نشرة البيئة البحرية العدد 58 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2003)
- التلوث البحري بالنفط
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله
التحرير والإشراف الفني
محمد عبدالقادر الفقي
خدمات إدارية
هناء العارف – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – عبد القادر بشير- وهيبة عبدالرحمن
العنوان
الجابرية – ق 12 – ش 101 – قسيمة 84 ص ب ٢٦٣٨٨ الصفاة رمز بريدي ١٣١٢٤ الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠
فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢
Internet ROPME
E.Mail:ropme@qualitynet.net
www.kuwait.net/-ropmek
Internet MEMAC
E-Mail:memac@batelco.com. bh
www.gcc.com.bh/memac
الفهرس
- دورات تدريبية على مكافحة التلوث الكيميائي ينظمها مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية. ص 4
- ورشة إقليمية حول إدارة ومراقبة الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة. ص 8
- التلوث البحري بالمياه المصاحبة للنفط. ص 10
- التأثيرات السمية للملوثات النفطية على الأحياء البحرية. ص 15
- المحميات البحرية. ص 24
- المخلفات الصلبة في قاع البحر في المياه الإقليمية في مملكة البحرين. 30
هذا إلى جانب عدد من الموضوعات المهمة والأبواب الثابتة
الافتتاحية
ربع قرن تقريباً مضى منذ التوقيع على اتفاقية الكويت الإقليمية الخاصة بحماية البيئة البحرية. وخلال السنوات الخمس والعشرين الماضية شهدت بحار العالم عدداً من حوادث التلوث النفطي التي شغلت الرأي العام هنا وهناك. وكان لمنطقتنا البحرية منها نصيب الأسد، إذ إن الأعمال العسكرية التي شهدتها إبان تلك الفترة طالت فيما طالت أبار النفط ومصافيه وخزاناته، وكانت النتيجة أن تسربت إلى المنطقة البحرية أكبر بقعة نفطية عرفها التاريخ. وفي الوقت نفسه فإن ناقلات النفط استمرت في تصريف مياه الموازنة في المنطقة لتزيد الطين بلة، والأوضاع الإيكولوجية سوءاً.
وهكذا ظل هاجس التلوث النفطي مصدراً للقلق، ومدعاة لبذل المزيد من الجهد لوضع حد له، وبخاصة أن المنطقة البحرية تعد واحدة من أكثر المناطق عرضة لمخاطر هذا النوع من التلوث. ووفقاً للتقارير الرسمية فإن زهاء ٣٠٪ من إجمالي حالات التسرب النفطي التي تشهدها بحار العالم ومحيطاته تقع في منطقتنا البحرية.
وقد حرصت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية منذ إنشائها على اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمحافظة على سلامة البيئة البحرية ومنع تدهورها. وفي هذا الصدد فإنها بذلت أقصى جهودها لوقف تيار التلوث، سواء من خلال التشريعات البيئية الإقليمية التي أصدرتها ممثلة في اتفاقية الكويت وبروتوكولاتها الأربعة أو من خلال برامجها التوعوية المتنوعة، أو من خلال برامج المسح والرصد الميداني البحري للمنطقة (التي توجت أخيراً بتبني برنامج الاستفادة من نظم الاستشعار عن بعد باستخدام الاقمار الصناعية)، أو من خلال عقد الندوات التدريبية للعاملين في مجال حماية البيئة البحرية بالدول الاعضاء، أو ..أو ..
ولكن يداً واحدة لا تصفق. وما لم يتعاون الجميع، حكومات ومنظمات بيئية رسمية وأهلية، وأفراداً، فإن عجلة التلوث البحري ستظل في دورانها، بكل ما تثيره حولها من مشكلات وقلق ومتاعب. وسوف تظل ناقلات النفط تمخر المنطقة لتلقي فيها حمولاتها من مياه الموازنة الملوثة بالزيت.
ولقد بذلت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية جهوداً كبيرة في إعداد دراسة جدوى عن المتطلبات الإقليمية لإنشاء مرافق الاستقبال في الدول الاعضاء، ولم يبق إلا أن تبادر الدول التي لا تتوافر لديها هذه المرافق بالعمل على إنشائها حتى يمكنها التصديق على اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ . وحينما تفعل ذلك يكون الأوان قد أن الإعلان المنطقة البحرية منطقة خاصة” لا يجرؤ أحد على أن ينتهك حرمتها فيلوثها ويهدد استقرار نظمها الإيكولوجية.
فلنعمل جميعاً نحو هذا الهدف الكبير، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
دورات تدريبية على مكافحة التلوث الكيميائي
ينظمها مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية
قام مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) بتنظيم عدد من الدورات التدريبية لكوادر الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية خلال شهر أكتوبر ۲۰۰۳، وكان من بينها الدورة التدريبية التقنية لتنظيف السواحل وكيفية حمايتها من الملوثات النفطية التي عقدت في المنامة خلال الفترة من ١٨ إلى ١٣ أكتوبر ٢٠٠٣. وذكر مدير المركز الربان عبد المنعم الجناحي أنه ” تأتي أهمية هذه الدورة لكون سواحل ومياه المنطقة ذات نظام بيئي فريد، إذ إن الاسماك والطيور والتدبيات والأنواع المختلفة من النباتات تتفاعل فيما بينها من أجل المحافظة على بقائها واستمرارها. والعديد من هذه الكائنات له قيمة اقتصادية مهمة “.
وقال الجناحي إنه ” يعتبر هذه الدورة التدريبية المتخصصة بداية لسلسلة من الدورات التدريبية العديدة التي سوف تعقد على مدى العامين القادمين، وبعد اعتماد هذه الدورات من قبل وزراء البيئة في الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماعهم الثاني عشر الذي عقد في مدينة جدة في المملكة العربية السعودية في الفترة من ٢٢ – ٢٣ سبتمبر 2003.
كما تم عقد دورتين أخريين خلال الشهر نفسه في مجال المكافحة والحماية من التلوث الكيميائي، شاركت فيهما كوادر من دول المنطقة، وحاضر فيها بعض الخبراء المنتدبين والعاملين في عمليات التنظيف القائمة حالياً في العراق، لما لدى هؤلاء الخبراء من خبرات حديثة “.
وقال الجناحي: إن برنامج الدورات التدريبية التي ينفذها المركز يشتمل على تعريف المتدربين في الدول الأعضاء بالمنظمة على جميع أنواع المواد الكيميائية المتداولة عالمياً، وتوضيح خواصها الكيميائية والفيزيائية ومخاطرها وتأثيراتها على صحة الإنسان والبيئة، بالإضافة إلى طرق التعامل معها أثناء النقل والمكافحة وطرق التخلص منها، والمعدات اللازمة لاستخدامها أثناء الحوادث
كما تم تنظيم دورة للمشرفين على عمليات التلوث الكيميائي، تناولت كيفية الإشراف والتعامل مع هذه الحوادث والتواصل مع الجهات الإعلامية والعامة، وشملت الدورة الجانبين النظري والتطبيق .
وتم انتداب خبراء مختصين في هذا المجال على المستوى الدولي، كما تم جلب المعدات بالإضافة إلى ما قدمته وزارة الداخلية بمملكة البحرين متمثلة في إدارة الدفاع المدني والإطفاء.
ويذكر أن التلوث الكيميائي يختلف عن التلوث بالزيت، ويشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة، وتم تخصيص ميزانيتين لتدريب كوادر المنطقة على مكافحة هذه الحوادث وذلك للعامين القادمين. وسوف تعقد دورات لاحقة لتشمل الاجهزة الإدارية العليا والأجهزة المختصة في هذا المجال، كما سيتم إعداد برنامج خاص بالحاسوب وذلك لتسهيل عملية المكافحة بشكل فوري.
المنظمة تشارك في فعاليات المؤتمر الدولي للتلوث النفطي
تلبية للدعوة الموجهة من اللجنة التنظيمية للمؤتمر الدولي، الذي عقد في مدينة العين بالإمارات العربية المتحدة، خلال الفترة من ٥-٧ أكتوبر ٢٠٠٣ ، حول “التلوث النفطي وتأثيراته البيئية على المنطقة البحرية للمنظمة ” شاركت الأمانة العامة للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في فعاليات هذا الحدث المهم، بهدف تبادل الخبرات والمعارف مع الجهات الأخرى المشاركة. ومثل المنظمة الدكتور / حسن إبراهيم محمدي القائم بأعمال منسق الشئون الفنية بالمنظمة، حيث القي كلمة في المؤتمر تحت عنوان التلوث النفطي في المنطقة البحرية للمنظمة: المنع، وطرق الحد منه، والمكافحة )، أكد فيها أن المنطقة البحرية تعد من أهم مناطق العالم لكونها تنتج أكبر معدل بترولي عالمي ، ومنطقة استوائية وتحت استوائية تحتوي على العديد من البيئات الطبيعية الغنية بالتنوع الحيوي ، حيث تقوم الأمم المتحدة حالياً بإعداد خطة عمل للحفاظ على بيئة المنطقة، حيث ارتفع عدد المناطق المراقبة إلى ٧٦ منطقة . وقد تم حصر الخسائر الناتجة عن الكوارث البيئية من أجل التعويض عنها، لا سيما ما حدث في أثناء الحروب التي شهدتها المنطقة، والتي أدت إلى وقوع كوارث نجمت من جراء تدمير ۲۳۰ ناقلة نفط ذهبت مخلفاتها إلى المنطقة البحرية مما أضر بالأحياء المائية فيها.
وأشار الدكتور حسن محمدي إلى أن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تسهم في إزالة بقع البترول الناتجة عن الكوارث البيئية وذلك عن طريق المكافحة الميكانيكية بدلاً من الكيميائية، إلى جانب قيامها بإعداد كوادر متخصصة لذلك، وتدريبها تدريباً تقنياً عالياً، فضلا عن إعداد النماذج العديدة المخصصة للتنبؤ بمتغيرات الحياة البحرية، وإصدار دليل عن التأثيرات الناجمة من الملوثات بمختلف أنواعها. وقد شارك في المؤتمر العديد من العلماء والخبراء من المتخصصين في المنطقة ومن مختلف أنحاء العالم، وناقش المشاركون أوراق العمل المطروحة من قبل ٤٠ باحثاً وشركة متخصصة، ودارت هذه الأوراق حول مختلف القضايا والمواضيع المتعلقة بالتلوث النفطي البحري، وتطرقت إلى ما يلي :
- مصير التلوث النفطي في البيئة البحرية وطرق التحكم فيه.
- التأثيرات البيئية للتلوث النفطي على عناصر النظم البيئية.
- طرق منع التلوث النفطي ووسائل مكافحته ومعالجته.
- الاستجابة البيئية للتلوث النقطي والإجراءات المناسبة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وقدم بعض الباحثين عرضاً مصوراً حول بعض الموضوعات، وكان المؤتمر فرصة طيبة لتبادل الآراء والوقوف على أحدث المستجدات في مجال مكافحة التلوث في المناطق والسواحل البحرية. ونجح المؤتمر في تحقيق الأهداف التي عقد من أجلها، وأوصى المشاركون بضرورة عقد مؤتمر آخر للمتابعة وذلك في غضون عامين من تاريخ انعقاد هذا المؤتمر.
أخبار السكرتارية
مؤتمر إقليمي في طهران حول الأحياء الدخيلة على البيئة البحرية
قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالاشتراك مع المنظمة البحرية الدولية / البرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن وبالتعاون الوثيق مع منظمة الموانئ والشحن البحري في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعقد وتنظيم مؤتمر إقليمي عالي المستوى حول الانواع الدخيلة على المنطقة البحرية التي تنتقل مع مياه التوازن وذلك في العاصمة طهران خلال يومي ٢١و ۲۲ اکتوبر ۰۰۳ .
شارك في المؤتمر وفود من الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالإضافة إلى فريق من الخبراء والمتخصصين التابعين للمنظمة نفسها، فضلا عن الخبراء التابعين للمنظمة البحرية الدولية، إلى جانب مراقبين من الجامعات وشركات القطاع الخاص ذات العلاقة.
وقد تضمنت وقائع حفل الافتتاح كلمة معالي السيد /أحمد دونيا مالي وكيل وزارة الطرق والنقل ومدير عام منظمة الموانئ والشحن البحري بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكلمة معالي الدكتور عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية التي القاها بالنيابة عنه الدكتور / حسن محمدي القائم بأعمال منسق الشئون الفنية بالمنظمة، والسيد / وندو بوغويك كبير المستشارين الفنيين للبرنامج العالمي لإدارة مياه التوازن PCU-Globallast . وقام المشاركون في المؤتمر باستعراض ومراجعة أنشطة البرنامج المذكور في المنطقة البحرية للمنظمة. كما تم تركيز الأضواء على موقع إدارة Globallast في جزيرة ( خرج ) .
وقد قرر المؤتمر المذكور إنشاء فريق عمل إقليمي متخصص من ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبعض الهيئات والوكالات الرائدة في مجال معالجة مياه التوازن ومكافحة الأنواع الاحيائية الغازية، وتم تحديد مهام ومسئوليات فريق العمل الإقليمي. كما اتخذ قرار آخر بدعم برنامج Globallast في منطقة عمل المنظمة .وقد ناقش المشاركون في المؤتمر خطة العمل الإقليمية والانشطة المزمع تنفيذها مستقبلاً ، واتفقوا على عقد ورشة عمل مدتها ثلاثة أيام حول الاتصالات والتعليم والتوعية البيئية لإدارة ومعالجة مياه التوازن ) في منتصف ابريل ٢٠٠٤ ، وتنظيم برنامج تدريبي مدته خمسة أيام حول إدارة ومعالجة مياه التوازن في يونيو ٢٠٠٤ كما تم الاتفاق على مناقشة موضوع (المصادر والآليات الممكنة لتمويل خطة العمل الإقليمية (RAP في الاجتماع الأول لفريق العمل الإقليمي.
أخبار السكرتارية
مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية
ينتهي من رصد الحوادث البحرية في المنطقة
أصدر مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) مؤخراً كتاباً تناول فيه بالرصد والتوثيق كافة المعلومات الخاصة بالحوادث البحرية التي وقعت في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية، ويشير هذا الكتاب إلى أنه منذ ذلك التاريخ بلغ عدد الحوادث البحرية ما يقارب من ١٤١ حادثة حتى العام ٢٠٠٢ ، فيما تصل نسبة التلوث النفطي في المنطقة البحرية إلى ٣٠٪ من التلوث البحري العالمي وهي نسبة عالية جداً، إذ تشير المعلومات إلى أن عدد السفن المرتادة للمنطقة حوالي ١٣ ألف سفينة سنوياً، ومن المتوقع زيادتها إلى الضعف خلال العشر سنوات القادمة. نظراً لتنامي الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وقال الربان عبد المنعم الجناحي مدير المركز: إن هذا الإصدار يعتبر فريداً من نوعه على المستوى الدولي، حيث شمل جميع الحوادث البحرية التي سببت التلوث في المنطقة البحرية، وسيكون مرجعاً مهماً سواء للباحثين أو الإدارات المختلفة في دول العالم للاستفادة منه كمرجع مهم للإعداد البرامج التدريب أو التخطيط لاية مشاريع بحرية أو ساحلية. وأضاف أن المعلومات التي تمت الاستعانة في تجميعها بالهيئات الدولية مثل شركة لويدز والهيئة الأمريكية لتقارير الحوادث في العالم، والنتائج المستخلصة، ستكون ذات فائدة كبرى في التخطيط المستقبلي لتدريب الكوادر الوطنية والإقليمية في المنطقة والتخطيط للبرامج المستقبلية. فعلى سبيل المثال تم اقتراح عدد من البرامج منها: تقوية محطة استقبال صور الأقمار الصناعية الخاصة بمراقبة المنطقة البحرية، وعمل برنامج خاص وشامل للمنطقة عن الأماكن الأكثر عرضة للحوادث حيث تتم الاستفادة منه في عملية تركيز المراقبة على هذه المناطق، وأيضاً توزيع معدات المكافحة بحيث تكون قريبة من تلك المناطق، بالإضافة إلى الاستفادة من البرنامج عند قيام الدول ببناء محطات تحلية المياه أو تخصيص مناطق سياحية، أو إنشاء موانئ جديدة. كما بينت إحصائيات الحوادث أهمية بعض الاتفاقيات الدولية التي تعكف الدول الأعضاء حالياً على تفعيلها أو الانضمام إليه.
وتوضح نتائج الدراسة مدى أهمية قيام الدول الاعضاء في المنظمة بدعم الاتفاقيات المتعلقة بحماية البيئة البحرية، وممارسة حقوقها في تفعيلها للحد من الملوثات ومنع التدهور المستمر للوضع البيئي بالمنطقة
وقد تم تصنيف الحوادث البحرية وفقاً لحجم الملوثات الناجمة من حوادث السفن بحسب الاعوام التي وقعت فيها والمناطق التي شهدتها، ونوع الملوثات ومصادرها وكمياتها بحسب الأعوام، ومعدل أعمار السفن المسببة للحوادث، وجنسياته ومناطق تسجيلها، وعدد حوادث التلوث بحسب الأعوام، وحجم السفن المتورطة في تلك الحوادث. وأسباب حوادث التلوث من حيث المصدر. وتم توزيع المعلومات التي تم جمعها على الأعضاء في المنظمة والجهات المعنية، حيث أعد برنامج حاسوبي بالتعاون مع شركة بحرينية من أجل تسهيل عملية تصنيف تلك الحوادث، وتمت الاستعانة بالمعلومات الموجودة أصلاً في مركز المساعدة، التي يعود تاريخ البدء في تجميعها إلى عام ١٩٨٣.
ورشة عمل إقليمية حول إدارة ومراقبة الشعاب
المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة
بالتنسيق والتعاون مع اللجنة الدولية للمحيطات IOC التابعة لليونسكو، والمركز الوطني الإيراني للمحيطات (إنكو) INCO قامت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بعقد وتنظيم ورشة عمل حول مراقبة وإدارة الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة خلال الفترة من ١٤ إلى ۱۷ ديسمبر ۲۰۰۳ في جزيرة كيش بالجمهورية الإسلامية الإيرانية .
وقد قامت جامعة كيش باستضافة ورشة العمل ورعايتها، وحظيت الورشة أيضاً بدعم ومؤازرة عدد من المعاهد الوطنية المعنية بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبلغ عدد المشاركين في فعاليات ورشة العمل ٥٥ باحثاً جاءوا من دول المنطقة ومن خارجها ، فضلاً عن المشاركات المتميزة من بعض المنظمات العالمية المتخصصة مثل: المبادرة الدولية للشعاب المرجانية المراقبة الشعاب المرجانية GCRMN ، والشبكة الدولية للعمل المتعلق بالشعاب المرجانية ICRAN ، ومنظمة فحص الشعاب Coral Check ، والمنظمة المعنية بتدهور المرجان في المحيط الهندي CORDIO واليونسكو.
وقد استهدفت ورشة العمل تحقيق ما يلي :
- تفهم النظم البيئية للشعاب المرجانية والوقوف على الأخطار التي تهددها.
- استعراض الانشطة والبرامج الحالية والمستقبلية والموجودة بالفعل لحماية الموائل والبيئات الساحلية.
- تقييم القدرات والكفاءات المتوافرة في مجال إدارة ومراقبة الشعاب المرجانية.
- تبني الأساليب الحديثة المتبعة في مراقبة الشعاب المرجانية. ICRI ، والشبكة العالمية.
- تقييم الحاجة إلى إنشاء شبكة مراقبة للشعاب المرجانية، وبناء وتطوير واستثمار القدرات والكفاءات التي يمكن أن تسهم في هذا المجال بالمنطقة البحرية للمنظمة.
وكانت ورشة العمل فرصة طيبة لتبادل المعلومات والخبرات وعرض تجارب الجهات المختصة في مراقبة وإدارة الشعاب المرجانية، واتسمت المناقشات التي دارت أثناء الجلسات العلمية لورشة العمل بالمشاركات الإيجابية للحضور الذين أبدوا حماسهم واهتمامهم بمضامين الأوراق العلمية التي قدمت. وأعرب المشاركون عن تقديرهم واستفادتهم من ورشة العمل. وبعد التداول والمشاورات اتفقوا على عدد من التوصيات الرئيسية، وهي:
- ترحيب المشاركين بالعرض الذي قدمه المركز الوطني الإيراني للمحيطات (إنكو) لاستضافة المركز الإقليمي للشعاب المرجانية. والتوصية بأن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والشبكة العالمية لمراقبة الشعاب المرجانية GCRMN بالعمل مع المركز الوطني الإيراني للمحيطات في إنشاء ذلك المركز وإسداء النصح بشأن الأسلوب الأمثل لتشغيله بكفاءة.
- أن تقوم المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية واللجنة الإقليمية لوسط المحيط الهندي IOCINDIO برعاية اجتماع الخبراء الشعاب المرجانية وذلك في الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الشهور الثلاثة الأولى من عام ٢٠٠٤ ، على أن يكون الهدف من هذا الاجتماع هو الآتي :
أ. الانتهاء من المقترحات الخاصة بمشروع تحديد المواقع الإقليمية للشعاب المرجانية في منطقة عمل المنظمة.
ب – تحديد أوجه القصور ومتطلبات التدريب على إدارة ومراقبة الشعاب المرجانية بالمنطقة.
ج – إعداد تقارير وطنية وإطار عمل للتقرير الإقليمي حول الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة.
د – تحديد المستفيدين الرئيسيين من أنشطة البرنامج القصير الأمد، وتحديد الآلية التي يجب اتباعها لتنفيذ هذا البرنامج وحماية الشعاب المرجانية.
3. مشاركة الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية والأمانة العامة للمنظمة في فعاليات المنتدى الدولي العاشر للشعاب المرجانية الذي سوف يعقد في (أوكيناوا) باليابان. وتقديم تقارير وطنية وتقرير إقليمي حول حالة الشعاب المرجانية في المنطقة البحرية للمنظمة.
4. أن تبدأ اليونسكو في إجراء دراسة فنية لمشكلات البيئة البحرية والساحلية في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتعاون الوثيق مع الدول الأعضاء، وذلك بهدف تحديد وتحليل وتشخيص أسباب هذه المشكلات.
أبحاث بيئية
التلوث البحري بالمياه المصاحبة للنفط
تقوم معظم شركات إنتاج النفط سواء من المناطق البرية أو المناطق المغمورة offshore بتصريف المياه المصاحبة للنفط إلى المسطحات المجاورة كالبحار والمحيطات والبحيرات. ولأن هذه المياه تكون ملوثة بالزيت فإنها تمثل مصدراً من مصادر التلوث البحري بالنفط ما لم يتم فصل هذا الزيت منها قبل تصريفها إلى تلك المسطحات. وقد حدثت تطورات كبيرة في تقنيات الفصل ساعدت على التخلص إلى حد كبير من الملوثات الهيدروكربونية الموجودة في المياه المصاحبة للنفط. ومع ذلك فإنه في بعض الأحيان تضطر الشركات المنتجة للزيت الخام إلى تصريف هذه المياه إلى البحار دون معالجة، وهو الأمر الذي يسهم في زيادة تلويث البيئة البحرية بالنفط ومركباته.
لمحة تاريخية
لم يكن المنتجون الأوائل للنفط يدركون أن الزيت والماء قد يوجدان معاً في المكامن البترولية. وفي الحقيقة لم يتم الاعتراف بوجود المياه في مسام الصخور الحاملة للنفط حتى عام ۱۹۳۸ ، وإن كان توري Torry قد أشار إلى ذلك في عام 1982 ، حيث كان مقتنعاً في هذا التاريخ المبكر أن المكامن النفطية تحتوي على مياه تتناثر في مسام التكوينات الصخرية المكونة لها . وقد قوبل اعتقاد توري هذا بالرفض وقتذاك من قبل زملائه العاملين في جيولوجيا البترول، وذلك لان معظم الآبار المنتجة للنفط في ذلك الحين لم تكن تنتج ماء عند الانتهاء من إكمالها well completion بعد ذلك تعرف كل من جريسوولد Griswold ومن Munn على وجود مخاليط الزيت والغاز مع الماء، ولكنهما كان يعتقدان أن ثمة انفصالا محدداً للزيت عن الماء، وأن مخاليط الزيت والغاز لا توجد في الصخور الرملية Sandstone قبل أن تخترق البئر المحفورة المكمن النفطي . وقد تم إنشاء أول معمل تجاري لتحليل عينات الصخور الاسطوانية core samples في عام ١٩٣٨. وكانت أول عينة اسطوانية تم اختيارها معملياً هي تلك التي أخذت من حقل برادفورد Bradford بولاية بنسلفانيا الأمريكية.
حيث تم تحديد نسبة تشبع كل من الزيت والماء ونسبة المسامية porosity وتمثيل ذلك بيانياً مع العمق. وقد استنتج توري من دراسته للأملاح الذائية التي تم استخلاصها من تلك العينة أن الماء يوجد بصورة فطرية في الصخور الرملية المنتجة للزيت.
ثم أكد (فتك) Fettke بعد ذلك بصورة جازمة وجود هذه المياه القطرية، إلا أنه كان يعتقد أن هذا الماء قد دخل إلى الصخور الرملية في أثناء عملية الحفر. غير أن الحسابات الحجمية التي volumetric calculations تعنى بتقدير حجم المكامن النفطية ، والتي تم إجراؤها المعرفة النواحي الهندسية المتعلقة بحقن المياه في حقل (برادفورد) ، أثبتت أن المياه توجد بوجه عام في الفراغات المسامية الواقعة بين حبيبات الصخور الرملية، وقد وفر كل من Schilthuis وشوت Garrison جاريسون معلومات تفصيلية حول توزيع المياه والزيت في الصخور المسامية وحول أصل المياه الفطرية. كما وفرا معلومات حول العلاقة بين تشبع الصخور المحتوية على الماء وبين نفائية permeability التكوين الجيولوجى للمكمن النفطي.
مصدر المياه المصاحبة للنفط
يحتوي الزيت المنتج من أية بئر بترولية على نسبة من المياه، يكون مصدرها ما يلي:
- مياه حقول النفط oil field waters وهي تشمل: الحياه الفطرية connate water والمياه الموجودة أسفل طبقة الزيت والمياه التي تحيط بجوانب المكمن النفطي.
- المياه التي تحقن في المكامن النفطية بهدف رفع الضغوط الجوفية واستمرار إنتاج الزيت من الآبار. وعادة ما يتم حقن هذه المياه بعد استنزاف الطاقة الطبيعية الموجودة في هذه المكامن، حيث تحقن المياه إلى الطبقات الجيولوجية الحاملة للنفط بغية المحافظة على الضغوط الجوفية أو زيادتها حتى يتسنى للزيت أن يجد الطاقة التي تدفعه إلى السطح.
كيفية وجود الماء مع النفط
أولاً: داخل المكامن البترولية
يوجد الماء داخل المكامن النفطية في أربع صور:
- المياه الفطرية Connate Water
وتسمى أيضاً المياه المسامية Interstitial (لأنها توجد بين فراغات الحبيبات المكونة لصخور المكمن النفطي). وتوجد هذه المياه في التكوين الصخري للمكمن منذ نشأته. ولما كان المكمن النفطي يوجد في طبقة صخرية رسوبية كانت تغمرها مياه البحر في الأزمنة القديمة، فإن بعض مياه البحر تظل محصورة بين حبيبات الصخور المكونة لهذه الطبقة، وهذه المياه هي التي تسمى بالمياه الفطرية.
- مياه القاع Bottom water
وهي المياه الموجودة تحت طبقة الزيت مباشرة في أي مكمن نفطي، ومصدر هذه المياه عادة هو مياه البحر التي كانت موجودة في الصخور الرسوبية المكونة للمكمن النفطي، والتي تمت إزاحتها إلى قاع المكمن نتيجة لثقل وزنها النوعي بالمقارنة مع الزيت. وفي المصائد النفطية النموذجية تكون مياه القاع في المنطقة السفلى من المصيدة البترولية، وتعلوها عادة طبقة الزيت، وفي أعلى المصيدة يكون الغاز.
- مياه الحواف Edge Water
وهي المياه التي تحيط بالتراكمات النفطية في المكامن من حوافها ، وتعد هذه المياه المصدر الرئيسي للضغوط الجوفية التي تدفع الزيت عبر البئر في المكامن ذات الدفع الماني Drive Water. ومصدر مياه الحواف هو تلك المياه التي تتسرب من سطح الأرض كمياه الأمطار) حتى حواف المكامن النفطية.
- مياه حقن الآبار.
مما يساعد على زيادة مقادير المياه المصاحبة للنفط: تنفيذ برامج حقن المياه Water Flooding ففي كثير من حقول النفط، تنخفض الطاقة الأولية التي ترفع الزيت إلى السطح إلى أقل المستويات مع استمرار عمليات الانتاج، بحيث إن معدلات الإنتاج مع هذه الحقول تصبح أقل عما كانت عليه في بداية المراحل الأولى من الإنتاج ، لذلك تستخدم طرق ثانوية الاستخلاص الزيت من المكامن . وإحدى أكثر هذه الطرق شيوعاً هي طريقة الإزاحة بالماء، ففي هذه الطريقة تضخ المياه خلال أبار خاصة إلى التكوينات الجيولوجية الحاملة للنفط، بحيث تدخل المياه إلى المكمن النفطي من عدة نقاط ، وبخاصة من الأطراف . وتقوم المياه المحقونة بإزاحة وكسح الزيت أمامها ودفعه الى الآبار المنتجة للنفط، وتستمر عمليتا إنتاج النفط وحقن المياه متلازمتين عادة إلى أن تصبح معظم الموائع Fluids المنتجة من الآبار النفطية هي الماء.
ثانيا: في الزيت المنتج من الآبار
يحتوي الزيت المنتج من الآبار النفطية على المياه، إما في صورة حرة Free Water ، أو في صورة مستحلب
Emulsion . وسوف نوضح ذلك فيما بعد.
منشأ المياه المصاحبة للنفط
إن الصخور الرسوبية الحاملة للنفط تتكون الآن من رواسب طباقية Stratified Deposits. وهي في الأصل قد تموضعت كرواسب في المحيطات والبحار والبحيرات.
ومن الناحية الطبيعية فإن هذه الرواسب كانت مملوءة بالمياه. وما تزال هذه المياه موجودة في الرواسب الطباقية. وهي تعد في الحقيقة مياه فطرية. ووفقاً للنظرية العضوية التي تفسر كيفية نشأة النفط فإن الكثير من الطبقات الرسوبية الكبيرة كانت مرتبطة في الأصل بالمحيطات والبحار. ولهذا فإن المياه الأصلية المصاحبة للنفط في مثل هذه الرواسب مياه بحرية ولكن مع تعاقب السنين، ووقوع الأحداث التكتونية، بالإضافة إلى غمر المحيطات والبحار لهذه الرواسب ثم انحسارها عنها، فإنه من المحتمل أن تكون هذه الرواسب قد تعرضت أنذاك للمياه البحرية نتيجة العملية الارتشاح Infiltration . وخلال الأحداث التكتونية التي تعرضت لها الطبقات الرسوبية فإن النفط هاجر هما نسميه عادة صخر المصدر Source rock قاصداً صخراً رسوبياً أكثر مسامية ونفاذية. ولما كان النفط أقل كثافة من الماء، لهذا فإنه يميل إلى أن يطفو فوق كتلة الماء، وبناء على هذا فإن المياه المصاحبة الموجودة مع النفط في المكامن التحت سطحية تسمى مياه حقول النفط .
إن التساؤل حول أصل المياه المالحة الموجودة في حقول النفط سؤال تصعب الإجابة عنه بشكل عام. فهذه المياه وما تحتويه من أملاح معدنية ذائبة فيها وجدت مع النفط في تواريخ مختلفة ومتباعدة. والمياه التحت سطحية الموجودة مع الرواسب النفطية إما أنها كانت موجودة في الأصل في الصخور الرسوبية الحاوية لهذه الرواسب، أو أنها ارتشحت إلى ما تحت السطح.
وبوجه عام يمكن القول إن أغلب المياه الموجودة في الطبقات الرسوبية هي في الأصل مياه البر.
التركيب الكيميائي للمياه المصاحبة للنفط
إذا استثنينا المياه التي تضح أثناء عمليات الإنتاج (حقن المياه) فإن هذه المياه تسمى المياه الملحية للحقول النفطية. وهي مياه ذات محتوى معدني مختلف، وقد يعثر عليها في أثناء عمليات البحث عن النفط والغاز. وتتضمن هذه المياه مجموعة مختلفة من المياه الجوفية التي تكون عميقة عادة، كما تحتوي على كمية كبيرة نسبياً من المواد المعدنية الذائبة فيها. وتختلف مياه حقول النفط اختلافاً كبيراً في تركيبها وتركيزها. وهي تختلف من إقليم جيولوجي إلى آخر، ومن تكوين إلى آخر في الإقليم الواحد. ويتراوح تركيزها بين المحاليل الملحية الخفيفة التي تصل نسبة المواد الذائبة فيها من ١٠٠٠ إلى ٣٠٠٠ جزء في المليون، وبين المحاليل الملحية المشبعة تقريباً التي يصل تركيز المواد المعدنية فيها إلى أكثر من ۲۷۰۰۰ جزء في المليون .
وتتفاوت كمية المياه المصاحبة للنفط من وقت إلى آخر خلال عملية إنتاج الزيت. ففي بداية الإنتاج من المكمن النفطي تكون هذه المياه قليلة، ولا تتجاوز ١-٢٪ من كمية السوائل والغازات المنتجة. وبعد أن يصل المكمن إلى نهاية عمره تزداد كمية المياه في النفط المنتج، لا سيما إذا كانت تنفذ برامج حقن المياه إلى المكامن النفطية.
صور المياه المصاحبة للنفط ومستحلب الماء والزيت
تكون المياه المصاحبة للنفط الخارج من آبار الإنتاج في صورتين:
الأولى: ماء حر Free Water يكون في شكل قطرات أو مقادير مختلفة من الماء ترافق النفط المتدفق من الآبار .
والثانية: مستحلب Emulsion وهو بدوره يكون في إحدى صورتين أيضاً: مستحلب الماء في الزيت، ومستحلب الزيت في الماء Oil – in-water emulsion وفي الأخير تكون قطرة الزيت محاطة بغلاف رقيق مكون من الماء ونسبة ضئيلة من الزيت وبعض المواد التي تساعد على تكوين المستحلب ، وتبلغ نسبة هذا النوع نحو ٥ % . وكلما كان المستحلب أكثر اتزاناً صعب فصل مكوناته أي صعب فصل قطرات الماء عن الزيت فيه. وقد وجد أن هناك ثلاثة عوامل تجعل المستحلب أكثر اتزاناً وثباتاً، وهذه العوامل هي:
1. عدم امتزاج السائلين معاً (الماء والنفط).
2. أن تكون هناك عمليات تقليب كافية، بحيث تجعل قطرات الماء تنتشر في الزيت أو العكس. ونظراً لان الزيت المنتج من الآبار يمر عادة عبر مجموعة كبيرة من الخطوط والأنابيب والوصلات والصمامات والمضخات، فإن ذلك يساعد على إتاحة الفرصة لانتشار قطرات الماء في الزيت أو العكس، ومن ثم يساعد ذلك على تكوين المستحلب.
3. وجود مواد تساعد على تكوين المستحلب، كالمواد التي سبق ذكرها، وبعض الحبيبات الصلبة الدقيقة مثل: كبريتات الحديد، وكبريتات الزنك، وكربونات الكالسيوم والسيليكا، وكبريتيد الحديد، وكبريتات الألمونيوم .
طرق فصل المياه عن النفط
بالنسبة للماء الحر يكون من السهل فصله عن الزيت الخام، عن طريق إمرار الزيت المنتج من الآبار في أجهزة خاصة تسمى الفواصل Separators. وفي هذه الأجهزة يتم فصل مكونات الزيت الخام (الغاز الطبيعي والغازات المصاحبة والزيت والماء) بعضها عن بعض.
وأبسط أنواع هذه الأجهزة هو خزان صغير تستخدم فيه قوة الجانبية الأرضية لفصل الزيت من الغاز ونظراً لخفة وزن الغاز فإنه يتصاعد إلى أعلى الخزان. ومنه يوجه إلى أنظمة تجميع الغاز، أما الزيت والماء فإنهما أثقل، ولذلك يهبطان إلى قاع الجهاز. ولما كان الماء أثقل من الزيت، فإن الأخير يطفو فوق الأول، ومن ثم يسهل فصل كل منهما عن الآخر.
أما بالنسبة للمستحلب فهناك عدة طرق تستخدم المعالجة هذا الخليط وأسهل هذه الطرق تتمثل في ترك المستحلب لمدة طويلة من الزمن بدون تقليب أو حركة حتى يستقر الماء في القاع نظراً لثقل وزنه.
ولكن هذه الطريقة لا تنجح في كل الحالات نظراً لان المستحلبات في أحابين كثيرة لا تنفصل حتى بعد الركود لمدة طويلة جداً. ويرجع سبب ذلك إلى كون قطرات المستحلب مشحونة بشحنات كهربائية متشابهة. ومن ثم يتنافر بعضها عن بعض، ولا تميل إلى التجانب وتكوين قطرات أكبر في الحجم. ويضاف إلى ذلك أن عمليات الإنتاج المستمر للنفط لا يصلحفيها ذلك الأسلوب البدائي من أساليب الفصل.
وأكثر طرق الفصل شيوعاً في محطات معالجة الزيت الخام تكون باستخدام بعض الأنواع الخاصة من المواد الكيميائية التي تساعد على تكسير الغشاء الرقيق المحيط بالسطح الخارجي لقطرة المستحلب، ومن ثم نتاج الفرصة لانفصال قطرة الماء عن الزيت. كما يستخدم التسخين مع هذه العملية لتقليل الزوجة الزيت حتى يسهل تحرك قطرات الماء. ويساعد التسخين على تمدد قطرات الماء الموجودة داخل مستحلب الماء في الزيت، ومن ثم يزداد حجمها فتضغط على السطحالخارجي لقطرة المستحلب، وبذلك تتاح لها الفرصة للخروج من الغشاء الحاجز الذي يغلف المستحلب. وفي أغلب الأحيان يستخدم تيار كهربائي متردد ليساعد على إزالة الشحنات الكهربائية الموجودة على قطرات المستحلب. كما يساعد هذا التيار على تصادم قطرات المستحلب بعضها ببعض، ومن ثم يزداد حجمها، فيسهل ترسيبها ثم فصلها.
وبعد عملية المعالجة هذه يسمح للمستحلب المعالج بالدخول إلى جهاز خاص يستخدم لفصل الماء عن الزيت، يعرف باسم (فاصل الماء) Dehydrator وتسحب السوائل المنفصلة من ذلك الجهاز ، في حين يتم ضخ النفط إلى صهاريج التخزين أو معامل التكرير عبر خطوط الأنابيب، أما الماء فيتم التخلص باستخدام نظام خاص منه للمعالجة، حيث يتم فصل آية زيوت نفطية عالقة إلى الحد الذي تنص عليه المواصفات، ويتم تصريف المياه الناتجة من هذه العملية إلى المسطحات المائية، أو بإعادة حقنها إلى التكوينات الصخرية الحاملة للنفط لزيادة الضغوط الجوفية في المكامن النفطية كما سبق أن أشرنا.
ويجب التخلص من المياه المصاحبة للنفط بطريقة لا تفسد التربة أو تتسبب في تلوث المسطحات المائية مثل البحار والأنهار والبحيرات حتى لا يؤدي ذلك التلوث إلى الإضرار بالتوازن البيئي وبالأحياء البحرية
أهم المراجع
1. Howard Bradley, Petroleum Engineering Handbook, Society of Petroleum Engineers, Richardson, TX, U.S.A. 1987.
2. George V. Chilingarian et al. Surface Operations in Petroleum Production, Elsevier, Amsterdam, 1987.
3. Bill D. Berger, Modern Petroleum, The Petroleum Publishing Co., Tulsa, 1978.
4. A.S. Krisher, Raw Water Treatment in the CPI, Chemical Engineering, August 28, 1978.
5. Betz, Handbook of Industrial Water Conditioning, Betz Laboratories Inc., Trevose, Pa., 7th Edition, 1976.
6. Cowan, J.C., Weintritt, D.J., Water Formed Scale Deposits, Gulf Publishing Company, Houston, 1976.
7. Nordell, E., Water Treatment, Reinhold Publishing Corp., New York, U.S.A., 1961.
8. Cormack, Response to Oil and Chemical Marine Pollution, Applied Science Publishers, London, 1983.
دراسات بيئية
التأثيرات السمية للملوثات النفطية على الأحياء البحرية
يتكون الزيت الخام من خليط معقد من الهيدروكربونات التي تتكون جزيئاتها من الهيدروجين والكربون – ويتراوح عدد ذرات الكربون في الزيت ما بين 4 إلى 26 ذرة. وحتى نتفهم مدى الأخطار البيئية للبقع النفطية في المسطحات المائية (كالمحيطات والبحار والبحيرات علينا أولاً أن نعرف ماهية النفط وما مدى سميته.
النفط – كما أسلفنا القول معقد من الهيدروكربونات التي يصل عددها إلى مئات الآلاف من المركبات المختلفة التي يتكون ٧٥% من تركيبها الكيميائي أساساً من اتحاد ذرات الهيدروجين بذرات الكربون بنسب مختلفة تتراوح بين ٨٣ إلى ۸۷٪ من الكربون و ١١ إلى ١٥ من الهيدروجين . بالإضافة إلى ذلك يدخل الكبريت والأكسيجين والنيتروجين بنسبة لا تتجاوز ٥٪ . وثمه قدر طفيف من المواد غير العضوية يكون موجوداً ضمن تركيب النفط أيضاً، وعموماً، تصنف الهيدروكربونات النفطية بجميع أنواعها تبعاً لتركيبها الكيميائي إلى أربع مجموعات أساسية هي :
1. مجموعة البرافينات Paraffins أو الالكينات Alkanes: هي عبارة عن هيدروكربونات مشبعة ومستقرة كيميائياً. وتتصف هذه المجموعة بكون درات الكربون فيها مرتبة في شكل سلاسل chains مفتوحة مستقيمة أو متفرعة branched وترتبط هذه الذرات ببعضها برابطة أحادية، أي أن واحداً من مجالات التكافؤ لكل ذرة كربون قد استخدم لتكوين الرابطة الكيميائية. بين ذرات الكربون المتجاورة في السلسلة الهيدروكربونية. وتشمل البرافينات جميع أنواع النفط وبخاصة الخفيفة منها ، وأبسط أنواعها الميثان وتتصف البرافينات بخمولها الكيميائي وثباتها العالي. ولعل ذلك هو سبب بقائها لأحقاب جيولوجية طويلة في باطن الأرض.
2. مجموعة الأولفينات Olefins والاستيلينات ( الأليفاتات):
وهي عبارة عن هيدروكربونات غير مشبعة unsaturated hydrocarbons ، وتكون على هيئة سلاسل مستقيمة straight chains أو متفرعة. وترتبط ذرات الكربون (في المركبات التي من هذا النوع، ببعضها برابطة ثنائية واحدة كما في الأوليفينات التي يمثلها الإيثيلين) أو برابطتين ثنائيتين كما في الأوليفينات الثنائية التي يمثلها البيوتاديين Butadiene أو برابطة ثلاثية كما في الاستيلينات التي يمثلها الأسيتيلين Acetylene. والمركبات الكيميائية التي تنتمي إلى هذه المجموعة نشيطة جداً على عكس البارافينات، فهي تتفاعل بسرعة مع الكلور لتكوين سوائل زيتية، ومن هنا جاءت تسمية الأوليفينات اختصاراً للكلمتين Oil-forming، ويسبب نشاطها وسرعة تفاعلها فإنها توجد في الزيت الخام بكميات مؤثرة. ومع ذلك فهي تتكون بكميات كبيرة في عمليات تكسير البترول، وهي ذات أهمية صناعية كبيرة.
3. مجموعة النافيثيات Naphthenes ( البرافينات الحلقية) Cycloparaffines وهي عبارة عن هيدروكربونات تشكل فيها السلاسل الكربونية حلقات مغلقة. وتتصف بأن ذرات الكربون الموجودة فيها تكون مشبعة بذرات الهيدروجين. ويعد البروبان الحلقي ولكونها مشبعة فإنها تمتار Cyclopropane مثالاً لها. ولكونها مشبعة فإنها تمتاز باستقراريه كبيرة مما يجعلها أحد مكونات الزيت الخام. وبشكل عام فإن الخواص الكيميائية لهذه المركبات شبيهة جداً بالمركبات البرافينية.
4. مجموعة العطريات Aromatics
وهي هيدروكربونات غير مشبعة ولكنها حلقية، ومن أبسط المركبات الكيميائية التي تنتمي إليها البنزين Benzene الذي يحتوي على ست ذرات من الكربون ذات روابط أحادية وثنائية متبادلة. وهذه المركبات ليست مستقرة كالبرافينات ولا تتمتع بالنشاط الكيميائي الذي تتصف به الأوليفينات، وهي إما مركبات سائلة أو صلبة في الظروف القياسية لدرجات الحرارة والضغط، وكثير منها يمتاز برائحة عطرية، ومن هنا جاءت تسميتها بالمركبات العطرية (الأروماتية).
وتتكون مشتقات النفط – بالأساس – من ثلاث مجموعات هي: البارافينات والنافتينات والعطريات. والمركبات الهيدروكربونية النفطية تتصف بأن جزيئاتها غير قطبية وتملك صلة طبيعية بالنسبة للبنية القطبية الخاصة بتركيب جزيئات الماء، لذلك فإن جزيئات الزيت تميل الى التجمع معاً مشكلة بذلك طبقات الزيت التي تطفو فوق الماء إذا كانت بكميات ضخمة) أو تشكل كريات متناثرة داخل الماء (إذا كانت بكميات صغيرة). وتشكل قطرات النفط طبقة رقيقة فوق سطح الماء، وتنتشر قطرة واحدة من الزيت على مساحة قد يصل قطرها إلى ٣٠ سم وأكثر، كما قد يغطي طن واحد من النفط مساحة تقدر باثني عشر كيلو متراً مربعاً. ويشكل النفط طبقة فوق سطح الماء تتراوح سماكتها بين أجزاء من الميكرومتر وسنتيمترين .
وقابلية الهيدروكربونات النفطية للذوبان في الماء قليلة جداً. وهي تقل بزيادة الوزن الجزيئي لهذه الهيدروكربونات.
وتعد المركبات العطرية والفينولية نوات الأوزان الجزيئية الصغيرة أكثرها قابلية للذوبان، ويمكن أن تتحول المواد البترولية إلى قطيرات صغيرة تنتشر في الماء وتختلط به لتكون ما يعرف باسم المستحلب emulsion ، ومما يساعد على ذلك هو تأثير بعض المواد المشتتة الموجودة طبيعياً في البترول.
وجميع مكونات الزيت الخام تكون قابلة للتحلل بالبكتيريا رغم أن ذلك يتم بمعدلات مختلفة. ويمكن أيضا المجموعة من الخمائر والفطريات أن تمثل الهيدروكربونات البترولية. وتتحلل المكونات ذات السلاسل المستقيمة والمتفرعة بأقصى سرعة، أما المركبات الحلقية فإنها أبطأ المكونات تحللاً، وتميل المركبات ذوات الأوزان الجزيئية المرتفعة من مركبات القار إلى تكوين كرات تتحلل بعد ذلك بدرجة بطيئة جداً بسبب مساحتها السطحية Surface area الصغيرة مقارنة بأحجامها .
ويتميز النفط عن غيره من مصادر الطاقة الأخرى بوجود مشتقات له على الصورة الصلبة كالأسفلت) والسائلة (الجازولين) والغازية الغاز البترولي المسيل)، مما يزيد من إمكانية تلويثه للأرض والماء والهواء.
سمية الهيدروكربونات النفطية
كما سبق أن ذكرنا فإن المكونات النفطية القابلة للذوبان في الماء قليلة، وهي تضم مجموعة من المركبات السامة في الزيت الخام والمنتجات المكررة. والمركبات العطرية أكثر سمية من المركبات الاليفاتية (الأولوفينات والاستيلينات) . والمكونات النفطية نوات الاوران الجزئية المتوسطة أكثر سمية من مركبات القار التي تتصف بأوزانها المرتفعة. وتعد المركبات الهيدروكربونية نوات الأوزان الجزيئية المنخفضة غير مهمة (من ناحية السمية بصورة عامة، لأنها مركبات طيارة volable ويسهل فقدها بسرعة، حيث تنتقل بفعل تأثير البخر من موقع البقعة النفطية في البحر إلى الهواء .
ولذلك، فإن انسكاب وقود الديزل ذي المحتوى العالي من المركبات العطرية (الأروماتية) يعد أكثر إتلافاً للبيئة البحرية من كل من وقود المستودعات والزيت المعالج اللذين يتصفان بانخفاض محتواهما من المركبات العطرية. وقد يتسبب انسكاب الجازولين أو غيره في إثارة مخاوف كبيرة بسبب مخاطر نشوب الحرائق، ولكن الجازولين نو تأثير بيني قليل على الأحياء المائية.
ومن المستحيل عمل تقارير دقيقة عن سمية الزيت. فقد تحتوي أية عينة من الزيت أو المنتجات البترولية المكررة على عدة آلاف من المركبات التي تتباين نسب وجودها في النفط والتي تبدأ في التغير من لحظة استخلاص الزيت الخام من الأرض. ويجب إجراء اختبارات السمية على الأحياء المائية لمعرفة مدى تأثرها بالمستخلصات القابلة للذوبان في الماء من الزيت، غير أن طبيعة المكونات السامة الموجودة في المستخلص وتراكيزها تكون غير معروفة. وقد تعطي دراسات السمية الخاصة بكل مركب “منفرد” من المركبات الهيدروكربونية نتيجة أكثر دقة، ولكنها لا تعطي فكرة عن التأثيرات السامة لخليط المركبات المعقد الموجود في عينة الزيت. وفي أية حالة من حالات انسكاب النفط يتم تحرير مجموعة كبيرة من المركبات الهيدروكربونية بنسب متباينة. وتشمل المكونات النفطية القابلة للذوبان في الماء من الزيوت الخام والمنتجات المكررة مجموعة من المركبات التي تتصف بكونها سامة – بدرجات مختلفة – المدى واسع من الأحياء والنباتات المائية المعرضة لها. وتتباين الكائنات الحية في درجة حساسيتها للتلوث النفطي، ويعتمد ذلك على عدد كبير من العوامل، من أهمها:
- عمر الاحياء المائية ودرجة نضجها. ويعد البيض واليرقات والأحياء الصغيرة السن – بوجه عام – أكثر حساسية من الأحياء البالغة.
- طبيعة الملوثات النفطية ومدى سميته.
- الوقت من العام الذي يتم فيه تعرض الأحياء المائية للتلوث الناجم من البقعة النفطية، إذ يختلف تركيز الهيدروكربونات في الصيف عن الشتاء. كما تختلف اللزوجة بفعل تأثير حرارة الجو.
ومن المحتمل أن يتسبب التلوث النفطي في هلاك الأحياء المائية، وقد يكون معدل موت هذه الأحياء كبيراً اعتماداً على الظروف البحرية السائدة والحالة الإيكولوجية للمسطحات المائية. وتسبب مكونات الزيت. عند تركيزاتها التحت مميتة اضطرابات عضوية فسيولوجية) أو سلوكية في الأحياء المائية وربما أنت إلى ما هو أخطر من ذلك فتموت هذه الأحياء في مرحلة مبكرة وبالإضافة إلى التلف المباشر الناجم عن البقع النفطية .
قد تكون هناك تأثيرات طويلة الأمد ناتجة من وجود جرعات تحت مميتة من المكونات الهيدروكربونية) البيض السمك وصغار الكائنات الحية البحرية التي لا تحتمل تلك الجرعات من السموم. وقد تكون التأثيرات الطويلة الأمد ذات عواقب أسوأ من الخسائر المباشرة .
وفي مثل هذه الظروف تكون اختبارات السمية المعملية ذات قيمة قليلة. ولهذا، يجب عندئذ توجيه الاهتمام إلى الخبرات التي تم اكتسابها من قبل في أثناء دراسة آثار البقع النفطية السابقة في ظل ظروف مختلفة على البيئة البحرية.
وعلى أية حال، فإن عدداً من الدلائل العلمية الحديثة تؤكد ما سبق أن ذكرناه من أن الهيدروكربونات العطرية هي أكثر المكونات النفطية سمية. وتفصل الادبيات العلمية ذلك كما يلي :
1. الهيدروكربونات العطرية التي لها أوزان جزيئية منخفضة (والتي تتضمن البنزين والنفتالين ومشتقاتهما) تبدي سمية مميتة إذا كان تركيزها في الماء كبيراً بحيث يقاس بوحدة الجزء في المليون part per million أو بالمليجرام لكل لتر من الماء)، وهي تبدي سمية تحت مميتة sub lethal إذا كان تركيزها في الماء منخفضاً بحيث يقاس بوحدة الجزء في البليون part per billion (أو بالميكروجرام لكل لتر من الماء).
2. الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات مثل polycyclic aromatic hydrocarbons . mutagenic وتغيرات وراثية carcinogenic سرطانية البنزوبايرين) تبدي أعداد كبيرة منها خواص ومن حسن الحظ أن الهيدروكربونات العطرية ذوات الأوزان الجزيئية المنخفضة التي تعد أكثر الهيدروكربونات النفطية سمية) تتشتت بسرعة كبيرة ، إما من خلال نوباتها في الماء أو عن طريق البخر. ولهذا يتوقع لاي انسكاب بترولي أو بقعة نفطية) أن يفقد خصائصه السمية الرئيسية مع مرور الوقت ومع الابتعاد عن موقع الحادث .
وعلى الرغم من أن الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات تبقى في الماء فترة طويلة إلا أن كليف جونستون مدير Cliff Johnston معهد الهندسة البحرية بجامعة هاريوت والت يرى أن Heriot-Walt الآثار التحت مميتة لهذه الهيدروكربونات على الأحياء البحرية ما تزال غير مؤكدة بصورة كبيرة.
وبالنسبة للهيدروكربونات القليلة التي تنوب في الماء فإن أغلبها يفقد عن طريق الامتزاز adsorption ، حيث تمتص على أسطح الرواسب البحرية الموجودة في القاع، وقد تتلوث بها الدقائق particulates والهوام التي تتغذى عليها أحياء القاع وبخاصة المحار shellfish وعلى هذا يمكن القول إن أكثر الأحياء البحرية عرضة السموم الهيدروكربونات العطرية العديدة الحلقات هي تلك التي تعيش في قاع البحر كالمحار.
الموت اختناقاً
تشكل البقع النفطية طبقة عازلة على سطح الماء تمنع تجدد الأكسيجين، مما يؤدي إلى هلاك كثير من الأحياء المائية نتيجة الاختناق وحرمانها من الأكسيجين. وهكذا تصبح عملية تشبع الماء بالأكسيجين عملية صعبة في غياب التبادل الغازي بين الهواء والماء، كما يتأثر نمو العوالق النباتية phytoplanktons بالبقع النفطية، حتى لو وجد النقط بكميات قليلة. ومن المعروف أن لهذه العوالق أهمية كبيرة في السلسلة الغذائية للأحياء البحرية، إذ إن العوالق – التي تتركز في الطبقة السطحية من مياه البحر – تقوم بإنتاج حوالي ٧٠٪ من المادة العضوية في المحيطات في عملية التمثيل الضوئي، حيث تمتص ثاني أكسيد الكربون وتطلق غاز الأكسيجين الذي يذوب في الماء، وحينما تتعرض هذه العوالق للتلوث النفطي فإن كفاءة عملية التمثيل الضوئي تنخفض بشكل كبير، مما يؤدي إلى اختلال التوازن الغازي للماء وكذلك الإخلال بالهرم الغذائي في الماء ، وتكون المحصلة النهائية هي انهدام السلسلة الغذائية وما يتبع ذلك من تأثر أعداد العوالق البحرية الحيوانية zooplanktons والأحياء المائية الأرقى مثل المحار والروبيان والاسماك وغيرها بذلك.
وثمة عامل آخر يسهم في تفاقم مشكلة الأكسيجين الذائب في الماء. وهذا العامل هو بكتيريا التحلل التي تقوم بعملية تحليل النفط الذي يتكون من مواد عضوية إلى عناصره الأولى، وفي هذا الصدد، فإن تحلل برميل واحد من النفط يؤدي إلى استهلاك الأكسيجين المذاب في نحو ٤٠٠ ألف برميل من الماء. وهكذا، يمكن القول بأن الموت اختناقاً هو أكثر الأخطار التي تهدد الأحياء البحرية عند حدوث البقع النفطية. وأن “سيف” الاختناق أشد صرامة من سيف السموم الهيدروكربونية.
أخبار البيئة في دول المنطقة
مملكة البحرين
اختتام المرحلة الرابعة من تنظيف جزر حوار
اختتمت في 10/10/2003 المرحلة الرابعة من حملة تنظيف جزر حوار التي نظمتها الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية بالتعاون مع المحافظة الجنوبية وقوة دفاع البحرين وإدارة خفر السواحل بوزارة الداخلية وعدد من الجهات والجمعيات الأهلية المهتمة بقضايا حماية البيئة وبمشاركة فعالة من المتطوعين من مختلف مناطق مملكة البحرين. وقد عبر سمو الشيخ عبد الله بن حمد آل خليفة محافظ المحافظة الجنوبية رئيس الهيئة العامة الحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية عن اعتزاره وتقديره لجهود الشباب البحريني الذين شاركوا بحماس في هذه الحملة، واكد على أن الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية لن تألو جهداً في نشر الوعي البيئي بين كافة المواطنين والمقيمين بالبحرين وحثهم على المشاركة الفعلية في برامج المحافظة على البيئة من خلال إشراكهم في تلك الحملات. والجدير بالذكر أن الحملة الوطنية لتنظيف جزر حوار تمت على أربع مراحل زمنية بدأت في شهر مايو ٢٠٠٣ وحتى أكتوبر ۲۰۰۳، وشارك فيها ما يقرب من مائة وخمسين متطوعا.
دولة الكويت
خطة إستراتيجية للاستغلال الأمثل
للبيئة البحرية في الكويت
كشف مشروع حديث لمعهد الكويت للابحاث العلمية يتناول خطة إستراتيجية للاستغلال الأمثل للبيئة البحرية الكويتية بدعم من مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، عن عدم وجود تنسيق في إدارة البيئة البحرية واستغلالها بصورة رشيدة من قبل مستخدميها، مما سيؤثر سلباً على استدامة ثرواتها وإمكانيات الاستفادة منها على المدى البعيد.
وقد أوصى المشروع بضرورة وجود جهة واحدة تقوم بالتخطيط والتنسيق بين الجهات المستغلة للبيئة البحرية. وتضمن المشروع عدة توصيات أخرى أهمها ضرورة خفض الجهد المبذول في صيد الروبيان على مدى السنوات الثلاث المقبلة وذلك عن طريق خفض عدد السفن العاملة بغية الحد من اضمحلال مخزون الأسماك والروبيان ومراجعة وتطوير رخص الاستزراع السمكي التي تمنح من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع الهيئة العامة للبيئة وذلك بهدف خفض الآثار البيئية الناتجة عن الاستزراع السمكي على البيئة البحرية.
وتضيف التوصيات أنه من الضروري إنشاء هيئة للتخطيط البحري الساحلي، تقوم بدور الإدارة المدمجة للبيئة البحرية، وأن تحدد خطة العمل الأساليب المناسبة لإدارة مستقبلية لاستغلال البيئة البحرية من المنظور الترويحي والسياحي، كما يجب على خفر السواحل خفض الآثار الناتجة عن أنشطة القوارب في محيط الجزر المرجانية، في حين تلتزم الهيئة العامة للبيئة ومعهد الابحاث والهيئات الصناعية بإنشاء برنامج متابعة يتضمن دراسات تتناول الآثار السمية للمخلفات الصناعية على البيئة البحرية. كما يجب أن تقوم الهيئة العامة للبيئة ومعهد الأبحاث بالبدء فورا في متابعة قياس جودة المياه القريبة والملاصقة لميناء الشويخ ومنطقة الشعيبة الصناعية، وإسناد متابعة أداء الخطة الإستراتيجية المطروحة وتقييم فاعليتها على البيئة البحرية الكويتية لهيئة مستقلة تكون مهمتها هي العمل على مراجعة تطبيق ما ورد فيها خلال فترة سنتين إضافة إلى عمل مراجعة شاملة لمدى فاعليتها على البيئة البحرية كل 5 أعوام، فضلاً عن متابعة وتقييم الآثار الناجمة عن الصرف الصحي والصناعي ومحطات تحلية المياه وتوليد الكهرباء كما أوصى المشروع بضرورة إنشاء صندوق خاص يدار من قبل الهيئة العامة للبيئة بالتعاون مع الهيئات المعنية المختلفة بهدف تعزيز التوعية العامة وإجراء الحملات التربوية المتعلقة بالبيئة البحرية وحمايتها وطرق استغلالها جيداً. كما على الكويت أن تقوم من خلال انتسابها للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنفيذ حملة للمحافظة على بيئة الأهوار في جنوب العراق من جراء ما حصل هناك من دمار شامل للبيئة، تمثل بتحويل مجاري الانهار وتجفيف منطقة الأهوار، وهو الأمر الذي قد ينبئ بكوارث بيئية في مياه المنطقة البحرية للمنظمة، إضافة إلى إصدار القانون الخاص بإنشاء وإدارة المحميات البيئية المقترحة من قبل الهيئة العامة للبيئة فورا.
وترى توصيات المشروع ضرورة تطبيق بنود المنظمة البحرية العالمية المتعلقة بالسيطرة على ظاهرة إلقاء مياه التوازن الناجمة عن ناقلات النفط التي تمخر عباب البحر. ولفت المشروع الانتباه إلى أن أكثر من 10 في المائة من الساحل الكويتي تعرض للتدمير نتيجة أعمال الردم والاستصلاح لصالح الإنشاءات الساحلية، وأن هذه الإنشاءات لم تنل من طبوغرافية قاع البحر فقط، بل أدت إلى دمار شامل للأعشاب البحرية.
سلطنة عمان
ندوة حول ضبط جودة الأسماك والسلامة البحرية بسلطنة عمان
عقد مركز التنمية الزراعية والسمكية بالمصنعة بسلطنة عمان ندوة موسعة في مجال الثروة السمكية بقاعة المحاضرات بالمركز يوم 12/10/2003 واشتملت على أربع محاضرات.
تناولت المحاضرة الأولى أهمية ضبط الكميات المصيدة من الأسماك ومراقبتها من بداية الصيد في عرض البحر حتى وصولها إلى المستهلك، وضرورة المحافظة على الثروة السمكية من التدهور. وكانت المحاضرة الثانية عن السلامة البحرية والأخطار التي يمكن أن تواجه الصيادين في البحر مثل أخطار الطقس والحرائق التي قد تنشب في مراكب وسفن الصيد، فضلا عن تعطل محركات هذه المراكب في عرض البحر، أو سقوط شخص من على ظهر أحد قوارب الصيد، وكيفية اتباع القواعد الأساسية للسلامة أثناء مواجهة مثل هذه الأخطار، بالإضافة إلى أهمية تجهيز قائمة بمعدات السلامة البحرية التي يتوجب حملها أثناء رحلة الصيد مثل: سترة النجاة، وطفاية الحريق، وصندوق الإسعافات الأولية، وإرشادات الإغاثة، والمجاديف، وجهاز المناداة وشمعات الاحتراق، وكميات احتياطية من الوقود والماء. وكانت المحاضرة الثالثة عن المواد اللازمة لصنع الخيوط وأهمية استخدامها في الصيد لأنها أقل ضرراً بالبيئة من الشباك وخاصة في مناطق الشعب المرجانية .
وكانت المحاضرة الأخيرة في هذه الندوة حول الأجهزة المساعدة في عملية الصيد حيث تطرق المحاضر إلى أنواع الأجهزة الحديثة المساعدة مثل: جهاز المناداة وجهاز الرادار، وجهاز كشف الأسماك، وجهاز تحديد المواقع (GPS) ، حيث أكد المحاضر على أن استخدام هذه الأجهزة يوفر وقت الصياد وجهده، ويضمن له الوقاية من أخطار البحر، إلى جانب الفوائد الأخرى المتمثلة في حماية معدات وأدوات الصيد، ومعرفة نوعية القاع، كما أنها تساعده على معرفة المواقع المناسبة لإلقاء الشباك وأماكن تجمعات الأسماك وتساعده على إنقاذ حياته في حالة تعطل المحرك أو عدم وضوح الرؤية.
اجتماع إقليمي في سلطنة عمان
لمناقشة قضية الصيد الجائر
شهدت العاصمة العمانية (مسقط) في الاسبوع الأول من شهر أكتوبر ۲۰۰۳ وقائع الاجتماع الثاني للجنة الاسماك بالهيئة الإقليمية لمصائد الأسماك الذي شاركت فيه دول مجلس التعاون الخليجي والجمهورية الإسلامية الإيرانية والجمهورية اليمنية، وتم في هذا الاجتماع مناقشة مشكلة التناقص الكبير في كميات الصيد وبعض مشكلات الاستزراع السمكي، بالإضافة إلى دراسة السبل المثلى للإدارة المستدامة المصائد الاسماك في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ، بحيث يراعي مخزون الأسماك والأحياء المائية باعتباره ثروة مشتركة بين كل دول المنطقة.
ودعت الهيئة في اجتماعها إلى ضرورة المحافظة على الثروة السمكية من خلال اتباع التقنيات والوسائل الحديثة في عمليات الصيد لتجنب الصيد الجائر والحيلولة دون استنزاف الثروة السمكية. وأشارت إلى أهمية الاستزراع السمكي الضمان المحافظة على الثروة السمكية بالمنطقة.
العثور على سمكة قرش نادرة في مياه سلطنة عمان
تمكن فريق العمل الذييقوده كل من الدكتور حمد بن سعيد العوفي والدكتور ارن هندرسون من اصطياد ثلاثة أسماك قرش نادرة )Bramble Sharks( تسعى على عمق ٤٠٠ متر خارج شواطئ مسقط بسلطنة عمان بواسطة الخيوط الطويلة، ويعتبر هذا النوع نادراً جداً وقليل الظهور ولم يتم تسجيله في بحار السلطنة من قبل، ولا يعلم الكثير عنه، إلا أنه أطلق عليه هذا الاسم نسبة إلى القشور الكبيرة التي تغطي جلده والتي تشبه المسامير الحادة، وتبرز أهمية اكتشاف هذا النوع إلى أن هناك باحثاً من الولايات المتحدة قضى عشرة أعوام بحثاً عن هذا النوع ولكن كل محاولاته باءت بالفشل، ويتميز هذا النوع من القرش بالقيمة العالية للدهون الموجودة بالكبد.
وسيقوم فريق العمل باستخدام البيانات البيولوجية التي تم تسجيلها عن العينات الثلاث في استكمال دراسة أسماك القرش الموجودة في بحار السلطنة. كما سيتم تزويد الباحثين المهتمين بتوزيع هذا النوع على مستوى العالم) بأنسجة من هذا النوع من الأسماك لاستكمال بياناتهم.
دولة قطر
فعاليات متنوعة في دولة قطر بمناسبة يوم البيئة العربي
احتفلت دولة قطر بيوم البيئة العربي في 14/10/2003، وذلك تنفيذاً لتوصيات المؤتمر العربي حول الاعتبارات البيئية في التنمية الذي عقد في أكتوبر ١٩٨٦، والذي أوصى بجعل الرابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام يوماً للبيئة العربية. وقد تمت فعاليات احتفال هذا العام تحت شعار ” الاستخدام الرشيد للماء استمرار للحياة “. وتضمنت تلك الفعاليات مشاركة جميع المراحل الدراسية في الاحتفاء بهذه المناسبة من خلال تضمين كلمات في طابور الصباح حول يوم البيئة العربي، وتنظيم مسابقات تدور حول فكرة شعار هذا العام.
كما تضمنت الفعاليات القيام بحملة نظافة تحت شعار (نظفوا قطر) وذلك برعاية شركة الكهرباء والماء القطرية. وعقدت ندوة بيئية يوم 15/10/2003 شارك فيها عدد كبير من المختصين والمهتمين، من بينهم ممثل للمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، وممثل للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، وممثل الإدارة التنمية الزراعية، وممثل الإدارة السلامة والجودة والبيئة بشركة قطر للبترول.
دولة الامارات العربية المتحدة
ملتقى الفجيرة لوقود السفن يختتم
جلساته بالدعوة لاستكمال قوانين الحد من التلوث البحري
شهدت مدينة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة وقائع ملتقى الفجيرة لوقود السفن – فوجكون ٢٠٠٣ ” الذي عقد خلال الفترة من ۱۸-۲۲ أكتوبر ۲۰۰۳ ، وشارك فيه أكثر من متخصصاً قدموا من مختلف أرجاء العالم، وفي هذا الملتقى اجتمع ملاك السفن مع العاملين في مجال الشحن البحري من مسئولي الموانئ وممثلي شركات. النفط والجهات العاملة في تزويد السفن بالوقود.
وقد اختتم الملتقى جلساته بالتأكيد على ضرورة تركيز كافة الهيئات الحكومية والخاصة على حماية البيئة البحرية، وتأمين الموانئ للإسهام في تحقيق متطلبات التنمية في كافة الأقطار والدول. وعبر البيان الختامي للملتقى (الذي شارك فيه نحو ٢٠٠ من ممثلي الشركات البترولية والملاحية ووكلاء الشحن والتموين عن رغبة المشاركين في استكمال الدول لكافة القوانين ذات الصلة بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.
كما دعا المشاركون في بيانهم الختامي إلى ضرورة الالتزام بالقوانين الخاصة بحركة الملاحة وتشغيل السفن خصوصاً في ظل ما طرا من مستجدات على قطاع الشحن البحري وبخاصة فيما يتعلق باعمار الناقلات البحرية التي من المقرر بدءا من عام ٢٠٠٧، الا يزيد عمرها على ١٥ سنة للتصريح لها بالملاحة والتشغيل .
وقد شهدت الجلسة الختامية للملتقى عدة حوارات مفتوحة حول المشروعات المستقبلية في مجال الشحن والتفريغ، وظروف حوادث التلوث المتكررة في مياه المنطقة البحرية، وإمكانيات اتجاه سوق تخزين النفط إلى المواقع البرية حماية للبيئة البحرية.
وأشار الكابتن موسى مراد مدير عام ميناء الفجيرة في كلمته في الجلسة الختامية إلى أن هناك دعوة من حكومة الإمارات العربية المتحدة لعمل خزانات على الأرض لتجميع مياه التوازن المخلوطة بالزيوت النفطية. وأوضح أهمية توقيع الدولة وباقي دول المنطقة على اتفاقية “ماربول ” لما في ذلك من تحقيق نجاحات كبيرة في مجال الحد من التلوث البحري، حيث يستفيد قباطنة السفن العابرة للمنطقة والمستخدمة لموانئها من عدم انضمام دول المنطقة إلى هذه الاتفاقية، فيلجؤون إلى تفريغ مياه التوازن من سفنهم على مقربة من موانئ التحميل أو قرب المياه الإقليمية.
ودعا الكابتن موسى مراد إلى إنشاء محطات الاستقبال مياه التوازن من السفن، بحيث تتناسب في أحجامها وسعتها مع أعداد السفن التي تدخل موانئ المنطقة. وفي معرض حديثه عن واقع التلوث البحري أشار الكابتن تامر مسعود مدير الإدارة البحرية بميناء الفجيرة إلى أن مؤشرات صناعة السفن في العالم تقول إن هذا الواقع سوف يشهد انخفاضا في عدد حوادث التلوث في البحر مع بداية عام ٢٠٠٧ عندما يتم تحويل حوالي ٥٠٪ من أعداد السفن العاملة في البحار من سفن ذات بدن واحد إلى سفن مزدوجة البين مما يوفر لها خزانات دائمة وخاصة لحفظ مياه التوازن، ومما يحول أيضاً دون اختلاطها بمخلفات النفط الذي تحمله الناقلات ذات البدن الواحد.
من البحوث الفائزة في مسابقة يوم البيئة الإقليمي
تلوث البيئة البحرية بالنفط
إعداد الطالبة : مروة سعد سالم
ظاهرة تلوث مياه البحار والمحيطات بزيت النفط ظاهرة حديثة لم يعرفها الإنسان إلا بعد أن انتشر استخراج النفط واستخدامه في كل مكان، وأصبحواحداً من أهم مصادر الطاقة، وظاهرة التلوث بمخلفات النفط نشاهدها اليوم في كل مكان، فهي تلوث المياه، وتلوث رجال شواطئ كثيرة من المدن الساحلية، ويختلط بعض هذه المخلفات السوداء بالرمال الناعمة فتفسد جمالها وتلوث كل من يخاطر بالاستحمام في هذه المياه أو يفكر بالاستلقاء على هذه الرمال، وتتعدد الأسباب التي تؤدي إلى تلوث مياه البحار والمحيطات بزيت النفط فقد ينتج من الحوادث البحرية التي تحدث لناقلات النفط، أو من الحوادث التي تقع أحياناً اثناء عمليات الحفر لاستخراج النفط من بعض الآبار البحرية، كذلك قد يحدث هذا التلوث نتيجة تسرب النفط من الآبار المجاورة الشواطئ البحار. كما ينتج جزء من هذا التلوث نتيجة إلقاء بعض النفايات والمخلفات النفطية من ناقلات النفط أثناء سيرها في عرض البحار.
ويؤدي تلوث المياه بالنفط إلى جعلها غير صالحة للاستعمال، ويعرض الحياة البحرية للخطر الشديد، حيث تعمل هذه الملوثات على خفض انتشار الضوء. كما تقوم طبقة النفط الرقيقة السطحية المتشكلة فوق سطح الماء بعزل المياه عن الهواء، وبذلك تمنع عملية التبادل الغازي بين الماء والهواء مما يجعل عملية تشبع الماء بالأكسيجين عملية صعبة جداً، وهذا يؤدي إلى حرمان الكائنات المائية من الأكسيجين، ويعمل على قتل العديد منها أو هجرتها، ويؤثر بصورة غير مباشرة عن طريق قطع الاتصال الكيميائي بين الأحياء.
يكمن خطر التلوث بالبقع النفطية أيضاً في انجذاب الكائنات نحوها وربما الالتصاق بها، فعندما تصبحالكائنات الحية في حالة تماس مع هذه البقع الطاقية كما هو الحال في الطيور البحرية فإنها تؤدي إلى عرقلة الحياة الطبيعية لهذه الطيور وربما إلى موتها.
يعتبر النفط الخام ومشتقاته أهم الملوثات من حيث الكمية والآثار التي تدخل مياه البحار والمحيطات سنويا من جراء الانشطة البحرية وبخاصة من حوادث ناقلات النفط الرئيسية، في حين أن كميات أكبر من النفط يتم تفريغها نتيجة لعمليات النقل البحري العادية مثل ضخ مياه التوازن وتنظيف الخزانات وتفريغ المياه من المواد الكيميائية التي تشكل ضرراً على البيئة البحرية. ويمكن لهذه المواد أن تتراكم بكميات تشكل خطراً على صحة الإنسان، في حين أن مواد أخرى تلوث الاسماك وتجعلها غير صالحة للاستهلاك البشري، ولا ننسى مياه المجاري وأنواع النفايات الأخرى التي يتم تفريغها في مياه البحار والمحيطات، حيث تشكل خطراً على البيئة البحرية، وتنتج عنها أضرار للكائنات البحرية. وعلى الرغم من كميات النفايات التي تفرغ في البحر نتيجة للعمليات الصناعية فإنه لا تزال عمليات التخلص من أنواع معينة من النفايات مثل المواد الصلبة غير الملوثة مقبولة من الناحية البيئية ، وعليه فإنه يجب إعطاء المزيد من الانتباه لاختيار مواقع وبرامج الرصد وتطبيق أساليب الإبلاغ عن الحوادث المسبية للتلوث البحري في إطار نظام متكامل يمكن أن يتيح المستوى اللازم لمنع التلوث البحري ومكافحته ، وبموجبه يتم الترخيص للمنشآت الصناعية الساحلية التي تصرف عوادمها السائلة إلى البحر إذا كانت مطابقة للمعايير البيئية .
فاز هذا البحث بالمركز الأول على المستوى الوطني في مسابقة يوم البيئة الإقليمي لعام ٢٠٠٢. والطالبة الفائزة بالصف السادس الابتدائي من مدرسة نسيبة بنت كعب بمملكة البحرين
المحميات البحرية
الجزء الثاني
اختيار مواقع المحميات البحرية
كيف يتم اختيار مواقع المحميات البحرية؟
للإجابة عن هذا السؤال تقول إن هناك معايير محددة يمكن اعتمادها في عملية الاختيار هذه، ومنها:
1- الغنى بالتنوع الحيوي المميز.
2- وجود تشكيلات جيولوجية وأوقيانوغرافية متميزة.
أهمية الأحياء البحرية التي تعيش في المنطقة المزمع اختيارها كمحمية بحرية. 3-
توافر العوامل التي تساعد على تكوين مختبر علمي للأبحاث البيئية والعلمية. 4-
5- إمكانية الاستغلال الترفيهي البيئي.
6- إمكانية تقديم مصادر دخل للسكان المحليين دون تعريض موقع المحمية البحرية لخطر التدهور وانقراض ما فيها من الأنواع الأحيائية.
فإذا توافرت الخصائص والمميزات السابقة في منطقة معينة يمكن إعلان هذه المنطقة كمحمية بحرية، وذلك بعد اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والفنية اللازمة لذلك. وفي جميع الحالات، فإن اختيار مواقع المحميات البحرية لا بد أن يقوم على أسس علمية وعملية، والخطوة الأولى التي يجب اتخاذها في هذا المضمار هي إجراء الدراسات البحرية التي تقوم على أعمال المسح الميداني للسواحل والبيئات البحرية لتوفير المعلومات اللازمة لإعداد التقييم المبدني المشروع المحمية البحرية المزمع البدء في تنفيذه، ويمكن أن يبدأ هذا التقييم كما يلي :
- مراجعة المعلومات الواردة في المجلات والدوريات العلمية والتقارير المنشورة عن المنطقة وتقييمها.
- إجراء مسح ميداني ودراسات معملية لاستكمال المعلومات الناقصة عن المنطقة.
- تقييم المعلومات المعرفة مدى أهمية المنطقة من حيث النواحي البينية ( الإيكولوجية، مثل وفرة الأعشاب والأحياء البحرية والهوائم)، والاقتصادية. والاجتماعية، والترفيهية، وكذلك تحديد المشكلات التي تواجهها هذه المنطقة.
بناء على النتائج التي يتم استخلاصها من عملية التقييم يتم اتخاذ قرار بشأن استخدام المنطقة كمحمية بحرية أم لا وفي حالة الاتفاق على اختيار المنطقة لتكون محمية بحرية يبدأ العمل في الإجراءات. القانونية والفنية اللازمة، وتشمل هذه الإجراءات ما يلي :
- سن القوانين والتشريعات اللازمة لتنفيذ العمل وإنشاء الإدارات المختصة وتحديد المسئولين والاختصاصات.
- اتخاذ الإجراءات العملية للمحافظة على البيئة في منطقة المحمية، والتقليل من المؤثرات البيئية السلبية عليها من خلال تحديد المنطقة وتسويرها والقيام بالكشف الدوري ووضع العلامات وما إلى ذلك .
- تحديد نوعية المحمية والأهداف المناطق بها. ومن ثم يتم تحديد إمكانيات استخدامها من قبل الجهات العلمية والبحثية ومن قبل مرتادي البحر.
إدارة المحميات البحرية
من المعروف أنه لا يمكن تطبيق القواعد التي تستخدم في إدارة محمية ما على محمية أخرى، فلا توجد قواعد ثابتة يمكن اعتمادها لذلك الغرض، إذ إن لكل محمية ظروفاً خاصة تعتمد على الأحوال الهيدرولوجية والمناخية والأوقيونوغرافية والبيئية السائدة في موقع المحمية. وفضلاً عن ذلك فإن الأساليب الإدارية في تغير مستمر. وتطرأ دائماً أفكار جديدة بناء على الخبرة المكتسبة من الإدارة الفعلية للمحمية البحرية.
وبوجه عام، هناك بعض القواعد العامة والدلائل الإرشادية التي يمكن الاستناد إليها في إدارة المحميات البحرية، من بينها:
- الالتزام بتطبيق التشريعات الوطنية أو الإقليمية أو الدولية المرتبطة بالمحمية.
- العمل على اتخاذ جميع السبل الكفيلة بتحقيق الأهداف التي أقيمت من أجلها المحمية .
- مرونة القيادات الإدارية وبعد نظرها وقدرتها على حساب التبعات البيئية الإيجابية أو السلبية الناشئة عن قراراتها حتى يمكن اتخاذ القرارات الأكثر فائدة والأقل ضرراً والمسايرة للمتغيرات البيئية.
- اتخاذ التدابير اللازمة بالمحافظة على سلامة المحمية البحرية ومنع الاعتداء عليها.
- التدريب المستمر للعاملين في المحمية لرفع كفاءاتهم حتى يمكنهم إدارة المحمية على أعلى درجة من الكفاءة.
وتخفق معظم برامج إدارة المحميات البحرية في كثير من انحاء العالم إذا ما استبعت السكان المحليين ولم تشاركهم. في إدارة المحمية رغم توافر الإمكانيات المادية والبشرية الأخرى، إذ إن عدم اقتناع الصيادين والغواصين ومرتادي البحر بما تذكره الجهات المختصة عن فوائد المحمية البحرية قد يتسبب في عدم نجاح الجهود التي تبذل لتحقيق أهداف هذه المحمية. وقد يتطلب الأمر مرور عدة سنوات حتى يقتنع المجتمع المحلي بفوائد المحمية، مع أن معظم الصيادين على درجة من الوعي بأهمية تنظيم الصيد ومنعه لانواع معينة في مواسم محددة لإعطاء الفرصة لتكاثر الأسماك والأحياء المائية ونموها.
ومع كل هذا، فإن هناك أوجها أخرى لضمان نجاح المحمية البحرية، من أهمها: العمل اليومي لمراقبة حدود المحمية. وتطبيق القوانين المنظمة للعمل في المحمية، مع الحرص على إقامة علاقة ودية ومتينة مع المجتمع المحلي. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استثمار وسائل الإعلام والتوعية المختلفة (كالإذاعة المرئية والمسموعة، والمطويات والملصقات) لإقناع الجمهور بأهمية المحافظة على المحمية البحرية.
كما يجب على إدارة المحمية أن تحول دون تضارب المصالح أو الأغراض التي أنشئت من أجلها المحمية البحرية. فالسياحة مثلاً يجب الا تؤدي إلى تدمير النظم البيئية أو هلاك الأحياء البحرية، وخطر الصيد يجب ألا يؤدي إلى تكاثر الأسماك والأحياء البحرية الأخرى بأكثر من طاقة النظم البيئية الموجودة.
وثمة اعتبارات أخرى يمكن أن تراعي عند إدارة المحمية البحرية، منها: هل توجد محميات بحرية أخرى في المنطقة، وابن هي؟ وما مساحاتها؟ وما هي أهميتها، وهل لها آثار على البيئة البحرية بالمنطقة؟ وما هي الانشطة الاقتصادية السائدة؟ وما هي مخاطر التلوث البحري بالمنطقة؟ وهل للمنشات الساحلية أضرار على البيئة المحمية البحرية؟ إلى غير ذلك.
التشريعات الدولية والإقليمية المرتبطة بالمحميات البحرية
بالإضافة إلى القوانين والتشريعات المحلية المرتبطة بالمحميات البحرية في دولة ما، يجب على إدارة المحمية البحرية أن تقف على التشريعات الدولية والإقليمية ذات العلاقة. وثمة اتفاقيات دولية عديدة وثيقة الصلة بالمحميات البحرية، نذكر منها :
- الاتفاقية الدولية لتنظيم صيد الحيتان :
وقعت هذه الاتفاقية عام ١٩٤٦ بمدينة (واشنطن) بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي تهدف إلى حماية جميع أنواع الحيتان من الصيد الجائر، والمحافظة على سلالات الحيتان لصالح الاجيال القادمة، بالإضافة إلى إنشاء نظام دولي لتنظيم مصائد الحيتان، وتحديد المناطق المحمية وغير المحمية التي يحظر فيها صيد الحيتان أو يسمح فيها بهذا الصيد، والحد الأقصى لما يتم اصطياده، وأنواع المعدات والأجهزة التي تستخدم في الصيد. كما تنص أحكام الاتفاقية على حفظ سلالات الحيتان والانتفاع بها . وإنشاء لجنة دولية لشئون صيد الحيتان، وتشجيع البحث والاستقصاء وجمع البيانات الإحصائية المتعلقة بصيد الحيتان وتحليلها ونشرها.
- اتفاقية إنشاء مجلس عام لمصائد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط :
تم توقيع هذه الاتفاقية في روما بإيطاليا عام ١٩٤٩ تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). وهي تهدف إلى تنمية موارد البحر الأبيض المتوسط والمياه المجاورة، والانتفاع بها بطريقة سليمة من خلال التعاون الدولي .
ويقوم المجلس العام لمصائد الأسماك في البحر الأبيض المتوسط بتشجيع البحوث والتنسيق بين الباحثين ونشر المعلومات واقتراح التدابير المتعلقة بتوحيد المعايير والمواصفات القياسية للمعدات والتقنيات المستخدمة في الصيد، وتنمية الموارد المائية في البحر الأبيض المتوسط والانتفاع بها بطريقة مناسبة.
- الاتفاقية الإفريقية لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية:
هذه الاتفاقية خاصة بمنظمة الوحدة الإفريقية، وقد وقعت بالعاصمة الجزائرية عام ١٩٦٨ ، واستهدفت تشجيع العمل على حفظ الموارد النباتية والحيوانية وتنميتها الصالح الإنسان في الحاضر والمستقبل. ومما نصت عليه هذه الاتفاقية حث الدول الموقعة عليها على اتخاذ التدابير ووضع السياسات الخاصة بتنمية الموارد المائية ومنع تلوثها ومراقبة استخدام المياه، ومراقبة صيد الاسماك ومنع استخدام السموم والمتفجرات والأسلحة الآلية في الصيد، وحظر صيد الأنواع المحمية إلا بترخيص، كما تهدف إلى إقامة مناطق محمية في الدول الإفريقية.
- الاتفاقية المتعلقة بالأراضي الرطبة ذات الأهمية الدولية الخاصة بسكني الطيور المائية (Ramsar) )
وقعت هذه الاتفاقية في مدينة رامسار الإيرانية برعاية منظمة اليونسكو عام ١٩٧١، وهي تهدف إلى وقف الزحف على الأراضي الرطبة نظراً للاهمية الاقتصادية والثقافية والعلمية لهذا النوع من الأراضي. وقد وضعت الاتفاقية في اعتبارها مسئولية الدول الموقعة عليها إزاء حفظ السلالات المهاجرة من الطيور البرية، وإدارة الأراضي الرطبة واستخدامها استخداماً رشيداً، وإقامة حواجز طبيعية لها، وأن تتعاون في مجال تبادل المعلومات وتدريب الموظفين على إدارة هذه الأراضي.
5. اتفاقية حماية البحر الأبيض المتوسط من التلوث
وقعت هذه الاتفاقية عام ١٩٧٦ في برشلونة، وهي تهدف إلى تحقيق تعاون دولي لحماية البيئة البحرية وتحسينها وذلك في ضوء خصائص البحر الأبيض المتوسط. ونصت الاتفاقية على أن تتخذ الأطراف الموقعة عليها التدابير المناسبة لمنع والحد من التلوث البحري الناجم عن إلقاء النفايات من السفن والطائرات أو استكشاف واستغلال قاع البحر، أو التلوث الناجم عن تصريف الانهار أو المنشات الساحلية أو من مصادر أخرى في البر داخل أراضيها الإقليمية.
6. اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية:
وقعت هذه الاتفاقية في الكويت في عام ١٩٧٨ من قبل: البحرين، إيران، العراق، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، ومن أهداف هذه الاتفاقية:
1 – تنسيق الجهود بين الدول الأعضاء في المنطقة في كل ما يتعلق بحماية البيئة البحرية.
ب – المحافظة على سلامة نوعية المياه في المنطقة البحرية للمنظمة.
ج – المحافظة على النظم البيئية في الدول الأعضاء بالمنظمة.
د – العمل على مكافحة التلوث البحري والحد منه.
هـ – مراقبة مصادر التلوث من البر ومن المياه في المنطقة البحرية للمنظمة.
وجدير بالذكر أن اتفاقية الكويت الإقليمية تعد من الشمول بحيث تعتبر بمثابة المظلة العامة لحماية البيئة البحرية من كافة مصادر التلوث البحري التي تحتاج إلى مراقبة.
مثل التلوث الناتج عن البواخر، والإغراق، ومصادر في البر. واستغلال واستكشاف قاع البحر، بالإضافة إلى التلوث الناتج من الأنشطة الأخرى للإنسان في المنطقة. كما حدث الاتفاقية كيفية إدارة الموضوعات البيئية والجهود الواجب اتخاذها في هذا الشأن مثل مكافحة التلوث في الحالات الطارئة، والتقييم البيني، والتعاون العلمي، وهناك أحكام أخرى تتعلق بالمساعدة الفنية والمسئولية والتعويض في حالات التلوث الطارئة في المنطقة البحرية.
وقد دخلت الاتفاقية دور النفاذ في ٣٠ يونيو ١٩٧٩، وتبعا لذلك. تم تأسيس المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
7. الاتفاقية الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن:
وقعت هذه الاتفاقية عام ۱۹۸۴ في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وهي تهدف إلى ضمان استخدام الإنسان للموارد البحرية والساحلية الحية وغير الحية استخداما رشيداً لتحقيق أقصى الفوائد للجيل الحالي وتلبية احتياجات الأجيال القادمة وطموحاتها، وقد حثت الاتفاقية الأطراف الموقعة عليها على وضع برتوكولات لتنفيذ الاتفاقية، ووضع المعايير والنظم الوطنية الخاصة بحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، والتعاون والتنسيق مع المنظمات المختصة لوضع المعايير الإقليمية ومنع وتقليل ومكافحة التلوث من السفن والتلوث الناتج من استكشاف قاع البحر واستغلاله، والتلوث الناتج من الأنشطة البشرية.
كما تتعاون الدول في معالجة حالات التلوث الطارئة، وفي التعويض عن الأضرار الناتجة من التلوث البحري.
8 . اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار:
وقعت هذه الاتفاقية في عام ۱۹۸۲ بالولايات المتحدة الأمريكية، وهي تهدف إلى إقامة نظام قانوني شامل للبحار والمحيطات من النواحي البينية، وإنشاء قواعد خاصة بالمقاييس البينية، بالإضافة إلى تنفيذ الأحكام التي لها علاقة بتلوث البيئة البحرية، وحقوق الأطراف الموقعة على الاتفاقية في استغلال الموارد الطبيعية وحفظها وإدارتها.
وتعتبر الاتفاقية قاع البحار والمحيطات ومواردها تراثا مشتركاً للإنسانية. كما بينت الاتفاقية القواعد والتشريعات الدولية لمنع تلوث البيئة البحرية، ووضعت قواعد لتنظيم البحث العلمي البحري وتطوير التقنيات البحرية ونقلها، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية واستخدام البحار للأغراض السلمية.
9. اتفاقية التنوع الحيوي (البيولوجي)
اعدت هذه الاتفاقية من قبل برنامج الأمم المتحدة للتنمية. وصودق عليها من قبل أكثر من ١٥٠ دولة في أثناء انعقاد مؤتمر قمة الأرض الأول في ريو دي جانيرو بالبرازيل عام ۱۹۹۲ ، وارتفع عدد الدول التي وقعت عليها حتى الآن إلى ١٧٥ دولة ، ومع ذلك فقد وقفت مسألة القانون الأساسي للموارد. الوراثية (الجينية) وحقوق المزارعين، والسيادة الوطنية. وتمويل تطبيق الاتفاقية حاجزاً أمام دخولها حيز التنفيذ. وقد رفضت الولايات المتحدة الأمريكية التوقيع عليها نظراً لاحتوائها على نصوص ترى أنها لا توفر ضمانات بإجراء الابحاث وتصنيع الأدوية من الأحياء الموجودة في الغابات الاستوائية مثلاً، وتهدف الاتفاقية إلى صيانة التنوع الحيوي. والاستخدام المستدام لعناصر التنوع الحيوي، وتقسيم المنافع الناشئة عن الاستخدام التجاري وغير ذلك من استخدامات الموارد الوراثية بطريقة عادلة ومتساوية. وتعد هذه الاتفاقية علامة بارزة، حيث إنها تعترف لأول مرة بأن صيانة التنوع الحيوي ” اهتمام مشترك للبشرية ” وجزء اساسي من عملية التنمية.
المحميات البحرية الصناعية
في الحالات التي لا يمكن إقامة محميات بحرية طبيعية في بعض المناطق نظراً لندرة التنوع الحيوي فيها، يمكن التغلب على هذه المشكلة بتشييد محميات بحرية صناعية. وفقا لمقاييس علمية، وهذا النوع من المحميات عبارة عن أنماط من الأشكال الخرسانية قد تكون على شكل قباب أو مكميات أو متوازي مستطيلات … الخ، يتم إنزالها إلى قاع البحر، وقد أجريت عدة تجارب على ذلك في منطقة عمل المنظمة في الكويت، والإمارات العربية المتحدة وقطر وغيرها). وتبين أن جميع تلك التجارب كانت ناجحة،
وجاءت بنتائج إيجابية تمثلت فيما يلي:
1- سرعة تكوين الاعشاب البحرية والطحالب والحيوانات المرجانية حول هذه المحميات الصناعية.
2 – إيجاد تناغم بيني متنوع مما يؤدي إلى تزايد أعداد الأسماك والحيوانات البحرية.
3 – الجانب السياحي، حيث يمكن استثمار الكائنات البحرية بعد نموها كعامل جذب للسياح ومحبي رياضات الغوص.
المحميات البحرية الصناعية في المنطقة البحرية للمنظمة
بدأ هذا المشروع بدراسة علمية أجريت في بعض دول المنطقة حول إنشاء ووضع حواجز خرسانية في المياه البحرية . كما قامت مجموعة الإمارات للبيئة البحرية بدعم وتطوير مشروع الحواجز الصناعية، وقامت لجنة حماية البيئة في دولة قطر بعمل محميات صناعية على شكل قباب، وفيما يلي نبذة عن هذا المشروع.
أولا: شكل المحميات وقياسها:
عبارة عن قبة مجوفة بها فتحات جانبية من ٤-٥ فتحات وهي غير مسطحة أي لا توجد بها قاعدة خرسانية.
نماذج قياسات المحميات :
النموذج الأول: الارتفاع 3 اقدام وعرض القاعدة قدمان ونصف القدم، وهو مخصص للمياه الشاطئية الضحلة.
حيث تعيش صغار الاسماك وتنمو عليها النباتات.
النموذج الثاني: الارتفاع متر واحد، وعرض القاعدة متر واحد. وهو مخصص للمياه الشاطئية المتوسطة العمق، وتعيش عليها الاسماك المتوسطة الحجم.
النموذج الثالث: الارتفاع متران، وعرض القاعدة متر ونصف المتر، وهو مخصص للمياه العميقة حيث تعيش الاسماك الأكبر حجماً.
قياس الفتحات:
تم تصميم الفتحات الجانبية والراسية على الشكل الذي يتناسب وطبيعة نمو الحيوانات المرجانية والنباتات البحرية وحياة الاسماك، حيث تبني الحيوانات المرجانية هياكل صلبة من المواد الجيرية لتستقر بداخلها، وتلتحم هذه الهياكل الصغيرة ويتكون من تلاحمها كتل صخرية ومستعمرات تنتشر سريعاً خصوصاً إذا ما توافرت لها المسطحات التي تتناسب مع خصائصها التكوينية. وتكون قياساتها على النحو التالي:
النموذج الأول: طول الفتحات الجانبية ١٢ سنتيمتراً.
وعرضها 4 سنتيمترات، والفتحة الرئيسية 1 سنتيمترات. بحيث تعطي للحيوانات المرجانية والنباتات البحرية حرية النمو وكذلك الأسماك حرية التنقل داخل المحمية وخصوصاً الصغيرة منها، فهي تحميها من هجوم الأسماك الأكبر حجماً منها.
النموذج الثاني: طول الفتحات الجانبية ١٣ سنتيمتراً. وعرضها 10 سنتيمترات، والفتحة الراسية 11 سنتيمتراً لتتناسب مع حجم النمو في حيوانات المرجان وكذلك النباتات والأسماك.
النموذج الثالث: طول الفتحات الجانبية ١٤ سنتيمتراً وعرضها 11 سنتيمتراً، أما الفتحة الرئيسية فيبلغ قطرها ١٢ سنتيمتراً، وذلك لتتمكن الاسماك الكبيرة من العيش في تلك المحميات وتتخذها ملجا لها.
سمك المحميات الصناعية، والتكوينات الداخلية:
تصنع المحميات من الخرسانة المقاومة للملوحة بمعايير هندسية ثابتة بحيث توضع كمية الحديد على شكل قبة، وذلك لتدعيم الخرسانة. ومن الممكن وضع الشبك الحديدي الزيادة التماسك، وبعد ذلك يتم عمل القوالب التي سوف تصب بالخرسانة طبق المواصفات المحددة والمناسبة لمياه البحر، مع مراعاة الثقل والوزن الكافي لثبات المحمية في قاع البحر.
ويكون سمك المحميات على النحو التالي:
النموذج الأول: 6 سنتيمترات
النموذج الثاني: 7 سنتيمترات.
النموذج الثالث: 8 سنتيمترات
قياسات العمق والبعد للمحميات الصناعية:
عند بناء المحميات من الضروري دراسة جغرافية مياه البحر والتأثيرات الداخلية والخارجية فيها، مثل التيارات والأمواج والمد والجزر، وغيرها من الظواهر الطبيعية المؤثرة في حركة المياه وطبيعتها.
وتوضع المحميات تبعاً للخطوات الآتية:
1. توضع المحميات بشكل تنازلي بحيث تنزل المحمية الصغيرة الحجم أولاً في مياه يبلغ عمقها من مترين إلى ثلاثة أمتار مع ترك مسافة 3 أمتار بين المحمية والأخرى.
كما توضع بشكل عشوائي يسمح بمرور المياه من خلالها. وذلك لتسهيل عملية انتقال الحيوانات المرجانية والنباتية والغذاء الذي تحمله المياه من منطقة غنية بالغذاء إلى مناطق فقيرة من خلال حركة المياه والتيارات الموجودة ويشمل ذلك جميع أحجام المحميات الصناعية.
2. المحميات المتوسطة الحجم: توضع على مسافة ٤-٥ أمتار من المحميات صغيرة الحجم، ويتم إنزالها بشكل عشوائي إلى عمق يتراوح بين ٤-٥ امتار.
3. المحميات الصناعية كبيرة الحجم، توضع على مسافة تتراوح بين ٦-٧ أمتار من المحميات المتوسطة، وذلك التسهيل انتقال الأسماك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بين المحميات الثلاث. ويتم اختبار الاعماق تبعاً لوفرة الإضاءة وصفاء الماء، وذلك بسبب احتياج الكائنات المرجانية إلى إضاءة كافية.
أهم المراجع:
- د. حميد العلوي، الاسماك واللافقاريات البحرية ١٩٩٤.
- خاتون صنقور وآخرون، أساسيات علوم البحار. الطبعة الثانية، ١٩٩٤.
- د. طلال فهيد العازمي وأخرون، دائرة المعارف البيئية ، يناير ۲۰۰۱ ، فبرابر ۲۰۰۲
- د . زين الدين عبد المقصود، المحمية الحيوية وسيلة متطورة لصون البيئة، سلسلة قضايا بيئية. الكتاب رقم ٢٤، جمعية حماية البيئة، الكويت . ديسمبر ۱۹۸۸.
- محمد عبد القادر الفقي المحميات الحيوية في الجزيرة العربية، مجلة الصفوة، السنة الأولى. العدد الأول، الدمام، أغسطس ٢٠٠٢م.
- د. طلال فهيد العازمي وآخرون، دائرة المعارف البيئية، الجزء الثاني، الكويت، فبراير ٢٠٠٢م.
- د. عبد النبي الغضبان المحميات البحرية، مجلة البيئة السنة السادسة، العدد ٦٣، نوفمبر ۱۹۸۷م.
- د مصطفى مختار فودة، المحميات البحرية في الوطن العربي، مجلة البيئة، العدد 101 ، سبتمبر ١٩٩٦م.
- د. كمال الحنون المحميات ودورها في الحفاظ على الطبيعة، مجلة الخفجي، السنة الثلاثون العدد الخامس، جمادى الأولى ١٤٣١هـ / أغسطس
- جان الكسان، المحميات البيئية وتحقيق التوازن الطبيعي المتكامل، مجلة الخفجي، السنة الثانية والثلاثون، العدد الأول ، ذو الحجة ١٤٢٢هـ / مارس
- اد على مهران هشام، المحميات الحيوية وسائل الحماية البيئة، مجلة علوم وتكنولوجيا ، السنة الثامنة ، العدد ۸۷ ، مايو ٢٠٠١م.
. 12. WWF, Creating a Sea Change For Our Future, WWF’s Endangered Seas Compaining Booklets, 1999.
13. WWF, Marine Reserves: Protecting the Future of Our Oceans, WWF International, 2001.
14 William P. Gregg. Et al., Biosphere Reserves: Their History and Their Promise, ORION, Nature Quarterly, Vol. No. 3, Summer 1985.
مكتبة البيئة
المخلفات الصلبة في قاع البحر في المياه الإقليمية في مملكة البحرين
بعد هذا الكتاب دراسة ميدانية تم خلالها مسح قاع البحر في المياه الإقليمية لمملكة البحرين، للوقوف على ما في هذا القاع من ملوثات صلبة وتحديد أنواعها وكمياتها ومواقع وجودها، وبيان آثارها تمهيداً للتخلص منها والتحذير من إساءة استعمال البحر بإلقاء هذه المخلفات فيه.
وقد صدر هذا الكتاب في عام ٢٠٠٢ ضمن سلسلة الكتب التي تنشرها الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية في مملكة البحرين عن الحياة القطرية. وهو من تأليف الدكتور إسماعيل المدني ووحيد زينل.
ومن المعروف أن المخلفات الصلبة تعد إحدى المشكلات الرئيسية التي تعاني منها معظم المجتمعات الحضرية في الوقت الحاضر، ولها تأثير وانعكاسات محلية في أغلب الأحيان، ولذلك اهتمت الكثير من الدراسات العلمية بعلاج هذه المشكلة. ووضعت السياسات المستدامة الإدارة هذه المخلفات الصلبة باسلوب بيئي متكامل وصحي سليم، ومعظم هذه الدراسات ركزت على المخلفات الصلبة الناجمة عن الأنشطة البشرية من مصادرها المختلفة، مثل المنازل والمحلات التجارية والمطاعم والشركات الصناعية، وتأثير هذه المخلفات على التربة والمناطق البرية وصحة الإنسان.
ولكن في الوقت نفسه نجد أن هناك نقصاً في الاهتمام بالمخلفات الصلبة الموجودة في قاع البحر، والتي عادة ما تنسى هناك وكانها وصلت إلى مثواها الأخير فتلوث البيئة البحرية وتؤثر في نوعية مياه البحر، وتنعكس سلبياً على الكائنات والأحياء البحرية والطيور المائية، وتؤدي إلى هلاكها في الكثير من الأحيان.
وثمة مصادر عديدة تسبب تلوث قاع البحر بالمخلفات الصلبة، منها المخلفات الصلبة التي تلقى على الساحل فتتحرك عن طريق التيارات المائية والرياح فتترسب في قاع البحر مع الزمن، ومنها المخلفات التي يلقيها الصيادون ومرتادو البحر بشكل عام، ومنها المخلفات التي تلقيها السفن أثناء وجودها في البحر.
وهذه المخلفات الصلبة. وبخاصة المخلفات غير القابلة للتحلل، أي التي لا تتغير بعد إلقائها في البحر، تؤثر بشكل سلبي كبير على نوعية مياه البحر وموائلها الطبيعية المختلفة، وقد تؤدي في الكثير من الأحيان إلى هلاك الكائنات الفطرية الموجودة في هذه المناطق، إضافة إلى تأثيراتها المباشرة على الطيور البحرية التي تعيش عادة في مناطق المد والجزر، أو المناطق الساحلية الضحلة.
ولذلك فإن هذا الكتاب الذي يعد الأول من نوعه استهدف ما يلي :
1-التعرف على نوعية المخلفات الصلبة الموجودة في بعض المواقع في قاع البحر في المياه الإقليمية في مملكة البحرين.
2-التعرف على كمية المخلفات الصلبة الموجودة في بعض المواقع في قاع البحر.
3-تعزيز الوعي بضرورة معالجة مشكلة المخلفات الصلبة الموجودة في قاع البحر.
4- توجيه اهتمام المعنيين بالتركيز على البيئة البحرية القاعية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تلوثها بالمخلفات الصلبة، وغيرها من المخلفات الأخرى.
5- توجيه الاهتمام نحو العناية بالبيئة البحرية بشكل عام، وجعلها ضمن أولويات القضايا المحلية.
الدراسة الميدانية لقاع البحر
اجريت دراسة ميدانية على كمية ونوعية المخلفات الصلبة في قاع البحر من خلال الغوص في المناطق البحرية المختلفة التي تم اختيارها مسبقاً، وإزالة هذه المخلفات من قاع البحر إلى إحدى السفن، ثم تحديد نوعيتها وكمياتها في كل موقع، وقد بدأت الدراسة الميدانية في شهر يونيو ٢٠٠١ وانتهت في نوفمبر ۲۰۰۱.
وقد قام الباحثان بتصنيف المخلفات الصلبة التي جمعت من قاع البحر إلى أربعة اقسام أو أصناف رئيسية، كما يلي :
1- زجاج مثل العبوات، والعلب الزجاجية، والألواح الزجاجية وغيرها.
2- المواد البلاستيكية من عبوات وأكياس وخيوط وشباك صيد، وحبال سفن، وغيرها.
3- معادن كالحديد والألومنيوم وغيرها، مثل الأنابيب والقضبان والشباك الحديدية، وعلب الألومنيوم والأواني المعدنية الأخرى.
4-الاخشاب بمختلف أنواعها وأشكالها وأحجامها.
وقد تم اختيار ۱۸ منطقة بحرية لإجراء الدراسة عليها. واشتملت كل منطقة على عدة محطات بحرية، وهذه المناطق غطت كل المواقع الجغرافية لمملكة البحرين، وهي : السماهيج، هشت العظم، جرادة، شتيه، فشت الجارم، خور فشت، تغالب، بحر سنة، فشت أبو لثامة. جزيرة مشتان، جزر حوار، شمال غرب جزيرة البحرين (البديع)، غرب جزيرة البحرين.
وقد اختيرت هذه المناطق لأهميتها كمصائد للأسماك ومحار اللؤلؤ وكمناطق ترويحية لمرتادي البحر.
وفي الجزء الأول من الكتاب قام المؤلفان بعرض النتائج التي حصلا عليها والمتعلقة بكمية ونوعية المخلفات الصلبة في قاع البحر في كل منطقة على حدة. وفي الجزء الثاني استعرض الباحثان كافة أنواع المخلفات التي تم جمعها، والكميات الإجمالية لها في جميع هذه المناطق.
الكمية الإجمالية للمخلفات الصلبة
يقدم الجدول رقم (1) أنواع المخلفات الصلبة التي جمعت من قاع البحر اثناء الدراسة، ومن الملاحظ أن الأنواع وصلت إلى ٢٥ نوعاً، معظمها مخلفات الصيادين وهواة البحر، أي مخلفات ناجمة عن أنشطة الإنسان. ويرى المؤلفان أن هذه النتيجة تؤكد على ضرورة توعية هذه الفئة من المواطنين والزامهم بمنع رمي المخلفات اثناء وجودهم في البحر من أجل تجنب تراكم المخلفات الصلبة في البيئة البحرية القاعية ومنع الضرر الناجم عنها على الحياة الفطرية.
الجدول رقم (1)
| 1 | خيوط بلاستيكية | 14 | مخلفات بناء (طابوق) |
| 2 | خيال من القماش | 15 | أحذية |
| 3 | عبوات زجاجية | 16 | قدور طبخ |
| 4 | قراقير (أداة للصيد) مهجورة | 17 | شوك ومعالق بلاستيكية |
| 5 | قفازات | 18 | اكياس بلاستيكية |
| 6 | قضبان حديدية | 19 | صناديق خشبية |
| 7 | إطارات سيارات | 20 | الواح خشبية |
| 8 | عبوات بلاستيكية | 21 | شباك حديدية |
| 9 | مرساة للسفن | 22 | أكياس طحين |
| 10 | دلة شاي | 23 | حبال بلاستيكية |
| 11 | علب معدنية | 24 | أكياس ورقية |
| 12 | أقمشة | 25 | موازين |
| 13 | علب الومنيوم |
والجدول رقم (5) يعطي ملخصاً لكمية ونوعية المخلفات التي تم جمعها من 18 منطقة في قاع البحر في البحرين. وقد وصلت الكمية الإجمالية إلى 1150 كيلو جراماً من المخلفات الصلبة، حيث جاءت المخلفات البلاستيكية في المرتبة الأولى (511 كجم) بنسبة 14%، ثم المخلفات المعدنية ( 482 كجم) بنسبة 42 ، ثم الزجاج ( 103 كجم) بنسبة 9% ، وأخيراً المخلفات الخشبية (45 كجم) بنسبة 5%.
ويلاحظ أنه بالرغم من ثقل المخلفات المعدنية، إلا أنها جاءت في المرتبة الثانية في الترتيب، بعد المخلفات البلاستيكية، وهذه النتيجة تؤكد مدى الضرر الواقع على البيئة البحرية وكائناتها الفطرية من هذه الاحجام الكبيرة من المخلفات الصلبة بشكل عام والمخلفات البلاستيكية بشكل خاص، والتي تجتم في قاع البحر سنوات طويلة دون أن يطرأ عليها أي تغيير ملموس، مما يزيد من احتمال تعرض الكائنات الفطرية البحرية لها والتأثير عليها.
ومعظم المخلفات البلاستيكية التي تم التعرف عليها في الدراسات كانت بالدرجة الأولى شباك صيد، ثم الأكياس البلاستيكية بأحجامها المختلفة، وأخيراً العبوات والحاويات.
الجدول رقم (۲)
مجموع المخلفات التي جمعت من قاع البحر
| النوع | الكمية (كجم) | % |
| زجاج | 511 | 44 |
| بلاستيك | 482 | 42 |
| معادن | 103 | 9 |
| اخشاب | 54 | 5 |
| المجموع | 1150 | 100 |
أما بالنسبة للمخلفات الخشبية فقد كانت قليلة مقارنة بالأنواع الأخرى، وربما يعزى ذلك إلى أن الأخشاب خفيفة الوزن ومعظمها يطفو فوق السطح، فتتحرك من خلال التيارات البحرية وحركة المد والجزر. وتصل إلى السواحل، ثم ترجع مرة أخرى مع حركة المد والجزر إلى عمق البحر.
وتبين من نتائج الدراسة أن هناك علاقة بين كمية المخلفات الصلبة في المواقع المختلفة وأهمية هذه المواقع بالنسبة للصيادين ومرتادي البحر، ولذلك فإن المخلفات الصلبة في المناطق الشمالية والشرقية من البحرين والمعروفة بصيد الاسماك، أعلى بشكل عام من المناطق الغربية والجنوبية، حيث كانت الكمية في المناطق الشمالية والشرقية ١٠٤٤ كيلو جراماً، في حسين أن الكمية في المناطق الغربية بلغت ١٠٦ كيلوجرامات فقط.
كما أشارت الدراسة الميدانية إلى وجود مخلفات صلبة ثقيلة وكبيرة الحجم تتطلب استخدام تقنيات خاصة لرفعها من قاع البحر.
وأوضحت الدراسة أن بعض المواقع البحرية التي تمت دراستها تتميز ببيئة صافية ونقية وخالية من الملوثات، كما أن الشعاب المرجانية الموجودة فيها ما زالت حية وجميلة واستقطبت أنواعاً كثيرة ومتنوعة من الأسماك وغيرها من الكائنات البحرية، مما يؤكد أهمية حمايتها والمحافظة عليها من الممارسات الخاطئة. ومن أهم هذه المواقع قشت أبو لتامة الواقع شمال جزيرة البحرين، والذي يعد الآن من المواقع القليلة التي لم تتأثر بالتلوث في هذه الدولة وقد تأثرت الشعاب المرجانية في مواقع أخرى كثيرة. بشكل مباشر بسبب أنشطة بعض الصيادين اللامبالية واللامسئولة، والمتمثلة في سحب الشباك والبلورات الحديدية، مما أدى إلى كسر الشعاب المرجانية وتدميرها، وبالتالي انخفاض إنتاجيتها الحيوية.
أهم التوصيات
انطلاقاً من الاستنتاجات التي تمخضت عن الدراسة الميدانية التي قام بها الباحثان، فقد تضمن الكتاب في نهايته عدداً من التوصيات المهمة للتغلب على مشكلة المخلفات الصلبة في قاع البحر. ومن أهم هذه التوصيات ما يلي :
- الاهتمام بالبيئة البحرية بشكل عام، مع التركيز على منع رمي المخلفات الصلبة.
- تعزيز الوعي الشعبي من خلال حملات التوعية في وسائل الإعلام المختلفة بعدم قذف المخلفات الصلبة في قاع البحر من قبل الصيادين ومرتادي البحر بشكل عام، وحثهم على جمع المخلفات في قواربهم وسفنهم والتخلص منها بعد وصولهم إلى البر.
- ضبط ومعاقبة المخالفين للقوانين والأنظمة المتعلقة بحماية البيئة البحرية بشكل عام، ورمي المخلفات الصلبة بشكل خاص.
- إجراء دراسات لمعرفة تأثير المخلفات الصلبة على الأنظمة البيئية البحرية والحياة الفطرية فيها.
- القيام بدراسات ميدانية أخرى لتنظيف قاع البحر من المخلفات الصلبة الثقيلة والكبيرة.
- دعوة الجهات المختصة لإعلان فشت أبو لثامة الواقع شمال جزيرة البحرين كمحمية طبيعية يقنن فيها الصيد. والوسائل المستخدمة لذلك.
- إقامة عوائم بحرية صناعية في المناطق المعروفة للغوص وصيد الأسماك حتى لا يتم كسر الشعاب المرجانية بسبب رمي مراسي القوارب والسفن.
من هنا وهناك
العقل الكبير في الدماغ الصغير
مع أن خروف البحر يزن نحو طن ونصف، جسم كالبرميل ويدان وقدمان كالمجاديف. ووجه يشبه الخروف، وفم واسع كبير وعينان بمحجرين صغيرين، فإن دماغه بحسب ما يقول علماء الأعصاب لا يتطابق مع حجم جسمه الضخم، فهو لا يزن أكثر من رطل ” ٤٥٣ جرام” أي نحو ثلث وزن دماغ الإنسان، وعلى هذا الاعتبار فإن علماء الحياة يقولون أن هذا الحيوان في منتهي الغباء، لأن النظرية التقليدية تربط بين حجم الدماغ وحجم الجسم والذكاء.
وقد قام عالم الحياة “روجر ريب” من جامعة “فلوريدا” حديثا بإكمال أول دراسة مهمة على أدمغة خراف البحر التي انتزعها من الحيوانات الميتة الملقاة على طول شاطئ فلوريدا، وقد قطع دماغ خروف إلى شرائح تظهر المناطق الداخلية في مقاطع عرضية، وغدى حاسوبا بجميع المعلومات التي حصل عليها من الصور ليحسب حجم كل منطقة دماغ بما فيها قشرة الدماغ التي تعد مركز الوظائف العقلية ذات المهارات العليا.
وقد جاءت النتائج كصدمة، وذلك كما يقول العالم “ريب”. لقد توقع الباحثون أن تكون قشرة الدماغ صغيرة وبسيطة التركيب وذلك قياساً مع صغر دماغ خروف البحر. ولكن المفاجاة كانت أن قشرة دماغ خروف البحر تشكل “٦٤ %” من حجم دماغه، وهذه النسبة تساوي تقريباً نسبة قشرة الدماغ في أدمغة قرود العالم الجديد، بل في أدمغة الرئيسيات (رتبة من الثدييات تشمل الإنسان والقرود)، إضافة إلى أن تركيب قشرة دماغ خروف البحر معقدة جداً، والخلايا العصبية كانت تشغل طبقات كثيفة ملتزة.
وبدا لعلماء الأعصاب أن هناك تناقضاً واضحاً بين حجم الدماغ الصغير نسبياً لخروف البحر والتركيب المعقد لقشرته، ولقد كشف سر الذكاء النسبي الذي يتمتع به خروف البحر على الرغم من صغر حجم دماغه قياساً على حجم جسمه، ولأول مرة في تاريخ علم الأعصاب تنسف الفكرة التي استمرت عشرات السنين وتقول بأن نكاء الجنس يتعلق بحجم دماغه النسبي، وأن الدماغ الكبير الحجم يجب أن يتمتع بذكاء ودراية أكبر، ولتحل محلها نظرية جديدة تقول: إن تركيب قشرة الدماغ التخصصي المتشابك المعقد وحجمها نسبة الدماغ هو الفيصل في تحديد ذكاء الجنس ومهاراته العقلية.
ويقول علماء الأعصاب إن هذه الحيوانات ذات أجسام أكبر من عقلها والسر يكمن في أدمغتها ذات التخصصات المعقدة والدقيقة بشكل مدهش، ويجب علينا أن نعترف أن هذا الحيوان اللطيف قد قلب مفاهيمنا رأساً على عقب وغير نظرية عصبية تقليدية راسخة.
فليس بالضرورة أن يكون صاحب الدماغ الكبير نو عقل كبير، ولكن الدماغ التخصصي لو كان صغيراً فهو ذو عقل كبير.
من هنا وهناك
إنها تتسكع ولكنها قاتلة !
ليس ابن آدم بالمخلوق الوحيد الذي يضرب في الأرض للسياحة.
أسماك القرش الأبيض تفعل ذلك … ولكن في ظلمات بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج.
فقد تبين أن هذه المخلوقات البحرية العظيمة الحجم تفضل التجوال. ولكن إلى أين تمضي، وما هو الهدف من رحلته ؟ هذا هو السؤال!
كان الباحثون يظنون أنها تسافر في ظلمة البحر الكبير لكي تقضي شهر العسل، وتبيض الإناث، ولكن اثبت القرش الأبيض أن بعض الظن إثم، وأن توقعات الخبراء شيء والحقائق أمر مخالف تماماً.
ومنذ خمس سنوات قام (بيتر بايل) بتثبيت رقاع إلكترونية على أربع من هذه الأسماك قرب ساحل شمال كاليفورنيا. وظن (بابل) أنها ستتجه إلى الجنوب حيث القوت وفير والعيش رغد، ولكنه صدم حين وجدها تتجه غرباً بدلاً من ذلك، حيث انتهت بها الرحلة أخيراً عند هاواي على بعد ٢٥٠٠ ميل.
وقد أذهلت الرحلة علماء الأحياء البحرية. والسبب هو أن هذه الأسماك بليدة في سباحتها، فهي (تمشي الهويني كما يعشي الفتى الوجل)، بسرعة ميلين فقط في الساعة. إنها تتسكع في أزقة المحيط، دون أن تتوقف لتلتهم وجبة خفيفة، ولهذا فإنها بلغت هاواي بعد شهور طوال.
والعجيب أن المنطقة التي القت بها عصا التسيار كانت شبه خاوية من المخلوقات الأخرى، أي لا طعام لها هناك! لماذا سافرت؟ وما هو غايتها؟ لا أحد يدري.
و( بایل ) مصمم على أن يعرف السبب، ولهذا راح يثبت المزيد من الرقاع الإلكترونية على قروش أخرى ليتعقب حركتها في بحار الله الواسعة.
ويقول (بايل): يبدو إنها تتسكع ….. ولكن لماذا؟!
آه منها هذه الصغيرة
الصغير جميل كما يقول الفرنسيون، ولكنه ليس بريئاً دائماً، برغم كل ما يقال عن براءة الصغار…
فثمة مخلوق بحري صغير بحجم حبة الفول السوداني علامي الشكل، ولكنه إذا لا مس إنساناً فالويل والثبور والموت له!
وفي المناطق الاستوائية يعيش هذا النوع من المخلوقات البحرية التي تنتمي إلى طائفة قناديل البحر، وهو يسمى (اروكانمجي)، ويقول علماء استراليون متخصصون في الأحياء البحرية: إن كل مخلوق من هذه المخلوقات الصغيرة يحمل في مجساته كمية من السم الزعاف لا تكفي فقط لقتل جمل، بل فيل، ويصل طول هذه المجسات إلى نصف متر.
ويتسبب سم (الإروكاندجي) في حدوث الام حادة، ومقص وغثيان، وموت وكم من ضحايا لها ماتوا دون أن يعرف أحد أنها السبب، وسجلت حالة الوفاة على أنها ناجمة عن سكتة قلبية أو الغرق.
ويزدهر نمو قناديل البحر بسبب ارتفاع حرارة مياه المحيطات، كما أن النفايات العضوية التي تجد طريقها إلى مياه البحر توفر لها مصدراً طيباً للغذاء.
خفف الوطء ما أظن رمال البحر إلا
إذا قمت بجولة على شاطئ البحر فتذكر مقولة أبي العلاء المعري: (خفف الوطء ) !
نعم، يجب أن تمشي خفيفاً، وإن استطعت أن تطير فوق الأرض فافعل، فإن ذلك أرحم.
ففي كل خطوة تخطوها فوق الرمال البحرية فإنك تسحق وضع خطا أحمر تحت كلمة تسحق هذه ما قد يصل إلى ثلاثين ألفا من مخلوقات الله :
والآن، قم بعملية حسابية، واحص عدد القتلى الذين تدهسهم بقدميك في أي زيارة للبحر تقوم فيها باللهو البريء والركض فوق الرمال الشاطئية.
سوف يفزعك الرقم بلا شك!
ولكن الفزع الأكبر لو أخذت عينة من رمال الشاطئ ووضعتها تحت المجهر لكي ترى ضحاياك:
إنك لا تقتل إلا وحوشاً ولكن في صورة مصغرة جداً، ولو استطعت رؤيتها لملأت فؤادك رعباً.
وهذه الوحوش الصغيرة لا شبيه لها على كرتنا الأرضية.
فاللوريسيفيرا بالغة الضآلة، لها ساقان نحيلان، وفم مشعر، وجسم كالزنبرك، وهي تختبئ في قوقعتها حتى تمر بها جرثومة، فتنطلق خارجاً وتختطفها.
وتارديغريد، التي تسمى أيضاً: الحب المائي، لها ثماني سيقان، ولبادات لزجة تتمسك بالنباتات الميتة في الرمال.
وتنتمي هذه الوحوش إلى الحيوانات المنقسمة نصفياً. وهي أصغر الكائنات المتعددة الخلايا، ويصل حجمها إلى حجم الأميبا الوحيدة الخلية، وهي تعيش في أي مكان فيه رمل وماء.
ويقول عالم الأحياء (بول مونتان) من جامعة تكساس: المذهل في أمر هذه المخلوقات الصغيرة أنها أنواع شتي، تقدر بنحو ثلاثة ملايين نوع، أي ما يعادل جميع أنواع المخلوقات الأرضية.
أرأیت کم نوعا تقضي عليها بخطوة واحدة تخطوها على الرمل المبلل؟
العلماء لا يفهمون أيضا
العلماء يحدثوننا دائماً عن أشياء لا يمكن فهمها بسهولة. هم أنفسهم لا يفهمونها أيضاً.
خذ حفنة من رمال البحر، وتأمل كل حبة رمل على حدة. وسوف تجد أنه ليست هناك حبتان متشابهتان: فثمة اختلاف قليل بين كل حبة وأخرى، لماذا هذا الاختلاف؟ لا أحد يدري.
ضع بلايين الحيات الرملية فوق بعضها.
سوف تتصادم ويحتك بعضها ببعض، ولكن بتعقيد لا يوصف.
هل لاحظت كيف تميل كومة من الرمل إلى التساقط حتى تتشكل في صورة هرم معين هو نفسه دائما؟ هل تعرف لماذا؟ لا أحد آخر يعرف أيضاً.
قم بهذه التجربة. اصنع كومتين من الرمال باستخدام قمع مخروطي الشكل مرة، وباستعمال منخل مرة أخرى. وتأمل ماذا ستحصل عليه.
ستظهر لك الكومتان وكانهما متطابقتان تماماً، ولكنهما ليستا كذلك. فالكومة التي ستتشكل من القمع وزنها. في المركز أقل من وزنها على الأطراف. أما المنخل فيوزع الأوزان بتناسق عجيب يثير دهشة العلماء.









