نشرة البيئة البحرية العدد 99 (يناير – فبراير – مارس 2014)
- الاقتصاد الأخضر
- دورة مياه التوازن في نقل الأحياء الغريبة
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. عبدالرحمن عبدالله الوضي
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 25324173 – 25335243
Website: www.ropme.com/.net/.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
- الجولة الثانية لبرنامج الرصد الأحيائي الإقليمي في المنطقة. ص 4
- الاقتصاد الأخضر (1). ص 7
- مياه التوازن ودورها في نقل الأحياء البحرية الغريبة. ص 13
- الطحالب: أنواعها، فوائدها، أضرارها (3). ص 17
- مصطلحات بيئية (19). ص 22
- أذن البحر (الصفيلخ 2). ص 24
- مكتبة البيئة: البيئة من منظور التربية الإسلامية (2). ص 27
الافتتاحية
المنظمات كالأفراد، كلما مر عليها الزمان ازدادت نضجا وحنكة. وتغيرت رؤيتها للعالم من حولها.
وطفولة المنظمات كطفولة البشر. فكما تظل اهتمامات المرء في مراحله العمرية الأولى محصورة في من حوله، كذلك المنظمات، تبدأ سنواتها الأولى وعيناها تراقبان الوسط المحيط بها، لترى ما الذي يناسبه فتفعله، وتبذل جهدها لتلافي كل ما من شأنها أن يعرقل مسيرتها. وفي الوقت نفسه، فإن رؤيتها لا تتجاوز نطاق عملها، والمهام التي حددت لها عند إنشائها.
والمنظمات البيئية ذات طبيعة مختلفة عن سائر المنظمات الخدماتية أو المتخصصة. فالمؤثرات البيئية لا تعترف بنطاق محدد. والملوثات لا توقفها تضاريس جغرافية أو حدود سياسية. إنها تجتاح الكرةالأرضية كلها، وتنتقل من أماكن انبعاثها إلى مناطق أخرى بعيدة. فما ينبعث منها في الهواء قد ينتهي به المطاف في قاع البحر. وقد تترسب الملوثات من الغلاف الجوي، فتفسد التربة، وتقضي على ما فيها من أحياء.
ولهذا كان من الطبيعي، وقد تجاوزت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية عقدها الثالث ببضع سنين، أن توسِّع نطاق رؤيتها، فلا يقتصر اهتمامها على المشكلات البيئية الإقليمية، بل تتعدى ذلك إلى المشكلات العالمية التي أصبحت تهدد الكرة الأرضية جميعها، مثل مشكلات الاحترار العالمي، والتغير المناخي، وفقدان التنوع الأحيائي. وفي الوقت نفسه، فإن المنظمة أخذت تتبنى البرامج والسياسات والإستراتيجيات الدولية للتعامل مع هذه المشكلات، مثل برامج التنمية المستدامة، والاقتصاد الأخضر. ومن المعروف أن مؤتمر ريو+20 قد أكد على أن الاقتصاد الأخضر هو من الأدوات المهمة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز القدرة على إدارة الموارد الطبيعية على نحو مستدام، وزيادة كفاءة استخدام الموارد، والتقليل من الهدر، والحد من الآثار السلبية للتنمية على البيئة.
وفي هذا السياق، فإن المنظمة تبنت شعار (الاقتصاد الأخضر والبيئة البحرية) ليكون شعارها للعام الحالي، ولاحتفالاتها بيوم البيئة الإقليمي في الرابع والعشرين من أبريل، الذي يتوافق مع ذكرى التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث يوم 24 أبريل 1978.
إن هذا الشعار يعكس مدى التحول في سياسة المنظمة. كما يعكس أيضا حرصها على مراعاة الجانب التنموي في برامجها البيئية. فنحن في المنظمة نشجع الدول الأعضاء على بناء الاقتصاد الذي يحمي البيئة، وفي الوقت نفسه نثمن – بكل اعتزاز وتقدير – الجهود التي تبذل لتهيئة البيئة التي تدعم نمو الاقتصاد. وحتى تنجح المنظمة في مواجهة التحديات البيئية المشتركة التي تواجهها البشرية هذه الأيام، فإننا ندعو الدول الأعضاء إلى أن تدعم بقوة المبادرات الدولية لحماية البيئة، وأن تعمل على تطوير وتنفيذ حلول مبتكرة للحماية والحفاظ على البيئة، وأن تسخر تقنيات الطاقة الجديدة لتحقيق الثورة الخضراء والحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. وعلى الدول الأعضاء أن تعمل أيضا على توفير الوظائف الخضراء لمواطنيها، وأن تتخذ كل التدابير المناسبة لتعزيز الوعي البيئي والسلوك المسؤول بين كل أفراد المجتمع لحماية البيئة بكل أنظمتها، وفي مقدمتها أنظمة البيئة البحرية.
إن المشاركة في التصدي لمواجهة المشكلات البيئية العالمية، وتحسين الاقتصاد الدولي الذي يقوم على المبادرات الخضراء، هما الطريقة الوحيدة المعقولة للمحافظة والتحسين من جودة حياتنا. فلتتضافر جهودنا جميعا، ولنعمل ونتعاون معا من أجل مستقبل أخضر لنا ولأولادنا.
وبالله التوفيق.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
الجـولـة الثانـية لبرنامج الـرصـد الأحيائي الإقليمي في المنطقة
استمراراً لخطط المنظمة في دعم برنامج الرصد الأحيائي الإقليمي لأصداف البحر (Mussel Watch)، دعت سكرتارية المنظمة فرق العمل الوطنية الخاصة بالبرنامج للاجتماع بمقرها بدولة الكويت خلال يومي 2و 3 فبراير 2014 وذلك لمناقشة نتائج الجولة الأولى من البرنامج، التي تم تنفيذها بنجاح في شهر فبراير عام 2011 وكذلك التنسيق لإجراء الجولة التالية خلال شهر فبراير من العام الحالي 2014.
في هذا الاجتماع تم استعراض ومناقشة نتائج الجولة الأولى من البرنامج، التي قامت سكرتارية المنظمة بإصدارها في أربعة مطبوعات متخصصة، وتم توزيعها على الجهات المتخصصة للدول الأعضاء، حيث تناولت مستويات الملوثات غير العضوية والعضوية، مثل مادة بيوتيل القصدير المانعة لتكوين الحشف وكذلك بعض نظائر العناصر المشعة (السيزيوم، واليورانيوم، والبوتاسيوم والرصاص).
أيضاً اشتمل برنامج الاجتماع على عرض لمقترحات بتطوير البرنامج والتوسع في تطبيقاته مثل استخدام الرصد الأحيائي في تقييم الملوثات من مصادرها البرية والبحرية، بالإضافة إلى إمكانية استخدام تقنية الرصد الأحيائي الاصطناعي في المنطقة وإضافة السموم البيولوجية الناتجة من المد الأحمر إلى مجموعات الملوثات المرصودة.
وقد استعرض الاجتماع الإنجازات والمعوقات التي واجهها كل فريق عمل وطني خلال الجولة الأولى عام 2011، وكذلك المقترحات لحلها حيث وافقت سكرتارية المنظمة على تقديم المزيد من الدعم الفني والمادي خلال الجولة الثانية حتى تتم بالنجاح المأمول.
وفور انتهاء الاجتماع بدأ كل فريق عمل وطني في القيام بتجميع العينات من المحاريات والرسوبيات من المواقع التي تم الاتفاق عليها حيث تم بنجاح تجميع تلك العينات من خمس دول أعضاء (البحرين، وإيران، والسعودية، والإمارات، وعمان) في حين صادفت الدول الثلاث الأخرى معوقات في جمع العينات ولم تستطع التغلب عليها خلال الفترة المحددة لجمع العينات.
هذا وقد تم تجميع العينات في مقر سكرتارية المنظمة وذلك لإعدادها للقيام بإجراء التحاليل الكيميائية اللازمة لمجموعات الملوثات التي تم الاتفاق عليها بين فرق العمل الوطنية خلال الاجتماع.
زيارة طلاب مدرسة الغانم ثنائية اللغة بالكويت لمقر المنظمة
استقبلت سكرتارية المنظمة يوم الأحد الموافق 9 مارس 2014 مجموعة من طلبة الصف السابع من مدرسة الغانم ثنائية اللغة بإشراف الأستاذة بادية عماد الدين رئيسة قسم الاجتماعيات بصحبة المدرستين عبير تمراز مدرسة اللغة الإنجليزية وكاتي عوض مدرسة اللغة العربية حيث كان في استقبالهم مسؤول التوعية البيئية وقسم العلاقات العامة بالمنظمة.
وقد تم شرح وتبسيط ما تقوم المنظمة بتنفيذه من برامج وأنشطة في مجال حماية البيئة البحرية ودور التوعية البيئية بشكل خاص في غرس الوعي البيئي لدى النشء منذ الصغر بهدف تغيير سلوكياتهم تجاه البيئة، وحث الطلبة على الاهتمام بالقضايا البيئية الوطنية والعالمية لمعرفتها ومتابعة الآثار البيئية السلبية للعلم بها وتداركها.
وبعد ذلك قام الطلبة على دفعات بزيارة محطة الاستشعار عن بعد حيث استمعوا إلى خبير الاستشعار عن بعد في المنظمة عن دور هذه المحطة في مراقبة التلوث النفطي وغيره من الملوثات للمنطقة البحرية للمنظمة وكيف أنها تقوم بأخذ صور للمنطقة مرتين كل يوم حيث تصور أي نوع من التلوث يلحق بالمنطقة. وفي ضوء ذلك تقوم المنظمة عن طريق مركز المساعدة المتبادلة للطواريء البحرية بإخطار الدولة القريبة من التلوث لاتخاذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة هذا التلوث.
التقرير الإقليمي لحالة البيئة البحرية بالمنطقة
بعد الانتهاء من تقرير حالة البيئة البحرية بالمنطقة، دعت سكرتارية المنظمة إلى اجتماع للخبراء من الدول الأعضاء لمراجعة المسودة النهائية للتقرير في الفترة من 27-28 من شهر يناير2014.
في هذا الاجتماع استعرضت سكرتارية المنظمة المراحل التي مر بها إعداد هذا التقرير وتحويله من وثيقة علمية مجمعة للأحوال البيئية إلى مرجع ووسيلة عملية للتوقعات البيئية لمتخذي القرار بالدول الأعضاء، وذلك باتباع الطريقة الموصى بها من قبل برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمتبعة في التقارير المماثلة للمناطق البحرية الأخرى في العالم.
وقد تم بالفعل إعداد ملخص لمتخذي القرار من التقرير الذي تم طبعه وتوزيعه خلال الاجتماع الوزاري السادس عشر لمجلس المنظمة الذي عقد بجدة بالمملكة العربية السعودية خلال شهر نوفمبر 2013.
خلال هذا الاجتماع تم استعراض مراحل إعداد التقرير والبيانات والمعلومات التي اشتمل عليها كل فصل من فصول مسودة التقرير الثمانية وتدوين الملاحظات والاقتراحات، حيث تم الاتفاق على أن تقوم كل دولة من الدول الأعضاء بالمراجعة النهائية للتقرير وتحديث البيانات والمعلومات التي تخصها وإرسالها إلى السكرتارية بنهاية شهر فبراير 2014 للأخذ في الاعتبار بالتقرير في صورته النهائية.
هذا وقد قامت معظم الدول الأعضاء بإرسال ملاحظاتها النهائية على التقرير، وهو الآن قيد الإعداد النهائي لطبعه وتوزيعه.
الاقتصاد الأخضر (١)
الاقتصاد الأخضر مصطلح جديد، بدأ استخدامه في الأدبيات البيئية منذ أعوام قليلة لم يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة. فهذا المصطلح ابتدعه برنامج الامم المتحدة للبيئة (UNEP) في عام 2008 م، وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في يناير 2009 عندما أصدرت قرارها بعقد مؤتمر الأمم المتحـدة للتنــمية المستـدامة أو ما يعرف بمؤتمر (ريو+20)، عام 2012 في ريو دي جانيرو، وجعلت له عنوانًا رئيسيًا، هو: (الاقتصاد الأخضر). ومنذ ذلك التاريخ، حظي هذا الاصطلاح باهتمام البيئيين والسياسيين والاقتصاديين ورجالات الإعلام. فما هو هذا الاقتصاد؟ وماذا يعني نعته بالأخضر؟ وما هي الخلفية التاريخية له؟ وكيف تطوّر مفهومه؟ وما هي آفاقه المستقبلية؟
أسئلة شتى تفرض نفسها، ونحاول في هذا المقال أن نجيب عنها، للتعريف بهذا الاقتصاد، وسبر أغواره، وبيان أهدافه، وما يتوقعه البيئيون من آثار لتبني برامجه وتنفيذها.
تعريف الاقتصاد الأخضر
يتكون مصطلح الاقتصاد الأخضر من منعوت ونعت. والمنعوت هو الاقتصاد. والنعت هو الأخضر. ويرمز اللون الأخضر إلى الممارسات الرحيمة بالبيئة، أو على الأقل الصديقة لها، أو التي لا ضرر منها ولا ضرار. ووصف الاقتصاد بأنه أخضر يعني أنه اقتصاد يراعي البيئة، ويحد من استنزاف مواردها. وهو مناقض للاقتصاد البني (أو الاقتصاد الأسود، كما يطلق عليه أحيانا)، الذي يقوم على استخدام الوقود الأحفوري (مثل الفحم الحجري والبترول والغاز الطبيعي).
وتخضير الاقتصاد مفهوم آخر جديد، يستخدم مع مصطلح الاقتصاد الأخضر. وبوجه عام، يعنى مفهوم تخضير الاقتصاد: ذلك النشاط الذى يتفق مع البيئة ويصادقها، والذى ليست له أية مخلفات أو آثار ضارة بالبيئة، أو على الأقل لا يضيف أية أعباء جديدة على البيئة أو يزيد درجة تلوثها وتدهورها.
ولما كان الاقتصاد والبيئة قرينان، يؤثر كل منهما في الآخر، كان من الأهمية بمكان أن نفهم العلاقة بينهما. ويتجلى الجانب الاقتصادي في البيئة فيما بها من موارد طبيعية (كالماء والتربة والهواء والكائنات الحية)، وما تحتوى عليه داخل جوف الأرض من مياه جوفية ومعادن. فهذه الموارد كلها تعدّ – كما يقال في علم الاقتصاد – القاعدة الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية.
وفي المؤلفات البيئية الحديثة، غالبا ما توصف الصلة بين الاقتصاد والبيئة باستخدام مصطلح (خدمات النظم الإيكولوجية). وهذه الخدمات تسهم في تحقيق رفاهية الإنسان، وهي تتمثل فيما يلي:
1. الخدمات التموينية، مثل الأغذية البرية، والمحاصيل، والمياه العذبة، والأدوية المشتقة من النباتات.
2. الخدمات الثقافية: مثل الترويح، والقيم الروحية والجمالية، والتعليم.
3. الخدمات التنظيمية، مثل ترشيح الملوثات بواسطة الأراضي الرطبة، وتنظيم الأحوال المناخية عبر تخزين الكربون في الطبيعة، وتدوير المياه، والتلقيح، والحماية من الكوارث.
4. الخدمات المساندة: مثل تكوين التربة، والبناء (التمثيل) الضوئي، وتدوير العناصرالغذائية.
وبعد هذا التمهيد، نرى أنه من الضروري وضع تعريف جامع مانع للاقتصاد الأخضر. والتعريف مهمة شاقة كما ذكر (سقراط). ومما يزيد الأمر صعوبة أنه لا يوجد حاليا تعريف متفق عليه دوليا لمصطلح الاقتصاد الأخضر. ولهذا، فقد استحدث برنامج الأمم المتحدة للبيئة(UNEP) تعريفًا عمليًّا، يفهم منه أن الاقتصاد الأخضر هو: «الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان، وتحقيق لمبدأ المساواة الاجتماعية، في حين يقلل بصورة ملحوظة من المخاطر البيئية، ويخفض من معدلات تندير الموارد الإيكولوجية (أي جعلها أكثر ندرة)، مع العناية في الوقت نفسه بالحدّ – على نحو ملحوظ – من المخاطر البيئية وحالات الشح الإيكولوجي». ويمكن أن ننظر للاقتصاد الأخضر في أبسط صورة كاقتصاد تقل فيه الانبعاثات الكربونية، وتزداد كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، كما تستوعب فيه جميع الفئات الاجتماعية. وثمة تعاريف أخرى لمصطلح الاقتصاد الأخضر، تفتقت عنها أذهان بعض البيئيين والأكاديميين. فقد عرّف (كارل بوركارت Karl Burkart)) ذلك النوع من الاقتصاد بأنه «اقتصاد يستند إلى ستة قطاعات رئيسية هي: الطاقة المتجددة، والبناء الأخضر، ووسائل النقل النظيفة، وإدارة المياه، وإعادة تدوير المياه الثقيلة، وإدارة الأراضي». وهو تعريف – في وجهة نظرنا – خديج (اي غير مكتمل) لأنه أغفل الهدف، ولم يعنَ بالبعد البشري!
وثمة تعريف آخر أكثر دقة وتفصيلا، ربط فيه صاحبه بين الاقتصاد والبيئة، ولم يغض الطرف فيه عن الجانب البشري، حيث نصّ على أن (الاقتصاد الأخضر) هو «نموذج جديد من نماذج التنمية الاقتصادية السريعة النمو، الذي يقوم على معرفة الاقتصاديات البيئية التي تهدف إلى معالجة العلاقة المتبادلة بين الاقتصاديات الإنسانية والنظم البيئية الطبيعية، والأثر العكسي للأنشطة الإنسانية على التغير المناخي، والاحتباس الحراري». وهو تعريف نرى أنه أفضل من التعريف الذي قال به برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فقد روعيت فيه الجوانب التاريخية والاقتصادية والبيئية والبشرية، وأشار ضمنا – من طرف خفي – إلى الهدف.
وبعيدا عن المماحكات الجدلية، والتأملات الفلسفية، يمكن القول بأن الاقتصاد الأخضر هو «اقتصاد يتم فيه توجيه النمو في الدخل (على المستويين الوطني والعالمي) وفي قوة العمل من خلال الاستثمارات التي يقوم بها كل من القطاعين العام والخاص، بحيث يؤدي ذلك إلى تعزيز كفاءة استخدام الموارد الطبيعية والبشرية، وتخفيض الانبعاثات والملوثات الضارة بالبيئة، والحدّ من النفايات، والحيلولة دون حدوث خسائر في التنوع الأحيائي (البيولوجي)، أو تدهور في النظم البيئية (الإيكولوجية)، أو تغييرات بشرية في الأنماط المناخية.
وهكذا، يفهم مما سبق، أن الاقتصاد الأخضر ليس غاية في حد ذاته، بقدر ما هو وسيلة للحفاظ على سلامة البيئة والبشر معا. وهو أداة للتنمية التي تعمّر، لا تلك التي تدمر. وهو اقتصاد يقدم جزءا حيويا من الإجابة عن السؤال المعضل الذي أعيا فلاسفة البيئة عدة عقود، وهو: كيف نحافظ على البصمة البيئية للبشرية في الحدود الآمنة لكوكبنا؟.
ويهدف الاقتصاد الأخضر إلى الربط بين متطلبات تحقيق التنمية بشتى أنواعها (بما في ذلك التنمية البشرية) وبين حماية البيئة. كما أنه يهدف إلى تغيير المسار الذي تنتهجه الدول والشركات العملاقة العابرة للبحار في التعامل مع الموارد الطبيعية من جهة، ومع ما يسمونه – بكل أسف – بالموارد البشرية، من جهة أخرى، هذه الموارد (أي البشرية) التي ينظر إليها بذات العين التي ينظر بها إلى الشجر، وقطعان الأغنام والبقر، والجمادات من المعادن والتراب والحجر. ويهدف الاقتصاد الأخضر أيضا إلى تحقيق ازدهار الاقتصادي، وأمن اجتماعي، ويتمثل هذان الهدفان في الوصول إلى ما هو مراد من التنمية الاقتصادية التي لا تبغي على موارد البيئة، وإيجاد وظائف للفقراء وأنصاف المتعلمين وأرباعهم ومن هم دون ذلك، وتحقيق المساواة الاجتماعية التي أعيا الورى تحقيقها في ظل أنظمة اقتصادية تأكل الأخضر واليابس، رافعة شعار: الربح أولا، والسوق هو الميدان والبرهان!!
خلفية تاريخية
في الفترةِ من عام 1982 وحتى عام 1992 صدر بحثان جامعيَّان، قَدَّما لأول مرة عرضًا لمفهوم الاقتصَاد الأخضر، الأوَّل هو مُخَطَّط تفصيلي للاقتصاد الأخضر، الذي سلّط الضوء على الترابط بين الاقتصاد والبيئة باعتباره وسيلة للمُضيّ قدمًا في فهم التنمية المُسْتَدَامة وتحقيقها، والثاني هو الاقتصاد الأخضر، الذي نظرَ في العلاقة بين البيئة والاقتصاد في إطار أوسع نطاقًا، وأكّد أهمية العلاقة بين البشر والعالم الطبيعي. ومع أنَّ هذين البحثين طَرَحا لأول مرة هذا المفهوم، فإنَّ الاقتصاد الأخضر لم يجتذب الانتباه الدولي إلا بعد قرابة 20 عامًا. ففي أكتوبر من عام 2008 م أطلق برنامج الأمم المتحدة للبيئة مُبادرةَ الاقتصاد الأخضر ضمن مجموعة من المُبَادرات التي تسعى لِمُواجهة الأزمة البيئية وما رافقها من أزمة اقتصادية. وكانت هذه المبادرة واحدة من تسع مبادرات مشتركة لمواجهة الأزمات، تبناها الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الرؤساء التنفيذيين التابع له، كرد على الأزمة الاقتصادية والمالية التي وقعت في عام 2008 م.
عوامل نشوء الاقتصاد الأخضر
بعد تفاقم المشكلات البيئية العالمية في السنوات الأخيرة، فإن نشوء الاقتصاد الأخضر كان أمرا حتميا.
ومنذ بدء الألفية الثالثة، واجه العالم أزمة مالية حادة، زلزلت اقتصاد العديد من الدول، ورافقتها أزمة غذاء زادت من ويلات دول العالم الفقيرة، وبدأت نُذُر التغيرات المناخية في التتابع.
وفي عالم يعجّ بالملوثات والنفايات، لم يكن غريبا أن تنفذ المياه النقية، وتتقلص مساحة الأراضي المنتجة، ويغزو التصحر أماكن الاستيطان البشري والمناطق الزراعية، ويلوح في الخلفية شبح الآثار الدراماتيكية لظاهرة الاحتباس الحراري، والتحولات القاسية في أنماط الطقس. ومع سياسات الإفساد البيئي التي انتهجتها الشركات الصناعية، والتي لم تفلح التشريعات البيئية أو الضرائب في الحد منها، أصبحت حضارتنا المعاصرة على شفا جُرُف هار، فثمة ندرة متزايدة في الموارد الطبيعية، ونضوب مستمر في المعادن ومصادر الطاقة غير المتجددة، وفقدان كبير في التنوع الأحيائي. وفي مثل هذه الأجواء التي لا تبشر بخير، فإن الحاجة أصبحت ماسة إلى اتخاذ ما يلزم من تدابير لإنقاذ كوكبنا الأرضي قبل فوات الأمان، عن طريق تقليل مخاطر الأزمات والصدمات التي تزداد تأصّلًا في النموذج التقليدي الحالي المتبع في التنمية، والقائم على مبدأ (دعه يمر) الذي يبيح ارتكاب كل الموبقات بحق البيئة الطبيعية في سبيل الربح وتحقيق الثراء الفاحش. وقد حمل برنامج الأمم المتحدة لواء التغيير، فكانت مُبادرته الخاصة بالاقتصاد الأخضر في عام 2008 هي حبل الإنقاذ الذي أنيطت به مهمة إنقاذ الوضع المأساوي للبيئة، وانتشال الفقراء من بؤرة الحرمان. ولا شك أن خيبة الأمل في النظام الاقتصادي السائد قد أسهمت في تعزيز مبدأ الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، كما أسهم في ذلك أيضا: الإحساس بالإرهاق النابع من الأزمات العديدة المتزامنة، وانهيارات الأسواق التي حدثت في أثناء العقد الأول من الألفية الجديدة، بما في ذلك الأزمة المالية والاقتصادية لعام 2008 على وجه الخصوص.
مجالات الاستثمار في الاقتصاد الأخضر
مما سبق، يمكن القول بأن الاقتصاد الأخضر مضادّ للاستخدام الجائر لموارد البيئة الطبيعية. ومن الطبيعي أن تؤدي الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الأخضر إلى تنامي الطلب في الأسواق على السلع والخدمات الخضراء، وعلى الابتكارات التكنولوجية التي تخفض من حجم الملوثات والنفايات. ولهذا، أصبح الاقتصاد الأخضر مطلبًا أساسيًّا وحتميًّا لإيقاف التدهور البيئي وفقدان التنوع الأحيائي.
ويتبنى الاقتصاد الأخضر استخدام مختلف أنواع الطاقة الخضراء التي يتم توليدها بواسطة مصادر الطاقة المتجددة (كطاقة الرياح، والطاقة الشمسية). وهو يسعى أيضا إلى المحافظة على مصادر الطاقة واستخداماتها كمصادر طاقة فعالة، ويعمل على توفير ما يعرف بفرص العمل الخضراء، وتشجيع الإنتاج الأخضر الذي يشمل الزراعة العضوية والمنتجات العضوية والمتاجر الخضراء بالإضافة إلى دوره في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والحقيقي، ومنع التلوث البيئي، والاحتباس الحراري، واستنزاف الموارد الطبيعية.
وفي الاقتصاد الأخضر، يكون النمو في الدخل وفرص العمل مدفوعًا من جانب الاستثمارات العامة والخاصة التي تقلل الانبعاثات الكربونية والتلوث، وتزيد من كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية ومصادر الطاقة، وتمنع وقوع خسائر في خدمات التنوع الأحيائي (البيولوجي) وفي النظم البيئية (الإيكولوجية). وتحتاج هذه الاستثمارات للتحفيز والدعم عن طريق الإنفاق العام الموجّه، وإصلاح السياسات الاقتصادية، وتغيير اللوائح. ويجب أن يحافظ مسار التنمية على رأس المال الطبيعي ويحسّنه، بل ويعيد بنائه عند الحاجة، باعتباره مصدرًا للمنفعة العامة، خاصة للفقراء الذين يعتمد أمنهم ونمط حياتهم – بصورة أساسية – على الطبيعة.
الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة
لا يفضل الاقتصاد الأخضر وجهة نظر سياسية على غيرها. ولهذا، نجده يناسب مختلف أنواع الاقتصاد كافة، سواء أكانت اقتصاديات تديرها الدولة أم تحكمها آليات السوق.
ولا يعَدُّ الاقتصاد الأخضر بديلًا للتنمية المستدامة، وهو لا يحل محلّها، بل إن هناك فهمًا مطردًا الآن للحقيقة التي مفادها أن تحقيق الاستدامة يرتكز بالكامل تقريبًا على إصلاح الاقتصاد. فمع اقتصاد يشجع استنزاف الموارد في زمن قصير، بغية الربح السريع، لن تكون هناك استدامة فعلية للموارد، بل نضوب ونفاد. ولنا في التاريخ خير شاهد وواعظ. فالعقود المتتالية من تجميع الثروات الجديدة وتنميتها عن طريق نموذج (الاقتصاد البني) لم تلتفت إلى برامج حماية البيئة بجدية؛ لأن مراعاة سلامة البيئة في وجهة نظر الصناعيين يعني المزيد من الإنفاق على برامج مكافحة التلوث، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا في العائد المادي لأي مشروع صناعي.
ومن المؤسف أن الدفاع عن الأمن البيئي، ومحاولة تحقيقه، تحوّل من غاية إلى مجرد شعار. ولم تتوقف فصول المأساة البيئية عند هذا الحدّ، فاستمر الهجوم الكاسح على الموارد الطبيعية مما أدّى إلى استنفادها. وفي الوقت الذي ازداد المستفيدون من تدمير هذه الموارد غنى، اشتدت حدة الفقر لدى أولئك الذين ارتبطت حياتهم بتلك الموارد. وتظاهرت عليهم الطبيعة أيضا، فاجتاحت موجات الجفاف أو الفيضانات والسيول أراضيهم، ولم يجدوا حتى الكفاف مما يسد رمقهم ويذهب ظمأهم. وفي الوقت نفسه، عانى هؤلاء من التهميش الاجتماعي، وحرموا من الخدمات الأساسية. ففي أحياء الصفيح التي يعيشون فيها، فإن الحصول على مياه نقية يعدّ حلما بعيد المنال، أما الصرف الصحي للمخلفات فحدِّثْ عن غيابه بلا حرج. والتنقيب في نفايات الأحياء الغنية، بحثا عن كسرة خبز، أو أي شيء يستر العورة، صار هو الشغل الشاغل لهؤلاء الفقراء الذين لا يجدون عملا ولا مأوى كريما. وكل ما قيل من قبل عن تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة كان مجرد طنطنة تشدّق بها البيئيون والإعلاميون والسياسيون والأكاديميون، ولم تكن هناك برامج أو مبادرات جادة لتحويلها إلى واقع. ولا تزال الاستدامة – التي نادت بها قمة ريو في عام 1992 م – هدفًا حيويًّا بعيد الأمد. وحتى نصل إلى تحقيق هذا الهدف، فليس أمامنا – وفقا لتقرير (نحو اقتصاد أخضر) السابق الإشارة إليه – إلا أن نعمل على تخضير الاقتصاد.
مياه التوازن ودورها في نقل الأحياء البحرية الدخيلة ( 2 )
فوائد تطبيق اتفاقية إدارة مياه التوازن
إن تطبيق اتفاقية مياه التوازن سيفيد الدول الموقعة عليها بعدة طرق:
- دعم حماية البيئة البحرية والتنوع الأحيائي (البيولوجي) عن طريق تقليل التأثير التدميري الناتج عن الأنواع الغازية، وإنهاء هذا التأثير على المدى البعيد.
- تطبيق قوانين إدارة مياه التوازن على السفن الأجنبية التي تدخل الميناء أو المراسي الواقعة في المياه المفتوحة للدولة.
- المشاركة في اقتراح التعديلات على الاتفاقية ومتطلباتها.
- تبادل المعلومات ونتائج الأبحاث الحديثة وأفضل الممارسات والخبرة العملية في إدارة مياه التوازن والأنواع المائية الغازية.
وبالنسبة لصناعة الشحن البحري، فإنها ستستفيد أيضا من هذه الاتفاقية، كما يلي:
- توفير نظام عالمي موحد عن متطلبات إدارة مياه التوازن، بدلا من اتباع الإجراءات المختلفة الخاصة بكل دولة على حدة.
- ايجاد حلول مبتكرة لإدارة مياه التوازن تكون آمنة لطاقم السفينة، وفي الوقت نفسه تكون فعالة وآمنة بيئياً.
مبادرة البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن
أنشأت المنظمة البحرية الدولية ومرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن في عام 2001 وذلك لإزالة الحواجز أمام التطبيق الفاعل لمقاييس إدارة مياه التوازن في الدول النامية (البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن)، وهو برنامج تعاوني فني دولي يساعد تلك الدول على:
- الحد من نقل الكائنات الضارة عبر مياه التوازن ورواسبها في السفن.
- تطبيق القواعد الإرشادية للمنظمة البحرية الدولية الخاصة بمياه التوازن.
- التجهيز لتطبيق الاتفاقية الدولية لمياه التوازن المعدة من قبل المنظمة البحرية الدولية.
وقد دخلت المرحلة الأولى من هذا البرنامج حيز التطبيق بين عامي 2000 و 2004 وركزت على ستة مواقع نموذجية في العالم، هي: داليان (الصين، آسيا والمحيط الهادي)، وجزيرة خرج (إيران، الشرق الأوسط)، ومومبي (الهند، جنوب آسيا)، وأوديسا (أوكرانيا، شرق أوروبا)، وسالدنها (جنوب أفريقيا، أفريقيا)، وسيبيتيبا (البرازيل، أمريكا الجنوبية). وتضمنت أنشطة المرحلة الأولى من هذا البرنامج ما يلي:
1-الاتصال والتعليم ورفع الوعي.
2- تقييم المخاطر والقيام بدراسات استقصائية للمواني التابعة للمواقع النموذجية.
3- مراجعة التشريعات الخاصة بإدارة مياه التوازن.
4- الالتزام والحماية والمراقبة.
5- التعاون الإقليمي ونقل التجارب.
أما المرحلة الثانية من هذا البرنامج فقد بدأت في عام 2007، واستهدفت إكمال ما بدأ به المشروع الأصلي. وقد ركزت على إصلاحات السياسة الوطنية والقانونية والمؤسسية في البلدان النامية المستهدفة بالتركيز على الإدارة المتكاملة. وقد اشتملت توجهات هذه المرحلة على ما يلي:
- الاعتماد على الإنجازات والقدرات والمهارات التي تم تحقيقها أو بناؤها في المرحلة الأولى.
- إعادة تطبيق أفضل الممارسات والأنشطة الفنية في الدول المنتفعة.
- دعم الدول ذات الأنظمة البيئية البحرية الحساسة في جهودها لإعادة تشكيل قوانينها الوطنية بفاعلية وفقا للاتفاقية الدولية لمياه التوازن.
- العمل ضمن آليات وبرامج مثل مشروع مرفق البيئة العالمية، ومشروع البحار الإقليمية التابع لبرنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة.
- تحفيز التعاون مع القطاع الصناعي لتيسير نقل التكنولوجيات الحديثة من الدول المتقدمة إلى النامية.
وقد نفذ البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن في خمسة أقاليم فرعية ذات أولوية عالية، وهي: الكاريبي، والبحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر وخليج عدن، وجنوب شرق المحيط الهادي، والساحل الغربي لأفريقيا.
الهدف من هذه الخطوط التوجيهية
كان من بين الأهداف الرئيسية للبرنامج العالمي المشترك لإدارة مياه التوازن: التحفيز على الإصلاح القانوني والمؤسسي، والتصديق على اتفاقية مياه التوازن، وتطوير سياسات وطنية وتشريعات وإستراتيجيات لإدارة هذه المياه، خاصة في البلدان المشاركة في المشروع وبلدان غيرها بشكل أوسع. وتتمحور نقطة البداية لهذا الإصلاح حول تقييم الحالة القائمة لموضوع مياه التوازن في الدولة المعنية من جهة تأثير تلك المياه على البيئة ومقاييس إدارتها.
ومن المفيد جدا أن يكون هناك فهم عميق لكل القضايا المتعلقة بمياه التوازن، إلا أن التقييم المفصل لتلك القضايا قد يستغرق عدة سنين، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تأخير عملية البدء بالإصلاح. وبدلا من هذا، قام البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن بالضغط تجاه إجراء تقييم سريع لحالة مياه التوازن، وذلك استنادا إلى المعلومات المتوفرة. وفي الوقت ذاته، قد يستخدم التقييم السريع للتعرف على الفجوات المعرفية التي قد تتناولها المرحلة الأولى من عملية الإصلاح.
بناء القاعدة المعلوماتية
إن مشكلة مياه التوازن هي مشكلة معقدة ومشعبة، وسيكون لإعادة التشكيلات التشريعية أو المؤسسية تبعات مالية. ولمباشرة عملية كهذه، لا بد من أخذ كل من البعد السياسي الاجتماعي والبعد الفني في الاعتبار.
وفيما يأتي نظرة عامة لفئات المعلومات المختلفة التي يجب أن تؤخذ بالاعتبار، بينما يقدم الملحق الأول للاتفاقية معلومات إضافية عن ما هو مطلوب بالضبط والمصادر المحتملة لهذه المعلومات وهو ما يمكن أن يكون أيضا نموذجاً لعملية تقييم الحالة على المستوى الوطني.
الاعتبارات الاجتماعية السياسية
كلفة ومنفعة إدارة مياه التوازن
إن لإقرار الاتفاقية الدولية لتنظيم وإدارة مياه التوازن ورواسبها – بالإضافة إلى تقديم التشريعات الوطنية لتكون فاعلة تجاه الاتفاقية – عدد من التبعات المحددة لسفن الأعلام (التي أقرت دولها الاتفاقية) أو الموانئ كالآتي:
التزامات دولة العلم في الاتفاقية:
• البند الرابع: إن السيطرة على نقل الكائنات البحرية الضارة ومسببات الأمراض عن طريق مياه التوازن ورواسبها في السفن يتطلب من كل دولة مشاركة أن تتأكد من أن السفن التي ترفع أعلام بلادها أو تعمل تحت سلطتها ملتزمة بمتطلبات اتفاقية إدارة مياه التوازن وملحقاتها بما فيها المعايير القابلة للتطبيق.
• البند السابع: يتطلب نظام المعاينة والترخيص من كل دولة مشاركة أن تتأكد من أن السفن التي ترفع أعلام بلادها أو تعمل تحت سلطتها وخاضعة للمعاينة والترخيص، وأن يتوافق نظام المعاينة والترخيص مع ما جاء في ملحق الاتفاقية.
التزامات وحقوق دولة الميناء:
بالإضافة إلى الالتزامات العامة (في البند الثاني وغيره):
• على الدول أن تطور السياسات الوطنية والإستراتيجيات أو البرامج لإدارة مياه التوازن في موانئها والمياه الواقعة ضمن ولايتها القانونية.
• أن توفّر مرافق لاستقبال رواسب مياه التوازن تكون قادرة على تنظيف وإصلاح خزانات تلك المياه، كما يجب عليهم إخبار السفن عن توفر المكان لاستقبال مياه التوازن وموقعها وحجم المرافق ورسوم التصريف وذلك للتخلص من هذه الرواسب بطريقة آمنة بيئيا.
• للدولة الحق في تفتيش السفن الداخلة إلى موانئها للتثبت من أنها متوافقة مع متطلبات الاتفاقية ذات العلاقة.
ويلحق تطبيق هذه المقاييس تبعات مالية على الدول والموانئ وقطاع الشحن. ولهذا يجب فهم أهمية الشحن والموانئ للاقتصاد الوطني بما فيه -عند الإمكان- توقع التغيرات المستقبلية.
إشراك أصحاب العلاقة
من الضروري أن تشمل سياسة مياه التوازن طيفاً واسعاً من أصحاب العلاقة. ولذلك فإنه من المهم تحديد المعنيين منهم حتى يشتركوا أو يدعموا عملية إعادة التشكيل. ومن غير دعمهم، فإن النجاح قد لا يكون حليفاً لإجراءات إدارة مياه التوازن.
الاعتبارات الفنية
يجب النظر إلى الاعتبارات الفنية الآتية عند تطوير استجابات مناسبة لقضية مياه التوازن:
• مصدر وإمتداد مشكلة مياه التوازن في الدولة؛
• طبيعة وقيمة المصادر المهددة؛
• الأطر التنظيمية والمؤسسية الموجودة.
تقييم المخاطر الظاهرة من مياه التوازن
إن المخاطر الظاهرة من مياه التوازن في دولة ما تعتمد على عديد من العوامل المختلفة كالآتي:
• حجم مياه التوازن المصرَّفة؛
• تكرارات عملية التصريف؛
• التشابه البيئي بين ميناء الإبحار (الأصلي) وميناء الوصول.
يساهم حجم مياه التوازن المصرَّف في مكان ما في خطورة التلوث بالأنواع الغازية كلما كان هذا الحجم أكبر، وذلك بزيادة احتمالية إدخال تلك الأنواع. فقد يحمل المتر المكعب الواحد من مياه التوازن ما يقارب الـ 50,000 عينة من الهوائم الحيوانية و/أو عشرة ملايين خلية من الهوائم النباتية. ولهذا فإنه كلما زاد الحجم زاد عدد أفراد الكائنات الحية الدخلية وفرصة انتشارها بمياه التوازن عن طريق مجموعة منه أو أن أحد الأنواع سوف يبقى في البيئة الجديدة. وبالرغم من ذلك، فإن أكثر المشاهدات للأنواع البيولوجية الغازية تكثر في الموانئ التي تستقبل أحجاماً صغيرة من مياه التوازن، في مقابل بعض الموانئ الضخمة التي تستقبل كميات كبيرة من مياه التوازن لكنها لم تغز بتلك الأنواع. وقد أدت هذه المشاهدات إلى استنتاج أن هناك عوامل أخرى هي في العموم أكثر أهمية مثل تكرار زيارة السفن والتماثل البيئي أو الموانئ في بلد الأصل (ميناء المصدر) وبلد التصريف (ميناء الوصول)، لكن من المهم أن يتم فهم كل هذه العوامل مجتمعة.
ولحد كبير، تحدد أنماط التجارة في الدولة المعنية خصائص مياه التوازن المصرفة. ولهذا، فإن طبيعة الحمولة المشحونة ونوع السفينة التي تحملها تلعب دوراً في تحديد حجم ونمط تعبئة مياه التوازن وتصريفها. فعلى سبيل المثال، إن حمولة كالنفط الخام أو الحديد الخام أو الفحم أو الحبوب التي تحمل ككتل كبيرة في خزانات أو ناقلات، تحمل أو تصرف في ميناء واحد. وبالرغم من أن تلك السفن قد تحمل كمية كبيرة من مياه التوازن لكنها تؤخذ من ميناء واحد، ولهذا يسهل تحديد المخاطر التي تحملها.
لكن في المقابل، تميل السفن المحملة بأنواع عامة من البضائع إلى التوقف في عدة موانئ خلال الرحلة، للتصريف أو التحميل الجزئي في كل ميناء. وكنتيجة لهذا، عندما يكون حجم مياه التوازن أقل، يكون تركيب الأنواع في تلك المياه أكثر تعقيداً، مما يجعل من تقييم تلك المخاطر أمرا صعبا.
وبما أن المنظمة البحرية الدولية قد أوصت لسنوات طويلة بتقرير حالة مياه التوازن، فإنه من الممكن أن تمتلك بعض الدول معلومات عن مياه التوازن المصرَّفة. ولكن، في ظل غياب تقارير كهذه، أو دراسات تفصيلية، فأنه يمكن استخدام المعلومات المتوفرة عن نوع البضائع والمراكب التي تحملها عبر أي ميناء محدد كنقطة مبدئية عامة لحساب حجم مياه التوازن المصرفة. وبالمثل، فإن أنماط التجارة قد تحدد كلا من مصفوفة الأنواع الغريبة التي قد تدخل إلى المنطقة ومثلها الأنواع التي قد تصبح غازية بناء على التماثل البيئي بين الميناء الذي حملت منه مياه التوازن (ميناء المصدر) والموانئ التي صرفت فيها (موانئ الوصول).
إن العوامل المبدئية البيئية التي تحدد بقاء – وما يليها من انتشار – أي نوع غريب يصرف مع مياه التوازن هي:
• الحد الأعلى والأدنى للحرارة التي تتحملها، وكذلك تحملها للملوحة بالمقارنة مع الأنواع في الميناء.
• الوقت الذي تكون فيه الحرارة مثالية للتكاثر.
• وجود ظروف بيئية أخرى مناسبة، مثل الموائل والمفترسات ومصادر الطعام.
ولذلك ليس مهما فقط أن نعرف الميناء المصدر وموانئ الوصول، لكن أن تتوفر لدينا أيضاً فكرة عن خصائصها البيئية. وقد لا تتوفر معلومات كهذه بسهولة أو بجودة عالية (مكانية أو زمانية). ومع ذلك، فإن للمعلومات التقديرية أو واسعة المدى قيمة في عملية التقييم. وقد تكون قاعدة بيانات الموانئ البيئية للبرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن مصدراً للمعلومات وفيها معلومات بيئية عن أكثر من أربعمائة ميناء حول العالم.
إن الموانئ الرئيسة المصدرية والطرق الأكثر زيارة من قبل هذه النواقل هي موانئ تعتمد على السلع المصدرة والموردين الأساسيين لهذه السلع. ولهذا، فإن ميناء (على سبيل المثال) في وسط غرب أفريقيا يصدر النفط إلى أوروبا وشمال أمريكا وأمريكا اللاتينية سيستقبل مياه التوازن في الغالب من تلك المناطق. أما أستراليا من جهة أخرى، التي تزود الحبوب للصين والشرق الأوسط، فإنها ستحصل على مياه توازن مصرفة من تلك المناطق.
وبناء على هذه المعرفة، والمعلومات عن الأنواع الغازية المحتملة في مياه الموانئ المصدرية في الدول الموردة، تستطيع الدول المصدرة:
• مقارنة الخصائص البيئية في الميناء الذي يستقبل بضائعها مع ميناء البلد الأصلي المصدِّر لها لتقييم فرصة البقاء للأنواع المدخيلة الغريبة (وتكون الخطورة متساوية بالنسبة للميناءين).
• تحديد تكرارات التصريف من أي ميناء مصدري بملاحظة أن التكرار الأكثر لأحد الأنواع المدخيلة، هو أكثر خطراً، وأن هذا النوع سيتحول إلى نوع غازي، بالإضافة إلى أنه قد يمتلك نفس مواصفات الأنواع الصحيحة
التي ستمكنه من الانتشار.
• تعريف الأنواع ذات الأولوية بين أولئك المحتمل انتقالهم مع مياه التوازن والتي لها قابلية لأن تكون أنواعاً
غازية واعتبارهم ضمن برامج مراقبة واستجابة مبكرين.
الطحالب: أنواعها، فوائدها، أضرارها (3)
ذكرنا في العدد الماضي من نشرة البيئة البحرية نبذة عن أهم أنواع الطحالب، حيث تحدثنا عن كل من الطحالب الخضراء والدياتومية والبنية. وفي هذا العدد نواصل جولتنا مع بقية الأنواع، والأشكال المختلفة لهذه الأحياء، وطرق زراعتها.
5-الطحالب الزرقاء
يرجع سبب زرقة لون هذا النوع من الطحالب إلى التأثيرات الحاجبة من صبغة الفيكوسيانين، حيث توجد فيها بنسبة مرتفعة. وفي بعض الأحيان يميل اللون إلى الحمرة بسبب صبغة الفيكوارثيرين.
ويتم التكاثر بانقسام الخيوط أو المستعمرات إلى أجزاء، أو بواسطة أبواغ عديمة الحركة في بعض الأجناس. وتعيش أغلب أجناس هذه الطحالب في المياه العذبة، وتتميز بوجود الكلوروفيل فيها.
وتعرف الطحالب الزرقاء المخضرة أيضا باسم الطحالب اللزجة Myxophyta، وهي تعد أبسط أنواع الطحالب وأقلها رقيا وأقدمها وجودا على ظهر الأرض. فقد شوهد بعضها في حفريات قديمة.
وهي تعيش في بيئات مختلفة، ويوجد كثير من أفرادها في المياه العذبة والمالحة. ويعيش بعضها في التربة الرطبة، إما على سطحها أو بداخلها لعمق قد يصل إلى متر.
وتعيش الغالبية العظمى من الطحالب الزرقاء المخضرة معيشة ذاتية التغذية، والقليل منها يعيش رِمِّيًّا أو متطفلا جزئيا على بعض الأنواع الأخرى من الطحالب.
ويوجد بعضها في ظروف حرارية قاسية، فتشاهد أنواع منها في الينابيع الحارة، ويشاهد بعضها في درجات حرارة منخفضة. وتعيش بعض أنواعها معيشة تعاونية مع بعض الفطريات مكونة أشنات lichens.
6-الطحالب الصفراء
يميل لون هذا النوع من الطحالب إلى الأصفر المخضر بسبب ارتفاع نسبة الكلوروفيل أ و هـ بها. وهي تدخر المواد الغذائية على هيئة قطرات زيتية. وخلايا التكاثر في هذه الطحالب مزودة بسوطين أماميين غير متساويين في الطول. وتعيش أغلب أجناسها في المياه العذبة.
الاشكال المختلفة للطحالب
تتميز الطحالب بوضوح ظاهرة الانتقال التدريجي من الطحالب الوحيدة الخلية إلى المستعمرات بأنواعها إلى الخيط البسيط إلى الخيط المتفرع إلى الثالوث الورقي ثم إلى الثالوث الورقي الأسطواني وغيره من الأشكال المتقدمة الأرقى. وتفاصيل ذلك فيما يلي:
1– الطحالب وحيدة الخلية
في هذه الأنواع من الطحالب يتكون الجسم الطحلبي من خلية واحدة لها القدرة على القيام بجميع الوظائف الحيوية من تغذية ونمو وتكاثر… إلخ. وتأخذ الخلية أشكالا كروية أو بيضاوية أو كمثرية. وعادة ما تتحرك الطحالب وحيدة الخلية بواسطة أسواط ذات تراكيب داخلية معقدة، وبذلك تختلف عن الأسواط الخاصة بالكائنات بدائية النواة البسيطة التركيب. وتكوّن هذه الأنواع الطحلبية قسما رئيسيا من البلانكتون النباتي. ومن أمثلة الطحلب وحيد الخلية: طحلب كلاميدوموناس، وهو من الطحالب الخضراء، ويعيش عادة في البرك والمستنقعات.
2- المستعمرات الطحلبية
تطورت المستعمرات الطحلبية في تكوينها من الشكل اللامنتظم إلى الشكل المنتظم، ومن العدد اللامحدد إلى العدد المحدود، ثم تطورت إلى أشكال مميزة لكل نوع من المستعمرات، ثم بعد ذلك إلى التخصص في العمل بين خلايا المستعمرة.
3- الأشكال الراقية في الطحالب
هناك أنواع من الطحالب، مثل الحمراء والبنية، بلغت حدا من التطور المورفولوجي والتشريحي. فطحلب لاميناريا الذي يوجد في البحار الشمالية يصل طوله إلى ثلاثة أمتار، في حين يصل طول طحالب أخرى مثل طحلب ماكروسيتس إلى نحو 60 مترا. أما طحلب سارجاسم فإنه يتميز بدرجة من التعقيد المورفولوجي تتضح في أفرعه المفلطحة التي تحمل مجاميع مختلفة من التفرعات الجانبية، بعضها يشبه الورقة، وبعضها يتحور إلى مثانات هوائية أو إلى حوامل تحمل أعضاء التكاثر الجنسي.
4 – طحالب الخيطية والورقية
في هذه الأنواع من الطحالب توجد الخيوط فرادى أو في مجاميع تضمها أغشية مخاطية، وقد تكون الخيوط متفرعة أو غير متفرعة. والتفرع ينتج عن انقسام إحدى الخلايا انقسامات عديدة بمستوى انقسام واحد ليعطي فرعا جديدا. وقد تكون الأفرع متقابلة إذا انقسمت الخلية في اتجاهين متقابلين، أو تكون الأفرع محيطية إذا انقسمت الخلية في أكثر من اتجاهين. أما التفرع المتبادل فإنه يكون نتيجة لانقسامات خلايا الخيط بمستويات متبادلة بعضها مع بعض.
أما في حالة استمرار تضاعف الخلايا على امتداد مستويين متعامدين فإن ذلك ينتج عنه ثالوث طحلبي منبسط غشائي أو شبه ورقي كما في طحلب خس البحر. وفي بعض أنواع الطحالب ينمو الجسم الطحلبي دون تكوين حواجز مستعرضة تفصل الخلايا بعضها عن بعض، وتعرف هذه الأشكال بالدمج الخلوي، ومثال ذلك طحلب فوشيريا.
زراعة الطحالب
تعود فكرة زراعة الطحالب واستغلالها كمصدر مهم للمواد الغذائية إلى مئات السنين؛ حيث تمت زراعتها أولا في الصين واليابان على ضفاف الأنهار والبحيرات الداخلية والبحار. ويبلغ إنتاج الصين من الطحالب نحو 70 % من الإنتاج العالمي.
وتتم زراعة الطحالب عن طريق ربطها على الأفرع المرجانية الميتة أو الصخور، أو قد تعلق على عوامات موضوعة داخل الماء، كما قد تثبت على شباك داخل الأنهار والبحيرات، ويتم تسميدها باليوريا؛ حيث يوضع هذا السماد في أوعية مثقبة، وتدفن بالقرب من الطحالب المزروعة.
وقد أدت هجرة بعض الأفراد من الصين واليابان إلى أجزاء أخرى من العالم إلى طلب هؤلاء المهاجرين للطحالب البحرية كغذاء، ومن ثم تأثر بعض المواطنين بذلك، فأعجبوا أيضا بهذه الطحالب، كما حدث – مثلا – في بعض أجزاء من الولايات المتحدة وأمريكا الجنوبية. وقد أدى ذلك إلى زيادة الطلب على تلك الطحالب، حتى أنه – خلال السنوات الخمسين الأخيرة – قد فاق قدرة العرض على تلبيته من المصادر الطبيعية (البرية). وأدت البحوث التي أجريت على دورة حياة الطحالب البحرية إلى تطوير زراعتها، حتى أصبحت توفر الآن أكثر من 90 في المائة من طلبات الأسواق. كما أن في أيسلندا وآيرلندا ونوفا سكوتيا (كندا) نوعا مختلفا من الطحالب البحرية أصبح يؤكل بصورة تقليدية، بل إن أسواقه تنمو باستمرار.
وهناك بعض المنظمات التجارية والحكومية في فرنسا تروِّج الآن لاستهلاك الطحالب البحرية في المطاعم والمنازل، محققة بعض النجاح بالفعل. وهناك أيضا أسواق غير رسمية بين سكان السواحل في بعض البلدان النامية، ممن اعتادوا على استخدام الطحالب البحرية الطازجة كخضروات أو في عمل السلطات.
كما تم استخدام خزانات المياه في المناطق الصحراوية، التي تعتمد على مياه الأمطار المتجمعة فيها، لإنتاج واستغلال بعض أنواع الطحالب غير الضارة بصحة الإنسان كمواد أولية للصناعات الغذائية البشرية.
وقد ظهر العديد من التطبيقات – مع مرور الوقت – مرورا بمجالات تغذية البشر وأعلاف الحيوانات إلى تطبيقات في مجالات أخرى مثل مجال مستحضرات التجميل وإنتاج العديد من المواد ذات القيم العالية مثل الأحماض الدهنية والأصباغ والنظائر البيوكيمائية الثابتة.
الأهمية الاقتصادية للطحالب
1. تعدُّ الطحالب من أهم المنتجين الأولين للمادة العضوية على سطح الأرض، وحلقة مهمة في السلسلة الغذائية، فالفيتوبلانكتون Phytoplankton (الطحالب العالقة ضمن الماء) تشكل المصدر الغذائي الرئيسي للأسماك والأحياء المائية الأخرى، كما أنها تغني الوسط المائي من خلال قيامها بالبناء الضوئي بغاز الأكسيجين اللازم لتنفس الكائنات الحية.
2. تعدُّ بعض الطحالب الراقية كالطحالب الحمراء مصدراً غذائياً مهماً بالنسبة للإنسان، غنياً بالبروتين والفيتامينات وبعض العناصر المعدنية الهامة كاليود والحديد والكالسيوم والفوسفور. حيث يتم لدى سكان شرق آسيا تحضير ما يزيد عن 70 نوعاً من الأطعمة (مثل نوري Nori، وكمبو Kombu، وسوشي Souchi وغيرها..) اعتباراً من الطحالب البحرية. ويضاف في اليابان مسحوق طحلب الكلوريللا Chlorella ellipsioides إلى مشروب الشاي الأخضر، كما يضاف مسحوق طحالب جنس الأوسيلاتوريا Oscillatoria إلى الخبز من أجل زيادة محتواه البروتيني.
3. يصنع الإنسان من مسحوق الطحالب المجففة عدداً من المواد الطبية والصناعية، نذكر من هذه المواد:
- الألجينات Algins: وهي ذات أهمية اقتصادية، حيث تدخل في كثير من الصناعات الغذائية (المربيات، السمن، المايونيز…) والتجميلية (كريمات ومساحيق التجميل، ومعاجين الأسنان)، بالإضافة إلى استخدامات صناعية أخرى (مواد الطلاء، الصمغ، مواد الدباغة).
- الآجار Agar والكاراجين Carrageen مادتان كربوهيدراتيتان غرويتان تستخرجان الطحالب الحمراء ، وتستغلان في تحضير الأوساط الزراعية المخبرية للكشف عن البكتيريا ، وتدخلان في صناعة المواد المثبتة للمستحلبات Emulsions والمعلقات Suspensions ، ولذلك تدخلان في إعداد الأطعمة اللينة كالأيس كريم والمربيات ، وفي تحضير بعض العقاقير الطبية ومواد التجميل ومعاجين الأسنان ، وفي بعض الصناعات كصناعة النسيج والطباعة .
4. تستخدم بعض الطحالب كنباتات طبية لمعالجة بعض الأمراض، حيث يستخدم طحلب الجنس سارجاسم Sargassum في معالجة اضطرابات الغدة الدرقية Goiter ، وطحالب الجنس جيليديوم Gelidium في علاج الاضطرابات الهضمية.
5. يستخدم مسحوق هياكل الدياتومات Diatomae معظمها طحالب بحرية في عمليات الترشيح لما يتمتع به من خواص ( مادة صلبة ناعمة خفيفة ، مسامية عالية ، عدم الذوبان في الماء ) تمكنه من التحول إلى مادة خاملة لا تتأثر بالحرارة ، وذات كفاءة عالية في امتصاص المواد المصاحبة لعمليات تنقية السكر والنفط . كما يستخدم لقساوته ومساميته العالية في تحضير دهانات المعادن المختلفة ومعاجين الحشو والمواد العازلة الصناعية.
6. يتم خلط مسحوق الطحالب المجففة مع أعلاف الحيوانات ، حيث تبين أن العلف المجهز بهذه الطريقة يزيد من معدلات إنتاج البيض واللحم لدى الدجاج بنسبة ٧ % ، كما يزيد من إدرار الحليب لدى الماشية.
7. يستفاد من الطحالب البحرية في صناعة وتحضير الورق ، حيث تم في مدينة البندقية الإيطالية عام ١٩٩٢ م تحقيق إنجاز كبير تجسّد في تحويل الطحالب البحرية إلى ورق شبيه بالورق المصنوع من السليلوز ، ولكن بلون أخضر باهت ومبقع؟
أضرار ازهرار الطحالب
يلاحظ أن زيادة أعداد بعض الطحالب بشكل ضخم في الوسط المائي ( ظاهرة الازهرار المائي Water blooms ) تتسبب في هلاك الأسماك وبقية الكائنات المائية لسببين :
أ . نقص الأكسيجين المنحل ضمن الماء بسبب تناقص معدلات البناء الضوئي لدى الطحالب ذاتها نتيجة حجبها للضوء بفعل تزاحمها الشديد ، إضافة إلى استهلاكها لهذا الغاز في أثناء تنفسها.
ب . إفراز بعض الطحالب كطحلب جونياولاكس.Gonyaulax sp من الطحالب البيرية Dinophyta – Pyrrophyta لذيفانات ومواد سامة ظاهرة المد الأحمر Red Tide تؤدي إلى نفوق الأسماك وغيرها من الكائنات المائية .
أهم المراجع :
1- عبد الله بن مساعد الفالح ، علم الأحياء الدقيقة ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، ١٤٣١ هـ / ٢٠١٠ م .
2. – محمود محمد عمر وآخرون أساسيات علم النبات العام ، دار الفكر العربي ، القاهرة ، ١٤٢١ ٥ / ٢٠٠١ م
3. جميلة البكر، الطحالب من الألف إلى الياء، مجلة بيئتنا، الكويت، العدد ٤٠.
4. Chapman , V.J. ( 1950 ) Seaweeds and their Uses .London : Methuen & Co. Ltd.
5. Fritsch , F.E. ( 1945 ) . The Structure and Reproduction of the Algae . I and II . Cambridge , England : Cambridge University Press .
6. van den Hoek , C. , D.G. Mann , and H.M. Jahns ( 1995 ) . Algae : an introduction to Phycology . Cambridge University Press .
7. Lembi , C.A .; Waaland , J.R. ( 1988 ) . Algae and Human Affairs . Cambridge : Cambridge University Press .
8. Mumford , T F ; Miura , A ( 1988 ) . Porphyra as Food : Cultivation and Economic . In Lembi , C A ; Waaland , J R. Algae and Human Affairs .Cambridge University Press .
9- Round , F E ( 1981 ) . The Ecology of Algae . London : Cambridge University Press .
مصطلحات بيئية ( ١٩(
منع التلوث Pollution Prevention
هو الحد من مصادر الملوثات وغيرها من الممارسات التي تقلل أو تزيل الملوثات من خلال:
– زيادة الكفاءة في استخدام المواد الخام والطاقة والمياه، أو غيرها من الموارد.
– حماية الموارد الطبيعية عن طريق المحافظة عليها وصيانتها.
– التقليل من كمية الملوثات أو أية مواد خطرة، أو إدخال أية ملوثات أو نفايات في البيئة قبل إجراء عمليات إعادة التدوير أو المعالجة أو التخلص من النفايات.
– استخدام التقنيات التي تقلل من المخاطر البيئية، مثل إجراء تعديلات على العمليات الصناعية للحد من الانبعاثات والنفايات وإعادة تصميم المنتجات أو استبدال المواد الخام بأخرى لا ينتج عنها ملوثات أو إدخال تحسينات في الصيانة أو في مراقبة المخزون.
التوازن البيئي
هو محافظة البيئة على مكوناتها بأعداد وكميات مناسبة بحدوث ما يعرف بالتغذية العكسية (إعادة التوازن). وأبسط مثال على ذلك غاز الأكسيجين، حيث يُستهلك خلال عملية التنفس ثم يعود للجو بعد عملية التركيب الضوئي.
القدرة على التكيف
هي قدرة أي نظام أو إقليم أو مجتمع على التكيف مع تأثيرات أو آثار مجموعة محددة من التغييرات .
النفايات
هي كل البقايا الناتجة عن عمليات الإنتاج أو التحويل أو الاستعمال. وبصفة أعم، هي كل مادة أو منتوج وكل منقول يقوم المالك أو الحائز له بالتخلص منه أو يقصد التخلص منه أو يُلزم بالتخلص منه أو بإزالته.
التدهور البيئي
هو ما يحدث في البيئة من تأثير يؤدي إلى التقليل من قيمتها أو تشويه طبيعتها أو استنزاف مواردها أو الإضرار بالكائنات الحية أو التأثير سلبا على عناصرها، أو على ممارسة الإنسان لحياته الطبيعية أو الإخلال بالتوازن الطبيعي.
الاحترار العالمي
global warming
هو ازدياد درجة الحرارة السطحية المتوسطة العالم مع زيادة كمية ثاني أكسيد الكربون والميثان ، وبعض الغازات الأخرى في الجو ، وهي الغازات التي تعرف باسم غازات الدفيئة لأنها تسهم في تدفئة جو الأرض السطحي فيما يعرف بظاهرة الاحتباس الحراري.
المعالجة الحيوية
Bioremediation
هي وسيلة حيوية للاستفادة من عملية التمثيل (الأيض) الجرثومي (البكتيري) في التخلص من المواد الملوثة. وتتضمن تقنية المعالجة الحيوية معالجة المواد الملوثة في الموقع الذي توجد به، أو في أماكنٍ أخرى دون المكان الذي وُجِدَت به. ومن أمثلة تقنيات المعالجة الحيوية كلٌ من التنفيس الحيوي bioventing، وزراعة الأراضي landfarming، والمفاعلات الحيوية، والتسميد الحيوي، والترشيح الجذري rhizofiltration، وكذلك التحفيز الحيوي biostimulation..
وقد تحدث عملية المعالجة الحيوية من تلقاء نفسها (التخفيف الطبيعي، أو المعالجة الحيوية الداخلية الأساسية) أو يتم دعمها وتحفيزها بمساعدة إضافة المخصبات لزيادة الإتاحة الحيوية داخل الوسيط (التحفيز الحيوي). وقد أثبتت بعض صور التقدم الحديثة نجاحاً كبيراً من خلال إضافة سلالات ميكروبية متوافقة للوسيط (المحفز) بهدف زيادة ودعم قدرة الميكروبات القائمة على تكسير الملوثات.
إلا أنه على الرغم من ذلك، فلا تقبل جميع الملوثات عملية المعالجة الحيوية باستخدام الجراثيم أو الميكروبات الدقيقة. وعلى سبيل المثال فإن المعادن الثقيلة، التي منها الكادميوم والرصاص، لا يتم امتصاصها أو حتى الإمساك بها من قِبَلِ تلك الكائنات الدقيقة. كما أثبتت المعالجة النباتية Phytoremediation صلاحيتها في مثل تلك الظروف، بسبب أن النباتات الطبيعية أو الأغذية المعدلة وراثياً قادرة على تركيم bioaccumulate مثل تلك السموم حيوياً داخل أجزائها البارزة عن سطح الأرض، والتي يتم حصادها بعد ذلك في سبيل التخلص منها. ومثل تلك الكتل الحيوية التي تم حصادها والمحتوية على تلك المعادن الثقيلة يمكن تركيزها إلى أقصى حدٍ بعد ذلك من خلال عملية الحرق والترميد أو حتى من خلال إعادة تدويرها مرةً أخرى ليتم استخدامها في مختلف الأغراض الصناعية. ويمكن استخدام الهندسة الوراثية في إنتاج سلالاتٍ من الكائنات الحية المصممة خصيصاً للقيام بعمليات المعالجة الحيوية.
التحمّض
هو تغير يحدث في التوازن الكيميائي الطبيعي للبيئة نتيجة زيادة تركيز العناصر الحمضية.
المستعمرات الجرثومية
هي عبارة عن تجمع من جراثيم تنمو على سطح أو بين مستنبتات صلبة، وغالباً ما تنشأ من خلية واحدة.
التأقلم
هــو عـملية تـكيـف في الـنـظـم الـطـبـيـعـيـة أو البشرية استجابة لمحفزات مناخية فعلية أو متوقعة أو استجابة لتأثيراتها، بحيث يخفف من الأذى أو يستغل الفرص المفيدة.
أذن البحر (الصفيلح) (2)
المخاطر التي تواجه موارد الصفيلح
يواجه الصفيلح إقليمياً وعالمياً مخاطر عديدة يمكن تقسيمها إلى قسمين: مخاطر بيئية، ومخاطر الصيد الجائر. وفي كلتا الحالتين فإن الصفيلح مهدد بالانقراض. ومن المخاطر البيئية التي يواجهها الصفيلح:
عدم تمكّنه من إتمام عمليات التكاثر مرة في السنة وذلك إما بسبب تغير في العوامل البيئية التي لها دور مباشر في تحفيز التكاثر أو عدم وجود أعداد كافية من الذكور والإناث في أثناء التجمع لإتمام عملية الإخصاب خلال موسم تكاثره نتيجة للصيد الجائر. وهذه المشكلة عالمية وتواجهها معظم أنواع الصفيلح. ومن ثم قد يحصل التكاثر أحياناً كل 4 سنوات، مما يعني عدم وجود أجيال جديدة سنوياً من الصفيلح لإمداد المخزون الطبيعي وتقويته. كما يتميز الصفيلح ببطء النمو في الطبيعة، وقد يصل إلى الحجم التجاري بعد مرور 5 إلى 6 سنوات أو أكثر وذلك بسبب طبيعة الكائن نفسه، إضافة إلى عدم وجود الغذاء (الطحالب) طوال العام. ففي سلطنة عمان، على سبيل المثال، حيث يوجد الصفيلح في المنطقة البحرية للمنظمة، تنمو الطحالب بوجود درجات حرارية منخفضة لفترة ستة أشهر فقط بدءا من شهر سبتمبر وحتى فبراير، ومن ثم تبدأ بالتحلل والزوال بسبب ارتفاع درجات الحرارة مما يبطئ نمو الصفيلح. كما أن تفشي ظاهرة التصحر البحري في بيئة الصفيلح تعد عاملاً آخر يهدد حياته، وتأتي هذه الظاهرة نتيجة تغذية قنافذ البحر (المنافس الأول للصفيلح من حيث مكان المعيشة والغذاء) على براعم الطحالب قبل أن تنمو، مما يؤدي إلى زوالها وعدم نموها مرة أخرى. وقد تسهم وفرة قنافذ البحر في حجز الصفيلح بين الشقوق، مما يعني حرمانه من الوصول إلى أماكن التغذية أو التكاثر. وبالإضافة إلى ما سبق، فإن كثرة مفترسي الصفيلح كالأخطبوط والشارخة ونجوم البحر وأسماك القرش وأسماك العنقليس أو الغول (المزف) وغيرها من المفترسات هي من العوامل التي تهدد حياة الصفيلح الطبيعية في بيئته.
والعامل البيئي الأخير الذي يهدد حياة الصفيلح هو تقليب الصيادين للصخور التي غالباً ما يعيش عليها، مما يجعله عرضة للافتراس وانخفاض أعداده ودمار بيئته. أما المخاطر التي تعترض حياة الصفيلح الأقل من 9 سنتيمترات فتتمثل في قيام العديد من الغواصين بصيد الصغار عمداً. وتشير البيانات الإحصائية الحديثة الصادرة عن وزارة الثروة السمكية في سلطنة عمان إلى أن إنتاج الصفيلح الأقل من الحجم القانوني للصيد قد تعدت نسبتها 69 % في عام 2004، في حين كانت 2.1 % في عام 1984. كما أن انخراط كبار السن والنساء في هذه المصائد أدى إلى تزايد صيد الصغار التي لم تتجاوز العامين بكميات كبيرة. وأخيراً تمت ملاحظة ندرة وجود الأحجام الكبيرة مما يعدّ مؤشراً خطراً لانقراض الأمهات ومن ثم عدم القدرة على التوالد. ويعد تناقص كمية الصيد اليومي وزيادة أعداد الغواصين المستمرة، إضافة إلى تجاوزات الصيد خارج الموسم، من العوامل الدالة على الصيد الجائر والمهدد لانقراض هذه الثروة.
استزراع الصفيلح
نتيجة لما تعانيه ثروة الصفيلح عالمياً من المخاطر سواء من المصائد أو البيئة، أو لطول فترة استرجاع وتعزيز هذه الثروة من خلال التكاثر الطبيعي، حيث قد تصل إلى عشرات السنين وذلك بسبب التوالد الضعيف للصفيلح، إضافة إلى محدودية وجوده وتوزيعه، فإنه لا يوجد حل آخر للحفاظ على هذه الثروة إلا من خلال الاستزراع. وجدير بالذكر أن جميع الدول المنتجة للصفيلح أصبحت متقدمة في هذا المجال، فمعظمها تعمل الآن على تعزيز مخزونه الطبيعي من خلال الاستزراع، وأصبح إنتاج الصفيلح من المزارع في بعض الدول يفوق الإنتاج الطبيعي، كما هي الحال في الصين واليابان وجنوب أفريقيا. ولذلك ارتأت وزارة الثروة السمكية في سلطنة عمان، ممثلة بمركز الاستزراع السمكي، أن تبدأ في تجارب إنتاج صغار الصفيلح من خلال التكاثر الاصطناعي، وذلك لهدفين أساسيين:
الأول: تعزيز المخزون الطبيعي المهدد بالانقراض، وتقوية الإنتاج الطبيعي المنخفض.
والثاني: تحقيق الزيادة في الإنتاج من خلال طرح الصفيلح المستزرع بالأسواق.
وبالفعل بدأت تجارب الاستزراع منذ 1994، وما زالت مستمرة حتى الآن بهدف دراسة جدوى إنتاج الصغار كجزء من برنامج تعزيز المخزون، وجدوى استزراع الصفيلح تجارياً. وقد أثبتت التجارب إمكانية استزراع الصفيلح العماني دون وجود أية عوائق فنية، وتم اكتساب تقنيات استزراعه التي تجلت في التأكد من إمكانية تفريخه اصطناعياً وإدارة يرقاته وإنتاج الصغار بحجم وصل إلى أكثر من 5 سنتيمترات في العام. بل إن ما يميز الصفيلح العماني، مقارنة بالأنواع الأخرى في العالم، هو كونه الأسرع نمواً على الإطلاق، وهذا بحد ذاته إنجاز عظيم حول إمكانية تطوير استزراعه تجارياً. ويمكن التنبؤ بوجود مستقبل واعد حول استزراع الصفيلح تجارياً في عمان.
وتبدأ تقنيات استزراع الصفيلح بصفة عامة من خلال عدة عمليات، هي كما يلي:
- جمع الأمهات: يتم جمع الأمهات ذات النضج المتكامل من بيئتها الطبيعية خلال موسم التكاثر، ويؤخذ في الاعتبار حجم الأمهات وكميتها، حيث تتناسب كمية البيض مع حجم الأمهات طردياً، ومن ثم فإن حجم الإنتاج يعتمد على حجم وكمية الأمهات المجمعة.
- التكييف (الإنضاج) الاصطناعي: تهدف هذه العملية إلى إنضاج الأمهات اصطناعياً وذلك في حالة صعوبة الحصول على أمهات ذات نضج متكامل في الطبيعة. وتتم تلك العملية من خلال التحكم الاصطناعي لمحفزات النضج الطبيعية، كدرجات الحرارة والتغذية والإضاءة.
- التلقيح الاصطناعي: تهدف هذه العملية إلى إجبار أمهات الصفيلح اصطناعياً على إطلاق خلاياها التكاثرية (البيض والحيوانات المنوية) من خلال تقنيات اصطناعية كالمياه المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية، أو من خلال الصدمة الحرارية (رفع أو خفض درجة حرارة ماء البحر) أو جمعهما معاً.
- الإخصاب الاصطناعي: تتم هذه العملية من خلال خلط الحيوانات المنوية مع البيض لتصبح البويضة مخصبة، ويتم عمل ذلك بمعادلة حسابية بين كمية الحيوانات المنوية اللازمة لتخصيب البويضة مع عدد البيض، ومن ثم يكتمل الإخصاب الاصطناعي. وتتم متابعة تطور وانقسام البويضة حتى مرحلة الفقس وخروج اليرقات. ويؤخذ في الاعتبار خلال هذه المرحلة جودة المياه وخلوها من الميكروبات، بالإضافة إلى الحفاظ على درجات حرارة الماء.
- تربية اليرقات: تسبح اليرقة في بداية حياتها على سطح الماء تحت سيطرة التيارات المائية، وبذلك تكون اليرقة في بيئة الاستزراع على سطح ماء الحوض. ويتم خلال هذه المرحلة المحافظة على جودة مياه البحر وعلى درجات الحرارة. وتتغذى اليرقة في أثناء تلك المرحلة على المح الموجود لديها (تغذية ذاتية). وبعد مرور ثلاثة أيام تبدأ اليرقة بالاستقرار على أسطح بلاستيكية مزودة بالطحالب الدقيقة داخل أحواض مائية، ومن ثم تتغذى اليرقات المستقرة على هذه الطحالب الدقيقة إلى أن يصبح مستوى الفم لديها قادراً على تقبل الطحالب الكبيرة.
6. تربية الصغار (الزريعة): تبدأ اليرقة المستقرة بالنمو على الأسطح البلاستيكية والمزودة بالطحالب الدقيقة حتى ظهور الصدفة لديها، ليتم نقل الصغار بعد ذلك إلى أحواض كبيرة للتربية والتغذية على الطحالب الكبيرة حتى تصل إلى الحجم التجاري.
إرشادات هامة لصيادي الصفيلح
1. ضرورة تقيد الغواصين بموسم الصيد وعدم صيد الأمهات المحملة بالبيض.
2. الالتزام بالحجم القانوني للصيد الذي حددته الوزارة وهو 9 سنتيمترات، والتوقف عن صيد الصغار
وعدم الاتجار بها.
3. عدم استخدام الأنواع الكاشفة والإضاءة الاصطناعية بكل أنواعها في أثناء الغوص.
4. عدم استخدام أداة استخراج الصفيلح (الجزرة أو المقطع) التي يزيد طولها على سنتيمترا.
5. إعادة الصخور إلى وضعها الطبيعي في أثناء البحث عن الصفيلح.
6. الالتزام بلبس معدات الغوص الجيدة والمسموح بها لسلامة الغواصين، حيث تكثر في بيئة الصفيلح قنافذ البحر السامة وبعض الصخور الحادة مما يسبب لهم جروحاً وشقوقاً في باطن الأرجل والأيدي.
7. الالتزام بالقواعد السليمة للغوص وذلك لسلامتهم حيث يعاني بعض الغواصين من آلام في الأذن ونزيف بالأنف بسبب عدم تقيدهم بالطرق السليمة للغوص.
8. يحظر صيد الصفيلح وجمعه في المياه الضحلة التي يقل عمقها عن 8 أمتار.
9. الالتزام بتسجيل كميات الصفيلح سواء من الأفراد أو الشركات أو المؤسسات بموجب تراخيص
تصدرها السلطة المختصة لأصحاب الشأن.
10. حمل تراخيص صيد الصفيلح وإظهارها للسلطة المختصة إذا طلب منهم ذلك.
أهم المراجع:
1- المهندس/ خلفان بن محمد الراشدي، أذن البحر (الصفيلح)، دائرة العلاقات العامة والإعلام بوزارة الثروة السمكية، سلطنة عمان، بدون تاريخ.
مكتبة البيئة
البيئة من مـنـظـور الـتـربية الإسلامية (2)
دور التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة البشرية
كرم الله الإنسان، فقال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم، وحملناهم في البر والبحر، ورزقناهم من الطيبات، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً».
فالدين الإسلامي يعنى بكل جوانب الحياة الدنيا، وكل جوانب الإنسان، فهو أعطى العقل حقه، وذلك بالدعوة إلى العلم والتفكير في ملكوت الله، وأعطى الروح حقها بالعبادة والذكر. والجسد أولاه عناية خاصة لأنه الأداة الفعالة والوعاء الحاوي لأجهزة الجسم الأخرى.
وبناءً على ما سبق فإن تربية الإنسان المتوازن في جميع قواه هدف من أهداف التربية الإسلامية تسعى إلى تحقيقه من خلال الاهتمام بالجوانب التالية:
أ– بناء الإنسان جسمياً:
وجّه الإسلام إلى الأخذ بأسباب قوة الجسم فقال صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف».
وقد وضع الإسلام بعض التشريعات الوقائية للمحافظة على الجسم، ويتضح ذلك فيما يلي:
- حثه على الطهارة والنظافة الجسمية، حيث شرع له الوضوء، وغسل الجنابة، وغسل يوم الجمعة والعيدين.
- دعوته إلى الرضاعة الطبيعية فقال تعالى: «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين».
- نهيه عن الإسراف في الأكل والشرب، لوقاية الجسم من الأمراض، قال تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا”.
- حريم الخمر لما فيها من ضرر على الدين والجسم، قال تعالى: «يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون».
- تحريم الزنا واللواط لما فيهما من أضرار، قال تعالى: «ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا».
- النهي عن مباشرة النساء في الحيض محافظة على الجسد من الأمراض، قال تعالى: «ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن».
- ان حرم الله عليه الخبائث من الطعام والشراب، وأباح له الطيبات، فقال تعالى: «يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم، واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون. إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله».
كما اعترف الإسلام بحقوق الجسد المتعددة، منها: حقه في الغذاء، فأباح له الطيبات، وحقه في الراحة والنوم فجعل الليل وقتاً للنوم والراحة، والنهار وقتاً للانتشار والعمل وابتغاء فضل الله، وحقه في الجنس، فأباح له الزواج الشرعي فقال تعالى: «فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع». ووضع له التشريعات التي تحفظه من التعدي على ذاته أو تعدي الآخرين عليه. وقد حرم الإسلام الاعتداء على الجسم فقال تعالى: «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما».
ب- قواعد المحافظة على الجسم:
تتحقق المحافظة على الجسم الإنساني من خلال عدد من القواعد منها:
1. النظافة الشخصية:
فقد جعل الإسلام الطهارة شرعاً للصلاة والطواف بالبيت ومس المصحف الشريف، كما قال صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة».
2. ممارسة الرياضة:
يحث منهج التربية الجسمية في الإسلام على الرياضة التي تعود على الجسم بالقوة، فينصح بالمشي والحركة ويكره الكسل والفتور؛ لأن الجسم كلما تحرك وعمل قوي واشتد، وكلما نام وارتخى ضعف وذبل.
وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة على عنايته بالجسم من خلال الرياضة كالمشي والمسابقة والمصارعة وركوب الخيل.
3.النظافة البيئية:
يولي الإسلام نظافة البيئة اهتماماً واضحاً، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا اللاعنين، قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس، وفي ظلهم». ووجّه صلى الله عليه وسلم إلى نظافة البيوت فقال: «نظفوا أفنيتكم».
موقف الإنسان المسلم من البيئة
الإنسان المسلم مسؤول عن البيئة لأنه المستخلف في الأرض، وقد جاءت إليه التعليمات الربانية تحثه على عمارة الأرض، فقال تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، وتنهاه عن الإفساد في الأرض، فقال تعالى: «والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار».
واستنبط الفقهاء من نصوص الكتاب الكريم والسنة الشريفة قواعد فقهية كثيرة تتعلق بالعبادات والمعاملات والأخلاق وسائر أحوال الإنسان. ومن تلك القواعد ما هو متعلق بكيفية تعامل الإنسان مع البيئة، منها:
1. لا ضرر ولا ضرار.
2. الضرر يزال.
3. إزالة الضرر الأشد بالضرر الأخف.
4. درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
ومن خلال هذه القواعد يمكن أن نستنبط العلاقة المنتظمة بين الإنسان كجزء من البيئة والعناصر المحيطة به والمؤثرة عليه.
علاقة الإنسان بالبيئة من منظور التربية الإسلامية
1. علاقة الإنسان المسلم بالبيئة علاقة توازن وألفة وانسجام لصالح الحياة والأحياء بما فيهم البشر الذين هم قمة الأحياء، وليست علاقة حرب وقلق وعداء وصراع كما يزعم بعض الماديين الطبيعيين. ويدلل على هذا قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن جبل أحد: «هذا جبل يحبنا ونحبه».
2. إن كل ما في الكون سخره الله للإنسان، قال تعالى: “ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض، وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة، ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير”.
3. تذوق البعد الجمالي للبيئة لتقوية الإيمان من خلال الإحساس بالجمال الذي أبدعه الخالق جل جلاله في الكون، كما قال تعالى: «ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء، إن الله عزيز غفور».
4. المسلم لا يسعى لقهر الطبيعة والهيمنة عليها كما يريد الماديون الطبيعيون، وإنما يعمل على الاستفادة منها وإعمارها والمحافظة عليها.
5. الكون بما فيه مسرح لفكر المسلم لتعميق الإيمان بالله كما قال تعالى: «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم؛ حتى يتبين لهم أنه الحق».
6. يباح للإنسان أن يأكل ويشرب من الخيرات التي أودعها الله في البيئة من غير إسراف ولا مخيلة، كما جاء التوجيه الرباني في قوله تعالى: «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا، إنه لا يحب المسرفين». وكما أكد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: “كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة”.
7. يحرم على الإنسان الفساد في الأرض، كما قال تعالى: «كلوا واشربوا من رزق الله، لا تعثوا في الأرض
مفسدين».
8. الالتزام بمنهج العدل وعدم الإسراف في جميع ما يستهلكه الإنسان من عناصر البيئة، فمثلاً مطلوب من الإنسان العدل والاتزان حتى في الوضوء، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ، فقال «ما هذا السرف؟ فقال: أفي الوضوء سرف؟ قال: نعم وإن كنت على نهر جار». وقال صلى الله عليه وسلم: «ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه، بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
دور التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة الحيوانية:
خلق الله الحيوانات بأنواعها المتعددة، وأشكالها المختلفة لتؤدي مهمة أرادها الله لها على ظهر هذه الأرض، كما قال تعالى: «والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون. وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، إن ربكم لرؤوف رحيم. والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، ويخلق ما لا تعلمون».
الأسس التربوية الإسلامية للمحافظة على البيئة الحيوانية
1. الحث على رحمة الحيوان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما يمشى رجل بطريق اشتد به العطش، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني. فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكها بفيه فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له. قالوا: يا رسول الله: وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل ذات كبد رطبة أجر».
2. تحريم حبس الحيوان وإجاعته وتعريضه للضعف والهزال، كما جاء في حديث عبدالله أن عمر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: «عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعاً فدخلت فيها النار.
يقال والله أعلم: لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستها، ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض».
3. تحريم إرهاقه في العمل فوق ما يحتمل كما أوصى بذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم): بقوله: «ارحموا ترحموا»، وقوله: «والشاة إن رحمتها رحمك الله».
4. تحريم حرق الحيوان حياً وكي وجهه بالنار أو تعذيبه أثناء ذبحه كما وجه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رحم ولو ذبيحته رحمه الله يوم القيامة».
5. النهي عن التقاط صغار الحيوانات وإبعادها عن أمهاتها، كما ورد ذلك في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه نزل منزلاً فأخذ رجل بيض حمرة، فجاءت ترفّ على رسول الله، فقال: «أيكم فجع هذه بيضها؟ فقال رجل: يا رسول الله: أنا أخذت بيضتها، فقال النبي: اردد رحمة بها».
6. تحريم قتله عبثاً أو اتخاذه هدفاً لتعليم الإصابة أو التلهي به في الصيد، لقوله صلى الله عليه وسلم: «من قتل عصفوراً عبثاً عج (رفع بالشكوى) إلى الله يوم القيامة، يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً ولم يقتلني منفعة».
علاقة المسلم بالبيئة الحيوانية
نظم الإسلام العلاقة بين الإنسان والحيوان في وسطية واعتدال، لا ظلم فيها ولا جور، ولا تعدٍّ، ولا ظغيان، حيث حددت الشريعة الإسلامية هذه العلاقة بما يكفل لكل طرف حقه بدون زيادة أو نقصان. وتظهر هذه الوسطية في العلاقة من خلال الجوانب التالية:
1. يجوز أكل بهيمة الأنعام إذا ذكيت كما قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم».
2. أباح الله أكل صيد البحر كما قال تعالى: «أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة».
3. نهى الله عز وجل عن قتل الحيوانات البرية (الصيد) بالمحميات (الأرض المحرمة) كمكة المكرمة، فقال تعالى: «يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ».
4. نهى عن قتل الحيوان النافع، فقد «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب، هي: النملة والنحلة والهدهد والصرد (نوع من الطيور)».
5. أجاز قتل الحيوان المؤذي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والكلب العقور، والحديا».
6. حرمة التمثيل بالحيوان وتعذيبه، وأن هذا من عمل الشيطان، كما قال تعالى: «ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام، ولآمرنهم فليغيرن خلق الله». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً (هدفاً) للرمي”.
7. يُرحَم الناس بالمطر من أجل الحيوان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ولم يمنعوا زكاة أموالهم
إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا».
وثمة بعض القواعد الوسطية في التعامل مع الحيوان، نذكر منها:
أ- كل حيوان يمثل أمة من الأمم تؤدي مهمتها في الحياة يجب المحافظة عليها.
ب- الإحسان إلى الحيوان، إذا كان تحت سلطة الإنسان، له به أجر عند الله.
ت- إنقاذ الحيوان إذا كان في محنة دلالة على حب الخير.
ث- استخدامه على النحو الذي أراده دون تعذيب أو تكليفه ما لا يطيق.
ج- إن الله تعالى قدّر لكل دابة على الأرض رزقاً خاصاً بها كما قال تعالى: «وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين».
دور التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة النباتية
النبات هو المصدر الأول لحياة الكائنات الحية، وقد لفت القرآن الكريم نظر الإنسان إلى النبات فقال تعالى: «ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، وعنباً وقضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، وفاكهة وأبا، متاعاً لكم ولأنعامكم».
الأسس التربوية للمحافظة على البيئة النباتية
أ- النبات هو المصدر الأول لغذاء الإنسان كما قال تعالى: «وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا ه أزواجاً من نبات شتى، كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولى الألباب».
ب- الإنبات من اختصاص الله عز وجل كما قال تعالى: «أفرأيتم ما تحرثون؟ أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون؟ لو نشاء لجعلناه خطاماً فظلتم تفكهون».
ت-إن الأجر والثواب يحصل للزارع والغارس وإن لم يقصدا، وإن الزرع والثمر من الصدقات حتى ولو غرسه الإنسان وباع ذلك الزرع فله بذلك صدقة لتوسعته على الناس في أقواتهم كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة». وقال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرساً إلا كان ما أكل منه له صدقة، وما سرق منه له صدقة، وما أكل السبع منه فهو له صدقة، وما أكلت الطير فهو له صدقة، ولا يرزؤه أحد إلا كان له صدقة».
ث – إعطاء حقه يوم حصاده عملاً بقوله تعالى: «وآتوا حقه يوم حصاده»، ومن حقه الزكاة الواجبة للفقراء وإعطاؤها من أسباب البركة والنماء والحفظ.
ج- الزراعة مهمة للدولة الإسلامية لأنها تمثل الأمن الغذائي، وقد خص أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ثلث إيراد مصر لبناء الجسور والقنوات لإصلاح عملية الري.
علاقة المسلم بالبيئة النباتية
تتمثل هذه العلاقة في النقاط التالية:
أ- الاستمرارية في عملية الزراعة حتى نهاية الدنيا عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل».
ب- المحافظة على الأراضي الزراعية، وعدم السماح بإنشاء المصانع على مساحات صالحة للزراعة.
ت- الدعوة إلى إحياء الأرض الموات لتوسيع الرقعة الزراعية، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «من أحيا أرضاً ميتة فهي له».
ث- النبات بشتى أنواعه نال الاهتمام الوافي في الشريعة الإسلامية لأهميته في حياة الإنسان والحيوان، وكذلك للاعتماد عليه في كثير من الصناعات والخدمات التي تفيد البشرية.
ج- عدم إرهاق التربة من خلال زراعة صنف واحد باستمرار، وإنما الواجب تنويع المحاصيل لزيادة الإنتاج
والمحافطة كذلك على خصوبة التربة. وقد وجّه القرآن إلى هذا بقوله: «وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد».
ح- عدم السماح بترك الأرض الزراعية بدون زراعة، كما وجّه بذلك عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أحد
الصحابة بقوله: «ما يمنعك أن تغرس أرضك؟ قال: أنا شيخ كبير أموت غداً. فقال له عمر (رضي الله عنه): اعزم عليك لتغرسها. ويقول الراوي وهو عمارة بن خزيمة بن ثابت (رضي الله عنه): رأيت عمر يغرسها مع أبي بيده».
خ- إن المشتغل بالزراعة من المصلحين في الأرض كما ورد عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان (رضي الله عنه) «أن رجلاً دخل عليه وهو يغرس، فقال له: يا أمير المؤمنين: الغرس وهذه الساعة؟ فقال: إن تأتيني وأنا من المصلحين خير وأحب من أن تأتيني وأنا من المفسدين».
د- تحريم الفساد في الأرض. ويتمثل الفساد في أشكال متعددة منها: قطع الأشجار والزرع لغير مصلحة عامة، والله تعالى يقول عن المفسدين: «وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل، والله لا يحب الفساد».
دور التربية الإسلامية في المحافظة على البيئة المائية
الماء سر الحياة، فأينما وجد وجدت الحياة، قال تعالى: «وجعلنا من الماء كل شئ حي، أفلا يؤمنون». وقد كانت تعاليم النبي (صلى الله عليه وسلم) العملية خير وسيلة عملية للمحافظة على الماء، فقد كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع، ونهى عن الإسراف في الوضوء، ولو كان على نهر جار.
وتبرز علاقة المسلم بالبيئة المائية من خلال النقاط التالية:
1 . الماء وسيلة المسلم للطهارة، كما قال تعالى: «وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به». وقد نهى الرسول (صلى الله عليه وسلم) عن تلويث الماء الراكد حتى في الاغتسال، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب». وجاء النهي عن التبول في المياه التي تستعمل للطهارة أو غيرها، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل منه»، وفي رواية أخرى: «نهى أن يبال في الماء الراكد».
2. حرم الإسلام تلويث مصادر المياه والطرقات والظلال، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل».
3. الماء حق للجميع عملاً بقوله (صلى الله عليه وسلم): «المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار».
4. عدم الإسراف والتبذير في استخدام الماء. وقد كان منهجه (صلى الله عليه وسلم) مثالاً يقتدى به في عدم
الإسراف في الوضوء والغسل، حيث كان (صلى الله عليه وسلم) يغتسل بصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد.
5. خفضت الشريعة مقدار الزكاة الواجبة في الزروع والثمار التي يسقيها الإنسان بنفسه إلى نصف العشر، في حين فرضت العشر كاملاً فيما سقته الأنهار والأمطار. وهذا يدل على أهمية الماء وما يحصل للإنسان من مشقة في عملية الري.
6. اهتم ولاة أمور المسلمين بعملية المياه والري وحفر الآبار وإجراء الأنهار. وعندما جاء الأحنف بن قيس (رضي الله عنه) إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في وفد من أهل البصرة، جعل عمر يسألهم رجلاً رجلاً، والأحنف لا يتكلم فقال عمر: ألك حاجة؟ فقال يا أمير المؤمنين: إن مفاتيح الخير بيد الله، وإن إخواننا من أهل الأمصار نزلوا الأمم الخالية بين المياه العذبة والجنان المعلقة، وإنا نزلنا أرضاً نشاشاً، لا يجف مرعاها، ناحيتها من قبل المشرق البحر الأجاج، ومن جهة المغرب الفلاة والعجاج. فليس لنا زرع ولا ضرع، وإلا ترفع خسيستنا وتجير فاقتنا، فكل القوم هلكى. فأمر عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أبا موسى، فحفر لهم نهر الأجانة.
من هنا وهناك
تقرير يحذر من الهجرة بسبب التغيرات المناخية
قال تقرير بريطاني إنه على الحكومات وهيئات الإغاثة حول العالم أن تساعد فقراء العالم على أن يبتعدوا عن المناطق المحتمل أن تضربها الفيضانات أو يصيبها الجفاف، محذرا من الكوارث الإنسانية التي ربما تسببها التغيرات المناخية. وأوضح التقرير أن كلفة التحرك السريع ستكون أقل كثيراً من الكلفة التي يمكن أن تدفع حال نشوب صراعات وسقوط قتلى جراء التغيرات المناخية.
ويعدُّ التقرير الذي حمل عنوان «عواقب الهجرة والتغيرات البيئية العالمية» والذي يركز على أنماط الهجرة البشرية من أكثر الدراسات التفصيلية التي تم إجراؤها حول تأثير الفيضانات والجفاف وارتفاع معدلات سطح البحر على أنماط الهجرة البشرية في الخمسين عاماً القادمة.
وقال البروفيسور سير «جون بادنغتون» المكلف بإجراء الدراسة إن التغيرات البيئية ستضرب فقراء العالم أكثر من غيرهم، وأن الملايين منهم سوف يهاجرون، بشكل غير مقصود، نحو المناطق الأكثر عرضة للتغيرات وليس بعيداً عنها. وقال بادنغتون إن (فقراء العالم) هؤلاء سوف يحاصرون في ظروف خطرة، وربما لن يمكن نقلهم إلى أماكن آمنة.
وكان أحد الأسباب التي دعت إلى إجراء هذه الدراسة هو بحث المخاوف من أن التدهور البيئي الذي قد تسببه التغيرات المناخية ربما يدفع الملايين من لاجئي التغيرات المناخية إلى هجرة أراضيهم الزراعية القاحلة إلى مناطق أقل تأثراً بالمشكلة. ولكن تحليلاً أجري على الدراسة أوضح أن هذه لن تكون هي القضية الأكثر أهمية، مؤكداً أن ثلاثة أرباع الهجرة ستكون داخل الحدود المحلية للدول وغالباً من الريف إلى الحضر، في حين أن القضية الأساسية، على حد قول بادنغتون، هي التأكيد على أهمية حسن إدارة الهجرة، «وإلا ستكون هناك كوارث إنسانية بمعدل غير مسبوق». وشدد بادنغتون على أهمية مناقشة التغيرات البيئية، والتأكد من أن الناس لديهم مرونة بشأن تفهّم القضية، وهو ما يعني أن الهجرة يمكن أن تساعد في التعامل مع هذه المشكلة. ولكن فكرة الهجرة الموجهة ما زالت مثيرة للجدل، فالهجرة ينظر إليها من قبل منظمات وهيئات الإغاثة باعتبارها أمرا سيئا حيث إنها قد تقتلع مجتمعات بأسرها، وربما تؤدي إلى نشوب صراعات.
ويرى المراقبون أن التحدي الذي يواجه السياسيين فيما يخص التغيرات المناخية يتعلق بتحقيق طفرة إيديولوجية من خلال إقناع الناس بأن الهجرة ربما تكون شيئا جيدا.
ويقول البروفيسور ريتشارد بلاك من جامعة سوسكس، الذي ترأس مجموعة الخبراء التي أجرت التقرير، إن التحليلات التي أجراها فريقه تعد «دليلا أساسيا» لتبرير هذا التغير في التفكير.
وأضاف: إن التقرير يمد السياسيين يقاعدة ومبدأ قوي يمكن من خلاله مواجهة تحديات الهجرة في المستقبل. وهناك فكرة جيدة يمكن أن تسهل هذا ألا وهي تسهيل هجرة شخص أو شخصين من أسرة واحدة إلى مكان آخر، ثم توفير فرص عمل لهم، وجعلهم يرسلون أموالاً للآخرين من عائلتهم. ربما يحافظ ذلك على المجتمعات متماسكة حتى بعد الهجرة، وأيضا تجنب الحاجة إلى هجرة المجتمعات الكبيرة.
وأفاد التقرير أيضا أنه لا بد من بذل جهد في التفكير في كيفية تخطيط المدن من أجل مواجهة الهجرة. وفي حالة المدن التي ربما تضربها الفيضانات فإنه لا بد بعد ذلك من أن تقوم الحكومات ببناء مدن جديدة بالكامل، وذلك بمساعدة الحكومات الغنية من خلال هيئات الإغاثة.
إن تكلفة مواجهة أثار وتبعات الهجرة بسبب التغيرات المناخية ربما تكون أكبر بكثير من مواجهة القضية الآن.
الدلفين يستخدم الإسفنج لحماية أنفه منذ قرون
توصلت دراسة إلى أن أنواعا من الدلافين تلجأ إلى استخدام الإسفنج لحماية أنفها أثناء عملية البحث عن الطعام، وأن تلك آلية جديدة توصلت إليها هذه الحيوانات منذ القرن التاسع عشر.
وقام العلماء بتحليل البيانات التي جرى جمعها عن الدلافين مستطيلة الأنف الموجودة في خليج القرش بأستراليا، وذلك لوضع تصور حول تطور تلك المهارة عبر قرون من الزمن.
وتوصلت الدراسة إلى أن استخدام الإسفنج من الممكن أن يكون قد بدأ من خلال «حادثة كشف» فريدة وقعت ما بين المائة والعشرين إلى المائة والثمانين سنة الماضية.
ورأت الدراسة أيضا أن أمهات الدلافين كانت تعلِّم تلك المهارة لأبنائها.
وقد نُِشر ذلك التحليل في مجلة Animal Behavior أو «سلوك الحيوانات»، وعمل على الاستفادة من دراسات ميدانية سابقة للتحقق من كيفية ظهور تلك المهارة في عالم الدلافين وطرق محافظتها عليها.
وقالت آنا كوبس أستاذة علم الأحياء بجامعة نيو ساوث ويلز: «كنا نظن أن السلوكيات التي تعرفنا عليها من واحدة من أمهات الدلافين ليست ثابتة، إلا أنه من خلال النموذج الذي بين أيدينا يمكن أن نقول إن مهارة استخدام الدلافين للإسفنج يمكن أن يكون سلوكا ثابتا».
وخرجت الدراسة بطريقة جيدة لحساب إمكانية تعلّم أبناء الدلافين لهذه المهارة، ومن ثم تعليمها للأجيال القادمة.ومن خلال وضع نموذج محاكاة على الكمبيوتر لظهور مهارة استخدام الإسفنج بين الدلافين تمكّن فريق الدراسة من التعرف على السيناريوهات المختلفة التي قد تكون المهارة قد انتشرت من خلالها بين الدلافين خلال الأعوام الماضية.
ثم قارن الباحثون بعد ذلك نتائج المحاكاة تلك مع البيانات الميدانية فيما يتعلق بالعلاقة الوراثية بين الدلافين التي تستخدم تلك المهارة، وذلك من أجل تحديد دور الأم في تعليم صغارها كيفية تداول تلك المهارة. وتوصلوا أيضا إلى أنه إذا كانت إمكانية تعلّم الصغار لهذه المهارة قد تتفاوت، فإن الدلافين التي تعلّمتها كانت تحتاج إليها كمهارة تساعدها على العيش وبلوغ الأجيال القادمة. ويتيح النموذج أيضا للباحثين أن يقوموا بتجربة حسابية للزمن الذي ظهرت فيه تلك المهارة.
وقالت كوبس: «تظهر النتائج أن ابتكار الدلافين لهذه المهارة يرجع إلى فترة زمنية تتراوح بين ما لا يقل عن 120 إلى 180 عاما، وذلك في أفضل تقدير، إلا أنه ولسوء الحظ لم يتمكن النموذج من إعطائنا تقديرا لأقصى فترة زمنية لظهورها».
وتضع الدلافين الإسفنج على أنفها في أثناء بحثها عن الطعام في قاع البحر، فيما يبدو أنها تستخدمه كحماية من الصخور والأصداف الحادة».
وقد كان مجتمع الدلافين في خليج القرش بأستراليا يمثل نقطة الاتصال بين العلماء الذين كانوا يعكفون على دراسة ذلك المجتمع لعقود.
وتقول كوبس: «يظهر مجتمع الدلافين قارورية الأنف في خليج القرش غرب أستراليا مجموعة واسعة من السلوكيات، فعلى سبيل المثال جرى التوصل إلى 13 طريقة يستخدمها ذلك النوع من الدلافين لجمع الطعام».
وأضافت: «إن أكثر طريقة جرت دراستها هي طريقة استخدام الإسفنج، حيث إنها غير مألوفة لكونها تستخدم الإسفنج البحري كأداة، كما أن تلك المهارة تنتقل من الأم إلى أولادها».
الاقتصادر الأخضر والبيئة البحرية
GREEN ECONOMY AND MARINA ENVIRONMENT
اقتصاد سبز و محيط زيست دريائى
استغلال الطاقة الشمسية المتجددة
يوم البيئة الإقليمي
24/4/2014









