نشرة البيئة البحرية العدد 95 (يناير – فبراير – مارس 2013)
- المنظمة ترعى مؤتمراً دولياً في إيران حول التحديات البيئية.
- خيار البحر.
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والمادة العلمية
محمد عبدالقادر الفقي
الإشراف الفني
عبدالقادر بشير أحمد
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة آغا – عنان راج
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 25324173 – 25335243
Website: www.ropme.com/.net/.org
E.Mail:ropme@qualitynet.net
Facebook.com/ropme.org
Twitter.com/ropme
E-Mail: memac@batelco.com.bh
اقرأ في هذا العدد:
- اجتماع الخبراء حول تأثير ازدهار الهوائم النباتية الضارة. ص 4
- المنظمة ترعى مؤتمراً دولياً في جزيرة كيش حول التحديات البيئية. ص 8
- العوالق البحرية. ص 12
- مصطلحات بيئية – 16. ص 20
- خيار البحر: ثروة بحرية ذات قيمة حيوية (1). ص 22
- مكتبة البيئة: الإنسان والبيئة (2). ص 29
- من هنا وهناك: الطحالب البحرية تساعد على إنقاص الوزن وخفض ضغط الدم. ص 38
الافتتاحية
شَغَلَت الناس قديما وحديثا، واحتار أولو النهى في أمرها: أيّ خَلْقٍ هي؟ نباتات أم حيوانات؟ بسيطة أم مركبة؟ نافعة أم ضارة؟ برية أم بحرية؟ ذاتية التغذية أم متنوعتها؟ هائمة أم متوطنة؟ وحيدة الخلية أم أنها متعددة الخلايا؟ دقيقة حتى لا تكاد ترى أم عملاقة يقاس طولها بالأمتار؟ تتكاثر جنسيا أم لا جنسيا؟
العلماء أنفسهم ذهبوا في أمرها وتصنيفها مذاهب شتى. فهي غير النباتات المألوفة، وغير الحيوانات المعروفة. ففي طور من حياتها تتحرك بالأسواط والأهداب. وفي طور آخر تثبت في مكانها فلا تراوحه إلا إذا تلاعبت بها الأمواج وحملتها معها الرياح. والحركة خاصية حيوانية. والثبات خاصية نباتية. ولما وقع هؤلاء في دائرة الاختلاف، آثروا السلامة باعتبارها غنيمة، فجعلوها لونا مختلفا من الأحياء. ومع أن أغلبها لا جذور لها ولا سوق ولا أزهار، فإنهم أدرجوها ضمن المملكة النباتية، تقديرا لإسهاماتها المتميزة في رفد غلافنا الجوي بالأكسيجين. وهم محقون في ذلك، فأكثر من سبعين في المائة من الإنتاج العالمي من هذا الغاز إنما هو من مصانعها الحيوية، أعني من يخضورها (كلوروفيللها).
إنها الطحالب. وما أدراك ما الطحالب؟ إنها كأحياء تعيش في كل مكان، فتراها على الصخور والجدران، كما تراها في الوحول والحقول، والمستنقعات والمحيطات، والمناطق الرطبة والغابات، بل إن بعض أنواعها يتطفل على غيره أجناس الحيوان وسواه من النباتات!
ولأن أنواع الطحالب بالآلاف، فهي نموذج متميز للتنوع الحيوي، ومعين لا ينضب من العطاء البيئي. وهي غذاء ودواء. ولهذا، جاء أطباء هذا العصر، فقالوا إن لها تأثيرات إيجابية على الجهاز المناعي لجسم الإنسان، وتفيد في معالجة الإيدز والسرطان، كما أنها مضادة للميكروبات، ومصدر غني بالبروتينات. أما أهل الطب البديل، والشعوذة والتدجيل، فقد ملأوا الدنيا صياحا حول فوائدها المثيرة، وقدراتها الكبيرة، فهي نافعة من العلل الحارة، وأقوى من الزيوت الطيارة، إذ تزيل الدهون، وتنظف الصحون، وتفتح البشرة، وبها من المعادن والفيتامينات الكثير. وفي المقابل، تنادى نفر من أهل البيئة إلى التصدي لبعض أنواعها، للتخلص من أضرارها، فهي تسبب المد الأحمر، وكذلك المدين البني والأخضر، فتنفق الأحياء المائية من الأسماك والثدييات، وتغلق مسام المرشحات، وتؤدي إلى تعطيل التوربينات. وسمومها فتاكة في الإبادة الجماعية، ولا يمكن تكسيرها بالطرائق الطبيعية.
ومن جهة أخرى ذهب فريق آخر إلى أنها الحل المثالي، لما نعانيه في الوقت الحالي، من نقص غذائي، وتغير مناخي، فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو، ومن ثم تحدّ من ظاهرة الاحتباس الحراري!
وخلاصة القول إن الطحالب والأسماك ضديدان يجتمعان ويفترقان. فالحيتان والأسماك ذات الأحجام الضخمة تعتمد في غذائها على الطحالب. وأنواع عديدة من الأحياء البحرية لا تنمو يرقاتها وصغارها إلا في أحضان الطحالب، حيث توفر لها الملاذ الآمن، والطعام الشهي. وفي مقابل ذلك، ثمة أنواع من الطحالب تعدّ العدو اللدود للأسماك وغيرها من أحياء البحر. فهي تفرز مواد سامة، إذا انتشرت في مكان ما قضت على ما فيه. وما المآسي التي نسمعها عن المد الأحمر وأضراره إلا محصلة غير طبيعية لما تفعله بعض الطحالب البحرية من جرائم في حق البيئة البحرية.
ولهذا، فإننا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية آثرنا أن يكون شعارنا ليوم البيئة الإقليمي لهذا العام هو (الطحالب والثروة السمكية)، حتى نسهم بذلك في التوعية البيئية بالدور الذي تقوم به الطحالب في منطقتنا البحرية، إيجابا وسلبا. ومن الجدير بالذكر أننا في المنظمة لم نقتصر على التوعية بهذا الشعار، فطوال الأعوام الماضية كان رصد الطحالب الضارة في مقدمة اهتماماتنا. وكم من ورش عمل، واجتماعات للخبراء عقدناها، وكم من أعمال مسح للموائل والعينات أجريناها، للحد من مشكلة ازدهار الطحالب الضارة. وما زلنا نمد الأيدي للتعاون مع الجميع لاحتواء هذه المشكلة، مستغلين في ذلك نظام الاستشعار عن بعد، وبرامج الرصد البيئي. ونأمل منكم دعم جهودنا في هذا المجال حتى ننجح في التصدي لهذه الظاهرة، أينما حدثت، وحيثما وجدت.
وبالله التوفيق
أسرة التحرير
الاجتماع الإقليمي حول تأثير ازدهار الهوائم النباتية الضارة
عقدت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون مع وزارة البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة اجتماعاً إقليمياً للخبراء حول تأثير ازدهار الهوائم النباتية الضارة على محطات تحلية مياه البحر وتربية الأحياء المائية، وذلك في دبي خلال الفترة من 17 إلى 19 فبراير 2013 م.
شارك في الاجتماع خبراء ووفود من مملكة البحرين وجمهورية العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة الكويت وسلطنة عمان ودولة قطر والمملكة العربية السعودية بالإضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. كما شارك في الاجتماع خبراء على مستوى الإقليمي والعالمي في مجال رصد ومراقبة وتخفيف من الآثار المترتبة على حدوث ظاهرة المد الأحمر، إلى جانب مشاركة الأمانة العامة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
وقد ناقش الحاضرون في الاجتماع عدة محاور، منها:
- مراجعة إنجازات وخطط الدول الأعضاء في المنظمة في مجال رصد ومراقبة ظاهرة المد الأحمر، وكيفية تخفيف ازدهار الهوائم النباتية الضارة المسببة لها.
- تطوير القدرات للرصد والتنبؤ المبكر بحدوث ظاهرة المد الأحمر.
- دراسة الديناميكية البيولوجية والإيكولوجية الحيوية لازدهار وانتشار المد الأحمر، وخاصة مجموعات الهوائم النباتية التي تسبب أضرارا للأحياء البحرية والموائل الطبيعية البحرية.
- طرق النمذجة الحسابية لظاهرة المد الأحمر.
- برامج الاستجابة في حالات الطوارئ للتخفيف من الآثار المترتبة على وجود السموم الحيوية الناجمة من ازدهار الهوائم النباتية الضارة على تربية الأحياء المائية ومحطات تحلية مياه البحر والأحياء البحرية وصحة الإنسان.
- تحديد الثغرات في مجالات العمل الحالية، والتطلعات المستقبلية في مجال رصد ومراقبة حدوث ظاهرة المد الأحمر والتخفيف من آثارها.
كما تم خلال الاجتماع عرض تجربة دولة الإمارات وجهودها في التواصل مع أفراد المجتمع والجهات المعنية للتعامل مع ظاهرة المد الأحمر.
كلمة وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة
ألقى سعادة الدكتور سلطان علوان وكيل وزارة البيئة والمياه المساعد للتدقيق الخارجي نيابة عن معالي الدكتور راشد بن فهد وزير البيئة والمياه في دولة الإمارات العربية المتحدة كلمة في افتتاح الاجتماع جاء فيها: “يطيب لي في البداية أن أرحب بكم جميعا في هذا الاجتماع الذي ينعقد اليوم تنفيذا لقرارات الاجتماع الخامس عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. ويكتسب هذا الاجتماع الكثير من الأهمية في ظل زيادة معدلات حدوث ظاهرة المد الأحمر وما يرافقها من تأثيرات سلبية على البيئة البحرية بشكل عام، وعلى صناعة تحلية المياه وتربية الأحياء المائية بشكل خاص، لما يمثلانه من أهمية استراتيجية في دول المنطقة، وذلك لارتباطهما بالأمن المائي والأمن الغذائي.
وقد عملت دول المنطقة، تحت مظلة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، جاهدة في السنوات الماضية على مواجهة هذه الظاهرة ومعالجة آثارها، وذلك من خلال وضع برامج الرصد والمراقبة، واتخاذ تدابير الاستجابة والاحتواء والمعالجة.
وقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة، التي شهدت سلسلة من حوادث المد الأحمر في السنوات الماضية، بوضع خطة وطنية متكاملة للتعامل مع ظاهرة المد الأحمر في عام 2009 ترتكز على محورين أساسيين، هما: بحث ومراقبة وإدارة المد الأحمر، والإنذار المبكر.
وقد قمنا في إطار هذه الخطة بتنفيذ مجموعة من البرامج، منها على سبيل المثال: إجراء مسوحات حقلية للهوائم النباتية المسببة للمد الأحمر بالدولة، والعوامل البيئية المصاحبة لها في مختلف مناطق الدولة عن طريق محطات رصد رئيسية للرصد قمنا بإنشائها في مناطق محددة، وكذلك برنامج تقييم آثار المد الأحمر على محطات تحلية مياه البحر ومياه الشرب المحلاة، وبرنامج تحديد التوزيع الجغرافي للصدفيات، وبرنامج رصد وتقييم السموم الحيوية.
وتعكف الوزارة في الوقت الحالي على تنفيذ باقي البرامج المحددة في الخطة، ومنها: برنامج تحديد معايير إنشاء المزارع السمكية وحمايتها من تأثيرات المد الأحمر، وبرنامج تطوير النماذج الرقمية، وبرنامج استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد، والمنتظر استكمالها بنهاية العام الحالي إن شاء الله. وفي نفس الإطار، قمنا بتطوير مختبر متخصص لتصنيف الهوائم النباتية التي قد تسبب المد الأحمر، ومختبر تحديد نسب المغذيات. وبالإضافة إلى ذلك، قمنا بتنظيم مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل لبناء وتنمية القدرات العاملة في هذا المجال على المستويين الوطني والإقليمي”.
وأضاف: “لا شك أن لدى كل دولة من دول المنظمة الخطط والبرامج والتجارب الناجحة في إدارة ظاهرة المد الأحمر، والتي سنستعرضها في هذا الاجتماع. ولكني أود الإشارة أنه على الرغم من أهمية الجهود التي تبذل على المستوى الوطني وتقديرنا لها، إلا أنها ستظل ذات تأثير محدود ما لم تتم في إطار برنامج عمل إقليمي متكامل، خاصة في منطقتنا البحرية التي تشكل وحدة جغرافية واحدة، ولهذا فإنني أشدد على أهمية المشاركة الفاعلة في برامج وخطط المنظمة الخاصة بالرصد والمراقبة وبناء القدرات وتبادل المعلومات، وتحديد فجوات العمل الحالية والتطلعات المستقبلية من أجل وضع خطة عمل إقليمية متكاملة لمواجهة ظاهرة المد الأحمر والتخفيف من تأثيراتها السلبية بالاستفادة من تجارب وخبرات وقدرات دول المنظمة، وبالاستفادة من أحدث النظم والتقنيات المعمول بها في هذا المجال، ومن التوصيات التي سيسفر عنها هذا الاجتماع.
وفي الختام لا يفوتني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر والتقدير إلى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على جهودها المخلصة والمتواصلة، وعلى تنظيمها لهذا الاجتماع. كما لا يفوتني أن أشكر الأخوات والأخوة الكرام على مشاركتهم في هذا الاجتماع، متمنيا للجميع كل التوفيق والنجاح”.
كلمة الامين التنفيذي للمنظمة
كما ألقى الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي، الأمين التنفيذي للمنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية، كلمة جاء فيها: “يسعدني أن أرحب بكم في هذا الاجتماع المهم الذي يركز على بحث ظاهرة ازدهار الطحالب الضارة ومسبباتها وتأثيرها على الأحياء البحرية وعلى سميتها، إضافة إلى مناقشة تأثير السمية على سكان هذه المنطقة من خلال استخدام محطات تحلية المياه”.
وأضاف معاليه: “كما تعلمون، فإن المنطقة البحرية للمنظمة سبق أن تعرضت في السنوات الأخيرة لحوادث كارثية بيئية كظاهرة ازدهار الطحالب الضارة نتيجة الإثراء الغذائي الذي يحدث في منطقتنا البحرية بسبب الأنشطة الاستثمارية التي يقيمها الانسان بالقرب من البحر، والتي ينتج عنها نفوق كميات كبيرة من الأسماك وتؤثر سلبا في الخدمات الساحلية، وتلحق الضرر بالبيئة البحرية”.
واستطرد معاليه قائلا: “لقد سبق أن عقدت المنظمة العديد من الاجتماعات وورش العمل في هذا الشأن في كل من دولة الكويت وسلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة بهدف إيجاد الحلول المناسبة للحد من هذه الظاهرة، وقد شارك في هذه الأنشطة خبراء مختصون من الدول الأعضاء ومن منظمات دولية وذلك تنفيذا لقرارات المجلس الوزاري للمنظمة الخاصة بمكافحة ظاهرة تواجد الطحالب الضارة في البيئة البحرية في منطقتنا، وتفاديا للعواقب البيئية الضارة والخسائر الاقتصادية التي تنجم عن نفوق الأسماك وعن تأثير السميات التي تنتجها تلك الطحالب في البيئة، ومخاطر احتمالات وصولها للإنسان.
وبسبب ما تتمتعون به من حس بيئي واهتمام كبير بهذه المنطقة التي نعيش عليها، ورغبتكم الصادقة في الحد من جميع المؤثرات الضارة التي قد تتعرض لها منطقتنا البحرية فقد تم بلورة خطة عمل إقليمية للحد من الطحالب الضارة ومقاومتها. وتعتمد هذه الخطة على العديد من المحاور الرئيسية. ومجالات البحوث المتعلقة بالموضوع تشتمل على رصد الطحالب الضارة في البيئة البحرية وتحديد مصادرها والسميات الناتجة عنها، وكذلك على برامج التدريب ورفع كفاءة المتخصصين وإنشاء مختبرات إقليمية مرجعية، وتكوين لجنة إقليمية من الخبراء لضمان تنفيذ الخطة الإقليمية”.
واختتم معاليه كلمته بقوله: “أنتهز هذه المناسبة لأعرب لكم عن أطيب تمنياتي لكم بالتوفيق والنجاح والتوصل إلى القرارات الناجعة التي تسهم في حماية بيئتنا البحرية. وإنني لعلى ثقة تامة بأنكم لن تبخلوا في بذل كل الجهود لإنجاح هذا الاجتماع المهم الذي يهدف إلى الحد من ظاهرة الطحالب الضارة وتأثيراتها السمية على شعوب هذه المنطقة. وأخيرا، أتقدم بكل الشكر والتقدير لكل من أسهم في الإعداد والتحضير لهذا الاجتماع، وأخص بالذكر الأخوة العاملين في وزارة البيئة والمياه، وفي مقدمتهم الأخ الدكتور إبراهيم الجمالي مدير مركز أبحاث البيئة البحرية وإدارة العلاقات العامة بوزارة البيئة والمياه”.
أهم التوصيات
في ختام أعمال الاجتماع الإقليمي أوصى الخبراء المشاركون فيه بما يلي:
– دعوة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية إلى تنفيذ خطة عمل إقليمية حول ظاهرة المد الأحمر مع إعطاء الأولوية لأنشطة الأبحاث.
– تثمين الجهود التي بذلتها دولة الإمارات العربية المتحدة حول تنفيذ برامج وأنشطة تعنى برصد ومراقبة ظاهرة المد الأحمر والتخفيف من آثاره، والاستفادة من التجربة والخبرات المكتسبة لديها.
– عقد دورات تدريبية حول تحليل السميات الحيوية وتأثيراتها على البيئة البحرية، وحول تصميم النمذجة الحسابية والرقمية لرصد ومحاكاة ازدهار الهوائم النباتية الضارة وتطبيقها في المياه الإقليمية لدول المنظمة.
– الإسراع في إيجاد مختبر مرجعي إقليمي للسميات الحيوية.
الإسراع في تحسين وتطوير الشبكة المتكاملة الإقليمية للاستشعار عن بعد لغرض الكشف والرصد والإنذار المبكر لازدهار الهوائم النباتية الضارة.
– عقد اجتماع إقليمي يعنى بتأثير المد الأحمر على محطات تحلية مياه البحر.
المنظمة تعقد مؤتمرا دوليا في طهران حول التحديات البيئية
بالتنسيق مع نقطة الارتباط الوطنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قامت المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية بعقد مؤتمر دولي حول التحديات البيئية في المنطقة البحرية للمنظمة في جزيرة كيش الإيرانية، وذلك خلال الفتـرة من 3 – 6 مارس 2013، حيث قام كل من معالي السيد محمد جواد محمدي زاده نائب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومدير إدارة البيئة، ومعالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بافتتاح المؤتمر، الذي شارك فيه أكثر من أربعمائة شخصية من المعنيين بحماية البيئة بوجه عام والبيئة البحرية لمنطقة عمل المنظمة بوجه خاص. وفي كلمته التي ألقاها بهذه المناسبة، أكد معالي السيد زاده على أهمية التعاون بين الدول الاعضاء في المنظمة وتبادل الخبرات لمواجهة واحتواء التحديات البيئية في منطقة عمل المنظمة.
كما أكد معالي الدكتور العوضي على أهمية التعاون بين الدول الأعضاء في المشاريع البيئية المشتركة بهدف تعميق الفهم ودراسة البيئة البحرية للمنطقة وتجنب تدهورها. وقام معاليه بذكر أمثلة لبعض المشكلات التي أسهمت في حدوث مثل هذا التدهور، مثل التنمية غير المستدامة التي شهدتها عدة مناطق ساحلية في بعض الأحيان، والتلوث البحري بمختلف أنواعه، والأحياء الغازية. وقد أنهى معاليه كلمته بتمني النجاح لهذا المؤتمر المهم والخروج بتوصيات يمكن أن تهتدي بها المنظمة في أنشطتها المستقبلية وبرامجها الخاصة بالمنطقة.
وقد شارك في هذا المؤتمر ما يزيد على 200 متخصص، من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الذين تواجدوا طوال فعاليات المؤتمر، كما شارك العديد من المتخصصين الذين جاؤوا إلى المؤتمر من خارج الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك ممثلي بعض الدول الأعضاء في المنظمة كدولة الكويت وسلطنة عمان وجمهورية العراق. وقد شاركت في المؤتمر أيضا بعض المنظمات الدولية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى جانب بعض الخبراء العاملين في سكرتارية المنظمة.
وقد تمت مناقشة وعرض نحو 120 بحثاً تناولت مختلف الجوانب والقضايا المتعلقة بالبيئة البحرية، حيث تنوعت أشكالها بين محاضرة أو بوستر. وقد دارت موضوعات البحوث التي قدمت إلى المؤتمر حول اربعة محاور رئيسية، وهي:
- الخصائص الفيزيائية والجيولوجية لمنطقة عمل المنظمة
- كيمياء البيئة البحرية والتلوث
- البيئة البحرية والبيولوجيا البحرية والمصايد
- أبرز القضايا البيئية بالمنطقة
وقد عرض خبراء المنظمة الإنجازات التي تحققت في كل محور من هذه المحاور.
هذا وقد انتهى المؤتمر إلى إصدار عدد من التوصيات، كان من أهمها:
- تطوير الإدارة المتكاملة للبيئة البحرية بالتعامل مع إدارة النظم البيئية ككل من جميع النواحي البيئية والاقتصادية والاجتماعية.
- إنشاء بنك إقليمي للعينات خاص بالأحياء البحرية في المنطقة.
- تدعيم برنامج الرصد الأحيائي للملوثات.
- توحيد القياسات للمصادر الأرضية للملوثات.
الجناحي يفوز بجائزة أفضل شخصية بيئية لدول مجلس التعاون الخليجي
نال الربان عبدالمنعم محمد الجناحي مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية جائزة مجلس التعاون الخليجي لأفضل شخصية بيئية لعامي 2009 و2010.
وقد استلم الربان الجناحي هذه الجائزة من سعادة الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية تقديرا لجهوده في المحافظة على البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة وخاصة في الحالات الطارئة، ولما قدمه من مساعدات فنية للدول الاعضاء في المنظمة.
وبذلك يكون الربان عبدالمنعم محمد الجناحي هو الشخص الثاني الذي يحصل على هذه الجائزة بعد معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي الامين التنفيذي للمنظمة. وهو الأمر الذي يبرهن على الجهود الفعلية المبذولة التي تقوم بها المنظمة الاقليمية لحماية البيئة البحرية في مجال المحافظة على البيئة البحرية في منطقة عملها، سواء من خلال الامانة العامة للمنظمة في دولة الكويت أو من خلال مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية في مملكة البحرين.
وقد حضر حفل منح الجائزة كل من معالي وزراء البيئة في سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
زيارة السفينة الهندية (سامودرا) الخاصة بحماية البيئة البحرية للمنطقة
قامت السفينة الهندية “سامودرا براهاري” المتخصصة في مكافحة التلوث البحري، والتابعة لخفر السواحل بالهند، بزيارة تفقدية للمنطقة البحرية للمنظمة، حيث بدأت رحلتها في أبوظبي ثم توجهت بعد ذلك إلى الدوحة ثم إلى البحرين واختتمت رحلتها في مسقط.
وفي أثناء زيارة هذه السفينة لمملكة البحرين (في الفترة من 28 فبراير إلى 3 مارس 2013 م)، قام وفد من موظفي كل من مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) والمجلس الأعلى للبيئة في مملكة البحرين بزيارة السفينة، تلبية لدعوة من ربانها. وقد ترأس هذا الوفد سعادة الدكتور عادل خليفة الزياني، الرئيس التنفيذي للمجلس الأعلى للبيئة في المملكة، حيث استمع أعضاء الوفد إلى محاضرة ألقاها ربان السفينة حول كيفية استخدام المعدّات والأجهزة الخاصة بمكافحة بقع الزيت والمواد الضارة الأخرى التي يتم انسكابها أو التخلص منها في مياه البحر من مختلف المصادر. وفي نهاية الزيارة قام سعادة الدكتور عادل خليفة الزياني بإلقاء كلمة شُكر لربان السفينة وطاقمها على حُسن ضيافتهم للوفد. كما قام بتقديم درع تذكاري للربان باسم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك)، نيابةً عن الدول الأعضاء في المنظمة.
ومن الجدير بالذكر أن السفينة سامودرا هي السفينة الأولى المتخصصة في حماية البيئة البحرية من التلوث، ليس فقط في منطقة الهند، ولكن في عموم آسيا الجنوبية والشرقية. وهي مصممة ومصنوعة بالكامل في الهند، وتم تشغيلها اعتبارا من التاسع من أكتوبر عام 2010. وتقدم (سامودرا) خدمات ومهام كثيرة، في مقدمتها حماية البحار والمحيطات من التلوث النفطي ومكافحة الحرائق. كما أنها تقوم برصد نسب التلوث، وتحمي المياه الإقليمية للدول من التلوث البحري الذي تسببه بعض السفن الراسية في الموانئ، حيث تستطيع معالجة التسرب النفطي حتى المستوى tier II، إذ إنها مجهزة بمعدات متقدمة تقنيا للتحكم بالتلوث والاستجابة للأخطار البيئية بالشكل الملائم.
مشاركات المنظمة في النهوض بالوعي البيئي
لطلبة المدارس في دولة الكويت
ضمن إطار برامج التوعية البيئية التي تقوم بها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، من خلال زيارة المدارس بمختلف مراحلها وإلقاء المحاضرات البيئية التي تهدف إلى توعية النشء بأهمية البيئة وضرورة المحافظة عليها من التدهور، فقد قام السيد علي عبدالله مسئول التوعية البيئية في الأمانة العامة للمنظمة بزيارة واستقبال وفود عدد من تلاميذ المدارس، الذين ينتمون إلى الصفين الرابع والخامس الابتدائي، حيث تم اطلاعهن على معالم المنظمة، وأوضح لهم أهمية البيئة بكل أنظمتها البرية والبحرية والجوية، وعمل على غرس الوعي البيئي لديهم، وذلك ضمن فعاليات المسابقة التي أعدتها لهم وزارة التربية في دولة الكويت. وهذه المدارس هي: مدرسة صقر الشبيب الابتدائية للبنين، ومدرسة خالد بن الوليد الابتدائية للبنين ومدرسة فاطمة بنت قيس الابتدائية كما قامت المنظمة بالمشاركة في معرضين بيئيين اقيما في مدرسة محمد حمود الجنيدل الابتدائية بنين، ومدرسة فاطمة بنت قيس الابتدائية في منطقة الجهراء.
العوالق البحرية
“وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحماً طريا وتستخرجوا منه حليةً تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون” (النحل/ 14).
“أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارةِ، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما، واتقوا الله الذي إليه تحشرون” (المائدة/ 96).
سخر الله البحر للإنسان فجعله مصدراً وفيراً للغذاء، وما الأطنان المستخرجة من الأسماك وغيرها من الأحياء البحرية إلا دليل واضح على أن البحر كان وما زال ذلك المصدر المعطاء الذي لا ينضب.
وعلى الرغم من أن العالم يجني سنوياً أكثر من ستين مليون طن من الغذاء من البحر، فإن التنامي المطرد في تعداد سكان العالم يوماً بعد يوم، يستوجب البحث عن كائنات بحرية أخرى تقوم مقام السمك للتعويض عن النقص المستمر بشكل كبير في الغذاء. ومن هنا دأب المهتمون بالحياة البحرية على مواصلة البحث عن بديل يغنيهم ولو جزئياً عن الثروة السمكية التي يستخرج منها ملايين الأطنان سنوياً.
ولولا العوالق (الهوائم البحرية) أو ما يسمى علمياً بـ “البلانكتون – Planktons”، وهي كائنات حيوانية ونباتية صغيرة، لما أمكن الحصول على هذه الكميات الهائلة من الأحياء البحرية. فلو قُدِّر – على سبيل المثال – الحصول على 1000 رطل من المخلوقات المسماة بـ “مجدافيات الأرجل – Copepods”، وهي حيوانات صغيرة من فصيلة القشريات، فإنه يحتاج إلى 10000 رطل من الطحالب النباتية المتناهية الدقة التي لا ترى بالعين المجردة. وبالمقابل فإن الألف رطل من “مجدافيات الأرجل” تنتج ما مقداره 100 رطل من السمك الصغير “الحساس – Smelt” الذي بدوره يعطي 10 أرطال من سمك “الأسقمري (الماكريل) – Mackerel” الذي يعادل كغذاء نحو رطل واحد من سمك التونة الغني بالبروتينات.
إن هذه الأرقام لا تدل على مدى ترابط واعتماد حياة الكائنات البحرية على بعضها البعض فحسب، بل إنها تدل بشكل قاطع على مقدار الكمية العظمى من العوالق البحرية المطلوبة لتأمين الغذاء للإنسان من البحر، والذي يتجاوز ستين مليون طن سنوياً.
أنواع العوالق البحرية
ويُصنِّف العلماء العوالق البحرية غالباً إلى نوعين رئيسيين: العوالق النباتية والعوالق الحيوانية، وذلك بناء على الكائنات العضوية التي تحتويها. وينضوي تحت كل نوع منهما أنواع مختلفة هائلة من الكائنات الحية، إلا أن أقدمها المخلوقات التي يطلق عليها اسم “الأوليات” أو “البروتوزويات – Protozoa”. ويعتقد العلماء أن عمر هذه المخلوقات موغل في القدم كعمر مياه البحر، إذ تعدّ الأوليات أول حياة وجدت على سطح البسيطة وحافظت على عدادها الهائل دون أن تصاب بأدنى نقص يذكر منذ ذلك الزمن السحيق. ويذكر العلماء أنها وجدت على الأرض منذ أكثر من ملياري سنة.
وثمة تصانيف متعددة للعوالق البحرية، وذلك انطلاقاً من نواح متعددة تتخذ أسساً مختلفة للتصنيف. و أهم هذه التصانيف :
أ- التصنيف حسب المنشأ:
1- العوالق النباتية Phytoplankton، وتضم النباتات المائية المحتوية على اليخضور (الكلوروفيل).
2- العوالق الحيوانية Zooplankton، وتضم أصنافاً عديدة تمثل جميع صنوف الحيوانات المائية تقريباً من وحيدات الخلية حتى بيض ويرقات الأسماك. وفي الفترة الأخيرة تم فصل بيض ويرقات السماك في مجموعة مستقلة سميت العوالق السمكية Ichthyoplanktons.
3- العوالق الجرثومية Bacterioplanktons، وتتألف من الجراثيم ذاتية التغذية والجراثيم غير ذاتية التغذية.
ب- التصنيف حسب الاستمرارية والديمومة في كتلة الماء:
1- العوالق الحقيقية Holo planktons، وتمثل الكائنات التي تعيش كل حياتها معلقة في الماء (في كل مراحل تطورها).
2- العوالق المؤقتة Mero planktons، وهي الكائنات التي تعيش فقط خلال مرحلة معينة من حياتها في كتلة الماء ( المرحلة اليرقية) .
ج- التصنيف حسب التوزع:
التوزع الأفقي:
- عوالق ساحلية أو شاطئية Neritic planktons، وهي الكائنات التي تعيش في المنطقة الشاطئية.
- عوالق محيطية أو بحرية Marine planktons or oceanic planktons، وهي الكائنات التي تعيش في عرض البحر أو المحيط.
التوزع العمودي:
- عوالق الطبقة السطحية العلوية Epi planktons: وهي توجد في الطبقة السطحية للماء حتى عمق أقل من 50 مترا.
- عوالق الطبقة المتوسطة Meso planktons، وهي توجد في طبقة الماء من عمق 50 إلى 200 متر.
- عوالق Infra planktons: وهي توجد في طبقة الماء من عمق 200 إلى 500 – 600 متر.
- عوالق Bathy planktons: وهي توجد في الأعماق التي تزيد على 600 متر.
د – التصنيف حسب القياسات:
- فيمتو بلانكتون Femto planktons: أصغر من 0.2 ميكروميتر وتشمل الفيروسات.
- بيكو بلانكتون Pico planktons: وهي تتراوح بين 0.2 و 2 ميكروميتر، وتضم بكتريا وعوالق نباتية صغيرة.
- نانو بلانكتون Nano planktons، وهي تتراوح بين 2 و 20 ميكروميتر، وتشمل عوالق نباتية.
- ميكرو بلانكتون Mecro planktons، وهي تتراوح بين 20 و 200 ميكروميتر، وتشمل عوالق نباتية.
- ميزو بلانكتون Meso planktons، وهي تتراوح بين 200 و 2000 ميكروميتر، وتضم عوالق نباتية كمستعمرات وكذلك عوالق حيوانية.
- ماكرو بلانكتون Macro planktons، وهي تتراوح بين 2 مليمتر و 2 سنتيمتر، وتضم عوالق حيوانية كبيرة.
- ميجا بلانكتون Mega planktons: وهي أكبر من 2 سنتيمتر، وتشمل عوالق حيوانية كبيرة.
وتتكون العوالق النباتية بصفة أساسية من طحلب بسيط بخلية واحدة.
وتتضمن العوالق الحيوانية الأوليات المجهرية، والحيوانات البحرية مثل مجدافيات الأرجل، وبرغوث الماء والسمك الهلامي. وبعض الكائنات العضوية تقضي حياتها كاملة عوالق بحرية. وهذه تدعى العوالق الكاملة. وبعض العوالق التي تدعى العوالق العارضة تقضي فقط جزءاً من حياتها عوالق.
وتؤدي العوالق جزءاً مهمًا في السلاسل الغذائية في المسطحات المائية. والسلاسل الغذائية هي العلاقات الغذائية بين الكائنات. وتكون العوالق النباتية قاعدة لهذه السلسلة الغذائية، ويمكن للعوالق النباتية أن تنمو باستخدام أشعة الشمس والمعادن في المياه في عملية تُسمى التركيب الضوئي. وبعض العوالق الحيوانية تأكل العوالق النباتية. وهذه العوالق الحيوانية تلتهمها عوالق حيوانية أكبر، والأسماك والحيوانات المائية الأخرى. وقد تغوص المواد الغذائية التي تنتجها العوالق المائية وتستهلكها الكائنات التي تعيش في القاع.
والعوالق النباتية Phytoplankton; Pelagic Microalgae هي رتبة من الطحالب المجهرية وحيدة الخلايا الهائمة التي تعيش بكثافة كبيرة في المياه البحرية والعذبة بحيث يمكن أن يوجد أكثر من مليون خلية في ليتر واحد من الماء، وفي حالات استثنائية، مع زيادة المغذيات Eutrophication تصل الى عدة ملايين. والعوالق النباتية هي اساس الحياة البحرية، وهي نباتات ذات إنتاجية أولية، أي أنها تقوم بامتصاص ثاني أكسيد الكربون المنحل في الماء وتحويله بفعل الطاقة الضوئية الى مواد سكرية (كربوهيدرات)، لتكون أساس الغذاء للأحياء المائية والأسماك. وينتج عن هذه العملية الكيميائية إنتاج 75 % من الأكسيجين على سطح الكرة الأرضية.
ومن أنواع العوالق النباتية، وهي تفوق العوالق الحيوانية عدداً، ما يدعى بـالمشطورات “طحالب (الدياتومات) Diatoms” وهي عوالق نباتية منها ما هو دقيق جداً لا يرى إلا تحت المجهر، ومنها ما يرى بالعين المجردة. أما أنواع العوالق الحيوانية والموجودة منذ عصر الكمبري Cambrian، أي قبل نحو 570 مليون سنة، فيوجد منها: قناديل البحر والمنخربات Foraminifera، وهي حيوانات بحرية دنيا مثقبة الأصداف، واليرقات البحرية، وبيض الأسماك، ومجدافيات الأرجل، وهي حيوانات تنتمي إلى فصيلة القشريات Copepods. وجميع هذه المخلوقات تتفاوت في الحجم، فمنها المرئي ومنها غير المرئي.
وقد كان الاعتقاد السائد في الماضي لدى المهتمين بالحياة البحرية، أن طحالب Diatoms هي المصدر الرئيسي لغذاء الأحياء البحرية، إذ تشكّل تسعة أعشار الطعام في المحيطات، أما في الوقت الحاضر فيعتقد علماء البحار أن الطحالب المسماة بالسوطيات الدوارة Dinoflagellates، وهي مخلوقات بالغة الدقة وتتحرك كالحيوانات البحرية وتتغذى كالنبات، ستلعب دوراً مهماً كمصدر من مصادر الغذاء للإنسان.
والطحالب على وجه العموم، كائنات حية موجودة في المحيطات بأعداد كبيرة جداً، ويمكن الاستدلال على مكانها بالنظر إلى لون الماء، فكلما مال لون الماء إلى الخضرة دل ذلك على وجود هذه الطحالب بشكل أكبر. غير أن هذه الطحالب تتكاثر بشكل كبير خلال فصل الصيف في المحيطين الأطلسي والهادي لتوافر الغذاء، وازدياد كثافة أشعة الشمس في مثل هذا الوقت من السنة.
وعندما يعتزم العلماء جمع عينة من الطحالب، فإنهم يقومون بسحب شبك معدني رفيع عبر مياه البحر، فتتجمع عليه تلك الطحالب مشكلة طبقة خضراء، وعندئذ يقوم العلماء بفصلها عن بعضها البعض بواسطة الماء تمهيداً لدراستها تحت المجهر. وجدير بالذكر أن العوالق تقتات على الهوائم النباتية (طحالب دقيقة تكون مغمورة ومعلقة في الماء Phytoplankton التي تتكاثر بشكل رهيب أثناء هبوب عواصف الشتاء على المحيطات. وقد أثبتت الدراسات التي تجري في هذا المضمار أن العوالق تستطيع أن تحصل على غذاء يعادل أكثر من نصف وزنها يومياً. كما دلت الدراسات أيضاً على أن كل قدم مكعب من ماء البحر في شمال الأطلنطي خلال الصيف يحتوي على أكثر من 12 مليون خلية من خلايا العوالق النباتية، والتي تشكل في معظمها طحالب ويحيط بكل خلية غشاء هلامي من السليكا ينقسم إلى قسمين متطابقين تماماً وذلك لحماية الخلية من المؤثرات الخارجية. وقد عرف حتى الآن نحو 15000 نوع من هذه المخلوقات الصغيرة التي تعيش في المياه المالحة والعذبة. وفي التربة الرطبة على اليابسة، وعلى أوراق النباتات الرطبة. ويتركز وجود هذه المخلوقات بشكل رئيسي على شواطئ البحار مما يجعلها غذاء رئيسياً للعوالق.
وتفيد التقارير أن نحو 30 ألف طن من “الدياتومي – Diatomaceous” وهي أنواع من الطحالب والرواسب المتحجرة كانت تستخرج كل عام من باطن الأرض، وذلك قبل الحرب العالمية الثانية لاستعمالها في أغراض مختلفة فهي تستخدم على سبيل المثال، كعوازل للحرارة والصوت للمراجل وأفران صهر المعادن. كما تدخل أيضاً ضمن عملية تصفية السوائل كتكرير السكر وعصير الفواكه، وتستخدم كذلك في صناعة المتفجرات والمفرقعات كمادة ماصة، وهي تعتبر عنصراً أساسياً في صناعة الخزف والكماليات، وبعض مواد تلميع السيارات والقوارب. بالإضافة إلى ذلك فإنها تستخدم على نطاق تجاري واسع في صناعة معاجين الأسنان.
ومن المخلوقات الأخرى التي تلعب دوراً ذا قيمة علمية تلك المسماة “المنخرب – Foraminifera” وهو حيوان مثقوب الأصداف من ذي الخلية الواحدة. ويمكن رؤية هذه المخلوقات بالعين المجردة ونادراً ما يتجاوز قطر الواحده منها المليمتر الواحد، وتتميز بصدفاتها الكلسية القوية بالإضافة إلى شكلها الجميل. ويؤكد العلماء أن صدفات هذه المخلوقات عندما تتحجر بفعل العوامل الطبيعية فإنها تتحول إلى تكوينات طباشيرية تدخل في أغراض البناء ولا سيما العمائر والمباني السكنية، كما وجدت ضمن مكونات الحجر الجيري الذي بنيت بع بعض أهرامات الفراعنة في مصر. وتعتبر حيوانات “المنخرب” ركيزة مهمة بالنسبة لعمليات الحفر والتنقيب عن الزيت، يستدل من بقاياها التي لا تحصى والغنية بالكربون، على التكوينات الحاوية للزيت. ومن هنا يصعب التكهن بعدد الأحياء الموجودة في البحار، إلا أنه يمكن القول بأن كل قدم مكعب من ماء البحر يحتوي على ملايين من المخلوقات المجهرية الدقيقة. وق أثبتت الفحوص التي تجرى في المختبرات بين الحين والآخر أن أماكن مختلفة من قيعان المحيطات تحتوي على أعداد هائلة من بقايا وهياكل تلك المخلوقات.
ويكثر وجود هذه المنخربات “Foraminferans” بالقرب من شواطئ البحار وهي تعيش وتتكاثر وتفنى في مكان ولادتها، وإذا ما تحركت إلى مكان ما فإنها لا تبعد أكثر من بوصات معدودات. ويوجد من هذه المخلوقات الدقيقة أنواع كثيرة نذكر منها ما يسمى “بالدائري”، نسبة إلى شكله المستدير الذي يشبه إلى حد بعيد شكل قطعة النقود المعدنية، ونوع آخر يدعى “المعدة الحية Living Stomach”، وهو مخلوق يقضي جل حياته بحثاً عن الطحالب والعوالق الدقيقة جداً والبكتيريا التي لا ترى إلا تحت المجهر، وهو المخلوق الوحيد من هذه الأنواع الذي يهضم فريسته قبل أن يلتهمها.
وعندما تريد “المنخربات” تناول وجبة غذاء مثلاً، فإنها تنسج أولاً شبكة لزجة دقيقة جداً حول جسمها، وحالما تقع الفريسة في الشرك، يتولى سائل ثقيل عملية هضمها وتحويلها إلى غذاء سائل.
ومن انواع العوالق المهمة: مجدافيات الأرجل Copepods، وهي حيوانات من فصيلة صغار القشريات كما ذكرنا آنفاً، والسواد الأعظم منها لا يرى بالعين المجردة، ما عدا عدة أنواع قليلة منها مثل الـبينلا Pennella، وهي مخلوقات طفيلية تقتات على الحيتان وبعض الأسماك الكبيرة، ويوجد منها أعداد مختلفة كثيرة تتجمع بكميات هائلة في قيعان البحار، إذ إنها تشكل غذاءً رئيسياً لكثير من الأحياء البحرية. ومن هذه المخلوقات ما يسمى: Aegistbus Copepod، ويتصف هذا المخلوق بطول قدمه الوحيدة التي تبلغ أربعة أضعاف طول جسمه. ومنها أيضاً ما يدعى: Calanus، وتسمى أحياناً باسم “الوجبة الحمراء” أو “الغذاء الأحمر”، وهو لا يمت إلى ما يسمى بـالمد الأحمر Red tide بأية صلة، وهذا الأخير غالباً ما يغير لون الماء لمسافة أميال على طول امتداد بعض الشواطئ، ويسبب الموت والهلاك لكثير من الأحياء البحرية. وعلى الرغم من أن مجدافيات الأرجل تقتات على نباتات عالقة متناهية في الصغر لا تظهر إلا تحت المجهر فإنها في الوقت ذاته تحتل المرتبة الأولى لكونها تشكل طعاماً جيداً لحيوانات بحرية أخرى.
ويعتقد العلماء أن من أذكى وأحذق العوالق قاطبة نوع يعرف باسم: Oikopleura، إذ أنه يحصل على طعامه بطريقة عجيبة ومثيرة، حيث يقوم هذا المخلوق أولاً بنسج غطاء هلامي رقيق حول جسمه ذي فتحتين ينساب خلالهما الماء حاملاً معه عوالق دقيقة تلتصق بخيوط الشبكة الهلامية التي يكون عملها كعمل المصفاة تماماً، فيلتهم هذا الـمخلوق طعامه منها.
ومن المعروف عن العوالق أنها تتجمع بالقرب من سطح الماء، غير أن تجمعات كبيرة منها تكون على عمق يتراوح ما بين 100 و 200 قدم تحت سطح الماء، ولكن يندر وجودها على عمق 600 قدم وذلك لعدم وصول كمية كافية من الضوء الذي له الأثر الكبير في حياتها عند ذلك العمق.
ومما يثير الدهشة أن العوالق تعدّ غذاء مفضلاً لحيتان المحيطات الضخمة التي يصل طول بعضها إلى ثمانين متراً، والسبب في ذلك أن هذه الحيوانات الضخمة ليس لها أسنان تقضم بها، بل هي تفتح فكوكها أثناء سيرها في الماء فيندفع بداخلها الماء حاملاً معه أعداداً هائلة من العوالق حتى تمتلئ أفواهها بها، ويتسرب الماء من خلال فتحات في الفكين، ثم يقوم الحوت بابتلاع تلك العوالق وجبة سائغة.
العلماء والعوالق
اهتم علماء الأحياء البحرية اهتماماً كبيراً بدراسة الظروف المتعلقة بحياة العوالق، كما ابتكروا الكثير من الأجهزة والأدوات التي من شأنها أن تساعد المهتمين في هذا المجال على توفير أفضل السبل والطرق لدراسة حياة هذه المخلوقات الدقيقة في عرض البحر، وقد تمكنوا في الفترة الأخيرة من استحداث طريقة جديدة تمكنوا خلالها من مراقبة وفحص دقائق الأمور المتعلقة بتكوين حياة العوالق الحيوانية في عرض البحر، وذلك عن طريق جمع عينات من ماء البحار والمحيطات. ومع أن العوالق الحيوانية تبدو صغيرة جداً في العينة المراد فحصها فإن وجودها أو عدم وجودها يمكن أن يستنتج من خلال وجود العوالق النباتية التي تتغذي عليها العوالق الحيوانية. ويؤكد العلماء أن الكشف الفوري عن حياة العوالق في عرض البحر يمكنهم من معرفة درجة تلوث مياه المحيطات يومياً، ذلك التلوث الذي يسبب نفوق كثير من الكائنات البحرية.
وقد قام العالم الألماني (جوهانس بيتر مولر Johannes Peter Muller) بأول دراسة لحياة العوالق عام 1845، حيث استطاع جمع عينات من العوالق بشبكة دقيقة مخروطية الشكل كان يجرها قارب في عرض البحر. وأعقبت ذلك محاولة أخرى قامت بها بعثة شلنجر Challenger، حيث تمكنت من جمع عينات مختلفة ما بين أعوام 1872 – 1876 كانت ذات أهمية بالغة. وما زال المجال مفتوحاً أمام العلماء للقيام بمزيد من الدراسات العلمية بغية إماطة اللثام عن كثير من الغوامض التي تكتنف حياة هذه المخلوقات المجهرية التي ربما تكون في يوم من الأيام مصدرا مهما من مصادر الغذاء.
مصطلحات بيئية – 16
الغلاف الجوي Atmosphere
هو الجزء الغازي الذى يحيط بالكرة الأرضية. ويتكون هذا الغلاف من النيتروجين (بنسبة 79.1 %) والأكسيجين (بنسبة 20.9 %)، بالإضافة إلى كميات صغيرة من ثاني أكسيد الكربون (بنسبة 0.036 %) وغازات أخرى بتراكيز قليلة جداً أهمها (بخار الماء والهيدروجين والهيليوم والأرجون والكربتون).
الغلاف الحيوي Biosphere:
الحيز الذى توجد به الحياة في الكرة الأرضية، ويضم هذا الغلاف الحياة في أعماق المحيطات وعلى سطح الأرض وعلى قمم الجبال، ولا يزيد أقصى سمك له على 14 كيلومترا. ويشمل الغلاف الحيوي جميع الكائنات الحية على اختلاف أنواعها.
الغلاف اليابس Lithosphere:
هو الحيز الذي توجد عليه الحياة البرية. ويشكل الغلاف اليابس قشرة الأرض الخارجية الصلبة التي تتكون منها القارات وقيعان المسطحات المائية (أنهار- بحار- بحيرات- محيطات). وتبلغ أجزاء الغلاف اليابس المعرضة للهواء 28 % من سطح الأرض.
إعادة التدويرRecycling : طريقة لاسترجاع المواد النافعة من المخلفات بحيث يتم فصل هذه المواد ومعالجتها (إذا تطلب الأمر) ثم إعادة تصنيعها. ومن أكثر الأشياء التي يتم إعادة تدويرها: البلاستيك والورق والألومنيوم والحديد، بالإضافة إلى المواد العضوية التي يمكن كمرها لإنتاج السماد العضوي.
الغلاف المائي Hydrosphere:
يشمل هذا الغلاف جميع المسطحات المائية التي تغطي نحو ثلاثة أرباع الكرة الأرضية (72 %)، فهو يشمل مياه الأنهار والبحيرات العذبة والمحيطات والبحار والبحيرات المالحة. كما يشمل المحيطات والأنهار المتجمدة وجبال الجليد والأجزاء المتجمدة من التربة. ويشمل أيضاً المياه الجوفية وبخار الماء والسحب في الهواء.
الكوارث البيئية Environmental Disasters:
الحادث الناتج بفعل ظروف طبيعية أو من فعل الإنسان، وينتج عنه ضرر بالغ بالبيئة لا يمكن احتواؤه بالإمكانيات المحلية في موقع الحادث. وبهذا يمكن تقسيم الكوارث البيئية إلى كوارث طبيعية مثل الجفاف والمد البحري (التسونامي) والفياضانات، وكوارث من فعل الإنسان سواء بالخطأ مثل حدوث تسرب غازات سامة من مصنع كيماويات أو تسرب النفط من ناقلة نفط أو من فعل الإنسان بالفعل مثل ما يحدث في الحروب من استخدام أسلحة الدمار الشامل. وتعد العديد من الدول خطط مسبقة لإدارة الكوارث البيئية بحيث إذا حدثت الكارثة يمكن تقليل الخسائر الحادثة بالمواجهة المبكرة والمدروسة للكارثة.
الكمر Composting:
عملية لتثبيت المواد العضوية بالطريقة الهوائية (في وجود البكتيريا الهوائية) لينتج المكمورات وهي أسمدة عضوية تستخدم في تخصيب الأراضي الزراعية. وتجرى عملية الكمر للمخلفات الصلبة (القمامة) والمخلفات الزراعية والمخلفات الحيوانية (الروث)). وهي تتم بعدة خطوات تبدأ بتقطيع المادة التي يتم كمرها وتصفيتها بحسب حجم الحبيبات، ثم يتم وضعها في مصفوفات طولية بحيث يتم تقليبها وإضافة الماء إليها بنسب محددة حتى نضوج عملية الكمر. وهناك أيضاً نوع آخر من عمليات الكمر يتم بطريقة ميكانيكية للخلط والتهوية. ويعد الكمر من الطرق المتبعة في كثير من البلدان لإعادة استخدام الجزء العضوي من القمامة كسماد. وتتوقف نوعية المنتج النهائي على كفاءة الفصل النوعي للمخلفات العضوية وتمام نضوج المكمورات.
خيار البحر: ثروة بحرية ذات قيمة حيوية (1)
البحر حافل بالعجائب والغرائب، والثروات البيئية والحيوية والاقتصادية. إنه المنجم الفعلي للأرض.
ومن بين الكنوز الحيوية المهمة التي يضمها البحر بين جنباته نوع من المخلوقات الفريدة التي تعرف باسم خيار البحر sea cucumbers. وهو غير خيار البر المعروف. فالأول ينتمي للحيوانات البحرية اللافقارية المسماة (الجلد شوكيات)، أما الثاني فمن مملكة النباتات. وبالنسبة لأهل الصين وما جاورها، لو خيرت أهلها بين أي الخيارين هو الأفضل، لقال إن خيار البحر هو الخيار الأمثل.
الموائل الطبيعية لخيار البحر
تربو أنواع خيار البحر على 1250 نوعا على مستوى العالم. وهو ينتشر في المياه الدافئة بشتى محيطات العالم وبحاره، بما فيها منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والبحر الأحمر (80 نوعا) وخليج عدن. وهو يُعدّ من الحيوانات التي تتأقلم على المعيشة في أكثر من بيئة بحرية، إذ يعيش على أعماق مختلفة من قاع البحر تبدأ من بداية الرصيف القاري من جهة الساحل، حتى تصل إلى عمق 4000 متر. وهو يعيش على القيعان الرملية أو بجانب الشعاب المرجانية حيث يلتصق بالرمال على السواحل البحرية.
أهم الخصائص الفسيولوجية والسمات السلوكية
خيار البحر كائن رخوي اسطواني الشكل، حيث يتراوح طوله بين 10 إلى 15 سنتيمترا. وهو ذو جسم يشبه الخيار العادي. ويتسم ببطء حركته، وبكون جسمه مكتنزا أملس ناعما طريا عاريا من القشريات وذا لزوجة خاصة، وبمجرد لمسه ينتفخ ويمتلئ بالسوائل.
وينتمي خيار البحر إلى مجموعة من شوكيات الجلد تسمى قنفذيات الجلد. وإذا كانت الأنواع الأخرى من قنفديات الجلد تنمو أشواكها على سطحها، فإن أشواك خيار البحر تكون مدفونة في أعماق جلده. وعند صيده لايبدي أية مقاومة.
ويصعب التمييز بين رأس خيار البحر وذيله. ويوجد فمه في أحد طرفي جسمه. وهو محاط بقرون استشعار عديدة، ولكنها ليست قرون استشعار عادية فهي تقوم بوظيفة الأيدي، إذ تطول وتقصر فتقبض على الغذاء وتأتي به إلى الفم.
ويتسم هذا الحيوان البحري بقدرته الكبيرة على الحفر ودفن نفسه تحت الرمال، وقد يختبئ تحت الصخور أو بين الشعاب المرجانية والطحالب والنباتات البحرية. وهو يحب المناطق المظلمة، وينشط ليلاً ويختفي نهاراً. ويمشي في اتجاه عكس اتجاه الضوء. ويتحمل درجات حرارة مختلفة قد تصل إلى درجة التجمد.
كما أنه يتسم بقدرته على طرح بعض أجزاء الجسم الداخلية إلى الخارج إذا تعرض لأي خطر أو هجوم، وبذلك ينجح في صرف انتباه أعدائه عنه. وبعد ذلك تنمو له أجزاء أخرى جديدة بدلا من تلك الأجزاء التي فقدها. وبالإضافة إلى ما سبق، فإنك إذا ما قمت بقطع خيار البحر بسكين إلى نصفين فإنه يعود ويلتحم مرة أخرى مع نفسه.
وخيار البحر من الحيوانات وحيدة الجنس، أي التي تتكون من ذكور وإناث، وإن كان لا يمكن التفريق بين كلا النوعين من الشكل الخارجي.
أنواع خيار البحر
توجد عدة أنواع من خيار البحر، لعل أشهرها الأنواع التي تنتمي إلى عائلة (الهيلوثريا Holothuria) التي تتصف بسماكة جدار الجسم وكبر الحجم. وتختلف الأنواع السائدة في بيئة بحرية ما عن نظائرها الموجودة في بيئة بحرية أخرى من حيث الكم والكيف. كما تختلف الأسماء المحلية لهذا الحيوان من دولة إلى أخرى. فقد يعرف نوع ما في بلد ما باسم معين في حين يسمى النوع نفسه باسم آخر في دولة أخرى. ففي اليمن – على سبيل المثال – يوجد 17 نوعاً من خيار البحر، من أهمها: أبوسمبوك، وصائقة أبيض، وحمرا، وأبو درج، وأبو شلك، وأبو ثدي، وموكيت، وبوني، وصخري، وأبو شوك.
ومن أهم الأنواع التجارية ما يلي:
- الخيار الأبيض Holothuria fuscogilua:
يتصف هذا النوع بوجود خمس حلمات بيضاء على كل جانب. وهو ذو لون بني فاتح مصفر. ويعيش على القاع الرملي أو بين الشعاب المرجانية. كما يختبئ بين الحشائش البحرية. ويصل طوله إلى 100 سنتيمتر، ويعرف باسم: السمكة ذات الحلمات البيضاء White Teat Fish. وهذا النوع هو الأكثر شهرة من خيار البحر. وهو يوجد بكثرة حول جزيرة سقطرى اليمنية، وتصل قيمة الحيوان الواحد منه إلى 1500 ريال يمني.
- الخيار الأسود Holothuria atra:
يعد هذا النوع ذا قيمة منخفضة؛ إذ إنه أرخص أنواع خيار البحر سعرا، وإن كان من أكثرها شيوعا، حيث يوجد في كل البيئات البحرية تقريبا، إذ إنه يعيش بالقرب من الشواطئ وفي بيئة الشعاب المرجانية وعلى الرمال، كما يستوطن الأعماق الضحلة. وعادة ما يغطي جسمه بالرمال، ويقوم بإخراج صبغة بنية عند الإمساك بهِ.
وفي المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية يوجد هذا النوع من خيار البحر في المياه العمانية بولاية محوت، وهو يعرف محليا هناك باسم: أبوعريف.
ويتسم هذا النوع بكونه أسود اللون، وذا جسم أسطواني الشكل ومستطيل، وظهر أملس. وهو يتكاثر لا جنسيا من خلال الانشطار. ويصل طوله إلى 50 سنتيمترا.
- الخيار البني Bohadschia marmorata:
يعيش هذا النوع في القيعان الرملية الطينية على عمق يتراوح بين 2 – 15 متراً. ويصل طوله إلى 35 سنتيمترا. وهو ذو جسم قصير وسميك، وسطحه السفلى مبطط، وله مجموعة من الأسنان تظهر من فتحة الإخراج عند إصابة هذا الحيوان بالفزع والاضطراب.
- الخيار الرمادي Holothuria scabra:
يعرف هذا النوع أيضا باسم: خيار البحر الرملي sandfish. وهو ذو شكل بيضاوي، وله حواف مدببة. وسطحه العلوي ذو لون رمادي يميل للاخضرار في مع وجود العديد من البقع السود. أما سطحه السفلي فذو لون أصفر شاحب (كريمي). ويصل طوله إلى 45 سنتيمترا. وفي بعض المناطق يتصف الشكل الظهري لهذا النوع باللون الرصاصي المائل إلى الأسود، الذي تتداخل معه خطوط بيض. أما الشكل البطني فيكون سطحيا وباللون الأبيض، وتنتشر حوله نتوءات حبيبية صغيرة جدا tube feet تعمل كالأقدام وتساعد الحيوان على الحركة. ويوجد الفم في الجزء الأمامي من الجهة البطنية محاطا بمجسمات التغذية التي تعمل على جمع الغذاء. أما في مؤخرة الجهة الظهرية فتوجد فتحة الشرج.
ويوجد هذا النوع بأعداد كبيرة في المناطق الداخلية لتجمعات الشعاب المرجانية، وقرب مصبات الأودية. وهو يقضى معظم النهار مدفونا تحت الرمال الناعمة. ويعدّ من أسهل الأنواع إنتاجا للصغار في الاستزراع السمكي. كما أنه من أهم الأنواع التجارية لخيار البحر في العالم وأفضلها انتشارا في المناطق الاستوائية ودول المحيط الهندي. وفي المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية يوجد هذا النوع من خيار البحر في المياه العمانية، وهو يعرف محليا هناك باسم: فك البحر.
- خيار الأناناسة Thelenota ananasa:
يعيش هذا النوع على القاع الرملي، ويصل طوله إلى 40 – 70 سنتيمترا، في حين يصل وزنه إلى 6 كيلو جرامات. وهو يوجد على القيعان الرملية أو بجانب الشعاب المرجانية عند أعماق تتراوح بين مترين و 30 متراً.
- خيار السمكة الرملية Bohadschia graeffei:
وهو من الأنواع الفاخرة. ويتصف بوجود حلمات صغيرة بيضاء على السطح العلوي. وهو يوجد بين الشعاب المرجانية الميتة والأسطح الصلبة. ويختبئ بين الطحالب والنباتات البحرية. ويصل طوله إلى 90 سنتيمترا.
- خيار الأمواج الحمراء Actinopyga mauritiana:
يصل طول هذا النوع الى30 سنتيمترا. وهو ذو شكل أسطواني، ولون أحمر طوبي غامق على السطح العلوي. أما سطحه السفلي فمبطط. ويوجد به ثلاثة صفوف من الأقدام الأنبوبية على السطح السفلى وخمسة أسنان في فتحة الإخراج. وهو يعيش خارج نطاقات الشعاب المرجانية حيث تتكسر الأمواج على عمق يصل إلى 5 أمتار.
دورة حياة خيار البحر
إذا اجتمع عدد من إناث خيار البحر والذكور في مكان ما في موسم وضع البيض، تقوم الإناث بدفع البيض من مناسلها إلى مياه البحر. وتوجد مادة كيميائية في البيض تثير الذكور، فتقوم بدفع حيواناتها المنوية تجاه البيض، حيث تنجذب إليه بشدة، ومن ثم يحدث الإخصاب في البحر. وعادة ما تتم عملية وضع البيض في المناطق الضحلة التي يقل عمقها عن 15 مترا.
ويستغرق نمو البيضة الملقحة إلى أن تصبح حيوانا بالغا فترة تبلغ خمس سنوات أو اكثر، في بعض الأنواع تصل الصغار إلى مرحلة النضج الجنسي بعد ثماني سنوات. فبعد الإخصاب تخرج اليرقات إلى المياه، حيث تكون في حالة هائمة، فتتقاذفها أمواج البحر لعدة شهور، حيث تنمو خلالها، وتتحول إلى حيوانات صغيرة قادرة على الاستقرار على القاع. وتتغذى صغار خيار البحر على الطحالب والأعشاب البحرية والمواد العضوية الموجودة في الرمال. وهي تنمو ببطء شديد بمعدل يتراوح بين 5 إلى 20 سنتيمترا في السنة.
فوائده الغذائية
لخيار البحر عدة فوائد غذائية. وقد عرف الصينيون ذلك منذ أكثر من 5000 عام، حيث استخدموه كغذاء ودواء. وفي الوقت الحالي، ثمة صناعات تقوم على هذا الحيوان البحري، حيث يباع الكيلو جرام المجفف منه فى الأسواق الآسيوية بما يعادل 150 دولارا، وقد يزيد على ذلك تبعا للصنف والجودة وطريقة الحفظ. ويحتوي خيار البحر على نسبة عالية من البروتين والأحماض الدهنية غير المشبعة. وهو يعدّ مصدرا جيدا لفيتامينات أ (A)، و ب1 (B1) و ب2 (B2)، و ب3 (B3)، و ج (C). كما أنه غني بالأملاح المعدنية مثل الكالسيوم والحديد والمنغنيز والزنك والفوسفور. ويصنع منه أنواع متميزة من الحساء ذات شهرة واسعة ينسج حولها الخيال، سواء كان ذلك فى المطابخ الشهيرة أو في المنازل.
فوائده الطبية
من الناحية الطبية فإن خيار البحر يتسم بقدراته الشفائية والدوائية لكثير من العلل، ولذلك يعدّ علاجا جيدا لعديد من الأمراض.
وقد يكون من المفيد أن نذكر هنا طريقة اكتشاف هذا المخلوق البحري وأثره الدوائي على صحة الإنسان.
وكانت بداية القصة في شرق آسيا، وبالتحديد في محافظة (لانكاوى) بماليزيا. فبينما كان أحد صيادي الأسماك هناك متوجها إلى مخيمه على الشاطئ، وطئ بقدمه – دون أن يكون منتبها أو متعمدا ذلك – جسم (خيار البحر). وكان رد فعل ذلك المخلوق الذي دهسته قدم الصياد أن أطلق على رِجْل الرَّجُل وابلا من سائل لزج يشبه اللبن، مما أدى إلى التصاق شعر الساق بجلدها بطريقة مدهشة جدا. ولم يفلح أي نوع من السوائل أو المذيبات العضوية في إزالة هذا السائل الأبيض اللزج أو تحليل بقعه المتصلبة التي لا تلين. وكانت الطريقة الواحدة التي أدت إلى التخلص من هذا السائل هي حلق شعر الساق تماما.
غير أن القصة لم تتوقف عند هذا الحد. فقد أبى الصياد إلا أن ينتقم لنفسه من ذلك المخلوق. فأحضر فأسا، وذهب إلى الشاطئ، وراح يمزق بها كل ما تقع عليه عيناه من حيوانات خيار البحر المنتشرة على الشاطئ. وما أن انتهى الصياد من تمزيق جموع تلك المخلوقات البحرية، حتى أخذ سبيله إلى وجهته عند شاطئ البحر. ولشد ما كانت دهشته حينما عاد مرة أخرى للبحر بعد فترة وجيزة، فقد وجد أن كل ضحاياه لم يمت كائن منها. والأهم من كل ذلك، هو أن جروحها جميعا قد التئمت، وكل الأجزاء التي فصلت عن بعضها عادت ونمت من جديد، ولم تترك أى علامات تدل على مكان القطع أو الفتق الذي أحدثته الفأس فيها. وراحت هذه المخلوقات تمارس حياتها فى الماء، وكأن شيئا لم يكن.
ظل الصياد واقفا مذهولا مما رأى، وسرعان ما لاحت بذهنه فكرة، وهي إذا كان خيار البحر قادرا على أن يعيد صياغة الحياة لنفسه مرة أخرى، فلعله يفعل الشيء نفسه للإنسان، بأن يبرأ جرح المجروح من البشر. وما يزال هذا الموضوع بحاجة إلى دراسة علمية لمعرفة كيفية الاستفادة من ذلك الحيوان في شفاء الجروح.
وقد اكتشف الأطباء أن المادة المستخرجة من جدار جسم خيار البحر عبارة عن خليط من مركبات السبوتين التي لها صفات مضادة للأورام، ولها نشاط عضلي عصبي. كما تم استخلاص مادة (الميكوبوليسكارايد) التي تكون السائل المفصلي للإنسان وتدخل في تكوين الغضاريف. ولهذا يستخدم خيار البحر لعلاج التهاب المفاصل والأمراض الروماتيزمية. ووجد أن لهذا الحيوان أيضا فوائد في التنشيط الجنسي للرجال، ولهذا تصنع منه في بعض دول شرق آسيا كبسولات تحتوي على مسحوقه المجفف والمحمص.
وقد أجريت دراسات علمية لاستخلاص بعض الأدوية التي تفيد في مكافحة الأمراض المستوطنة كالملاريا من خيار البحر، حيث يفرز هذا الحيوان نوعا من البروتينات، يدعى اللكتين، يقوم بإعاقة تطور الطفيليات التي تسبب الملاريا، وشل قدرة الطفيليات على التكاثر. وفي هذا الصدد، قام فريق من الباحثين في كل مدرسة الصحة وطب المناطق المدارية School of Hygiene and tropical Medicine والكلية الإمبريالية Imperial College بلندن بإجراء تعديل وراثي على بعوض حامل للطفيليات الناقلة للملاريا لإفراز بروتين اللكتين في أحشائه عند التغذية، وتبين من التجربة ان اللكتين أعاق تطور الطفيليات في معدة البعوض. وقام الخبراء بدمج جزء من أحد الجينات من خيار البحر المسؤول عن إنتاج اللكتين مع جين من البعوض. وقد حقق فريق البحث نتائج واعدة، إذ تبين أن خيار البحر قلل من عدد الطفيليات في الدم، غير أنه لم يقض عليها بشكل نهائي، حيث إن التعديل الوراثي للبعوض قد تشوبه مصاعب عملية، إذ إنه من الضروري أن يصبح البعوض المعدل وراثيا هو السائد.
ومن المعروف أن الملاريا تصيب 500 مليون شخص في أنحاء العالم سنويا، وتفتك بمليون شخص. وتقدر بعض الدراسات أن 40 في المائة من سكان العالم معرضون لخطر الاصابة بهذا المرض.
وتجرى أبحاث أيضا لإنتاج علاج من خيار البحر لمكافحة نزلات البرد في صورة مكملات غذائية أو على شكل بخاخ للأنف. فقد أظهرت دراسة لباحثين تابعين لشركة التغذية الطبية الإسكندنافية Scandinavian Clinical Nutrition أن مركبا كيميائيا مستخرجا من هذا الحيوان، يدعى: حمض الجليكوليلنيورامينيك N-glycolylneuraminic acid له صفات مضادة للفيروسات، وأنه فعال في القضاء على الفيروس المسبب لنزلات البرد (rhinovirus). كما اكتشف العلماء أن المركب الكيميائي السابق (أي: N-glycolylneuraminic acid) يغطى غشاء الخلية ويؤثر فى اتصال الخلايا وارتباطها.
ومن المعروف في الأوساط العلمية أن الإنسان لا يستطيع إنتاج مركب N-glycolylneuraminic acid على الرغم من أن العديد من الحيونات – بما في ذلك القرود- تستطيع إنتاجه.
وبالإضافة إلى ما سبق، تجرى التجارب لاستخلاص علاج لأمراض السرطان والإيدز من بعض أنواع خيار البحر.
أهميته الاقتصادية
يعدّ خيار البحر تجارة رابحة. فالأنواع الجيدة منه تباع بأغلى الأثمان. ولهذا، ازدهرت تجارة هذا الكائن البحري وتصديره مؤخرا، وحظي برواج في الأسواق العالمية، وتنامى الطلب عليه من قبل المستوردين، وهو ما دفع الصيادين لاصطياده من مناطق وجوده بالشواطئ وكذا على مسافات بعيدة في الأعماق وجمعه للتصدير.
وفي هذا الصدد، تشير التقارير إلى أن صادرات دولة مثل اليمن من خيار البحر بلغت 560 طنا عام 2006 م، بقيمة إجمالية قدرها 16 مليون و 794 ألف دولار أمريكي، وهو ما يمثل ثروة لدولة نامية كاليمن. وعادة ما تتم عمليات جمع حيوانات خيار البحر بواسطة الصيادين مباشرة أو جمعيات الصيادين لبيعها للتجار. ويقوم التجار بتخزين الأنواع المجففة في مستودعات صغيرة حتى يحين موعد تصديرها.
تصنيع خيار البحر
تختلف طرق تصنيع خيار البحر من دولة إلى أخرى، وفقا لمواصفات المنتج المطلوب، والغرض من استخدامه.
ففي ماليزيا – على سبيل المثال – تستخدم فى جزيرة لانكاوى طريقتان لتصنيع خيار البحر وترويجه بصفة تجارية، وهما:
الطريقة الأولى: أن يتم الحصول على السائل اللبني الخالص المتوفر في تلك الحيوانات البحرية. ولا توجد إضافات لوضعها على هذا السائل، وبذلك يتم الحصول فى النهاية على محلول صافٍ رائق من خيار البحر يطلق عليه أهالى جزيرة لانكاوى اسم: (آيار جامت ayer gamat). وهذا المحلول يمكن استهلاكه مباشرة عن طريق الفم، حيث يستعمل فى علاج الكثير من الأمراض الداخلية والباطنية مثل: قرحة المعدة، والاثني عشر، والبواسير النازفة، وتقرحات الأمعاء. وعادة ما يتم تعبئة ذلك المحلول في زجاجات مختلفة الحجم بغرض التسويق.
والطريقة الثانية: هي طبخ خيار البحر مع زيت جوز الهند وتركيبة سرية من الأعشاب الطبيعية التي تقوى مفعول خيار البحر؛ للحصول على أكبر فائدة ممكنة.
وفى كلتا الحالتين فإن حيوانات خيار البحر توضع في برميل ضخم من المعدن، وهو يوضع بدوره فوق نار هادئة لمدة 3 أيام. وبعد اليوم الثالث، فإنه يتم الحصول على مركب زيتي قاعدي يطلق عليه السكان المحليون هناك اسم: (ميناك جامت minyak gamat). ب والغريب هنا والملفت للنظر هو أنه بالرغم من الطبخ المستمر على مدى 3 أيام لتلك المكونات على نار هادئة، فإنه لو صادف أن وضعت يديك داخل ذلك المحلول الساخن فإن يديك لن تصاب بأي أذى أو حروق أو ما شابه ذلك. ويستخدم المخلوط الزيتي (ميناك جامت) من خيار البحر للاستعمال الخارجي في العلاج، حيث يساعد على التئام الجروح النازفة، وحتى آلام الأسنان.
مكتبة البيئة
الإنسان والبيئة (2)
تناولنا في العدد السابق من نشرة (البيئة البحرية) عرضا لمحتويات كتاب (الإنسان والبيئة) للدكتور راتب السعود، حيث قمنا بالتعريف بالكتاب ومؤلفه وناشره، وما تضمنه الكتاب من أبواب. واقتطفنا بعض الفقرات من هذا المرجع المهم لإفادة القارئ الذي لا يمكنه الاطلاع على الكتاب لأي سبب. ونواصل في هذا الجزء الثاني والأخير من عرضنا التعريف ببعض المباحث المهمة التي احتوى عليها الكتاب، والتي لها صلة مباشرة بالبيئة بوجه عام، والبيئة البحرية بوجه خاص.
مصادر تلوث المياه
يذكر المؤلف أن مصادر تلوث المياه (العذبة والمالحة) تشمل ما يلي:
- مصادر منزلية
وهي ما يلقى من ملوثات في المياه، سواء إلقاء القاذورات أو القمامة المختلفة الناتجة عن فضلات استخدام البيوت. وهذه الملوثات تزداد بازدياد سكان المنطقة.
- مصادر بشرية وحيوانية
وهي تشمل عوامل تلويث الإنسان للمياه نتيجة لاستخدامه غير العقلاني لها، كاستحمام الإنسان في الأنهار والبحيرات أو القنوات، والتبول والإخراج بها، أو غسل وتنظيف حيواناته فيها، أو غسل الأواني والملابس والأدوات فيها، وإلقاء جثث الحيوانات النافقة فيها، أو إلقاء أية مواد وفضلات أخرى بها.
- مصادر الصرف الصحي
تتكون مياه الصرف الصحي من مجموع المياه المستعملة في المنازل مثل مياه المطابخ والحمامات، وكذلك المياه التي تحمل الفضلات من دورات المياه، بالإضافة إلى مياه الأمطار، والمياه المستخدمة في غسل الطرق والساحات والسيارات والآليات، والمياه المستخدمة في بعض الورش والكراجات وبعض المصانع الصغيرة التي تقع في داخل إطار المدن، وغيرها. ويُعَدُّ التخلص من مياه الصرف الصحي من أهم المشكلات الرئيسية التي يواجهها المسؤولون عن الصحة العامة في المدن. وتزداد هذه المشكلة حدة عندما تتسع المدينة وتتصل ضواحيها بضواحي مدن أخرى مجاورة، ويتكون من الجميع وحدة سكانية بالغة الضخامة. ويكون تأثير وصول مياه الصرف الصحي إلى المياه التي يستخدمها الإنسان بالغ الخطورة. فعند إلقاء مياه الصرف الصحي في المجاري المائية الطبيعية (كالأنهار والبحيرات) فإنها تفسد هذه المجاري المائية وتجعلها غير صالحة لحياة مختلف الكائنات، إذ إن مياه الصرف الصحي تحمل داخلها كثيراً من المواد الضارة، ومن البديهي أنها تجعل مياه هذه المجاري المائية غير صالحة للشرب.
- مصادر صناعية
وهي ما يلقى في المياه من ملوثات وفضلات ناتجة عن المصانع المختلفة. وتتصف بعض هذه الفضلات الصناعية industrial wastes بشدة احتوائها على مواد سامة خطرة يصعب التخلص منها كالسيانيد والفينول أو بعض المركبات الكيميائية. ويشير بعض الباحثين إلى أن مياه المصانع وفضلاتها تشكل نحو 60 % من مجموع المواد الملوثة للبحار والبحيرات والأنهار. ويصدر أغلب هذه المواد الملوثة عن مصانع الدباغة والرصاص والزئبق والنحاس والنيكل، ومصانع تعقيم الألبان والمسالخ، ومصانع تكرير السكر، ومصافي تكرير البترول التي تستعمل كميات كبيرة من المياه في التبريد.
ويرتبط بتلوث الماء الناتج عن المصادر الصناعية ما يعرف بالتلوث الحراري thermal pollution الذي يقصد به ارتفاع درجة حرارة المياه (لأي سبب) مما يؤدي إلى التأثير في التوازن البيئي لذلك المسطح المائي من خلال تأثيره في الأحياء المائية التي قد يضعف نشاطها أو تموت.
- مصادر بترولية
وهي ما يصل إلى المياه، وبالذات البحار والمحيطات، من بترول ومخلفات البترول.
وتتعدد أسباب تلوث البحار والمحيطات بمخلفات البترول، فقد ينتج ذلك من بعض الحوادث البحرية التي تحدث لناقلات البترول أو من بعض الحوادث التي تقع أحياناً أثناء عمليات الحفر لاستخراج البترول من بعض الآبار البحرية. وقد يحدث هذا التلوث نتيجة لتسرب البترول من بعض الآبار المجاورة للشواطئ أو بسبب تلف بعض خطوط الأنابيب التي تنقل النفط من منابعه إلى شواطئ البحار لتحميله في الناقلات وتصديره. كما قد ينتج جزء كبير من هذا التلوث نتيجة إلقاء بعض النفايات والمخلفات البترولية من ناقلات البترول أثناء سيرها في عرض البحار.
- مصادر زراعية
وهي تشمل أنواع المخصبات الزراعية والمبيدات الحشرية التي تستخدم في التربة، والتي تصل بعد ذلك إلى مصادر المياه.
- مصادر نباتية
ويقصد بها وجود النباتات المائية في القنوات والترع والأنهار. ولعل خير مثال على ذلك: نبات ورد النيل، وهو من الحشائش المائية الضارة التي تسد قنوات وروافد نهر النيل في كل أرض مصر، ويتضاعف النبات الواحد منه بنحو 150 مرة كل ثلاثة أشهر. وبالإضافة إلى إعاقته للملاحة وحركة السفن واستهلاكه جزءاً من مياه نهر النيل، فإنه يوفر مناخاً مواتياً لنمو الكائنات التي تلعب دوراً مهماً في حدوث أمراض عديدة كالبلهارسيا والملاريا والدودة الكبدية، ويُعرِّض الثروة السمكية للموت.
- مصادر إشعاعية
هناك العديد من الملوثات الإشعاعية الموجودة في مياه تبريد المحطات النووية (في الدول التي تستعملها). وعندما تصل هذه الملوثات إلى مياه الشرب أو المياه المالحة الأخرى فإنها تلوثها. ويذوب بعض هذه الملوثات عندما يصل إلى المياه ويعلق بها في صورة معادن ثقيلة كالرصاص والنيكل والكادميوم والزرنيخ والزئبق والكوبالت والألومنيوم والكربون. وعند وصول هذه المعادن الثقيلة إلى جسم الإنسان فإنها تسبب له أمراضاً خطيرة. فمثلاً يؤثر الكربون المشع في القلب والرئتين، ويؤثر الزئبق والكادميوم في الكلى.
- مصادر التلوث الناتجة من خزانات مياه الشرب والأنابيب التي تنقلها
قد تتعرض خزانات مياه الشرب المنتشرة فوق أسطح المنازل إلى كثير من العوامل التي تؤثر في نظافتها كالصدأ أو بعض الأوساخ أو سقوط الطيور أو القوارض أو الحشرات (في حال عدم إغلاقها بإحكام). كما أن التعامل مع هذه الخزانات، وعدم معالجة المياه فيها بصورة صحية يجعل من جدران تلك الخزانات بيئة نشيطة لتوالد الفطريات التي تسبب الأمراض الطفيلية، والتي تضر بالجهاز الهضمي وخصوصاً للأطفال في فصل الصيف. ولهذا كان لا بد من تفقد هذه الخزانات باستمرار، وغسلها بشكل دوري بمحلول الكلور المخفف، لمنع تكاثر البكتيريا التي تتوالد وتتكاثر على جدران هذه الخزانات وقيعانها.
أما شبكة أنابيب مياه الشرب (التي تنقل المياه من شبكة المياه العامة إلى الخزانات المنزلية)، والمواسير التي تنقل المياه من الخزانات المنزلية إلى داخل المنزل، فقد تتعرض للصدأ أو التلف أو التآكل، مما يؤدي إلى تلوث المياه فيها. ولهذا، لا بد من مراقبتها باستمرار، ولا بد من استخدام مرشحات filters لكل حنفيات المنزل، مما يساعد على التخلص من الملوثات المعلقة في المياه وجعل المياه صالحة للشرب.
أضرار تلوث الماء
يشكل الماء سر الحياة لكافة أنواع الكائنات الحية، الحيوانية منها والنباتية، على سطح الكرة الأرضية. وقد اتضح أن المصادر التي تلوث الماء كثيرة جداً، ولكن القاسم المشترك بينها جميعاً هو سوء استخدام الإنسان للمياه، أو استنزافه لها، أو إهماله لتنظيفها، أو طرحه فيها مخلفات صناعاته أو فضلاته الأخرى أو البترول أو المواد المشعة أو المعادن الثقيلة أو المبيدات ومواد التنظيف وغيرها.
وللماء الملوث أضرار بالغة تصيب الإنسان وباقي مكونات البيئة إما بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومن أهمها:
- إن استعمال الماء الملوث للشرب يسبب للإنسان الكثير من الأمراض مثل الكوليرا والبلهارسيا والدوسنتاريا والتيفوئيد وتليف الكبد والفشل الكلوي وغيرها. ولا يفوتنا في هذا المقام الإشارة إلى انتشار وباء الكوليرا بين سكان مدينة لندن في الفترة من 1849 إلى 1853 مما نتج عنه وفاة ما يزيد على عشرين ألفاً من سكان المدينة والمناطق المحيطة بها، بفعل تلوث مياه نهر التايمز. ومن هنا تكمن أهمية توافر مياه نقية للشرب.
- الإضرار أو القضاء على الكائنات الحية البحرية (النباتية والحيوانية)؛ إذ أن الكائنات الحية البحرية تحتاج إلى وجود نسبة معينة من غاز الأكسيجين الذائب في الماء حتى تستطيع أن تقوم بوظائفها، ويجب ألا تقل هذه النسبة عن أربعة أجزاء في المليون وإلا ماتت كل الكائنات البحرية التي تعيش في هذه المياه. ولا يختلف في ذلك النبات والحيوان. ومن هنا تكمن أهمية مراعاة حجم مخلفات الصرف الصحي والفضلات التي تلقى في المجاري المائية حتى لا تتسبب في تغيير نسبة الأكسيجين الذائب في الماء، وذلك لأن هذه المخلفات عادة ما تستهلك قدراً كبيراً من هذا الأكسيجين، وقد تستهلك كل الأكسيجين الذائب في الماء إذا زادت نسبتها على حد معين، وتقضي بذلك على كل مظاهر الحياة في هذه المجاري المائية. ويفضل دائماً ألا تزيد نسبة مياه الصرف الصحي التي تلقى في الأنهار على 2 % من حجم مياه النهر إذا لم تكن مياه الصرف الصحي قد سبق معالجتها، وعلى 3 % إذا كانت هذه المياه قد تمت معالجتها.
- قد يحدث أن تنتقل الأسمدة الكيميائية الزراعية إلى خياشيم الأسماك وأجسامها، مما يجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، وتسبب التسمم للإنسان عند أكلها.
- اختفاء أنواع عديدة من الأسماك لعدم قدرتها على العيش في وسط عالي التلوث.
- انخفاض كبير في إنتاجية بعض الأنهار والبحيرات من الأسماك.
- ضعف أجهزة المناعة في الحيوانات البحرية.
- تغيير نوعية المياه ومن ثم عدم صلاحيتها للصيد، هذا إن بقيت فيها أسماك.
- انعدام صفاء وزرقة مياه الأنهار والبحيرات، وتلويث شواطئها وإفساد صلاحيتها للسباحة.
وفيما يتعلق بتلوث مياه البحار والمحيطات بمخلفات البترول على وجه الخصوص، فإن المخلفات البترولية أصبحت تلوث كثيراً من المصايف، وشواطئ العديد من المدن الساحلية، ويختلط بعض هذه المخلفات السوداء بالرمال الناعمة فيفسد جمالها، وتلوث كل من يخاطر بالاستحمام أو السباحة في مياه هذه الشواطئ، ويضر أحياناً من يستلقي على رمالها.
وهكذا يتضح لنا أن لتلوث الماء أضراراً كبيرة، إلا أن ما يجب ملاحظته أنه لا يوجد هناك انفصال حقيقي بين كل من تلوث الهواء وتلوث الماء، وذلك لأن الهواء الملوث يؤثر كثيراً في المساحات المكشوفة من الماء فيلوثها بما يحمله من شوائب وأبخرة وغازات.
مشكلة استزاف موارد البيئة
يتزايد سكان العالم بمعدلات متسارعة (متوالية هندسية) لا تتناسب ومعدلات تزايد الغذاء (متوالية حسابية). ومن الطبيعي أن ترافق هذه الزيادة في التعداد السكاني زيادة في الطلب على الموارد البيئية. وقد اتجه الإنسان في محاولة للمحافظة على معادلة توازن السكان – الموارد، إلى رفع الإنتاجية الزراعية خوفاً من اضطراب ميزان الأمن الغذائي العالمي من جهة، مثلما اتجه إلى استحلاب موارد بيئية أخرى (كمصادر الطاقة مثلاً) سعياً منه إلى توفير مستلزمات معيشة هؤلاء السكان من جهة أخرى. على أن موارد البيئة محدودة، وهي تصنف في ثلاثة أنواع كما يلي:
- الموارد الدائمة permanent resources: وهي مكونات المحيط الحيوي ثابتة الكمية، وتشمل الهواء والماء والطاقة الشمسية.
- الموارد المتجددة renewable resources: وهي الموارد الطبيعية التي تمتلك خاصية التجدد ذاتياً، وتشمل الكائنات الحية والتربة.
- الموارد غير المتجددة irrenewable resources وهي الموارد الطبيعية ذات المخزون المحدود، وتتضمن النفط والغاز الطبيعي والفحم والمعادن.
إن هذه الموارد البيئية الثلاث، الدائمة والمتجددة وغير المتجددة، ثروات متاحة للإنسان، ينهل منها ما يمكنه من العيش بأمان وما يوفر له حياة كريمة، إلا أن الازدياد المتسارع للبشرية وما صاحبه من نتائج الثورة الصناعية والزراعية، دفع الإنسان إلى الإسراف في استغلال موارد البيئة، واستحلاب مكوناتها، هواء وماء وأحياء حيوانية (برية وبحرية) وأحياء نباتية (غابات) وتربة ونفطاً وغازاً طبيعياً وفحماً ومعادن مختلفة. وتتضح مشكلة استنزاف موارد البيئة الطبيعية Depletion of Natural Resources فيما يلي:
- استنزاف موارد البيئة الدائمة
يمكن تلخيص أهم أسباب استنزاف وإهدار موارد المياه السطحية والجوفية فيما يلي:
- محدودية المصادر المائية (الندرة): إذ لا يتعدى حجم المياه العذبة السائلة الصالحة للاستخدامات البشرية من شرب وري وصناعة ما نسبته 0.8 % من مجمل المياه في العالم، أي نحو 12 مليون كيلومتر مكعب. ويبدو حجم هذه المياه المتاحة محدوداً، في حين أن حجم المستغل منها في ازدياد مستمر نظراً لتزايد عدد سكان الأرض وتزايد احتياجات الناس من المياه.
- التلوث: يؤدي التلوث بكافة أنواعه ومصادره إلى إهدار مصادر المياه وتقليل كمية الصالح منها للاستخدام.
- غياب السياسات المائية الواضحة: أدى عدم وجود سياسات مائية واضحة ومطبقة في معظم دول العالم إلى استنزاف المصادر المائية وإهدارها خاصة في قطاع الزراعة.
- ضعف إدارة مصادر المياه: لا يمكن إدارة المصادر المائية بصورة فاعلة في غياب السياسة المائية الواضحة.
- الاستخراج والاستعمال الجائر للمياه: أدى غياب السياسات المائية وعدم وجود تشريعات قانونية واضحة ومطبقة إلى استخراج المياه الجوفية واستنزافها بدون ضوابط.
- التنافس على استعمالات المياه: تتنافس قطاعات استعمالات المياه (الشرب والاستخدامات المنزلية، والزراعة، والصناعة) على استغلال المصادر المائية دون وجود حدود لكل قطاع.
- عدم توافر التمويل اللازم لمشاريع تطوير المياه: تعاني معظم دول العالم من شح الإمكانات المالية اللازمة لمشاريع استخراج المياه الجوفية من الطبقات المائية العميقة أو مشاريع تنقية المياه أو الصرف الصحي أو تجديد شبكات المياه.
أما الهواء فإن استنزافه يتمثل في تلويثه. وفيما يتعلق بالطاقة الشمسية، وهي المورد البيئي الدائم الثالث، فإنها المورد البيئي الوحيد الذي نجا من استنزاف الإنسان له. وغني عن القول أن السبب في ذلك هو عجز الإنسان عن الوصول إلى مصدرها وليس لأية اعتبارات أخلاقية أخرى.
- استنزاف موارد البيئة المتجددة
لقد سعى الإنسان جاهداً لاستنزاف ما يمكنه الحصول عليه من موارد البيئة المتجددة سواء الأحياء الحيوانية أم الأحياء النباتية أم التربة.
فبالنسبة للأحياء الحيوانية، البرية والبحرية، فقد اختفى عدد لا يستهان به من الطيور والحيوانات والأسماك. وتشير الدراسات إلى انقراض نحو مليون كائن حي حيواني مع نهاية القرن العشرين. وترجع ظاهرة انقراض Extinction هذه الحيوانات إلى عدة أسباب، من أهمها:
- الصيد: وذلك بهدف توفير الغذاء أو الحصول على الكساء أو لمجرد ممارسة تلك الرياضة.
- القتل: وذلك بهدف اتقاء شر تلك الحيوانات أو لتوفير بيئة جديدة للإنسان ولحيواناته الأليفة. وقد ساعد الإنسان في عملية صيده أو قتله للحيوانات انتشار مختلف أنواع الأسلحة النارية الأوتوماتيكية وتطوير سيارات خاصة أو قوارب خاصة وأدوات خاصة مكنت الإنسان من مطاردة الحيوانات ليلاً ونهاراً.
- تغيير المواطن البيئية Habitat Alteration: ويعود تغيير المواطن الطبيعية والبيئات المعيشية الطبيعية للحيوانات إلى عدة عوامل منها:
- الإسكان والمشاريع الإسكانية.
- المشاريع التنموية العشوائية.
- الملوثات، كانسكاب النفط في البحر والمخلفات الصناعية.
- سوء استخدام المبيدات والمخصبات الزراعية.
- قطع الأشجار لأغراض الوقود أو الإسكان أو الرعي الجائر.
- حرائق الغابات.
أما الأحياء النباتية فقد تعرضت هي الأخرى لعملية استنزاف من قبل الإنسان، وإذا كان معظم أنواع النباتات لم تسلم من إبادة الإنسان لها، فإن الغابات كانت أكبر أهداف الإنسان في عملية الاستنزاف هذه، إذ يقوم الإنسان باجتثاثها للحصول على الأخشاب والألياف والورق، أو لبناء المساكن أو المشاريع التنوية، أو لشق الطرق أو غير ذلك بدلاً منها. على أن لاستنزاف الغابات (اجتثاثها بمعدلات تفوق تعويض الفاقد منها) أثارا سلبية كثيرة، منها:
- تراجع كميات المواد الأولية اللازمة للصناعات التي تعتمد على الغابات كالأخشاب والألياف والورق.
- تشريد الحيوانات التي تستوطن تلك الغابات، وغني عن القول أن الكثير منها مفيد للإنسان غذاء وكساء.
- إفقار التربة نتيجة تعرضها لعوامل الجرف.
- تعرض المناطق المحيطة بالغابات المستنزفة للسيول والفيضانات.
- تحويل مناطق الغابات من مناطق جذب سياحي وترويحي إلى مناطق طاردة لمثل هذه الأنشطة.
- إضعاف عملية التنظيف الطبيعي الذي تقوم به الأشجار لهواء الجو المحيط.
وتعرف ظاهرة عدم المحافظة على أنواع الحيوانات والنباتات وتدميرها وتعريضها للانقراض بظاهرة استنزاف التنوع الحيوي Depletion In Biodiversity.
وفيما يتعلق بالتربة التي يتخذها الإنسان بيتاً له ومورداً لإنتاج غذائه، فإنها لم تسلم هي الأخرى من محاولات الإنسان لاستحلابها. وفيما يلي بعض أشكال استنزاف التربة التي تؤدي إلى إنهاك التربة أو جدبها:
- زراعة نوع واحد من المحاصيل باستمرار لمواسم متتالية.
- عدم اتباع الدورات الزراعية.
- سوء استخدام المخصبات الزراعية أو عدم تنظيمها.
- سوء استخدام المبيدات أو عدم تنظيمها.
- ضعف وسائل الصرف الصحي وعدم تنظيم الري.
- فقدان ملايين الأطنان من التربة سنوياً نتيجة لانحسار الغابات، والإدارة الرديئة للأراضي.
- اختفاء مساحات واسعة من الأراضي سنوياً لتشييد المباني وإنشاء الطرق.
- استنزاف موارد البيئة غير المتجددة
موارد البيئة غير المتجددة ذات مخزون محدود، وتتعرض للنفاد والنضوب لأن معدل استهلاكها يفوق معدل تعويضها، أو أن عملية تعويضها بطيئة جداً لا يدركها الإنسان في عمره القصير. وتشمل موارد البيئة غير المتجددة كلا من النفط والغاز الطبيعي والفحم والمعادن.
إن تسارع النمو السكاني، وتطور صناعة الآلات، وتضخم أعداد وأنواع وسائل النقل (البرية والجوية والبحرية)، وتزايد أعداد الصواريخ وسفن الفضاء، قد زاد بمعدلات كبيرة جداً من استهلاك الإنسان للطاقة، سواء تلك المشتقة من النفط أم من الغاز الطبيعي أم من الفحم.
أما المعادن، فلا يخفى على أحد تزايد استخدامات الإنسان للحديد والنحاس والألومنيوم والقصدير والذهب والفضة والبلاتين وغيره، سواء في إنتاج السيارات ووسائل النقل الأخرى، أم في إنتاج الآلات والأدوات والمنشآت والنقود المعدنية وغير ذلك. ولعل الدعوة لإيجاد بدائل للمعادن أصبح لها ما يبررها، بعد أن أكدت الدراسات أن كميات المعادن المتبقية في الأرض تتراجع بسرعة، وقد أوشك بعضها على النضوب.
من هنا وهناك
طحالب بحرية تساعد على إنقاص الوزن، وخفض ضغط الدم
تعد بعض أنواع الطحالب من المصادر الغذائية المهمة غير المستغلة. وهناك الكثير من البلدان في شرق آسيا تعتمدها في الكثير من وجباتها عليها، فقد كانت من دعائم النظام الغذائي الياباني لعدة قرون.
وقد أثبتت الأبحاث العلمية التي أجريت لدراسة مكونات الطحالب البحرية أنه من الممكن الاستفادة منها في درء النوبات القلبية، وأن جميع مكوناتها، تُساعد على خفض ضغط الدم، وهي شبيهة لكل الأدوية والعقاقير التي تُوصف لعلاج هذا النوع من المرض، إلا أنها طبيعية وٍخالية من أية إضافات كيميائية. ووفقا لدراسة أخرى، فإن الأعشاب البحرية، تعتبر مصدرا غنيا بالبروتينات، التي تعرف باسم الببتيدات النشطة بيولوجيا، والتي توجد أيضا في الحليب. وهذه المواد لديها تأثير مشابه لأدوية ACE التي توصف على نطاق واسع للمساعدة على خفض ضغط الدم ومنع النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
وثمة دراسة نشرت في مجلة الجمعية الأميركية للكيمياء الزراعية والغذائية، تحدثت عن الدراسات التي فاق عددها المائة، والتي تدعو الى بذل المزيد من الجهود لاستغلال هذه المركبات النشطة بيولوجيا والمحتملة لاستخدامها وإيصالها إلى المستهلكين في المنتجات الغذائية. وتقول الدراسة: إن العديد من أنواع الطحالب الكبيرة macroalga تعتبر مصدرا غير مستغل نسبيا. وهي تتسم بكونها منخفضة جدا في السعرات الحرارية، ويقول بعض العلماء إنها تساعد على إنقاص الوزن عن طريق منع امتصاص الدهون.
أكل الطحالب يقلل من خطر الإصابة بالسرطان
اليابانيون والصينيون والكوريون من أكبر آكلي الطحالب البحرية، حيث يلتهمون في اليوم الواحد ما يلتهمه الأوروبيون طوال العام. وتقول دراسة أجريت بهذا الشأن أن الطحالب يتم تناولها في صورة حساء في وجبة الإفطار، كما تتم أضافتها إلى الخضراوات وإلى كل ألوان الطعام الأخرى، فلا توجد وجبة واحدة تخلو من هذه الطحالب البحرية. وحتى بين الوجبات يتم مضغها للحصول على شعر جميل وناعم فهي تتضمن – بالإضافة إلى المواد الضرورية لعمل الأجسام الحية – قدرا مماثلا لما تحويه الخضراوات من فيتامينات.
وتولد الطحالب شعورا، بالشبع وتمنح الجسم الطاقة اللازمة خاصة في أوقات الحمية.
ونظرا لوجود كميات كبيرة من اليود بها فإن الطحالب تحول دون نمو الأورام فنسبة الإصابة بسرطان الثدي تقل بين الآسيويات وذلك مقارنة بالغربيات.
ويبدو أن للطحالب أيضا دورا وقائيا من كثير من الأمراض، ولكن مع الأخذ في الاعتبار بأن بعض الطحالب الدقيقة الحجم قد تكون سامة، لذا لا يسمح في فرنسا إلا بتناول أحد عشر نوعا من الطحالب فقط.
تحالف دولي لإنتاج وقود الطائرات من الطحالب
أعلنت العديد من الشركات العالمية في صناعة الطيران عن دعمها للمشروع الذي تقوم به جامعة كرانفيلد لإيجاد حلول عملية حول كيفية تنمية حصاد الطحالب لإنتاج وقود للطائرات بكميات تجارية. وقد تم الإعلان عن تأسيس تحالف “الاستخدام المستدام للوقود المتجدد” الذي يضم شركة إيرباص والخطوط الجوية البريطانية وجامعة كرانفيلد، إلى جانب العديد من الشركات الأخرى، خلال فعاليات منتدى الطيران والبيئة الذي عقد في مدينة جنيف في 21 سبتمبر 2013. وسيقوم هذا التحالف باتباع نهج منظم لمعالجة خمسة اعتبارات رئيسية لضمان نجاح استخدام الوقود من مصادر الطاقة المتجددة مثل الطحالب. وتتضمن هذه الاعتبارات: الأثر البيئي، والعمليات والتوزيع، والإجراءات التجارية، والتشريعات والقوانين، والعلاقات العامة وحشد التأييد. كما سيتم إجراء دراسات محددة للنظر في النماذج المستقبلية للاستدامة.
ويستند التحالف الجديد إلى مشروع “تخضير البحر” لجامعة كرانفيلد، وسيمثل التحالف مجموعة استشارية تدعم تعريف وأهداف ونتائج هذا المشروع. وقد قامت الجامعة بتأسيس منشأة تجريبية ضمن الحرم الجامعي لتنمية ومعالجة الطحالب بهدف إنتاج الوقود الحيوي، ولكن الهدف النهائي من هذا المشروع يتمثل في إقامة منشأة فوق سطح البحر لإنتاج كميات تجارية من الوقود الحيوي بشكل مستدام. وسيتم تصميم هذه المنشأة بحيث تستخدم مياه البحار قرب الشاطئ لتنمية الطحالب بوتيرة أسرع من أي مبادرة أخرى، والتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من الهواء والبحار في نفس الوقت. وسيكون ذلك في منشأة مستدامة صديقة للبيئة تستخدم آلية سلبية لانبعاثات الكربون (بمعنى أنه سيتم امتصاص غاز الكربون من الغلاف الجوي)، وهي آلية لا تؤثر في الأراضي الزراعية، ولا تتطلب مياهاً عذبة، ولا تؤدي إلى إزالة الغابات، وإحداث أضرار بالبيئة.
ومن المتوقع أن يبدأ مشروع “تخضير البحر” بإنتاج كميات تجارية في غضون ثلاث سنوات. ويضم التحالف الجديد في عضويته كلاً من إيرباص، والخطوط الجوية البريطانية، وشركة رولز رويس، والخطوط الجوية الفنلندية، ومطار غاتويك، والاتحاد الدولي للنقل الجوي، وجامعة كرانفيلد.
ويقول البروفيسور فيرجال برينان رئيس قسم العمليات الخارجية وهندسة الطاقة في جامعة كرانفيلــد: “تؤثر العديد من أنواع الوقود الحيوي على الأراضـي الزراعية والمياه العذبة مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. ونرى في الطحالب أحد الحلول الواعدة والمستدامة لإنتاج كميات تجارية من الوقود الحيوي”.
الطحالب والثروة السمكية
ALGATE AND FISHERIES
جلبك ها و شيلات
يوم البيئة الإقليمي
24/4/2013
المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
REGIONAL ORGANIZATION FOR THE pRO









