نشرة البيئة البحرية العدد 97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)
- تأثير التغير المناخي على النظم الإيكولوجية البحرية.
- أشجار القرم في سلطنة عمان.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 25324173 – 25335243
Website: www.ropme.com/.net/.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
- تأثير التغير المناخي على النظم الإيكولوجية البحرية. ص 4
- الطحالب: أنواعها، فوائدها، أضرارها(2). ص 10
- متطلبات الإدارة البيئية: هل هي ضرورة؟ ص 14
- مياه التوازن ودورها في نقل الأحياء البحرية الدخيلة (1). ص 17
- التكيف مع التغير المناخي. ص 24
- آذن البحر (الصفليح) (1). ص 28
- مكتبة البيئة: أشجار القرم في سلطنة عمان (2). ص 31
الافتتاحية
ثمة مخاوف عديدة من أن يؤدي ارتفاع تراكيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي إلى إحداث تغييرات جوهرية في النظم الإيكولوجية البرية والبحرية على حد سواء، وأن ينعكس ذلك سلبا على التنوع الحيوي. ولما كان كوكبنا الأرضي يتشكل أساسا من الغلاف المائي الذي يفوق في حجمه مساحة اليابسة بثلاث مرات، فإن هذا يعني – رياضيا – أن يكون الضرر الذي سيحيق بالمحيطات أكبر من مثيله الذي سيحيق بالنظم الإيكولوجية البرية. فإلى أي مدى يمكن للتغير المناخي أن يؤثر في الحياة البحرية؟ وهل يمكن للأحياء النباتية والحيوانية البحرية أن تتكيّف مع زيادة وتيرة الاحترار العالمي؟
إن استقراء التاريخ الإيكولوجي للأرض يدلنا على أن هناك أحياء استمرت إلى يومنا هذا في الوجود دون أن تتأثر بالتغيرات المناخية المختلفة التي تعرض لها كوكبنا الأرضي. وأغلب الحشرات – كالصراصير والذباب – هي خير مثال على ذلك. وفي مقابل ذلك، هلكت أمم شتى من الطير والحيوان والنبات لأنها لم تستطع أن تتأقلم مع التغيرات المناخية. الدينوصورات وأفيال الماموث نموذجان لهذه الأحياء التي انقرضت، ولم يعد لها وجود في الوجود، غير بقايا عظامها التي تنبئنا عنها.
وقد كانت التغيرات المناخية في الأزمنة الخالية ناجمة عن تغيرات طبيعية مختلفة لا دخل للإنسان بها، كالتبدل في مواضع المناطق القطبية، وسقوط الكويكبات والنيازك وانفجارات البراكين. ومثل هذه التغيرات كانت تستغرق وقتا طويلا، تتاح خلاله الفرصة لمعظم الأحياء الموجودة أن تتكيف معها، فلا يهلك منها إلا الذي تستعصي طبيعته على التغيير. أما اليوم فالأمر مختلف. فالإنسان هو المتهم الأول في إحداث الاحترار العالمي المسبب الرئيسي للتغير المناخي في عصرنا هذا.
بصمته الكربونية واضحة في هذا، وكبيرة أيضا، بل ومتفاقمة. ولهذا، ليس من السهل أن تتكيف الأحياء المائية والبرية مع الاحترار الذي تسبب فيه البشر وما يتبعه من فيضانات هنا وجفاف هناك، ومن طغيان البحر في مناطق وانصهار الجبال الجليدية في مناطق أخرى. ولن تختفي أنواع شتى من الأحياء فقط، بل ستختفي بلدان وجزر وقرى كانت آمنة مطمئنة. سيناريوهات مرعبة لما بعد الطوفان الحراري، يذكرنا بعضها بطوفان نوح. فأين النجاة؟ وأين المخرج؟ ومن يتحمل النتائج؟ الذين أنتجوا غازات الاحتباس الحراري أم الذين أنتجوا المواد التي تبعثها، أم الذين رضوا بها وفرحوا باعتبارها دليلا على دخولهم عصر الثورة الصناعية الذي لم تشرق شمسه عليهم إلا بعد سبات طويل؟ ومن الذي يعد العدة لسفينة النجاة: الذين خرقوها ليغرقوا أهلها، أعني الملوثين للبر والبحر، أم الذين لم يأخذوا على أيديهم، ورضوا بالقعود والسكوت؟
إن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة. وما زلنا في المائة ميل الأولى للاحترار العالمي. ولكن العجلة التي تتحرك بها قاطرة الاحتباس الحراري متزايدة، ولا سبيل إلى كبح جماحها أو ثني عنانها لتعود إلى الوراء. ما علينا إذن – كعقلاء – أن نهدئ من اندفاعها الجنوني، وأن نفعل ذلك جميعا، منتجين للملوثات أو مستقبلين لها. فالفتق كبير، ولا يمكن رتقه إلا بتعاون من تسبب فيه، ومن لم يشد على يدي الملوِّث حينما فعل ذلك فسيناله من التلوث نصيب. فالكوارث البيئية لا تصطفي من الخلق طائفة وتترك ألحبل على الغارب لأخرى. إن بأسها الشديد يتسع ليشمل الهاجع والناجع، والغني والفقير، والذي يعيش في برج عاجي مشيد حصين ومن يسكن في أوهى البيوت وأوهنها كبيت العنكبوت.
ولما كانت منطقة عمل المنظمة في مقدمة المناطق التي ستكتوي بنار الاحترار العالمي والتغير المناخي فإن الواجب يحتم علينا أن نعمل معا لتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، متخذين كل السبل والوسائل الممكنة: تشريعيا، وتثقيفيا، وعمليا. والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تسدد وتقارب في هذا الصدد. ولا تنفك تدعم جهود الدول الأعضاء فيها للحد من الانبعاثات. ولم تترك وسيلة للتوعية البيئية بهذا الأمر إلا اتخذتها سبيلا. فمدوا أيديكم إليها، حتى نتصدى للطوفان الذي بدأت إرهاصات قدومه في الظهور. ولا تبخل – عزيزي القارئ – بجهدك أنت أيضا. ازرع شجرة فلعلها تخفف تركيز ثاني أكسيد الكربون.
والله من وراء القصد.
أسرة التحرير
تأثير التغير المناخي على النظم الإيكولوجية البحرية
تغطي المحيطات 70 في المئة من مساحة الأرض، وتشكل أكبر موئل على الأرض، في حين تحتوي المناطق الساحلية على بعض النظم الإيكولوجية الأكثر تنوعا في العالم، لا سيما غابات القرم (المانجروف) والشعاب المرجانية والحشائش البحرية.
مخاطر التغير المناخي
تشير التقديرات إلى أن الشعاب المرجانية، التي تسمى أحيانا: «الغابات المدارية في المحيط»، تقدم منافع في صورة سلع وخدمات تبلغ قيمتها نحو 30 بليون دولار أمريكي. وبالرغم من أن الشعاب المرجانية تغطي 0.2 في المئة فقط من قاع البحار في العالم، فإنها تحتوي على 25 في المئة من الأنواع البحرية.
ولكن جنة عدن البحرية هذه تتعرض حاليا لمخاطر جمة، لا يعلم إلا الله مداها. فهدير الأمواج الناجمة عن ذوبان الجليد في المناطق القطبية (بفعل الاحترار العالمي) ينذر بالويل والثبور لكل قاطني الجزر والمناطق المنخفضة المجاورة لسواحل المحيطات والبحار. والأحياء البحرية التي كانت تمرح وتلعب بين الشعاب المرجانية الزاهية الألوان تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة. والغطاء الطحلبي الذي كان يكسو كثيرا من البقاع المائية في العالم بدأ يعاني من التقلص في أماكن، ومن النمو غير الطبيعي في مواضع أخرى. ونقصانه يعني فقدانا لمصدر مهم وحيوي لإنتاج الأكسيجين. ونموه غير المعتاد ينذر بالمد الأحمر أو الأخضر أو الأصفر، وما يتبع ذلك من نفوق للأسماك والسلاحف والطيور البحرية وسائر الأنواع البحرية الأخرى.
ومع تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري، واضطرام حمى التغيرات المناخية، بات من الصعب على الأحياء البحرية أن تتكيف أو تتواءم مع هذه المشكلة. وهناك أسباب عدة لانخفاض قدرة النباتات والحيوانات البحرية على التكيّف مع المرحلة الراهنة للاحترار العالمي. وأحد هذه الأسباب، وأعظمها خطرا، هو المعدل بالغ السرعة لخطى التغير المناخي. فمن المنتظر طوال القرن القادم، أن يكون الارتفاع في متوسط درجات الحرارة العالمية أسرع من أي ارتفاع شهده كوكبنا الأرضي خلال العشرة آلاف سنة الماضية. وهو الأمر الذي سيجعل الأحياء البحرية في محنة قاسية لن تستطيع أن تتخلص من شَرَكها وشِباكها. فكثير من الأنواع البحرية لن يتمكن من التكيّف مع الظروف الجديدة المترتبة على التغير المناخي بالسرعة الكافية، أو لن يستطيع الانتقال إلى مناطق أخرى مناسبة تضمن لأفراده البقاء على قيد الحياة وعلى نحو أفضل.
ويتساوى في الأهمية التغييرات الكاسحة التي أحدثها الإنسان للمناظر الطبيعية وأحواض الأنهار ومحيطات العالم، والتي أغلقت خيارات للبقاء كانت متوافرة في السابق للأنواع الحية المعرضة للضغوط بسبب تغير المناخ. وثمة عوامل أخرى من فعل الإنسان أيضا. فالتلوث الناجم من المغذيات مثل الأزوت (النيتروجين)، وإدخال الأنواع الغريبة الغازية، والإفراط في حصد الحيوانات من خلال الصيد البري أو الصيد البحري يمكن أن يقلل كل ذلك من قدرة النظم البيئية (الإيكولوجية) على المقاومة، ويقلل بذلك من احتمال تكيّفها طبيعيا مع تغير المناخ. وينطوي ذلك على آثار هائلة ليس بالنسبة لتنوع الحياة على كوكبنا فحسب، بل أيضا بالنسبة لسبل معيشة الشعوب حول العالم. وكما أظهر تقييم الألفية للنظم الإيكولوجية، فإن سكان الريف معرضون بشكل خاص لفقدان الخدمات الضرورية عندما يصاب النظام الإيكولوجي بحالة من التدهور. ومثال ذلك أن تكوين الأراضي المناسبة لزراعة المحاصيل، وتوافر النباتات الطبية وجلب المياه العذبة، والدخل المكتسب من السياحة الإيكولوجية، تقوم كلها على أساس شبكة من الكائنات الحية، ومن التفاعل بين الأنواع، التي تتراوح بين أصغر الكائنات الدقيقة إلى أضخم الحيوانات المفترسة. ويترك ضياع هذه الخدمات أثرا مدمرا على الفقراء، الذين لا يجدون خيارات أخرى تحت تصرفهم. ومع سعي صانعي السياسات حول العالم إلى إيجاد سبل لمساعدة أكثر الناس فقرا على التكيّف مع تغير المناخ، يجب إعطاء الأولوية لدور التنوع الأحيائي (البيولوجي)، إذ إنه عنصر طالما تم إغفاله في إستراتيجيات التكيّف الراهنة.
وتتعرض النظم الإيكولوجية البحرية لآثار تغير المناخ، حيث إنها تخضع بالفعل لمئات الضغوط، بما في ذلك الصيد المفرط وتدمير الموائل من الصيد التجاري، والتنمية الساحلية والتلوث.
الآثار المتوقعة
تشمل الآثار المحتملة لتغير المناخ وارتفاع منسوب البحر على النظم الإيكولوجية البحرية والساحلية ما يلي:
- تزايد تآكل السواحل.
- حدوث فياضانات ساحلية بشكل أكثر اتساعا.
- ارتفاع معدل الفيضانات الناتجة عن العواصف.
- توغل المياه المالحة في اليابسة في مصاب الأنهار ومستودعات المياه الجوفية.
- ارتفاع درجات حرارة سطح البحر.
- انحسار غطاء الجليد البحري.
ومن المرجح أن تؤثر هذه التغيرات في تكوين الأنواع وتوزيعها.
خيارات التكيّف
يقدم العديد من النظم الإيكولوجية الساحلية، مثل الشعاب المرجانية، والحشائش البحرية، ومستنقعات المياه المالحة، وأشجار القرم (المانجروف)، حماية ساحلية مهمة، ومن ثم تسهم بدرجة كبيرة في قدرة النظم الساحلية على المقاومة. غير أن الكثير منها يتعرض أيضا للارتفاع السريع في منسوب البحر. فعلى سبيل المثال، تقدم غابات القرم (المانجروف) حماية ضد الأعاصير، والعواصف وموجات المد. ومما يدعو للأسف أن كثيرا من غابات القرم يتعرض بالفعل لضغوط الاستغلال المفرط، مما يخفض قدرتها على تحمل الارتفاع المتوقع لمنسوب البحر. ولهذا؛ يجب أن تركز إستراتيجيات التكيّف على خفض هذه الضغوط الخارجية، وإعداد برامج استجابة شاملة لمقاومة تبييض المرجان بهدف زيادة فرص الشعاب المرجانية للبقاء في ظل السيناريوهات المستقبلية لتغير المناخ، وذلك بالحد من الضغوط المزمنة على الشعاب المرجانية.
التأثير على مصائد الأسماك
تعدّ مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية مصدرا مهمّا لتوفير الغذاء وزيادة الدخل على المستوى المحلي والعالمي، فنحو 42 مليون شخص يعملون في صيد الأسماك، وغالبيتهم العظمى من الدول النامية. ويضاف إلى هذا الرقم أولئك الذين يعملون في عمليات تجهيز الأسماك، وتسويقها وتصنيعها وتوزيعها. وتسهم الأغذية المائية بنحو 20 % أو أكثر من كميات البروتين الحيواني، لنحو 2.8 مليار نسمة من سكان البلدان النامية. وفي الوقت ذاته، تصنف الأسماك كأكثر المواد الغذائية المتبَادلة تجارياً، وبذا توفر مورداً رئيسياً في ميزان الصادرات لا سيما في البلدان النامية وعلى الأخص الدول الجزرية الصغرى.
وفي ضوء هذه الحقائق، تتزايد أهمية دراسة التأثير المنتظر لتغير المناخ على أنشطة مصائد الأسماك وتربية الأحياء المائية. فمن المرتقب أن ينتج عن ارتفاع درجات الحرارة وغيرها من التغييرات الناجمة عن تغير المناخ حدوث خلل كبير في أرصدة الثروات السمكية والأحياء المائية، وهو الأمر الذي سينعكس سلبيا على سكان المناطق الساحلية ويهدد الأمن الغذائي لهم.
وتختلف مصائد الأسماك أساساً عن غيرها من نظم إنتاج الأغذية في ترابطها واستجاباتها إزاء ظاهرة تغيّر المناخ. وتباين الأحياء البحرية عن معظم الحيوانات البرية في قدرتها على التكيف الحراري ، فهي – أي الأنواع الحيوانية المائية أكثر قدرة على مواءمة درجة حرارة البدن بما يتوافق مع حرارة البيئة المحيطة. وفي مقابل ذلك، تؤثر أي تغيرات في درجات حرارة البيئة بقوة على القدرة الأيضية لهذه الأحياء، وعلى معدل نمو أفرادها، ووتيرة إنتاجها، وتكاثرها الموسمي، وسهولة تأثرها من جراء الأمراض والسموم.
وقد أصبحت تأثيرات تغير المناخ واضحة وملموسة على مصائد الأسماك، ويبدو ذلك فيما يلي:
- ازدياد حدة تأثير التغير المناخي على المياه البحرية، وتزايد وتيرة وشدة أحداث الطقس الحادة. وظاهرة النينو في جنوب المحيط الهادي غنية عن التعريف.
- استمرارية الاحترار المتواصِل لمياه محيطات العالم، وإن كان هذا الاحترار مقروناً باختلافاتٍ جغرافية وبعض التغيرات من عقدٍ إلى آخر، إذ تزداد حدة الدفيئة في المياه السطحية، مع ظـهور علاماتٍ واضحة في المحيط الأطلسي على ارتفاع درجات حرارة المياه في الأعماق.
- حدوث تغيرات في توزع الأرصدة السمكية كاستجابة لتغيرات المناخ، ويتضمن ذلك تحركاً للأسماك الموجودة في المياه الأدفأ إلى المناطق القطبية، وانكماش أرصدة الأسماك التي تعيش في المناطق الباردة.
- حدوث تغيرات في ملوحة المحيط، مع تزايد ملحية الطبقات الأقرب إلى السطح بالمناطق الأكثر تعرضاً للبَخر في معظم محيطات العالم، مقابل تناقص الملوحة بسبب كميات التهطال الأكبر بالمناطق البحرية في خطوط العرض العالية، بالإضافة إلى تَزايُد ظواهر الجريان السطحي للمياه بالمناطق البرية، وذوبان الجليد وغير ذلك من التفاعلات الجوية.
- ازدياد حمضية المحيطات، وهو الأمر الذي قد تترتب عليه نتائج سلبية تؤثر في العديد من أنواع الشعاب المرجانية والكائنات الحية الحاملة للكالسيوم.
وبالرغم من الاختلافات الإقليمية الكبيرة هذه، فمن المحتمل أن يشهد العالم تغيرات ذات دلالة في إنتاج الثروات السمكية على امتداد البحار والمحيطات.
وبالنسبة للمجتمعات المحلية التي تعتمد بشدة على الثروات السمكية، فإن أي تناقص في الإمدادات المحلية أو هبوط نوعية الأسماك المتاحة بها للغذاء، أو حدوث زيادة في عدم استقرار موارد معيشة سكانها، سوف ينعكس في أسوأ أشكاله علي هيئة مشكلات ذات آثار خطيرة على الأمن الغذائي.
أما مجتمعات صيد الأسماك الواقعة قرب خطوط العرض العليا، وتلك الأشد تعرضاً لنظم تغير المناخ السريعة مثل ظاهرة تصاعد المياه من الأعماق أو نظم الشعاب المرجانية، فتقف في مقدمة المتضررين المحتملين للتأثيرات ذات العلاقة بالمناخ.
وعلاوة على ذلك، فإن المجتمعات المحلية الواقعة في مناطق الدلتات، والجزر المرجانية والشواطئ الثلجية على السواحل، ستكون هي الأشد تعرضا على الإطلاق لارتفاع منسوب المحيطات وما يرتبط بذلك من أخطار مثل الفيضانات، وغزو المياه الملحية وتآكل رقعة السواحل.
كذلك فإن البلدان ذات قابليات التكيف الأضعف، حتى إن كانت واقعة في مناطق الخطر المنخفض حسب التصنيفات، فسوف تكون أيضا في الصفوف الأولى التي تواجه آثار هذه التغيرات.
وستتفاوت الآثار المادية والبيولوجية الناجمة عن تغيّر المناخ على مصائد الأسماك والمجتمعات المحلية المعتمدة عليها، بقدر تباين التغيرات المناخية ذاتها. ومن المحتمل أن تكون هذه الآثار سلبيةً أو إيجابية، استنادا إلى الظروف المحلية السائدة، ومدى الضعف أو القدرة التكيفية للمجتمعات المشمولة بالظاهرة.
المخاطر التي تهدد النظم الإيكولوجية للجزر
تتسم الجزر في الغالب بتنوع بيولوجي زاخر، ومن الناحية الاقتصادية، تعتمد الشعوب التي تقطن هذه الجزر على هذا التنوع. ولكن النظم الإيكولوجية الجزرية هشة جدا في الوقت نفسه. وتشير التقديرات إلى أن 75 في المئة من أنواع الحيوانات و 90 في المئة من أنواع الطيور التي انقرضت منذ القرن السابع عشر الميلادي كانت أنواعا تعيش في تلك الجزر.
وعلاوة على ذلك، فإن 23 في المئة من الأنواع الحية الموجودة في الجزر تعدّ مهددة في الوقت الحاضر، في حين تبلغ النسبة المقابلة لبقية العالم 11 في المئة.
ويمكن القول بأن النظم الإيكولوجية للجزر معرضة بوجه خاص لخطر تغير المناخ للأسباب التالية:
- إن الأنواع الحية الموجودة في الجزر تميل إلى أن تكون صغيرة الحجم ومركزة في أماكن محصورة ومتخصصة بدرجة عالية، ومن ثم يمكن بسهولة أن تتعرض للانقراض.
- إن الشعاب المرجانية، التي تقدم عددا من الخدمات إلى شعوب الجزر، هي حساسة بدرجة عالية للتغير في درجات الحرارة والتغيرات الكيميائية في ماء البحر.
وبالإضافة إلى ذلك، تتعرض الدول الجزرية الصغيرة النامية بشكل خاص إلى تغير المناخ نظرا لخصائصها المادية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. فعلى سبيل المثال، يقع في جزر المالديف ما نسبته 50 إلى 80 في المئة من مساحة اليابسة تحت منسوب سطح البحر بأقل من متر واحد 23 . وتؤدي أي عاصفة أو ارتفاع في منسوب سطح البحر إلى آثار سلبية مباشرة على السكان والنظم الإيكولوجية في هذه الجزر.
ويتمثل التهديد الرئيسي الذي تتعرض له النظم الإيكولوجية الجزرية في الارتفاع المرصود والمتوقع لمنسوب سطح البحر. وتتمثل المخاطر الأخرى للنظم الإيكولوجية الجزرية في تزايد وتيرة العواصف و/أو شدتها، وحدوث انخفاض في معدلات سقوط مياه الأمطار في بعض المناطق، وارتفاع درجات الحرارة بشكل لا يمكن احتماله. ويمكن للزيادة في درجات حرارة منسوب سطح البحر والتغيرات في كيمياء المياه أن تتسبب في تبييض المرجان على نطاق واسع، مما يزيد من احتمال موت المرجان.
ومن المرجح أن يتأثر قطاع السياحة، وهو مصدر مهم للعمالة والتنمية الاقتصادية لكثير من الجزر، من خلال اختفاء الشواطئ، وتزايد حدة الفيضانات، وما يصاحب ذلك من أضرار بالبنية التحتية للخدمات الأساسية في تلك الجزر.
ويوفر الكثير من النظم الإيكولوجية في بيئة الجزر سلعا وخدمات حيوية، مثل الحماية من الأحداث المناخية القاسية. فعلى سبيل المثال، تعمل الشعاب المرجانية كمصدات طبيعية للمياه على طول الساحل، وتقدم موائل للحيوانات البحرية والأسماك التي تعيش في الشعاب، مما يؤدي إلى توفير مصدر للدخل من السائحين الذين يزاولون رياضة الغطس.
ولهذا يمثل حفظ النظم الإيكولوجية الجزرية المتعددة وسيلة اقتصادية وعملية للجزر من أجل بناء قدرتها على مقاومة تغير المناخ.
وأفل نجم ساطع للبيئة في الكويت
نعم كان المرحوم الدكتور محمود يوسف عبدالرحيم نجما بيئيا ساطعا في الكويت، وكان من القلائل الذين نذروا حياتهم منذ أول يوم عرفته للدفاع عن البيئة، وعلى ضوئها تفرغ لها.
كان لقائي معه أول مرة صدفة، حيث جاء مع وفد من الطلبة بصفته مدرساً للعلوم وذلك يوم 7/4/1976، وكنت آنذاك وزيراً للصحة، وكان شعار يوم الصحة لذلك العام هو “البيئة والتعليم”، حيث تختار وزارة الصحة كل عام موضوعاً من الموضوعات حسب توصيات منظمة الصحة العالمية كموضوع ليوم الصحة العالمي. وكان ضمن برنامج الطلبة زيارة وزير الصحة، وقابلت الدكتور محمود يوسف، ووجدته متمكناً من الموضوع ومتحمساً بصورة عجيبة، فسألته عن وظيفته، فردّ علي بأنني مدرس علوم ومهتم بالبيئة. فسألته عن رغبته في الانتقال لوزارة الصحة؛ لأننا كنا قد بدأنا في إنشاء قسم لصحة البيئة. فتردد قليلا، ووعدني بأن يزودني بعد يومين بما يتخذه من قرار. وجاءني في الموعد المحدد موافقاً على النقل إلى قسم صحة البيئة بعد موافقة وزارة التربية. ففرحت كثيراً، وكنت قد أنشأت هذا القسم الجديد بناء على قرار من برنامج الأمم المتحدة للبيئة بأن تنشئ في كل بلد هيئة او وزارة للبيئة، وطرحت الموضوع على مجلس الوزراء، فكلفني بأن أتولى مواضيع البيئة في الكويت حتى يتم إنشاء هيئة خاصة بها.
وفي ذلك الوقت لم يكن هناك اهتمام كبير بالبيئة، وكانت مفاهيم الناس عن البيئة أنها نوع من الكماليات.
جمعت محمود يوسف عبدالرحيم مع العاملين في الوزارة، وكان من بينهم رحمهم الله جميعاً شخص كويتي اسمه ابراهيم هادي، وكان خريج دبلوم صحة البيئة، يساعده أستاذ مصري اسمه الدكتور مصطفى الدسوقي، وهو من أحسن الأطباء العاملين في مجال صحة البيئة، حيث كان أخصائيا من الطراز الأول. ومع إضافة المرحوم الدكتور محمود يوسف إليهم كونوا فريق عمل متكاملا للتعامل مع قضايا البيئة.
وعندما اكتمل قسم البيئة بوزارة الصحة، وضعنا برنامجا طموحا لرصد القضايا البيئية في الكويت، والعمل على اكتشاف مجالات التلوث البيئي، ووضعنا مراصد لتلوث الجو، ومراصد لتلوث البيئة البحرية، وقياس كمية هبوط الغبار على الأرض بصفة يومية.
وهكذا أصبحت لدينا صورة أولية عن الوضع البيئي في الكويت خلال أول سنة، وهو الأمر الذي جعلنا نزداد اهتماماً بقضايا البيئة في الكويت، وكان الفريق متفاهما وجادا في العمل، ويعد التقارير الشهرية عن الوضع البيئي في الكويت. وكان خلف هذا العمل الجاد الدكتور محمود يوسف، والسيد ابراهيم هادي، واكتشفت فيهما بوادر طيبة واستعدادا للتعلم وزيادة المعرفة. وبناءً عليه سعيت لهما لدى الدكتور مصطفى طلبه الذي كان يشغل منصب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، واخترنا لهما مراكز متميزة لهذا التخصص.
وقد برز الدكتور محمود يوسف في الجامعة، وأنهى الماجستير عن البيئة في المناطق الحارة، وحصل على الدكتوراه في مجال بيئة السواحل البحرية. كانت هذه علامات بلوغه وفكره المتميز وبصيرته النافذة التي ميزته عن زملائه في الدراسة العليا، وجاء إلينا بعدها متميزاً ومتحمساً للعمل.
كان – رحمه الله – دافعا قويا لتفعيل وتنفيذ وإنجاح البرامج البيئية في الكويت، وكان مدافعا مخلصا عن سلامة البيئة، ومحفزا لغيره على الانخراط في خدمتها، وهو الأمر الذي أدى إلى دفع الكثيرين من الشباب للتخصص في مجال البيئة، حتى وأصبحت الكويت من أحسن دول الخليج في هذا المجال.
إن كل هذا التميز وهذا الإبداع الذي لمسناه في العمل البيئي في الكويت كان بسبب ذلك الرجل الذي ضحى بحياته كلها من أجل البيئة. ولم يكتف بذلك، بل كان من الأشخاص المتميزين والمبدعين الذين سعوا إلى نشر الثقافة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي. وله فضل كبير في تشجيع الشباب الكويتي والخليجي على التخصص في المجال البيئي لأنه كان دائماً من النموذج المخلص الذي يحبب البيئة إلى قلوب الجميع.
هكذا كان الدكتور محمود يوسف (رحمه الله). لقد كرس حياته، وعلى مدى أربعين عاماً، لخدمة البيئة، وشغل الكثير من المناصب في الكويت والبحرين والأمم المتحدة، وأبدع فيها جميعاً، وترك فيها جميعاً رصيداً كبيراً من المحبة والإخلاص والعمل الصادق. ورغم هذا الإبداع في حياته وعمله، كنت أشعر بتقصير الكويت بحقه، وكان يستحق مناصب أفضل من كثير ممن شغلوا هذه المناصب، وهذا الشيء الوحيد الذي كنت أشعر بأنه مهموم منه رحمه الله. ولكن رغم ذلك لم يقصر أو يؤثر في عطائه وإبداعه.
حقاً إننا فقدنا نجماً سطع في الكويت وخدم البيئة بكل تميز وإخلاص. رحمك الله يا أبا هيثم، وأسكنك فسيح جناته، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.
الطحالب: أنواعها، فوائدها، أضرارها (2 )
تقسیم الطحالب Algal classification
قبل التعرض لنظام تقسیم الطحالب إلى مجموعات مختلفة سوف نلقي الضوء على وضع الطحالب في المملكة النباتية أو في التقسیم العام للكائنات ككل.
قام فيتكر Waitker بإجراء تقسیم عام للكائنات الحیة المختلفة، حيث صنفها ضمن خمسة ممالك، هي:
- المملكة النباتیة
- المملكة الحیوانیة
- مملكة الفطریات
- مملكة البروتستا Protesta وتضم الطحالب حقیقیة الأنویة.
5. مملكة المونیرا Monera وتضم الطحالب بدائیة الأنویة والبكتریا.
وحسب التقسیم السابق تتوزع الطحالب في مملكتین هما: المونیرا (مثل الطحالب الخضراء المزرقة Cyanobacteria or Cyanophyta)، والبروتستا.
ويندرج تحت مملكة البروتستا الأقسام التالية:
الطحالب الیوجلینیة Euglenophyta
الطحالب الخضراء Chlorophyta
الطحالب العصویة Bacillariophyta
الطحالب الصفراء Xanthophyta
الطحالب الخضراء المصفرة Chrysophyta
الطحالب الكاریة Charophyta
الطحالب البنیة Phaeophyta
الطحالب الحمراء Rhodophyta
الطحالب البیریة Pyrrophyta
وقد اعتمدت الأسس التالية في نظام تقسیم الطحالب:
1. نوع الأصباغ
2. نوع الغذاء المدخر وطرق التغذیة
3. طرق التكاثر
4. المظهر الخارجي والتركیب الخلوي الداخلي
5. تركیب جدار الخلیة
6. أنواع أسواط الحركة والأهداب
وفيما يلي عرض مختصر للصفات الرئيسية لبعض أقسام الطحالب:
1. الطحالب الخضراء
تحتوي الطحالب الخضراء على بلاستيدات خضراء بها الكلوروفيل، وهو المادة الخضراء نفسها التي توجد في النباتات الراقية. وهذه تحتوي على كلوروفيل (أ) و (ب)، بالإضافة إلى الكاروتين والزنثوميل. وتختلف البلاستيدات الخضراء في شكلها وحجمها تبعا لاختلاف الرتب الطحلبية، فقد تكون نجمية أو لولبية أو شبكية، وغالبا ما يوجد بها مراكز مكونة من مواد بروتينية يتكون حولها النشا. وتسمى مراكز النشا: Pyrenoids، والناتج النهائي لعملية التمثيل الكلوروفيلي في هذه المجموعة من الطحالب هو النشا. والطحالب الخضراء واسعة الانتشار، حيث توجد في المياه العذبة، والمياه المالحة، وعلى التربة الرطبة، ويعيش بعضها متصلا أو متعلقا بغيره من النباتات أو داخل الكائنات الحية مثل الإسفنج وبعض الشعاب المرجانية.
والطحالب الخضراء إما أن تكون من خلية واحدة مثل طحلب كلاميدوموناس Chlamydomonas، أو من عدة خلايا على هيئة مستعمرة كروية مصمتة مثل طحلب بندورينا Pandorina، أو تكون مستعمرة مجوفة مثل طحلب فولفكس، أو يكون الجسم الطحلبي على هيئة خيوط غير متفرعة مثل طحلب سبيروجيرا Spirogyra، أو على شكل خيوط متفرعة مثل طحلب فوشيريا. وقد يكون الطحلب على هيئة شريط ورقي الشكل مثل خس البحر Ulva أو غير ذلك من الاشكال المختلفة. ويحدث التكاثر في هذه المجموعة بواسطة خلايا متحركة ذات سوطين أو أربعة أسواط طرفية متساوية الطول. وفي بعض الأنواع من طحلب Oedogonium توجد حلقة، أما في طحلب سبيروجيرا وطحلب زجينما فإن أعضاء هذه الحركة لا توجد.
2. الطحالب الدياتومية
يكون اللون في هذه المجموعة بين الأخضر المصفر والبني، وذلك لوجود صبغ الفيكوسيانين Phycocyanin، بالإضافة إلى الكلوروفيل (أ) و(ب).
ومادة التخزين الرئيسية في هذه الأنواع الطحلبية عبارة عن مواد زيتية.
والطحالب الدياتومية قد تكون وحيدة الخلية أو على هيئة مستعمرات، وهي واسعة الانتشار في المياه العذبة والمياه المالحة. وتوجد أيضا في التربة الرطبة، كما أنها تعيش هائمة في المياه Phanktonic أو عالقة بغيرها. وهذه الهوائم تلعب دورا كبيرا في تغذية الأسماك والحيتان. وتعدّ الدياتومات من أقدم النباتات المعروفة، حيث تكونت من جدر خلاياها الميتة كميات كبيرة تراكمت على مر السنين وكوّنت ما يسمي بالتربة الدياتومية. ويرجع عدم تحلل جدر الخلايا الميتة من هذه الطحالب إلى وجود مادة السيليكا بها. والتربة الدياتومية لها أهمية اقتصادية كبيرة، إذ يمكن استخدامها في ترشيح السوائل، وكمادة عازلة للحرارة وصاقلة للمعادن. كما أنها تدخل في صناعة مساحيق الوجه ومعاجين الأسنان وغير ذلك.
والخلايا الدياتومية تأخذ أشكالا مختلفة، فمنها المستطيل والمثلث والبيضاوي وغير ذلك. ويتكون جدار الخلية الدياتومية من نصفين متراكبين أشبه بالصندوق وغطائه. ويسمى الجزء العلوي بالمصراع العلوي epitheca والجزء السفلي hypothica أما موضع التقاء المصراعين فيسمى بالحزام airdle. ويتميز جدار الخلية في هذه المجموعة من الطحالب بأنه تزينه خطوط دقيقة تضفي عليه جمالا خلابا. وفي الدياتومات العضوية يوجد شق طويل وسط المصراع يسمي الحز raphe. ويوجد في نهاية كل طرف من الحز عقدة قطبية Palar nodule، بالإضافة إلى عقدة وسطية Centered nodule توجد في وسط الحز. وتوجد نواة الخلية معلقة في وسطها بخيوط بلازمية تربطها بالجدار الخلوي. وإذا فحصت الخلايا الدياتومية الحية تحت المجهر (الميكروسكوب) فسوف تراها تتحرك حركة خاصة، ويرجع هذا إلى أن التثقيب الدقيق في الجدر من شأنه أن يسمح باتصال مستمر بين السيتوبلازم الداخلي والوسط المائي، وأن اندفاع الماء من خلال الثقوب في اتجاه ما يؤدي إلى حركة الخلية في الاتجاه المعاكس. وفي الدياتوم العضوي يمكن للخلية أن تتحرك بواسطة الانسياب البروتوبلازمي من الخلية خلال الحز.
3. الطحالب البنية
يكون اللون في هذه المجموعة من الطحالب بين البني القاتم والأخضر الزيتوني. ويرجع هذا اللون إلى وجود صبغة فيوكوزانسين fucoxanthin بكثرة، حيث تخفي اللون الاخضر لمادة الكلوروفيل أ و ب.
وتعيش معظم الطحالب البنية معيشة بحرية، وهي تشمل أنواعا عديدة تختلف في الشكل والحجم والتركيب وطرق التكاثر. وفي هذه الأنواع من الطحالب لا يتكون النشا كناتج لعملية البناء الضوئي، ولكن بدلا منه تتكون سكاكر أخرى مثل المانيتول mannitol واللامنثارين Laminarin.
وللطحالب للبنية قيمة اقتصادية مهمة، إذ إنها تعدُّ المورد الطبيعي لاستخلاص مادة اليود ومادة الألجين. وتأخذ هذه الطحالب شكل الشرائط أو الخيوط، مثل طحلب إكثوكاربس Ectocarpus، أو تكون على درجة كبيرة من التعقيد شكلا وتركيبا مثل طحلب سارجاسم Sargassum وطحلب فيوكس.
4. الطحالب الحمراء
سميت هذه الطحالب بهذا الاسم لأن جميع أنواعها تحتوي على الصبغ الأحمر فيكوراثرين phycoerthrine، بالإضافة إلى الفيكوسيانين، حيث يحجب هذان الصبغان اللون الأخضر الذي يتكون من كلوروفيل أ و د.
وبعض أنواع تلك الطحالب ذو لون أحمر ناصع، أو أرجواني، إلا أن اللون لا يمكن الاعتماد عليه بصورة دائمة كصفة تشخيصية ذلك لأن الصبغ الأحمر في بعض الأنواع يكون محتجباً بوجود كميات وفيرة من أصباغ أخرى، بحيث يظهر الطحلب باللون الأخضر الناصع أو باللون البني كما في الطحالب البنية.
والطحالب الحمراء واسعة الانتشار في البحار، وتكون في صورتها النموذجية على هيئة خيوط دقيقة متفرعة، أو على هيئة أشكال غشائية أو ورقية متشحمة. وهي أكثر دقة وأصغر حجماً من الطحالب الخضر أو البنية، إذ يندر أن يصل حجم الطحلب الأحمر إلى 60 أو 90 سنتيمترا في اتجاه. وهي تنمو متصلة إما بصخر أو بطحلب آخر. وتحتوي الخلايا على أنوية وبلاستيدات وعلى فيكوسيانين وكلوروفيل وأشباه الكاروتينات، بالإضافة إلى الفيكوراثرين. ويتخذ الغذاء المخزن الناتج من عملية البناء الضوئي صورة نشا فلوريدي floridean starch، وهو يعرف باسم نشا الطحالب الحمراء. وتوجد مادة سكرية كحولية أخرى تسمى دوليستول.
وتوجد الطحالب الحمر بكثرة في المياة البحرية في المناطق المعتدلة والاستوائية حيث تزيد في عددها على الطحالب الخضر والطحالب البنية. وهي تنمو متصلة بالصخور أو النباتات البحرية الأخرى، وتوجد عادة في المياه الأكثر هدوءاً والأكثر عمقاً تحت مناطق المد والجزر، على أن هناك بعضها يعيش على أعماق أقل.
ونظراً لوجود الصبغ الأحمر بها فإنها تستطيع أن تنمو على أبعاد عميقة في البحر حيث تقل الإضاءة، ففي مياه المناطق الأستوائية وجدت الطحالب الحمر على أعماق تصل في مداها إلى 300 متراً والتي لا تصلها غير الموجات الزرق من ضوء الشمس.
منظومة الإدارة البيئية: هل هي ضرورة؟
بقلم : الدكتور زكريا خنجي
يعدُّ مفهوم «الإدارة البيئية» امتدادا طبيعيا لمفهوم «الإدارة» بمعناه العام وخاصة عند تطبيقه في مجالات معينة مثل: الإنتاج، المال، البشر.. إلخ، وعند التنفيذ، فهو يعتمد على أساليب الإدارة التقليدية التي هي: التخطيط، والتنظيم، والتوجيه، وذلك من خلال آليات مختلفة الأنواع والأشكال لتحقيق أهداف محددة وتقييم الأداء ثم تصحيح المسار.
وأما «نظام الإدارة البيئية» Environmental Management System – EMS فهو نهج شامل لإدارة القضايا والاعتبارات البيئية، ودمج التفكير المتمركز حول البيئة مع كل مظهر من مظاهر إدارة العمل سواء في المؤسسات الحكومية أو الخاصة. ويضمن نظام الإدارة البيئية وضع الاعتبارات البيئية كأولوية جنبًا إلى جنب مع الاهتمامات الأخرى مثل التكاليف وجودة المنتجات والاستثمارات وإنتاجية الموظفين والتخطيط الإستراتيجي.
وبشكل عام، فإن نظام الإدارة البيئية يؤثر تأثيرًا إيجابيًا على إجمالي عمل المؤسسة، ويعمل هذا النظام على زيادة الفعالية، ويركز على احتياجات العملاء وظروف السوق، مما يساعد على تحسين كل من الأداء المالي والأداء البيئي للشركة، من خلال استخدام نظام الإدارة البيئية لتحويل المشكلات البيئية إلى فرص تجارية، تدخل الشركة عادة دائرة المنافسة بشكل أقوى.
وبمعنى آخر فإن هذا النظام يشير إلى إدارة البرامج البيئية بالمنشأة، حيث يبدأ ذلك من الهيكل التنظيمي، والتخطيط للأنشطة، والمسئوليات، والإجراءات، والعمليات اللازمة لتطوير وتطبيق والتحقق والحفاظ على سياسة البيئة. ويعَدُّ نظام إدارة البيئة بمثابة أداه لتحسين الأداء البيئي، وتقديم طريقة منهجية لإدارة شئون المؤسسة البيئية، وهو جزء من إدارة المنشأة يتناول الآثار البيئية الناتجة عن خدماتها ومنتجاتها سواء الفورية أو طويلة المدى، ويفرض على المنشأة معالجة التأثيرات البيئية من خلال تخصيص الموارد وإسناد المسئولية والتقييم المستمر للممارسات والإجراءات والعمليات، ويركز على التحسين المستمر للنظام.
وقد وجد أن النظام الإدارة البيئية يقود إلى تحقيق استثمارات بيئية ضخمة. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يعمل نظام الإدارة البيئية على تحسين جودة المنتجات والمنافسة وعمليات الإنتاج، كما يعمل على تقليل النفقات والخصوم وأقساط التأمين وتكاليف إدارة النفايات، ويعمل كذلك على تعزيز الاستجابة لمتطلبات السوق. ويحوِّل نظام الإدارة البيئية الشركة إلى شركة أكثر جذبًا للعمالة والاستثمارات.
وبصورة عامة فإن منهجية رعاية البيئة تعالج في كل جوانب النشاط الاقتصادي في المنشأة، وأعمال هذه المعالجة هي أصلاً عمل طوعي يأتي بمبادرة من قيادات المنشأة أو المؤسسة القائمة بهذا النشاط. وتناول القيادات للأمر لا يقتصر على التقييم النقدي لمزايا إقامة منظومة للإدارة البيئية، بل يندرج أيضًا إلى النظر في المخاطر التي تتعرض لها المنشأة إذا لم يشمل الاهتمام الاعتبارات البيئية (مثل الحوادث، والقدرة على الحصول على التمويل اللازم، أو التنافس في السوق أو دخول أسواق جديدة).
وقد أدرك قطاع الأعمال في السنوات الأخيرة أن أنماط الإنتاج والاستهلاك الراهنة ليست مستدامة، وأن على المنشأة الراغبة في الاستمرار في السوق أن تدرج بشكل تدريجي ومتواصل الاعتبارات البيئية في إستراتيجياتها ومخططاتها بعيدة المدى.
ولعل من أهم أدوات تحقيق هذا الدمج هي إقامة منظومات الإدارة والمحاسبة البيئية التي تعمل على تحسين الأداء البيئي طبقًا لسياسة المنشأة البيئية. وما زال العمل يجري بجدية في المنظومة العالمية للمواصفات القياسية (ISO) في إطار المواصفة «أيزو 14000»، لتطوير أدوات أخرى أكثر تعقيدًا وعمقًا وأساليب مختلفة للتقييم البيئي.
وقد تحمست دوائر الأعمال لتطوير هذه الأدوات إيمانًا منها بفائدتها، إلا أن تطبيقها قد كشف عن الحاجة إلى وضوح أكثر في شأن مفاهيم نظم الإدارة البيئية ومفاهيم مراجعة النظم البيئية. ونظرًا للابتعاد عن الأداة التشريعية في تطبيق هذه المفاهيم؛ فإنه قد كشف أيضًا عن مسالة ضمان التزام جميع الأطراف المتنافسة بنفس القواعد في التطبيق، الأمر الذي تتطلبه اتفاقيات التجارة الدولية الجديدة والمنظمة القائمة على تنظيم هذه الاتفاقياتWTO).) وهذه المسألة انشغلت بها المنظمة العالمية للتوحيد القياسي لتطوير معايير لنظم الإدارة البيئية ومراجعتها والأدوات الأخرى الجديدة التي تتدرج حول المغزى العريض لهذه المبادرة لتكون المعيار الدولي الذي تسير عليه كل المحاولات الوطنية لإقامة منظومات للإدارة والمراجعة البيئية.
هل نظام الإدارة البيئية ضرورة ؟
يرجح المهتمون بتنفيذ نظام الإدارة البيئية في المنشآت إلى وجود العديد من الأسباب التي تدعو المؤسسات، وخاصة الصناعية، إلى الأخذ بهذه المنظومة وتطبيقها في تلك المنشآت. ومن أهم تلك الأسباب ما يلي:
1.الالتزام بالتشريعات:
يسود العالم اليوم تزايد ملحوظ في سياسة حماية البيئة والتشريعات واللوائح التنظيمية لتنفيذها. وفي الوقت نفسه، هناك توجه كبير لتحقيق الالتزام بالتشريعات واللوائح، وبطرق مبتكرة في أحيان كثيرة تختلف في منطلقاتها عن الأسلوب التقليدي لتحقيق الالتزام عن طريق السيطرة، مثل: أسلوب الاتفاقيات الطوعية بين أجهزة تحقيق الالتزام والمنشآت الصناعية، والتدقيق في تحديد المسؤولية المدنية أو الجنائية في أحداث التلف البيئي، وتقييم حجم التعويضات المطلوبة لإصلاح التلف، أو ابتكار أساليب جديدة قائمة على آليات السوق لتحقيق الالتزام أو تقديم حوافز اقتصادية لتنشيط جهود الالتزام، ومن ثم فلا بد من الاعتماد على نماذج مبتكرة لتحقيق الالتزام، تقوم على جهد مشترك والتزام طوعي في جو من الصراحة والمكاشفة واقتناع كل الأطراف بأهمية أهداف هذا التعاون لتحقيق الالتزام بالتشريعات السائدة.
2. تزايد الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة:
على مستوى العالم، تزايد الوعي بأهمية المحافظة على البيئة، وتزايد الضغط الشعبي على الأجهزة الحكومية والمنشآت – بصفة عامة – والصناعية – بصفة خاصة – لوقف التلوث وإصلاح التلف البيئي، مما فرض على المنشآت الصناعية اهتمامًا متزايدًا بالاستجابة لهذه الضغوط وتحسين صورة المنشأة وإظهارها بمظهر التنظيم الوطني الحريص على مصلحة الوطن، خصوصًا وأن الضغط يأخذ الآن أشكالاً جديدة مثل إشهار الأداء البيئي للمنشأة في وسائل الإعلام أو متابعته أو حتى مقاطعة منتجاتها.
3. المنافسة:
إن عزوف المستهلكين عن منتجات المنشأة ذات الأداء البيئي المتدهور يؤدي إلى إضعاف وضعها التنافسي، هذا الضعف التنافسي ناجم أيضًا عن ارتفاع تكلفة إنتاجها؛ نظرًا لما يصاحب سوء الأداء البيئي من هدر في الموارد والطاقة وتدهور في نوعية المنتجات. أما على المستوى الدولي فإن عولمة النشاط الإنتاجي والاقتصادي في عالم اليوم، والاتفاقيات الدولية التي تحكم الأداء البيئي للدولة ومنشآتها، قد تنتهي باستبعاد إنتاج المنشأة الملوثة من السوق العالمية نتيجة لتشريعات ولوائح تنظيمية تصدر في أقطار بعيدة جدًا عن دولة المنشأة، ولا تملك هذه الأخيرة أن تتدخل في شأنها، باعتبارها مسائل خاصة بالسيادة الوطنية. وهناك اليوم قائمة يتزايد طولها للمواد المحظور استخدامها في العالم لأسباب بيئية أو صحية. وقد يبدو لأول وهلة أنه ليس لهذه الإجراءات تأثير على السوق المحلية، إلا أن مسألة المنافسة في السوق الدولية مسألة تستحق أن تعالج بمزيد من التفصيل والاهتمام.
4. الاعتبارات المالية:
للاعتبارات المالية أثر مهم وكبير على المنشآت أيًا كانت، وخاصة الحكومية، هذا الأثر ينعكس بصورة إيجابية إن هي تفاعلت مع الاعتبارات البيئية. ولكن هذا الترابط عادة لا يؤخَذ في الحسبان لأسباب كثيرة، ربما من أهمها: قصر النظر، والجهل الذي يصاحب المسؤولين عن المنشآت.
فعند استخدام خامات صديقة للبيئة، أو مخفضة لاستهلاك الطاقة، أو بعض التعديلات التي تقلل من استهلاك المياه، يكون لذلك تأثير كبير على الفاتورة النهائية. ويمكن القياس على ذلك من حيث تصريف المخلفات الصلبة أو السائلة، وانبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون وما إلى ذلك. ويمكن أيضًا تحقيق الوفر في الخامات والسلع الوسيطة والطاقة الناجم عن استخدام أساليب إنتاج لا ينتج عنها تلوث.
5. متطلبا ت سوق التصدير:
وجدنا أن معظم الدول الأعضاء في المنظمة، والدول العربية أيضا، إن لم يكن كلها، لم تشارك بشكل جدي في صياغة المواصفات ومقاييس جودة البيئة، إلا أن دول العالم بدأت في النهاية تشترط الالتزام بتلك المعايير لدعم قدرة دول العالم الثالث في تطوير منتجاتها لتنافس على المستوى التكنولوجي الدول التي تقوم بتطبيق نظم الإدارة البيئية، وهذا في حد ذاته سيزيد من القدرة التنافسية في السوق العالمية، وسيسهم في عمليات التصدير.
التغيرات المناخية تجبر كائنات بحرية على الهجرة من المحيط المتجمد الشمالي
أعلن علماء بريطانيون أن طحالب دقيقة وأنواعا من الحيتان موطنها الأصلي المحيط الهادي عبرت مياه المحيط المتجمد الشمالي الذي بدأ في الذوبان مما قد ينذر بغزو أحيائي.
وقال العلماء إن السجلات الحفرية تشير إلى أن هذه الطحالب المجهرية ظلت غائبة عن المحيط الهادي لمدة تقرب من 800 ألف عام، ويبدو أنها عادت إليه من المحيط المتجمد الشمالي في أعقاب التغيرات المناخية التي تضمنت ذوبان الجليد، لتحملها التيارات البحرية ثانية إلى مياه المحيط الهادي، مشيرين إلى أن الاسم العلمي لهذه الطحالب هو «نيودنتيكيولا سيمايني».
أما الحوت الرمادي الذي رصد في مياه البحر المتوسط عام 2010 بعد 300 عام من أنشطة الصيد الجائر المكثفة لهذا النوع مما أدى إلى انقراضه في منطقة المحيط المتجمد الشمالي، فيعتقد أنه سبح من مياه المحيط الهادي عبر مياه خالية من الجليد في المحيط المتجمد خلال فصل الصيف.
وقال كريس ريد من مؤسسة سير إليستير هارفي لعلوم المحيطات ببريطانيا: إن الطحالب الدقيقة انجرفت الآن جنوبا لتصل إلى نيويورك، مشيرا إلى أنه يتوقع ورود المزيد من هذه الأنواع من المحيط الهادي، محذرا من أن الهجرة المكثفة قد تسبب ضررا بالغا للمصائد في المحيط الأطلسي، وأن الأنواع الوافدة قد تهدد الحياة البحرية السائدة للثروة السمكية من السالمون والقد.
مياه التوازن ودورها في نقل الأحياء البحرية الدخيلة (1)
يعد الشحن البحري ضروريا للاقتصاد العالمي، وهو يوفر الطريقة الأوفر والأكثر فاعلية لنقل البضائع الثقيلة عبر مسافات طويلة. إن أكثر من ٩٠ ٪ من التجارة العالمية، بما فيها كافة أنواع الأطعمة والوقود وحتى مواد البناء والمواد الكيميائية ومستلزمات المنازل، تنقل عن طريق السفن على متن ما يقارب ٣٦,٠٠٠ سفينة تجارية تجوب محيطات العالم محملة بنحو المليار طن.
لك صممت السفن لتتحرك بالمياه بشكل آمن خلال فهذه البضائع. لكن عندما تبحر السفينة من الحمولة أو بحمولة جزئية فإنها ملزمة بأخذ حمولة إضافية تمكنها من الإبحار بفاعلية وبسلامة وذلك بجعل السفينة أعمق في المياه لضمان عمل المروحة والدفة بفاعلية. وهذه الحمولة الإضافية تسمى مياه التوازن Ballast water
وقد كانت السفن في بداية عهدها تحمل مواد صلبة لتحقيق هذا التوازن، وكانت تعرف بمواد التوازن الصلبة، وهي مكونة من الحجارة والتراب والمعادن . ولكن بحلول عام ۱۸۸۰ ، أصبحت السفن تستخدم المياه للتوازن ، وذلك لأنها متوفرة بشكل أكثر ويسهل التخلص منها ، وبهذا فهي أكثر اقتصادية من مواد التوازن الصلبة وعندما تكون السفينة غير محملة بالبضائع فإنها تملأ بمياه التوازن ، ولكن عندما تحمل بالبضائع فإن مياه التوازن تفرغ منها.
مشكلة مياه التوازن
مع أن مياه التوازن ضرورية لسلامة السفن، إلا أن الدراسات قد أظهرت أنه عندما تؤخذ مياه التوازن إلى خزان المياه في السفينة فإن الكائنات الحية في هذه المياه تنتقل معها إلى الخزان وبحسب مدة الرحلة وعوامل أخرى فإنه يمكن لهذه الكائنات أن تبقى على قيد الحياة خلال الرّحلة وحتى الوصول إلى الميناء المنشود حيث تصرف مياه التوازن وبهذا تعمل مياه التوازن عمل الوسيط في نقل الأنواع الحية من مكان إلى آخر حول العالم. وحيث إن هذه المياه بمكوناتها منقولة من منطقة مختلفة عن جغرافية المنطقة الطبيعية فإن الأنواع المحمولة معها تعرف بالأنواع الغريبة أو غير الأصلية. وإذا كانت البيئة الجديدة مناسبة للأنواع الغريبة فإنها لن تبقى فحسب، بل إنها ستنتشر في معظم الحالات وتسبب ضررا للبيئة المحلية والاقتصاد وصحة الإنسان ويشيع تسمية هذء الأنواع بالأنواع الغريبة الغازية. وثمة مصطلح آخر قد يستخدم، وهو الغزاة البحريون، الذي يضم الآفات البحرية الدخيلة على منطقة بحرية معينة، والأنواع المائية المزعجة للأحياء الأصلية، والكائنات المائية الضارة والمسببة للأمراض.
وتعرف اتفاقية إدارة مياه التوازن المصطلح الأخير كالآتي: ” الكائنات المائية الضارة والمسببة للأمراض هي كائنات مائية يتسبب إدخالها إلى البحر أو إلى مصبات الأنهار أو إلى المياه العذبة في تشكيل مخاطر على البيئة وعلى صحة الإنسان والموارد الطبيعية والممتلكات، كما قد يؤدي ذلك الإدخال إلى إفساد التنوع الأحيائي ( البيولوجي ) والتأثير في الاستخدامات التقليدية للمنطقة المائية ( بحرية كانت أو نهرية ) .
ومن بين المصادر المتعددة لفقدان التنوع الأحيائي فإن الأنواع الغريبة الغازية تعد حاليا أكثر المصادر خطورة على هذا التنوع على المستوى العالمي. كما أن لهذه الأنواع الغازية تأثيراً فعليا على الاقتصاد والبيئة والصحة، وبذلك فإنها تشكل عقبة أمام التنمية. وفي البيئة البحرية، والساحلية عرفت الأنواع الغريبة كواحدة من أخطر أربعة مخاطر على محيطات العالم. وهذه المخاطر هي:
1. التلوث البحري من مصادر برية.
2. الاستغلال الجائر للموارد البحرية الحية.
3. التدخل المادي أو لتدمير الموائل البحرية .
وتمثل مياه التوازن خطرا كبيرا لكونها عاملا وسيطاً لإدخال الأنواع الغريبة الغازية، وذلك بسبب الحجم الكبير لمياه التوازن المستخدمة والمصرفة في بيئات جديدة حول العالم والتنوع الكبير في أعداد الأنواع الغازية التي يتم نقلها من خلال هذه المياه. وقد قدّرت كمية مياه التوازن المنقولة عبر العالم بما يقارب ٣ – ٥ مليار طن سنويا، حيث تحمل السفينة الواحدة كمية من مياه التوازن تتراوح من بضع مئات من اللترات إلى أكثر من ۱۳۰,۰۰۰ طن ، وذلك اعتمادا على حجمها والغرض من السفينة وحيث إن المتر المكعب الواحد من مياه التوازن قد يحمل ما يصل إلى ٥۰,۰۰۰ كائنا من العوالق ( الهوائم الحيوانية ، و / أو نحو ١٠ ملايين خلية من العوالق ( الهوائم ) النباتية كما أن معظم الأنواع البحرية تحتوي على أطوار من العوالق ( الهوائم ) في حياتها ، فإن هناك آلافا من الأنواع المختلفة يتم تحميلها في السفن عبر مياه التوازن . وبشكل أساسي يمكن لأي كائن بحري أن يمر إلى السفينة عبر مدخل ومضخة مياه التوازن وتشمل الكائنات التي تدخل إلى تلك المياه أنواعا كثيرة من البكتيريا والمكروبات الأخرى واللافقاريات الصغيرة وبيض وحويصلات ويرقات العديد من الأحياء المائية ، بما فيها معظم الأسماك ، على الرغم من أنها قد لا تستطيع البقاء في خزان مياه التوازن لأنه بيئة مضطربة تفتقر إلى الغذاء والإضاءة.
وعادة ما تكون هناك بعض الرواسب التي تصاحب مياه التوازن فعندما تسحب السفن مياه التوازن إلى داخلها فإنها تأخذ معها ما في المياه من مواد. وفي المياه العكرة أو الضحلة تكون هناك مواد صلبة تدخل إلى خزان ماء التوازن، ثم تترسب، وبذلك توفر أرضية للعديد من الكائنات البحرية وبخاصة الطحالب السوطية الدوارة. وبحسب اتفاقية إدارة مياه التوازن فإن هذه الرواسب تعرف على أنها ” مواد ترسبت في مياه التوازن داخل السفينة ولهذا تعتبر مياه التوازن من النواقل الرئيسة للأنواع الغريبة الغازية، وقد قدر أنها مسؤولة عن نقل ما بين ۷,۰۰۰ و ۱۰,۰۰۰ نوع مختلف من الميكروبات البحرية والنباتات والحيوانات في العالم يوميا ومن ناحية أخرى قد يكون للأنواع الغازية تأثير سلبي عظيم على النواحي الاجتماعية -الاقتصادية. ويتضمن هذا التأثير كلا من الخسارة الناتجة من فقدان الإنتاجية والتكلفة المطلوبة لمكافحة وإدارة الأنواع الغازية. فعلى سبيل المثال قدرت الكلفة الاقتصادية للتعامل مع مجموعة من الأنواع الغازية في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها بما يزيد على ١٣٧ مليار دولار سنويا.
التأثيرات السلبية للأنواع الغازية
بالإضافة إلى النواحي الاجتماعية التي ذكرناها، تنتج عن الأنواع الغازية عدة تأثيرات
سلبية مثل:
- خفض إنتاجية الثروة السمكية بما فيها الانهيار المتوقع لها بسبب التنافس والافتراس و / أو استيطان الأنواع الغازية محل الأنواع الموجودة من الأسماك والأحياء البحرية الأخرى .
- تغير الموائل والبيئات بسبب الأنواع الغازية كما هي الحال في غزو قنديل البحر المشطي Mnemiopsis leidyi الذي يستوطن مصبات الأنهار الموجودة في المناطق المناخية المعتدلة إلى تحت الاستوائية على طول الساحل الأطلنطي الأمريكي من جهة الشمال والجنوب. فقد سجل وجود هذا النوع من قناديل البحر لأول مرة في البحر الأسود عام ۱۹۸۲ حيث أصبح راسخ الانتشار به وبأعداد غزيرة . كما انتقل هذا القنديل بسرعة إلى مياه بحر أزوف ومرمرة وشرق المتوسط ، وفي نهاية عام 1999 سجل وجد هذا القنديل في بحر قزوين ، وقد تجاوزت كتلته الحيوية به تلك التي سجلت له في البحر الأسود.
- التأثير على الاستزراعات المائية كإغلاق المرافق المحلية ( خاصة من الازدهارات الطحلبية الضارة وأمراض الأنواع المستزرعة كمرض النقطة البيضاء على الروبيان .
- التأثيرات المادية على البنى التحتية الساحلية والمرافق والمصانع ، خاصة من قبل الأنواع السيئة التأثير كبلح البحر المخطط .
- التأثير السلبي على الشواطئ الترفيهية والسياحية وغيرها من الاستراحات الساحلية بسبب الأنواع الغازية ، مما قد يؤدي أحيانا إلى إغلاقها في وجوه مرتاديها ( مثال : التلوث المادي للشواطئ والروائح النتنة وتبعاتها الصحية بسبب الازدهار الطحلبي).
- التأثيرات الاقتصادية الثانوية المتعلقة بالتأثير على صحة الإنسان بسبب إدخال مسببات الأمراض والأنواع السامة وتشمل هذه التأثيرات تكاليف زيادة المراقبة والفحوصات والتشخيص، وكلفة العلاج وفقدان الإنتاجية الاجتماعية بسبب المرض وحتى الموت للشخص المصاب.
- كلفة الاستجابة للمشكلة، بما فيها كلفة البحث والتطوير والمراقبة والتعليم والاتصال وفرض التشريعات والإذعان، لها، وإدارة إجراءات التقليل من المشكلة والسيطرة عليها.
وبينما تكون كلفة منع إدخال أنواع غازية عبر مياه التوازن أو غيرها من الوسائل كلفة باهظة، إلا أن دراسات كثيرة قد أظهرت أن هذه الكلفة أقل بكثير من تبعات الأنواع الغازية . ومعلومات كهذه مهمة جدا في إقناع أصحاب القرار في منافع الاستثمار في تطوير إجراءات المنع. ومع أنه يمكن استخدام أمثلة دولية، إلا أن كلفة التقييم الوطني – أو حتى بعض الحالات الدراسية لا تقدر بثمن.
الاستجابة الدولية للأضرار الناتجة عن الأنواع الغازية
إن المعرفة المتزايدة بحم الضرر الناتج من الأنواع الغازية لاقت استجابة وية بخصوص هذه القضية وذلك على شكل أدوات القانونية برامج هدفت إلى تطوير حلول عمليــة فنية. فعلى سبيل المثال ، قدمت اتفاقية التنوع البيولوجي مقاييس أساسية شمولية لحماية مكونات التنوع البيولوجي من تأثير الأنواع الغازية وأكثر من ذلك ، تبنى الشركاء في هذه الاتفاقية في عام ۱۹۹٥ ما عرف باسم ” مرسوم جاكارتا للتنوع البيولوجي البحري والساحلي الذي تناول الأنواع الغازية كقضايا موضوعية وكان هدف البرنامج العامل تحت هذا المرسوم هو وقف إدخال الأنواع الغازية إلى البيئة البحرية والساحلية والتخلص من الموجود منها سابقا قدر الاستطاعة ونفذ هذا الهدف من خلال برنامج البحار الإقليمي البرنامج الأمم المتحدة للبيئة .
وأصبحت المبادرات المتخصصة بمياه التوازن على قائمة برامج عمل المؤسسات الدولية منذ أكثر من ثلاثين عاما واليوم يعمل على حل مظاهر هذه المشكلة كثير من أصحاب العلاقة بمن فيهم العاملون بالشحن البحري وإدارات الموانئ والمجموعات البيئية والهيئات السياحية، ومنظمات الصحة العامة ومنتجو الأغذية البحرية وغيرهم على المستوى
الفردي في دولهم وأقاليمهم أو على المستوى الدولي ضمن منتديات دولية وتأتي مبادرة المنظمة البحرية الدولية وهي هيئة متخصصة في الأمم المتحدة مسؤولة عن التشريعات الدولية لسلامة السفن وأمنها وعن منع تلوث البحار بسبب السفن في الوقت ذاته – في مقدمة المبادرات الدولية. وقد تناولت هذه المنظمة من خلال الدول الأعضاء فيها مشكلة مياه التوازن منذ عام ۱۹۷۳ عندما أبرزت قضية مياه التوازن خلال مؤتمر اعتماد الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن ” ماربول ” MARPOLوتبنى المؤتمر آنذاك قراراً تضمن أن ” مياه التوازن التي قد تحتوي على مياه ملوثة بالبكتيريا أو أمراض وبائية قد تتسبب في حال تصريفها بنقل الوباء إلى بلدان أخرى ” ، وطلب على إثرها من المنظمة البحرية الدولية ومنظمة الصحة العالمية ” إيجاد دراسات تتناول هذه المشكلة مبنية على الدلائل والبراهين ومقترحات حلول تقدم عن طريق الحكومات “.
وقد أنشأت المنظمة البحرية الدولية بعد ذلك فريق عمل مياه التوازن تحت لجنة حماية البيئة البحرية MEPC ، التي شاركت بفاعلية في البحث عن حل لمشكلة مياه التوازن. وتضمنت أنشطة ذلك الفريق:
1. تطوير مجموعة مبدئية من القواعد الإرشادية الخطوط التوجيهية guidelines في عام 1991 – التي تم تغييرها بنسخة محدثة عام ۱۹۹۷ ، وسميت بـ ” الخطوط التوجيهية لتنظيم وإدارة مياه التوازن في السفن للتخفيف من نقل الكائنات المائية الضارة ومسببات الأمراض .
2. تطوير أداة قانونية دولية هي الاتفاقية الدولية لضبط وإدارة مياه التوازن والرواسب في السفن . وقد أقرت هذه الاتفاقية بالإجماع في المؤتمر الدبلوماسي لمعهد البحار العالمي ( المركز الرئيسي في لندن في ١٣ فبراير عام ٢٠٠٤.
3. تطوير خطوط توجيهية لتطبيق الاتفاقية.
4. البدء بتطبيق البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن منذ شهر مارس عام ٢٠٠٢. ويقدم شركاء البرنامج ( مرفق البيئة العالمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، ومعهد المحيطات العالمي ) الدعم الفني في هذا المجال.
اتفاقية إدارة مياه التوازن
حددت اتفاقية إدارة مياه التوازن حقوق الدول الشركاء ومسؤولياتها، وقدمت في ملحقها تشريعات متخصصة مفصلة لأمور فنية كالتطبيقات والاستثناءات ومعايير المعالجة وخطط إدارة مياه التوازن وغيرها . وذكرت الاتفاقية في فقراتها القانونية أن الدول الموقعة:
- تلتزم ببذل الجهد الكامل تجاه الاتفاقية عن طريق إدارة مياه التوازن والرواسب في السفن .
- ” لها الحق منفردة أو مع شركاء آخرين في أن تتبنى مقاييس أكثر صرامة من تلك التي في الاتفاقية، آخذين بعين الاعتبار أنها تتوافق مع القانون الدولي.
- أن تتأكد من أن ممارسات إدارة مياه التوازن لا تتسبب بأذى أكبر من الذي تحاول منعه سواء على البيئة أو صحة الإنسان أو الممتلكات أو المصادر أو الدول الأخرى. أن تتأكد من أن الموانئ نظيفة، وأن البنى التحتية لخزانات مياه التوازن فيها مجهزة لاستقبال الرواسب.
- أن تشجع البحث العلمي والفني المتعلق بإدارة مياه التوازن ، وتراقب نتائج هذه الإدارة ضمن مياهها الإقليمية .
- أن تطلب من السفن التى تحمل أعلامها أن تخضع لغايات الفحص ومنح الرخص ( الشهادات) .
- أن تفتش السفن التي تزور موانيها تفتيشاً رسمياً للتأكد من صلاحية شهادات تلك السفن، وأن تفحص أيضا دفتر تسجيلات مياه التوازن و / أو عينة من تلك المياه، آخذة بعين الاعتبار ألا تفرط في تأخير السفن أو إعاقتها.
- أن تتقدم بالمساعدات الفنية المناسبة وبالتوجهات التي تحفز التطبيق الفاعل لاتفاقية مياه التوازن وإرشاداتها.
مصطلحات بيئية ( 17 )
التسمم النباتي
هو الضرر الذي يصل إلى حد الإتلاف للنباتات، بسبب تعرضها لتأثير بعض الكيماويات كالمبيدات. وقد يحدث هذا الضرر عندما تتعرض النباتات لشوارد المبيدات (خاصة مبيدات الحشائش) أو للأملاح أو للمخصبات أو غيرها من الكيماويات الأخرى. وأحيانًا يكون الضرر على النباتات شديدًا جدًا بحيث يصل إلى حد التدمير الكامل للنباتات، مثل ما يحدث من مبيدات الحشائش. وفي أحيان أخرى يكون أقل من ذلك، كأن يكون نتيجة لتأثير جانبي أو نتيجة حادثة نتجت عن استعمال خاطئ لمبيد كمبيدات الفطريات أو الحشرات. ويمكن أن تظهر أعراض التسمم النباتي من المبيدات على أي جزء من النباتات مثل الجذور أو السيقان أو الأوراق أو الثمار، كما قد تظهر على النبات بكامله.
مصدر منتشر للتلوث
Non Point (diffuse) Source
هو أي مصدر يكون من الصعب قياس كمية الملوثات الناتجة عنه وذلك لانتشارها على مساحات كبيرة. وغالبًا ما ينجم هذا النوع من التلوث عن عدة مصادر، بحيث تختلط الملوثات الناجمة عنها مع بعضها.
تلوث التربة
هو وجود بعض المكونات الناتجة عن النشاط الإنساني في التربة بتراكيز يمكن أن تؤدي إلى أضرار لمستخدمي هذه التربة، أو تفرض قيودا على الاستخدام الحر لها.
مصدر مباشر للتلوث
Point Source
هو أي مصدر محدد ومعلوم يمكن قياس كمية الملوثات الصادرة منه. ومثال ذلك: أنابيب الصرف الصناعي والصرف الصحي.
ظاهرة النشاط الإشعاعي
هي انطلاق أنواع مختلفة من الإشعاعات (مثل أشعة ألفا وبيتا وجـامـا) مــن أنـويـة بعض النظائر المشعة، إمـا بـشـكــل طـبـيعي (الـنـشـاط الإشـعـاعـي الـطبيعي) أو عن طريق استحثاث هذه الأنـويــة صـنـاعـيـا (النـشـاط الإشـعـاعـي الـصنـاعـي).
معالجة الأراضي الملوثة بالنباتات
Phytoremediation
تقنية تستخدم فيها نباتات خضراء ذات قدرة عالية على امتصاص وتجميع وتركيز مستويات عالية من العناصر في أنسجتها وذلك لمعالجة الأراضي الملوثة بالكيماويات والمواد المشعة. وأغلب هذه النباتات تكون أعشابًا محدودة النمو، وتنمو في مواقع المناجم القديمة الغنية بالعناصر. وقد أصبح مجال استخدام النباتات في معالجة الأراضي الملوثة في الوقت الحاضر أكثر اتساعًا ليشمل جميع العمليات التي تستخدم فيها النباتات بهدف احتواء (عزل) أو إزالة الملوثات أو خفض حركة وتحلل وتطاير الملوثات.
الـمـبيد
هي أي مادة أو خليط من مواد تستعمل في مكافحة أو منع أو إهلاك أو طرد أو استبعاد أي كائن حي يعرف على أنه آفة.أو هو أي مادة أو خليط من مواد يوصى باستعماله كمادة منظمة للنمو الحشري أو للنمو النباتي، ويستعمل في مكافحة الآفات.
المـاء المـلـوث
هو كل ماء تم خلطه أو تدنيسه بأي شيء يفسد خواصه الطبيعية (كاللون والرائحة والمذاق)، أو يغير من طبيعته أو تركيبته الكيميائية أو الفيزيائية كدرجة حرارته وشفافيته.
التكيف مع التغير المناخي
دأب البشر على التكيف مع تغير الأحوال المناخية منذ قرون. إلا أن التغير المناخي الذي يشهده العالم حالياً يحدث بسرعة أكبر كثيراً من أي شيء شهده كوكب الأرض خلال المائة قرن الماضية.
إن التنوع الغني للحياة على وجه الأرض كان عليه أن يتأقلم دوما مع تغير المناخ. وكانت الحاجة إلى التكيّف مع الأنماط الجديدة لدرجة الحرارة وسقوط الأمطار مؤثرا رئيسيا على أنواع النباتات والحيوانات التي نشهدها اليوم. والواقع أن تباين المناخ يتمشى تماما مع بقاء النظم الإيكولوجية ومع وظائفها، تلك النظم التي نعتمد عليها لتدبير ضرورات الحياة. ومع ذلك، فإن تغير المناخ يشكل الآن واحدا من أكبر التهديدات التي تواجه التنوع البيولوجي لكوكب الأرض، ومن المتوقع أن يصبح أداة متزايدة الأهمية للتغير في العقود القادمة. فهل يمكن أن يؤدي التبكير باتخاذ تدابير لتحسين التنبؤات المناخية الموسمية، والأمن الغذائي، وإمدادات المياه العذبة، والاستجابة في حالات الكوارث والطوارئ، ونظم الإنذار المبكر بالمجاعات، والتغطية التأمينية، إلى الإقلال إلى أدنى حد من الضرر الذي ينجم عن تغير المناخ؟
إذا استمر الأمر كما هو عليه الآن، وإذا لم نبذل جهودا للتكيف مع عواقب التغير المناخي، فمن المرجح أن يؤدي ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 2.5 درجة مئوية إلى حدوث انخفاض بنسبة تتراوح من 0.5 إلى 2% في الناتج المحلي الإجمالي، مع حدوث أعلى الخسائر في معظم البلدان النامية.
العيش في ظل تغير المناخ
تشعر البلدان والمجتمعات والنظم الإيكولوجية القابلة للتأثر بالفعل بعواقب تغير المناخ. والمخاطر المرتبطة بالتغيرات ذات الصلة بالمناخ هي مخاطر حقيقية وتحدث فعلاً في كثير من النظم والقطاعات الأساسية لمعيشة الإنسان، ومن بينها موارد المياه، والأمن الغذائي، والصحة. والبلدان النامية هي الأكثر عرضة لهذه المخاطر. وفي أشد المجتمعات قابلية للتأثر، تشكل تأثيرات تغير المناخ تهديداً مباشراً لبقاء الإنسان نفسه على قيد الحياة. والتأثيرات المدمرة التي تنجم عن الظواهر المناخية المتطرفة، وللزيادة في درجات الحرارة، وللارتفاع في مستوى سطح البحر، ستزداد سوءًا بحيث تكون لذلك عواقب وخيمة بالنسبة للجميع، وبخاصة بالنسبة للفقراء.
خيارات التكيف
إن التكيف عملية تسعى بها المجتمعات إلى جعل نفسها أقدر على مواجهة مستقبل غير مضمون. وخيارات التكيف كثيرة، وهي تتراوح بين الخيارات التكنولوجية وبين تغيير السلوكيات. وتتمثل الخيارات التكنولوجية في زيادة ارتفاعات الحواجز البحرية أو تشييد المنازل المحصنة ضد الفيضانات أو وضع الركائز المقامة تحت سطح الأرض. أما تغيير السلوكيات على مستوى الفرد فيتمثل في الاقتصاد في استهلاك الطاقة، وكذلك ترشيد استخدام المياه لاسيما في أوقات الجفاف. وتشمل إستراتيجيات التأقلم الأخرى: نظم الإنذار المبكر فيما يتعلق بالظواهر المناخية المتطرفة، وتحسين إدارة المخاطر، والخيارات التأمينية، وصون التنوع الأحيائي، للحد من تأثيرات تغير المناخ على البشر.
ويجب على البلدان المتأثرة أن تضع إستراتيجيات للتكيف بفاعلية مع تأثير تغير المناخ، حالياً وفي السنوات المقبلة. ولهذا السبب أعطت بلدان نامية كثيرة أولوية عالية، بل وحتى عاجلة، لتدابير التكيف. ويحدد المجتمع الدولي ما يلزم من موارد وأدوات ونهج لدعم هذا المسعى.
والتنمية المستدامة حيوية. فوفقاً لما تذكره الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، لا تتوقف القابلية للتأثر مستقبلاً على تغير المناخ فحسب، بل تتوقف أيضاً على نمط التنمية المتبع. والتنمية المستدامة يمكن أن تحد من القابلية للتأثر، ولكي تنجح عملية التكيف، يجب تنفيذها في سياق خطط وطنية ودولية للتنمية المستدامة.
الحاجة إلى التبكير باتخاذ تدابير
إن التبكير باتخاذ تدابير يمكن أن يؤدي إلى تحسين التنبؤات المناخية الموسمية، والأمن الغذائي، وإمدادات المياه العذبة، والاستجابة في حالات الكوارث والطوارئ، ونظم الإنذار المبكر بالمجاعات، والتغطية التأمينية، مما يؤدي إلى الإقلال إلى أدنى حد من الضرر الذي ينجم عن تغير المناخ مستقبلاً، مع تحقيق فوائد عملية كثيرة مباشرة.
القدرة على التكيف
مع كون التكيف مع تغير المناخ مهماً بالنسبة لجميع البلدان، فإنه مهم على وجه الخصوص بالنسبة للبلدان النامية، التي تتوقف اقتصاداتها إلى حد كبير على قطاعات قابلة للتأثر بالمناخ، مثل قطاع الزراعة، والتي تقل قدرتها على التكيف عن قدرة البلدان الصناعية على ذلك.
تجنب الخسائر الاقتصادية
في حالة عدم بذل جهود للتكيف مع آثار التغير المناخي، يمكن أن يؤدي حدوث زيادة قدرها 2.5 درجة مئوية في درجة الحرارة إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح من 0.5 إلى 2 %، مع حدوث خسائر أعلى في معظم البلدان النامية. وكمثال لذلك، قدرت سيراليون أن الحماية الكاملة لجميع شواطئها القابلة للتأثر بعواقب التغير المناخي ستتطلب مبلغاً يقدر بـ 100 1 مليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل نحو 17 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. ومن المتوقع أن محاولات جعل مشاريع التنمية أكثر صموداً في مواجهة تأثيرات التغيرات المناخية سوف تؤدي إلى زيادة تكاليف المشاريع في أي مكان بنسبة تتراوح من 5 إلى 20 في المائة. وعلى أية حال، فإن التأخير في تنفيذ عملية التكيف، بما في ذلك التأخير في تمويل ودعم مشاريع التكيف في البلدان النامية، سيعني – في نهاية المطاف – زيادة التكاليف وزيادة الأخطار بالنسبة للمزيد من البشر في المستقبل. وقد تؤدي الظواهر المناخية الرئيسية، من قبيل حالات الجفاف، وعدم سقوط الأمطار الموسمية، أو فقدان مياه ذوبان الأنهار الجليدية، إلى تحركات سكانية على نطاق كبير، وإلى صراعات واسعة النطاق، نتيجة للتنافس على الموارد (الماء والغذاء والطاقة)، التي سوف تصبح شحيحة بدرجة أكبر.
إستراتيجيات التكيف
على الصعيد الوطني تتضمن آليات التكيف: المبادرة إلى وضع إستراتيجية فعالة لتنفيذ عملية التكيف مع التغيرات المناخية، بحيث تتضمن ما يلي:
1. تحسين الأساس العلمي لعملية التكيف، واعتماد آلية مناسبة لصنع القرار المناسب بشأن التصدي لآثار التغيرات المناخية.
2. استخدام الوسائل والأدوات المناسبة لتقدير مدى التكيف مع آثار التغيرات المناخية.
3. التثقيف والتدريب وتوعية الجمهور بشأن التكيف.
4. بناء القدرات على الصعيد الفردي وعلى صعيد المؤسسات في مجال التكيف مع التغيرات المناخية.
5. تطوير التكنولوجيا ونقلها في مجال التكيف.
6. تشجيع إستراتيجيات التأقلم المحلية مع عواقب التغيرات المناخية.
وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تشمل الأنشطة الأولية الممكنة بشأن التكيف مع التغيرات المناخية ما يلي:
1. وضع تشريعات وأطر تنظيمية مناسبة، تشجع على اتخاذ تدابير مراعية للتكيف.
2. توظيف أخطار التغير المناخي كقوة محركة للقيام بأنشطة تحقق منافع متعددة يمكن أن تحفز فعلاً على إحراز تقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في أي بلد، مع المساهمة في تحقيق أهداف التكيف مع التغيرات المناخية.
الموارد اللازمة للتكيف
في حالة عدم توافر تمويل موجّه لمشاريع التكيف مع التغيرات المناخية، فإن هذا التكيف سوف يتعرض لخطر عدم فاعلية أساليب التعامل معه. وفي بعض الحالات، قد يقتصر التمويل – إلى حد كبير – على ما يمكن أن نسميه بالتمويل “الرد فعلي”، وعلى تقديم الإغاثة في حالات الطوارئ قصيرة الأجل، وهو الأمر الذي قد لا يكون داعماً لنهج التنمية المستدامة، فضلا عن أنه سيكون باهظ التكلفة إلى حد كبير. وقد أوجدت الحكومات الأعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ عدداً من فرص التمويل لمشروعات التكيف من بينها فرص من خلال الصندوق الاستئماني لمرفق البيئة العالمية، وثلاثة صناديق خاصة هي: صندوق أقل البلدان نمواً، والصندوق الخاص بتغير المناخ، وصندوق التكيف بموجب بروتوكول كيوتو.
أمثلة عالمية للتكيف
ثمة أمثلة وتجارب عديدة أجريت في مختلف دول العالم للتكيف مع التغيرات المناخية. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر:
- التصريف الجزئي لمياه بحيرة تشو رولبا الجليدية في نيبال.
- التغير في إستراتيجيات سبل عيش شعب الإنويت (الإسكيمو) في نونافوت بكندا، استجابة لذوبان الطبقة المتجمدة الدائمة.
- زيادة استخدام عملية صنع الجليد الاصطناعي من قبل صناعة التزلج في أوروبا وأستراليا وأمريكا الشمالية.
- مراعاة الارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر عند تصميم جسر الاتحاد الكونفدرالي في كندا.
- مراعاة الارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر عند إدارة المناطق الساحلية في الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا.
- تعزيز القدرة على إدارة الكوارث، وخفض المياه اصطناعياً في بحيرة ثورتورمي، وإقامة نظام للإنذار المبكر في بوتان قبل حدوث فيضانات من البحيرات الجليدية.
- اتخاذ تدابير للتكيف في مسيف لاس هيرموسا في سلسلة جبال الإنديز الوسطى في كولومبيا، باستخدام طرائق من بينها: تنظيم المياه لتوليد الطاقة الكهرمائية، والحفاظ على الخدمات البيئية في هذا النظام الإيكولوجي الجبلي المهم.
- في كيريباس (التي تعدّ أحد أكثر بلدان العالم قابلية للتأثر بالتغيرات المناخية، إذ أنها موزعة على أكثر من 33 جزيرة مرجانية واطئة في وسط وغرب منطقة المحيط الهادي)، ثمة برنامج للتكيف مع آثار التغيرات المناخية يزود المجتمعات القابلة للتأثر بها بما يلزم من معلومات ووسائل لتحسين القدرة على التكيف، بما يؤدي إلى تحسين إدارة التنوع الأحيائي وصونه وإعادته واستخدامه استخداماً مستداماً، وتحسين حماية وإدارة أشجار القرم (المانجروف) والشعاب المرجانية، وتعزيز قدرة الحكومة على إدماج مشاريع التكيف إدماجاً كاملاً في التخطيط الاقتصادي.
- دمج مشروع خاص بغازات الاحتباس الحراري في ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي في موزامبيق، للحد من تأثير ظواهر الطقس المتطرفة على السكان وعلى النظم الإيكولوجية.
أذن البحر (الصفيلح) (1)
من النعم التي من الله بها على عباده نعمة تسخير البحر – فقال تعالى في كتابه العزيز: “وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً وتستخرجوا منه حلية تلبسونها…” الآية 14 من سورة النحل”.
ومن الكائنات البحرية التي أنعمها الله علينا: أذن البحر، ويعرف في سلطنة عمان بالصفيلح (Abalone)، فهو عند البعض غذاء وعند الآخرين مورد من الموارد الاقتصادية. ويعد الصفيلح من أجود وأغلى الأطعمة البحرية على الإطلاق، ويطلق البعض عليه شريحة لحم البحر (steak of the sea). وفي اليابان والصين كان يعتبر قديماً وجبة الآلهة أو الرب، وكان يستخدم كجزء أو عطاء للملوك والنبلاء، وتوجد لديهم طقوس دينية موسمية عند افتتاح موسم صيده وحتى الآن. كما يستخرج من أصدافه اللؤلؤ، وتصنع الحلى البراقة منها كما هي الحال في نيوزلندا وجنوب أفريقيا وأستراليا وتايلاند.
تعد ثروة الصفيلح الثروة الوحيدة الموجودة في السلطنة على مستوى منطقة الشرق الأوسط. أما من حيث النوع فهو الوحيد على مستوى العالم، وأحد أغلى الأنواع عالمياً. وبالمقارنة مع الثروات البحرية المحلية الأخرى، فهو الأعلى قيمة اقتصادياً من حيث الوزن. ويقتصر وجوده في عمان على محافظة ظفار فقط.
ومن أجل الحفاظ على هذه الثروة الثمينة أولت وزارة الثروة السمكية في سلطنة عمان جل اهتمامها لإدارة مصايد الصفيلح من خلال حماية مواسم تكاثره وحماية صغاره من ناحية، ومن ناحية أخرى الاهتمام بالاستزراع لتعويض النقص في هذا المورد الطبيعي الثمين في السلطنة ولتلبية الطلب عليه عالمياً.
التصنيف والتوزيع الجغرافي للصفيلح العماني
ينتمي الصفيلح إلى فئة الرخويات (Mollusca) لأن أجسامه رخوة كالأصداف، ويتبع فصيلة الحلزونيات (Gastropod) ذات الصمام الواحد، ويندرج تحت مجموعة بطنيات الأقدام، فهو يحتوي على صدفة واحدة تشبه الأذن ملتصقة باللحمة. ويوجد على الجانب الأيسر من صدفته ثقوب متعددة يستخدمها لأنشطة التنفس ولإطلاق خلايا التكاثر. وجميع الأنواع الموجودة في العالم تنتمي إلى جنس واحد من حيث التصنيف وهو هاليوتس (Haliotis)، وتعني باللاتينية أذن البحر. والاسم العلمي للنوع الموجود في مياه السلطنة ببحر العرب هو هاليوتس مارييي Haliotis mariae ، ويعد الوحيد على مستوى العالم، ويتميز بلحمه الذهبي المكتنز وقيمته الغذائية العالية، وهو بهذا التميز أصبح منافساً شديداً في الأسواق العالمية، ويحقق أعلى الأسعار خاصة المجفف منه.
يقتصر وجود الصفيلح العماني في بعض المواقع على امتداد سواحل طفار الشرقية، وتتركز مصائده في مياه ولايات مرباط وسدح وسليم. ويرجع انتشار هذا الكائن في عمان إلى تأثير ظاهرة انبثاق المياه العميقة (upwelling)على بحر العرب، وهي عملية نقل واندفاع مياه العمق الرأسية الناتجة عن الرياح الموسمية الجنوبية الغربية إلى السطح. وتحتوي هذه المياه العميقة على كميات هائلة من المواد الغذائية الدقيقة التي تنتج عند ملاقاتها لأشعة الشمس هوائم نباتية phytoplanktons) ) تعد أولى حلقات السلسلة الغذائية لكل الحياة البحرية. ويمكن وصف المناطق البحرية لهذه الولايات بأنها مناطق ذات خصوبة عالية، وينتج عن هذه الظاهرة انخفاض في درجات حرارة البحر حيث قد تصل في شهر أغسطس إلى 18 درجة مئوية، وخلالها تنمو الأعشاب البحرية والطحالب (algae) التي تعد غذاءً أساسياً لنمو وتكاثر الصفيلح. ويصل طول صدفة الصفيلح إلى 15 سنتيمترا، في حين يصل وزنه إلى أكثر من 200 جرام. وتوجد الصغار منه في المياه الضحلة وعلى الصخور الشاطئية، أما الكبار فتوجد في أعماق تصل إلى 20 متراً.
المعيشة والحركة
يعيش الصفيلح العماني على الشواطئ الصخرية ملتصقاً تحت الصخور وعلى الشقوق الجبلية والصخرية في مناطق تنمو حولها الأعشاب البحرية، حيث يفضل الأماكن التي تكثر فيها حركة التيارات المائية والأمواج لدرجة العكارة. كما يصعب رؤيته بوضوح تحت الماء وذلك لتشابه لون صدفته مع الصخور والبيئة المحيطة به. ويعد الصفيلح حيواناً ليلي النشاط، بمعنى أن جميع أنشطته اليومية والموسمية كالغذاء والحركة والتكاثر تبدأ مع حلول الظلام، في حين يكون مختبئاً في أثناء النهار. وتوصف الحركة لديه بالبطء، ويبقى ملتصقاً بالصخور البحرية معظم الوقت. ويتحرك بالزحف عن طريق حركتي الانقباض والانبساط لعضلات بطنه المرن (اللحمة) التي تعمل بمثابة الأقدام زحفاً على الصخور، وبذلك ينتمي الصفيلح إلى مجموعة بطنيات الأقدام. وللدفاع عن نفسه يثبت الصفيلح جسمه بشدة في الصخور نتيجة إفرازه لمادة لاصقة على الطبقة الخارجية من اللحم، ومن ثم يكون متغطياً تحت صدفته.
دورة حياة الصفيلح
إن عوامل ارتفاع درجات حرارة البحر، وتوافر الأغذية (الأعشاب البحرية) بعد موسم الخريف مباشرة، هي من العوامل الرئيسية لتكاثر الصفيلح العماني. ويقوم الصفيلح بالهجرة بعد موسم الخريف من الأعماق إلى المياه الضحلة من أجل الغذاء والتكاثر. وتكتمل عملية الإخصاب بوجود أعداد كافية من الذكور والإناث على شكل مجموعات. وتستطيع أنثى الصفيلح أن تضع عدة ملايين من البيض خلال موسم التكاثر.
ولاتمام عملية الإخصاب يطلق ذكر الصفيلح أولاً خلاياه الذكرية (الحيوانات المنوية) عبر فتحات الصدفة نحو محيط الماء، حيث تعمل غالباً على تحفيز الأنثى لإطلاق خلاياها الأنثوية (البيض) كذلك نحو محيط الماء لإتمام الإخصاب الخارجي.وتبدأ بعدها البويضة المخصبة بالتطور والانقسام حتى تفقس لتصبح يرقة.
وتطفو اليرقة على سطح الماء مع حركة التيارات لمدة أسبوع أو أقل لتستقر بعدها وبشكل أبدي في القاع على الصخور المرجانية.
تتغذى اليرقة الهائمة على سطح الماء على ما تبقى من المح لديها، ويعرف هذا النوع من التغذية بالتغذية الذاتية، وبعد مرحلة الاستقرار تبدأ اليرقة المتقدمة بالتغذية على العوالق النباتية الدقيقة والمعروفة بالداياتومات (Diatoms)، ومع تطور الفم لديها تبدأ الصغار بالتغذية على الطحالب.
طرق صيده ومواسمه
يتم اصطياد الصفيلح تقليدياً عن طريق الغوص (الحر)، حيث يستخدم الغواص خلاله الطرق التقليدية المكونة من ملابس الغوص في بعض الأحيان وقناع وقفازات وأداة حديدية طويلة غير حادة لاستخراج الصفيلح من الصخور، وسلة مصنوعة من خيوط الشباك مربوطة حول الخصر لوضع ما يعثر عليه من الصفيلح.
وتنظم وزارة الثروة السمكية مصائد الصفيلح سنوياً، وقد أصدرت التشريعات الإدارية في قانون الصيد البحري دعماً لهذه التوجيهات.
أسعار الصفيلح ومنتجاته
يعدّ الصفيلح اقتصادياً من المستوى الأول لأن سعر الكيلوجرام الرطب قد يصل إلى 70 ريالاً وبمتوسط 50 ريالاً عمانيا. أما الوزن الجاف من لحم الصفيلح فيصل إلى 210 ريالات وبمعدل 165 ريالاً عمانيا للكيلوجرام، وقد تصل تكلفة وجبة الصفيلح في مطاعم اليابان وهونج كونج إلى 240 دولاراً أمريكيا.
ويستغل لحم الصفيلح عالمياً وبطرق مختلفة، فقد يكون معلباً أو مجففاً أو يصدر طازجاً بحسب الطلب.
كما تستغل أحشاؤه كغذاء في الصين واليابان. ويصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى 50 دولاراً. ويستغل الصفيلح من ناحيتين: إما باستزراع اللؤلؤ فيه، أو باستخراج صدفته وتلميعها لدرجة البريق واللمعان، ثم تصنع منها الحلي، وهذا يصل سعره إلى 50 دولاراً. أما في سلطنة عمان فغالباً ما يستغل لحم الصفيلح بعد تجفيفه كغذاء، متصدراً بذلك أجود الأنواع وأغلاها في العالم. وهو يصدر بالكامل إلى الأسواق المركزية بجنوب شرق آسيا كهونج كونج والصين. وأكثر الطرق شيوعاً لإعداد الصفيلح العماني تشمل مجموعة من المراحل كما يلي:
التخلص من الصدفة والأحشاء – غلي اللحم بماء البحر – التجفيف بالهواء الطبيعي وفي أماكن نظيفة.
قُدِّر متوسط الإنتاج السنوي للصفيلح بـ 50 طنا عام 2006، وحقق هذا الإنتاج ما يزيد على 3 ملايين ريال عماني، متصدراً أعلى قيمة خلال السنوات العشر السابقة. ويستطيع الصياد الماهر في الوقت الحالي جمع ما لا يزيد عن 20 حبة خلال فترة الغوص اليومي، التي تتراوح عادة بين 4 إلى 5 ساعات تقريباً. وبالمقارنة مع كمية الصيد خلال السنوات الماضية فإن كمية الإنزال اليومية في تناقص مستمر رغم ارتفاع الإنتاج مما يعني ارتفاعا في جهد الصيد وزيادة عدد الصيادين.
القيمة الغذائية والطبية للصفيلح
يصنف لحم الصفيلح من الأغذية النادرة ذات القيمة الصحية العالية للإنسان في القرن الحادي والعشرين، فهو غذاء مفيد لجميع الأعمار، وله تأثيرات إيجابية على الجمال والصحة والعمر الطويل. ويتميز لحم الصفيلح بوفرة البروتينات ومزيج فريد من الفيتامينات والمعادن، ويندر به الكولسترول. فهو غني بمعدني السيلينيوم، والماغنيسيوم، إلى جانب المعادن الضرورية لبناء الجسم كالكالسيوم والحديد والبوتاسيوم والزنك. أما الفيتامينات الغنية في الصفيلح فهي فيتامين B12 وفيتامين E.
وتعمل هذه المواد الغذائية الغنية على تنشيط الإنزيمات المضادة للتأكسد، التي تعمل على حماية الجسم من أمراض السرطان، إضافة إلى تجديد الخلايا، ومن ثم فإنها مفيدة لكبار السن في تنشيط الوظائف المناعية. كما تعمل هذه المواد على توزيع الدم إلى أنحاء الجسم، وإلى خفض ضغط الدم، وتنشيط خلايا الدم البيض، وخفض نسبة الجفاف لخلايا الدم الحمر لدى مرضى نقص الدم. كما تدخل بعض هذه المواد في علاج العقم عند الرجال، وفي علاج مشكلات اضطرابات المثانة الشائعة عند النساء. وتكمن أهمية الصفيلح كذلك في علاج أمراض العيون كعمى الألوان والعمى الليلي وأمراض حصى الكلى والحروق والكآبة وأمراض الإعياء المزمنة.
مكتبة البيئة
أشجار القرم في سلطنة عمان (2)
يسود في سلطنة عمان نوع واحد من أشجار القرم، هو المعروف بـ (Avicennia marina)، الذي استطاع أن يتأقلم مع البيئة العمانية ذات الطقس الحار وشح المياه العذبة. وهما من العوامل التي تحد من نمو أشجار القرم. إلا أن هذا النوع من أشجار القرم لديه القدرة العالية على تحمل هذا النوع من البيئات الحارة والجافة.
ويتوزع هذا النوع من أشجار القرم في عدة مناطق ساحلية باستثناء محافظة مسندم، امتداداً من منطقة الباطنة شمالاً، مروراً بمحافظة مسقط والمنطقة الشرقية والمنطقة الوسطى ومحافظتى ظفار جنوباً.
وتبلغ المساحة الكلية التي تغطيها أشجار القرم في السلطنة ما يقارب من 1000 هكتار. وفي بعض المناطق تعرضت هذه الأشجار للنقص لأسباب عديدة منها: تغير المناخ، والنمو العمراني، وعمليات التنمية في المناطق الساحلية، وازدياد عدد السكان والرعي الجائر. وهناك أربعة أنواع من أشجار القرم توجد بأعداد صغيرة جداً في خور البليد بمحافظة ظفار فقط، وهي: ريهازوفورا ستايلوسا أو موكرونتا، وبيرغيريا جومو تريزا، ولومينتريزا راسيموسا، وكونكاريوس إيركتوس. وقد تم إدخال واستزراع هذه الأنواع عن طريق زراعتها من قبل باحثين يابانيين بالتعاون مع «وزارة الزراعة والثروة السمكية» سابقاً بمحافظة ظفار بخور البليد في عام 1980 م. وتبلغ مساحة نمو هذه النباتات 20 مترا مربعا، وهي مساحة صغيرة نسبياً. ومن خلال الحفريات التي وجدت في محمية حديقة القرم الطبيعية في مسقط، دلت نتائج الدراسات على وجود أشجار القرم في هذه المنطقة واستغلال الصيادين لها منذ ما يزيد على 4000 عام مضت، وهو ما يدل على قِدَم وجودها في عمان واستخدام الإنسان العماني لتلك الأشجار في بناء المنازل والأكواخ والوقود إلى جانب الاستخدامات الأخرى. ويوجد في السلطنة العديد من المناطق التي تعدّ غنية بغابات أشجار القرم. ومن هذه المناطق:
محمية حديقة القرم الطبيعية، وبندر الخيران وقريات (بمحافظة مسقط)، وخور القرم الكبير، وخور القرم الصغير (بمحافظة ظفار)، وولاية شناص، وولاية لوى (بمنطقة الباطنة) وخور صور وخور جراما، وجزيرة مصيرة (بالمنطقة الشرقية)، وجزيرة محوت (بالمنطقة الوسطى).
وقد دلت الدراسات التي أجريت على أشجار القرم في كل من منطقة القرم بمحافظة مسقط وولاية شناص بمنطقة الباطنة وجزيرة محوت بالمنطقة الوسطى على أن هذه الأشجار هي الأكثر تطوراً في السلطنة:
- وصل عدد أنواع القشريات إلى 40 نوعا.
- عدد أنواع الطيور 200 نوع.
- عدد أنواع الرخويات 80 نوعا.
- عدد أنواع الأسماك 100 نوع، بالإضافة إلى أنواع أخرى من الكائنات البحرية، مما يدل على أهمية أشجار القرم في البيئة البحرية.
ومن المناطق العمانية المهمة التي تعد غنية بغابات أشجار القرم ما يلي:
أ- محافظة مسقط
توجد أشجار القرم في بعض مناطق محافظة مسقط، مثل محمية حديقة القرم الطبيعية بمنطقة القرم، وبندر الخيران، وولاية قريات. ونظراً لما تتصف به منطقة القرم من تطور في أشجار القرم وكثرة وجودها منذ القدم والتنوع الأحيائي الكبير الذي تضمه، ومن خلال الصور الجوية التي التقطت في 1982 م ومقارنتها بصور التقطت بعد 11 عاماً، تبين أن غابة أشجار القرم في هذه المحمية قد زادت مساحتها خلال تلك الفترة. ولهذا فقد اعتبرت هذه المنطقة محمية وطنية بموجب المرسوم السلطاني رقم 38/ 75 بإعلان إحدى المناطق في منطقة القرم (مكاناً محمياً مفتوحاً) من الفئة (9). وتحتل غابة القرم مساحة 74 هكتاراً من مساحة المحمية التي تبلغ 174 هكتاراً.
وتُعَدّ محمية حديقة القرم الطبيعية واحدة من أهم المناطق المحمية في السلطنة، إذ إنها تعدّ منطقة حضانة للعديد من صغار الحيوانات البحرية ذات القيمة الاقتصادية. ويوجد بهذه المحمية ما يقارب من 80 نوعاً من الرخويات، كما يوجد بها نحو 194 نوعاً من الطيور.
ومن المناطق الغنية بأشجار القرم أيضاً: بندر الخيران المشهور بموقعه الترفيهي الذي يتميز بالأشجار الطويلة على طول الخط الساحلي. أما ولاية قريات التي تبعد 80 كيلومترا جنوب شرق العاصمة مسقط، فتتصف بغابة من أشجار القرم تغطي مساحة إجمالية تبلغ 80 هكتاراً. ويعود السبب في غنى هذه الولاية بأشجار القرم إلى وجود الرياح الساحلية القوية التي تقوم بدورها بنقل الرمال والبذور لتتراكم وتكوّن أشجار القرم بالإضافة إلى تعرض تربتها لمياه الأودية.
ب- محافظة ظفار
تتصف هذه المحافظة بوجود الكثير من الأخوار، حيث تعدّ من أهم البيئات التي تنمو فيها أشجار القرم في السلطنة. وتحتوي هذه الأخوار على أشجار القرم التي قد يبلغ ارتفاعها أحياناً 10 أمتار. وبسبب وجود هذه الأشجار ولكونها غنية بالمواد الغذائية فإنها جعلت من الأخوار ملاذاً ومرعى للعديد من الكائنات بالإضافة إلى أنها مناطق جذب سياحي. ويوجد القرم في أربعة أخوار رئيسية بالمحافظة وهي خور طاقة وخور القرم الصغير وخور القرم الكبير وخور البليد هذا بالإضافة إلى خور صلالة وبعض الأخوار الصغيرة في الشريط الساحلي بين ولاية صلالة وولاية طاقة.
ت- منطقة الباطنة
توجد أشجار القرم في ولايتي شناص ولوى بمنطقة الباطنة، حيث تقع ولاية شناص في منطقة الباطنة على خليج عمان على بعد 260 كيلومترا من مسقط. وتغطي غابة أشجار القرم مساحة إجمالية تقدر بحوالي 53 هكتاراً من هذه الولاية. وقد تأثرت أشجار القرم في هذه المنطقة كثيراً وذلك لسوء الاستغلال، وعدم الوعي بأهمية هذه الأشجار. وقديماً كان أهالي المنطقة يقومون بقطع تلك الأشجار واستخدام أخشابها لأغراض مختلفة.
أما ولاية لوى التي تبعد 220 كيلومترا تقريباً من مسقط فتوجد بها أشجار القرم بكثرة في خور حرمول، حيث تغطي ما مساحته 65 هكتاراً، وهي تقريباً نفس حجم المساحة التي تغطيها غابات أشجار القرم في ولاية شناص.
ث- المنطقة الشرقية
في هذه المنطقة توجد أشجار القرم في بعض بيئات الأخوار مثل: خور صور وخور جراما، حيث تحتل أشجار القرم بها مساحة 50 هكتار و 137 هكتاراً على التوالي. وتعدّ من البيئات المهمة للعديد من الكائنات البحرية.
ج- المنطقة الوسطى
تضم هذه المنطقة واحداً من أهم وأكبر تجمعات أشجار القرم في عمان، وهي جزيرة محوت المشهورة بكثرة توافر الأسماك والروبيان.
ويقع بالقرب من جزيرة محوت أحد أكبر المصائد العمانية للروبيان، الذي يتخذ من أشجار القرم في الجزيرة منطقة حضانة لصغاره، بالإضافة إلى وجود العديد من الأسماك والطيور والسلاحف وكذلك الدلافين التي تشاهد وهي تسبح بالقرب من أشجار القرم.
وتقدر المساحة الإجمالية لأشجار القرم في جزيرة محوت بنحو 162 هكتارا. وتغطي ما مساحته 60 % من مساحة الجزيرة. كما تغطي أشجار القرم مساحة محدودة في بر الحكمان.
ويبدأ موسم إزهار أشجار القرم في السلطنة عادة ما بين شهري أبريل ويونيو. وفي الفترة من يونيو- يوليو تنبت هذه البذور، وتبدأ النباتات الصغيرة في الظهور في أغسطس، وأخيراً تظهر شجيرات القرم في ديسمبر.
جدول رقم (1)
بعض الخصائص الفيزيائية لأشجار القرم
| المحافظة المنطقة | ارتفاع الشجرة بالسنتيمتر | المياه السطحية | |
| درجة الملوحة | PH | ||
| محمية حديقة القرم(محافظة مسقط) | 150 – 1120 | 1,4 – 8,1 | 3,9 – 8,2 |
| شناص – الباطنة | 452 – 950 | 3,6 – 4,8 | 7،8 – 8,9 |
| محوت (المنطقة الوسطى) | 224 – 974 | 3,9 – 5,3 | 8,2 – 8,3 |
| فيلم (المنطقة الوسطى) | 609 | 8,9 | 8,0 |
| القرم الكبير (محافظة ظفار) | 854 – 1084 | 20,0 – 2,9 | 7,5 – 7,9 |
من هنا وهناك
استخراج مضاد حيوي “فعال” من رواسب المحيطات
تمكن علماء أمريكيون – خلال العام الحالي (2013) – من استخراج تركيبة مضاد حيوي جديدة ونادرة من الكائنات الحية المائية المجهرية الموجودة في الرواسب التي جمعت من سواحل كاليفورنيا. ويعدّ التوصل إلى مضادات حيوية جديدة أمرا نادرا، حيث يقول الخبراء إن مقاومة جسم الإنسان للعقاقير الطبية من شأنه أن يمثل تهديدا خطيرا على الصحة البشرية.
ويقول العلماء إن التركيبة الجديدة، التي يطلق عليها اسم «آنثراسيمايسين»، تبدو فعالة في قتل بكتيريا الجمرة الخبيثة والبكتيريا العنقودية الذهبية المقاومة للمضاد الحيوي المعروف باسم (الميثيسلين). ونشرت تفاصيل تلك الدراسة في مجلة الكيمياء التطبيقية الألمانية «آنغيفاندتي كيمي».
وقد يؤدي هذا البناء الكيميائي الفريد لتلك التركيبة إلى ظهور صنف جديد من عقاقير المضادات الحيوية.
وكان توماس فريدن، مدير المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، قد حذر مؤخرا من مخاطر البكتيريا «الكابوسية» المقاومة للمضادات الحيوية، فيما وصفت سالي ديفيس تلك البكتيريا بأنها «قنبلة موقوتة» تهدد الأمن القومي الأمريكي.
من جانبها، أعربت الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية عن قلقها من ألا يكون معدل تطور المضاد الحيوي كافيا لمواجهة مقاومة تلك البكتيريا، وذلك ما يجعل من هذا الاكتشاف بالأخص أمرًا مرحّبًا به كما وصف (يانغ هوا غانغ) وزملاؤه من معهد سكريبس للأبحاث التركيبة في إحدى الورقات البحثية، قائلا «لا تشبه تركيبة الآنثراسيمايسين الجديدة أي مضاد حيوي طبيعي جرى تسجيله مسبقا».
وجرى استخراج تلك التركيبة من متسلسلة البكتيريا التي قام كريستوفر كوفمان بجمعها من رواسب المحيط الهادي.
وعلق ويليام فينيكال، رئيس الفريق البحثي، قائلا «تنبع الأهمية الحقيقية لهذا العمل من أن الآنثراسيمايسين هذا له تركيبة كيميائية جديدة وفريدة». وأضاف: «إن اكتشاف تركيبات كيميائية جديدة يعد أمرا نادر الحدوث، كما يقدم هذا الاكتشاف إضافة إلى العديد من الاكتشافات الأخرى التي تظهر أن البكتيريا البحرية فريدة من نوعها من الناحية الجينية والكيميائية».
كما أظهرت الاختبارات الأولية التي أجريت على تركيبة المضاد الحيوي الجديدة فعالية في محاربة بكتيريا الجمرة الخبيثة. كما أنها أظهرت نشاطا مهما ضد البكتيريا العنقودية الذهبية.
ويسلط الاكتشاف الضوء على المورد المحتمل لمواد جديدة وتركيبات تقدمها لنا المحيطات، والتي لا يزال الكثير منها غير معروف حتى الآن.









