النشرة الإخبارية رقم 66 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

Filters
Filters
Publication Date

2005

Issue

66

نشرة البيئة البحرية العدد 66   (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2005)  

  • وجعلنا من الماء كل شيء حي
  • الأحياء البحرية الخطرة في المنطقة البحرية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والمادة العلمية  

محمد عبدالقادر الفقي

الإشراف الفني

عبدالقادر بشير أحمد

خدمات إدارية

هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي –  وهيبة عبدالرحمن

العنوان

الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠

فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢

Internet ROPME

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.kuwait.net/-ropmek

Internet MEMAC

E-Mail:memac@batelco.com. bh

www.gcc.com.bh/memac

الافتتاحية

البيئة البحرية ليست مجرد مياه وأسماك ومخلوقات بحرية.

صحيح أن هذه البيئة تمثل مستودعا ضخما لثروات متعددة من الأحياء النباتية والحيوانية والأملاح والمعادن ومصادر الطاقة … إلخ). ولكنها في الوقت نفسه هي الرئة الحقيقية للأرض، فهي المصدر الرئيسي للأكسيجين الذي نتنفسه فالطحالب والأشنات التي تزدهر في مياه البحر هي المورد الرئيسي للأكسيجين في كوكبنا الماني وليست غابات الأمازون أو الغابات المطيرة في أفريقيا أو أدغال الهند والسند.

كما أن البيئة البحرية مصدر ثر وشري بالتنوع الحيوي وتعد الشعاب المرجانية من المناطق عالية الثراء بالأنواع.

وبالإضافة إلى ما سبق، وهذا هو الأهم، تمثل البيئة البحرية، عنصرا حيويا من عناصر الأنشطة البشرية التي لا غنى عنها للإنسان. فالتجارة البحرية كانت وما تزال هي الوسيلة المثلى، والأكثر اقتصادا، لنقل البضائع والسلع والمواد الخام ومصادر الوقود بين دول المعمورة والسواحل البحرية كانت وما تزال مصدرا للترويح والاستجمام والترفيه والهرب من المدن الإسمنتية. كما أن الإرث الثقافي والاجتماعي، للعديد من الدول مرتبط بالبحر. وكل من عاش في ربوع منطقتنا البحرية يعرف كيف أسهمت البيئة البحرية في تكوين مجتمعات تألفت مع البحر وتحالفت معه وتأثرت به في ثقافاتها وطبائعها وعاداتها وتوجهاتها، كما اعتمدت عليه في غذائها وتجارتها وتنقلات أبنائها.

ومنذ اكتشاف النفط في بلدان منطقتنا البحرية شهدت المنطقة حركة تنمية ضخمة غير مسبوقة، فازدادت التجمعات الحضرية على السواحل، وظهرت مدن صناعية جديدة، ونمت قرى كانت بالأمس القريب صغيرة. وأضحت اليوم مدنا كبرى وصارت المنطقة البحرية ممرا مائيا استراتيجيا تغدو إليه وتروح الناقلات العملاقة وسفن الشحن.

وقد كان لكل ذلك أثره في النظم البيئية بالمنطقة البحرية. فقد أثقلت المنطقة بالملوثات التي صارت تأتيها من كل حدب وصوب من مصادر قائمة في البر، وأخرى مشيدة على السواحل، وثالثة تصرفها الجواري المنشآت في البحر كالأعلام. ومما زاد من خطورة الوضع ما شهدته المنطقة من حروب أحدثت فيها (بقعا) نقطية كبرى، وتركت فيها (بقعا) أخرى ساخنة تتمثل في السفن الغارقة التي تحمل في أجوافها ما لا يحمد عقباه من ألوان الملوثات.

ثم يأتي الغزو الخفي للكائنات الدخيلة ليضيف مصدرا جديدا من مصادر الغلق البيني بالمنطقة. ومن المعروف أن الأحياء الدخيلة التي تنتقل من موضع إلى موضع من خلال التصاقها بأجسام السفن أو من خلال مياه التوازن التي تقوم ناقلات النفط بتفريغها في أثناء رحلاتها تشكل تهديدا رئيسيا للأنواع المستوطنة في البيئات التي تغزوها، من خلال أثرها في القضاء عليها، أو مزاحمتها في موائلها وفي طعامها، أو من خلال إخلالها بعمل الأنظمة البيئية.

وقد أبرزت معاهدة التنوع الحيوي خطر الأنواع الدخيلة كمشكلة عالمية، وناشدت الأطراف الموقعة عليها بمنع إدخالها، والسيطرة أو اجتثاث الأنواع الغريبة التي تهدد الأنظمة البيئية والموائل والأنواع المستوطنة.

وقد قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بدق أجراس الإنذار في المنطقة للفت الانتباه إلى هذا الغزو البيئي غير المرغوب فيه. وما زالت تحث الدول الأعضاء فيها على اتخاذ كافة التدابير التي تمكن من إعلان منطقتنا البحرية منطقة خاصة يحظر فيها إلقاء مياه التوازن التي تعد المصدر الرئيسي للأحياء الدخيلة. ولعل اختيار موضوع ذلك الغزو لكي يكون شعار يوم البيئة البحرية للعام الحالي (۲۰۰۵) وموضوع أخطار هذه الأحياء الدخيلة الشعار العام المقبل (٢٠٠٦) يترجم مدى إدراك المنظمة لخطورة هذه القضية البيئية وأهمية تضافر جميع الجهود للتصدي لها.

فهل تتعاون جميعا لتحقيق هذه الغاية نأمل في ذلك. وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.

سكرتارية التحرير

أخبار السكرتارية

ورشة عمل حول المحافظة على أشجار القرم بالمنطقة البحرية

قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنظيم وعقد ورشة عمل فنية لممثلي الدول الأعضاء فيها حول المحافظة على أشجار القرم mangroves بالمنطقة البحرية وإدارتها، خلال الفترة من ٢٥-٢٨ سبتمبر ۲۰۰۵، وذلك بالتنسيق مع وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه بسلطنة عمان، حيث عقدت ورشة العمل الفنية بمدينة مسقط.

وقد شارك في الورشة المذكورة الدكتور /حسن محمدي منسق الشئون الفنية في المنظمة ، وممثلو الدول الأعضاء من مملكة البحرين والجمهورية الإسلامية الإيرانية والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية وقدم كل من ممثل الأمانة العامة للمنظمة وممثلي الدول الأعضاء ، عروضاً علمية حول الجهود الإقليمية والوطنية للمحافظة على أشجار القرم ، كما ناقش المشاركون عناصر خطة العمل التي تستهدف تحقيق إدارة فعالة لنظم أشجار القرم بالمنطقة البحرية للمنظمة والمحافظة عليها ، وتضمنت ورشة العمل تنظيم زيارات ميدانية للمشاركين إلى مشاتل القرم في كل من (صلالة ) و (مسقط) ومواقع استزراعه في منطقة الوادي .

وفي ختام ورشة العمل صدرت التوصيات التالية:

  1. حماية مواقع أشجار القرم الموجودة حالياً بالمنطقة البحرية للمنظمة، مع اتخاذ الإجراءات المناسبة للمحافظة عليها وإدارتها بصورة فعالة لتحقيق الأهداف الوطنية والإقليمية المرتبطة بها.
  2. إعطاء الأولوية القصوى لحماية مواقع أشجار القرم عند إنشاء مناطق المحميات البحرية.
  3. منع استيراد الأنواع الغربية أو الدخيلة على المنطقة من أشجار القرم لاستزراعها في المنطقة البحرية للمنظمة.
  4. إنشاء شبكة إقليمية يشارك في تنفيذها منسقو الشبكات الوطنية في الدول الأعضاء بالمنظمة وذلك التبادل البيانات والمعلومات والخبرات حول طرق المحافظة على أشجار القرم وأساليب إدارتها وإعادة تأهيل المناطق التي كانت تحتوي عليها والدعوة لعقد اجتماع إقليمي لإنشاء شبكة إقليمية للقرم ذات نطاق صلاحية مناسبة. 
  5. تبني الأساليب الفعالة والشائعة لاستزراع أشجار القرم في المنطقة البحرية للمنظمة، وبهذا الخصوص يتم العمل على تنظيم ورشة عمل إقليمية لمناقشة الوسائل المتاحة لاستزراع القرم وتبني أنسب هذه الوسائل.
  6. تطبيق نظم الاستشعار عن بعد باستخدام صور الأقمار الصناعية ونظام تحديد المواقع الجغرافية بالأقمار الصناعية وذلك في مراقبة أشجار القرم بالمنطقة ورسم الخرائط التي توضح مواقعها.
  7. تنظيم وعقد ورشة عمل إقليمية للمتخصصين في الدول الأعضاء حول جمع البيانات المتعلقة بأشجار القرم وتحليلها، وإعداد نظم قواعد البيانات لها.
  8. تنظيم دورة تدريبية إقليمية للخبراء في الدول الأعضاء بالمنظمة حول تطبيق تقنيات الاستشعار عن بعد في مجال مراقبة وإدارة أشجار القرم.
  9. تنظيم دورة تدريبية إقليمية للخبراء في الدول الأعضاء حول تطبيق نظام تحديد المواقع الجغرافية بالأقمار الصناعية على أشجار القرم.
  10.  تنظيم ورشة عمل إقليمية حول التخطيط الإداري الحماية المواقع الطبيعية لأشجار القرم.
  11. إعداد مشروع ريادي لدراسة أشجار القرم والنظم البيئية المصاحبة لها دراسة علمية متخصصة وعميقة.
  12.  تعزيز الوعي البيئي والمشاركة العامة في خطط وبرامج استزراع أشجار القرم والمحافظة عليها وإدارتها وإعادة تأهيل المناطق التي كانت تحتوي عليها.

المنظمة تشارك في المؤتمر الخليجي للبيئة والتنمية

تحت رعاية معالي الشيخ / جابر المبارك الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للبيئة بدولة الكويت، تم في ۲۰۰٥/١٢/٣ افتتاح المؤتمر الخليجي للبيئة والتنمية الذي نظمته الشركة الوطنية للخدمات البيئية بالتعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، والذي استمر ليومين متتالين.

شارك في هذا المؤتمر ٢٧٥ باحثا من الدول العربية والخليجية والدول الأوروبية، ناقشوا خلالها ٩٥ ورقة عمل دارت حول عدد من القضايا البيئية ذات الصلة بالنفايات الصناعية والطبية والبلدية والتصحر، بالإضافة إلى مناهج التعليم والتوعية، وأهمية القطاع الخاص والأهلي في دعم القضايا البيئية.

وقد استهدف المؤتمر تحقيق التعاون بين الدول المشاركة فيه في مختلف مجالات العمل البيئي، وتبادل المعلومات فيما بينها، وتفعيل التشريعات والقوانين البيئية للمساهمة في تحسين نوعية المياه والتربة والهواء.

وقد أكد معالي نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي على أهمية التعاون البناء بين المؤسسات وتشجيع البحث العلمي في مجالات حماية البيئة، والعمل على نشر الوعي البيئي، والاستفادة من خبرات الباحثين والعلماء في كافة دول العالم لتحقيق التنمية المستدامة، وهي قضية مهمة للحد من استنزاف الموارد.

وألقى معالي الدكتور / عبد الرحمن عبد الله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الكلمة الرئيسية في حفل افتتاح المؤتمر، ذكر فيها أن المنظمة منذ ما يزيد على ٢٥ عاما تعمل جاهدة على توحيد وتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء فيها لخدمة البيئة بصفة عامة والبيئة البحرية بصفة خاصة، وقد سعت المنظمة منذ إنشائها إلى توفير إمكانيات الرصد لدى دول المنطقة بهدف رصد الملوثات البيئية الناتجة عن المصادر المختلفة في البر والبحر والجو.

كما حرصت المنظمة طوال السنوات الماضية على حث الدول الأعضاء فيها على بناء مرافق استقبال نفايات السفن الصلبة والسائلة ومياه التوازن من ناقلات النفط، ووضعت المنظمة تصورا من قبل لجنة من الأخصائيين في دول المنطقة، بجانب الاستعانة بالخبرات العالمية في هذا المجال، وأحيل هذا التصور للدول، ورفع إلى قمة رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي الذين تفضلوا بالموافقة عليه والإيعاز الجميع الدول باتخاذ الخطوات التنفيذية لإنشاء هذه المراكز. وعلى الرغم من ذلك ما زال هذا التصور لم ير النور بسبب بعض العقبات التي تعترضه.

وأعرب الدكتور العوضي عن أمله في أن يوصي المؤتمر بالاستعجال في تنفيذ هذا المشروع البيئي المهم لأنه السند الأهم للمحافظة على البيئة البحرية من التلوث الصادر عن السفن وناقلات النفط.

وأكد معاليه على أن الثروة السمكية أصبحت مهددة بسبب الصيد الجائر، بجانب التلوث المستمر من مصادره المختلفة بسبب الجهل وعدم الالتزام باللوائح والقوانين التي تصدرها دول المنطقة حول طرق الصيد وعدم الالتزام بالمواصفات التي تحددها هذه القوانين من حيث فتحات الشباك والكرف والمواعيد المحددة لصيد بعض الاسماك.

وأضاف: إدراكا من المنظمة للآثار البيئية السلبية على منطقتنا البحرية وما يترتب على ذلك من آثار ضارة على شعوب المنطقة والكائنات البحرية التي تعيش فيها، فقد حرصت المنظمة منذ إنشائها على مكافحة التلوث النفطي، وبذلت جهودا مخلصة للنهوض بالوعي البيئي على المستويين الوطني والإقليمي ضمن استراتيجية واضحة تتماشى مع التنمية المستدامة لمنع التلوث أو التقليل منه والحد من أثاره على الكائنات الحية التي تعتبر مصدر غذائيا رئيسيا لشعوب المنطقة بعد أن تعرضت لسوء حظها خلال حقبة من الزمن الكوارث بيئية متعددة من فعل الإنسان.

وللتصدي لأية كوارث نفطية في المنطقة فقد أقامت المنظمة مركزا متخصصا في مملكة البحرين يقوم بالرصد المستمر لجميع السفن والناقلات التي تستعمل المنطقة البحرية للمنظمة. وقد أعدت خطط طوارئ إقليمية تعتمد على التنسيق والتعاون بين دول المنطقة في حالة الكوارث النفطية بجانب إعداد خطط محلية لكل دولة لتتولى المبادرة الفورية عند حدوث أية كارثة نفطية في البحر. كما يقوم المركز بعقد دورات تدريبية للعاملين في مجال مكافحة التلوث ورصده للتأكد من تمكن الفرق المحلية من مواجهة هذه الكوارث عند حدوثها بصورة جدية. وإلى جانب ذلك، يقوم المركز بمساندة المطالبات البيئية التي تقدمها الدول للحصول على التعويضات بسبب الكوارث البحرية.

وأشار العوضي إلى أن المنطقة البحرية للمنظمة شهدت طفرة اقتصادية عالية، ونهضة عمرانية وترفيهية وصناعية، خاصة في القطاع النفطي والبتروكيماويات على طول سواحلها البحرية. وقد استغلت جميع الشواطئ إلى حد كبير بحيث أصبح هذا النشاط يهدد البيئة والحياة في المناطق الساحلية من مراكز الصناعات النفطية ولمواجهة ذلك قامت المنظمة بتطوير الدليل الخاص بإدارة المناطق الساحلية المتكاملة الذي يختص بضرورة التنسيق بين الأنشطة المختلفة على السواحل البحرية، كما أن التقييم المتبع في معرفة المرود البيتي لأي مشروع سيخفف بلا شك من عمليات الردم لبعض المناطق الساحلية التي تؤثر عليها سلبا، وقد تم التوقيع على البروتوكول الخاص بالتلوث الناتج عن مصادر في البر للحد من مصادر التلوث من جميع الأنشطة الصناعية والاقتصادية وما يسببه من أضرار للبيئة البحرية.

وقد تعرضت المناطق الساحلية في العديد من الدول بشكل غير طبيعي العمليات الردم والتوغل في البحر بقصد إنشاء المرافق السكنية والتجارية والترفيهية مما أدى إلى تغيير في البيئة البحرية في تلك المناطق وتدمير للشعاب المرجانية التي تعتبر حاضنة للكائنات البحرية وعصبها، وسيكون هذا التغيير على المدى البعيد عنصرا ملونا دائما – للبيئة البحرية بسبب ما تخلفه هذه المرافق من فضلات مختلفة. وكم كان مفيدا لبيئتنا لو أن دول المنطقة عملت على زيادة المساحة المائية عن طريق إدخال مياه البحر إلى المناطق الصحراوية والمحافظة على السواحل وعدم التعرض لها بالشكل الذي حدث.

وذكر الدكتور العوضي أن النفايات الصلبة والسائلة تلعب دورا خطيرا في تدهور البيئية البحرية في منطقتنا البحرية، حيث إن ما تحمله هذه الفضلات البشرية ومياه المجاري من مواد مغذية يؤدي إلى زيادة نمو العوالق المائية وما يترتب على ذلك من استنزاف الأكسيجين مما يترتب عليه اختناق الأحياء البحرية. ومن هذه العوالق البحرية أنواع سامة تؤثر بصورة مباشرة على الأحياء المائية وتنتقل بعض هذه السموم من خلال تناول الأسماك إلى الإنسان وتؤدي إلى الإضرار بصحته، وما شاهدناه في السنوات الأخيرة من زيادة حوادث المد الأحمر في دول المنطقة ما هو إلا نتيجة للنمو غير الطبيعي لهذه العوالق المانية التي تسببت في إتلاف الكثير من الثروة السمكية في منطقتنا ومثل هذا التلوث للشواطئ البحرية يؤدي إلى أضرار صحية لرواد هذه الشواطئ نظرا لما تنقله من ميكروبات وفيروسات، أي أنها تحرم أهل هذه المناطق من الاستمتاع بالشواطئ الجميلة التي تعد أهم منفذ ترفيهي لرواد هذه الشواطئ الساحلية.

وتحدث معاليه عن عمليات تحلية المياه وما تؤدي إليه من زيادة استعمال مياه البحر وإعادتها بتركيز ملح أكبر، بجانب زيادة التبخر بسبب الحرارة العالية في المنطقة. كما أن عدم وجود مصادر أرضية لتعويض الفقد في الماء وبناء عدد من السدود على الأنهار التي تصب في المنطقة البحرية للمنظمة، كلها عوامل ستؤدي إلى ارتفاع الأملاح وتغيير طبيعة المياه، وسينعكس ذلك على الأحياء البحرية عامة والثروة السمكية خاصة.

واستطرد قائلا: وللوصول إلى التنمية المستدامة لا بد من تطوير السياسات الوطنية التي تتضمن أسس الإدارة البيئية السليمة، واستخدام التكنولوجيا الأمنة بينيا، وتنمية القدرات الوطنية لإدارة تلك السياسات.

ولتحقيق التكامل البيئي والمراقبة الدائمة لضمان التنمية المستدامة لا بد لنا أن نتفق على وسائل المراقبة الدائمة لاكتشاف عوامل تدمير البيئة قبل حدوثها، والعمل على التنسيق بين دول المنطقة الحماية التنمية من المخاطر البيئية في جميع مجالاتها قبل وقوع أي كارثة بيئية في المنطقة. ومن بين الطرق الحديثة المتبعة حاليا الرصد أي تأثيرات سيئة على البيئة: استعمال تكنولوجيا الاستشعار عن بعد للاطلاع على أي تغيير بيتي أولا بأول حتى تعمل جميعا لمواجهة أية تهديدات للبيئة والإنسان بصورة متكاملة، ولهذا السبب أنشأت المنظمة مركزا للاستشعار عن بعد الاستلام صور عن المنطقة بصورة مستمرة من الأقمار الصناعية، وإبلاغ دول المنطقة أولا بأول عن أي خطر قد يهدد بيئتها.

كما ألقى الدكتور محمد الصرعاوي المنسق العام للمؤتمر كلمة ذكر فيها أن هذا اللقاء العلمي بعد من أكثر اللقاءات المتميزة، وأشار إلى أن دعم العديد من المؤسسات الوطنية للمؤتمر يؤكد اهتمام القطاع الخاص بالعمل البيئي.

وألقت الدكتورة مواهب أبو العزم رئيس قطاع التوعية البيئية بوزارة البيئة بجمهورية مصر العربية كلمة الوفود المشاركة شكرت فيها جهود دولة الكويت في مجال العمل البيئي، وأعربت عن أملها في أن يكلل المؤتمر بالنجاح، وأن يزيد التعاون بين الدول المشاركة فيه للاستفادة من تجارب بعضها البعض.

وقد تضمنت جلسات المؤتمر عددا من الأوراق العلمية، تناول بعضها ما يلي:

  1. تطبيق تقنية الاستشعار عن بعد في رصد ظاهرة تملح التربة.
  2. تجربة الكويت في مجال النظم الهندسية والبيئية لتأهيل مواقع ردم النفايات.
  3. الأثر البيئي لمحطة معالجة النفايات العضوية بالطريقة الميكانيكية – البيولوجية أو الطمر.
  4. التشريعات البيئية ودورها في حماية البيئة.
  5. حماية البيئة في القانون الدولي في زمن الحرب.
  6. أثر العمل التطوعي في حماية البيئة.

وأقيم على هامش المؤتمر معرض بيني شاركت فيه المنظمة بجناح خاص بها، إلى جانب ٣٥ شركة متخصصة في مجال البيئة، وعرضت فيه أحدث الأجهزة والتقنيات المتعلقة بالحد من التلوث ومراقبة نوعية المياه والهواء.

أهم توصيات المؤتمر

أصدر المؤتمر عدداً من التوصيات، من أهمها:

أولاً: في مجال التوعية البيئية والمناهج التربوية:

  1. العمل على زيادة برامج التوعية البيئية من خلال الإكثار من البرامج الموجهة إلى فئة الأطفال والشباب.
  2. تشجيع العمل التطوعي وجمعيات النفع العام وتزويدها بالموارد المالية للمشاركة في دعم وتعزيز الأنشطة البيئية.
  3. ربط المناهج التربوية البيئية بالقضايا المحلية والإقليمية والدولية، وتشجيع البحث العلمي في القضايا البيئية
  4. تدريب الكوادر الصحافية في مجالات البيئة وفق برامج مؤهلة إعلامياً وتربويا.
  5. ه وضع السياسات والبرامج البيتية ذات العلاقة بالقضايا البيئية.
  6. . إدخال المفاهيم البيئية في المناهج التربوية.
  7. تعزيز المختبرات التربوية في مدارس التعليم العام بالوسائل التعليمية الحديثة ذات العلاقة بالبيئة.
  8. تدريب الكوادر الوطنية على الرقابة والتفتيش ومتابعة ودراسة الأثر البيئي.

ثانيا : في مجال تلوث الهواء والصرف الصحي

  1. وضع خطة عمل متكاملة للحد من تصاعد ملوثات الكبريت والنيتروجين في الهواء الجوي من المصافي ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه.
  2. الطلب من جميع المصانع المحلية فصل السوائل الصناعية عن مياه الصرف الصحي، مع وضع محطات لمعالجة مياه المجاري والصرف الصناعي.
  3. التأكيد على محطات الغسيل وتبديل الزيوت بمراعاة الشروط والضوابط البيئية وتجميع الزيوت المستعملة للشركات المتخصصة.
  4. تشجيع المصانع على استخدام مصادر الطاقة ذات المحتوى الكبريتي الأقل.
  5. تعزيز مفهوم الملوث يدفع للحد من التلوث وتعزيز مبدأ الشفافية.

ثالثا : دراسة المردود البيني

  1. ا لا بد من عمل دراسات المردود البيئي لأي مشروع جديد ومتابعته لاحقاً.
  2. وضع سياسة واستراتيجية محددة للمشاريع التنموية.
  3. يجب أن تكون هناك خطة هيكلية واضحة المعالم للمشاريع التنموية كافة بحيث يراعى فيها المتطلبات الآنية والمستقبلية.

وجعلنا من الماء كل شيء حي

يقول تعالى: (وجعلنا من الماء كل شيء حي) .

هذا الجزء من الآية القرآنية الكريمة رقم ٣٠ من سورة الأنبياء تضمنه شعار المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. وهذا التضمين يعكس إحدى السمات المميزة لمنطقة عمل المنظمة، إذ إنها تقع في قلب الأمة الإسلامية وتضم ثمانية من الدول التي لها خصوصيتها الإسلامية. كما أن هذا التضمين يعكس أيضا رسالة المنظمة في ترجمة دلالات هذا النص القرآني المعجز إلى واقع ملموس من خلال الجهود التي تبذلها للمحافظة على سلامة المياه البحرية في المنطقة البحرية، والمحافظة على النظم البيئية والأحياء المائية التي تعيش فيها، والحد من التلوث البحري.

وسوف تتناول في هذا المقال بعض الجوانب العلمية المرتبطة بهذه الآية. حتى نقف على أهمية الماء للأحياء، وحتى ندرك الدوافع التي حدث بالمنظمة إلى إدراج تلك الآية في الجزء العلوي من شعارها.

أعظم الموارد الطبيعية

يرى كثير من العلماء المعاصرين أن الماء هو أعظم الموارد الطبيعية في البيئة وأجلها في هذه الحياة، وهو بالفعل كذلك، فمن دونه لا تقوم حياة، بل لا تكون هناك حياة على الإطلاق. ولذلك عندما يوجه الفلكي منظاره إلى أي من الكواكب المجاورة للأرض فإنه يتمنى وجود ماء وأكسيجين على سطحه. وهذا الاهتمام له دلالته؛ لأن وجود كميات وفيرة من الماء والأكسيجين على سطح أحد الكواكب يوحي باحتمال وجود حياة مشابهة إلى حد ما لحياتنا، وغياب الماء يعني غياب الأحياء التي يرتبط وجودها به. فالماء هو النعمة المهداة من الخالق إلى مخلوقاته كي تستمر في العيش إلى ما شاء الله لها وهو أيضا عصب حياتنا وأهم مكون من مكوناتها. وقد يصبر الإنسان والحيوان على نقص الغذاء أياما، ولكن لا يمكن أبدا لأي منهما أن يتحمل العطش بضعة أيام معدودات. أما النبات فيموت عطشا لو حرم من الماء. فالحياة لا يمكن أن توجد في شيء جاف ونقص الماء في أجسام الكائنات الحية مؤشر بدل على وجود خطر يهدد صحتها العامة وحياتها. وإذا بلغ هذا النقص ۱۰-۲۰% من إجمالي وزن الماء الموجود في جسم الإنسان أو الحيوان فإن ذلك قد يؤدي إلى هلاكه. وقديما قال أبو الفلاسفة ( طاليس ): إن الماء هو المصدر المكون الأساسي الذي يدخل في تركيب كل شيء في الكرة الأرضية، وأيضا قال عنه الشاعر اليوناني (بندار): الماء أحسن من كل الأشياء والأصدق من كل ما قبل ويقال في الماء هو قول الحق سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (والله خلق كل دابة من ماء) النور / ٤٥، وقوله تبارك وتعالى: ( وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى . كلوا وارعوا أنعامكم، إن في ذلك لآيات لأولى النهي) طه / ٥٣: ٠٥٤

ونظرا لأهمية الماء للحياة، فقد ورد ذكره في القرآن الكريم 13 مرة، هذا فضلا عن الآيات التي ورد ذكره فيها ضمنيا أو على سبيل الإشارة، عند الحديث عن الرياح أو البحار أو الأمطار أو الأنهار، مثل قوله تعالى: (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء، ويجعله كسفا، فترى الودق يخرج من خلاله، فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون (الروم / ٤٨، وقوله: (وهو الذي مرج البحرين، هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج ( الفرقان / ٥٣ ، وقوله: (كلتا الجنتين أنت أكلها . ولم تظلم من شيئاً، وفجرنا خلالهما نهرا) الكهف / ٣٣.

ومما هو جدير بالذكر أن الناس حتى زمن ليس ببعيد، كانوا يعتبرون الماء عنصرا قائماً بذاته، مثله في ذلك مثل الهواء والأرض والنار، وفي منتصف القرن الثامن عشر الميلادي تبين خطأ هذا الاعتقاد، عندما اكتشف أن الماء يتكون من اتحاد غازي الهيدروجين والأكسيجين بنسبة اثنين إلى واحد.

ونشير هنا إلى أن الماء – كما خلقه الله سبحانه وتعالى يحمل من الصفات ما يمكنه من إعالة الحياة على الأرض، سواء أكان ماء عذبا فراتا سائغا أم كان ملحا أجاجا، فمنه نشرب ونسقي الزرع، ونأكل منه لحما طريا، وتستخدمه في منازلنا ومصانعنا.

آراء العلم الحديث

من الناحية العلمية، فإن الباحثين المعاصرين على اختلاف مذاهبهم ودياناتهم يتفقون جميعا على أنه لا يمكن أن تكون هناك حياة بدون الماء. ويستندون في ذلك إلى عدة حقائق أمكن التيقن من صحتها. فمن ذلك:

  1. يكون الماء نحو ٦٠ إلى ٧٠ في المائة من أجسام الأحياء الراقية، بما فيها الإنسان، كما يكون الماء نحو 90 في المائة من أجسام الأحياء الدنيا.

والماء ضروري أيضا لكل من المنتجات الحيوانية والنباتية والصناعات الحيوية المختلفة. ويتطلب إنتاج كيلوجرام من اللحم نحو ۳۲۰۰۰ لتر من الماء ويحتاج تصنيع كيلوجرام من اللدائن (البلاستيك) إلى ١٣٢٠ لتر من الماء.

  • إن الحياة أول ما ظهرت على الأرض ظهرت في الماء. وترى أكثر النظريات العلمية رواجا وقبولا أن الكائنات الحية الأولى البسيطة، كالأميبا. كانت ولا يزال بعضها يعيش في وسط مائي، مثلها في ذلك مثل ما يعرف من أحياء مائية في الوقت الحاضر ثم ظهرت بعد ذلك البرمائيات ونباتات المستنقعات، وفي مرحلة لاحقة ظهرت الأحياء التي تعيش على اليابسة، وهذه الأخيرة وإن كانت قد ابتعدت في الظاهر عن البيئة المائية إلا أنها لا تزال تعتمد على الماء في حياتها مثل بقية الكائنات الحية.
  • أثبت علم الخلايا أن الماء هو المكون المهم في تركيب مادة الخلية الحية، وهو وحدة البناء في كل كائن حي، حيوانا كان أم نباتا ، ويرتبط نشاط المادة الحية في كل من الحيوان أو النبات بكمية الماء الموجودة فيها.

وعلى العموم يمكن القول: إن قلة المحتوى المائي تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في النشاط الفسيولوجي.

4.  أثبت علم الكيمياء الحيوية أن الماء ضروري لحدوث جميع التفاعلات والتحولات التي تجري داخل أجسام الأحياء، فهو إما وسط للتفاعل أو عامل مساعد catalyst أو داخل في التفاعل أو ناتج منه، وجميع التفاعلات الكيميائية التي تجري في أية خلية من خلايا جسم الإنسان أو الحيوان أو النبات أو أي كائن حي تتم بين المواد الذائبة في الماء. وفي النبات – على سبيل المثال فإن الماء يشارك في كثير من التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الخلية، مثل تفاعلات التحلل المائي hydrolysis للنشاء إلى سكر، أو التكثيف وذلك بإضافة جزيء من الماء أو نزعه على التوالي. وهذه الأنواع من التفاعلات مهمة في عمليات الأيض. وهناك مثل آخر المشاركة الماء في التفاعلات، وهو أن الماء بعد مصدرا لذرات الهيدروجين الضرورية لاختزال ثاني أكسيد الكربون في عملية البناء الضوئي، ولا تقل أهمية الماء لهذه العملية عن ثاني أكسيد الكربون، وبخاصة في النباتات الراقية، وبعد الماء الذي يدخل في تلك العملية مصدرا للمحافظة على تعادل غاز الأكسيجين في الهواء الجوي وإبقائه عند المستوى المناسب لإعالة جميع صور الحياة على الأرض (٢١%). حيث تقوم النباتات بامتصاص الأكسيجين من الهواء في عملية التنفس، ثم تحرره وتطلقه إلى الهواء في عملية البناء الضوئي. ويعمل الماء كمذيب لمعظم المواد التي تدخل في تفاعلات الخلية، مثل السكاكر والأحماض، وكمذيب أيضا للغازات والمعدن التي تدخل إلى خلايا النبات أو تنتقل بينها، ومما يساعد على ذلك أن جدر الخلايا وأغشيتها تنفذ الماء بسهولة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى استمرارية انتشار السوائل في كل أرجاء النبات، وبذلك تبدو خلايا النبات وكأنها تسبح في وسط مائي.

5. أثبت علم وظائف الأعضاء أن الماء ضروري لقيام كل عضو من أعضاء الحيوان أو النبات بوظائفه التي لا تتوافر له بدونها   مظاهر الحياة ومقوماتها.

6.  يقوم الماء بدور رئيسي في تحديد مناخ الأرض، ولولاه لبردت واختفت الحياة من عليها. والسعة الحرارية للماء عظيمة جدا. فعندما يسخن يمتص كميات كبيرة جدا من الحرارة، ولكنه يبث هذه الحرارة مرة أخرى في الهواء والوسط المحيط به عندما يبرد. وتقوم المحيطات والبحار والأنهار، وكل ما هو مختزن من الماء على سطح الأرض، وكذلك بخار الماء الموجود في الهواء الجوي، بتجميع الحرارة وتنظيمها؛ إذ يمتص الماء الحرارة في الجو القائظ أو الدافئ، ثم يشعها حينما تنخفض درجة حرارة الجو، وبذلك يدفئ الهواء وكل ما يحيط بنا من فضاء.

7. يسهم الماء بدور كبير في عملية البناء الضوئي (وهي الآلية التي أوجدها الله عز وجل في النباتات لكي تقوم بتحويل الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء إلى غذاء). وقد وجد أن نقص الماء يخفض من معدل البناء الضوئي، كما يقلل من كفاءة عمليات حيوية أخرى كثيرة مثل عمليات الأيض الأساسية للخلية.

8. الماء كسائل له حرارة نوعية عالية، وهو يتسم بالارتفاع الكبير للحرارة الكامنة لانصهاره وتبخيره وبذلك يعد وسطا ممتازا لانتقال الطاقة الحرارية. وبموجب هذه الخاصية فإنه يقوم بدور حيوي ورئيسي في ضبط درجة حرارة جسم الإنسان ودرجة حرارة أجسام الكائنات الحية الأخرى، ولولا أن جعل الله هذه الخاصية في الماء لما تمكنت الأحياء المختلفة من التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية واختلافات الطقس في اليوم الواحد في الموضع الواحد، ولولاها أيضا لما استطاع أي من الإنسان أو الحيوان أن يعيش في الأجواء الحارة.

وثمة خاصية أخرى مذهلة للماء، ومن دونها تتجمد الأرض وما عليها، وتصير غير صالحة لأية صورة من صور الحياة على الإطلاق، وكلنا يعلم أن جميع المواد تنكمش بالبرودة إلا الماء فإنه يتمدد. ولو أن الماء الكمش عند تجمده الصار الثلج أثقل من الماء وغرق الثلج وهبط إلى أسفل. وهكذا لو استمرت الحال على هذا المنوال لتحولت مياه البحار كلها إلى ثلوج بشكل تدريجي، بحيث لا يكون هناك موضع السباحة سمكة أو الحركة برغوث ماء. وعلاوة على ذلك فإن كوكب الأرض كله سوف يحاط بغلاف رفيق من الغازات التي لن يوجد بينها أي أثر من بخار الماء. وهذا يعني أن الأرض ستكون غير الأرض التي تعرفها، ولن تكون أيضا مهدا للحياة.

9. من دون الماء لا يمكن لخلايا الجسم الحي أن تحصل على الغذاء، فالماء مكون رئيسي لأجهزة نقل الغذاء في الكائنات الحية على اختلاف ألوانها، كما أن له إسهامات فاعلة في طرح الفضلات والسموم الضارة التي تنتج من العمليات الحيوية حيث تخرج من جسم الكائن الحي ذائبة في الماء.

المراجع :

(1) محمد عبد القادر الفقي، البيئة: مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث – رؤية إسلامية ، مكتبة ابن سينا. القاهرة، ۱۹۹۳.

(۲) محمد عبد القادر الفقي، حماية البيئة من التلوث: رؤية إسلامية، مطبعة الأهرام، القاهرة..

(۳) د. زين الدين عبد المقصود، البيئة والإنسان: رؤية إسلامية، دار البحوث العلمية الكويت ١٩٨٥.

(٤) بوريس فيدوروفيتش سيرجيف، وظائف الأعضاء من الألف إلى الياء، ترجمة د. عبد الرحمن محمد البردي. سلسلة الألف كتاب (الثاني)، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ، ۱۹۹۰.

(٥) د. محمد حمد الوهيبي، العلاقات المائية في النبات. جامعة الملك سعود، الرياض، الطبعة الثانية، ١٤١٨ هـ.

(1) المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، مرجع في التعليم البيئي لمراحل التعليم العام، تونس.

(۷) د. محمد حسين أبو شوشة، مقدمة في تلوث الماء ومعالجاته، الجمعية الكويتية لحماية البيئة، الكويت. الطبعة الأولى، ١٩٩٤.

(۸) د. عبد الفتاح بدر ود. عبد العزيز عبد الله قاسم، أسس علم البيئة النباتية، مركز النشر العلمي بجامعة الملك عبد العزيز. جدة، الطبعة الأولى، ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م.

(۹) محمد عبد القادر الفقي، القرآن الكريم وتلوث البيئة. مكتبة المنار، الكويت، ١٩٨٥م

التنوع الحيوي في النظم البيئية البحرية والساحلية

تمثل المحافظة على التنوع الحيوي (البيولوجي) في النظم البيئية (الإيكولوجية) البحرية والساحلية أحد أهم الأهداف التي تتبناها البرامج الدولية والإقليمية والوطنية للمحافظة على البيئة، ذلك أن حماية مكونات التنوع الحيوي (البيولوجي) تعني – باختصار – حماية الحياة على الأرض.

وقد يكون من الأهمية بمكان في بداية هذا البحث تعريف المراد بالتنوع الحيوي، وبيان أهميته.

ما هو التنوع الحيوي؟

يقصد بالتنوع الحيوي الفوارق القائمة بين مختلف الكائنات الحية على اختلاف مشاربها وأنواعها، البرية والبحرية منها، والنظم الإيكولوجية، بما في ذلك التكوينات الإيكولوجية التي تمثل هذه الكائنات جزءا منها. ويشمل ذلك تنوع الصفات الوراثية بين مختلف أنواع النظم الإيكولوجية وضمن النوع الواحد.

وبعبارة أخرى فإن التنوع الحيوي يشمل جميع أنواع النباتات والحيوانات، والكائنات الحية الدقيقة، والنظم البيئية، والآلية التي تعمل بها هذه الأنواع.

ويمكن تقسيم هذا التنوع إلى ثلاثة مستويات:

  • . التنوع الوراثي (الجيني) genetic diversity
  • تنوع الأنواع الحية species diversity
  • تنوع النظم البيئية ecosystems diversity.

والتنوع الوراثي هو مجموع المعلومات الوراثية المتضمنة في مورثات (جينات) كل من النباتات والحيوانات.

وعلى الرغم من عدم الاتفاق على تصنيف موحد للأنظمة الإيكولوجية على المستوى العالمي، فإن العالم (أوسلون قام في عام ١٩٩٤ بتعريف ٩٤ نوعا من الأنظمة الإيكولوجية، بناء على غطاء الأراضي وأنواع النباتات والمناخ، وقد وفر هذا الإطار آلية الحصر البيانات على المستوى العالمي، مع مراعاة تباين الأنظمة البيئية في كل إقليم على حدة.

وتعد الأنظمة الإيكولوجية للغابات الاستوائية من أكثر البيئات ثراء بالأنواع species الحيوانية والنباتية. وعلى الرغم من أنها تغطي مساحة تقل عن 10 % من سطح الكرة الأرضية، فإنها تضم نحو 90 % من الأنواع في العالم. وفي مقابل ذلك تعد الشعاب المرجانية من المناطق البحرية الثرية بالأنواع، ولا يعرف أحد حتى الآن على وجه الدقة عدد الأنواع الحية التي توجد على وجه الأرض. وقد سمى علماء التصنيف نحو ١,٧٥ مليون من الأنواع حتى عام ٢٠٠٠م. وتم تقدير العدد الكلي للأنواع مؤخرا بنحو ١٤ مليون نوع (انظر الجدول رقم (۱) علما بأن هذا الرقم ليس قاطعا بسبب الافتقار إلى معلومات دقيقة حول عدد أنواع الحشرات والديدان الخيطية والبكتيريا والفطريات.

جدول رقم (1)

العدد التقديري للأنواع المعروفة

المملكةالأنواع المعروفة
البكتيريا الأوليات الطحالب الأحياء الأولية وحيدة الخلية، إلخ…) الحيوانات الفقارية الحيوانات اللافقارية الفطريات النباتات4000 80000   52000 1272000 72000 270000
الإجمالي العالمي للأنواع. الإجمالي المتوقع بعد إضافة الأنواع غير المعروفة  1750000   14000000

وتنقسم الأنواع التي وصفت إلى ۱۲۷۲۰۰۰ لافقاريات ۵۲۰۰۰۰ فقاريات ۲۷۰۰۰۰ نباتات. وتتألف البقية الباقية من مجموعة معقدة من اللافقاريات والفطريات والطحالب وغيرها من الكائنات الحية الدقيقة.

ويعتقد (ل. تيري) من متحف التاريخ البريطاني أن بالعالم ٣٠ مليون نوع، وربما يكون هذا العدد مبالغا فيه، غير أن الشواهد تدل على أن أعداد أنواع الأحياء أكبر بكثير مما اكتشف حتى الآن. فلم يتعرف العلماء حتى الآن على مجموعة كبيرة من الطحالب والحشرات. كما أن معظم الأنواع الحية التي تعيش في بيئة الأعماق السحيقة في البحار والمحيطات التي تقدر بالآلاف من الأنواع، لم يوصف معظمها، وأعداد البكتيريا التي توجد على الأرض هي أيضا أكثر من الأربعة آلاف نوع التي وصفت حتى الآن. ويتفق العلماء على أن نحو نصف الأنواع الحية يعيش في الغابات الاستوائية المطيرة. وهذه الأنظمة البيئية التي تشغل 6 % فقط من سطح الأرض توجد في المناطق الحارة التي تهطل فيها الأمطار بمعدل ۲۰۰ سنتيمتر في العام.

أهمية التنوع الحيوي

كما سبق أن ذكرنا، فإن التنوع الحيوي ضروري الحماية الحياة على الأرض واستمراريتها، وذلك للعلاقات المتشابكة بين النظم البيئية، وأهمية الأنواع المختلفة من الأحياء في استقرار هذه النظم وفي المحافظة على ترابط السلاسل الغذائية في البر والبحر.

ويوفر التنوع الحيوي القاعدة الأساسية للحياة على الأرض. وتعد الحياة الفطرية مصدرا مهما لتزويد الإنسان بالغذاء والمواد الخام اللازمة لصناعة ملابسه، تتيح له المجال الممارسة هواياته في الصيد أو في التريض والترويح عن النفس.

والتنوع الحيوي ضروري للجنس البشري نفسه، إذ إنه يوفر للإنسان قدرا كبيرا من الموارد الوراثية (الجينية) الزراعية والغذائية، وبذلك يشكل القاعدة الحيوية (البيولوجية) للأمن الغذائي العالمي، كما أن كثرة الأنواع الحية توفر مخزونا غنيا للمعلومات عن الشيفرات الوراثية التي ترشدنا إلى اختيار محاصيل جديدة وفي تحسين الأنواع الموجودة حاليا، وتفقد بعض هذه المعلومات نهائيا عندما يختفي نوع رئيسي أو فرعي من أنواع الكائنات الفطرية.

وتلعب بعض الأنواع دورا أكثر أهمية من غيرها، وقد اصطلح على تسميتها بالأنواع الارتكازية.

ويتسبب فقدان أحد هذه الأنواع في حدوث اختلال أو اضطراب إيكولوجي محدد. فنقص الطحالب البحرية في منطقة بحرية ما يؤثر في النظام الإيكولوجي لهذه المنطقة من خلال الدور الذي تحتله الطحالب البحرية في السلسلة الغذائية للأحياء التي تستوطن تلك المنطقة. وتدمير بيئة تلك الطحالب يعني حرمان الأحياء البحرية من غذائها الأساسي الذي تعتمد عليه في حياتها، وينعكس ذلك على بقية الأحياء التي تدخل في تكوين السلاسل الغذائية بالمنطقة، مما يؤثر سلبا في التوازن البيئي في تلك البيئة.

وفضلا عن ذلك، تعتمد صحة الإنسان ورفاهيته اعتمادا مباشرا على التنوع الحيوي. فمثلا في عام ۱۹۹۷، استخلصت عشرة من أكثر العقاقير مبيعا في العالم من مصادر طبيعية. وبناء على هذا، فإن تناقص الأنواع واختفاء أجناس معينة بكاملها له آثار خطرة على صحة الإنسان نفسه. فبعض الأعشاب – مثلا – يفيد في علاج أمراض خطيرة، وإذا اختفى هذا النوع كان على الإنسان أن يبحث من جديد عن علاج آخر، ربما يجده وربما لا يجده.

وقد تم تقدير حجم السوق العالمية من المستحضرات الصيدلانية المستخلصة من الموارد الوراثية (الجينية) بنحو ٧٥ – ١٥٠ مليار دولار سنويا. ويعتمد زهاء ٧٥% من سكان العالم في مجال الرعاية الصحية على الأدوية التقليدية التي يتم استخلاصها مباشرة من مصادر طبيعية.

ولعل ما هو أهم من ذلك أن لكثير من الأنواع الحية أهمية أساسية في استقرار المناخ وحماية موارد المياه والتربة، إذ تسهم الكائنات الحية في العديد من الخدمات البيئية، مثل: تنظيم تركيبة الغلاف الجوي، وحماية المناطق الساحلية، وتنظيم الدورة المائية والمناخ والمحافظة على خصوبة التربة وتجديدها، وتخفيف النفايات وتحليلها كما هي الحال في حوادث التلوث البحري بالبقع والتسربات النفطية، حيث تقوم بعض الفصائل البكتيرية بهضم المواد الهيدروكربونية البترولية، وتخصيب العديد من المحاصيل، وامتصاص الملوثات والكثير من هذه الخدمات البيئية غير معروف على نطاق واسع، كما لم يتم تقدير قيمته الاقتصادية الحقيقية.

ويشير الإصدار الثالث من تقرير توقعات البيئة العالمية، الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، إلى أنه قد تم مؤخرا تقدير القيمة الاقتصادية الكلية للخدمات التي يقدمها ۱۷ نظاما من الأنظمة البيئية (الإيكولوجية) بما يتراوح ما بين ١٦ إلى ٥٤ تريليون دولار أمريكي في السنة.

الانقراض extinction وعلاقته بالتنوع الحيوي

إن الخلل الذي حدث في النظم البيئية، الذي نجم عن التلوث، ساعد على التصحر في المناطق البرية، وعلى تحول بعض المناطق البحرية إلى ما يمكن أن نسميه بالمناطق الميتة، وذلك نتيجة للاضطرابات الإيكولوجية الكبيرة التي حدثت في تلك المناطق، والتي أدت إلى اختفاء معالم الحياة فيها. كما أن هذا الخلل ساعد على انقراض العديد من الأنواع الحية البرية والبحرية. وتعني لفظة الانقراض موت واختفاء مجموعات مختلفة من الكائنات والانقراض يعنى حرمان كوكبنا الأرضي من مصدر مهم من مصادر استمرارية الحياة الثرية فيه.

والحقيقة أنه منذ قديم الزمان كانت هناك دورات متعاقبة من الانقراض للأحياء التي تعيش على سطح هذا الكوكب. فقد اختفت أجناس كاملة (مثل: الديناصورات والماموث)، وظهرت أجناس أخرى من الأحياء التي سادت ثم بادت واستمر تتابع ظهور أحياء جديدة واختفائها طوال الأحقاب الجيولوجية السابقة. وقد وضعت عدة افتراضات لبيان أسباب انقراض الأحياء في العصور الجيولوجية السابقة، من بينها: الأنشطة البركانية القوية التي تنشر في الجو الكثير من الحطام والرماد ورذاذ الكبريتات، مما يؤدي إلى حجب ضوء الشمس عن الأحياء النباتية والحيوانية، والعواصف النيزكية التي تعرض لها سطح الأرض، والانجراف القاري الذي أدى إلى انفصال أو اندماج كتل كبيرة من الأرض، وانخفاض نسبة الملوحة في مياه المحيطات والتغيرات المناخية، وتعرض الأرض لإشعاعات معينة من الشمس بمعدلات كبيرة.

وقد بدأت إحدى صور الانقراض الكبرى منذ بضع عشرات السنين، وبخاصة بعد أن أفرط الإنسان في استخدام المبيدات وغيرها من الملوثات البيئية. فاختفت في الآونة الأخيرة مئات الأنواع من الحيوانات والنباتات التي كانت تشاركنا الحياة على هذا الكوكب، وهناك أحياء عديدة في طريقها للانقراض نتيجة للاضطرابات البيئية التي يسببها الإنسان، ومن المتوقع أن يصل معدل الانقراض ذروته خلال العقود القليلة القادمة بسبب الانتشار السريع للعمران البشري، وإزالة الغابات والتطور الكبير الذي حدث في الأنشطة الصناعية للإنسان، والتلوث البيئي والصيد الجائر الذي يمارسه الإنسان على نطاق واسع بالإضافة إلى الانفجار السكاني، والنمو العشوائي والسريع للمدن على حساب الأراضي الزراعية والأراضي البور التي تعد موطنا ومسكنا طبيعيا للكائنات الحية المختلفة.

التنوع الحيوي للبيئات المائية

على الرغم من التقلبات في العرض والطلب نتيجة الحالة الموارد السمكية المتغيرة، والمناخ الاقتصادي والأحوال البيئية، فإن مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية ما زالت تكتسب قدرا كبيرا من الأهمية باعتبارها مصدرا للغذاء وفرص العمل والعائدات في كثير من البلدان والمجتمعات المحلية.

وفيما يلي أنواع النظم الإيكولوجية للأحياء المائية التي يشيع استخدامها بواسطة المصائد الطبيعية وتربية الأحياء المائية:

  1. المياه الداخلية: تصاد الأسماك وموارد الأحياء المائية الأخرى من طائفة عريضة من النظم الإيكولوجية للمياه العذبة من بينها البحيرات والمستنقعات، والسهول الفيضية والأنهار والمجاري المائية، ومعظمها مصادر طبيعية. وترتبط حالة واتجاهات النظم الإيكولوجية للأحياء المائية ارتباطا وثيقا بالظروف السائدة في النظم الإيكولوجية الأرضية المجاورة، غير أن جميع مسطحات المياه الداخلية تقريبا خضعت لتغيرات إلى حد ما نتيجة للتدخلات البشرية (مثل التأثيرات الإثرائية للأسمدة المفرطة ومخلفات الحيوانات، وإدخال أنواع جديدة من الأسماك في المزارع السمكية وتزويدها بالزريعة من أن الآخر).
  2. المياه الساحلية تشكل هذه المياه بما في ذلك المصبات والبحيرات الكبيرة الوصلة بين البيئة البحرية وبين القارات والمحيطات وتقوم بدور رئيسي في حضانة كثير من الأنواع البحرية.
  3. الشعاب المرجانية: وهي تمثل النوع الغالب من النظم الإيكولوجية في المناطق الاستوائية، حيث تقل فيها الموجات الدافئة ومدخلات المياه العذبة، وهذه الشعاب مهمة للبلدان الجزرية ومع أنها غنية بالتنوع الحيوي فإنها تتأثر بشدة بجريان المياه الداخلية والأنشطة الداخلية.
  4. الأرصفة القارية رخوة القاع: تظهر هذه الأرصفة أمام نظم دلتات الأنهار الكبرى التي يتم الحصول منها على الرسوبيات الدقيقة (مثل الحصى والرمال والوحل) التي تعد من سماتها، وهذه الرسوبيات، التي تمتد إلى عمق ۲۰۰ متر، عادة ما تتأثر تأثرا كبيرا بمخلفات الأنهار وما تجلبه معها من ملوثات ومواد عالقة.
  5. الأرصفة القارية ذات الأمواج الدافئة: وهي أرصفة قارية شديدة الإنتاجية توجد في الغالب عند الحدود الشرقية للمحيطات، وتقع في معظم الأحيان أمام مناطق قاحلة أو صحارى، وتتأثر هذه الأرصفة بالتغيرات المناخية القوية التي تحدث فيما بين السنوات (مثل النينو والنينا)، وهي تمثل مناطق التجمعات الكثيفة لأنواع الأسماك والأحياء المائية الصغيرة.
  6. المحيطات المفتوحة تمثل المحيطات أكبر مساحة وحجم للنظم الإيكولوجية البحرية على الرغم من أن إنتاجها الحيوي (البيولوجي) والسمكي – بحسب وحدة المساحة – يقل كثيرا عن النظم الإيكولوجية الأخرى. وتعد الجبال البحرية عنصرا ملحوظا من عناصر النظم الإيكولوجية للمحيطات المفتوحة، حيث تأوي إليها بعض أنواع الأحياء المائية التي تعيش في أعماق البحار (مثل القواقع البرتقالية).
  7. المحيطات المتجمدة بعد كل من المحيط المتجمد الجنوبي والمحيط المتجمد الشمالي من النظم الإيكولوجية ذات الإنتاجية العالية في مواسم معينة، ويتسم هذان المحيطان بالعمليات النشطة الغنية بالمغذيات التي تدفعها التيارات البحرية والتي تعتمد عليها الموارد السمكية المهمة (مثل الأسماك والكريل والحيتان والقشريات الصغيرة) وغير ذلك من الأنواع (مثل الطيور البحرية والفقمة).

تناقص التنوع الحيوي في البيئات البحرية

يتغير التنوع الحيوي عالميا في الوقت الحالي بمعدلات غير مسبوقة. وتتمثل أهم دوافع هذا التغيير في عدة عوامل تتضافر جميعا في تحقيق ذلك، بعضها يأتي من داخل قطاع مصايد الأسماك مثل: الإفراط في الصيد الذي يصل إلى حد استنزاف الثروات الطبيعية من الأسماك والأحياء المائية البحرية، وأساليب الصيد المدمرة، وإدخال الأنواع الغريبة من الأحياء البحرية إلى بيئات لم تكن موجودة فيها من قبل. وبعضها يأتي من عوامل خارجية مثل فقد الموئل وتدهوره، وهو الأمر الناجم أساسا عن الأنشطة التي تتم على البر، بالإضافة إلى التلوث البيئي الذي تتعرض له البيئات الساحلية والبحرية، والتغييرات المناخية وتختلف الأهمية النسبية لكل عامل من هذه العوامل باختلاف النظم الإيكولوجية. فمثلا يرتبط إدخال الأنواع الغريبة بأنماط النشاط البشري، حيث نظل المناطق البعيدة عن التدخل البشري بصفة عامة أقل عرضة لاستقدام الأنواع الغريبة من الأحياء، وقد تعرضت بعض الأماكن في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية إلى هذا النوع من غزو الأحياء الدخيلة على المنطقة، التي كان السبب الرئيسي في جلبها إلى المنطقة هو مياه التوازن التي تقوم ناقلات النفط بتصريفها في المنطقة.

وقد أدت التغيرات الضخمة والسريعة، التي أحدثها الإنسان في البيئة الطبيعية في العصر الحديث، إلى عجز الكثير من الأنواع الحيوانية والنباتية عن التكيف والاعتياد على هذه التغيرات، وهو أمر أدى إلى انقراض أجناس عديدة منها. ولهذا، فإنه خلال العقود الثلاثة الماضية برز تناقص الأنواع وانقراضها كقضية بيئية رئيسية، وصار الحديث عن التنوع الحيوي وأهمية المحافظة عليه أحد أهم الموضوعات التي تتم مناقشتها في المؤتمرات والمنتديات البيئية على جميع المستويات عالميا وإقليميا ووطنيا.

ويعد معدل الانقراض الجاري في الوقت الراهن أعلى عدة مرات من المعدل المرجعي (الانقراض الذي ساد لفترات طويلة من العصور الجيولوجية. وتشير التقديرات المبنية على السجلات الأحفورية إلى أن معدل الانقراض المرجعي في الثدييات والطيور كان يسير بمقدار انقراض نوع واحد في كل ٥٠٠ إلى ١٠٠٠ سنة).

ويقوم الاتحاد العالمي لصون الطبيعة IUCN بتوفير المعلومات حول حالات الانقراض والأحياء التي تحتاج إلى تدابير عاجلة لحمايتها. وهو في هذا الصدد يصدر قوائم حمراء بالأنواع الأكثر عرضة لخطر الانقراض. وتشير أحدث قائمة حمراء لهذا الاتحاد إلى أن نحو ٢٤ % (۱۳۰) نوعا من الثدييات و ۱۲ (۱۱۸۳) نوعا) من الطيور تعد حاليا مهددة بالانقراض.

ويوضح الجدول رقم (۲) أنواع الفقاريات المهددة عالميا بحسب الأقاليم، استنادا إلى البيانات التي قام بتجميعها الاتحاد العالمي لصون الطبيعة.

وخلال السنوات الخمس التي أعقبت عام ١٩٩٦م، وهو العام الذي شهد آخر تقييم أجري للقائمة الحمراء ارتفع عدد الأنواع المهددة بالانقراض من ١٦٩ إلى ۱۸۰ نوعا من الثدييات، ومن ١٦٨ إلى ۱۸۲ نوعا من الطيور. وتشير قاعدة البيانات التي تتعلق بالكائنات التي انقرضت مؤخرا (2001) CERO)  إلى أنه منذ عام ۱۹۷۰م حدث انقراض لـ ٥٨ نوعا من الأسماك ونوع واحد من الثدييات. وتشير التقديرات التي قامت بها المنظمة العالمية لحياة الطيور Bird Life International في عام ٢٠٠٠م إلى انقراض تسعة أنواع من الطيور خلال الفترة نفسها. كما تشير التنبؤات القائمة على التحليل العلمي إلى أن معدل انقراض المجموعات الفقارية قد يصل خلال القرن الميلادي الحالي إلى ١٥ – ٢٠ %.

ومن الجدير بالذكر أن معظم المعلومات المتعلقة بحالة الأنواع إما أن تكون معلومات نوعية أو معلومات مستقاة من أدبيات غير رسمية. وبناء على ذلك، يصعب وضع رؤية كمية عن التوجهات العالمية global trends في هذا الشأن.

وتتطلب عملية التقييم التي تجرى على توجهات فقدان الأنواع وتناقصها الاعتماد على مؤشرات تحدد مقدار التغير الكمي في الإطار الزمني، وتستخدم منهجية مناسبة في اختيار النماذج وتحليلها، والمدخل المثالي لذلك هو أن تستند هذه المؤشرات على بيانات دقيقة وواضحة عن النماذج المختارة لهذا الغرض. ومن المؤسف أنه لا يوجد غير القليل من برامج المراقبة من هذا النوع حتى الآن. ولعل أبرز هذه المداخل ما يعرف ب مؤشر الحياة على الكوكب الذي استحدثه المركز الدولي للمراقبة والمحافظة على البيئة، التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة. وينبني هذا المؤشر على التقديرات المتاحة في الموسوعات والدراسات العلمية عن أعداد كل نوع مفرد من الأحياء، ويتم حساب المؤشر كنسبة مئوية من تقديرات أعداد النوع المعني في عام ١٩٧٠م. وتحسب قيمة المؤشر الوسطي من كل الأنواع التي يشملها التقييم في كل فترة زمنية. ويظهر مؤشر الأنظمة الإيكولوجية في البحار ، الذي شمل ۲۱۷ نوعا من الأحياء البحرية ، إلى أن هناك تناقصا يقدر بنحو ٣٥ % في الفترة نفسها.

جدول رقم (۲) أنواع الفقاريات المهددة عالميا بحسب الاقاليم

الإقليم نوع الفقارياتالأسماك  الطيور  الزواحف  البرمائيات  الثدييات  الإجمالي  
أفريقيا آسيا والمحيط الهادي أوروبا أمريكا اللاتينية والكاريبي أمريكا الشمالية غرب آسيا القطبان  184 247   83 132 117 9 1217 523   54 361 50 24 647 106   31 77 27 30 717 67   10 28 24 8 0294 526   82 275 51 0 0723 1469   260 873 269 71 14

المصدر: Hilton-Taylor, 2000 IUCN Red List of Threatened Species, IUCN 1995

دور الإدارة المستدامة للمصائد السمكية في المحافظة على التنوع الحيوي

تمثل الإدارة المستدامة للمصائد السمكية أحد أهم الأساليب التي يمكن اعتمادها واتباعها المحافظة على التنوع الحيوي في البيئات ذات الثروات السمكية المهددة بالتدهور.

وتهدف الإدارة المستدامة للمصائد السمكية إلى تحقيق التوازن بين كمية الأسماك التي يسمح بصيدها وبين الكمية التي يجب تركها للنمو والتكاثر والمحافظة على الأنواع المختلفة من الانقراض حتى تظل ثروة بيئية للأجيال القادمة.

واعترافا بالحاجة العاجلة إلى الإدارة المستدامة للمخزونات السمكية البحرية، فقد عقدت عدة مؤتمرات دولية لهذا الغرض، كان أهمها وأبرزها مؤتمر ريكيافيك للصيد الرشيد في النظم الإيكولوجية البحرية، الذي عقد في أكتوبر ۲۰۰۱. وقد تضمن هذا المؤتمر إجراء تحليل متعمق للقضايا العالمية المهمة ذات الصلة بتنفيذ مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد، وأبرز الحاجة إلى ربط اعتبارات النظم الإيكولوجية بأساليب إدارة المصائد الطبيعية وإجراءاتها.

وتجري مصلحة مصائد الأسماك التابعة لمنظمة الأغذية العالمية (الفاو) مجموعة من الأنشطة ذات الصلة بالتنوع الحيوي (البيولوجي) للبيئات المائية وذلك للمساعدة على إدارة مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية على أسس مستدامة. وتشكل اتفاقية الأمم المتحدة القانون البحار لعام ١٩٨٤ ومدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد التي وضعتها المنظمة المذكورة لعام ١٩٩٥ المظلة التي يمكن العمل في ظلها لتحقيق التنمية المستدامة للمصائد السمكية. وتهدف المدونة إلى الترويج لتعزيز النظام الذي يحول دون حدوث المزيد من التدهور في مصائد الأسماك وفي الموارد البحرية. وهي تتناول، إلى حد ما، جميع الأنشطة في قطاع المصائد الأسماك، وفي كثير من البلدان يعتمد تطبيق مدونة السلوك بشأن الصيد الرشيد اعتمادا كبيرا على توافر المعلومات الفنية والمتعلقة بطرق إدارة المصائد والبيئة. وتقوم منظمة الأغذية والزراعة بتوفير وتعزيز موارد المعلومات الرئيسية، بما في ذلك الحقائق والبيانات والمشورة الاستراتيجية، وتيسير إقامة الشبكات ذات الصلة بمصائد الأسماك العالمية المستدامة، من خلال وضع وتعزيز قواعد البيانات ونظم المعارف والمعلومات.

دور المحميات البحرية في المحافظة على التنوع الحيوي

تعد المناطق المحمية البحرية من الأدوات والوسائل الأساسية لصيانة التنوع الحيوي (البيولوجي) البحري والساحلي واستخدامه المستدام. ولا يخضع للحماية في الوقت الحاضر سوى نسبة صغيرة للغاية تقل عن نصف في المائة من المحيطات في العالم، ويقصد باصطلاح صيانة التنوع الحيوي التدابير الخاصة بالمناطق المحمية البحرية والوسائل الأخرى للحماية التي تتوافر لها خطط إدارة.

ويجب أن تدار المخاطر في المناطق المحمية البحرية والساحلية بحيث تحقق عدة أهداف، من أهمها: صيانة التنوع الحيوي، والاستخدام المستدام للمصائد والموارد البحرية، وتقليل الضغوط البشرية على النظم الإيكولوجية الساحلية والبحرية إلى أدنى حد ممكن. ويجب أن تدار المناطق المحمية بصورة فعالة، وأن يتم تحديدها وفقا للفئات التي يحددها الاتحاد العالمي لصيانة الطبيعة، وأن يتم ذلك بالوسائل القانونية أو عن طريق العرف كما يجب أن تحترم الأدوار والحقوق الخاصة بالمجتمعات الأصلية والمحلية. وثمة تدابير أخرى يمكن أن تسهم في الحماية الفعالة مثل: إدارة مناطق مصائد الأسماك، واتباع نظم الإدارة المتكاملة للمناطق البحرية والساحلية التي تقوم بالإدارة الفعالة لمصادر التلوث البحري ذات المنشأ البري، وحظر الممارسات التدميرية مثل عمليات الصيد بشباك الجر في القاع).

تأثير الأحياء الغريبة على المنطقة البحرية

يمثل غزو الأحياء الغريبة للمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية للبيئة البحرية واحدا من أبرز المشاكل البيئية المعاصرة التي تهدد المنطقة. وحرصا على توعية الجمهور بصورة عامة، وطلاب المدارس في الدول الأعضاء بالمنظمة بصورة خاصة بأخطار هذه الأحياء وأضرارها على المنطقة البحرية وعلى ما فيها من أحياء مستوطنة وما تضمه من نظم بيئية فريدة، تقدم هنا نبذة عامة عن أبرز أنواع الأحياء الدخيلة التي وفدت إلى منطقتنا البحرية، ولمحة موجزة عن آثارها. كما تقدم أيضا تعريفا بأهم الأحياء البحرية الخطرة الموجودة في مياه المنطقة البحرية للمنظمة. ونلفت الانتباه إلى الملصق الخاص بيوم البيئة البحرية للعام ۲۰۰٦ ، الذي تنشر صورته في الغلاف الأخير لهذه النشرة، فهو يتضمن معلومات مفيدة أيضا حول هذه الأحياء، ونحن نأمل أن يستفيد الطلاب من المعلومات التي تقدمها لهم هنا في إعداد بحوثهم التي يتقدمون بها للمشاركة في مسابقة يوم البيئة البحرية.

ما هي الأحياء الغريبة؟

هي أحياء بحرية لم تكن موجودة من قبل في منطقتنا البحرية، ولكنها دخلتها عمدا أو عرضا بطريقة ما، فطاب لها المقام والاستيطان بالمنطقة.

ما هو مصادر الأحياء الغربية؟

ثمة مصدران رئيسيان لإدخال الأحياء الغريبة إلى منطقتنا البحرية

أولها: مياه التوازن التي تستخدمها ناقلات النفط الحفظ توازنها في البحر.

وثانيها: المزارع البحرية. وتكمن خطورة الأحياء الغريبة في أنها تأتي معها ببكتيريا وطفيليات تسبب الأمراض للأحياء التي تستوطن بيئتنا البحرية.

ما هو تأثير الاحياء الغريبة ؟

يتسبب غزو الأحياء الغربية لمنطقتنا البحرية في حدوث خلل في عدد وأنواع الأحياء التي تستوطن المنطقة البحرية، كما أنها تقضي على بعض الأنواع النادرة من الأحياء التي تعيش فيها وتكيفت معها من قديم الزمان. وبالإضافة إلى ذلك فهي تتسبب في حدوث اضطرابات في النظم البيئية.

نماذج من الأحياء الغريبة التي وفدت إلى منطقتنا البحرية

  1. قنديل البحر من النوع Pelagia notiluca هذا النوع من قناديل البحر يعيش في المياه الأسترالية. وقد غزا منطقتنا البحرية. وهو يؤذي السباحين، ويلتهم بيض وصغار الأسماك، ويتسبب في إغلاق أنابيب سحب المياه من البحر إلى محطات التحلية وغيرها من الصناعات.
  2. نجم البحر ذو التاج الشوكي Crown of Thorns  هذا النوع من نجم البحر يعيش أساسا في الشعاب المرجانية الأسترالية، وهو يلحق بها دمارا عاما بعد عام. وقد قام مؤخرا بغزو الشعاب المرجانية في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
  3. سمكة الحفار الذهبي Gilthead Seabream تستوطن هذه السمكة مياه البحر المتوسط. وقد جلبها أصحاب المزارع البحرية لتربيتها في مزارع خاصة بمنطقتنا البحرية، ولكن بعضها هرب وتسلل إلى مياه البحر، وتكاثر وازدهر، وغزا مواطن الأسماك المحلية.

ما الذي تفعله المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية لمواجهة هذه المشكلة؟

تقوم المنظمة بمهمة التنسيق بين الدول الأعضاء فيها بشأن تنفيذ خطة العمل الإقليمية لإدارة مياه التوازن والتحكم فيها، بهدف تقليل انتقال الأحياء الغريبة الضارة إلى منطقتنا البحرية.

الأحياء البحرية الخطرة الموجودة في المنطقة البحرية للمنظمة

تحتوي مياه المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على بعض الأحياء البحرية الخطرة التي تهدد مرتادي البحر من السباحين والغواصين والمصطافين. ونحن هنا نقدم تعريفا بأبرز هذه الأحياء، وما تسببه من أضرار، والإسعافات الأولية والعلاج.

  1. قنديل بحري برتغالي Portuguese Man-of-War, Physalia sp

الضرر : السعات مؤلمة ، وقد تكون مميتة.

الإسعافات الأولية : الفيل بالخل أو بيكربونات الصوديوم (صودا الخبز). وغمر مكان اللسعة في ماء حار.

العلاج : مضاد الهستامين.

2.   قنديل بحري Jellyfish, Pelagia noctiluca

الضرر السعات مؤلمة ، حساسية

الإسعافات الأولية : الغسيل بالخل

العلاج : مضاد الهستامين

3. دودة بحرية Polychaete – Bristleworm

الضرر : عضة مؤلمة ، إصابة

الإسعافات الأولية : غمر مكان العضة في ماء حار

العلاج : استشارة طبية

4. اللخمة Spotted stingray, Himantura uarnak

الضرر : السعة مؤلمة ، إصابة

الإسعافات الأولية : الغسيل بمياه نظيفة

العلاج : استشارة طبية

5.  الفريالة False stonefish, Scorpaenopsis diabolus

الضرر: وخزات مؤلمة من الأشواك، آلام في الجهاز التنفسي

الإسعافات الأولية: الغمر بماء حار

العلاج: حقنة تيتانوس

6. ديك البحر Spotfin lionfish, Pterois antennata

الضرر: وخزات مؤلمة، شلل

الإسعافات الأولية: الغمر بماء حار

العلاج : حقنة تيتانوس

7.  حلزونCone Shells, Conus spp.

الضرر: لسعة مؤلمة وقد تكون مميتة

            الإسعافات الأولية: الغمر بماء حار

العلاج: إدخال المصاب المستشفى

8. نجم البحر Crown of Thorns, Acanthaster planci

الضرر: وخزات مؤلمة ، شلل

الإسعافات الأولية: القمر بماء حار

العلاج: حقنة تيتانوس

9. فقل Blackedged puffer, Arothron immaculatus

الضرر: تسمم غذائي ، الموت

الإسعافات الأولية: غسيل معدة

العلاج: إدخال المصاب المستشفى

10. ثعبان بحري Sea snake, Pelamis platurus

الضرر: عضة سامة، وقد تكون مميتة

الإسعافات الأولية: قصد الجرح للتخلص من السم، شد رباط أعلى الجرح

العلاج: حقنة مضاد للسم

المحميات البحرية في سلطنة عمان

الحياة الحيوانية ثروة كبيرة يجب المحافظة عليها. ونتيجة لما رأته سلطنة عمان من خطر يهدد الأحياء الحيوانية والنباتية فيها، فقد قامت بإنشاء محميات طبيعية في عدة مناطق بغرض صيانة وحماية الأنظمة البيئية ومكوناتها الحيوية، إلى جانب حماية الخصائص والسمات الطبيعية والثقافية، فضلا عن العمل على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العماني.

والمحميات البحرية هي ببساطة عبارة عن مناطق بحرية أو ساحلية يتم تخصيصها لحماية وصيانة التنوع الحيوي التي تزخر به، وهي تشمل جميع الحدائق البحرية والمحميات الطبيعية والمناطق البحرية التي يتم إدارتها محليا مثل الشعاب المرجانية وقيعان الأعشاب البحرية والمواقع الأثرية والبحيرات وأشجار القرم والمناطق البحرية الحساسة الأخرى.

ومن المعروف أن التقنيات الحديثة تطورت بشكل كبير مؤخرا مما أدى إلى ازدياد معدلات استخدام البيئات البحرية والوصول لها. لهذا ظهرت الصناعات التي تستغل البيئة البحرية مثل الصيد والسياحة والزراعة ولكن إذا لم يتم إدارة هذه الصناعات بشكل مستدام، فقد يؤدي ذلك إلى تشكيل خطر على النظم البحرية، وتغير للموارد التي تعتمد عليها. أما نظم الإدارة فتمر بحالة إخفاق في صيانة التكاثر والتنوع الحيوي والنظم البيئية البحرية، ونتائج هذا الإخفاق خطيرة ويصعب القضاء عليها. وقد مرت عمليات صيد الأسماك في العالم بانخفاض سريع، كما أن التنوع الحيوي والنظم البيئية والموارد مهددة بالتأثيرات التي تصل إليها من البر من خلال التلوث بالمخلفات الصناعية والمواد الكيميائية بالإضافة إلى تغير تدفق الأنهار.

المحميات البحرية بالسلطنة

تعتبر المناطق الساحلية بسلطنة عمان من النوع المعقد والديناميكي، وهي تستخدم تحت ضغط كبير من العديد من أنشطة التنمية سواء القريبة من الشواطئ أو البعيدة عنها. لهذا، اتخذت سلطنة عمان عددا من المبادرات البيئية الهادفة إلى ربط المشاريع الاقتصادية الاجتماعية المتزايدة باستمرار مع الحماية التي تم تخطيطها من أجل مواردها الطبيعية. ونماذج جهود الحماية تلك هي الإعلان عن المحميات البحرية. فهناك (۱۲) محمية بحرية بالسلطنة هي: محمية القرم الطبيعية لأشجار القرم، ومحمية السلاحف البحرية برأس الحد ، ومحمية جزر الديمانيات الطبيعية لحماية الشعاب المرجانية وسلاحف الشرفاف، وطيور التعشيش وعدد (۹) من الأخوار (البحيرات الساحلية على ساحل صلالة التي تؤمها الطيور المهاجرة، وتنتشر بها أشجار القرم mangrove.

وتعد حديقة القرم الطبيعية أول منطقة تضم عناصر بحرية يتم حمايتها لاستخدامات خاصة وفقا للمرسوم السلطاني رقم ٧٥/٣٨. وهذه الحديقة واحدة من أكثر المواقع الترفيهية بالسلطنة، وهي تقع بقلب العاصمة مسقط، وتقدر مساحتها بنحو كيلومترين مربعين وهي تتضمن شاطنا رمليا بطول كيلومترين، وبحيرتين ومستنقعات تنمو فيها أشجار القرم، ومناطق واسعة للشواطئ والأشجار المحلية والنخيل.

والمحمية البحرية الثانية بالسلطنة هي محمية جزر الديمانيات الطبيعية. وهي عبارة عن أرخبيل مكون من (۹) جزر، وتبلغ مساحتها ۲۰۳ كيلومترات مربعة.

وهي تمتد من المنطقة البحرية الواقعة على طول ساحل ولايتي السيب وبركاء. وهذه الجزر محاطة بالصخور والبحار الضحلة التي تمتد لمسافة ١٦-١٨ كيلو مترا من الساحل، ويتم الوصول إليها بالقارب فقط. وقد تم إعلانها كمحمية طبيعية بتاريخ ١٩٩٦/٤/٣م بموجب المرسوم السلطاني رقم ٩٦/٢٣. وتتصف جزر الديمانيات بطبيعتها البكر وجمالها الخلاب وتعد هذه المحمية منطقة حماية مهمة محليا ودوليا، نظرا لأنها تزخر بالتنوع في الحياة الفطرية سواء البحرية والبرية. وتأتي هذه الجزر أعداد لا حصر لها من الطيور المهاجرة المستوطنة، بالإضافة إلى السلاحف الخضراء والآلاف من طيور التعشيش في فصل الصيف وأنواع عديدة من المرجان وأسماك الشعاب المرجانية، لتضيف لها جمالاً يستمتع بها هواة الغوص والسباحة الذين يفدون إليها من أنحاء العالم كافة. كما يرتاد هذه الجزر الصغيرة عدد من سلاحف الشرفاف للتعشيش ووضع البيض لكونها منطقة تكاثر مهمة للأنواع المعرضة لخطر الانقراض في العالم. والهدف الرئيسي من إنشاء محمية الديمانيات هو حماية الشعاب المرجانية والمناطق البحرية الضحلة المحيطة بالجزر، وتشجيع وتسهيل الأبحاث العلمية بالإضافة إلى استخدامها في أغراض الترفيه، وضمان الاستخدام المحلي المستدام للبيئة البحرية من قبل الصيادين.

أما المحمية البحرية الثالثة فهي محمية السلاحف برأس الحد. وقد بدأت الأبحاث العلمية حول السلاحف البحرية بالسلطنة في عام ۱۹۷۷م وذلك بمشروع ترقيم السلاحف الخضراء وسلاحف الريماني بمصيرة ورأس الحد. وقد أوضحت النتائج أن السلاحف الخضراء تقوم بالتعشيش بأعداد هائلة. وتم في مشروع إدارة المناطق الساحلية التوسع بمسوحات جديدة على طول سواحل السلطنة، ووجد أن ۹۰% من السلاحف الخضراء بالسلطنة (نحو ۲٠٠٠٠٠) بمنطقة رأس الحد وحدها، وهذا يعطي السلطنة أعلى رقم لسلاحف التعشيش من أي دولة أخرى تطل على المحيط الهندي، مما فرض ضرورة تخصيص محمية طبيعية كبيرة، وبموجب المرسوم السامي رقم ٩٦/٢٥ تم إعلانها كمحمية طبيعية بتاريخ ١٩٩٦/٤/٢٣. وهي تضم الآن ۱۲ كيلومترا مربعاً من الشواطئ والأراضي الساحلية وقاع البحر واثنين من الأخوار خور الحاجز وخور جراما). ولم تعد المنطقة ذات أهمية محلية وعالمية بالنسبة للسلاحف الخضراء الباقية أو المعرضة للخطر فحسب، بل أصبحت مهمة أيضا كموقع عالمي للطيور المهاجرة، بالإضافة إلى أخوار أشجار القرم.

أما الأخوار والعيون بساحل محافظة ظفار والمنطقة الجنوبية فتعد من الموارد الطبيعية الفريدة نظرا لمواطنها المتنوعة (مثال: أشجار القرم، النظم المفتوحة والمغلقة) ووفرة الحياة الفطرية. وقديما كانت بعض هذه الأخوار والعيون توفر مرافئ آمنة للسفن، في حين شجعت العيون العذبة على استقرار الناس في تلك المنطقة.

وخلال السنوات العشرين الماضية، شهدت محافظة ظفار حركة تنمية سريعة، أدت إلى ازدياد تعداد السكان وأعداد الماشية بالإضافة إلى التوسع العمراني المدينة صلالة. وأدت كل تلك الظروف إلى زيادة الضغط على الموارد. لهذا، باتت بعض الموارد الطبيعية بالأخوار مهددة بسبب الاستخدام الكبير لها، وهو الأمر الذي جعل السلطنة تعلن هذه الموارد الفريدة كمناطق محمية. وتم إعلان العديد من الأخوار على طول ساحل صلالة كمحميات طبيعية وفقا للمرسوم السلطاني رقم ٩٧/٤٩ الصادر بتاريخ ۲۸ يونيو ۱۹۹۷م . وتضم المحميات الطبيعية تلك تسعة أخوار هي خور المغسيل وخور الدهاريز وخور البليد وخور عوقد وخور القرم الصغير وخور القرم الكبير وخور صولي وخور طاقة وخور روري. وتعيش في هذه المحميات مجموعات نباتية وحيوانية متنوعة، وتعد موقعا مهما لتكاثر بعض انواع أنواع الطيور النادرة. وتوجد في محمية مياه الخيران أعداد كبيرة من الأسماك غالبيتها من أسماك البيهار والبوري الصالحة للأكل. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى حماية الأخوار هي الأعداد الكبيرة من الطيور المهاجرة التي تزورها، وقد تم تسجيل ٥٦ نوعا من هذه الطيور في الأخوار.

وأخيرا، يمكن القول بأن المحميات البحرية تقوم بحماية مواطن مهمة، وتمثل نماذج من الحياة البحرية وهي تساعد أيضا في الحفاظ على تكاثر الأحياء البحرية بالمحميات وتجنب تدهور هذه المناطق لاحقا. كما تعد مواقع ذات أهمية كبيرة للدراسات العلمية، ويمكن أن توفر دخلا جيدا من خلال استثمارها في السياحة والصيد المستدام.

إن المحميات البحرية أداة مهمة للمحافظة على الأحياء البحرية، وتلبية متطلبات النمو المستمر في أعداد سكان العالم والاتجاه المتزايد لرفع مستوى المعيشة. ومن ثم يجب بذل كل الجهود لصيانة المحميات البحرية والمحافظة عليها لنا وللأجيال القادمة.

أهم المراجع

  1. ناصر بن عيسى المسكري، المحميات البحرية في السلطنة، مجلة الإنسان والبيئة، العدد ٥٣، مارس ٢٠٠٤
  2. http://www/orgelfire.com/biz/kha 98/lifeskills/life/life40htm

الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة البحرية (1)

شهدت بحار العالم ومحيطاته في العقود الأخيرة مشكلات تلوث كثيرة أسهمت فيها حركة التجارة الدولية وبخاصة تجارة الزيت الخام والمنتجات البترولية، كما أسهمت فيها أيضا المشروعات الصناعية الضخمة التي أقيمت هنا وهناك على سواحل البحار، والتي كان لها دور بارز في تصريف مخلفاتها الصناعية والسائلة خصوصا إلى مياه تلك البحار.

وقد اهتمت الدول في الماضي بإصدار التشريعات المحلية التي تستهدف إحكام السيطرة القانونية على مصادر التلوث البحري ووضع الضوابط الرادعة للملوثين. ولكن نظرا لتداخل حدود الدول والطبيعة الأوقيونوغرافية للمناطق البحرية التي تجعل الملوثات ينتقل من مكان إلى مكان متجاوزة الحدود السياسية، فضلاً عن تعذر السيطرة الكاملة على البيئة عن طريق التشريعات الوطنية وحدها، فقد برزت فكرة التعاون بين الدول لوضع قواعد مشتركة للحد من الآثار السيئة للتلوث البحري على اختلاف صوره وتحديد المسئولية القانونية الناتجة عن التلوث.

ويمكن القول إن هاجس حماية البيئة البحرية من أخطار التلوث (عن طريق إصدار تشريعات دولية) يعود إلى أوائل القرن العشرين بعد أن أدركت بعض دول العالم مخاطر نقل المواد الخام، وبخاصة النفط، عبر البحار.

وكانت أول ناقلة نفطية تم تدشينها هي الناقلة (جلوكوف)، وكان ذلك في عام ١٨٨٦م، وكانت حمولتها الكلية ٣٧ طنا. ومنذ ذلك التاريخ بدأت صناعة الناقلات النفطية في النمو شيئا فشيئا، لا سيما بعد اكتشاف حقول النفط العملاقة فيما يعرف حاليا بالمنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية للبيئة البحرية.

ومع اتساع عمليات النقل البحري للنفط الخام والمشتقات والمنتجات البترولية، بدأت مشكلات تلوث البيئة البحرية بالمواد الهيدروكربونية تمثل مصدر قلق للمعنيين بحماية البيئة البحرية. وفي هذا الصدد عقدت الهيئة البريطانية للتجارة British Board of Trade مؤتمرا خاصا في عام ۱۹۲۱م لمنع إلقاء المخلفات البترولية في المياه الإقليمية لإنجلترا، وعقدت بعد ذلك مؤتمرات مماثلة في بعض الدول الأخرى.

وكان من الطبيعي أن يتعدى الاهتمام بحماية البيئة البحرية جانب التشريعات المحلية ليشمل أيضا الاتفاقيات الدولية. وقد ساعد على حدوث هذه النقلة إدراك الكثير من دول العالم أن مخاطر التلوث البحري لا تقف عند الحدود الجغرافية للدول، بل تسهم عناصر كثيرة في تدويل” هذا التلوث وتوسيع نطاقه، لا سيما وأن هناك العديد من العناصر الطبيعية التي تسهم في ذلك. ولعل أهم هذه العناصر هو اتصال البحار بعضها ببعض، ودور الرياح والتيارات المائية في دفع البقع النفطية والملوثات الأخرى من مكان إلى آخر. كما أن مصادر التلوث البحري – في أغلب الأحيان – من النوع المتحرك كالسفن والناقلات). ويضاف إلى ذلك أن حركة الأمواج لا تعترف بحدود المياه الإقليمية للدول، فهي قد تنقل الملوثات من المياه الإقليمية لدولة ما إلى المياه الإقليمية لدولة أخرى، وربما تنقلها إلى المناطق المائية المفتوحة في أعالي البحار، وهو الأمر الذي يهدد الملاحة الدولية.

لذلك، كان من الطبيعي أن تتعاون دول العالم فيما بينها من أجل المحافظة على البيئة البحرية. وكان أول مؤتمر دولي لدراسة هذا الموضوع هو ذلك المؤتمر الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأمريكية في عام ١٩٢٦م، والذي تم التوصل فيه إلى تحديد المناطق التي يمنع فيها إلقاء المخلفات.

وفي عام ١٩٣٤م تم إعداد مسودة اتفاقية دولية لمنع التلوث البحري، غير أن التوقيع على هذه الاتفاقية لم يتم بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية بعد ذلك.

وفي مطلع خمسينيات القرن العشرين الميلادي ازداد التركيز على معالجة مشكلات البيئة البحرية، فعقدت المؤتمرات وأقيمت الندوات الدراسة هذا الموضوع، والخروج بقواعد وتوصيات محددة تبلورت في ظهور الحاجة الملحة لعقد اتفاقيات دولية تعالج التلوث بجميع جوانبه، وخلال النصف الثاني من ذلك القرن، كان التلوث الناجم عن الزيت وإلقاء النفايات هو أكثر أنواع التلوث إلحاحا في ذلك الوقت. ولذلك تركز الاهتمام في هذه الفترة على حماية البيئة البحرية من النفط، والسيطرة على مصادر التلوث البحري به.

وقد ازداد الاهتمام بالتلوث بصورة عامة وبالبيئة ككل في الأعوام من ۱۹۷۲ إلى ۱۹۸۳ حيث عقد في هذه الفترة عدد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية تحت رعاية برنامج الأمم المتحدة الخاص بالبيئة وتطور الاهتمام بالتلوث ليشمل التلوث الناجم عن الطائرات والناقلات والمنصات والمنشآت. وقد اهتمت هذه الاتفاقيات بوضع القواعد والأحكام التي ترسم الإطار العام لمواجهة مشكلة التلوث البحري.

وفيما يلي نقدم نبذة موجزة عن أبرز المنظمات وأهم الاتفاقيات الدولية والإقليمية الخاصة بمكافحة التلوث البحري: أولاً: المنظمة البحرية الاستشارية الدولية للحكومات والاتفاقية الدولية لمنع تلوث البحار بالزيت (لندن) لعام ١٩٥٤م:

تعد المنظمة البحرية الاستشارية الدولية للحكومات (IMCO) وكالة بحرية متخصصة تابعة لهيئة الأمم المتحدة. وتهدف هذه المنظمة إلى تحقيق التعاون والاتصالات بين حكومات الدول الأعضاء، وذلك فيما يتعلق بالشئون البحرية والتنظيمية والفنية ذات الطابع الدولي، من أجل تعزيز التسهيلات الملاحية، وتنمية النشاط التجاري الدولي. ويتركز الهدف الرئيسي لهذه المنظمة في تحقيق الأمن المائي للملاحة العالمية.

وعلى أثر مناقشات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في عام ١٩٥٠م حول تزايد حوادث التلوث البحري بالبترول من السفن وغيرها، قامت المنظمة البحرية الاستشارية الدولية للحكومات بدراسة آراء الدول الأعضاء فيها في قضية تلوث البيئة البحرية بالزيت. وقد أسفرت الجهود التي بذلتها المنظمة آنذاك في هذا المضمار عن عقد مؤتمر دولي في مدينة لندن خلال الفترة من ٢٦ أبريل إلى ١٢ مايو ١٩٥٤م. واختتم المؤتمر أعماله بإبرام اتفاقية منع تلوث البحار بالزيت، التي دعت إليها الحكومة البريطانية، والتي من أهم أهدافها منع تلوث البحار بالزيت. ويطلق عليها أحيانا اسم اتفاقية لندن. وقد فتح باب التوقيع عليها في ١٢ مايو ١٩٥٤م، فوقعت عليها ٣٢ دولة، وبدأ سريانها من ٢٦ يوليو عام ١٩٥٨م.

وقد نصت هذه الاتفاقية على تطبيق أحكامها على السفن التي تزيد حمولتها الكلية على ٥٠٠ طن. كما أن الاتفاقية حددت أماكن منع القاء النفايات (٥٠) ميلا من الشاطئ) ونسبة الزيت في النفايات التي يتم تصريفها في مياه البحر (۱۰۰ جزء في كل مليون جزء من الماء(.

وكانت هذه الاتفاقية أول خطوة رئيسية المستوى الدولي – تستهدف حماية بحار العالم من أخطار التلوث بالزيت. ويلاحظ أن تلك الاتفاقية مفتوحة لدول العالم جميعا، وهي تطبق على السفن المسجلة في الدول الموقعة على الاتفاقية ما عدا السفن العسكرية المستعملة كسفن حربية مساعدة وسفن صيد الحيتان.

ومن الجدير بالذكر أن أحكام هذه الاتفاقية تعرضت الإدخال تعديلات أخرى عليها في الأعوام ١٩٦٢، ١٩٦٥، ۱۹۹۹، ۱۹۷۰، ۱۹۷۱، فقد انعقد في لندن مؤتمر للحكومات الموقعة على الاتفاقية، وذلك في الفترة ما بين 4 إلى ١١ أبريل ١٩٦٢م، وعدلت المواد من 1 إلى ١٠، والمادتان ١٦ و ۱۸، ودخل الملحقان (أ) و (ب) في حيز التنفيذ اعتبارا من ١٨ مايو ١٩٦٧، أما المادة ١٤ فقد بدأ سريانها من ۲۸ يونيو ١٩٦٧. وقد وافقت المنظمة البحرية الاستشارية الدولية للحكومات (IMCO)  في لندن بتاريخ ٢١ أكتوبر ١٩٦٩ على التعديلات السابقة. كما أضيفت المادة (1) مكرر في عام ۱۹۷۱. ويبدأ سريان تلك التعديلات بعد اثني عشر شهرا من التصديق عليها من ثلثي الحكومات الأعضاء في الاتفاقية الأصلية لعام ١٩٥٤م. وتتعلق هذه التعديلات بتصميم الناقلات للتقليل من الحوادث، وكذلك طرق تشغيلها للتقليل من الزيت في مياه التوازن، وتجهيز الموانئ – التي يشحن منها أو يرد إليها الزيت – بمعدات خاصة باستقبال مياه التوازن.

وقد استثنت الاتفاقية السفن الحربية والسفن التي تبحر في أجزاء معينة من البحيرات العظمى في أمريكا الشمالية والسفن التي تقل حمولتها عن ٥٠٠ طن. وقد شمل تعديل ١٩٦٢ السفن التي تحمل جنسية الدول الأعضاء ضمن السفن التي يحظر عليها إلقاء الزيت.

وفيما يلي عرض موجز لأهم الأحكام القانونية الواردة في هذه الاتفاقية.

بعد أن حددت المادة الأولى بعض المصطلحات المستخدمة في الاتفاقية، مثل: المراد بالتفريغ، وزيت الديزل الثقيل، والمزيج البترولي oily mixture، والسفن، قررت المادة الثانية أن أحكام الاتفاقية تسري من ناحية على السفن المسجلة في إقليم أي من الحكومات الموقعة على الاتفاقية، ومن ناحية أخرى على السفن التي لا تحمل جنسية تلك الحكومات، عدا:

(أ) الناقلات التي تقل حمولتها عن ١٥٠ طنا.

(ب) السفن الأخرى ذات الحمولة الأقل من ٥٠٠ طن، على أن تقوم كل دولة متعاقدة باتخاذ الخطوات الضرورية، كلما كان ذلك ملائما وعمليا لتطبيق متطلبات الاتفاقية على كل سفن الخدمة، بالنظر إلى حجمها ونوع الزيت الذي تستعمله لتشغيلها.

وتضمنت الاتفاقية عدة قواعد موضوعية بخصوص تفريغ البترول في مياه البحر وشروط ذلك، وفرقت تلك القواعد بين نوعين من التفريغ الجائز:

الأول: التفريع الجائز المشروط: هناك حالتان يكون فيهما التفريغ جائزا.

الحالة الأولى: بالنسبة للسفن عدا الناقلات، فقد نصت الفقرة (1) من المادة الثالثة من الاتفاقية على أنه يحظر إلقاء الزيت أو المزيج الزيتي من السفن – بخلاف الناقلات إلا إذا توافرت الشروط التالية:

1. أن تكون السفينة في حالة إبحار (اي أثناء التشغيل العادي للسفينة وجريانها في عرض البحر).

2. ألا يزيد معدل التدفق الفوري لتفريغ محتويات الزيت عن ٦٠ لترا في الميل الواحد.

3. ألا يزيد محتوى الزيت المفرغ على 100 جزء لكل مليون جزء من المزيج.

4. أن يتم التفريغ عند أبعد مسافة ممكنة من البر.

الحالة الثانية: بالنسبة لناقلات النفط، فقد قررت الفقرة (ب) من المادة نفسها أنه يحظر تفريغ الزيت أو المزيج الزيتي من ناقلات الصهاريج إلا إذا توافرت الشروط التالية:

(1) أن تكون الناقلة في حالة إبحار وجريان في البحر.

(ب) ألا يزيد معدل التدفق الفوري لتفريغ محتويات الزيت عن ٦٠ لترا في الميل الواحد.

(ج) ألا يزيد كمية الزيت الملقى من مياه التوازن جزءا من ۱۵۰۰۰ جزء من أصل سبعة الشحنة الكلية، على أن تكون حمولة الناقلة ١٥٠ طنا (تعديل (٦٢)

(د) أن تكون الناقلة على بعد يزيد على خمسين ميلا من أقرب شاطئ.

الثاني: التفريغ الجائز المطلق من الشروط: أوردت الاتفاقية استثناءات على حكم الفقرة (ب) من المادة الثالثة:

الاستثناء الأول: وهو خاص بتفريغ مياه الاتزان، حيث يكون التفريغ جائزا، ما دام قد تم في مياه هادئة نظيفة، ولم ينتج عنه آثار مرئية من الزيت على سطح الماء.

الاستثناء الثاني: أوردته المادة الرابعة، حيث قررت أن حكم المادة الثالثة من الحظر لا يسري على حالات تفريغ البترول أو المزيج الزيتي، التي يتطلبها تأمين سلامة السفينة أو الناقلة) أو شحنتها ومنع إحداث الضرر بها، أو إنقاذ حياة وأرواح ركابها في البحر، أو الحالات الناتجة عن عطب يجعل تسرب الزيت أمرا خارجا عن السيطرة ولا يمكن تجنبه، بشرط اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة لمنع أو تقليل كمية الزيت المتسرب.

الاستثناء الثالث: وهو يتعلق بحالة التفريغ بسبب تصفية زيت الوقود والتشحيم، مع مراعاة أن تتم عملية التفريغ بعيدا عن

البر (تعديل سنة (١٩٦٢).

كما قررت الاتفاقية أن أي تفريغ خلاف ما نصت عليه يعد محظورا وغير مشروع، بل إنه يعد جريمة يعاقب عليها وفقا لأحكام القانون المطبق في دولة الإقليم الذي حدث فيه التفريغ. ويكون النطق بالعقوبة في حالات مخالفة بنود الاتفاقية من اختصاص الدولة التي خالفت السفينة في حدودها (تعديل سنة ١٩٦٢). أما تنفيذ العقوبة فهو من شأن الدولة التي تحمل السفينة علمها، على أن يراعى تناسب العقوبة مع الجرم وذلك بغية ردع المتسببين في التلوث. وقد عدل هذا النص عام ١٩٦٢ حيث أصبح تنفيذ العقوبة من اختصاص الدولة التي تم إلقاء المزيج النفطي في حدود منطقة نفوذها.

وقد نصت الاتفاقية على أهمية تجهيز السفن بما يمنع تسرب الزيت، وعلى أهمية تجنب حمل مياه التوازن في صهاريج زيت الوقود.

ومن جانب وقائي فقد عمدت الاتفاقية إلى إلزام الدول بتوفير تجهيزات مناسبة للسفن في موانئها حتى تتمكن من استقبال النفايات وأمزجة الزيوت التي يراد التخلص منها. كما ألزمت الاتفاقية السفن والناقلات التي تخضع لأحكام بأن تحمل دفترا خاصا يسمى سجل الزيت)، تقيد فيه كل العمليات الخاصة بشحن الزيت وتفريغه، بحيث تدون فيه البيانات الخاصة بكل صهريج من صهاريج السفينة كلما حدثت عملية شحن زيت أو نقل شحنة أو شحن مياه توازن من صهاريج الشحن وغيرها من العمليات التي تتم في هذه الأحوال، وذلك أثناء وجودها بالميناء، وأوجبت الاتفاقية النص على ظروف كل عملية تفريغ والأسباب التي دعت إلى تصريف الزيت أو تسريبه، كما أوجبت على الضباط المسئولين عن أي من هذه العمليات بالتوقيع على سجل العمليات مع ضرورة حفظ سجل الزيت في مكان واضح على ظهر السفينة بحيث يكون جاهزا للتفتيش في جميع الأوقات.

وأجازت الاتفاقية اطلاع حكومات الدول الموقعة على الاتفاقية على سجل الزيت الموجود بأية سفينة تنطبق عليها أحكام الاتفاقية، كما نصت على أهمية تبليغ الدول بالمخالفات التي ترتكبها سفنها وذلك بغية إجراء التحقيق اللازم، فإذا رأت الدولة بناء على تشريعاتها ضرورة اتخاذ إجراءات ضد مالك السفينة أو ربانها فعليها القيام بهذه الإجراءات مع إبلاغ المنظمة الاستشارية البحرية للحكومات بذلك. وقد روعي ضرورة عدم الحد من سلطة أية حكومة متعاقدة (أي موقعة على الاتفاقية تباشر في حدود ولايتها، أو في امتداد حدود ولاية أي من الحكومات المتعاقدة معها، أي إجراء يتعلق بالاتفاقية.

كما ألزمت الاتفاقية الدول المتعاقدة بإرسال نصوص القوانين والمراسيم والقواعد والأوامر المعمول بها في بلادها مع كافة التقارير الرسمية التي تظهر نتائج تطبيق أحكام الاتفاقية ذات الطابع غير السري إلى المكتب المسئول وكذلك إلى الجهة المختصة في الأمم المتحدة.

وتنص الاتفاقية على أن كل خلاف لا يمكن حسمه بالمفاوضة يجب عرضه على محكمة العدل الدولية بناء على طلب أحد الأطراف إلا إذا اتفق الطرفان على حسم الخلاف عن طريق التحكيم.

وعلى الرغم من التعديلات التي أدخلت على هذه الاتفاقية، فإنها اتسمت بالعديد من أوجه القصور، من ذلك:

  • إن أحكام الاتفاقية اقتصرت على معالجة نوع واحد من أنواع التلوث، وهو التلوث بواسطة الزيت الذي تسببه السفن والناقلات سواء أكان هذا التلوث ناتجاً عن التشغيل العادي للسفن أم الحوادث أم كان عمداً (أي بوساطة إلقاء الزيت في البحر). وأهملت الاتفاقية في المقابل المصادر الأخرى لتلوث البيئة البحرية.
  • عدم التطرق إلى المصادر البرية التي تقوم بتلويث البيئة البحرية بالنفط مثل معامل التكرير ووحدات فصل الزيت عن الغاز في شركات إنتاج البترول) التي تقام على المناطق الساحلية.
  •  قصر المناطق التي يحظر إلقاء الزيت فيها على الشواطئ والمياه القريبة منها بحدود ٥٠ ميلا فقط من الشاطئ.

وتجدر الإشارة إلى أنه قد تم تدارك ذلك الوجه من أوجه القصور بموجب تعديل سنة ١٩٦٩، حيث أصبح

الحظر شاملاً لحالات تصريف الزيت أو المزيج الزيتي في كافة أنحاء البحر بدلا من قصره على نظام المناطق المحظورة.

  • عدم وجود نصوص بالاتفاقية تعنى بمراقبة التلوث في المياه المفتوحة.
  •  عدم تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على السفن التي تقل حمولتها الكلية عن ٥٠٠ طن.
  •  عدم تطبيق أحكام هذه الاتفاقية على السفن التي تلقي مخلفاتها في أثناء رسوها في الموانئ، أي حينما لا تكون في حالة إبحار.

ولهذا لم تحقق اتفاقية لندن النتيجة المتوقعة تماماً وذلك الاعتماد تنفيذ الإجراءات التي تنص عليها الاتفاقية على الدولة التي تحمل السفينة علمها مما يوجد مجالا للتجاوزات ولتركيزها على نوع واحد من أنواع التلوث دون غيره مما دعا إلى عقد عدة اتفاقيات أخرى لمعالجة هذا القصور.

من البحوث المقدمة الى مسابقة يوم البيئة الإقليمي

غزو الأحياء البحرية الضارة لمنطقتنا البحرية

الطالبة: فاطمة مشاري حمادة- العمر 17 سنة المدرسة: مشرف الثانوية للمقررات –بنات- الكويت

تعد منطقتنا البحرية من المناطق ذات الطبيعة الترسيبية (الطينية) والمياه الضحلة، وهي بيئة مناسبة لحضانة الكثير من الأسماك ويرقاتها والطحالب والنباتات البحرية بأنواعها. ولكن لوحظ في الآونة الأخيرة نفوق الأسماك وتضررها فما هو السبب؟

إن السبب هو طحالب وكائنات بحرية تظهر مضرتها على البيئة البحرية إذا تكاثرت وتجمعت، فما هي هذه الأحياء المسببة لهذه المشكلة؟ وما مصدرها؟ وما تأثيرها؟ وهل هناك حل أم لا؟

أنواع الطحالب البحرية الضارة أ – الطحالب الحمراء:

الطحالب الحمراء هي نوع من الطحالب البحرية، وهي نباتات مجهرية متناهية في الصغر، وبطبيعة الحال فإن الطحالب لكونها نباتات فهي تعتمد على ضوء الشمس لعملية التمثيل الضوئي، كما أنها بحاجة إلى مغذيات أساسية كيميائية غير عضوية. ويجب القول بأن الطحالب الحمراء لا تكون ضارة ومؤذية للكائنات البحرية إلا إذا تجمعت وازدهرت مكونة ظاهرة المد الأحمر. وعموماً مياه البحر تتميز بلونها الأزرق، وفي ظل الظروف الموسمية الطبيعية تنمو بعض الطحالب وتتكاثر بدرجة كبيرة لتؤدي تجمعاتها الكثيفة إلى تغير لون المياه لتصبح أكثر قتامة.

وبالرغم من أن هذه الظاهرة يطلق عليها اسم المد الأحمر إلا أن المد الأحمر لا يكون بالضرورة أحمر اللون، ولكن قد يتخذ عدة ألوان مثل: البني، أو الأصفر، أو الأزرق أو اللون الحليبي بسبب لون الصبغة السائدة في هذه الطحالب إذ تختلف باختلاف أجناسها. وبطبيعة الحال فإن المد الأحمر قد يسببه ازدهار الطحالب السامة (وهي الطحالب التي تفرز السم) أو الطحالب الضارة وهي الطحالب التي تضر الأسماك بسبب كثافة أعدادها وتأثيرها في عمل خياشيم الأسماك.

وتتسبب الطحالب الحمراء في موت بعض الأحياء البحرية، كما حدث في سواحل ولاية فلوريدا، إذ أدت إلى نفوق كميات هائلة من الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى إلى جانب عدد من الدلافين بالقرب من السواحل.

كيف يؤثر المد الأحمر في الأحياء البحرية؟

يؤثر المد الأحمر في الأحياء البحرية بعدة طرق:

التأثير الفيزيائي: إن زيادة أعداد الكائنات المسببة للمد الأحمر يعمل على خنق الأسماك. فبعض الهوائم (العوالق) النباتية التي تفرز المواد المخاطية تعمل على انسداد وتلف خياشيم الأسماك، وهو الأمر الذي يترتب عليه عدم تمكن الأسماك من استخلاص الكمية المناسبة من الأكسيجين المذاب في الماء.

استنفاد الأكسيجين: حينما تزدهر الكائنات المسببة للمد الأحمر تبدأ باستهلاك المواد المغذية الأمر الذي يؤدي إلى استنفاد كمية المغذيات، ومن ثم موت هذه الطحالب ثم تحللها وتعفنها. ويؤدي التعفن والتحلل بسبب نشاط البكتيريا إلى استهلاك الأكسيجين واستنفاده في الماء بصورة حادة، وهذا بدوره يعمل على قتل الأحياء البحرية في هذه المياه.

التأثير المباشر: يختلف ضرر الطحالب الضارة من جنس الى آخر، ففي حالة طحلب الجيمودينيوم مميكيموتوي، الذي ظهر شبيه له في المياه الكويتية في الآونة الأخيرة، فإن هذا الطحلب ينتج مادة تعمل على تحلل مكونات الدم حيث يطلقها في المياه مباشرة، هذه المادة تؤدي إلى تلف خياشيم الأسماك، حيث أن لها تأثير نزيفي على الخياشيم. وبطبيعة الحال فإن ما يفرزه هذا الطحلب له تأثير مباشر على الأسماك ولا يؤثر على الأحياء البحرية الأخرى كالروبيان.

التأثير على الإنسان: إن تهيج العين والأنف والحنجرة يعد من الأعراض الشائعة التي تظهر على الإنسان في حالة سباحته خلال ظاهرة المد الأحمر السام، إذ إن سموم الكائنات المسببة للمد الأحمر عبارة عن أحماض أمينية.

ب – بكتيريا الإستربتوكوكس

تبدو هذه البكتيريا مثل السلسلة تحت المجهر. وهي تنشط في وجود الأكسيجين أو عدم وجوده أيضا (هوائية وغير هوائية). وتتصف هذه البكتيريا بشكلها المتكور، وجدارها السميك، وتعمل على الجلوكوز. وتم رصد هذه البكتيريا في كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية واستراليا، والبحرين ومنطقة الكاريبي جزر غرينادا وباكويا – وتوغو وغويانا. وهي تسبب الأمراض للأسماك وتنقل العدوى البكتيرية بينها، وتنقسم بكتيريا الإستربتوكوكس إلى أربع مجموعات تتضمن أنواعا وسلالات عديدة. وهذه المجموعات هي:

أ – سريرية Clinical ويندرج تحتها :

Pyogenic Streptococci –  

Oral Streptococci –   

Enteric Streptococci –   

ب – Hemolysys ، ويندرج تحتها ثلاثة أنواع وهي :   Alpha ألفا -Beta بيتا – Gamma جاما

ج –  مصليةSerolgical :

د – بيوكيميائية : Biochemical

مصادر بكتيريا الإستربتوكوكس

تشير الدراسات والبحوث العلمية إلى أن المصادر المرجحة للبكتيريا في مياه البحر هي:

  • مياه الصرف الصحي.
  • أحواض استزراع الأسماك.
  • مخلفات أعلاف الأسماك والمواشي والدواجن.
  • مياه الموازنة الخاصة بناقلات النفط.
  • قد تكون البكتيريا موجودة أصلاً في المنطقة البحرية وفي الرسوبيات القاعية.
  • المياه الراكدة والمستنقعات.
  • صرف مخلفات المستشفيات إلى البحر.

كيفية تفادي مخاطر البكتيريا الضارة

  1. عدم سكب مياه الصرف الصحي في البحر.
  2. إجراء الفحص الدوري المزارع الأسماك للتأكد من سلامة الأسماك والعلف والرواسب الطينية في قاع البحر والتحقق من خلوها من البكتيريا الضارة.
  3. تقييم مواقع استزراع الأسماك.
  4. إنشاء مركز متخصص في أمراض الأسماك وتأهيل الكوادر البشرية العاملة فيه.
  5. إعادة النظر في المشاريع التنموية المستقبلية المقترحة على سواحل بينتنا البحرية.
  6. التأكيد على عدم صرف المياه العادمة من المنشآت النفطية ومحطات التحلية التي يتم صرفها في حالات الصيانة والطوارئ.
  7. توسيع المحميات الطبيعية حول السواحل الشمالية.
  8. حث الجهات البحثية على إجراء الدراسات اللازمة الحماية المنطقة البحرية.
  9. تنمية الوعي البيئي للجمهور بأهمية المحافظة على بيئتنا البحرية.

مكتبة البيئة

الموارد الطبيعية والسمات البيئة في دولة الكويت

صدر هذا الكتاب عن معهد الكويت للأبحاث العلمية في عام ٢٠٠٠م ، وهو يعد أحد المراجع البيئية المهمة التي تتناول بالفحص والتحليل جميع الجوانب المتعلقة بالموارد الطبيعية والسمات العامة للنظم البيئية السائدة في دولة الكويت. وقد قام به فريق عمل متخصص من أساتذة المعهد، ضم كلا من الدكاترة رأفت فهمي ميساك، وسميرة أحمد السيد عمر، وعبد الله عبد العزيز السالم، وصالح محمد المزيني ، ومحمد فهد الراشد ويوسف أحمد الشايجي، وسليمان محمد المطر .

ويمثل هذا الكتاب دراسة شاملة لكافة القضايا البيئية بدولة الكويت. وقد استعرض مؤلفو الكتاب أفضل الوسائل وأحدث التقنيات التي تستخدم للتغلب على المشكلات البيئية وبخاصة تلك الناجمة عن الغزو العراقي لدولة الكويت في أغسطس ۱۹۹۰. كما شملت الدراسة قضايا إدارة البيئة والوعي البيئي والتشريعات البيئية، وناقشت سبل تنمية وتطوير وإعادة تأهيل القطاعات المختلفة بالدولة كالقطاع النفطي والزراعي والمائي والثروة السمكية والموارد الرعوية والتربة وذلك في إطار التنمية المستدامة مع الحفاظ على البيئة واعتمادا على التكنولوجيا المتطورة كالاستشعار عن بعد والهندسة الوراثية والزراعة النسيجية وغيرها.

ولعل أهم ما تتميز به هذه الدراسة عن غيرها هو تكامل وشمولية محتواها العلمي، إذ تضمنت جميع النواحي المتعلقة بالبيئة والموارد الطبيعية والتنمية المستدامة وذلك في إصدار واحد بحيث يستطيع القارئ والباحث على حد سواء الوصول إلى معرفة حقيقية وشاملة عن هذه المواضيع دون جهد أو عناء.

ويشير الكتاب في مقدمته إلى أن البيئة والموارد الطبيعية في دولة الكويت لم يسلما من العديد من المشكلات، فقد أدت الطفرة في معدلات التنمية نتيجة لاكتشاف النفط إلى إحداث تطور هائل في البنية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وانعكس هذا التطور إيجابيا على مستوى معيشة الإنسان ورفاهية المجتمع ولكن في الوقت نفسه كان لهذا التطور آثاره السلبية على إمكانات الموارد الطبيعية وعناصر المنظومة البيئية. ولذا فقد بدأت دولة الكويت في اتخاذ العديد من التدابير وإصدار التشريعات اللازمة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتنميتها، والعمل على الحد من التلوث بأنواعه المختلفة، ومكافحة التصحر وتخفيف آثار الجفاف، وكذلك صيانة التنوع الحيوي (البيولوجي) وتحسين نوعية البيئة، وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة.

وقد حرص مؤلفو الكتاب على تبسيط المادة العلمية وتبويبها وفق تسلسل منطقي، كما قاموا بتزويد الدراسة بعدد كبير من الخرائط والأشكال التوضيحية والصور الفوتوغرافية. وفي ثنايا الكتاب يجد المهتمون بقضايا التنمية العديد من الاستنتاجات والمقترحات المهمة التي تناولها فريق العمل بالدراسة والتحليل، والتي تمثل في الواقع إشارات شديدة الأهمية تخص مستقبل الكويت وحاضرها.

وتتكون الدراسة من سبعة فصول تتناول الجوانب المختلفة للبيئة والموارد الطبيعية وقضايا التنمية بالكويت، إذ يناقش الفصل الأول الخصائص الطبيعية الدولة الكويت التي تتضمن الموقع الجغرافي والظروف المناخية والسمات الجيولوجية والجيومورفولوجية للبيئة الصحراوية وسمات البيئية الساحلية. كما يتناول هذا الفصل بالشرح والتحليل عددا من الظواهر الطبيعية منها الجفاف والتصحر والسيول الفجائية والعواصف الرملية والترابية والنشاط الزلزالي.

ويتناول الفصل الثاني الثروات الطبيعية بدولة الكويت التي تشمل النفط والغاز الطبيعي، والموارد المائية، والتربة، والمواد المحجرية، والثروة السمكية والثروة الحيوانية والنباتية.

ويناقش الفصل الثالث موضوع السكان وتطور التنمية بدولة الكويت، إذ يستعرض ست مراحل شهدتها خطط التنمية بالدولة. كما يناقش تعداد السكان والكثافة السكانية خلال الفترة من ١٩٥٧ إلى ۱۹۹٥.

ويستعرض الفصل الرابع عوامل تلوث البيئة وتدهورها وسبل العلاج، إذ يناقش الجزء الأول من هذا. الفصل عوامل تلوث وتدهور البيئة بوجه عام، مثل تلوث الهواء الجوي، والمخلفات الصلبة، ومياه الفضلات وغيرها. ويختص الجزء الثاني من هذا الفصل بمناقشة وتحليل الأضرار البيئية الناجمة عن حرب ۱۹۹۰ – ۱۹۹۱.

ويتناول الفصل الخامس تنظيم وإدارة البيئة بدولة الكويت، إذ يستعرض التشريعات البيئية والهيكل الوطني لإدارة البيئة. كما يستعرض الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية البيئة. وفي نهاية الفصل تتم مناقشة الوعي البيئي ومتطلبات المرحلة الحالية في هذا المجال.

ويناقش الفصل السادس مسألة التأهيل البيئي والمعالجة، فيستعرض مظاهر التدهور البيئي في المناطق الصحراوية وسبل إعادة تأهيل الأراضي الرعوية وطرق صيانة التنوع الحيوي (البيولوجي). كما يناقش الاستراتيجية العامة لإدارة النفايات وإعادة تأهيل قيعان البحيرات النفطية.

ويختص الفصل السابع بالتنمية المستدامة في إطار الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة، إذ يستعرض سبل تنمية القطاعات المختلفة والموارد الطبيعية، فيناقش بالتفصيل الخطوط الرئيسية لكل من القطاع الزراعي، والقطاع المائي، والقطاع النفطي. كما يستعرض سبل تنمية البيئة الساحلية والموارد البحرية والثروة السمكية. كما يعرج هذا الفصل على برامج تنمية موارد البيئة الصحراوية، إذ يستعرض الخطة القومية لتخضير الكويت، ويتناول أيضا سبل تنمية التنوع الحيوي، وخصص الجزء الأخير من هذا الفصل المناقشة دور الأبحاث العلمية في مجال تطوير أنماط جديدة لتنمية النظم البيئية وتطوير إمكاناتها مثل استخدامات الهندسة الوراثية، والزراعة النسيجية وتكنولوجيا الاستشعار عن بعد.

التلوث البحري في دولة الكويت

تناول الكتاب بالتفصيل وضع البيئة البحرية في دولة الكويت وأهم ملوثاتها، والتي يمكن تلخيصها فيما يلي:

1.  عمليات نقل النفط وتسرباته

تعد المنطقة البحرية التي تطل عليها دولة الكويت ممرا مائيا مهما لنقل كميات هائلة من النفط، مما يجعلها عرضة لمشاكل التلوث النفطي، والتلوث النفطي يأخذ بعداً خاصاً نظرا لطبيعة تلك المنطقة البحرية كبيئة مائية شبه مغلقة من جهة، ولأهمية مياهها كمصدر للغذاء والماء من جهة أخرى. وتتعرض المناطق الساحلية باستمرار لخطر التلوث بالنقط بسبب ازدحام حركة مرور ناقلات النفط فيها، وكذلك بسبب انتشار عمليات التنقيب واستخراج النفط داخل مياهها، وتتأثر ملوثات البترول بعد تسربها إلى مياه البحر بعدة عوامل طبيعية وكيميائية وبيولوجية معقدة منها: التبخر والذوبان، والاستحلاب والتحلل، والتأكسد، والترسب. وعليه تتوزع هذه الملوثات بين أوساط البيئة الثلاث: الهواء والماء والتربة. أما بالنسبة للنفط الذي يصل بفعل الأمواج إلى المناطق الساحلية فإنه يمتزج برمال الشاطئ. وهذا النوع من التلوث قد يدوم العشرات السنين لعدم تأثر مركبات البترول المدفونة تحت الرمل ببعض عوامل التعرية مثل الأكسدة والتبخر والتحلل، وبذلك يشكل خطراً دائماً للكائنات الحية التي تعيش في المناطق الضحلة على امتداد السواحل.

2. الصناعات الكبرى

ينتشر عدد من المنشآت الصناعية الكبرى في منطقة الشويخ الصناعية مثل شركة مطاحن الدقيق الكويتية، ومحطة تقطير المياه ومصنع الملح والكلور، إضافة إلى المنشآت الصناعية المختلفة في منطقة الشعيبة الصناعية وغيرها من الصناعات القائمة في المناطق الساحلية بالدولة.

3. الصناعات الصغرى

ينتشر عدد من المنشآت الصناعية الصغرى في منطقة الشويخ الصناعية، مثل محطات خدمات السيارات المختلفة والمسلخ المركزي ومصانع المشروبات الغازية وغيرها.

4. مياه المجاري

تجرى حاليا معالجة المجاري والاستفادة منها في الأغراض الزراعية وذلك في عدد من المحطات المعدة لهذا الغرض. وقد يحدث في بعض الحالات الاضطرارية إلقاء ما يقرب من 7 % من مياه المجاري غير المعالجة إلى البيئة البحرية مما يتسبب في بعض التلوث.

التعدي على السواحل والجزر

يشير الكتاب إلى أن التعدي على السواحل واحد من أهم العوامل الرئيسية التي التي : تؤدي إلى تدمير البيئة الطبيعية للشواطئ وتحدث خللا جسيما في اتزانها . وقد أدى التعدي على السواحل الكويتية إلى حدوث مشاكل بيئية عديدة يمكن تلخيص أهمها فيما يلي:

  1. تراجع وتقهقر بعض السواحل (بسبب النحر إلى الخلف باتجاه المنشآت المقامة فوق الساحل، مما يؤدي إلى عدم استقرار الساحل وتهديد المنشآت المشيدة عليه.
  2. تقدم بعض السواحل بسبب الترسيب إلى الأمام باتجاه البحر مما يؤدي إلى اتساع المسافة بين المنشآت وحد المد الأعلى مما يؤدي إلى زيادة في تكاليف أعمال الصيانة.
  3. يؤثر الاختلال في مسارات تيارات المياه على اتجاه مرور المواد الرسوبية ومعدلات انبعاثها، وتأثير ذلك على مناطق تكاثر أو حضانة الأسماك والكائنات البحرية الأخرى.
  4. تتركز معظم أنشطة التعدي على السواحل في المنطقة المحصورة ما بين أعلى مد وأدنى جزر، والتي تعتبر من أكثر المناطق ذات الحساسية البيئية باعتبارها مكانا لتكاثر العديد من الكائنات الحية.
  5. اختلال التوازن الناتج عن الاختلاف في انتقال الرسوبيات (الرمل) على الشواطئ وتأثير ذلك على الأنشطة الحيوية المقامة على هذه الشواطئ، من محطات توليد الكهرباء وتقطير المياه إضافة إلى الموانئ والممرات المائية، مما يؤدي إلى نقص الكفاءة التشغيلية لتلك المشروعات الحيوية.

ويعرف الكتاب مشكلة التعدي على البيئة الساحلية بأنها القيام ببعض الأنشطة دون الأخذ في الاعتبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على حركة التيارات البحرية والأمواج وانتقال المواد الرسوبية، مما يتسبب في عدم اتزان الشواطئ تحت تأثير عمليات النحت والترسيب التي تتعرض لها الشواطئ على مدار السنة. وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى اختلال اتزان الشواطئ وإصابة بعض المناطق بالتراجع وأخرى بالتقدم، وكذلك الإخلال بحركة التيارات البحرية وانتقال الرسوبيات الشاطئية، مما يسبب ظهور الصخور الشاطئية وجروف التعرية. وقد تؤدي حروف التعرية إلى انهيار بعض المنشآت الساحلية.

وقد تفاقمت مشكلة التعدي على السواحل الكويتية في خلال السنوات الماضية بسبب قيام العديد من ملاك ومستغلي بعض الأراضي المطلة على الشواطئ الوسطى والجنوبية من الساحل الكويتي بالأنشطة التالية التي أثرت وبصورة كبيرة على اتزان النظام البيئي في تلك المناطق:

  1. إقامة مشاريع تنموية دون دراسة مسبقة حول تأثيرها.
  2. إغلاق الممرات المؤدية إلى البحر بالطابوق أو بشبك حديدي.
  3. إقامة حواجز خرسانية بطريقة عمودية على الشاطئ تقع بين حدود العقار وتمتد إلى داخل البحر.
  4. إقامة حواجز خرسانية أو صخرية بداخل البحر من ثلاث جهات خارج حدود العقار وردم المنطقة المحصورة بالرمال.
  5. إقامة مسنات خرسانية أو صخرية تمتد من منطقة أعلى مد إلى داخل منطقة الجزر الإنزال المركبات البحرية.
  6. إقامة حواجز من أنقاض البناء داخل البحر.
  7. . إقامة مرفأ بحري (نقعة) باستخدام أنقاض البناء أو حواجز خرسانية.
  8. . استخراج الرمال والصخور الساحلية وردم ودفن الشواطئ بمخلفات البناء بغرض توسعة الشاطئ.

وتقترح الدراسة الحلول التالية :

  1. إزالة التعديات المؤثرة على اتزان الشاطئ وحركة التيارات البحرية وانتقال الرسوبيات.
  2. إزالة الفواصل الصخرية التي يشيدها ملاك ومستغلو الأراضي الواقعة على الشريط الساحلي.
  3. إعادة النظر في تصميم النقع الموجودة حالياً وخصوصا في المناطق الجنوبية.
  4. مراقبة منطقة المد والجزر للحد من ظاهرة اقتلاع الصخور الشاطئية ونقل الرمال الشاطئية وعدم المساس بالكثبان الرملية.
  5. تشجيع الأهالي على تشجير المناطق الساحلية لتثبيت التربة كزراعة أشجار القرم وغيرها من الأشجار المقاومة للملوحة .
  6. تشجيع دراسات المردود البيئي لجميع المشاريع التنموية الساحلية قبل تنفيذها.
  7. إعادة تصميم المسنات البحرية على طول السواحل الكويتية وذلك طبقا للمواصفات الفنية.
  8. أن تكون هناك توعية مستمرة من قبل الجهات المسئولة كبلدية الكويت والهيئة العامة للبيئة لتسليط الضوء على تأثير التعدي على البيئة الساحلية على اتزان الشواطئ.
  9. معالجة الشواطئ المنهارة والمتراجعة بعمل بعض الحواجز والمصدات التي تعمل على تجميع الرسوبيات حول المناطق المتأثرة بحركة الأمواج والتيارات البحرية بعد دراسة شاملة لحركة الرسوبيات الطبيعية حول السواحل المتأثرة.
  10. إجراء دراسة شاملة للسواحل من حيث التراجع والتقدم، وتشجيع البحث العلمي حول المناطق الجنوبية للتعرف على طبيعة التيارات البحرية والأمواج داخل المياه الإقليمية .
  11.  بناء الشاليهات على بعد ۱۰۰ متر من منطقة أعلى مد، وذلك لضمان الحماية الطبيعية للسواحل، وأيضا حتى يسهل للجمهور الحركة والاستمتاع بالشواطئ وتسهيل توصيل الخدمات الحكومية إلى الشواطئ.

التعدي على البيئة البحرية والساحلية

تعرضت دولة الكويت إلى محنة خطيرة، نتيجة الغزو الذي قام به النظام العراقي البائد. فقد قامت قوات هذا النظام بارتكاب أكبر حوادث تلوث شهدها الجنس البشري، إذ قامت – قبل إرغامها على الانسحاب – بتنفيذ ما كان قد توعد به النظام من تفجير آبار النفط وخزانات الوقود ومرافق التصدير ومراكز التجميع. وتسببت سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها النظام العراقي في إشعال النار في مئات الآبار النفطية. ولم يقتصر التخريب على الآبار، بل امتد ليشمل الخزانات ومراكز التجميع والمصافي التي تم إشعال النار بها. وفيما يتعلق بمرافق التصدير فقد دمرت الجزيرة الصناعية تماما، كما أن أرصفة الشحن الجنوبية أصابها الدمار الشامل، أما أرصفة الشحن الشمالية فقد دمرت بصورة أقل. وتم إنشاء خط أنابيب لتوصيل مراكز التجميع والحقول الشمالية إلى خنادق تم حفرها في جزيرة بوبيان وعلى امتداد خور الصبية، وكان من المفروض إشعال النار في هذه الخنادق أو صرفها إلى البحر في حالة قيام قوات التحرير بهجوم من البحر.

وقد بدأ حادث التلوث الأول في المنطقة البحرية في ۱۹ يناير ۱۹۹۱ عندما قامت قوات النظام العراقي بضخ النفط من خمس ناقلات راسية أمام ميناء الأحمدي، وتقدر كمية النفط التي سكبت في البيئة البحرية من هذه الناقلات بحوالي ٥٠٠ ألف طن. وحتى ۳۰ يناير ۱۹۹۱ كان النفط يشكل بقعة نفطية بمساحة ٧٥ ٣٥ كيلومترا (تراوحت التقديرات عن مساحة البقعة بين ۵٠٠ – ۱۲۰۰ کیلومتر مربع)، وامتدت البقعة في اتجاه الجنوب الشرقي وانتقلت إلى المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية تحملها تيارات سطحية تتراوح سرعتها بين ۲۰-۳۰ كيلومترا / يوم، ولم تصل البقعة إلى الساحل لذا لم يكن تأثيرها خطيرا، وتضررت بسببها أساسا الطيور البحرية التي تتغذى على الأسماك. وقد تبخر الكثير من المواد المتطايرة من النفط وتحولت الأجزاء الأخرى إلى كرات بنية اللون من القار.

ووقع حادث التلوث الثاني في العشرين من شهر يناير ۱۹۹۱ عند فتح صمامات تصدير النفط بالجزيرة الصناعية التي تقع على بعد حوالي ۱۲ كيلومترا من الشاطئ مقابل ميناء الأحمدي.

واستمر تدفق النفط من هذه الصمامات حتى ٢٦ يناير ۱۹۹۱ إلى أن قامت قوات الحلفاء بغارات ناجحة أدت إلى دمار الصمامات وبذلك توقف تسرب النفط إلى البيئة البحرية من خزانات النفط التي تقع على بعد حوالي 5 كيلومترات من الساحل، وتراوحت التقديرات لكميات النفط بين ١٠٠ ألف ومليون طن.

ووقع حادث آخر للتلوث بالنفط الخام في ٣٠ يناير ۱۹۹۱ وذلك من مرافق تصدير النفط بميناء البكر في العراق ولم تعرف كميته بالتحديد. وبالإضافة إلى هذه الحوادث الرئيسية كانت هناك بعض حوادث التسرب من مصافي النفط الموجودة على ساحل الكويت، ومن منطقة البصرة عند مدخل شط العرب، ومن خزانات النقط برأس الخفجي بالمملكة العربية السعودية، ومن عدد من السفن منها عدد من الناقلات التي جنحت عند الجانب الشمالي الشرقي من جزيرة بوبيان. وقد تسربت كميات أخرى من النفط من الخنادق الممتلئة بالنفط التي حفرها جنود النظام العراقي كجزء من نظامهم الدفاعي. ولا يعرف على وجه التحديد الكمية الكلية للنفط الذي تسرب إلى مياه المنطقة البحرية، وقد قدرها خبراء خفر السواحل التابعين للولايات المتحدة الأمريكية بكمية تتراوح بين ٤ و ٦ ملايين برميل. كما أدت كمية النفط التي تسربت من خزانات النفط في الخفجي إلى تكوين بقعة طولها حوالي ٦-٨ كيلومترات أدت إلى تلوث الشواطئ السعودية.

وشوهدت بقع الزيت في الفترة من ٢٤ أبريل ۱۹۹۱ وحتى مايو ۱۹۹۱ على امتداد الشواطئ في الكويت والمملكة العربية السعودية. وتركزت هذه البقع بالقرب من أرصفة الموانئ والمسنات وغيرها من المنشآت الساحلية التي تعترض مرور المياه في المنطقة القريبة من الساحل. كما شوهدت ألسنة من المواد النفطية والدخان المتساقط تلوث الأرض وتمتد لتغطي مساحات كبيرة من مياه المنطقة البحرية.

وكانت المنطقة التي تأثرت مباشرة هي المساحة التي تمتد لمسافة ٧٥٠ كيلومترا من ميناء الأحمدي إلى قطر ويشمل ذلك خليج البحرين. ومن هذه المنطقة تعرضت الشواطئ بين حدود الكويت ورأس على إلى درجة أكبر من التلوث. وأدت حركة الأمواج التي تسير في اتجاه معاكس لعقارب الساعة إلى انتقال بقعة النفط مقابل الساحل الغربي للمنطقة البحرية في اتجاه الجنوب. ويوجد في هذه المنطقة العديد من النظم البيئية (الإيكولوجية) المهمة، بما في ذلك الجزر المرجانية في المياه الإقليمية لدولة الكويت مثل جزيرة قاروه التي تعرف بنوعية الشعب المرجانية التي تحيط بها، والشواطئ الرملية التي تستخدم كمناطق للتزاوج بين السلاحف البحرية، وتتميز جزيرة كبر بنفس الخواص. وقد تم اقتراح الجزيرتين كمحميات بحرية. ومن المناطق الأخرى التي تعرف بالحساسية مناطق الخيران في جنوب الكويت، وهي مناطق تجتذب الطيور البحرية والطيور المهاجرة من الدول الأوروبية وشمال آسيا، وهي أيضا من المناطق التي تم اختيارها كمحميات طبيعية.

ويزيد من تأثير البقع النفطية التي تصل إلى المنطقة البحرية الملوحة المرتفعة لمياهها، والتي تؤدي إلى بقاء الزيت طافيا فوق سطح الماء لفترات أطول إلا في الحالات التي تختلط فيها بقع النفط بفعل الرياح والأمواج. وقد نجم عن الدمار الذي وقع بسبب التلوث النفطي الآثار التالية على البيئة البحرية:

  1. أثرت الأزمة الناتجة عن العدوان بوضوح على نشاط صيد الأسماك في دولة الكويت بسبب حجم الدمار الشامل الذي أصيبت به هذه الصناعة، وقد أدت كرات القار إلى تلف شباك الصيد، كما تلوثت كميات من الأسماك.
  2. الارتفاع الملحوظ في تركيز الفوسفات والنترات والنيتريت والمواد الصلبة العالقة في الماء في العينات التي أخذت في عام ۱۹۹۱ عن تلك التي أخذت في عام ۱۹۸۹ داخل جون الكويت وفي المنطقة البحرية . كما يلاحظ أن مستوى تركيز هذه المواد في مناطق الجون تزيد كثيرا على مستوياتها في المنطقة البحرية ، وذلك بسبب أن جون الكويت مغلق إلى حد كبير ولا يتم خلط المياه بينه وبين المنطقة البحرية بصورة فعالة ، وكذلك تصب كميات كبيرة من المجاري الصحية في جون الكويت عن طريق عدد من مخارج الطوارئ كنتيجة لدمار محطات المعالجة في أثناء الغزو.
  3. ارتفاع مستويات النحاس والحديد والرصاص في المياه الساحلية في عام ۱۹۹۱ عنها في عام ۱۹۸۹، أما تركيز النيكل فكان الفرق بين الفترتين قليلا . وبالنسبة لتركيز الفانديوم فيقل في عام ١٩٩١ عنه في عام ۱۹۸۹، وهو أمر يدعو إلى الاستغراب حيث يستخدم الفانديوم كمؤشر لمدى التلوث بالمواد النفطية. وقد أثرت سحابة الملوثات على مياه المنطقة البحرية في معظم الفترة التي ظلت فيها الآبار مشتعلة ويعزز هذا الاتجاه الارتفاع الطفيف لمادة النيكل. وكان تركيز المواد الهيدروكربونية في عام ۱۹۹۱ مرتفعا بشكل واضح في إحدى النقاط داخل جون الكويت التي أخذت منها عينة من الماء لتحليلها، والتي كانت توجد بالقرب من سفينة غارقة، وفي نقطة أخرى قريبة من رصيف الشحن الجنوبي وثالثة قريبة من القاعدة البحرية.
  4. أجريت بعض التحليلات الكيميائية لعينات من الطمي المترسب في المنطقة البحرية ومن بعض الكائنات البحرية. وتشير النتائج التي توفرت عن الدراسة أن مستويات تراكيز الزرنيخ والفضة والكادميوم والكوبالت والنحاس والكروم والمنجنيز والنيكل والرصاص والفاناديوم والزنك في الطمى وأنسجة الكائنات البحرية لم تتغير عن السابق.
  5. دمرت قوات النظام العراقي كل محطات تنقية مياه المجاري، وتضررت شبكاتها بصورة كبيرة في فترة الاحتلال بسبب نقص الصيانة وسوء الاستخدام. وتم ضخ مياه المجاري إلى المنطقة البحرية من خلال عدد من مخارج الطوارئ التي تفتح على الشاطئ مباشرة. وقد تم اكتشاف مستويات مرتفعة من البكتيريا القولونية لمسافات تصل إلى مئات الأمتار على جانبي مخارج الطوارئ. وتحتوي مياه المجاري غير المعالجة وتلك المعالجة ثنائيا على مستويات مرتفعة من البكتيريا القولونية، وهذه المياه تشكل خطورة صحية على المترددين على الشواطئ ومستخدمي المياه للسباحة بالقرب من مخارج الطوارئ.
  6. . لم تتضرر الشعب المرجانية في المياه الكويتية إلى حد كبير. وقد أجريت دراسة مبدئية عن حالة الشعاب المحيطة بجزيرة كبر، واتضح من الدراسة أن الجزيرة نفسها تأثرت بسبب تساقط القطران من سحابة الدخان الناجمة من الآبار المحترقة، وكذلك تأثرت بوجود الكثير من النفايات المهملة على الجزيرة بشكل يمكن أن يعيق خروج السلاحف من المياه، كما كانت أكياس الرمال التي استخدمتها القوات العراقية التي وجدت لفترة على الجزيرة تعوق السلاحف من الحفر في الأرض، وكان هناك الكثير من الحفر التي تهدد بسقوط السلاحف الصغيرة والكبيرة فيها.
  7. قدر عدد السفن التي أغرقت بسبب الحرب بنحو ۸۰ سفينة تضاف إلى السفن التي أغرقت أثناء الحرب العراقية الإيرانية ولم يتم انتشالها. وقد غرقت بعض السفن في المسارات الملاحية. وإذا أخذنا في الاعتبار ضحالة مياه الجانب الغربي من المنطقة البحرية الداخلية، فإن هذه السفن تشكل مصدرا لتهديد السفن المبحرة في تلك المنطقة. وتعمل السفن الغارقة كمصادر مزمنة للتلوث بالمواد البترولية والمعادن النزرة وهو ما اتضح من ارتفاع مستوى الملوثات في العينات التي أخذت قريبا من إحدى السفن الغارقة. وتعتبر حمولة السفن الغارقة أحد مصادر التلوث التي قد تكون أكثر خطورة من جسم السفينة نفسها.
  8. تضررت المرافق المستخدمة لأغراض الترفيه ومنشآت الواجهة البحرية.
  9. تضررت غابات نبات القرم Mangroves  وتشير البيانات المتوفرة إلى أن ۲۰% من غابات القرم وما يزيد عن ٥٠% من مناطق المد ومن الشعب المرجانية القريبة من الشواطئ ومئات الكيلومترات من المناطق التي تغطيها الأعشاب البحرية قد تلوثت بالزيت.
  10.  يؤثر التلوث النفطي على بعض الثدييات التي تعيش في المنطقة البحرية وبخاصة النادرة منها مثل الدلفين الأحدب، وخنزير البحر وهو دلفين نادر أيضا ، وكلها حسب تقدير علماء جماعة السلام الأخضر تقع في دائرة خطر الانقراض لأنها تعيش في السواحل الضحلة للمنطقة البحرية، وهي السواحل التي تكثر فيها نسبة النفط المتسرب . وكذلك السلاحف البحرية التي تعيش في المنطقة البحرية، فجميعها معرض للانقراض حسب رأي علماء البيئة، إذ عرف عن السلاحف أنها تتأثر بالنفط وتتعرض جلودها للعديد من الأضرار إذا احتكت بمواد نفطية.

وفي ختام هذا العرض لا يفوتنا أن نشير إلى أن المعلومات والدراسات التي حواها هذا الكتاب هي نتاج سنوات طوال من البحث والتدقيق والعمل الجاد في عدة مشروعات وأبحاث قامت بها فرق بحثية متخصصة من معهد الكويت للأبحاث العلمية على مدى السنوات العشر الماضية السابقة لإصدار الكتاب.

من هنا وهناك

كيف تعد السمك في الماء؟

هل يمكنك تحديد عدد السمك في الماء؟ سؤال قد يوحي بالسخرية أو الاستهزاء أو التحدي! ولكن العلم يقبل مثل هذا التحدي، ويقدم لنا التقنية المناسبة التي تساعدنا بالفعل على عد السمك في عرض البحر.

ولكن قبل أن نبين تقنية العد، ثمة سؤال حيوي لا بد من طرحه على ساحة البحث: ما هي الجدوى أو الفائدة التي يمكن أن تعود علينا من عد السمك في الماء؟

إن خطط الصيد لا يمكن أن تعود ناجحة ما لم نكن على دراية جيدة بعدد السمك في المناطق المزمع الصيد فيها، حتى لا يضيع الوقت عبثا ويعود الصيادون بخفي حنين أو بحصيلة ضئيلة لا تغطي تكاليف الرحلة كما أن عد السمك في البحر ضروري لمراقبة مستوى استنزاف الثروة السمكية في المصايد، بحيث يتم الكف عن الصيد إذا كان ثمة خطر يهدد هذه الثروة بالنضوب.

وتسعى بعض الدول التي يعتمد اقتصادها بصورة رئيسية على بيع الأسماك، إلى تقدير احتياطي السمك في مصائدها الإقليمية، حتى يمكنها التنبؤ بعائدات الصيد ويمكنها التخطيط لزيادة أو تقليل معدلات الصيد، وزيادة أو تخفيض عدد مراكب أسطول الصيد وفقا لهذا التقدير. ولا يخفى على القارئ أنه كلما كان التقدير دقيقا كانت الخطط المعتمدة على هذا التقدير أكثر واقعية.

عد أسماك التونة

ومن حسن الحظ أن العلم استطاع أن يوفر تقنية جديدة تتسم بدقة نتائجها. ومن خلال هذه التقنية يمكن مراقبة مستويات بعض الأسماك ذات القيمة التجارية. وتعتمد هذه التقنية على نموذج رياضي mathematical model تم تصميمه على يدي عالم أحياء استرالي. وقد استخدم النموذج بالفعل في تقدير أعداد أسماك التونة ذات الزعنفة الزرقاء bluefin tuna في المياه البحرية الواقعة جنوب القارة الاسترالية، وذلك بالاستعانة بعمليات المسح الجوي لهذه المياه.

إن سمكة التونة البالغة، ذات الزعنفة الزرقاء، يقدر ثمنها في اليابان بنحو ۲۰۰۰ دولار أمريكي. ويعني ذلك أن التونة تمثل موردا ماليا جيدا للدول التي تصطادها. ولقد كان لتضاؤل أعداد التونة ذات الزعنفة الزرقاء التي يتم اصطيادها في المياه الأسترالية أثر ضار على صناعة التونة في استراليا. وعلى الرغم من لجوء الحكومة الاسترالية إلى سن تشريعات خاصة لتقنين الصيد الجائر في مصائد التونة، فإن الالتزام بهذه التشريعات أمر صعب، وبخاصة مع إغراءات الكسب، ومع عدم إحكام الرقابة على عمليات الصيد. ولهذا فإن معرفة الأعداد الحقيقية لأسماك التونة ذات الزعنفة الزرقاء سوف يساعد المعنيين بحماية المصائد السمكية من الاستنزاف على وضع الطرق الملائمة الكفيلة بالمحافظة على هذه الثروة السمكية من النضوب.

إن عد السمك الموجود في المياه البحرية أمر صعب، وبخاصة تلك الأسماك التي تعيش في القاع أو في مستعمرات تحت سطحية. أما الأسماك التي تسبح في أسراب على سطح الماء، أو تلك التي تصعد إلى سطح البحر بصورة دورية كأسراب التونة الصغيرة فيمكن عدها بطريقة ما. وإحدى هذه الطرق هي قيام طائرات استطلاع خاصة بالطيران على ارتفاع ۳۰ كيلومترا فوق مصائد التونة. ومن خلال أجهزة مراقبة خاصة في هذه الطائرات يمكن رؤية أسماك التونة. وعن طريق دراسة سلوك التونة على سطح البحر، ومعرفة متوسط عدد الأسماك في السرب الواحد، وعد أسراب التونة في المنطقة قيد البحث يمكن تقدير إجمالي عددها في هذه المنطقة.

تقنية الاستعراض الخطي

استطاع ديفيد مرجان) David Morgan، وهو أحد علماء جامعة ملبورن الاسترالية أن يبتكر وسيلة يمكن استعمالها في عد أسراب السمك التي تسبح على سطح الماء، وأطلق (مرجان) على هذه الوسيلة اسم: تقنية الاستعراض الخطي Line- Transect Technique.

وقد صممت هذه التقنية في بادئ الأمر لعد الطيور والحيوانات التي تعيش على اليابسة، ثم طبقت بعد ذلك على الأسماك.

ولتوضيح فكرة هذه التقنية، دعنا نضرب مثالا: لنفترض أن شخصا ما يريد أن يقدر عدد الجاموس البري في منطقة معينة باستعمال هذه التقنية. على هذا الشخص أن يحدد خطا معينا في المنطقة التي تعيش فيها قطعان هذا الجاموس ثم يقوم برحلة عبر هذا الخط. وعليه أن يعد كل الجاموس البري الذي يقابله ويلاحظ مدى بعد كل فرد من أفراد القطيع الذي يمر به عن الخط المفترض. وبعد ذلك يتم تطبيق البيانات التي حصل عليها عدد الجاموس مقابل البعد عن الخط المستعرض في معادلة رياضية، ومن ثم يمكنه حساب كثافة الجاموس البري في المنطقة قيد الدراسة.

ولما كان عدد الحيوانات التي تقع عادة على الخط المفترض – صغيرا، لهذا يجب على القائم بعملية العد أن يرحل إلى مسافة طويلة ليحصل على تقدير جيد. وقد تصل هذه المسافة أحيانا إلى مئات الكيلومترات. وتستعمل النماذج الرياضية في تقدير عدد الحيوانات بناء على المعلومات المستقاة من واقع الرحلة عبر الخط المفترض، والتي تبين عدد الحيوانات التي تمت رؤيتها، والمسافة العمودية التي تبعد بها عن خط الرحلة، وفي هذه النماذج الرياضية يتم تمثيل هذه المعلومات في شكل رسم بياني، وتطبيق معادلة حسابية معينة لإعطاء أفضل تقدير لعدد الحيوانات في كل وحدة طول (كيلومتر (مثلا) بامتداد الخط المستعرض. ولكن ثمة عيوب في هذه التقنية، لعل أهمها حدوث أخطاء في التقدير الصحيح العدد الحيوانات التي يفترض وجودها في المنطقة قيد الدراسة. وترجع هذه الأخطاء إلى عملية تحويل بيانات الرسم البياني إلى عناصر رقمية.

وقد أدخل (مرجان) تعديلاً جديداً على هذه الطريقة راعي فيه ألا يكون من الضروري أن يكون الحيوان الذي يقع على جانبي خط الرحلة موجودا بزاوية معينة بالنسبة لخط نظر الشخص الذي يقوم بالمراقبة. كما راعی (مرجان) إدخال كل العوامل التي تؤثر في رؤية الأحياء المطلوب عدها في نموذجه الرياضي. وفي هذا التعديل الجديد لا يكتفي بمراقبة قطعان أو أسراب الحيوانات التي تقع على طول خط الرحلة، بل تراقب القطعان التي توجد على جانبي هذا الخط إلى بعد معين. وقد اختبر (مرجان) نموذجه الجديد باستخدام بيانات حصل عليها من مراقبة عدد جثث الجاموس البري الذي أطلق عليه الصيادون رصاص بنادقهم في المقاطعة الشمالية بأستراليا. وجاءت نتائج النموذج الرياضي متطابقة مع عمليات العد الفعلي الذي جرى على الطبيعة لهذه الحيوانات النافقة. وقد قام (مرجان) بتطبيق تقنيته هذه لتقدير أعداد أسماك التونة ذات الزعانف الزرقاء في أحد مناطق الخليج الاسترالي العظيم. وكان التقدير الذي حصل عليه هو ٥٠٠٠٠ سمكة في كل ۱۰۰۰۰ كيلومتر مربع أي حوالي ۷۰۰ طن). أما إجمالي عدد أسماك التونة في المنطقة التي جرت دراستها فكان نحو مليون سمكة.

المرجع (بتصرف)

Andrew Watson, How to Count the number of fish in the sea, New Scientist, 7 March 1992, No. 1811, Page 19.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • النشرة الإخبارية رقم 77 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 77 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 77 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2008)    نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف

  • النشرة الإخبارية رقم 76 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 76 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 76 (ابريل – مايو – يونيو 2008)    نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف

  • النشرة الإخبارية رقم 75 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 75 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 75 (يناير – فبراير – مارس 2008)    نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف

  • النشرة الإخبارية رقم 74 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 74 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 74 (اكتوبر – نوفمبر – ديسمبر2007)   نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 73 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 73 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 73 (يوليو – أغسطس – سبتمبر2007)   نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 72 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 72 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 72 (ابريل – مايو – يونيو 2007)    نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي

  • النشرة الإخبارية رقم 71 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 71 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 71  (يناير – فبراير – مارس 2007)    نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي

  • النشرة الإخبارية رقم 70 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 70 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد 70  (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2006)  نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية   محمد عبدالقادر الفقي الإشراف