العدد رقم 55

Filters
Filters
Publication Date

2003

Issue

55

نشرة البيئة البحرية العدد 55 ( يناير – فبراير – مارس  2003 )

  • اجتماع كبار المسؤولين عن شؤون البيئة في الدول الأعضاء بالمنظمة
  • المنظمة تدخل عالم الاستشعار عن بعد
  • إلى أي مدى سيؤثر الاحتباس الحراري في البيئة البحرية

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم جناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والإشراف الفني

محمد عبدالقادر الفقي

خدمات إدارية

أمل محي الدين – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي –  هناء العارف – عبد القادر بشير- وهيبة عبدالرحمن

العنوان

الجابرية – ق12  – ش 101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠

فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢

Internet ROPME

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.kuwait.net/-ropmek

Internet MEMAC

E-Mail:memac@batelco.com. bh

www.gcc.com.bh/memac

في هذا العدد

  • اجتماع كبار المسؤولين عن شؤون البيئة في الدول الأعضاء بالمنظمة. ص 4
  • مياه التوازن وآثارها على البيئة البحرية. ص 8
  • التوازن البيئي: ما هو؟ وما هي أسباب احتلاله؟ ص 13
  • أثر ظاهرة الاحتباس الحراري على البيئة البحرية. ص 22
  • بيئة البحرين البحرية: كتاب جديد. ص 27
  • عش رجباً تجد من فنون تحليل المياه عجباً. ص 32

هذا إلى جانب عدد من الموضوعات المهمة والأبواب الثابتة

الافتتاحية

الاستشعار عن بعد وحماية البيئة البحرية

لا يكون المرء مبالغاً إذا قال إن تقنية الاستشعار عن بعد هي واحدة من أعظم التقنيات المعاصرة التي تغلغلت في شتى مناحي الحياة، والتي يمكن أن تسهم بدور بارز في حماية البيئة البحرية من التلوث، وفي المحافظة على التنوع الحيوي في المناطق الساحلية وفي أعالي البحار على حد سواء.

ولأن حوادث التلوث البحري – وبخاصة التلوث النفطي – تلحق بالبيئة البحرية بين الفينة والأخرى، ويكون سلوك البقع المتكونة أمراً بصعب التنبؤ به بسبب كثرة المتغيرات الأوقيونوغرافية والمناخية، فإن الاستشعار عن بعد هو الأداة المثلى لمتابعة هذا السلوك ورصد حركة الزيت المتسرب إلى البحر ومعرفة مداه وسمكه واتجاهه أولاً بأول. وتوفير كم هائل من المعلومات التي تفيد المسؤولين عن حماية البيئة البحرية في اتخاذ القرار المناسب وتدارك الخطر قبل وصوله إلى الشواطئ الأمنة.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تطبيقات عديدة للاستشعار عن بعد في مجال الدراسات البيئية المتعلقة بالموارد البحرية ومصائد الأسماك. ويكفي أن تقوم الجهة المعنية بهذه الدراسات بزرع جهاز تعقب يعمل بالأقمار الصناعية على جسم سمكة نادرة أو ذات قيمة اقتصادية مهمة لمعرفة تحركاتها والأماكن التي ترتادها والرحلات اليومية أو الموسمية التي تقوم بها، ودرجة انتشارها والصفات الوراثية الخاصة بها، وإلى أي عمق يمكن أن تغوص لكي تتناول طعامها، وكم مرة تقوم بذلك في اليوم الواحد، وغير ذلك من التفاصيل التي يصعب معرفتها بالوسائل التقليدية حتى عن قرب.

ولهذا كان من الطبيعي أن تلج المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية عالم الاستشعار عن بعد، ولا سيما أن المنطقة البحرية تعرضت ولا تزال لعدد من الحوادث التي تؤثر في نوعية المياه وفي حياة وسلامة الأحياء البحرية بها .. وقد شهدت المنطقة في عقدين متتاليين تسرياً نفطياً شغل العالم وقتها من أقصاه إلى أقصاه، ولهذا كانت موافقة المجلس الوزاري للمنظمة على شراء محطة استقبال للاستشعار عن بعد تتصل بالأقمار الصناعية، بمثابة نقلة نوعية جديدة في مسيرة المنظمة وفي جهودها الحثيثة للتحكم في التلوث البيئي في المنطقة البحرية.

وإذا كان أول الغيث قطرة كما يقول المثل العربي، فإن شراء المحطة المذكورة هو مجرد انطلاقة إلى آفاق أرحب من أجل حماية البيئة البحرية بالشكل الذي يرضي الجميع ويجعل من منطقتنا البحرية موئلاً آمناً مطمئناً لأحيائها وطيورها وأسماكها، وملاذاً ومتنفساً للترويح والترفيه عن أبنائها.

والله من وراء القصد.

أسرة التحرير4

أخبار السكرتارية

اجتماع كبار المسؤولين عن شؤون البيئة في الدول الأعضاء بالمنظمة

تنفيذاً لقرار مجلس المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية رقم ۳۱ في جلسته الحادية عشرة، اجتمع كبار المسؤولين عن شؤون البيئة في دول المنظمة خلال الفترة من ۲۲-۲۰ يناير ۲۰۰۳ ، وذلك بمقر الأمانة العامة للمنظمة بالكويت، وقد استهدف الاجتماع مراجعة التقرير الأولى الذي أعدته سكرتارية المنظمة حول ما تم إنجازه من قرارات مجلس المنظمة في جلستيه العاشرة والحادية عشرة، ومراجعة التقرير النهائي الذي أعدته اللجنة العليا للبيئة في القضايا والبرامج البيئية التي اقترحتها اللجنة خلال ثلاثة اجتماعات سابقة من أجل تحديد الميزانية المطلوبة لتنفيذها، بالإضافة إلى تحديد عناصر هذه البرامج والأنشطة للسنتين ٢٠٠٥-٢٠٠٦، مع مراعاة التوصيات والمقترحات التي وضعتها اللجنة العليا للبيئة.

وقد ألقى منسق الشؤون الفنية بالمنظمة الدكتور حسن محمدي كلمة الافتتاح للاجتماع المذكور نيابة عن معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي – الأمين التنفيذي للمنظمة – حيث رحب فيها بالسادة الحضور ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية، وشكرهم على حرصهم على المشاركة في هذا الاجتماع المهم، وأشاد بتعاونهم ودعمهم للمنظمة، وتمنى لهم النجاح في التوصل إلى التوصيات الناجحة وإقرار البرامج والأنشطة المقترحة للمنظمة في السنتين القادمتين ٢٠٠٣-٢٠٠٤ للمحافظة على البيئة البحرية. وقد أشار إلى المخاطر والتحديات البيئية التي تواجهها المنطقة البحرية وما هو المطلوب المواجهة هذه التحديات، بما في ذلك تعاون الدول الأعضاء والمنظمات الدولية والإقليمية وتوحيد جهودها للتغلب على جميع المصاعب التي تواجه المنظمة في تنفيذ برامجها.

وتضمنت الكلمة ثناء الدكتور العوضي على مؤازرة الدول الأعضاء للمنظمة في تنفيذ برامجها، كما تضمنت ثناء على الدور الذي تسهم به المنظمات الدولية والإقليمية في إنجاح وإنجاز برامج المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وأشارت إلى التعاون بين كل من الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن والمنظمة الإقليمية لنظافة البحر، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الأغذية والزراعة واللجنة الدولية العلوم المحيطات والمنظمة البحرية الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة المكتب الإقليمي لغرب آسيا، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما أكد على أهمية مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في جدة عام ۱۹۹۹، والتي أكدت على أوجه التعاون الإقليمي بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن والجامعة العربية.

وبعد ذلك تم انتخاب الدكتور محمد عبدالرحمن الصرعاوي من دولة الكويت رئيساً للاجتماع، والسيد محمد عبدالله المحرمي مقرراً له.

وخلال الاجتماع راعي المشاركون أن يكون تنفيذ الأنشطة وبرامج المنظمة حسب الأولوية وفقاً للمعايير التي أقرها مجلس المنظمة وهي:

  1. أهمية هذه البرامج والأنشطة.
  2. توافر الموارد المالية وتعاون الدول الأعضاء.
  3. فترات تنفيذ البرامج وتنسيق التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية.
  4. الوضوح في هذه البرامج والأنشطة.

وقد تم الأخذ في الاعتبار الوضع الحالي للقضايا البيئية في المنطقة، وإعطاء الأولوية للتنفيذ في البرامج المقترحة لأهميتها وهي:

1 – إعداد تقرير عن وضع البيئة البحرية في المنطقة البحرية للمنظمة لعام ۲۰۰۳ وما تواجهه من تحديات ومخاطر.

2-  نوعية مياه البحر وتفوق الكائنات البحرية، وأثر التدهور البيئي على الكائنات البحرية الحية وصحة الإنسان.

3-  الإدارة المتكاملة للسواحل البحرية والتأكد من أن التطور والأنشطة الحضارية على السواحل البحرية لا تؤثر سلباً على الحياة البحرية.

4-  التنوع الحيوي (البيولوجي)، وذلك عن طريق المحميات وحماية مستوطنات الكائنات البحرية والمحافظة على الأنواع البحرية مثل السلاحف البحرية والأسماك وأشجار القرم والشعاب المرجانية وغيرها.

5 – الاستشعار عن بعد، وذلك عن طريق استخدام العلوم التكنولوجية في رصد الظواهر البيئية وحق الادعاء بالتعويض من متسببي هذه الظواهر مثل البقع النفطية المتسربة من ناقلات النفط والملوثات من البر وعمليات استكشاف النفط في البحر.

6-  مصادر الملوثات الأرضية للبيئة البحرية مثل مياه الصرف الصحى والتدفقات الصناعية من المنشآت الصناعية والبتروكيماوية المنتشرة على سواحل المنطقة البحرية للمنظمة.

7- رصد الملوثات عن طريق المسح الشامل لها ، ومن خلال برامج مراقبة الجودة ومراقبة النوعية.

8- عملیات استكشاف النفط والغاز في مياه المنطقة البحرية للمنظمة واستخدام مياه الإنتاج والمواد الكيماوية والمخلفات الأخرى التي تعد ذات آثار ضارة على البيئة البحرية.

9- الرحلات البحرية: التي عن طريقها يمكن الحصول على بيانات أوشيونوغرافية، إضافة إلى معلومات عن مياه البحر التي تعد ضرورية ومهمة في إدارة البيئة البحرية في المنطقة.

10 – مراکز استقبال النفايات من جميع السفن وناقلات النفط، بهدف إعلان المنطقة البحرية منطقة خاصة، وما يترتب على ذلك من محافظة على بيئة تلك المنطقة من هذه المخلفات وآثارها الضارة.

وفي الجلسة الختامية لاجتماع كبار المسؤولين عن شؤون البيئة في دول المنظمة وافق المجتمعون على الأنشطة والبرامج البيئية التي تم عرضها على الاجتماع، كما وافقوا على التوصيات التالية:

1- أن تقوم المنظمة بإعداد تقرير أولى وبالتفصيل عن كفاءة وإمكانيات محطة الاستشعار عن بعد التي تم شراؤها لحساب المنظمة.

2- أن تقوم المنظمة بعقد ورشة عمل للخبراء العاملين في الاستشعار عن بعد في الدول الأعضاء.

3- تمديد العمل بمذكرة التفاهم الموقعة بين المنظمة واللجنة الدولية العلوم المحيطات لمدة سنتين.

4- مناقشة وصياغة وتنفيذ البرامج التي تم تحديدها تحت مسؤولية الدول الأعضاء وفقاً لما يلي:

 برامج رصد التلوث والتنوع الحيوي – الجمهورية الإسلامية الإيرانية

نفوق الأسماك  – دولة الكويت

نباتات القرم  – سلطنة عمان

مصادر التلوث من البر   – المملكة العربية السعودية

5-  قيام برنامج الأمم المتحدة للبيئة المكتب الإقليمي الغرب آسيا بمراجعة برنامج العمل الإقليمي الخاص بمصادر التلوث من البر الذي أوصى به المجتمعون ليتلاءم مع إطار العمل في خطة العمل الدولية، وتجديد التعاون القائم بينهما حتى يتسنى للمنظمة تنفيذ برنامج العمل الدولي بشأن مصادر التلوث من البر. وذلك من خلال التعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة برنامج العمل الدولي / المكتب الإقليمي لغرب آسيا.

الأمين التنفيذي للمنظمة يشارك في اجتماع خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة

شارك معالي الدكتور / عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماع خبراء (مستودع الأفكار) Think Tank الذي نظمه برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) والذي عقد في مدينة أوسلو بالترويج يوم ١٥ يناير ۲۰۰۳م.

وكان معالي الدكتور العوضي قد تلقى دعوة شخصية من السيد /كلاوس تويفر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ليكون عضواً ضمن خبراء مستودع الأفكار التابع للهيئة الاستشارية بين الحكومية حول التغيرات البيئية العالمية IPEC والحضور الاجتماع المذكور الذي حظي برعاية وزير البيئة النرويجي السيد / بورج برند والمدير التنفيذي لليونيب.

وقد استهدف الاجتماع مناقشة عدد من المفاهيم والقضايا البيئية التي تحظى باهتمام عالمي، وتقييم الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهيئة الاستشارية بين الحكومية حول التغيرات البيئية العالمية، وبخاصة فيما يتعلق بأولويات العمل البيئي عالمياً ودورها في إتاحة الفرصة للحوار وتبادل الرأي بين علماء البيئة وخبرائها وبين صانعي القرار في دول العالم، بالإضافة إلى دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن أن تنجم عن التغيرات البيئية وفقاً للتصورات المختلفة القائمة على النمذجة الرياضية للمتغيرات البيئية.

عقد ثلاثة برامج تدريبية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الذرية

في إطار التعاون والتنسيق بين المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تم عقد وتنظيم ثلاثة برامج تدريبية للمعنيين بحماية البيئة البحرية في كل من دولتي قطر والكويت، وذلك حول أحدث التقنيات المتبعة في تحليل العينات المأخوذة من البحر.

نظم البرنامج الأول للعاملين في إدارة مراقبة تلوث الماء بالهيئة العامة للبيئة بدولة الكويت وذلك خلال الفترة من ۱۱-۲۳ يناير ۲۰۰۳ ودارت فعالياته حول تحليل الهيدروكربونات في المواد البحرية، وتم عقد البرنامج نفسه للعاملين في المعمل التابع للمجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في دولة قطر خلال الفترة من ١٥-٢٦ فبراير ۲۰۰۳، وقد تضمنت فعالياته تحليل المبيدات المكلورة بالإضافة إلى الهيدروكربونات النفطية الموجودة في المواد البحرية.

وقد قام بتنفيذ هذين البرنامجين معمل البيئة البحرية التابع للوكالة المذكورة، واستهدف البرنامجان تعريف المتدربين بأحدث الأساليب المستخدمة في التحليل العضوي للعينات المأخوذة من المياه والرواسب والأحياء البحرية وفقاً لما هو منصوص عليه في الطبعة الثالثة من الدليل الذي أعدته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية حول الرصد البحري وأساليب تحليل الملوثات البحرية، وتضمن البرنامجان المذكوران كافة الجوانب النظرية والعملية المتعلقة بالتحليل، بالإضافة إلى التدريب على أخذ عينات المياه والرواسب البحرية.

وقد قام خبراء معمل البيئة البحرية التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتنفيذ برنامج ثالث للعاملين في المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية في دولة قطر أيضاً. وذلك حول تحليل المعادن النزرة الموجودة في المواد البحرية خلال الفترة من ۲۲ إلى ۳۱ مارس ۲۰۰۳ وفقاً لعقد أبرمته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية مع الوكالة المذكورة، وقد استهدف هذا البرنامج تدريب الباحثين على الأساليب المتبعة في التحليل غير العضوي لعينات المياه والرواسب والأحياء البحرية وفقاً لما هو وارد في دليل المنظمة الخاص بالرصد البحري وأساليب تحليل الملوثات البحرية.

اجتماع الخبراء القانونيين والفنيين في الغردقة

لمراجعة مسودة بروتوكول المحافظة على التنوع الحيوي

شهدت مدينة الغردقة المصرية اجتماع الخبراء القانونيين والفنيين المعنيين بمراجعة مسودة البروتوكول الخاص بالمحافظة على التنوع الحيوي (البيولوجي) وإنشاء المحميات البحرية في منطقتي العمل التابعتين للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك خلال الفترة من ۱۷-۱۵ مارس ۰۰۳ .

شارك في الاجتماع المذكور ممثلو كل من دول مجلس التعاون الخليجي، والمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية. والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – المكتب الإقليمي الغرب آسيا، بالإضافة إلى مستشار الاتحاد الأوروبي.

وقد استهدف الاجتماع إجراء التعديلات الضرورية على نص مسودة البروتوكول المذكور واقتراح إجراءات المتابعة الخاصة بإنهاء هذا البروتوكول وإنهاء الترجمة الرسمية له.

دراسات بيئية

مياه التوازن وآثارها على البيئة البحرية

تمثل مياه الموازنة عاملاً مهماً من عوامل تلوث البيئات البحرية بالنقط، ومع أن هذا النوع من التلوث لا يحظى بتغطية إعلامية كبيرة أو حتى صغيرة) كما هي الحال في حوادث غرق الناقلات أو وقوع حوادث لها، فإن حجم التلوث الناتج من مياه الموازنة لا يستهان به نظراً لكثرة عدد ناقلات النفط العملاقة وغيرها من السفن التي تحمل المنتجات البترولية والزيت الخام وتطوف به في بحار العالم ومحيطاته لتنقل هذه المنتجات من الدول المصدرة لها إلى الدول المستهلكة.

ومنذ عدة سنوات وأجراس التحذير تدق هنا وهناك لتلفت الانتباه إلى خطورة هذا النوع من التلوث، ولتحث الجهات المعنية بحماية البيئة البحرية على اتخاذ التدابير اللازمة بشأن استقبال هذه المياه ومعالجتها قبل تصريفها إلى المسطحات المائية. وقد اتخذت بعض الإجراءات في هذا الصدد في عدد من بلدان العالم، ولكن لا تزال السفن المحملة بالنفط تفرغ هذه المياه بين الحين والآخر في أعالي البحار وفي بعض البحار التي لا تخضع المراقبة الهيئات والجهات المختصة، وهو الأمر الذي لا يتيح للبيئات البحرية أن تتعافى من آثار التلوث الذي تتعدد مصادره وألوانه.

ما هي مياه التوازن ؟

من المعروف أن ناقلات النفط بعد أن تفرغ شحناتها من الزيت الخام أو من المنتجات البترولية تعود مرة أخرى في رحلات جديدة إلى موانئ التحميل، ويفترض أن تكون آنذاك فارغة، إلا أن خفة وزن الناقلة وقتئذ لن يمكنها من الإبحار بكفاءة. وقد لا يمكن التحكم بها في أعالي البحار وبخاصة إذا كانت تمر في مناطق تتسم بهبوب رياح قوية فيها. ولذلك فلا بد من أن تملأ خزانات الناقلة الفارغة بالمياه وتعرف تلك المياه بمياه التوازن باعتبار أن وظيفتها الأساسية هي حفظ توازن الناقلة أثناء رحلتها البحرية من ميناء الجهة المستوردة إلى ميناء الجهة المصدرة.

وتتراوح كمية مياه التوازن التي تستخدم في أية ناقلة نفطية ما بين ٣٠ إلى ٧٥ في المائة من سعة هذه الناقلة، وهي تكون موزعة على النحو التالي:

١ – ٣٠% تحملها الناقلة عند مغادرتها لميناء التفريغ مباشرة.

٢ – ٢٠% تحملها الناقلة مرة أخرى في أعماق البحار. حيث يتم أولاً غسل الخزانات بمياه البحر وتنظيفها من الرواسب البترولية، ثم يعاد ملؤها مرة أخرى.

والنسب المذكورة أعلاه ليست ثابتة. وقد تزيد على ذلك وفقاً لحجم الناقلة، وثمة ناقلات تملأ خزاناتها بالماء بنسبة تتراوح بين ٦٠% و ٧٥% ليتحقق لها التوازن في أثناء إبحارها إلى موانئ التصدير. وهذه المياه يتم حملها في حجرات (خزانات) كانت تحمل النفط من قبل.

ولتصميم الناقلة دور مهم في تحديد صفات مياه الموازنة فغالباً ما تكون خزانات مياه التوازن محدودة في الحجم، لذلك فإن مزيداً من هذه المياه يمكن حمله في خزانات الوقود الفارغة أيضاً، وعادة ما تكون تلك الخزانات جميعها ملوثة ببقايا من الزيت. ويتم تنظيف جدران الخزانات من الزيت العالق بها بواسطة تيارات قوية من مياه البحر. ولذلك فإن الماء المستخدم في حفظ اتزان الناقلة سيكتسب – بطريقة لا مفر منها – كمية كبيرة من الزيت.

التلوث البحري بمياه التوازن

تشكل نسبة النفط في مياه التوازن نحو 1% تقريباً. وهذه النسبة رغم صغرها هي مصدر الخطر إذ لا يمكن التخلص منها في البحر عند محطة التحميل بدون أن يحدث ذلك تلوثاً بدرجة غير مقبولة، يؤثر في الخصائص الفيزيائية والكيميائية لمياه البحر، وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على الأحياء المائية، ويزداد هذا التأثير مع التراكم الكمي للملوثات النفطية الناتج من تكرار عملية التخلص من مياه التوازن ومن مصادر التلوث البحري الأخرى.

والممارسة المتبعة – في كثير من الأحيان – هي التخلص من مياه التوازن الملوثة بالزيت في البحر، مع استبدال مياه توازن نظيفة بها في أثناء رحلة العودة. وهنا يخشى من تلوث البيئة البحرية بالنفط.

وتتوقف درجة التلوث بمياه التوازن على عدة عوامل من أبرزها:

1 – محتوى هذه المياه من المواد الهيدروكربونية.

2- التركيب الكيميائي والآثار السمية للمواد الهيدروكربونية الموجودة في هذه المياه.

3 – مدى تنظيف خزانات ناقلة النفط بعد تفريغ شحنتها.

4-  مدى اكتمال عملية إزالة الرواسب أو البقايا الزيتية.

5 –  طبيعة الشحنة السابقة (فلذلك دور أيضاً في تحديد خصائص مياه التوازن. فإذا كانت بقايا الزيت تتسم بسمية مركباتها أو بقابليتها للذوبان في الماء كان ذلك أشد خطراً على البيئة البحرية).

وعلى الرغم من أن هناك بعض المناطق التي تخصص التفريغ مياه التوازن إلا أن ناقلات النفط – في بعض الأحيان – تخالف ذلك فتلقي هذه المياه في أماكن تقع بعيداً عن حدود المياه الإقليمية أو الدولية.

وعادة ما تتسبب الأمواج، والتيارات البحرية، والمد والجزر، في نشر البقع النفطية المتكونة وجرفها إلى الشواطئ فتلوثها. ولكن هذه المشكلة تم الحد منها عن طريق تشريع دولي يحد من تركيز الزيت في الماء المنصرف ليكون ١٠٠ جزء في المليون، وكمية الزيت لتكون ستين لتراً لكل ميل تسيره السفينة، وفي ظل هذه الظروف يتم تشتيت الزيت في ذيل المياه المتكون خلف السفينة، وبذلك لا تتكون بقع نقطية، غير أن هذا الإجراء حقق نجاحاً جزئياً فقط، فلم يؤد إلى تقليل الكمية الكلية للزيت المنصرف إلى البحر، ولذلك أدخلت طريقة التحميل العلوي load on top التي يحتفظ فيها بمياه غسل الناقلة لتحسين هذا الوضع، فبعد غسل الحجرة الفارغة يحتفظ بالماء الملوث بالزيت بها لفترة من الوقت، حتى يسمح للزيت بأن يطفو على سطح الماء. ثم يضخ الماء السفلي الذي يحتوي على قدر قليل فقط من الزيت إلى ظهر السفينة. وينتقل الزيت بعد ذلك إلى خزان فضلات وفي النهاية تكون الحجرات كلها قد غسلت، وتم الاحتفاظ بمياه الغسيل الملوثة بالزيت في بعض الغرفات كما تم حمل المياه النظيفة المستخدمة في حفظ الاتزان في الحجرات الأخرى.

وتوضع الشحنة الجديدة من الزيت فوق الرواسب ومن هنا جاءت تسمية الطريقة بالتحميل العلوي) ويتم تفريغ الكمية بأكملها إلى معمل التكرير، ويعمل نظام التحميل هذا على تقليل صرف النفط إلى البحر، وليس إلى التخلص منه تماماً. وفي ضوء الكميات الهائلة من النفط التي يتم نقلها بحرياً فإن الكميات الكلية المضافة إلى البحار تظل مرتفعة. وبالإضافة إلى ذلك، نجد أنه من غير المناسب أبداً في أماكن مثل البحر الأبيض المتوسط – أن يتم تفريغ مياه التوازن، لاسيما وأن الرحلات البحرية -التي تقوم بها ناقلات النفط – تكون في أغلب الأحوال قصيرة جداً. والحل النهائي هو تصميم ناقلات ذات غرف منفصلة لاحتواء مياه التوازن بحيث لا تتلامس مياه التوازن مع الزيت ويقلل هذا الإجراء من سعة حمولة الناقلة، إذ يخفضها بشكل كبير، وبذلك تزداد تكاليف نقل الزيت بدرجة كبيرة.

ويلاحظ أن الناقلات التي تستخدم طريقة التحميل العلوي تشكل نحو ٨٠ في المائة. من مجموع الناقلات العاملة في البحار، وتتسبب النسبة المتبقية من الناقلات (۲۰) في المائة) في تسرب نحو ٣٠ في المائة من النفط الذي ينساب إلى البحار، أي نحو ثلاثة أضعاف النفط الذي يترب من الناقلات التي تستخدم طريقة التحميل العلوي.

وفي منطقة عمل المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية تشير بعض الدراسات إلى أن كمية النفط التي تتسرب إلى البحر من مياه التوازن وغسل الخزانات الموجودة في الناقلات تقدر بنحو ٤٠% من إجمالي كمية النفط التي تنساب إلى المنطقة البحرية.

ويوجه عام، فإن نحو ٨٠٪ من إجمالي عدد الناقلات النفطية التي تؤم موانئ منطقة عمل المنظمة تلتزم بالتشريعات الدولية البيئية. وقد شهدت فترة الثمانينات ۲ من القرن الميلادي السابق استمرار قيام بعض ناقلات النفط بتنظيف خزاناتها وتفريغ مياه التوازن في البحر مباشرة في غياب الرقابة وليس أدل على ذلك مما لوحظ خلال المسح الجوي للمياه السعودية في أثناء حادثة حقل نوروز الإيراني. حيث ضبطت عدة ناقلات وهي تفرغ مياه التوازن الملوثة بالزيت داخل المنطقة البحرية للمنظمة، وقد بلغت قيمة الغرامات التي فرضت على تلك الناقلات آنذاك خمسين ألف ريال سعودي، وهي مبالغ ضئيلة بالمقارنة مع ما تسببه من تلوث واضطرابات في النظم البيئية بالمنطقة.

وتدعو اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية إلى استخدام International Marine Organization الغرف المنفصلة لاحتواء مياه التوازن في تصاميم ناقلات النفط التي تصل حمولتها إلى سبعين ألف طن فأكثر.

وثمة نوع آخر من خزانات مياه التوازن يستخدم في ناقلات النفط الحديثة. وهو يعرف باسم نظام خزانات التوازن النظيفة Ballast Tanks System. وهذه الخزانات تصمم بحيث تكون مخصصة للاستخدام الدائم كخزانات لتلك المياه.

وقد انخفضت كميات النفط التي كانت تقرب إلى المياه البحرية نتيجة تشغيل الناقلات بعد أن تم استخدام طريقة التحميل العلوي فيها.

ومن الأسباب التي أدت إلى انخفاض كميات النفط المتسربة من مياه التوازن ما يلي:

– التعديلات التي طرأت على اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية والتي منعت تصريف النقط في المياه البحرية بموجب اتفاقيات ماربول.

– تزايد الوعي لدى أصحاب الناقلات وقباطنتها وبحارتها ومشغليها بضرورة التقيد بالاتفاقيات الدولية حول منع تلويث البحار بالنقط.

– إنشاء مراكز الاستقبال مياه التوازن والفضلات في العديد من الموانئ.

– تكثيف أعمال الاستطلاع والرقابة في كثير من الدول لضبط المخالفين ومحاكمتهم، وفرض العقوبات والغرامات عليهم.

دور مياه التوازن في نقل الأحياء الغربية

منذ بداية القرن العشرين، عرف العلماء الأحياء البحرية أن مياه التوازن تعد مصدراً لانتقال بعض الكائنات البحرية من أماكن استيطانها في موائلها الطبيعية إلى مناطق عديدة، وذلك بطريقة غير مخطط لها. وقد يحدث أن تحمل هذه المياه أمراضاً وبكتيريا وفيروسات وغيرها من الكائنات التي تسبح داخلها، مما يؤدي إلى نقل هذه الكائنات البحرية الغريبة وانتشارها في البيئات الجديدة. ويهدد هذا الانتقال النم البيئية في المناطق التي تدخلها هذه الكائنات، حيث تؤثر سلباً في الكائنات الأصلية التي تعيش بها، فهي إما أن تنافسها في استهلاك موارد الغذاء أو أن تسبب لها أمراضاً فتاكة أو ربما تتكاثر بمعدلات كبيرة تؤدي إلى تدمير موائل الكائنات الأصلية، أو غير ذلك من الأخطار.

ويعد هذا التأثير من التأثيرات البيئية الكبيرة التي يصعب إصلاحها، وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد تدهور النظم البيئية في مختلف مناطق العالم، وتكلفة هذا الغزو عالية جداً على جميع الأصعدة البيئية والاقتصادية.

فالكائنات الغازية تضم جميع أنواع الفصائل الحيوانية والنباتية كالفيروسات والبكتيريا والفطريات والفقاريات والثدييات والبرمائيات والأسماك والزواحف والطيور والنباتات وغيرها. وهذه الكائنات الغريبة تتسبب في انقراض مئات الأنواع من الكائنات الأصلية، وهو الأمر الذي يعني وقوع خسائر كبيرة في اقتصاد البلدان التي تعتمد بشكل رئيسي على الأحياء البحرية كمصدر للدخل.

ولا تستطيع جميع الكائنات البحرية الصمود ببقائها حية في مياه التوازن، فيموت بعضها، ولكن الخطر الفعلي يجئ من تلك التي تستطيع البقاء في تلك المياه حتى يتم تصريفها إلى البحر في منطقة جديدة على تلك الكائنات. فإذا وجدت الأحياء الوافدة إلى تلك المنطقة ظروفاً طبيعية تتناسب مع تلك الظروف التي كانت سائدة في بيئاتها الأصلية فإنها تبدأ في التكاثر، وسرعان ما تتأقلم جيداً مع البيئة التي دخلتها، وتبدأ في منافسة الكائنات الأصلية في غذائها وفي أماكن استيطانها، كما أنها تقوم بتغيير العوامل الفيزيائية المؤثرة في تلك البيئة. وتنقل مياه التوازن الكائنات الحية بما يعادل 300نوع تقريباً في كل ساعة يومياً. ويوضح الجدول رقم (1) بعض الكائنات البحرية الغازية المرصودة في بعض بلدان العالم.

مرافق استقبال مياه التوازن

نظراً لتعدد الأخطار البيئية الناجمة عن تصريف مياه التوازن إلى البحار والمحيطات. فقد طالبت اتفاقيات ماربول 83/78 الحكومات بتوفير المنشآت اللازمة في موانئ الاستيراد وبقية الموانئ لكي تتمكن ناقلات النفط من تفريغ ما في خزاناتها من بقايا النفط والأوساخ. ومنعت هذه الاتفاقيات إلقاء مياه التوازن غير النظيفة في البحر.

وقد بدأت بعض البلدان المعنية بمشكلة التلوث الناجم عن مياه التوازن بإنشاء وتشييد مرافق استقبال هذه المياه في موانئها، ومن ثم إخضاعها للمعالجة، حيث يجمع الزيت العائم في خزانات مياه التوازن بواسطة كاشطات عائمة داخل كل خزان، ثم يرسل ما يستخلص منها إلى وعاء فصل مياه التوازن بفعل الجاذبية الأرضية، ثم يضخ الزيت المتجمع إلى خزانات أخرى لتخزينه ومن ثم إعادة استخدامه.

وقد أولت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية موضوع مرافق استقبال مياه التوازن أهمية خاصة، وجعلته في مقدمة أولويات العمل بها. وفي هذا الصدد قامت المنظمة بالعديد من الدراسات بما في ذلك دراسة جدوى حول المتطلبات الإقليمية لمرافق الاستقبال التي دخلت الآن مرحلة التنفيذ. كما قامت المنظمة بعقد وتنظيم أول مؤتمر إقليمي حول إدارة ومعالجة مياه التوازن في (طهران) خلال يونيو 2002، وذلك بالتنسيق والتعاون مع المنظمة البحرية الدولية. وتسعى المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية إلى تشكيل فريق عمل إقليمي متخصص في معالجة هذه المياه وفي تنفيذ خطة العمل الإقليمية، وذلك للحد من الآثار البيئية الضارة التي تنجم من تصريف مياه التوازن في المنطقة البحرية.

جدول رقم (1)

النوعالموقعالملاحظات
بلح البحر المخطط Zebra Mussel           نجم البحر المستوطن شمال المحيط الهادي Northern Pacific Seastar   قناديل البحر المشطية Comb Jellyfish     السوطيات الدوارة السامة Toxic Dinoflagellatesشمال الولايات المتحدة الأمريكية والبحيرات الكبرى         جزيرة تاسمانيا في استراليا       البحر الأسود       استرالياانتقل هذا النوع من الأحياء البحرية من أوروبا عام 1980، وتسبب في انسداد أنابيب سحب مياه البحر التي تزود المصانع المقامة على السواحل بالمياه، وتقدر الخسائر السنوية التي سببها هذا النوع بأكثر من عشرين مليون دولار سنوياً.   سبب غزو هذا النوع للمنطقة البحرية هناك حدوث خسائر كبيرة في مخزون القشريات وفي المخزون السمكي، وأضر بالبيئة البحرية بنسبة كبيرة.   تصل الأضرار التي سببها هذا النوع بالثروة السمكية إلى ما يزيد على 25 مليون دولار سنوياً.   تسبب هذا النوع من الأحياء في حدوث ظاهرة المد الأحمر التي أدت إلى نفوق الأسماك.  

أهم المراجع:

  1. Cuddeback J.E. Refinery and Terminal Oil-Water Discharge, A paper Presented at the Regional Seminar on Technical Aspects of Oil-Water Discharge, Bahrain, 28-30 November 1982.
  2. ASQUA Ballast Water: Disposal and Treatment in the Gulf, Kuwait, October 1982.
  3. Sasamura, y, IMO convention relating to the prevention of Marine Pollution from Ships, Table
  4. Industry and Environment (UNEP), Volume 5, No 2, 1982
  5. مهندس / محمد عبدالقادر الفقي، التلوث البحري بالنفط، مجلة الخفجي، ذو القعدة 1417هـ
  6. آر.بي . كلارك، التلوث البحري، ترجمة الدكتور محمد مهنا، بدون ناشر،
  7.  
  8. جدة 1993م.
  9. ناصر بن عيسى المسكري، مياه التوازن مصدر للكائنات البحرية الدخيلة، مجلة الإنسان والبيئة – السنة 12 – العدد الثالث ، رجب 1413هـ/ سبتمبر 2002.

التوازن البيئي

يمثل التوازن البيئي أحد السنن التي تحافظ بها البيئة البحرية على استقرار نظمها وعلى ضبط مكوناتها المختلفة، بحيث لا يطغى عنصر من عناصرها على غيره. ودراسة هذا التوازن وفهم أسراره (بقدر الامكان) أمران ضروريان لكي يتعامل الانسان بحكمة مع هذه البيئة التي استخلفه الله فيها ضمن ما استخلفه في الأرض، فلا يسعى فيها فساداً فيدمر هذا التوازن من خلال ملوثاته، ولا يستنزف ثرواتها بشكل جائر بحيث يقضي على  بعض الأحياء التي يؤدي انقراضها وغيابها من البحار إلى اضطراب النظم البيئية البحرية، وانكسار السلاسل الغذائية التي تقوم عليها حياة المخلوقات البحرية، وحرمان الإنسان نفسه من هذه الموارد والثروات المهمة التي لا غنى عنها لتدبير أمور معاشه وحياته من غذاء ودواء وزينة وطاقة.

التوازن سنة كونية

إذا تدبرنا في الكون من حولنا فسوف نجد أهم ما يتصف به هو ذلك التوازن العجيب الذي يحافظ على ثبات مكوناته رغم ديناميكيتها، أي: حركتها المستمرة.

ولولا هذا التوازن لانفرط عقد هذا الكون، وتبعثرت نجومه وكواكبه وأقماره ولطعت مياه البحار على النهار واليابسة، وسادت أجناس من الأحياء على حساب أجناس أخرى.

ومع أن الكون حافل بأنواع شتى من البيئات المختلفة: البرية، والبحرية، والجوية والفضائية (الفلكية)، وكل بيئة من هذه البيئات تتشكل بدورها من بيئات فرعية متعددة، فإن تلك البيئات بأسرها في حالة من التوازن الديناميكي الذي لا ينهار نتيجة التداخل الطبيعي القائم بين البيئات، أو لما بينها من علاقات التأثير والتأثر، ويرجع هذا التوازن إلى دقة النسب، وانضباط آليات الحركة ومواقيتها، والموازنة التي تتصف بها مكونات هذه البيئات، وعوامل أخرى كثيرة عرفنا بعضها وما زلنا نجهل بقيتها.

وإذا أخذنا كوكبنا الأرضي كمثال، فسوف نجد أن المسطحات المائية (من بحار ومحيطات وأنهار وبحيرات ومجالد طبيعية) تشكل نحو أربعة أخماس سطح هذا الكوكب، في حين تشكل اليابسة الخمس الباقي تقريباً ولو كانت هذه النسب مختلفة عن ذلك بحيث أصبحت مساحة اليابسة معادلة للمساحة الحالية للمسطحات المائية. وفي الوقت نفسه أصبحت مساحة المسطحات المائية معادلة للمساحة الحالية لليابسة، لأضحى كوكب الأرض كله صحراء بلقاء لا يصيبها مطر أو طل، ولهلك جميع ما على هذا الكوكب من حرث ونسل، فالمسطحات المائية في الكرة الأرضية قد خلقت بقدر لتكون مناسبة لحياة المخلوقات.

وانتشار البحار في العالم ووجود كل بحر أو بحيرة في موقع معين، له دور كبير في ضبط أحوال الطقس والمناخ، وفي استقرار النظم البرية المجاورة، بل وفي استقرار نظم البيئات البحرية أيضاً.

وفي الأحوال الطبيعية التي لا تتعرض خلالها البيئات البحرية لتدخل سافر من قبل الانسان (كأن يحول مجرى نهر يصب في بحر ما، أو يجفف أهواراً تتاخم منطقة بحرية معينة) فإن هذه البيئات تخضع عادة لدورة حيوية تتسم بالدقة والاعتدال والانتظام والثبات. وتستمر الحياة في هذه البيئات بمشيئة الله من خلال سلسلة من عمليات التشكيل والتحولات في أشكال المادة والطاقة. وتتبع كل هذه العمليات نظاماً محكما ومتوازياً وإن كان بالغ الدقة والتعقيد في الوقت نفسه.

كما أن عناصر هذه البيئات قد وجدت بتقدير محكم. فمقادير الاكسجين المذاب في الماء – على سبيل المثال – متوافرة بتراكيز تسمح بتزويد الأحياء البحرية باحتياجاتها من هذا الغاز، وتحليل المواد العضوية التي تلقى في البحر.

والمغذيات nutrients التي تعتمد عليها هذه الأحياء في نموها موجودة بالقدر الذي يلبي احتياجات كل الأحياء الحيوانية والنباتية البحرية.

وصدق الحق عز وجل حيث يقول في القرآن الكريم (وكل شيء عنده بمقدار) الرعد/8. ويقول تعالى أيضاً: (وخلق كل شيء فقدره تقديراً) الفرقان/20.

إن أهم ما تتصف به البيئات البحرية هو ذلك التوازن الدقيق بين عناصرها المختلفة. فلوة أن ظروفاً ما أدت إلى إحداث تغيير من نوع ما في أحد مكونات البيئة الشاطئية مثلاً، كأن أضيف إليها ما لا يمكن اعتباره واحداً من مواردها الطبيعية، كما في حالات الشواطئ بالقار أو القطران، فإنه بعد فترة قليلة سوف تقوم السنن الطبيعية التي أوجدها الله سبحانه وتعالى في هذه البيئة بتهيئة الظروف المناسبة التي تؤدي إلى تكاثر بعض الأنواع الخاصة من البكتيريا التي تهضم هذه المخلفات البترولية، مما يؤدي إلى تلافي آثار التغيير الذي انتاب تلك البيئة الشاطئية.

وهكذا نجد أن كل عنصر من عناصر البيئات البحرية وكل مكون من مكوناتها هو وحده آية من آيات الله الكبرى التي تدل على دقة التقدير وإحكام نسبة هذه العنصر:

ولهذا إذا حدث تغير كبير في أي عنصر من عناصر هذه البيئة سواء في خصائصه الكمية أو النوعية، فإن هذا الأمر يتسبب في حدوث الكثير من المشكلات، وهي نقطة بالغة الأهمية يجب أن نعيها جيداً عندما نتعامل مع أي بيئة من البيئات البحرية، حتى نحافظ على استمرارية بقاء عناصر تلك البيئة كما خلقها الله سبحانه وتعالى من أجل استمرارية الحياة البحرية دون مشكلات أو كوارث لن نسلم من آثارها حتى لو ظننا غير ذلك.

إن كل ما في البيئات البحرية قد خلق أو أوجده الله بقدر: الماء والأملاح المذابة فيه، والأنواع المختلفة من الأسماك والثدييات البحرية والهوائم وغيرها من الأحياء المائية الحيوانية والنباتية، والأكسجين الذائب، وحرارة سطح البحر، والأمواج والظلمات التي تسود في الأعماق، والجبال والرواسي المغمورة، والتربة غير المتجانسة في قاع البحر وغير ذلك.

وما يقال عن البيئات البحرية يمكن تعميمه أيضاً على البيئات البرية والبحرية، ولذلك فإنه من نافلة القول أن نذكر أن التوازن سنة كونية، وأنه قانوني إلهي تستقيم به أمور الكون بما يضمه من بيئات وأحياء.

والسنن أو القوانين الكونية تعمل عملها بشكل دقيق ما دامت بمنآي عن تدخل الإنسان. ومعنى هذا أن البيئة الطبيعية دون تدخل مدمر أو مخرب من جانب الإنسان تكون متوازنة بحيث تظل عناصر البيئة ومكوناتها على حالها كما خلقها الله سبحانه وتعالى دون تغير جوهري يذكر. فعلى سبيل المثال، كانت البحار – على مر العصور قادرة على حفظ توازنها الحراري والكيميائي والأحيائي. وكانت إذا تعرضت لما يهدد أمن هذا التوازن قادرة على احتواء هذا التهديد والعودة سريعاً إلى حالة التوازن الديناميكي الذي كانت عليه. ولكن كثيراً من المناطق البحرية بالعالم في العصر الحديث لم تعد قادرة على ضبط توازنها بالسرعة التي كانت لها في الماضي. ويرجع ذلك إلى أن الإنسان راح يدخل فيها مواد لم تعرفها البيئات البحرية من قبل كاللدائن والمبيدات الحشرية المخلقة كيميائياً والمنتجات البتروكيميائية وغيرها. وهكذا غير الإنسان خلق الله، فاضطرب التوازن، وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.

التوازن الطبيعي

يطلق العلماء اصطلاح التوازن الطبيعي Natural Balance على حالة الاستقرار الناجمة عن انحسار تذبذبات المكونات البيئية المختلفة داخل مجالاتها الطبيعية وعلى هذا فإن استقرار الطبيعة يمثل نقطة الارتكاز بين طرفين يسيران في اتجاهين متعاكسين من حيث التأثير هما:

  1. القدرة الحيوية biotic potential التي تمثل المكونات الأحيائية وقدرة المجتمعات الحية على العيش، بغض النظر عن تأثيرها في الطبيعة من حولها.
  2. المقاومة البيئية ecological resistance التي تمثل المكونات غير الحية وقدرة المكونات البيئية على السيطرة على القدرة الحيوية.

 ولا يحدث التوازن الطبيعي إلا في غياب تدخل الإنسان في المواطن الحيوية. ولهذا حينما بدأ الإنسان في ممارسة هذا التدخل، بدأت المقاومة البيئية تضعف، وبدأ التوازن الطبيعي يفقد مقومات استمراره، فظهرت مشكلات البيئة التي نعاني الآن من ويلاتها.

أسباب اختلال التوازن البيئي

تعتمد عناصر البيئة ومكوناتها على بعضها، ويقوم بينها توازن دقيق محكم، ونحن نلحظ هذا التوازن في كثير مما حولنا من أشياء في الطبيعة المحيطة بنا.

ولو أخذنا الماء العذب كمثال، فسوف نجد أن جزءاً كبيراً منه يوجد في شكل جليد يغطي قمم الجبال العالية، وفي شكل المجالد glaciers الطبيعية التي تغطي المناطق القطبية الجنوبية والشمالية.

ولو أن هذا الجليد لنصهر بأكمله لارتفع سطح مياه البحر بنحو 50 متراً عن ارتفاعه الحالي ولأدي ذلك إلى إغراق شواطئ القارات وكثير من المدن. ويتبين لنا من ذلك أن وجود جليد القطبين يمثل جزءاً هاما من التوازن الطبيعي للبيئة.

ويبدو هذا التوازن كذلك في تحول بعض مياه البحار إلى مياه عذبة. فإن عمليات البخر والتكثيف وهطول الأمطار تعتمد على كثير من العوامل مثل: درجة الحرارة، والضغط الجوي، وسرعة الرياح وتسرب الماء في التربة المسامية إلى المياه الجوفية، وعودتها إلى الأنهار أو امتصاص جذور النباتات لها، وإذا حدث أن تغير أحد هذه العوامل، فسوف ينعكس أثر ذلك على بقية العوامل الأخرى، فلو تغيرت درجة حرارة مياه البحر مثلاً أو لو استنزفت المياه الجوفية بسرعة أكبر من السرعة التي تتسرب بها مياه الأمطار إلى التربة، لنضبت هذه المياه واختل التوازن اختلالا تاماً.

ويوجد توازن مماثل في مملكة الحيوان بحيث يتعادل أعداد المفترسات مع عدد ضحاياها تقريبا. فعلى سبيل المثال هناك توازن بين أعداد طيور البطريق التي تعيش على سواحل البحار عند القارة القطبية الجنوبية وبين أعداد الكريل Krill (نوع من القشريات) الذي تتغذى عليه هذه الطيور، فإذا تناقص عدد الكريل تناقص تبعاً لذلك عدد طيور البطريق، والعكس بالعكس.   

ولا تحدث زيادة كبيرة عادة في أعداد نوع من المخلوقات إلا إذا حدثت ظروف (غير طبيعية غالباً) أدت إلى تناقص أعداد أعدائها الطبيعيين. فأرنب البحر sea hare، على سبيل المثال بمقدوره إنتاج 86 مليون بيضة في السنة. ولك أن تتخيل العدد الذي يمكن أن ينتج من تكاثر هذه الملايين، ولكن ذلك لا يتحقق في الظروف الطبيعية العادية، فجميع هذا البيض فيما عدا القليل منه يصبح جزءاً من السلسلة الغذائية للأحياء البحرية الأخرى.

ولا تزداد الأحياء بطريقة المتواليات الهندسية، ولكن تكاثرها يعتمد على كثير من العوامل الطبيعية مثل: تقلبات الجو ومدى وفرة الطعام وانتشار بعض الأمراض. بالإضافة إلى الشعور الطبيعي الذي يوجد لدى بعض هذه الأحياء، والذي يجعلها تمتنع من الانجاب عندما تشعر بزيادة أعدادها، وتدخل كل هذه العوامل ضمن عوامل التوازن الطبيعي للبيئة.

ويرجع الباحثون أسباب حدوث الاختلال في التوازن البيئي إلى عدد من العوامل، سنشير إليها في ايجاز:

  1. تغير الظروف الطبيعية

يلمس الدارس للعصور الجيولوجية – وما اتصفت به من كائنات حية – ظهور كائنات لم تكن معروفة من قبل واختفاء أخرى. ويعزو المتخصصون في علوم الطبيعة ذلك إلى تغير الظروف الطبيعية في البيئة، ففي كل مرة تتغير فيها الظروف الطبيعية يختل التوازن، ثم بعد فترة تطول أو تقصر يحدث توازن جديد في إطار الظروف الجديدة المحددة له، وتكشف الأحافير لنا عن أنواع شتى من الأحياء البحرية التي كانت موجودة في العصور الجيولوجية السابقة ثم انقرضا تماماً.

ففي حقب الحياة القديمة مثلاً سادت أنواع معينة من الأسماك المدرعة في البحار، وكانت كل الظروف الطبيعية للبيئة تساعد ذلك. ولكن التغير الذي طرأ على هذه الظروف بعد ذلك تسبب في انقراض هذه الأسماك، فاختلت البيئات البحرية ثم عادت إلى حالة التوازن في إطار الظروف الحديدة التي سادت هذه البيئات فيما بعد.

وقد تحدث تغيرات مفاجئة في الطقس أو المناخ تؤدي إلى هلاك بعض الأنواع البحرية وهو الأمر الذي ينتج عنه بالتبعية حدوث اضطراب في النظم البيئية بالمنطقة التي تعرضت لهذه التغيرات. فعلى سبيل المثال، فإن فقمات ويدلWeddell seals  التي تعيش في منطقة  القطب الجنوبي تزحف فوق الطوف الجليدي Ice floes لكي تلد صغارها في مكان لا تتعرض فيه للإيذاء. ويحدث في السنوات التي تتجمد فيها المياه بسرعة أن يحال بين بعض هذه الحيوانات والعودة إلى مياه البحر عندما تتجمد مياه البحر كلها، ويشتهر وادي تايلور الجاف Taylor Dry Valley في القطب الجنوبي بالفقمات الموجودة فيه، والتي مات بعضها منذ ألفي سنة. ومن المعتقد أنها زحفت إلى أعلى الوادي عندما حدث تجمد سريع أعاقها عن العودة إلى البحر.

  • إدخال كائن حي في بيئة جديدة

إن إدخال كائن حي جديد في بيئة تتوافر فيها ظروف حياته ويقل أعداؤه الطبيعيين يؤدي إلى اختلال توازن هذه البيئة. ولنتخذ نجم البحر الشوكي crown of thorns مثالا على ذلك.

ينتمي خذا الكائن البحري إلى طائفة النجميات asteroidean التي تندرج تحت مجموعة الجلد شوكيات Echinodermata. ومن العروف أن نجم البحر starfish هذا لم يكن معروفاً في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية حتى عهد قريب، ولكن يبدو أن بعض السفن التي ترد إلى المنطقة حملت بيضة من مكان ازدهاره في بيئات أخرى (مثل منطقة غرب المحيط الهادي، وبعض المواقع في المحيط الهندي) ونقلته معها إلى المنطقة. ويذكر س.ل.كولز S.L.Coles في كتابه عن المرجان (المرجان في عمان) Corals of Oman أنه وجده على بعض المرجان في المياه العمانية. كما تبين أنه دخل إلى منطقة عمل المنظمة.

وأن حركة السفن تساعد على انتشاره، غير أن تحركاته ترتبط أساساً بالمناخ وتيارات المياه.

ويمثل المرجان القوت الرئيسي لنجم البحر الشوكي ويستطيع هذا الكائن الحي أن يخرج معدته من فمه باتجاه مصدر غذائه لكي تهضمه. فإذا رأى تكويناً مرجانياً وضع معدته عليه، وبدأ في أكله وهضمه. وهو لذلك يمثل خطراً حقيقياً على الشعاب المرجانية. وقد جربت عدة طرق في بعض البيئات البحرية لمكافحته، ولكن معظمها لم يكلل بالنجاح. ومن هذه الطرق حقن النجم الشوكي بمادة الفورمالدهيد تحت الجلد، مما يؤدي إلى قتله. والصعوبة التي تكتنف كل طريقة من هذه الطرق تتبدى في أنه يتعين على من يريد مكافحة هذا الكائن البحري الدخيل أن يغوص إلى أماكن استيطانه، ويمسك بكل نجم على حده. وعلى الرغم من أن أحد رخويات البطنقدميات يعد عدواً طبيعياً للنجم الشوكي فإن علماء الأحياء البحرية يرون أن المكافحة الطبيعية للنجم الشوكي باستخدام البطنقدميات عملية بطيئة جداً، مما يعني إتاحة الفرصة لهذا الحيوان لكي يستأصل شأفة الشعاب المرجانية كلها. وقد دارت مناقشات واسعة حول ما إذا كان التدخل البشري في هذا الأمر في صالح البيئة البحرية أو يشكل خطراً عليها، ولم يصل الباحثون إلى نتيجة حاسمة نظراً لتدميره للمرجان الذي يعد بدوره نظاماً بيئياً متكاملاً حيث تعيش في الشعاب المرجانية أنواع شتى من الأسماك والأحياء البحرية.

  • القضاء على بعض الأحياء الموجودة في البيئة

إن القضاء على بعض الكائنات التي توجد في بيئة معينة يؤدي إلى حدوث اختلال في التوازن البيئي، فقد تكون هذه الكائنات صاحبة دور رئيسي في بعض التفاعلات البيئية التي تؤثر في الأجسام غير الحية، وقد تكون إحدى الحلقات المهمة في بعض السلاسل الغذائية.

فعلى سبيل المثال، يعتمد بعض المرجان على وجود بعض الطحالب التي تنمو فوق الشعاب اعتماداً كبيراً لدرجة تجعله يستطيع الحياة بدونها. فإذا حدثت أية ظروف أدت إلى القضاء على هذه الطحالب فإن المرجان يموت أيضاً. ولما كانت الشعاب المرجانية تعد مأوى جيدا للآلاف من الكائنات الحية الأخرى (حيث تجد الأسماك وكل أنواع الحيوانات البحرية الأخرى بيئات موضعية لها داخل الشعاب المرجانية) فإن موت المرجان أو تدمير الشعاب المرجانية سوف يؤديان إلى تدمير التوازن البيئي في المنطقة.

ومثال آخر هو بيئة عشبة الأنقليس  eel grass (وهي نوع من النباتات الوعائية Tracheophyta التي تنمو في المياه الهادئة أساساً، وهي بمثابة مرشح ضخم لترسيب الطين أثناء جريان الأنهار في مصباتها). وقد أدى التلوث البحري في بعض مناطق العالم إلى القضاء على أماكن ازدهار عشبة الأنقليس، وانعكس ذلك على التوازن البيئي في تلك الأماكن، حيث حدثت أشياء كثيرة بها، ومن بينها اختفاء مصائد الأسماك.

  • تدخل الإنسان المباشر

يؤدي تدخل الإنسان في البيئة إلى الإخلال بتوازنها فتجفيف البحيرات والأخوار والمستنقعات، وإنشاء المسنات، وردم مساحات من البحر متاخمة للشواطئ والمشروعات السياحية، والصيد الجائر، والتلوث، وكل هذا يؤدي إلى الإخلال بالتوازن البيئي البحري الذي يستمر أثره إلى أن تستعيد البيئة البحرية اتزانها مرة أخرى في ضوء الظروف الجديدة.

وقد انقرضت أنواع شتى من الأحياء البحرية أو تضاءلت أعدادها على الأقل نتيجة لتدخل الانسان في النظم البيئية البحرية، ومن الأمثلة على ذلك: خراف البحر manatees (التي كانت تعيش حتى عهد ليس ببعيد بأعداد كبيرة في منطقة عمل المنظمة) وأبقار البحر sea cows، والأطوميات dugongs، والعامل الأكبر في انخفاض أعداد هذه الأحياء البحرية (كما هي الحال مع كثير من الحيوانات الأخرى) هو تدمير بيئاتها مع تزايد الأنشطة البشرية في البحار. ويؤدي لاشتداد حركة النقل بالزوارق في المناطق المأهولة إلى إحداث إصابات كبيرة في خراف البحر وموتها، إذ كثيراً ما تجرحها ريش رفاصات الزوارق التي تنطلق بسرعة فائقة.

وقد اكتشف وجود أبقار البحر في عام 1741م وتم القضاء عليها قضاءً تاماً بحلول عام 1768م. وعندما اكتشفت تلك الأبقار كانت مواطنها في عدة جزر في منطقة شمال المحيط الهادي. وقد قتلها الصيادون طلباً لجلودها ولحومها وزيوتها، ولم يعد لها وجود الآن.

وقد تسبب الإفراط في الصيد البحري لبعض الأنواع في انقراضها أو تضاؤل أعدادها إلى حد كبير، وهو الأمر الذي ينعكس على التوازن البيئي. فالقضاعات (ثعالب الماء sea otters) انقرضت تقريباً من جراء إقبال الصيادين على صيدها بسبب فرائها الثمين الذي تزين به المعاطف. والإفيال البحرية (الفظ walrus) أصبحت نادرة الآن، نتيجة لقتل الصيادين لها للحصول على أنيابها العاجية ذات القيمة المادية العالية. ويعد حوت البحر sperm wheel والحوت الرمادي gray wheel من أكثر الأنواع المهددة بخطر الانقراض إذا لم نتوقف عن صيدها.

أخبار البيئة في دول المطقة

تعاون إيراني كويتي لمراقبة مصائد الأسماك

في منتصف يناير 2003 قام وفد من وزارة الجهاد الزراعي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بزيارة رسمية إلى الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بدولة الكويت، حيث جرى التباحث حول سبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين في إدارة مصائد الأسماك والروبيان، واتخاذ الإجراءات الخاصة برصد مصائد الأسماك ومراقبتها والإشراف عليها من خلال تنفيذ القوانين المتعلقة بها داخل المياه الإقليمية للدولتين. كما ناقش الجانبان الإيراني والكويتي الأسلوب الأمثل لإدارة اساطيل الصيد بحيث يمكن من خلال ذلك الحد من الصيد الجائر للأحياء البحرية، بالإضافة إلى وضع إطار للتعاون المشترك في إجراء البحوث في المجال السمكي، وتبادل ونقل الخبرات العلمية والتقنية وإقامة الورش التعليمية في مجال استنزاع الأسماك مع تنسيق الجهود المشتركة في جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالثروات البحرية ومعالجتها بصورة علمية مع وضع التنبؤات والتوصيات المستقبلية المناسبة وتبادلها من أجل تطوير وتحسين إدارة مصائد الأسماك والروبيان. كما تم بحث إنشاء برنامج تعاون إقليمي لإجراء البحوث الخاصة بدراسة تأثير التلوث النفطي على مناطق حضانة الأسماك والروبيان، والتنسيق حول فترات حظر الصيد، ووضع الضوابط الخاصة بالمخزون السمكي للطرفين، فضلاً عن وضع آلية خاصة في مجال الحجر الصحي والوقائي فيما يتصل بعمليات انتقال الأسماك. ونظر الجانبان في كيفية التعاون في إقامة مشروعات سمكية استثمارية مشتركة. وزار الوفد الإيراني مزرعة سمكية بالوفرة، ومقر الاتحاد الكويتي للصيادين، حيث بحث مع المسؤولين فيه المشكلات التي تواجه الصيادين بالمياه الإقليمية المشتركة.

دورتان تدريبيتان في مجال البيئة البحرية بالكويت

بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية

قامت الهيئة العامة للبيئة في دولة الكويت بتنظيم دورتين تدريبيتين في مجال البيئة البحرية بالتعاون مع المركز الإقليمي لأنشطة صحة البيئة في منظمة الصحة العالمية، وذلك بغرض نقل المعلومات المتوفرة حديثاً لدى المنظمة للمتدربين الكويتيين، وتبادل الخبرات في مجال الرقابة على البيئة البحرية.

وقد عقد البرنامج التدريبي الأول خلال الفترة من 11 إلى 15 يناير 2003 تحت عنوان “دراسة جودة المياه الشاطئية، وتحديد أنسب الأساليب للرقابة عليها”. واستهدفت تعريف المشاركين بالقيم الاسترشادية التي تحقق بيئة شاطئية ترفيهية آمنة، واستعراض المعلومات الحديثة المتعلقة بمعايير المياه، وكذلك استعراض المؤشرات المرضية وأساليب الرصد، ومناقشة القضايا المحلية والإقليمية المتعلقة بمواصفات المياه الترفيهية.

أما البرنامج التدريبي الثاني فقد عقد في الفترة من 22-26 مارس 2003 تحت عنوان “تحديد الملوثات التي يتم تصريفها إلى البحر من مصادر برية”. واستهدف هذا البرنامج تعزيز القدرة الوطنية على إدارة التلوث البحري، وتنفيذ الاتفاقيات الدولية، وتعريف المتدربين على طرق الإدارة المتكاملة للتحكم في الملوثات الأرضية، وتطوير برنامج رصد التلوث، وبناء القدرات على المستوى المحلي من خلال التدريب ونقل التكنولوجيا ونشر المعلومات.

أخبار البيئة في دول المنطقة

افتتاح المحمية المرجانية الكبرى بالكويت

تحت رعاية النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ/ صباح الأحمد افتتح وزير الإعلام ووزير النفط بالوكالة الشيخ / أحمد الفهد المحمية المرجانية الكبرى في منطقة بنيدر ضمن مشروع محميات جابر الكويت للشعاب المرجانية والأسماك خلال احتفالات دولة الكويت بعيدها الوطني يوم 25 فبراير 2003.

ويقع المشروع في منطقة تتصف بتكاثر المرجان وكائناته، فضلاً عن كون هذه المنطقة مغاصا تاريخيا لأهل الكويت في الزمن الماضي.

سلطنة عمان تحتفل بيوم البيئة العماني

احتفلت سلطنة عمان ممثلة في وزارة البلديات الإقليمية والبيئية وموارد المياه، والبلديات التابعة لها بيوم البيئة العماني في الثامن من يناير 2003. وقد شهد ذاك اليوم عدة فعاليات، كان من بينها القيام بحملة لتنظيف شواطئ محافظة مسقط بمشاركة أكثر من 300 شاب وشابة من طلبة المدارس وعدد من الكشافة والمرشدات والزهرات والجوالة.

واستهدفت هذه الحملة تعزيز الوعي لدى أفراد المجتمع بأهمية الدور الذي يقومون به للمحافظة على مفردات البيئة وصيانة مواردها، لاسيما وأن عمان تملك شواطئ وسواحل بحرية تمتد لمسافة 3165 كيلومتر ، وتتصف بطبيعتها المتنوع واحتوائها على العديد من الأحياء النادرة، بالإضافة إلى انتشار الشعاب المرجانية وأشجار القرم اللتين تمثلان بيئة مناسبة لتكاثر العديد من الأحياء الحيوانية والنباتية والبحرية وخلال هذا اليوم تم أيضاً تنفيذ عدا من المحاضرات وحملات التوعية والنظافة وغير ذلك من الأنشطة التي ترتكز على التوعية لعناصر البيئة والحث على المحافظة عليها. ويجري الاحتفال بيوم البيئة العماني سنويا، وقد تم الاحتفال به للمرة الأولى في يناير 1996.

إطلاق ثلاث سلاحف نادرة في دبي

في صباح 12 يناير 2003، وبناء على توجيهات سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، تم إطلاق سراح ثلاث من السلاحف النادرة في منطقة عمل المنظمة قبالة دبي، وعلى بعد 10 كيلو مترات من شاطئ الميناء السياحي، بعيداً عن الأعمال البحرية التي تنفذ في المنطقة، بعد تخليص هذه السلاحف من أسر شباك الصيادين. وقد تم ترقيمها بأرقام مسلسلة لكشفها إذا تعرضت للصيد مرة أخرى.

وقبل إطلاق سراح السلاحف الثلاث تم تربيتها في أحواض خاصة وعلاجها في مختبر خاص للأبحاث. ويقول مسؤولو المختبر: يوجد لدينا نحو 20 نوعا من هذه الأنواع النادرة نقدم لها الرعاية الخاصة على مدى عدة أشهر. بالإضافة إلى التغذية السليمة والصحيحة لها.

وتتراوح أعمار السلاحف التي تم إطلاقها بين 4 و9 أشهر. وسوف يتم إطلاق سراح مجموعة أخرى في شهر ابريل 2003. وهذه المجموعة الأخيرة سيتم مراقبتها عن طريق الأقمار الصناعية لمتابعة حالتها.

مقالات بيئية

الاستشعار عن بعد

منذ أن دخلت البشرية عصر غزو الفضاء، وتقنية الاستشعار عن بعد صارت إحدى أبرز التقنيات التي يعتمد عليها في كثير من المجالات العلمية والتعدينية والبيئية والعسكرية. وقد تطورت هذه التقنية بشكل كبير خلال العقدين المنصرمين، وهو الأمر ساعد على تفهم طبيعة كوكبنا المائي وتحليل مكونات أغلفته المختلفة (المائية والهوائية والصخرية)، أعطى القدرة على التفريق بين مختلف سطوح الأرض والترف على مميزات طبيعة أشكالها وتضاريسها بشكل أدق مما كان عليه في أي وقت مضى.

ومصطلح الاستشعار عن بعد يعني جمع المعلومات عن جسم معين من على بعد مسافة طويلة في منطقة ما. ويتم ذلك باستخدام جهاز محمول على متن طائرة أو مكوك فضاء أو قمر اصطناعي. وجميع الأجسام الموجودة على سطح الأرض أو البحر لها القدرة على عكس أو امتصاص أو اصدار طاقة اشعاعية يمكن رصدها بالجهاز.

وثمة نظامان للاستشعار عن بعد هما: النظام الحيوي، والنظام الغير الحيوي. ويستخدم النظام الحيوي أشعة ذات طول موجي معين باتجاه اي جسم (ناقلة نفط مثلاً)، وتصطدم به، فيعكس هذا الجسم جزءاً من هذه الأشعة، بحيث تعود إلى المصدر مرة أخرى، ومن ثم يتم رصدها بأجهزة الاستشعار عن بعد.

والرادار هو أفضل مثال على النظام الحيوي، فهو يطلق موجات قصيرة من الطيف الكهرومغناطيسي. وعند وضع الرادار على متن طائرة أو مكوك فضائي أو قمر اصطناعي فإن الموجات المنبعثة منه إلى أسفل تغطي اليابسة والمسطحات المائية التي يتم التحليق فوقها. وآنذاك، فإن أي سطح مقابل للرادار سوف يعكس الموجات القصيرة المرسلة بشكل قوي، فيظهر هذا السطح عند تكوين صورة فضائية بلون فاتح أكثر من أي سطح أخر في الصورة الفضائية.

وتساعد الصورة الفضائية المأخوذة من الرادارات على رسم خرائط السطوح المختلفة والمصارف المائية بأشكال وألوان المختلفة في الصورة الفضائية.

ويعتمد النظام الغير حيوي على الطاقة الإشعاعية المنبعثة من جسم ما. وهذا النوع من الاستشعار عن بعد يستخدم الأشعة المرئية والأشعة تحت الحمراء، والأشعة الحرارية تحت الحمراء. والكاميرا أقرب وأقدم مثال لهذا النوع من الاستشعار عن بعد، فهي توضح الأجسام على هيئة ثلاثة أبعاد بواسطة ستيريوسكوب، ولها قدر عالية على التوضيح، وتلتقط الصور بطرق رأسية أو جانبية.

وتتم معالجة الصور الفضائية للأقمار الصناعية بالحاسب الآلي لتعطي الخواص نفسها التي يعطيها فيلم الأشعة تحت الحمراء. ويتضح من الصور الفضائية للأقمار الصناعية – بعد التحليل والمعالجة – أن المياه الضحلة تظهر دائما بلون أزرق، والمياه الأعمق بلون أزرق غامق، وقد يبدو أسود بالنسبة لأعماق المحيطات.

وفي حالة وجود بقعة نفطية مثلاً في منطقة بحرية فإن لون المنطقة التي تقع فيها البقعة سيكون مخالفاً للون المناطق الغير ملوثة، ومن ثم يسهل تحديدها، ومراقبة حركتها يوماً بعد يوم، مع متابعة التصوير والرصد.

وقد تطورت تقنيات التصوير المستخدمة في الاستشعار عن بعد بحيث أصبح من السهولة بمكان التصور بالأقمار الاصطناعية. وقد التقط المكوك الفضائي صوراً كبيرة جداً واضحة المعالم لسطح الكرة الأرضية بواسطة كاميرات خاصة مركبة عليه.

ويتم المسح في نظام الاستشعار عن بعد بواسطة جهاز رصد يركب على طائرة أو مركبة تسبح في الفضاء. ويقوم الجهاز بتغطية المنطقة المراد مسحها من اليمين إلى اليسار، ومن اليسار إلى اليمين، وذلك في أثناء طيران المركبة إلى الأمام. وتتجمع الإشعاعات المختلفة وتتركز على عدسة هذا الجهاز الماسح، ومن ثم إلى آلات دقيقة صنعت خصيصاً لرصد كل نوع من الأشعة على حده، وقياس تركيز كل أشعة. وتسجيل هذه المعلومات على هيئة أرقام عددية، وهو الأمر التي يتيح بجهاز الحاسب الآلي أن يحلها. وعند عرض ما تم مسحه على شاشة الحاسب يتضح شكل المنطقة التي تم مسحها بمختلف أشكالها وتضاريسها.

ويستخدم نظام المسح المتعددة الأطياف على متن الأقمار الاصطناعية الأمريكية. وقد طور هذا النوع من أجهزة المسح بحيث أصبح بإمكانه رصد بسبع قنوات (كما الحال مع لاندسات). وتقدم بعض أجهزة المسح صوراً فضائية مأخوذة من الأشعة تحت الحمراء في الطيف المغناطيسي. وتقوم هذه الأجهزة بالرصد اعتماداً على حرارة الأجسام على سطح الأرض. وكل جسم على سطح الكوكب الأرضي له درجة حرارة أعلى من درجة حرارة الأجسام الأخرى الموجودة في المنطقة نفسها يرسل أشعة حرارية أكثر. ويتضح الجسم ذو الحرارة العالية في الصورة الفضائية ذات الأشعة الحرارية التحت حمراء بلو أفتح من الجسم ذي الحرارة الأقل.

وتغطي الأقمار الصناعية المستخدمة للاستشعار عن بعد أي منطقة على الأرض في التوقيت نفسه كل مرة. وهذا يعني أن الصور الفضائية للمنطقة نفسها يمكن مقارنتها مع عدة تواريخ مختلفة، حيث أن أشعة الشمس تكون متساوية على تلك المنطقة ل مرة يتم فيها مسحها، وبذلك يمكن اكتشاف أي تغيرات تحدث فيها، ومعرفة ماهية هذه التغيرات.

أهم المراجع:

احمد إدريس الدوسري- الاستشعار عن بعد، مجلة علوم التكنولوجيا – يوليو 1995.

أبحاث بيئية

أثر ظاهرة الاحتباس الحراري على البيئة البحرية

“الدفء يعم الأرض، والمناطق المناخية آخذة في التحول عن حدودها الأصلية، والأنهار الجليدية بدأت في الذوبان، ومنسوب مياه البحر يتزايد يوماً بعد يوم، ومتوسط درجة حرارة الأرض – بوجه عام – في ارتفاع مطرد”.

ليست هذه أحداثاً افتراضية مستقاة من أحد أفلام الخيال العلمي، بل إن هذه التغيرات وغيرها يجري حدوثها بالفعل، ومن المتوقع أن يزداد معدل تسارعها خلال السنوات القادمة.

لقد أصبحت قضية الاحتباس الحراري إحدى القضايا البيئية الكبرى التي تهدد العالم هذه الأيام، وقد استطاعت هذه القضية أن تفرض نفسها بقوة على ساحة البحث العلمي في السنوات الأخيرة بل إنها امتدت لتفرض نفسها على صانعي السياسة ومتخذي القرار. وليس أدل على عظم الاهتمام بتلك القضية الشائكة من ذلك الكم الكبير من المؤتمرات والندوات وحلقات البحث التي عقدت هنا وهناك لتدق أجراس الإنذار وتنبه الغافلين إلى الخطر الكامن المقبل، وتبحث في جذور القضية وآثارها والوسائل والتدابير اللازمة للحيلولة دون تفاقمها.

وكان أول هذه المؤتمرات هو المؤتمر الذي عقد في (فيلاخ) في النمسا في أكتوبر 1985م. والذي جعل قضية التغيرات المناخية قضية دولية تخص الإنسانية كلها. مما دفع الأمم المتحدة إلى تبني هذه المسألة، وإلى اهتمام برنامجها الخاص بالبيئة (UNEP) بدراسة القضية. وقد كانت (قمة الأرض) الأولى والثانية اللتان عقدتا في ريو دي جانيرو بالبرازيل في عام 1992 وجوهانسبرج بجنوب أفريقيا عام 2002 على التوالي، هما أكبر مؤتمرين عالميين بحثا هذه القضية. ليس على مستوى العلماء فحسب بل على مستوى رؤساء الحكومات والدول.

الطقس والمناخ

قبل أن نستطرد في الحديث عن قضية الاحتباس الحراري، لا بد لنا في البداية من تعريف كل من الطقس والمناخ.

يعرف الطقس بأنه “حالة الهواء الذي يحيط بالأرض في أثناء فترة قصيرة لا تتجاوز بضعة أيام”. أما المناخ فهو “معدل الطقس لمنطقة ما على مدى فترة طويلة من الزمن تمتد لعدة سنوات”. ولهذا قد يتغير طقس منطقة ما بين يوم وآخر، ولكن المناخ يظل ثابتاً تقريباً من عام إلى آخر، أي أن المناخ هو متوسط حالة الطقس المعتاد لمكان ما. وهو يعتمد أساساً على: متوسط درجات الحرارة، ومعدل سقوط الأمطار. وأحد العوامل المهمة التي تؤثر في المناخ في كل مكان. ما هو: خط العرض، أي مدى قرب المكان من المناطق الاستوائية أو القطبية، ولكن هناك عوامل مهمة أخرى مثل: ارتفاع منسوب الأرض. فالجبال المتوجة بالثلوج يكون مناخها قطبياً برغم وجودها عند خط الاستواء. كما يؤثر مدى القرب والبعد عن البحار في المناخ، ومثال ذلك: شمال النرويج حيث يقع ضمن الدائرة القطبية الشمالية، ولهذا فإن سواحله تكون دافئة بفعل تيار يأتي عبر المحيط الأطلنطي من البحر الكاريبي. وبالمقابل فإن هناك أماكن في وسط القارات تعاني من المناخ القاسي.

وهناك العديد من أنواع المناخ: فالمناخ الاستوائي يسود المناطق الاستوائية الحارة والرطبة التي تتميز بتساقط الأمطار طوال العام، وينتج عن ذلك نمو الغابات الكثيفة كما في أحواض أنهار الأمازون وزائير. ويحيط بالغابات مناطق حارة تتميز بجوها الجاف، وتحتوي هذه المناطق على غابات غير كثيفة أو حشائش السافانا. أما المناطق المعتدلة (بين المنطقة الاستوائية والدائرتين القطبيتين) فتمتد من أراضي البحر الأبيض المتوسط (التي تتميز بمناخها الحار والجاف صيفاً والبارد شتاءً) إلى مناطق الغابات الصنوبرية الباردة في نصف الكرة الشمالي. وفيما وراء هذه الغابات تقع مناطق التندرا (Tundra)، وهي سهول جرداء لا تنمو فيها أية أشجار. وفي المناطق القطبية تسود فصول شتاء طويلة وتقع الأراضي القطبية المغطاة بالثلوج طول العام.

وهكذا نجد أن للمناخ دوراً رئيسياً في تشكيل البيئة في منطقة ما من حيث الحياة النباتية والحيوانية، حيث يؤدي اختلاف المناخ إلى تنوع البيئات، فتتميز كل بيئة بكائناتها الحيوانية والنباتية، أو قد تكون بيئة قاحلة نتيجة للظروف المناخية التي تسودها. أما الجنس البشري فهو بطبيعة الحال قادر على أن يتأقلم مع البيئة التي يعيش فيها.

لمحة تاريخية عن التغيرات المناخية

هناك العديد من العوامل التي تؤدي إلى حدوث التغيرات المناخية. فالبراكين مثلاً يمكن أن تسهم بدور بارز في حدوث هذه التغيرات، فمثلاً عندما ثار بركان كراكاتو (Karakato) في جنوب المحيط الهادي في عام 1883 قذف بالحمم والغبار البركاني إلى ارتفاع خمسين كيلومتراً لأعلى ليطول طبقة الغلاف الزمهريري (الاستراتوسفير).

وقد انتشر هذا الغبار حول العالم وتسبب في تلوين لحظة الغروب بلون أحمر أخاذ لعدة سنوات ولمسافة آلاف الكيلومترات من فوهة البركان. واستغرق ترسيب هذا الغبار واستقراره عدة أشهر، وانخفض خلالها متوسط درجة الحرارة في العالم بمقدار نصف درجة على الأقل. أما ثورة بركان (مونت بيناتوبو) Mount Pinatubo في الفلبين في عام 1991 فقد أحدثت نفس التأثير في لحظة الغروب على طول ساحل المحيط الهادي لمدة تزيد على العام، ودفعت درجة الحرارة للانخفاض بشكل طفيف على مستوى العالم أجمع.

وثمة عوامل أخرى تسهم في التغيرات المناخية مثل نشاط البقع الشمسية، واصطدام المذنبات أو الكويكبات بسطح الأرض، وحدوث تغير في حركة الأرض حول محورها.

ويقول علماء المناخ: إن حدوث تغير في مناخ الأرض أمر يحدث بصورة طبيعية منذ نشأة كل من الأرض وغلافها الهوائي: وكان العلماء على دراية منذ زمن طويل بأنه توجد دورات زمنية كبيرة يحدث في أثنائها ارتفاع في متوسط درجة حرارة الأرض ليعقب ذلك زيادة في معدل برودتها. ودراسة التاريخ الجيولوجي للأرض يمكن أن تفيد في ذلك.

فعلى سبيل المثال: منذ 55 مليون سنة، أي في عصر الإيوسين، كانت المناطق القطبية أكثر دفئاً مما هي عليه الآن، ثم بدأت في الدفء بعد نهاية العصر الجليدي الأخير، أي منذ 18 ألف سنة، ولكن الاضطرابات المناخية التي سادت الأرض خلال الثلاثين عاماً الماضية، والتي تزداد بصورة تصاعدية، أكدت لبعض العلماء أن هذه الدورات لم تعد تسير وفقاً لنظامها الطبيعي، بل بدأ يعتليها الخلل والاضطراب بسبب التدخل البشري في النظم البيئية، والنشاط الصناعي الذي يقوم به الانسان على سطح الأرض.

وقد عزا هؤلاء العلماء ذلك الخلل إلى تراكم بعض الغازات الناجمة عن الصناعة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، وأكسيد النيتروز، ومركبات الكلوروفلوركربون، والأوزون. وهم يطلقون عليها اسم غازات الاحتباس الحراري أو غازات الدفيئة: غازات البيوت الزجاجية Greenhouse، بمعنى أنها غازات تتسبب في دفء سطح الأرض.

ما هو الاحتباس الحراري

تسمى ظاهرة الاحتباس الحراري باسم الدفيئة أيضاً والدفيئة هي الترجمة العربية للكلمة الانجليزية Greenhouse التي تعرف في بعض البلدان العربية باسم الصوبة الزجاجية، وهي بيت زجاجي يستنبت فيه أنواع خاصة من الخضراوات والنباتات. ويقوم زجاج الدفيئة بالسماح للإشعاع الشمسي بالمرور خلاله، ويمنع تسربه إلى الخارج. وقد استعيرت كلمة الدفيئة (Greenhouse) للتعبير عن ظاهرة مناخية مشابهة، حيث يقوم الغلاف الجوي للأرض بنفس المهمة التي يقوم بها زجاج الصوبة الزراعية، فهذا الغلاف يحتوي على بعض الغازات الطبيعية التي تعمل كالمنخل. فهي تسمح بمرور معظم أشعة الشمس التي ترد إلى الغلاف الجوي، ومن ثم تصل هذه الطاقة إلى سطح الأرض فتدفئ اليابسة والمحيطات. وفي الوقت نفسه فإن الغازات المذكورة لا تسمح بتسرب الأشعة تحت الحمراء المنبعثة من سطح الأرض إلى الفضاء، بل إنها تعيد هذه الأشعة من جديد إلى سطح الأرض. ولو لم تكن هذه الغازات موجودة لكانت درجات الحرارة على سطح الأرض أقل بكثير مما هي عليه الآن. وقد شاءت حكمة الخالق – جل وعلا – أن تكون قيمة تراكيز غازات الاحتباس الحراري بالقدر الذي يناسب الحياة على سطح الأرض. فانخفاض تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون على سبيل المثال – الذي يعد المكون الرئيسي لغازات الاحتباس الحراري – عن مقداره الطبيعي (البالغ نحو 300 جزء في كل مليون جزء من الهواء) سوف يؤدي إلى هبوط درجة حرارة سطح الأرض بشكل كبير. وإذا لم يكن هذا الغاز موجوداً لكانت الحرارة على سطح كوكبنا أقل بنحو 40 درجة مئوية عما هي عليه الآن. وعند هذه الدرجة المنخفضة تتجمد مياه المحيطات وتتحول إلى كتلة صلبة من الجليد، كما تتجمد الأنهار، وتهلك أنواع شتى من الحرث والنسل. وباختصار فإن الحياة بالصورة التي نعرفها كانت ستكون مستحيلة.

وعلى النقيض من ذلك، إذا ارتفع تركيز ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحتباس الحراري الأخرى عن النسب الطبيعية فإن معدل إعادة الأشعة المنبعثة من سطح الأرض ثانية سيكون كبيراًن ويعني ذلك ازدياد سخونة سطح الأرض. ومع استمرار عملية انطلاق الحرارة وإعادة بثها، سوف يحدث ارتفاع كبير في متوسط درجة الحرارة على سطح الأرض.

ويمكن تفسير ظاهرة الاحتباس الحراري بالرجوع إلى بعض الأرقام المتعلقة بالتوازن الحراري لكوكبنا، إذ يشع الأشعة تحت الحمراء، وتمتص طبقة الغلاف الجوي منها 1,6 وحدات وهذه بدورها تطلق 60 وحدة إلى الفضاء الخارجي، وتحتفظ ب 46 وحدة تمتصها الغازات الموجودة في الغلاف الجوي مما يؤدي إلى حدوث هذه الظاهرة.

وتعد ظاهرة الاحتباس الحراري إحدى الظواهر التي تسهم بدور بارز في شبكة التفاعلات التي تجعل الأرض مكاناً صالحاً للحياة، وإن الغازات المسببة لهذه الظاهرة لا تحفظ الحرارة فقط، وإنما توزعها بعدالة من خط الاستواء إلى القطبين، ومن النهار إلى الليل.

ويتضح أثر ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل ملحوظ في وكبي الزهرة والمريخ، كما يتضح أثر غيابها في القمر. فالغلاف الجوي للزهرة يتكون أساساً من ثاني أكسيد الكربون، ولهذا فإن تأثير الاحتباس الحراري يكون عالياً جداً، حيث تبلغ درجة الحرارة على سطح هذا الكوكب 400 مئوية. أما المريخ فإن غلافه الجوي رقيق جداً ولهذا فإن تأثير الاحتباس الحراري فيه ضعيف، ومن ثم تبلغ الحرارة على سطحه 50 درجة تحت الصفر المئوي.

وإذا انتقلنا إلى القمر فسوف نجده بلا غلاف جوي، ومع أن بعده عن الشمس هو عمليا نفس بعد الأرض، إلا أن الحرارة ترتفع على سطحه في ساعات النهار إلى درجة غليان الماء (100 مئوية) ثم تنخفض في الليل إلى 15 درجة تحت الصفر المئوي. ويعزى مثل هذا التطرف في الحرارة إلى بطء دوران القمر حول نفسه، ذلك أن طول يوم القمر يبلغ طول أربعة أسابيع من أسابيعنا، وهذا وقت كاف لرفع حرارة سطحه خلال النهار، وهو بنفس الشكل كاف ليبرد في الليل. ولو أن الأرض كانت بلا غازات الاحتباس الحراري بخاصة أو بلا هواء بعامة، لما كان متوسط حرارتها عند سطح البحر كما هو الآن (15 درجة مئوية).

وهكذا فإن غازات الاحتباس الحراري تسهم في تدفئة الأرض بما يعادل 40 درجة مئوية (أو أقل بقدر قليل) أي أن هذه الغازات هي مصدر الدفء الذي نشعر به على سطح الأرض. وعلى الرغم من أن النشاط البشري لم يؤثر بشكل واضح في تركيب الغلاف الجوي الذي يتكون بصورة أساسية من الأكسجين والنيتروجين إلا أنه قد أثر في اتزان غازات الاحتباس الحراري، ومن ثم سيؤدي ذلك إلى ازدياد متوسط درجة حرارة الأرض. وقد بينت بعض الدراسات أن تأثير الاحتباس الحراري قد بدأ فعلاً في الازدياد.

غازات الاحتباس الحراري

 نشير المراجع العلمية إلى أن هناك نحو أربعين غازاً من الغازات المعروفة تتسبب في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري من بينها ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وأكسيد النيتروز، وبخار الماء، والأوزون، والكلوروفلوروكربونات، والهالونات، ويلاحظ أن بعض الغازات التي يعتقد بأنها وراء استنزاف الأوزون في الغلاف الزمهريري تتسبب أيضاً في حدوث ظاهرة الاحتباس الحراري. ولكن ثاني أكسيد الكربون (الذي ينتج عن احتراق الفحم والمنتجات النفطية) هو المتهم الأول. ولهذا فإن علماء البيئة يقيسون إسهامات الغازات الأخرى التي تتسبب في حدوث الظاهرة نفسها استناداً إلى ما يكافئها من ثاني أكسيد الكربون.

التغيرات المناخية

الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري

توضح سجلات درجة الحرارة سطح الأرض خلال العقود الأخيرة الماضية أن معدل درجة حرارة الأرض قد ارتفع بمقدار نصف درجة مئوية فيما بين عامي 1880 و 1940م، وأنه انخفض بمقدار 0,2 درجة مئوية فيما بين عامي 1940 و 1965م، وأنه عاد إلى الزيادة بمعدلات سريعة منذ عام 1965م. ويستنتج من هذه التحليلات بأن متوسط درجة الحرارة في العالم قد ارتفع بما يتراوح بين 0,3 و 0,7 درجة مئوية منذ بداية القرن العشرين.

وقد أجرت الهيئة الاستشارية الدولية للتغيرات المناخية دراسات علمية حول الآثار البيئية لظاهرة الاحتباس الحراري، وعرضت تقريرها على الجمعية العامة للأمم المتحدة في أغسطس 1990م، وأشارت فيه إلى أن ثمة زيادة في متوسط درجة الحرارة بالعالم، وأن الأرض تتعرض لظاهرة الاحتباس الحراري التي تجعل سطح الأرض وطبقة الهواء القريبة منه أدفأ مما هما عليه، وسبب ذلك هو زيادة تراكيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، وتبين لهذه الهيئة أن استمرار انطلاق هذه الغازات سوف يعمل على بقاء تراكيزها في الجو عند معدلات مرتفعة لعدة قرون مقبلة، ولهذا يجب إجراء تخفيضات فورية في حجم الابتعاثات الناتجة من الأنشطة البشرية بمعدل يزيد على 60% حتى يمكن تثبيت هذه الغازات عند مستواها الحالي في الغلاف الجوي.

وفي ضوء حسابات الهيئة السابقة ذكرها، فإنه يتوقع في ظل استمرار الانبعاثات الحالية من غازات الاحتباس الحراري أن يكون معدل الزيادة في متوسط درجة حرارة المناخ بالعالم خلال القرن الحالي بين 0,2 و 0,5 درجة مئوية في كل عشر سنوات. وهناك إمكانية لانخفاض هذا المعدل بنسبة تتراوح بين 15% و 20% إذا التزمت البشرية بإيقاف استعمال الغازات الكلوروفلورركربونية، وهو الاتجاه السائد حالياً لعلاقة هذه الغازات بثقب الأوزون.

ومن المتوقع أيضاً حدوث ما يلي:

1. تعرض سطح اليابسة للدفء بسرعة شديدة مقارنة بالمحيطات.

2. دفء المناطق الواقعة على خطوط العرض الشمالية العليا في فصل الشتاء بشكل كبير يزيد على المتوسط العالمي للدفء.

3. سوف يختلف معدل التغيرات المناخية الإقليمية عن المعدل العالمي.

تأثير الاحتباس الحراري على البيئة البحرية

في ظل استمرار الابتعاثات الحالية لغازات الاحتباس الحراري، فسوف يكون هناك ارتفاع في منسوب مياه المحيطات والبحار في العالم يصل معدله في المتوسط إلى ستة سنتيمترات في كل عشر سنوات بسبب التمدد الحراري للمحيطات، وانصهار بعض الأراضي الجليدية بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري. ومع نهاية القرن الحادي والعشرين فإنه من المتوقع أن يزداد ارتفاع منسوب مياه البحار بمقدار 65 سنتيمتراً. أما في عام 2030 فإن الارتفاع المتوقع هو 20 سنتيمتراً. وقد أوضح تقرير الهيئة الاستشارية للتغيرات المناخية أن الأرقام السابقة عرضة للتغير، وافترض معدل عدم تأكيد (Uncertainty) يتراوح بين ثلاثة وعشرة سنتيمترات كل عشر سنوات. وأشار التقرير أيضاً إلى أن هناك عدداً من الأمور غير المؤكدة في التوقعات السابقة. وبخاصة فيما يتعلق بتوقيت حدوث الاحتباس الحراري، وقيم التغيرات في درجات الحرارة وارتفاع منسوب مياه البحار.

وتشير دراسة أخرى إلى أنه سوف يصاحب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع نقص في كثافة الهواء، ومن ثم يقل ضغط الهواء الجوي. ويلاحظ أن التغيرات التي تطرأ على الضغط الجوي بالزيادة أو النقصان تكون مصاحبة لتغيرات عكسية في مناسب مياه البحر. فعلى سبيل المثال، إذا انخفض الضغط الجوي بمقدار 1 ملي بار فإن مناسيب سطح مياه البحر سوف ترتفع بمقدار 10 ملم، ومن ثم فإن حدوث سلسلة انخفاضات متتالية في الضغط الجوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ملموس في مناسيب مياه البحار والمحيطات حول العالم.

وقد دلت الأرصاد بالفعل على أن مناسيب مياه البحار والمحيطات قد سجلت ارتفاعاً يتراوح بين 10 و 20 سم خلال القرن الماضي، ويعتقد أن 25% من هذا الارتفاع يرجع إلى تمدد المياه في البحار والمحيطات، ونتيجة لارتفاع مناسب المياه في البحار والمحيطات فإن الضغط الهيدروستاتيكي للمياه المالحة على المكامن الجوفية العذبة سوف يزداد، مما يؤدي إلى حدوث تداخل لمياه البحر المالحة في المياه الجوفية، ومن ثم تزداد ملوحة المياه في المكامن وتقل جودتها بحيث لا تصلح لأغراض الشرب والزراعة. وطبقاً للمعادلات الرياضية التي تحكم العلاقة بين مياه البحار المالحة والمياه الجوفية العذبة فإن ارتفاع مناسيب مياه البحار بمقدار 1سم سوف يكون مصحوباً بنقص في سمك المياه العذبة في المكامن الساحلية مقداره 40 سم، ومن ثم فإن ارتفاع مناسيب مياه البحر بمقدار 0,5 متر سوف يكون مصحوباً بنقص في سمك المياه العذبة بالمكامن الساحلية بمقدار 20 متراً ويلاحظ أن كثيراً من المكامن الجوفية وخاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة تقع في المناطق الساحلية، ومن ثم فإن الضرر الواقع على تلك المصادر المائية تحديداً نتيجة التغيرات المناخية المتوقعة يكون ملموساً.

ومن ذلك يمكن استنتاج أن التغيرات المناخية المتوقعة على مدى القرن القادم سوف يكون لها أكبر الأثر في البيئة البحرية كماً ونوعاً في مختلف دول العالم. ومن ثم فقد بدأت العديد من المراكز العلمية المتخصصة حول العالم بإدراج هذا الموضوع ضمن برامجها البحثية لما له من انعكاسات مؤثرة على مستقبل الدول والأجيال القادمة.

مكتبة البيئة

بيئة البحرين البحرية

يمثل هذا الكتاب المهم مدخلا علمياً لمعرفة البيئة البحرية في مملكة البحرين. وهو أحد إصدارات سلسلة كتب (الحياة الفطرية) التي تصدرها الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية. وترجع أهمية الكتاب إلى عدة عوامل من أبرزها: تفرده في مجاله (فهو أول كتاب يصدر بالعربية يتناول بالتفصيل جوانب البيئة البحرينية)، وثراء معلوماته، واعتماده على قدر كبير من الحقائق العلمية والأبحاث المستقاة من عشرات المصادر والمراجع العربية والأجنبية، إلى جانب غناه بالصور الملونة والرسوم التوضيحية والجداول والخرائط، وشموله، ولغته العلمية البسيطة والسلسة.

والكتاب من إعداد اثنين من الأكاديميين المتخصصين في شئون البيئة، وهما الدكتور إسماعيل محمد المدني (صاحب المصنفات والقصص الواقعية المستخلصة من الحوادث البيئية) والأمين العام للهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية، والدكتور هاشم أحمد السيد – أستاذ علوم البحار المشارك بكلية العلوم في جامعة البحرين.

ويقع الكتاب في خمسة فصول ويتضمن الفصل الأول أهم خصائص البيئة البحرية لمنطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بشكل عام، مثل المساحة والعمق والملوحة ودرجة الحرارة وأبرز البيئات الطبيعية، ثم يتعرض الفصل الثاني للبيئة البحرية البحرينية بوجه خاص، ويقدم الخصائص الطبيعية والكيميائية والحيوية للمياه الساحلية.

وفي الفصل الثالث يعالج الكتاب أهم المصادر التي تلوث البيئة البحرية البحرينية، سواء أكانت برية المنشأ أم بحرية المصدر. وقد تطرق المؤلفان في الفصل الرابع إلى المظاهر التي تنجم عن التلوث البحري مثل الإثراء الغذائي أو الازدهار الطحلبي، والمد الأحمر. أما الفصل الخامس والأخير فيناقش موضوع الإدارة المتكاملة للبيئة الساحلية كإحدى الوسائل التي يمكن استخدامها لإدارة البيئة الساحلية بشكل سليم ودائم، وتجنب التضارب والتداخل الذي يحصل بين القطاعات والمؤسسات المتعددة المعنية بتنمية البيئات الساحلية وتطويرها.

خصائص البيئة البحرية لمنطقة عمل المنظمة

يشير الكتاب إلى أن منطقة عمل المنظمة تقع بين خطي عرض 24 و 30 درجة شمالاً وخطي طول 48 و 56 درجة شرقاً، وتصل مساحتها إلى نحو 239 ألف كيلو متر مربع، وهي تعد من البيئات البحرية الضحلة بشكل عام، حيث يصل أقصى عمق لها نحو 100 متر في الجانب الإيراني الشرقي من المنطقة البحرية وعند مدخل هرمز، وأقل عمق يكون في الشمال الغربي وفي المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية، وبالتحديد في سواحل المملكة العربية السعودية وقطر ومملكة البحرين والإمارات العربية المتحدة. ويبلغ متوسط العمق في المنطقة البحرية بشكل عام نحو 36 متراً، وتتسم هذه المنطقة بارتفاع نسبة ملوحة مياه البحر، حيث تزيد على 40 جزءاً في الألف في معظم المناطق وذلك بسبب عدم تبادل مياهها مع مياه المحيطات، إضافة إلى ارتفاع نسبة التبخر حيث تتراوح بين 140 و 500 سنتيمتر في السنة.

وتحتوي المنطقة البحرية على الكثير من البيئات الطبيعية المتنوعة، وهو الأمر الذي يرفع من إنتاجيتها، ويوفر المواد الغذائية للكائنات والطيور البحرية، كما أنها تعد مناطق جذابة للتكاثر ونمو أنواع مختلفة من الكائنات البحرية والطيور. ومن أهم البيئات الطبيعية البحرية في منطقة عمل المنظمة:

1. بيئة الأراضي الساحلية الرطبة في المناطق المحصورة من الشاطئ التي تقل فيها الأمواج والتيارات البحرية.

2. البرك الملحية التي توجد في المناطق الداخلية بعيداً عن مياه المنطقة البحرية، والتي تتكون نتيجة لتجميع مياه الصرف الصحي في المناطق البرية أو نتيجة لغمر مياه البحر للمناطق الساحلية المنخفضة أثناء المد.

3. البيئات الساحلية التي تضم الشواطئ الرملية والطينية والصخرية والشعاب المرجانية وغيرها.

خصائص بيئة البحرين البحرية

تحت هذا العنوان، تناول المؤلفان أهم خصائص بيئة البحرين البحرية، فذكرا أن المساحة البحرية المحيطة بمملكة البحرين تقدر بنحو 3000 كيلومتر مربع. وتحدث ظاهرة المد والجزر في هذه المنطقة بمعدل مرتين خلال اليوم الواحد.

وتتصف التيارات البحرية فيها بأنها تتمشى مع عقارب الساعة. أما درجة الحرارة فتتراوح بين 14 و 35 مئوية. وتختلف درجة ملوحة مياه البحر من منطقة إلى أخرى، وهي في المناطق الساحلية أعلى بشكل عام منها في المناطق البعيدة عن الساحل. وهناك فروق يومية بسيطة في الملوحة في الموقع الواحد بسبب حركتي المد والجزر وتغير درجة حرارة مياه البحر في اليوم الواحد بين الفترتين الصباحية والمسائية.

ويتراوح معدل الاكسجين الذائب في الماء بين 5,1 إلى 6,2 مليجرام في اللتر. وتميل مياه البحر نحو القلوية، في حين يتراوح الأس الهيدروجيني من 7.83 إلى 8.26.

وتتمتع مملكة البحرين بالعديد من المواطن الطبيعية الساحلية والبحرية والنظم البيئية الغنية، مثل: الشعاب المرجانية، ومهاد الحشائش البحرية، والمستنقعات، وأشجار القرم، والجزر البحرية المرجانية. وتحتوي هذه البيئات على مجموعات فريدة من الأحياء البحرية التي تنمو وتزدهر نتيجة لتأقلمها مع أشد الظروف الطبيعية قسوة (كارتفاع درجة الحرارة، والملوحة العالية، وقلة الأمطار) مما يكسبها أهمية علمية واقتصادية، فهي مورد للتراكيب الوراثية النادرة.

وتعد سواحل البحرين موطناً لمجموعات كبيرة من الطيور البحرية المقيمة والمهاجرة، مثل صقر حوار النادر، وعقاب السمك، وطيور الخرشنة، والغراب السوقطري، والطيور الخواضة.

ويمكن تقسيم البيئات الساحلية حول البحرين إلى ثماني بيئات هي: الحشائش، والطحالب، والشواطئ الرملية، والشواطئ الصخرية، والشواطئ الطينية، والشعاب المرجانية، وبيات المياه العميقة. وتشكل الأسماك أكثر الكائنات البحرية وجوداً في هذه البيئات. كما ينتشر نحو 216 نوعاً من الطحالب في مياه البحرين، يليها مجموعة من الحيوانات الرخوية، ثم القشريات والشعاب المرجانية.

ونظراً لعمليات دفن وردم السواحل فقد اختفت بعض الكائنات الساحلية من مواطنها الأصلية، فعلى سبيل المثال، انخفضت أعداد السرطان الشبح، وتناقصت بعض الحلزونات المعروفة محلياً باسم الحويت والكوز. كما لم تسلم الحيوانات السابحة من تأثير الأنشطة البشرية عليها، فعند استخدام شباك الجر القاعي لصيد الروبيان فإنه يتم في بعض الأحيان صيد بقر البحر، والسلاحف البحرية من غير قصد.

ويؤدي ارتفاع ملوحة مياه البحر – التي تصل إلى 52 جزءاً في الألف – في بعض الموائل البحرية إلى شيوع ظاهرة التقزم بين الأحياء البحرية (كقنافذ البحر، ومحار البحر).

مصادر تلوث البيئة البحرية

يقسم المؤلفان مصادر تلوث المناطق الساحلية في البحرين إلى قسمين رئيسيين هما: المخلفات السائلة الناجمة عن العمليات الصناعية، والمخلفات السائلة الناجمة عن الأنشطة غير الصناعية مثل محطات معالجة مياه المجاري، ومياه الصرف من المناطق الزراعية الساحلية، وعلاوة على ذلك، فإن هناك ملوثات الهواء الجوي التي تترسب بشكل جاف أو رطب على البيئات الساحلية، مثل الملوثات التي تنبعث من عوادم السيارات وملوثات المصانع وغيرها.

وتوجد في البحرين عشر مناطق صناعية تقع على المناطق الساحلية الشمالية والشمالية الشرقية، ولذلك فإن هذه السواحل هي الأكثر تضرراً من المخلفات السائلة التي تنجم عن المصانع.

وتقوم محطات تحلية مياه البحر بتصريف مخلفاتها إلى البيئة البحرية فتسبب تلوثاً حرارياً لمياهها. وهو الأمر الذي تنعكس آثارة السلبية على البيئة البحرية والأحياء الفطرية التي تعيش فيها. ومن هذه الآثار: ارتفاع درجة حرارة مياه البحر، وزيادة الملوحة، والعكارة، وخفض تركيز الأكسجين الذائب في الماء، وتغير التيارات البحرية. ويؤدي وجود المياه الحارة إلى ازدياد نمو الطحالب بشكل سريع وكبير، وينجم عن ذلك ظاهرة الإثراء الغذائي والمد الأحمر.

وتتسبب مصفاة النفط ومصنع البتروكيماويات في تلوث البيئة البحرية بالهيدروكربونات النفطية. ومع أن الكمية الإجمالية للملوثات الناتجة عن المصانع البحرينية ليست مرتفعة نسبياً، فإنها بالرغم من ذلك قد تشكل خطورة على الكائنات الفطرية ونوعية المياه.

وتعد مياه المجاري بشكل عام من أخطر المصادر الملوثة للبيئة البحرية والمهددة لصحة الإنسان بسبب احتوائها على عدد كبير من الكائنات المرضية المعدية كالبكتيريا والفيروسات. وتوجد في مملكة البحرين ثلاث محطات رئيسية لمعالجة مياه المجاري هي محطة توبلي ومحطة نويدرات ومحطة شمال سترة.

وقد أشارت دراسة أجريت على محار اللؤلؤ تم جمعه من مناطق بحرية مختلفة إلى أن تركيز البكتيريا القولونية الكلية تتراوح من 3,48 لكل جرام إلى 800 ألف لكل جرام، في حين أن تركيز بكتيريا القولون البرازية تراوح بين 297 لكل جرام إلى 321 ألف لكل كيلوجرام. وهذه الأرقام – وبخاصة في المناطق الملوثة بمياه المجاري – تعد عالية نسبياً، وقد تؤثر على صحة الإنسان. وكذلك فإن تركيز الفيروسات في المحار تراوح بين 0,78 لكل جرام إلى 4,66 لكل جرام في المناطق التي تصرف فيها مياه المجاري.

المظاهر الناجمة عن التلوث البحري

عني المؤلفان بالحديث عن المظاهر التي لا يمكن تجاهلها إذا وصلت الملوثات من مصادرها البرية والبحرية والجوية إلى البيئة البحري. وقال إن بعض الملوثات – مثل المركبات النيتروجينية والفسفورية وبعض المركبات العضوية – تعد موارد غذائية للكائنات الفطرية النباتية التي تعيش في البيئات البحرية. وارتفاع تركيز هذه المركبات يزيد من نمو النباتات بشكل كبير وسريع، ويظهر هذا النمو على شكل ألوان مختلفة – خضراء أو حمراء أو بنية. ويعد ذلك مؤشراً على حدوث خلل في التوازن البيئي في المنطقة وظهور مشكلة بيئية لا بد من علاجها.

وقد تطرق المؤلفان إلى ظاهرتين من هذه الظواهر هما: الإثراء الغذائي، المد الأحمر، وتناولا أسبابهما وتأثيراتهما السلبية، وطرق علاجهما، وأساليب منعهما من الحدوث. وفي ظاهرة الإثراء الغذائي يتحول لون البيئة البحرية إلى الأخضر، حيث هناك عدة مصادر تؤدي إلى ازدياد نمو النباتات المائية (وبالتحديد: الطحالب) بشكل مكثف، بحيث تتحول المنطقة البحرية إلى غابة مائية خضراء. ويمكن تلخيص هذه المصادر فيما يلي:

1. المخلفات الصناعية السائلة الحارة التي تخرج من محطات توليد الطاقة وإنتاج المياه، أو من عمليات التبريد في المصانع، وهي توفر للطحالب الحرارة المثالية التي تزدهر فيها بشكل كبير وواسع.

2. المخلفات الصناعية السائلة الغنية بمركبات الفسفور والنيتروجين والمركبات العضوية المغذية للنباتات. وهذه المركبات تساعد على نمو الطحالب وتكثيفها على مساحات واسعة وكبيرة.

3. مياه المجاري غير المعالجة ومياه الصرف الزراعي، وهي تحتوي على نسب عالية من مركبات الفسفور والنيتروجين.

وهناك عوامل طبيعية تسهم في حدوث ظاهرة الإثراء الغذائي مثل انخفاض عمق البيئة المائية وعدم وجود فتحات لتبادل المياه وتجددها.

ويمكن تلخيص التأثيرات السلبية للإثراء الغذائي في:

1. نمو الطحالب بحيث تغطي مناطق واسعة من البحر.

2. نمو بعض الأنواع التي تفرز مواد كيميائية سامة في الماء.

3. انخفاض مستوى الرؤية في عمود الماء.

4. زيادة نسبة عكارة البيئة المائية.

5. ارتفاع الأس الهيدروجيني للماء، أي زيادة القلوية، وهذا يخل بالتوازن البيئي في تلك المنطقة المائية ويؤثر على الكائنات البحرية فيها.

6. انخفاض تركيز الأكسجين الذائب في الماء بسبب تحلل الطحالب.

7. التأثير المباشر على المرشحات المستعملة لتحلية مياه البحر، وانسدادها وتعطلها، وانعكاس ذلك على رائحة المياه وطعمها.

8. عرقلة الملاحة بسبب الكثافة العالية والشديدة للطحالب.

9. انخفاض معدلات صيد الأسماك والأحياء البحرية التجارية الأخرى في مناطق الإثراء الغذائي، مما يسبب مشكلة اقتصادية للدولة والأفراد.

10. انخفاض القيمة الجمالية والترويجية للمنطقة التي شهدت هذه الظاهرة.

ويمكن علاج مشكلة الإثراء الغذائي من خلال منع صرف المخلفات السائلة الصناعية وغير الصناعية إلى البيئة المائية، أو على الأقل معالجة هذه المياه قبل صرفها إلى هذه البيئة وبخاصة الملوثات التي تحتوي على ملوثات غذائية للنبات أو المخلفات التي ترتفع درجة حرارتها مقارنة بماء البحر.

أما ظاهرة المد الأحمر فيتغير خلالها لون الماء من الأزرق إلى الأحمر القاتم، وتموت بسببها الأسماك والكائنات البحرية الأخرى موتاً جماعياً، وتصبح المنطقة البحرية المتأثرة بهذه الظاهرة صحراء مائية مقفرة خالية من الحياة.

وظاهرة المد الأحمر من الظواهر البحرية المعقدة التي لم تكتشف جميع أسرارها بعد، وهناك بعض الدلائل التي تشير إلى مسببات هذه الظاهرة، منها:

  1. إلقاء مخلفات المنازل والمصانع والمسالخ في البيئة المائية، وهي مخلفات غنية بمركبات الفسفور والنيتروجين والمواد العضوية، مما يساعد على نمو الطحالب المسببة للظاهرة.
  2. وجود درجة الحرارة المناسبة لنمو الطحالب وازدياد أعدادها، ولذلك تزدهر هذه الظاهرة في فصل الصيف.
  3. العوامل المناخية الأخرى كالمطر والرياح، والعوامل الطبيعية المتعلقة بالبيئة المائية نفسها كالعمق وتبادل المياه وسرعة الرياح وقوة التيارات المائية.
  4. وجود نوع معين من البكتيريا يساعد على الانفجار الطحلبي وظهور المد الأحمر.

وهناك عدة أنواع من الطحالب تحدث ظاهرة المد الأحمر، تنتمي إلى رتبة ثنائية السوط. وهذه الطحالب تفرز مواد سامة مثل حمض الدومويك تضر بالأحياء المائية والإنسان. ويمكن علاج هذه الظاهرة باتخاذ الإجراءات الوقائية التالية:

  1. عدم إلقاء النفايات في البيئة البحرية، وضرورة معالجتها كلياً قبل صرفها في المناطق الساحلية.
  2. عدم إلقاء مياه حارة في البيئة البحرية.
  3. أخذ عينات من مياه البحر بصورة دورية وتحليلها لمعرفة وجود الطحالب وتحديد أنواعها كمؤشرات أولية تدل على احتمال ظهور المد الأحمر.

الإدارة المتكاملة والمستدامة للمناطق الساحلية

تعد المناطق الساحلية من أكثر البيئات تعقيداً وأشدها تنوعاً وأكثرها إنتاجاً وعطاءً واستخداماً من قبل الإنسان. وفي هذه البيئات تنتشر أشجار القرم والشعاب المرجانية التي لها أهميتها الاقتصادية في تنمية الثروة السمكية، كما أن الكثافة السكانية والأنشطة الصناعية تكون أعلى في المناطق الساحلية مقارنة بالمناطق الأخرى. ولذلك نجد في أغلب الأحيان تضارباً في المصالح بين القطاعات المختلفة المعنية بتطوير هذه المناطق واستغلالها.

وتعد البحرين من أكثر دول المنطقة البحرية ازدحاماً بالسكان في المناطق الساحلية، بنسبة تصل إلى نحو 94% وهذه الكثافة السكانية العالية لها مردودها السلبية على المياه الساحلية، مثل القيام بعمليات دفن السواحل لتلبية متطلبات الزيادة في عدد السكان، وصرف المخلفات السائلة والصلبة في البحر.

ومن شأن زيادة الأنشطة البشرية في المناطق الساحلية أن تتسبب في ظهور العديد من المشكلات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مما يعني ضرورة إدارة المناطق الساحلية بأسلوب متكامل وشامل ومستدام، بحيث يأخذ في الاعتبار هموم واحتياجات كافة القطاعات التي لها علاقة، ويجمع بين كافة متطلباتها، ويوجد نوعاً من التوازن والاعتدال بين كل هذه القطاعات دون أن يغفل الجوانب البيئية والاجتماعية والاقتصادية.

ويقدم الكتاب مثالاً ميدانياً على التضارب الذي يحدث على الموارد الساحلية بين القطاعات المختلفة في مملكة البحرين ثم يعرض لأصول الإدارة المتكاملة والمستدامة للبيئات الساحلية. ويلخص المؤلفان الخطوات التي من الضروري اتباعها عند الشروع في إعداد برنامج خاص بإدارة المناطق الساحلية والمتمثلة فيما يلي:

  1. تحديد المنطقة الساحلية المراد إدارتها.
  2. تحديد الجهات المعنية بتلك المنطقة الساحلية والقطاعات المستخدمة لها، وتشكل لجنة تنسيقية تمثل الجهات ذات العلاقة، وإشراك جميع هذه الجهات في عمليات الإعداد والتخطيط والتنفيذ لبرنامج إدارة المنطقة الساحلية.
  3. تحديد نوعية استخدام السواحل والجهة المسئولة عن كل استخدام، وتأثير ذلك على البيئة الساحلية.
  4. وضع معايير لحماية المناطق الساحلية ذات الأولوية الوطنية وذات الطبيعة الخاصة.
  5. إعداد خطة شاملة ومتكاملة لإدارة المنطقة الساحلية.

ويجب أن تركز الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية على تحقيق الأهداف التالية:

  1. تقوية وتعزيز القطاعات المعنية بإدارة المناطق الساحلية من حيث التدريب والتأهيل.
  2. المحافظة على إنتاجية المناطق الساحلية وحماية تنوعها من خلال المحافظة على المواطن الساحلية ومنع تدميرها ومنع التلوث والاستغلال الجائر.
  3. الدعوة إلى التنمية المستدامة للمناطق والموارد الساحلية.

ويختتم الكتاب بالحديث عن مبادئ الإدارة المستدامة للسواحل والتي منها:

  1. المناطق الساحلية نظام فريد من نوعه ومتداخل ومعقد، ولذلك فهي بحاجة إلى إدارة خاصة.
  2. إدارة الموارد الساحلية أمر ضروري ومهم من الناحية الاستراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
  3. الهدف الرئيسي من إدارة المناطق الساحلية هو تحقيق استدامة عطائها.
  4. المحافظة على النظام الساحلي كوحدة متكاملة غير مجزأة.
  5. تطوير استراتيجيات للإدارة المتكاملة بحيث تسمح للاستخدام المتعدد للموارد الساحلية.
  6. إحداث نوع من التوازن بين ضروريات المحافظة على الموارد الساحلية وحمايتها وبين الاحتياجات والمتطلبات الاقتصادية والاجتماعية.

من هنا وهناك

عش رجباً تجد من فنون التحليل عجباً

ما هي أسرع طريقة لمعرفة الماء الملوث؟

النظر إلى سطح الماء؟ ربما تكون هذه الإجابة صحيحة لو كان الماء ملوثاً ببقعة نفطية لامعة أو بمواد كيميائية ملونة لا تسر الناظرين.

ولكن ماذا يكون العمل إذا كانت الملوثات من النوع الذي لا يرى ولا تشم له رائحة؟ لا حل إلا التحليل.

ومع كثرة عدد الملوثات وتنوعها بين بكتيريا “الاستربتوكوكس” وأخواتها، المعادن الثقيلة من زئبق ورصاص وكادميوم، والمبيدات الحشرية وأشباهها، فإن التحليل يطول، والوقت لا يسمح بالانتظار فكابوس التلوث إذا جثم في الماء ألقى بالويل والثبور على كاهل كل الأحياء المائية وكل من يهتم بحمايتها.

وقد أرقت هذه المشكلة إحدى الشركات التي تعنى بمكافحة تلوث الماء، فابتدعت حقيبة تنقل باليد، تحمل بين طياتها معملاً متكاملا لإجراء مختلف التحاليل التي تدل حامل الحقيبة على أنوع الملوثات الموجودة وتراكيزها. وليس على صاحب الحقيبة أن يأخذ عينة من الماء ويطوف بها على أنابيب الاختبار ومعدات الفحص ثم ينتظر على أحر من الجمر ساعات معدودات حتى تطل الملوثات الخفية برؤوسها في الأنابيب، معربة عن هوياتها، بل عليه أن يتبع النظام الجديد الذي ابتكرته الشركة المصنعة للحقيبة.

 ويسمى هذا النظام بنظام إيكوكس، وتقول الشركة المبتكرة له بأنه يختلف عن غيره بوجود جهاز خاص لقياس الضوء، ويمكن من خلال هذه العملية معرفة جملة من العناصر السامة والمواد العضوية كتلك التي يحفل بها بول ابن آدم وبرازه. ويتصف النظام أيضاً بأنه أسرع بكثير من الوسائل التقليدية، فهو قادر على التحقق من وجود عدد كبير من الملوثات في اختبار واحد، في حين أن أنظمة الاختبار المعيارية لا تكشف سوى عدد محدود من أبرز الملوثات المحتمل وجودها. وإذا عرفت الملوثات بهذه السرعة الكبيرة كان من السهل تدبير وسائل العلاج وإجراءات الوقاية المناسبة.

وصدق من قال: عش رجباً، وسترى من شئون تحليل المياه عجباً!

البحيرة الشبح

إذا أردت أن تعرف شيئاً عن بحيرة “هانا” ما عليك سوى زيارة موقعها الرسمي على شبكة الإنترنت، والذي يصف لك البحيرة بأنها موقع سياحي رائع وتقع على بعد بضعة كيلومترات من كويتا في باكستان. ويمعن الموقع الرسمي في التغزل بجمال البحيرة، حيث يتغنى بالمياه التراكوازية المتلألئة المحاطة بتلال رملية بنية، على أن هذه المعلومات للأسف ليست صحيحة، أو على الأقل لم تعد كذلك، فهذا الموقع ابتلى حديثاً بالجفاف الذي ضرب المنطقة ككل، واختفت البحيرة ببساطة من الوجود قبل عامين، بعد أن تبخر ماؤها تماماً لتصبح أرضاً جرداء قاحلة، فيها بقايا كائنات بحرية ميتة ومتحجرة. ومع ذلك ما يزال العديد من الباكستانيين يتوافدون إلى البحيرة الشبح، الذي لم يتبق منها سوى اسمها، يبحثون عن ذكريات “ماء” الأمس.

من هنا وهناك

تأتي بما لم تفترسه الأوائل

الفقمة حيوان بحري جميل، وهي عطاس ماهر، إذ يمكنها أن تغوص في قاع البحر إلى عمق 600 متر تحت سطح الماء، ومن دون أن يسحقها الضغط الذي يقع عليها، ويفجر رئتيها!

ولكن ما هو السر الذي يجعل هذا المخلوق البحري قادراً على مواجهة هذه الضغوط التي لا يتحملها قلب بشر؟

السر في ذكائها الفطري الذي علمه الله إياها. فلما كان الهواء الموجود في الرئتين هو الطامة الكبرى التي تجعل الضغط في أعماق البحر قادراً على سحقها فإن الفقمة تتخلص من هذا الهواء بزفرة طويلة تزفرها قبل أن تهم بالغوص في ظلمات البحر، ولا تبقي منه إلا القليل الضروري لكي تتنفس تحت الماء وتبقى على قيد الحياة!

ومع أن الفقمة قد حرمت من وجود أذنين، كما أن عينيها محدودتا القدرة على الإبصار، فإنها تعرف أين تجد رزقها. وهي تعتمد في ذلك على نظام فريد للاستشعار عن بعد ورصد ضحاياها المنتظرين. ويقوم هذا النظام على إصدار أصوات تنتشر في مياه البحر، فإذا اصطدمت الموجة الصوتية بفريسة من الوزن الثقيل عادت الموجة إلى الفقمة على شكل صدى، فتستشعرها وتعرف من أين أتت وكم يبعد مصدر ارتداد الموجة، وحينئذ تنطلق الفقمة كالسهم. وهي تنفخ رقبتها بالهواء وتستخدمها كعجلة هوائية حتى لا تغرق، ولسان حالها يقول:

                        وإني وإن كنت الأصم ببحرنا

                                                لآت بما لم تفترسه الأوائل

اشربوا الماء تصحوا

أمراض شتى، يحار ابن آدم في البحث عن ترياق لها، وعلاجها سهل بسيط: الماء نعم، فالماء ليس مجرد سائل يتجرعه المرء ليذهب ظمأه، ولكنه دواء للكثير من العلل! وكلنا ينقصنا الماء دون أن ندري، وتلك مصيبة! على حد تعبير الشاعر العربي! ويقول المعالجون بالماء إن عدداً لا يستهان به من الأمراض ينجم أساساً عن قلة الماء في الجسم بشكل مزمن، وإن سبب استفحال هذه العلل هو الارتواء بقدر محدود من الماء يقل عن لتر ونصف اللتر يومياً، وهو الأمر الذي يجعل الذين فتروا على أنفسهم في استهلاك الماء مصابين بالجفاف. ومما يزيد الطين بلة هو أن هؤلاء المرضى لا يعون حجم المشكلة التي تورطوا فيها. والسبب أنهم فقدوا الإحساس بالعطش، لأنهم أدمنوا المشروبات الصناعية والقهوة التركية أو النسكافه، والشاي، ولأن الحياة العصرية جعلت الإحساس بالجوع هو السمة السائدة لدى الكثيرين، في حين تراجع الإحساس بالعطش إلى المؤخرة، حتى أن الإنسان في هذا الزمان أصبح لا يطلب الماء إلا إذا جف ريقه. ومن المؤسف أن جفاف الفم هو آخر مؤشر على الجفاف في الجسم أو على نقص الماء فيه، ذلك أن الماء قد ينقص من الجسم ويظل الفم رطباً. وجفاف الجسم يحدث آلاماً مبرحة في البطن، ويقلل من كفاءة عمليات الأيض، ويسبب إمساكاً مزمناً، وتوتراً وزيادة في إفرازات لهستامين، وزيادة في نسبة الكوليسترول، وآلاماً عصبية. ويؤكد الدكتور (باتما جيلدج) في كتابه (جسمك يطالبك بالماء) على أن الماء ينشط مضخة الطاقة في الجسم، ويضبط كل الوظائف الحيوية، ويحول دون حدوث الإمساك، ويساعد أيضاً على إزالة الحساسية والربو والتهابات المفاصل وآلام الرأس. وينصح بشرب كوب ونصف الكوب من الماء قبل كل وجبة وبعدها بنحو ساعتين ونصف الساعة، ويمكن أن يضاف إلى ذلك كوبان أو ثلاثة أكواب في فترة ما بعد الظهر.

عالجوا أنفسكم بالماء، فهو خير لكم من الذهاب إلى المستشفيات والوقوف على أبواب الأطباء.

كل السمك واستمتع بالحياة

إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى…

وإذا شئت ألا تكون ممن يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً.

فما عليك إلا أن تأكل من خيرات البحر لحماً طرياً، مرة على الأقل أسبوعياً!

هذه النصيحة الثمينة هي خلاصة دراسة علمية رصينة قام بها نفر من الباحثين الفرنسيين، بهدف درء خطر الخرف، ذلك الداء العضال الذي يذهب بالعقل والذاكرة، ويفعل بصاحبه الأفاعيل! والخرف – أو الزهايمر – هو الداء الذي ليس له دواء، والعلة التي تلقي صاحبها في زاوية النسيان!

وقد تضمنت الدراسة الفرنسية سؤالاً احداً، طرحه القائمون بها على أكثر من 1670 مسناً ممن بلغوا من العمر عتياً، وهو: ماذا كنت تأكل في أيامك الخالية؟

وتم تقسيم المشاركين في الدراسة، حسب عاداتهم الغذائية إلى فريقين: فريق يأكل السمك مثنى وثلاث ورباع على مدار الأسبوع، أو على الأقل مرة واحدة كل سبعة أيام، وفريق يخاصم السمك ولا يقربه أبداً.

واستمرت الدراسة أمداً طويلاً والشيوخ الهرمون في كل عام يفحصون، وتخضع عقولهم لاختبارات الذاكرة لاكتشاف ما طرأ عليها من عوادي الزمان.

وبعدما انقضت سبع سنين على بدايتها، أعلن الباحثون نتيجتها! فقد تبين أن أكلة لحوم السمك لم يخرفوا، أما الذين كانوا عنها من المعرضين فقد أصابهم الدهر في عقر عقولهم، وكثير منهم فاسدون ذهنياً.

وذهب أهل العلم والبحث إلى أن الأحماض الدهنية في زيوت الأسماك تمتلك تأثيراً وقائياً في الجهاز الدوري، وأن هذه الزيوت قادرة أيضاً على تقليل حدوث التهابات في المخ، ولها دور خاص في نمو المخ وتجديد الخلايا العصبية.

وقالت باسكال باربارجيه جاتو من جامعة فيكتور سيجالن في (بوردو) – قائد فريق البحث – إن فرصة إصابة كبار السن – الذين يأكلون سمكاً أو طعاما بحرياً مرة كل أسبوع على الأقل – بالخرف ضئيلة جداً. وكانت دراسة أجريت في روتردام قد خلصت إلى النتيجة نفسها.

وقالت هاريت ميلوارد، نائبة المدير التنفيذي في مركز أبحاث الزهايمر: إن الاعتقاد في أن استهلاك السمك قد يقي من الخرف موجود منذ قديم الزمان. واليابانيون الذين تركوا جزرهم وضربوا في مناكب الأرض، لم يعودوا يأكلون لحماً طرياً كما كانوا عليه في بلادهم، صاروا يعانون الخرف بمعدلات أعلى! وقاكم الله وإيانا شر الخرف. آمين.

معاناة البيئة في الحروب

كل شيء يعاني من الحروب، لأن الحروب هي آخر الوسائل التي يلجأ إليها الإنسان عندما تتعثر أو يصعب إيجاد حلول للخلافات بالطرق السليمة، وعادة خسائر الحروب مهما كان الانتصار لأي طرف على الآخر فإنها دمار على الطرفين ولا يسلم منها أحد.

ومع أن الإنسان هو أغلى ما يمكن أن نفقده في الحروب إضافة إلى ما يلحق بالمنشآت والمعدات من دمار. إلا أن الخاسر الأكبر دائماً هو البيئة خاصة البيئة الطبيعية لما يلحقها من دمار للأشجار والغابات ودمار للأنهار والبحار وإتلاف الكثير من العوامل الطبيعية التي تتكون منها البيئة. هذا بجانب ما تتركه ظروف الحروب من خوف وأسى وآثار أخرى تظهر مع الزمن على الإنسان، وسميت هذه الظاهرة “بظاهرة ما بعد الإيذاء” حيث يعاني منها الإنسان لسنوات طويلة وتبقى في العقل الباطن وتظهر بأشكال مختلفة.

فتأثر البيئة في الحروب كما نرى بعيد المدى، فالأنهار إذا فسدت تموت فيها الأحياء بسبب التلوث والسموم التي تقذف فيها، وهذه السموم تؤثر على الحلقة الحياتية بين الأحياء المائية من حيوانات ونباتات. والأرض إذا دمرت تتحول إلى بيئة جديدة قد لا تكون صالحة للغطاء العشبي أو الحيواني التي كانت تعيش عليه قبل الدمار البيئي، وقد تظهر نباتات جديدة وحيوانات معوقة بسبب العيوب الخلقية التي تصاب بها من جراء مكونات الأسلحة وخاصة ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل سواءً أكانت كيماوية أم إشعاعية أم بيولوجية. فنجد أن تأثيرها يظهر بعد فترات طويلة وتكون عادة تأثيرات ضارة للكائنات الحية.

أما المياه فإن تأثيرها يكون بما تستقبله من ملوثات وسموم تقتل بشكل مباشر الكثير من الأحياء البحرية وبالتالي يفقد الإنسان جزءاً من ثروته السمكية بصورة مباشرة. ولكن أغلب هذه الملوثات تنزل إلى قاع البحار وتؤثر على طبيعة البيئة في هذه الناطق وتدمر جزءاً من الدورة الحياتية التي تبدأ بأبسط الخلايا إلى العوالق الحية في المياه ثم الحيوانات الصغيرة كالديدان وغيرها، وبعد ذلك بطبيعة الحال الأسماك بمختلف أحجامها وتنتهي بذلك إلى حرمان الإنسانية من مصدر غذائي مهم.

هذا بجانب ما قد تحمله الترسبات من مواد ضارة تؤثر على حياة الإنسان كما تؤثر على الدورة الغذائية في أي جسم مائي. كما تؤدي إلى إتلاف الشواطئ، هذا التلف يتفاوت ما بين القضاء على الحياة الحيوانية التي تعيش على ضفاف الأنهار أو البحار بجانب تلف المنشآت المختلفة وخاصة منشآت تحلية المياه التي تعتمد على البحر لتصفيتها للاستعمال البشري، فهي المصدر الذي تعتمد عليه أغلب الدول في منطقتنا التي تشح فيها مصادر مياه الشرب الطبيعية.

فالبيئة إذن هي الضحية، وواجبنا أن نبذل قصارى جهودنا لمنع تدهورها لأن التدهور البيئي صعب إرجاعه إلى حالته الطبيعية، والإنسان يظلم نفسه ويظلم جميع الكائنات الحية وما يحيط به من جراء هذه الحروب. وكفانا الله شر الحروب وحمى الله بيئة منطقتنا البحرية. لأنها ليست لنا وحدنا بل هي لنا وللأجيال القادمة.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • العدد رقم 23
    العدد رقم 23

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير

  • العدد رقم 100
    العدد رقم 100

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • النشرة الإخبارية رقم 99 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 99 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  99 (يناير – فبراير – مارس 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • النشرة الإخبارية رقم 98 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 98 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  98 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 97 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 97 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  96 (ابريل – مايو – يونيو 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 95 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 95 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  95 (يناير – فبراير – مارس 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 94 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 94 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد   94 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2012  )      نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف