) في كتابه (نهاية الرتبة في طلب الحسبة) أن المحتسب كان يهتم بأن ترفع اسقف حوانيت الخبازين وأن تفتح أبوابها، ويجعل في سقوف الأفران منافس واسعة يخرج منها الدخان لئلا يتضرر بذلك السكان. كما كان المحتسب يمنع الصباغين من وضع أفرانهم في الشوارع لما تبعثه من أدخنة تضايق المارة والسكان.

وقد اهتم فقهاء المسلمين أيضاً بموضوع حماية البيئة من التلوث بالروائح الكريهة، وذلك خلال التوجيه النبوي الشريف الذي ورد في الحديث: “من أكل ثوماً أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مسجداً ” متفق عليه.

فإذا كان على أكل الثوم أو البصل أن يبتعد عن المسجد كي لا يضايق إخوانه من المسلمين برائحة فمه، فإنه يكون من الأولى عدم السماح للروائح الكريهة من الانتشار في أجواء المدن وإيذاء سكانها.

وتحفل كتب الفقه الإسلامي بأمثلة كثيرة تدل على عناية فقهاء المسلمين بحماية الهواء من التلوث بالروائح الكريهة.

فلقد سئل مطرف توفي عام ٢٢٠هـ) ، وابن المجيشون (توفي عام ۲۱۳ هـ) والأصبغ ( توفي عام (٢٥٥هـ) عن حكم شخص أقام مدبغة في بيته، تنبعث منها الروائح الكريهة، فتؤذي جيرانه وتسبب لهم الضرر.

فاجمع كل من الفقهاء الثلاثة على حق جيرانه في إيقافه، وحكموا بإغلاق مدبغته، ويتساوى في هذا الحكم حفر مرحاض أو مصرف غير مغطى، وكل ما ينبعث منه روائح كريهة، فقد أفاد ابن عتاب، وابن عبد الغفور ، بضرورة وقف هذه الأنشطة أو تغطيتها لمنع رائحتها التي تزكم الأنوف من مضايقة الجيران.

وكانت توكل إلى المحتسب مهمة مراقبة تلوث بيئة المدينة والاسواق من التلوث بالروائح. وتؤكد كتب الحسبة على أن بيع الاسماك يجب أن يتم بعيدا عن سوق المدينة. وعلى المحتسب أن يتابع تنفيذ ذلك. كما كان عليه أن يمنع كل من تسول له نفسه أن يطرح النفايات والجيف في الأسواق والطرقات، ويمنع الخضارين وغيرهم من طرح أزبالهم في الطرق، حتى لا تنتج عنها روائح كريهة، وحتى لا تكون مرتعا للحشرات ومصدرا من مصادر التلوث.

وتحفل الشريعة الإسلامية بكثير من النصوص التي تحث أيضاً على حماية الماء من التلوث. وقال تعالى: كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) البقرة/ 60. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه” رواه البخاري.

ولا يغيب عن ذهن القارئ أن هناك أمراضاً كثيرة تنتج عن الاستحمام في الماء الراكد الذي سبق التبول فيه مثل الكوليرا والبلهارسيا. كما نهى الرسول صلى الله عليه وسلم: “أن يبال في الماء الجاري” رواه الطبراني بإسناد حسن، وذلك النهي هدفه المحافظة على نظافة الماء من الطفيليات التي قد تكون مع البول والتي تتسبب في تلوث الماء.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً: “اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الماء ، وفي الظل، وفي طريق الناس. وما يهمنا في هذا المقام هو النهي عن التبرز في الماء الذي جعله الرسول الكريم أحد الملاعن التي يجب علينا اتقاؤها. والمعروف أن تصريف مياه المجاري الصحية في المياه لا يؤدي إلى تلوث المياه بالطفيليات والروائح الكريهة فحسب، بل يتسبب في استهلاك الأكسيجين الذائب في المياه مما يؤثر في حياة الكائنات التي تعيش فيه، كما أن المواد العضوية الموجودة في مياه المجاري تؤدي إلى ازدهار أنواع عديدة من البكتيريا والطفيليات والكائنات الأولية (البروتوزوا) التي تسبب تلوث الماء.

ولما كان التلوث المائي يتسبب في حالات كثيرة في إزهاق الأرواح وفي قتل الأحياء فإن درء هذا التلوث واجب، وفقاً واستناداً إلى القاعدة الفقهية التي تقول : أما أدى إلى الحرام فهو حرام.

كما أن منع الضرر قبل حدوثه أولى من معالجته بعد حدوثه. وتقول القاعدة الفقهية في ذلك: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح).

البيئة البحرية حول العالم

محمية الحيتان في البحر المتوسط

يمكن أن تكون مراقبة الحيتان قبالة سواحل جنوى تجربة تغير مسار حياة السياح وعشاق الطبيعة. ويقول انصار البيئة الذين ساهموا في إقامة أكبر محمية للحيتان في البحر المتوسط إنها فكرة جديدة بالنسبة إلى المجتمعات التي كانت تكسب قوت يومها من صيد الحيتان في فترة سابقة.

ويصل طول الحوت إلى أكثر من عشرين متراً ويزن أكثر من منة طن، وهو يثير إعجاب الناس بذكائه وسلوكه الاجتماعي، ودفعت الحيتان والثدييات البحرية في البحر المتوسط الرومان للإطلاق اسم ساحل الحيتان على ما يعرف الآن بالريفييرا الإيطالية، كما أن اسم منتجع بورتوفينو الشهير مشتق من الاسم اللاتيني لميناء الدلافين. وقد أبعدت عمليات صيد الحيتان وصيد الأسماك وحركة النقل والتلوث الثدييات عن الساحل، فيما شارفت بعض الفصائل على الانقراض. وقال جوليلمي وهو خبير في مجال الأحياء البحرية: من المهم حماية الحيتان لأنها حيوانات نهمة تتصدر قائمة السلسلة الغذائية في المحيطات، وإننا بحماية الحيتان والدلافين يمكن أن نحمي البيئة التي تعيش فيها تماماً، ويؤكد أنصار البيئة أن عمليات صيد الحيتان لأغراض تجارية وعمليات الصيد الجائر للأسماك تمثل ثدييات البحرية وتؤدي إلى مقتل الآلاف بوحشية غير مقبولة. وتقول ثلاث دول كبرى في مجال صيد الحيتان وهي النرويج واليابان وايسلندا إن عدد بعض فصائل الحيتان مثل حوت المنك الصغير ارتفع وأن أعدادها كبيرة بما يسمح بصيدها. وتصطاد هذه الدول الحيتان رغم الحظر الذي فرضته اللجنة الدولية لصيد الحيتان على صيدها لأغراض تجارية قبل نحو ٢٠ عاماً. وتقول الترويج إن الحيتان تدمر ثروتها من الأسماك في حين تقول اليابان وأيسلندا أنهما تصطادان الحيتان لأغراض علمية. ويفيد أنصار البيئة أنه تم صيد نحو عشرين الف حوت بحراب خاصة منذ بدء تطبيق الحظر عام ١٩٨٦ وأكثر من ألف هذه السنة. ويشعر هؤلاء بالقلق من ان الدول الثلاث بدأت تكسب تأييد اللجنة الدولية لصيد الحيتان، الجهة العالمية الوحيدة التي تكرس جهودها من أجل الحيتان. ويقولون إن اجتماع اللجنة الذي عقد في يوليو ٢٠٠٤ يميل إلى رفع الحظر على صيد الحيتان.

ويعتقد خبراء البيئة أن هواية مراقبة الحيتان المنتشرة في الولايات المتحدة واستراليا ونيوزيلندا لا تساعد على تثقيف الناس فحسب بل يمكن أن تكون وسيلة لكسب المال وتوفير فرص عمل في القرى التي اعتاد سكانها العمل في مجال صيد الأسماك والحيتان. وقال جوليلمي : “الحوت الحي يساوي أكثر بكثير من الحوت الميت . ولهذا بدأنا نشر عادة مراقبة الحيتان. ويقل القارب السياحي الواحد نحو منتي شخص، ويمكن أن يحقق دخلاً يصل إلى ٢٥٠ ألف يورو (۳۰۳۸۰۰) دولار) في موسم الصيف بفضل رحلات مراقبة الحيتان. ويقول الصندوق العالمي للطبيعة إن تنظيم الرحلات السياحية التي تزيد بدورها حركة النقل البحري ينبغي أن يتم وفق قواعد صارمة ليسبب أقل مقدار من الإزعاج للحيوانات. وأظهرت دراسة لسلوك الحيتان على الساحل الشمالي الغربي للولايات المتحدة أن عدد قوارب مراقبة الحيتان ارتفع خمس مرات منذ التسعينات فيما انخفض عدد الحيتان القاتلة منذ ذلك الحين، وفي عام ۱۹۹۹ وقعت إيطاليا وفرنسا وموناكو اتفاقية لإقامة محمية للحيتان امام سواحل الريفييرا الفرنسية والإيطالية على أثر مطالبة جماعات بيئية بذلك على مدار عقد. وتمتد المحمية على مساحة ٨٤ الف كيلو متر مربع تقريباً وتبعد نحو الفي متر عن الساحل، وهي أكبر محمية في البحر المتوسط والأولى في مياه دولية.

المرجان الأسود

يوجد هذا النوع من المرجان في المياه العميقة حول دولة قطر وبخاصة شمال وشرق جزيرة حالول، ويتميز بهيكله المتصلب والشبيه بالشجيرات النباتية ذات السيقان المتفرعة، ويدعم الهيكل مواد قرنية تعطيه صلابة عالية وتضفي على سيقانه اللون الأسود المتميز. وسيقان هذا المرجان – بعد تنظيفها وصقلها – تصنع منها حبات السبح التي تسمى (اليسر).

امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون من المحيطات يعرض الحياة البحرية للخطر

أثبتت دراسة بريطانية حديثة أن مياه البحار والمحيطات امتصت نحو نصف حجم غاز ثاني اكسيد الكربون الموجود بالهواء منذ القرن الثامن عشر، وهو الأمر الذي يهدد حياة المخلوقات البحرية والشعب المرجانية.

وأشارت الدراسة إلى أن محيطات كوكب الأرض تغير بهذه العملية العناصر الكيميائية التي تتكون منها، إلا أنها في الوقت نفسه تبطئ من إسراع عملية ارتفاع درجة حرارة المناخ العالمي المتزايدة.

وقد كشفت الدراسة أن الاشجار امتصت نصف غاز ثاني اكسيد الكربون المنبعث في الهواء نتيجة لحرق الوقود الحفري مثل الفحم والنفط على مدى القرنين الماضيين فقط إلا أن المحيطات امتصت بقية الغاز التي تبلغ نحو ١١٨ مليار طن والتي تمثل %٤٨٪ من إجمالي الغاز الناتج في الهواء مما يجعل المياه أكثر حامضية.

وكانت الشعب المرجانية تواجه بالفعل تهديد ارتفاع درجة حرارة المناخ إلا أن نتائج الدراسة أوضحت أنه يجعل المياه أكثر حامضية فإن الشعب المرجانية الدقيقة سوف تجد صعوبة في البقاء حية.

الرياح الباردة وراء نفوق حيتان استراليا

أفادت دراسة علمية حديثة بأن رياحاً غريبة شديدة البرودة تقف وراء نفوق عدد كبير من الحيتان على شواطئ جنوب غرب أستراليا.

وقد اعتمدت تلك الدراسة على معلومات تم تجميعها على امتداد أكثر من ٨٠ عاما من البحث والتنقيب. يقول مارك هندل من وحدة بحوث الحياة البرية في أنتاركتيكا التابعة لجامعة تسمانيا في مدينة هوبارت باستراليا: إن نفوق تلك الحيوانات كان ينظر إليه على أنه أمر عرضي يحدث بشكل عشوائي. وكانت هناك شكوك في أنه يعود إلى ظاهرة النينو، ولكن لم تثبت صحة أي من تلك الفرضيات.

وقد قام هندل وفريق علمي مصاحب له بجمع معلومات عن نفوق حيوانات مثل الدلافين والحيتان. وتبين لهم بعد الفحص والتدقيق أن عام ۱۹۹۲ وحده شهد ٢٩ حالة نفوق. ووجد هؤلاء العلماء أن معظم حالات النفوق ترتبط بتغير في درجة حرارة الماء في فصل الصيف وضغط الهواء على سطح البحر قبالة السواحل الأسترالية، وهو التغير الذي يرجعه علماء المناخ إلى هبوب رياح غريبة عبر القارة الأسترالية. وتقريبا كل ١٠ سنوات تتسبب تلك الرياح في هبوب عواصف شديدة وانخفاض حاد في درجة برودة الماء المتحرك شمالاً نحو ساحل تسمانيا.

ويوضح هندل بأن كثيراً من سلالات الحيتان تميل إلى البقاء داخل تلك المياه الباردة في ضوء ثرائها بالمواد الغذائية. ويحدث أن تلك الحيوانات تتحرك مع تحرك تلك المياه إلى الساحل مما يؤدى إلى نفوقها.

هذا ما انتجته الهندسة الوراثية

سمكة برأسين

أعلن علماء تايوانيون، مؤخراً، عن تمكنهم من تهجين سمكة برأسين بطريق الصدفة، فخلال دراسات أجروها على سمك الزرد لأغراض التعرف على مرض الحثل العضلي مرض وراثي يتميز بهزال العضلات التدريجي قاموا بالتلاعب بالجينات الوراثية، فانتجوا سمكة زرد برأسين تومض باللون الفلورسنتي

وكان العلماء التايوانييون في مؤسسة (أكاديميا سنيكا) قد وضعوا جيناً يسبب موت العضلات في ٢٠٠ جنين من أجنة سمك الزرد. ولكن واحداً من تلك الأجنة تطور خلال ٢٤ ساعة ليكون سمكة برأسين وقلبين.

ويعتقد الباحثون أنها المرة الأولى التي تشاهد فيها مثل هذه الحالة في العالم. ويقول هوانغ تشانغ جين الاستاذ المشارك في البحث الذي طور السمكة: يمكنك القول إنها في الواقع سمكة زرد كبيرة وأخرى صغيرة تشتركان في جسم واحد، ويأمل هوانغ بأن يتم استخدام البحث في تطوير عقاقير تعالج مرض الحثل العضلي وربما أمراضاً أخرى عديدة.

الطحالب البحرية لعلاج ضحايا التهابات العمليات الجراحية

اكتشف العلماء في استراليا حديثاً وجود مادة طبيعية خاصة في طحالب البحر تساعد على تقليل حالات الالتهابات والمضاعفات الناتجة عن عمليات زراعة الأعضاء التي تعرض حياة المريض للخطر، من خلال تغليف صمامات القلب والمفاصل الاصطناعية وغيرها من المواد والأجهزة المستخدمة بها.

وأوضح الباحثون أن الالتهابات التي تنجم عن العمليات الجراحية تحدث في الغالب عن بكتيريا تعيش على الجلد بصورة طبيعية ولا تسبب أية أضرار في الحالة العادية ولكنها قد تلوث الأجهزة المزروعة في الجسم وتسبب التفاعلات الالتهابية التي لا تستطيع المناعة الطبيعية في الجسم ولا المضادات الحيوية القضاء عليها، وقد يتطلب الأمر إجراء عمليات جراحية إضافية للتخلص منها.

ولكن عن طريق الاكتشاف الجديد يرى العلماء في مركز أبحاث العيون بسيدني أن بالإمكان تقليل احتمالات تعرض المريض للالتهابات والمحافظة على حياته حيث تبين أن المواد الكيميائية التي تعرف باسم فيورانون” نجحت في تقليل أعداد بكتيريا المكورات العنقودية البيضاء التي تلوث الأجسام البلاستيكية بنسبة ٩٠٪ على الأقل.

ولاحظ الباحثون أن نمو هذه البكتيريا على أسطح الأجهزة والقطع المعدنية التي تتم زراعتها في الجسم قد توقف بعد تعريضها لتلك المركبات الكيميائية المستخلصة من طحالب البحر.

ووجد هؤلاء الباحثون بعد اختبار هذه المركبات على الأغنام للتأكد من النتائج أن نسبة البكتيريا النامية على الأعضاء المزروعة المغلفة بمادة الفيورانون انخفض بحوالي ۸۵% بعد ١٣ أسبوعاً من العملية الجراحية.

وسجلت الإحصاءات أن ٣٪ على الأقل من المرضى الذين يخضعون العمليات جراحية على مفاصل الحوض في المستشفيات البريطانية يعانون من التهابات بكتيرية مقابل 3 % عند مرضى جراحة الركبة.

البحث عن أسرار التنوع الحيوي في منطقة القطب الشمالي

بدأ فريق متعدد الجنسيات في التعرف على صور الحياة البحرية وعمل إحصاء للأنواع الأحيائية في منطقة القطب الشمالي التي تعد واحدة من أكثر المناطق عزلة في العالم وأكثرها عرضة للخطر، نظرا الارتفاع حجم الجليد الذي يغطي سطح الماء فيها إلى نحو ثلاثة أمتار.

وقال الفريق الذي سيبدأ مرحلة جديدة من عملية إحصاء نوعي للأحياء البحرية تستمر على مدى عقد كامل: إن المحيط المتجمد الشمالي مثير للاهتمام على نحو خاص، بسبب حساسيته الشديدة للتغيرات المناخية المحتملة التي قد تهدد توازن الحياة في المنطقة والنظم البيئية في باقي أنحاء العالم.

ويشكل استكشاف منطقة معزولة مثل القطب الشمالي تحدياً خاصاً للعلماء؛ لأن مجرد الوصول إلى المنطقة أمر تكتنفه المصاعب. ولكن ثمة فرصة كبيرة لاكتشاف انواع جديدة من الأحياء. ويأمل علماء القطب الشمالي في تحض المعتقدات السائدة منذ فترة طويلة بأن أعداد أنواع الأحياء البحرية تتناقص بالقرب من قطبي الأرض.

ويستخدم الفريق غواصات تعمل عن طريق التوجيه عن بعد. كما تستعمل تقنية الموجات الصوتية للتعرف على الحياة البحرية داخل جبال الجليد وفي المياه وفي قاع المحيط. وسوف يتم توثيق النتائج المعرفة حجم التنوع الحيوي على عمق ثلاثة أمتار من الجليد. وفضلا عن ذلك، فإن التقنيات المستخدمة في المشروع ربما تستخدم أيضاً في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض؛ وذلك لأن الأجواء التي تتسم بالحدة في طبيعتها على الكواكب الأخرى تكاد تشبه تلك الموجودة في المناطق الجليدية على الأرض.

يخرج فضلاته من حيث يأكل الآخرون

كان الإسفنج يعتبر من النباتات حتى عام ١٧٦٥، حين لاحظ العلامة (اليس) عند فحصه أحد أنواع الإسفنج الحية، أن الماء يدخل من مسامه الجانبية، ويخرج من فتحة عليا بطريقة مطردة، فداخله شك وقتذاك بأن ما يفحصه ربما يكون حيوانا. وفي عام ۱۸۵۳ وضع العلامة روبرت جرانت الإسفنج في موضعه الحالي باعتباره حيوانا.

ومن الإسفنج ما هو حقيق الحجم لا يرى إلا يجهد ومنه ما يبلغ حجما كبيرا. كما يختلف لونه، فمنه الأصفر والأخضر والبرتقالي والأحمر والأزرق.

وعلى جسم الإسفنج عدة ثقوب صغيرة، وأعلاه فتحة واسعة فيدخل الماء محملا بالكائنات الحية والمواد الغذائية من الفتحات الجانبية، في حين تخرج البقايا من فتحته العليا. ولهذا فهو يختلف عن كافة أحياء العالم في أنه يستعمل الفتحة الرئيسية العليا، لا لتناول الغذاء بل لإخراج بقاياه منها.

سره في جلده

الدلافين من الحيوانات البحرية التي تتسم بخصائص تميزها عن غيرها من الأحياء وهي خصائص تسبب الحيرة للإنسان. ولعل أهم هذه الخصائص هي السرعة التي يسبح بها الدلفين.

وإذا عرف السبب بطل العجب.

وقد قام العلماء بمراقبة هذا الحيوان العجيب لعلهم يكتشفون سر سرعته.

وكان أكثر ما لفت انتباههم، وهم يتفحصون سباحة الحلفين ويبحثون أمره أن سرعة جريان الماء من حوله تكون كبيرة جدا.

لماذا ذلك؟ للإجابة عن هذا السؤال قام العلماء بإجراء تجارب وابحاث علمية على جلد الدلفين. فوجدوا أن جلده يتكون من ثلاث طبقات خارجية، ووسطى وداخلية. كما وجدوا أن هذا الجلد مصمم بشكل خارق وخاص.

اما الطبقة الخارجية فهي مرنة ورقيقة واما الطبقة الوسطى فهي شبيهة بالإسفنج. وأما الطبقة الداخلية سميكة، وذات شعيرات مرنة شبه بلاستيكية تماثل شعيرات الفرشاة وعندما يسبح الحلفين بسرعة كبيرة تتكون دوامة ماء حوله، وتضغط هذه الدوامة على جلد الدفين بشكل كبير، ولكن الطبقة الأولى من الجلد تقوم بنقل هذا الضغط إلى الطبقة الداخلية وهناك يتلاشى هذا الضغط، ولا يؤثر على أعضاء جسم الحلفين. وهكذا فإن الدوامة قبل أن تكبر تنتهي.

ولهذا السبب فإن الدوامات لا تكون سببا في قطع أو تخفيف سرعة الدلفين.

بروتين الأسماك هو الأفضل

کشفت دراسة علمية أن بروتين الأسماك يعد أفضل أنواع البروتينات على الإطلاق، وذلك لاحتوائه على مختلف الأحماض الدهنية اللازمة لجسم الإنسان بالإضافة لزيوت الأسماك الغنية بمجموعة كبيرة من الفيتامينات.

ويقول ايمن شعبان الباحث بمعهد صحة الحيوان التابع لمركز البحوث الزراعية بمصر: إن الأسماك والمأكولات البحرية عموماً من الوجبات الشهية للمرضى والأصحاء نظرا لغناها بالعناصر الغذائية الضرورية للجسم. كما أن الأسماك مفيدة كذلك للذين يخضعون للحمية الغذائية، من أجل التخسيس والتخلص من الوزن الزائد أو الحفاظ على الوزن دون زيادة وذلك نظرا لانخفاض محتوى لحوم الاسماك من السعرات الحرارية إلى أقل من ثلث السعرات الموجودة في سائر أنواع اللحوم الأخرى.

ويذكر الباحث أن الفائدة التي جعلت الأسماك تتربع في مقدمة سائر أنواع اللحوم الأخرى هي احتواء دهونها على نوع مميز من الاحماض الدهنية يسمى (أوميجا ٣) وهو من الأحماض الدهنية التي تفيد في حالات التهاب المفاصل وتصلب الشرايين وأمراض القلب وغيرها.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • العدد رقم 23
    العدد رقم 23

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير

  • العدد رقم 100
    العدد رقم 100

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 99
    العدد رقم 99

    نشرة البيئة البحرية العدد  99 (يناير – فبراير – مارس 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 98
    العدد رقم 98

    نشرة البيئة البحرية العدد  98 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 97
    العدد رقم 97

    نشرة البيئة البحرية العدد  97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  96 (ابريل – مايو – يونيو 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 95
    العدد رقم 95

    نشرة البيئة البحرية العدد  95 (يناير – فبراير – مارس 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني