العدد رقم 93

Filters
Filters
Publication Date

2012

Issue

93

نشرة البيئة البحرية العدد   93 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر  2012)     

  • من هم اللاجئون البيئيون
  • الخرشنة جوال الفضاء وغواص الماء

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والمادة العلمية 

محمد عبدالقادر الفقي

الإشراف الفني

عبدالقادر بشير أحمد

خدمات إدارية

هناء العارف – زبيدة أغا – عنان راج

العنوان

الجابرية – ق 12 – ش101 – قسيمة 84 ص ب 26388 الصفاة رمز بريدي 13124 الكويت تلفون: 5312140 – فاكس : 5324173 – 5335243

Website: www.ropme.org

E.Mail:ropme@qualitynet.net

–   info@ropme.org      

Website: www.memac-rsa.org

E-Mail: memac@batelco.com.bh

اقرأ في هذا العدد:

  • من هم اللاجئون البيئيون؟ص 4
  • برامج الطوارئ البيئية لحوادث البقع النفطية (1). ص 8
  • الخرشنة: جوال الفضاء وغواص الماء (1). ص 16
  • مصطلحات بيئية (14). ص 24
  • مكتبة البيئة: المحميات الطبيعية في سلطنة عمان (2). ص 26
  • من هنا وهناك: المبيدات تدمر الحاجز المرجاني العظيم. ص 34

الافتتاحية

البيئة من حولنا، على اتساع نطاقها، وتنوع مكوناتها، وتعدد أحيائها، منظومة واحدة كبرى متكاملة، أشبه بالجسد الواحد، لكل عضو فيه دوره في اتزان الجسد كله، وفي استقراره، وفي اضطلاعه بمهامه ومسؤولياته.

 وأي تعامل مع البيئة – من خارج هذا المنظور – ينم عن قصور في الرؤية، وسوء فهم لماهية البيئة.

والنظرة البانورامية للبيئة تفرض على المتعاملين معها معالجة قضايا البيئة ومشكلاتها وكأنهم يتعاملون مع كائن حي واحد، ضخم الجسم، متعدد الأنظمة، ذي حساسية عالية لأي تغير ينتاب أي عضو فيه. فلا يجوز أن يتم التعامل مع أي خلل في البيئة البحرية مثلا، دون أن نبحث في جذور هذا الخلل خارج منظومة البحار والمحيطات، وداخلها أيضا. فما يمرض الجهاز الدوري للبيئة، إن جاز هذا التشبيه، ينعكس سلبا على جهازها الهضمي، وجهازها الحركي، وجهازها التنفسي، وجهازها الإخراجي. وأي اضطراب في منظومة المنتجين، سيضر بمنظومة المستهلكين، ولن تفلت منه مجموعة المحللين!! وليس من المنطقي، ولا الصحيح أيضا، أن نعنى بمشكلة التلوث البحري بالنفط، ولا نمد أبصارنا إلى خارج البيئة البحرية، فالملوثات القادمة من مصادر قائمة في البر، التي تصب سمومها في مياه البحر، قد تكون أعظم أثرا من تلك التي تخرج من بين عباءة البيئة البحرية نفسها. والملوثات التي تتساقط – كالهباء والمرذذات – على المحيطات والبحار من الجو لا يمكن إهمال دورها في تكدير صفو مياه البحر، وتقليل نوعيتها، وإعاقة الأجسام المائية بما تحويه من أحياء بحرية عن العمل كما يجب، والعطاء كما هو معتاد. إنها تؤثر في الإنتاجية، وتفسد الأمن العام لأنماط المخلوقات التي تتخذ من أعماق البحر سكنا، ومن الموائل الساحلية منزلا.

ونحن في المنظمة الإقليمية لحماية للبيئة البحرية، منذ اليوم الأول لإنشائها، نضع ذلك نصب أعيننا. فاهتمامنا بمراقبة بقع النفط البحرية ومكافحتها، يسير جنبا إلى جنب مع اهتمامنا بمراقبة ما ينصرف من المنشآت الساحلية ومن المصادر البرية إلى البحر. وعنايتنا بالمحافظة على التنوع الأحيائي البحري تواكب عنايتنا بالبصمة الكربونية والتغير المناخي. ونحن نعنى بملاحظة أحوال الأصداف، لأنها دليلنا عما قد يزعج الأسماك والحيتان. ونحن نهتم بالقرم لأنه جزء من اهتمامنا بموائل الروبيان. كما أننا نهتم بابيضاض المرجان لأنه مؤشر عما أفسده الإنسان. وفوق هذا وذاك، فنحن لا نقصر اهتمامنا على برامج المسح الأوقيانوغرافي، والرصد البيئي، والاستشعار عن بعد، بل يمتد نشاطنا إلى الارتقاء بمستوى السلوكيات البيئية، من خلال برامج التوعية. فنعقد ورش عمل للإعلاميين، وننظم دوائر مستديرة للخبراء والباحثين، تضم صفوة الأكاديميين، ونخبة القانونيين والبيئيين. واهتمامنا بتوعية الكبار، لا ينسينا الاحتفاء والاحتفال بأبنائنا الصغار. فنجري لهم مسابقات الرسوم والمقالات البيئية، ونستقبلهم في الأمانة العامة للمنظمة، ونزودهم بالمعلومات، وننظم لهم المحاضرات، ونوزع على مدارسهم المطبوعات والملصقات، بل نذهب إليهم في أماكن الدراسة لنعقد لهم الندوات، ونرد على ما يثور في أذهانهم من تساؤلات. ونحتفي بهم في يوم البيئة الإقليمي من كل عام.

غير أن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية جزء من نسيج إقليمي كبير. وهي لا تستطيع، ولا غيرها من المنظمات الدولية والإقليمية الأخرى، أن تحقق طموحات البشرية في مجال المحافظة على بيئة كوكبنا الأرضي ببحاره ومحيطاته وقاراته وسماواته وأحيائه وجماداته ما لم نتعاون جميعا في ذلك. فكما أن الأرض كل متكامل، فإن الجهود التي تبذل لحماية أنظمتها البيئية يجب أن تكون متكاملة أيضا. ويد الله مع الجماعة. وبالله التوفيق.

أسرة التحرير

من هم اللاجئون البيئيون؟

(اللاجئ البيئي) اصطلاح جديد شاع استخدامه مؤخرا في الأدبيات البيئية؟ فمن هو هذا اللاجئ؟ وهل هناك اعتراف رسمي به؟ وهل هو لاجئ أم مهاجر؟ وهل يحتاج إلى أنماط جديدة من الحماية القانونية، أم أنه يتمتع بالحماية التي تكفلها له الاتفاقيات القائمة؟

نبذة تاريخية

من الناحية التاريخية كانت الكوارث الطبيعية (كالفيضانات وانفجارات البراكين والزلازل وانزلاقات الأراضي landslides والعواصف الساحلية الشديدة بما في ذلك الأعاصير المدارية) سببا في هجرة البشر من أماكن هذه الكوارث إلى مواطن أخرى أكثر أمنا واستقرارا. وقد أدت السيول الناجمة عن تصدع سد مأرب والتصحر الذي تعرضت له بلاد اليمن السعيد والأحقاف إلى هجرة جماعية للسكان إلى شمال الجزيرة العربية.

ويرى الأنثروبولوجيون أنه منذ أن ظهر الإنسان الذي يعيش على الصيد وقطف الثمار، كانت الهجرة البيئية إحدى سمات حياته. فهو يلجأ للهجرة من المكان الذي تستنزف فيه طرائده إلى مكان آخر يجد فيه هذه الطرائد أو تنمو فيه أشجار مثمرة يمكنه أن يقتات عليها. وهذا اللجوء البيئي الاضطراري آلية لجأ إليها الإنسان القديم للتوفيق بين احتياجاته والموارد التي تناسبها. وفي العصر الحديث ازدادت حدة اللجوء البيئي بسبب عوامل بشرية أو عوامل ترجع إلى تدخلات بشرية في الأنظمة الإيكولوجية، مثل التغير المناخي، وتدهور التربة.

وعلى هذا، يمكن وصف العوامل التي تقتلع الإنسان من موطنه بأنها عوامل “طاردة”، وهي تشمل الكوارث الطبيعية، والتدهور التدريجي للبيئة بسبب أحد الأنشطة التي يزاولها الإنسان كالفيضانات الناشئة عن اجتثاث الأحراج في مناطق تجمّع المياه، أو تدهور البيئة بسبب الممارسات التي تسيء استخدام الأراضي.

وتحدّ الكوارث الطبيعية المفاجئة، والتدهور التدريجي للبيئة (الناجم عن أنشطة الإنسان في المناطق الريفية) من إنتاجية الموارد، ويحد ذلك بدوره من إيرادات السكان الذين يعيشون على تلك الموارد، وهو الأمر الذي يحملهم على الهجرة من موطنهم الأصلي. غير أنه لا يوجد دليل ملموس على أثر العوامل البيئية في الهجرة، إذ لا توجد أية بيانات تميز العوامل البيئية عن غيرها من العوامل الاقتصادية التي قد تسبب الهجرة. ومع ذلك، يظل هناك اهتمام متزايد بالهجرة الناشئة عن العوامل البيئية، ولا سيما من ناحية تأثيرها على أولئك الذين يسمون باللاجئين لأسباب بيئية، أي المهاجرون الذين ترغمهم ظروف بيئية على البحث عن ملجأ مؤقت في بلد آخر (عادة ما يكون بلدا مجاورا)، وتأثيرها على (المشردين)، أي أولئك الذين أرغمتهم كوارث طبيعية على الهجرة إلى مكان آخر داخل البلد نفسه. ولكن المشكلة أنه لم يتسنّ للمنظمات المختصة والمعاهد العلمية إثبات الدور الصحيح للعوامل الطبيعية في نشوء حركات الهجرة؛ المذكورة لأنها حركات أسهمت في نشوئها أيضا صراعات سياسية أو أهلية أو دينية أو عرقية.

وفي البلدان المتقدمة النمو، يؤدي تدهور البيئة في أغلب الحالات إلى الهجرة من المناطق الريفية. وتتسبب التغييرات البيئية أحيانا في كوارث طبيعية، كما تتسبب فيها أحيانا أخرى ممارسات بشرية. ومن أمثلة الحالة الأولى، تأثير تغير المناخ (تدني نسبة هطول الأمطار) في هجرة المزارعين الأمريكيين في عقد الثلاثينبات من القرن العشرين، فقد تسبب انخفاض معدلات تساقط الأمطار وقتذاك (فيما عُرِف بحقبةالعواصف الترابية) في موجة هجرة جماعية من منطقة السهول الكبرى في الولايات المتحدة.

وباستثناء آثار خلفتها حوادث نووية وصناعية، ومقالب النفايات السامة والنفايات الصلبة وحالات خطيرة ناجمة عن تلوث الهواء أو الماء، فإن ممارسات الإنسان هي التي تؤدي غالبا إلى تدهور البيئة الريفية تدهورا يحصل على نحو تدريجي ولكنه يظل خطيرا. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك: نضوب مياه بحر الأورال الداخلي المترامي الأطراف الموجود في آسيا الوسطى بسبب الإفراط في سحب المياه لري حقول القطن، مما تسبب في هجرة السكان إلى مناطق أخرى.

من هو اللاجئون البيئيون؟

عرّف برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اللاجئين البيئيين) بكونهم «الأشخاص الذين أجبروا على مغادرة سكنهم التقليدي مؤقتاً أو بصفة دائمة بسبب اضطراب واضح للبيئة (طبيعياً أو بفعل تدخل الإنسان) عرّض وجودهم للخطر، أو أثّر جديا على مستوى حياتهم». وقد عُرّف (اضطراب البيئة) بالتغيير المادي أو الكيميائي أو البيولوجي للنظام البيئي أو مصدر المورد، مما يجعله مؤقتا أو بصفة دائمة غير ملائم لدعم الحياة البشرية.

ورغم تزايد أعداد الأشخاص الذين يفرون من بيوتهم وأراضيهم (نحو مناطق أخرى داخل بلدانهم أو خارجها) بسبب تدهور البيئة، فإن نقاشات الأمم المتحدة حول الهجرة لا تضع حاليا أي تمييز دقيق بخصوص العناصر التي تشجع الهجرة الطوعية أو القسرية. ومن ثم فإن المهاجرين أو اللاجئين البيئيين غير معترف بهم حتى الآن في هذا النقاش! كما أن الاستراتيجية المتفهمة للاتحاد الأوروبي حول الهجرة، لا تعترف بهذه الفئة الخاصة من المهاجرين.

هل هم لاجئون أم مهاجرون؟

لا توجد إجابة واضحة أو مطلقة حول هذا السؤال. فبعض الباحثين يقولون بأن أولئك النازحين نتيجة للتغير البيئي أو المناخي هم لاجئون. وهم يدافعون عن توسيع تعريف اللاجئين في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 لتشملهم؛ في حين يدعو آخرون لتبني اتفاقيات جديدة لتوفير قدر يماثل ما يتلقاه اللاجئون من حماية. كما نجد كذلك فئة ثالثة ترى أن أي اعتقاد عن وجود (لاجئين بيئيين) وحاجتهم لحماية مماثلة للحماية التي يتمتع بها اللاجئون هو اعتقاد مبالغ فيه على أفضل تقدير وخطير ومدفوع بأغراض سياسية على أسوأ تقدير. ووفقاً لهؤلاء، فإن مثل هذه المفاهيم لا تفيد إلا في نشر الخلط في المفهوم التقليدي للاجئين، وتتلاعب بها تلك – الحكومات – التي ترغب في تصنيف الجميع باعتبارهم مهاجرين اقتصاديين، ومن ثم تتملص من التزاماتها بتوفير الحماية للاجئين.

وتدعونا ضراوة المناقشات الحالية بقوة لأن نتذكر تلك المناقشات التي دارت منذ نيف وعشرين عاماً حول وجود وتعريف النازحين داخلياً وحاجتهم إلى الحماية. ففي تلك الأيام، كان هناك من يعارضون بقوة «استثناء» هذه الفئة من السكان لكونها برأيهم سوف توفر المبرر للحكومات لاحتوائهم في بلدانهم. إلا أن القبول والتبني الواسع للمبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي منذ عام 1998، وزيادة اعتراف الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية باحتياجات النازحين داخلياً واختصاصهم والتزامهم بالمساعدة في التخفيف عن بعضها، يقدم لنا حقيقة مختلفة، وهي أن الصعود بالقضايا إلى السطح وإعطاءها اسماً يخدم هدفاً نبيلاً؛ لايحقق الهدف المطلوب. فلم يعد النازحون داخلياً أخيراً بعيدين عن عيون العالم. ورغم أن المتشككين لا يزالون يدفعون بأن حماية اللاجئين قد عانت عالمياً خلال العقدين الأخيرين، فإن عليهم في الوقت ذاته أن يثبتوا أن ذلك يرجع حصرياً أو بصفة رئيسية إلى تصنيف النازحين داخلياً ضمن قائمة اللاجئين. كما أن الهاجس بأن حماية اللاجئين سوف تتعرض للإضعاف لا يبدو سبباً كافياً ومقبولا لرفض مفهوم (اللاجئين البيئيين) برمته.

خوفاً من الاضطهاد؟

لا يوجد في المعنى الضمني العادي لكلمة (لاجئ) ما يمكن أن يوحي بضرورة استبعاد الناس الذين يفرّون من منازل أتت عليها الفيضانات أو منازل دمرتها الزلازل أو حرائق الغابات من صفة اللاجئين. كذلك، لا توجد حجة منطقية يمكن أن تقال للدفع بأن أمثال هؤلاء الناس لا يجب أن تتم إعادتهم إلى منازلهم المغمورة أو المُدمّرة، ما لم وحتى تصبح الأوضاع آمنة لعودتهم، وذلك من منظور أخلاقي إن لم يكن دائماً من منظور قانوني. ورغم ذلك، فحتى هنا ينتهي أي تشابه مع اللاجئين على النحو الذي تعرّفه اتفاقية اللاجئين لعام 1951.

والافتراض الشائع مؤداه أن الغالبية العظمى التي تلجأ للفرار من الكوارث الطبيعية لا تغادر بلادها، ورغم أنها قد تكون في حاجة إلى المساعدات الإنسانية، إلا أنها لا تخشى أي اضطهاد. والصورة النمطية الشائعة عن ضحايا الكوارث الطبيعية باعتبار أن حكوماتهم تسرع على الفور لتقديم المساعدات الفورية لهم لها استثناءاتها؛ فمتى وجد هؤلاء أنفسهم على الجانب الآخر من أحد الحدود الدولية، فإن الالتزامات الدولية للبلد المُضيف قد تلعب دورها حينئذ. وبالفعل تقدم العديد من الدول بعض أشكال الحماية، أو قد تنطبق عليهم صفة اللاجئين، بمعناها القانوني، إذا كانت حكوماتهم تقوم متعمدة بتدمير البيئة التي يعيشون فيها أو تقوم بالتمييز ضدهم في تقديم المساعدات أو تستغل تبعات الكارثة بوسائل تكاد تكون اضطهادية لواحد أو أكثر من أسباب اتفاقية اللاجئين عام 1951. وفي ظل أشكال التقدم التكنولوجي، بات الناس يتوقعون من حكوماتهم أن تكون أكثر قدرة على اتخاذ الإجراءات التي تكفل حمايتهم من آثار الكوارث واتخاذ إجراءات لتقليل تبعاتها. وفي المقابل، هناك العديد من الأوضاع التي تشهد تعرية بيئية تدريجية، مثل التصحُّر، حيث يقوم الناس بالتكيف، وقد ينتهي بهم المآل إلى الهجرة، حيث يكون الدافع لاعتبارهم أو معاملتهم كلاجئين غير واضح.

وثمة سيناريو يلقى تصديقاً قد يحدث بمقتضاه، عاجلاً أو آجلاً، أن تختفي بعض البلدان تماماً، تاركة مواطنيها ليس فقط بلا مأوى ومضطرين للجوء لأي مكان آخر وإنما أيضاً عديمي الجنسية. وربما يكون ذلك السيناريو الأكثر إلحاحاً من منظور دولي للحماية. ويعود بنا النقاش بما لا مناص منه إلى السؤال الرئيسي: لماذا غادر هؤلاء الأشخاص؟ إن الهجرة البشرية نادراً ما يكون لها سبب واحد، وقد أصبح من المعترف به، نظرياً وتجريبياً، أن الانتقالات التطوعية والقسرية يكون من الصعب أحياناً التمييز بينهما، إلا أن هذا التمييز مهمّ من الناحية القانونية؛ فعندما يكون النزوح قسرياً، وعندما يأتي هذا مُقترناً بغياب الحماية التي تكفلها دولة الشخص النازح، فحينها تنشأ الاعتبارات الدولية للحماية. وهذه هي النقطة التي تقف عندها بشكل حتمي أشكال التنظير والتعميم. ومن ثم يتحتم علينا تحديد المسببات والاحتياجات قياماً على ظروف وملابسات كل حالة على حدةفي أي نقاش حول (اللاجئين البيئيين)، وكما هو الأمر في حالة جميع اللاجئين والأشخاص النازحين.

وتوفر لنا المبادئ التوجيهية بشأن النزوح الداخلي محكاً ومقياساً عندما يتحول النزوح (وليس النزوح الداخلي فقط) إلى قضية حقوق إنسان مثيرة للقلق الدولي حتى في الحالات التي تكون فيها مسببات هذا النزوح مرتبطة بالأضرار البيئية. وتصف لنا المبادئ التوجيهية من الخامس وحتى التاسع المعايير التي تحكم الحق في عدم تعرض الفرد للقسر التعسفي على النزوح. وتشمل هذه المعايير بعض الضمانات الواجب تنفيذها في حالة ما إذا كان النزوح أمراً لا مفر منه من أجل تقليل آثاره، وكذلك الالتزام الخاص من جانب الدول بحماية الفئات ذات الاعتماد والارتباط الخاص بأراضيها من التعرض للنزوح.

إن الاحتياج للحماية الدولية سوف يكون حاضراً متى تبين عدم احترام المبادئ المتعلقة بالحماية من القسر التعسفي على النزوح. وفي هذه الحالات، فإن السكان المجبرين على ذلك لن يكونوا ضحايا للكوارث الطبيعية حسب وإنما سيكونون كذلك نازحين تعسفياً، وسيكونون إما نازحين داخلياً أو لاجئين. ولا يبدو أن تعريفهم بالإضافة إلى ما سبق بأنهم (لاجئين بيئيين) أو (لاجئين نتيجة تغير المناخ) سيخدم في شيء سوى رفع مستوى القضية. وتفريعاً على ذلك، فإن معظم مواقف (اللاجئين بيئياً) لن تكون مسوغاً كافياً لوضع نظم قانونية دولية جديدة.

ورغم ما سبق، يبدو لنا أن ثمة قضيتين تستدعيان إجراءات قانونية إضافية: الأول: سيناريو (الدول المتلاشية)، والثاني: منع ترحيل السكان من البلدان التي ضربتها إحدى الكوارث الطبيعية والذين لا ينطبق عليهم تعريف اللاجئين بموجب اتفاقية عام 1951 إلا أنه لا ينبغي إعادتهم لأسباب إنسانية.

خاتمة

بالرغم من أن مصطلح (لاجئ بيئي) هو مصطلح غير دقيق قانونياً، إلا أنه أكثر إلزاماً عن مصطلح (المهاجر البيئي) لأنه يوحي بنوع من المسؤولية والمساءلة العالمية، كما يحمل شكلاً من أشكال الإلحاح بسبب كوارث وشيكة. ويبدو مصطلح (لاجئ بسبب تغير المناخ)، من جهة أخرى، مبالغاً فيه، حيث سيصبح من المستحيل بصفة عامة القول بما إذا كان تغير المناخ يشكل أكبر العوامل المسببة لأي تعرية في الأنظمة الإيكولوجية وعلى نحو يؤدي إلى حدوث النزوح، في حين أن ما يهمنا هنا هو أن يظل النقاش على المسار الصحيح، أي أن يكون هدفنا الأسمى ليس وضع نظام لاجئين جديد ولكن بذل الجهود الأصيلة من أجل قدر أفضل من المساءلة والتعاون الدولي ومعايير الحماية البيئية والإدارة الجيدة.

المصادر:

  1. Maria Stavropoulou, Drowned in definitions? Forced Migration Review, Issue 31, Oct.2008.
  2. Robert Stojanov, Environmental Refugees – Introduction, Geographica 38, 2004.

برامج الطوارئ البيئية لحوادث البقع النفطية (1)

إن أفضل طريقة لحماية البيئة من البقع النفطية oil spills هي منع الانسكابات النفطية من الحدوث. وأهم الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك هم البشر أنفسهم، أعني أولئك الفئة من الأفراد الذين يعرفون كيف يتعاملون مع حالات التسربات النفطية في حالات الطوارئ، والأشخاص الذين يمكنهم تقديم «الرعاية» اللازمة لإنقاذ البيئة من الأخطار التي تتهددها من جراء انسكابات الهيدروكربونات النفطية فيها.

وفي هذه الدراسة سوف نتناول ما يلي:

  1. ماذا يحدث عندما يتسرب النفط إلى المسطحات المائية؟
  2. كـيــف يمـكـنــنـا مـنـع حوادث البقع النفطية: كبيرها وصغيرها على حد سواء؟
  3. كيف نستعد لحوادث البقع النفطية؟
  4. ما الذي يمكن أن نفعله للحد من الأضرار البيئية التي يمكن أن تسببها البقع النفطية؟

وقد يخفى على الكثيرين أن معظم حالات البقع النفطية في العالم هي تلك التي تنجم من حوادث التسربات النفطية الصغيرة وليست الحوادث الكبرى التي تتناقلها وسائل الإعلام في الصحف ونشرات الأخبار. والجدير بالذكر أن الانسكابات النفطية يمكن أن تحدث في أي وقت وأي مكان، بدءا من مواقع استكشاف حقول النفط والغاز، ومرورا بوحدات إنتاج الزيت الخام، ومعامل التكرير، وناقلات النفط العملاقة التي تمخر عباب البحار، وانتهاء بمحطة بيع الجازولين (بنزين السيارات) الواقعة في الحي السكني الذي تقطن فيه.

ولعل هذا يفرض علينا جميعا أن يكون لكل منا دور في حماية البيئة من التسربات النفطية. ولكن قبل أن نبين ذلك، لعله من الأفضل لنا أن نلقي نظرة متفحصة أولا على النفط وكيفية استخدامنا له.

ما هو النفط؟

النفط مزيج من مركبات معقدة مكونة من الكربون والهيدروجين، تعرف باسم الهيدروكربونات

   hydrocarbons. وتوجد التراكمات النفطية تحت سطح الأرض في العديد من الأحواض الرسوبية sedimentary basins بالعالم أو بالقرب منها. ويعتقد أغلب الجيولوجيين أن النفط تكوّن من بقايا أحافير الغابات والأحياء البحرية التي ماتت منذ ملايين السنين، في فترة ما قبل التاريخ. وتستند النظرية العضوية إلى وجود مواد معينة حاوية للكربون في الزيت. ومثل هذه المواد لا يمكن أن تكون قد أتت إلا من كائنات كانت حية فيما مضى. وحسب هذه النظرية، فإن الماء كان يغطّي – في الماضي البعيد- رقعة من كوكب الأرض أكبر بكثير مما هي عليه الآن. وعاشت أعداد كبيرة من الكائنات الدقيقة في المياه الضحلة أو هامت في المياه على مقربة من سطح البحر أو المحيط. وعندما ماتت هذه الكائنات استقرت بقاياها في قاع المحيط وانحبست في الرواسب sediments (جسيمات من الطين والرمل ومواد أخرى)، واندفنت تحت قاع المحيط. وكلما تراكمت طبقات الرواسب تعرضت إلى درجات حرارة وضغوط متزايدة مما أدى إلى تكوين الصخور الرسوبية. وقد جعلت هذه الظروف تلك الصخور تمر بعمليات كيميائية وحيوية (بيولوجية) أسهمت فيها البكتيريا والمواد المشعة مما أدى إلى تكوين مادة شمعية من بقايا الكائنات العضوية عرفت باسم الكيروجين. وعندما ارتفعت حرارة الكيروجين إلى أعلى من 100°م، انفصل الكيروجين إلى سائل هو الزيت وغاز هو الغاز الطبيعي.

أين يوجد النفط؟

قد يوجد النفط الخام بالقرب من سطح الأرض في الصخور الرملية أو السجيلية (الطَّفلية) shales المحتوية على القار والسجيل. ومع ذلك، فإن معظم النفط يوجد في مكامن في أعماق الصخور الرسوبية تحت سطح الأرض وقاع البحر.

أهمية النفط

تكمن أهمية النفط في أنه مصدر رخيص نسبيا بالنسبة لمصادر الطاقة الأخرى، كما أنه يُعدّ المادة الخام اللازمة لكثير من المنتجات المفيدة. ومن السهل نقل النفط من مكان إلى آخر، كما أنه يتصف بارتفاع قيمة الطاقة التي يمكن توليدها منه بالنسبة لوحدة الحجم. ولهذا فإنه من أهم السلع التجارية على المستوى العالمي.

ويلعب النفط دورا مهما في حياتنا، فهو أحد أهم مصادر الطاقة التي تتيح لنا أداء مجموعة كبيرة ومتعددة من الأنشطة. فمن تكرير النفط نحصل على الجازولين (بنزين السيارات) وغيره من أنواع الوقود التي يمكن إنتاج الطاقة منها عند حرقها. والنفط هو مصدرنا الرئيسي لوقود وسائل النقل، فالمشتقات النفطية تستخدم في السيارات والطائرات والسفن. كما يستخدم النفط في توليد الحرارة الضرورية في الدول ذات المناخ البارد لتدفئة الكثير من المباني كالمنازل والمكاتب والمدارس والمستشفيات ومراكز التسوق.

وتأتي الصناعة في طليعة الأنشطة التي تستفيد من النفط، إذ إنه يوفر الطاقة اللازمة لتحويل المواد الخام إلى السلع والمنتجات التي نستخدمها في حياتنا المعاصرة يوميا.

كما أن النفط نفسه هو أيضا المادة الخام اللازمة لصناعة الآلاف من المنتجات الصناعية والاستهلاكية، بما فيها اللدائن (البلاستيك)، ومواد الطلاء والدهان، والمطاط الصناعي، والأسمدة، والمنظفات الصناعية، والأصباغ، والمنسوجات، والمذيبات solvents.  

نقل النفط

يتم نقل النفط من مراكز الإنتاج إلى الدول المستوردة له باستخدام عدة وسائل، مثل السفن والناقلات العملاقة، وخطوط الأنابيب، والقطارات، والشاحنات الصهريجية tanker trucks. وخلال هذه الرحلة قد يتم تخزينه مؤقتا في مرافق مختلفة. وفي كل مرة يتم نقل النفط فيها تزداد مخاطر حدوث تسرب له.

وقد أدت حوادث الانسكابات النفطية الكبرى التي وقعت في السنوات الأخيرة إلى زيادة الوعي العالمي بالمخاطر المرتبطة بنقل النفط وتخزينه، وبخاصة عند نقله عن طريق البحر.

خصائص النفط

يتكون النفط الخام من خليط معقد من المركبات الهيدروكربونية التي تتراوح بين الغازات الخفيفة (كالجازولين والنافتا) والمركبات الأثقل (مثل القطران والشموع). ويتكون النفط من آلاف المركبات التي تتفاوت في كمياتها. ولا يوجد زيتان متماثلان تماما بسبب وجود العديد من المكونات المختلفة.

واختلاف الخصائص الفيزيائية والكيميائية للزيوت النفطية، سواء أكانت خاما أم مواد مكررة، له أهمية كبرى بالنسبة للمعنيين بمكافحة التلوث البحري، لأن هذه الخصائص تؤثر في الآثار الفيزيائية والحيوية (البيولوجية) لأية بقعة نفطية، لاسيما ما يتعلق بسلوك البقعة وفاعلية عمليات التنظيف. وبعض أنواع الزيوت أكثر ضررا بالبيئة وأكثر سمية من غيرها.

ليست هناك بقعتان نفطيتان متماثلان

تمثل البقع النفطية مشكلة كامنة؛ لأننا لا نعرف متى أو أين ستحدث. وثمة عوامل كثيرة تؤثر في درجة خطورة أية بقعة نفطية، مثل:

  1. نوع وكمية النفط المتسرب.
  2. مكان حدوث التسرب النفطي (على الأرض، أو بالقرب من الساحل، أو في نهر أو بحيرة، أو في عرض البحر).
  3. أحوال الطقس.
  4. البيئة المحيطة بموقع التسرب، إلخ.

ولعل هذا هو سبب الاهتمام الذي توليه السلطات المعنية بحماية البيئة لاتخاذ التدابير المناسبة لمنع وقوع

التسربات النفطية، ووضع الخطط الخاصة بالتأهب والجاهزية لها.

ما الذي يسبب حدوث البقع النفطية؟

إن حالات التسرب العرضي ليست إلا إحدى الوسائل التي يجد النفط من خلالها طريقه إلى البيئة البحرية وتكوين البقع النفطية. ومن المسببات الأخرى لتكوين تلك البقع ما يلي:

  1. التسربات الطبيعية للنفط من المكامن الجوفية من خلال النزوز seeps، وهروب الزيت الخام عبر طبقات الأرض إلى السطح.
  2. الإنتاج البحري للنفط والغاز.
  3. النقل البحري للنفط.
  4. التساقط الجوي atmospheric fallout.
  5. تصريف النفايات السائلة إلى البيئات الساحلية.
  6. مياه الأنهار والأمطار runoff الملوثة التي تصب في البحر.

وفي واقع الأمر، فإن المصدرين الرئيسيين لدخول النفط إلى البيئة البحرية هما: النفايات البلدية  municipal wastes، والعمليات المعتادة التي تجرى في ناقلات النفط مثل غسيل الخزانات bilge washing.  ومعظم الحوادث العرضية للبقع النفطية تكون ناجمة عن مزيج من الأخطاء البشرية والظروف الطبيعية.

فالطقس على سبيل المثال قد يؤدي إلى مشكلات ملاحية تتسبب في غرق السفن. والإبحار في المناطق المحتوية على جليد قد يحدّ من قدرة السفينة على الحركة، وقد تتسبب ظروف البرد الشديد في تقليل كفاءة محركات السفن وناقلات النفط، وقد تؤدي إلى توقفها تماما عن العمل. كما أن كلا من الحر الشديد والبرد الشديد قد يؤثران على سلامة خطوط الأنابيب مما يؤدي إلى حدوث تسرب نفطي. وبالإضافة إلى ذلك فإن ثوران الآبار النفطية قد يحدث في أثناء عمليات الحفر والصيانة التي تجرى في الحقول البحرية.

ليس البشر وحدهم مسئولين عن تسرب النفط إلى البيئة البحرية

إن جميع كميات النفط التي تتسرب إلى مياه البحار والمحيطات ليس مصدره الإنسان وحده. فالنزوز الطبيعية كانت مصدرا لتسرب النفط إلى البيئة البحرية منذ ملايين السنين. وقد تم التعرف على نحو 200 موضع للنزوز النفطي oil seeps في قيعان البحار والمحيطات في مختلف أنحاء العالم. وفي كندا – على سبيل المثال – لوحظ التسرب الطبيعي للنفط قبالة سواحل لابرادور Labrador وكذلك في الساحل الشمالي لجزيرة بفن Baffin Island في منطقة القطب الشمالي.

أهمية الظروف البيئية المحلية

تؤثر الظروف البيئية المحلية (مثل: الطقس، والمد والجزر، والتيارات المائية، وسرعة الرياح واتجاهها، والفرق بين درجة حرارة الجو والبحر، ووجود الجليد) في سلوك البقع النفطية، كما أنها تؤثر في قدرتنا على تنظيف الانسكابات النفطية بسرعة. ومن ناحية أخرى، فإن سوء الأحوال الجوية قد يشكل صعوبة أمام عمليات الملاحة البحرية، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى مشكلات تتسبب بدورها في حدوث تسرب للنفط من الناقلات التي تواجه هذه الظروف.

ما الذي يحدث عندما يتسرب النفط إلى مصادر المياه العذبة؟

حينما يتسرب النفط إلى مصادر المياه العذبة، وخصوصا الأنهار، تكون شواطئ تلك الأنهار أكثر عرضة للتلوث. كما أن الملوثات النفطية تنتقل مع تيارات الماء إلى البحر الذي تصب فيه. وهكذا يكون ماء النهر ملوثا، وهو الأمر الذي يهدد محطات تزويد سكان المدن الواقعة على ساحل النهر بالمياه العذبة الصالحة للاستخدام.

 ومن ناحية أخرى فإن حمل التلوث البيئي في البحر الذي تصب فيه المياه الملوثة بالنفط يزداد من جراء ما يرد إلى البيئة البحرية من ملوثات من خارجها.

البقع النفطية شر لا مهرب منه

حتى إذا بذلنا كل جهد ممكن لمنع تكوين البقع النفطية، فإن الحذر لا يغني من وقوع القدر. وسوف تظل حوادث التسرب النفطي تقع شئنا ذلك أم أبينا. فثمة عوامل كثيرة لا يمكن التحكم بها قد تؤدي إلى وقوعها. وكل ما نستطيع فعله هو أن نكون على أهبة الاستعداد للاستجابة إذا وقع المحظور، وأن نبذل قصارى جهدنا للحد من عدد البقع وتقليص حجم الانسكابات إلى أكبر قدر ممكن. 

وهذا يعني أن تهتم الجهات المسئولة عن حماية البيئة البحرية بتدريب أفراد فرق الاستجابة

 response teams، والتأكد من سلامة السفن وغيرها من المعدات التي تستخدم لأغراض الاستجابة لحوادث البقع النفطية، بالإضافة إلى رصد الأنماط المختلفة للطقس التي قد تسهم في وقوع الحوادث البحرية. كما أنه من الضروري أيضا توفير التقنيات العالية والمناسبة لرصد البقع النفطية (مثل تقنية الاستشعار عن بعد)، وإبلاغ الجهات المختصة بالتعامل معها فورا.

السفن والنقل البحري

شهدت السنوات الأخيرة حدوث تغيرات كبيرة في تصميم أساطيل نقل النفط. ولم تعد السفن اليوم مجهزة بأحدث التقنيات العالية ووسائل التحكم والمراقبة فقط، بل صارت أكبر وأضخم عما كانت عليه في الماضي بكثير.

 وفي عقد الخمسينيات من القرن العشرين، كانت السفن – التي تبلغ حمولتها الساكنة (dwt) 30000 طن – تعدّ  كبيرة جدا. أما اليوم، فإن الناقلات – التي تبلغ حمولتها الساكنة 250000 طن – تعد أمراً طبيعيا وشائعاً. بل قد شيدت بعض الناقلات بحجم أكبر من ذلك، حتى أن حمولتها تضاعفت مرتين. وهكذا، فإنه مع زيادة الطلب العالمي على النفط فإن قدرتنا على نقل النفط من مكان إلى آخر ازدادت أيضا.

ما الإجراءات التي اتخذت لجعل النقل البحري أكثر أمانا؟

خلال العقدين الأخيرين اتخذت شركات صناعة السفن وناقلات النفط عدة إجراءات لضمان سلامة عمليات النقل البحري، تمثلت فيما يلي:

  1. صناعة الناقلات بهياكل مزدوجة double hulls أو قيعان مزدوجة double bottoms. ومنذ عام 1993صار ذلك شرطا إلزاميا للترخيص لجميع الناقلات الجديدة.
  2. اشتراط أن يكون طاقم السفن مدربا تدريبا عاليا وذا خبرة جيدة.
  3. استخدام نظام رسم الخرائط الإلكترونية electronic charting. وهو نظام عرض قائم على الحاسوب computer-based video display يتيح للملاحين مقدما معرفة المسار الذي ستقطعه السفينة وما قد يكون فيه من مخاطر، ويحذرهم من أي خطر محتمل، عن طريق إصدار إشارات مرئية أو مسموعة.
  4. إلزام جميع السفن باستخدام أنظمة رادار فيها لتحسين قدرتها الملاحية، على أن تتضمن السفن الكبيرة نظامي رادار، بحيث يعمل كل منهما بشكل مستقل.
  5. توفير معدات للرصد والمراقبة على متن السفن التي تحمل النفط بحيث يمكن من خلالها معرفة مصدر مياه التوازن (المكونة من مزيج الماء والنفط) التي يتم تصريفها من هذه السفينة في أثناء رحلتها.
  6. استخدام تقنية «التحميل من أعلى load-on-top» التي تسمح بفصل مزيج النفط والماء الناتج من عملية تنظيف الخزانات، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تقليل معدل التلوث.
  7. الالتزام الصارم بتطبيق أنظمة السلامة من الحرائق على متن السفينة.
  8. أن يكون كل خزان من الخزانات الفردية individual tanks الموجودة داخل السفن محدود الحجم بحيث يكون حجم التسربات أقل ما يمكن.
  9. استخدام نظام التحكم والمراقبة لحركة مرور السفن حينما تكون السفينة في منطقة تتسم بازدحام الحركة فيها والسيطرة، وذلك لتقليل مخاطر الاصطدام.

متابعة الأحوال الجوية

تُعَدُّ المعلومات المتعلقة بالطقس والأحوال الجوية ومناطق وجود الجبال الجليدية بالبحر من المعلومات الضرورية حتى تكمل السفينة رحلتها بأمان. وتزود ناقلات النفط الحديثة بأنظمة اتصالات تمكن ربانها من التعرف على أحدث المعلومات المتعلقة بالأرصاد الجوية وتغيرات الطقس في المناطق التي ستمر خلالها الناقلة، سواء من مراكز الأرصاد أو من السفن الكبيرة الأخرى. كما يمكن للربان الاستعانة بالتقارير الخاصة بتحليل صور الأقمار الصناعية والرادارات قبيل دخوله بناقلته إلى المناطق الساحلية الحساسة أو التي يوجد بها شعاب مرجانية أو أية مخاطر أخرى. ويسهم ذلك في الحد من احتمالات وقوع الحوادث البحرية، وهو الأمر الذي يعني منع وقوع تسربات نفطية في مياه البحر. 

تصميم السفن

يوجد عدد قليل من التصاميم التي يشيع تطبيقها في بناء السفن الكبيرة، بما في ذلك تصميم الهياكل المزدوجة أو القيعان المزدوجة. ولكل تصميم من هذه التصاميم مزاياه وعيوبه. وعلى الرغم من أن التحسينات التي أدخلت على هياكل السفن والناقلات في السنوات الأخيرة قد جعلت حركتها أكثر أمنا، فإن التقدم الذي أحرز في هذا المجال لا يعني أن الحوادث لن تقع، وأنه لن تكون هناك تسربات نفطية من الناقلات في جميع الظروف. فعلى سبيل المثال، يعتقد العديد من الخبراء أن الهياكل المزدوجة لم تكن لتحول دون التسرب الذي وقع من ناقلة النفط (برير Braer) قبالة جزر شتلاند في بحر الشمال في 5 يناير 1993م، والذي أدى إلى تكوين بقعة نفطية قدرت بنحو 85 ألف طن من الزيت الخام.

تخزين النفط ومناولته

إن نحو 92 في المائة من جميع البقع النفطية التي تتكون في البيئة البحرية، بما في ذلك التسربات التي تحدث من ناقلات النفط، تقع في أرصفة التحميل والموانئ النفطية عندما يتم تحميلها بالنفط أو تفريغه منها. ولتجنب حدوث ذلك، يتم اتخاذ عدد من التدابير والإجراءات والاحتياطات الوقائية في تلك الأرصفة، وهي تتمثل فيما يلي:

  1. مراقبة تدفق النفط.
  2. إجراء عمليات فحص وتفتيش منتظمة للوصلات والخراطيم.
  3. الفحص المنتظم (الروتيني) للخزانات.
  4. مراقبة الأحوال الجوية عن كثب.
  5. إقامة حواجز حول صهاريج التخزين لمنع النفط المتسرب – في حال وقوع أي حادث – من الانسياب إلى الساحل والبيئة البحرية.

مراقبة النقل البحري

يتم تطبيق أنظمة خاصة بمراقبة النقل البحري marine traffic control system في العديد من المناطق الرئيسية لشحن الناقلات. وقد تكون هذه الأنظمة بسيطة، كما في حالة تخصيص مسارات مرور في المياه التي تتسم بازدحام حركة السفن فيها. وقد تكون تلك الأنظمة معقدة بحيث تتضمن شبكات مرور في غاية التعقيد.

 وتقوم بعض الحكومات بإدخال أنظمة مراقبة لعمليات النقل البحرية، بحيث تكون مماثلة لتلك التي يتم تطبيقها في المطارات. ومهما كانت أنظمة المراقبة بسيطة أو معقدة، فإنها تقلل – بشكل كبير – من مخاطر اصطدام السفن التي تجنح في الموانئ.  ولما كان من الصعوبة بمكان منع حدوث جميع حالات الانسكابات النفطية، فإن على الجهات المختصة بحماية السواحل والبيئة البحرية أن تكون على أهبة الاستعداد للاستجابة بسرعة عند وقوع أية حالة طارئة.

خطط الطوارئ

خطة الطوارئ contingency plan هي خطة عمل يتم إعدادها مسبقا، تحسبا لأي حادث ينسكب النفط فيه ويتسرب إلى البيئة البحرية. وتُعدّ خطط الطوارئ ضرورية لأنها توفر خطط عمل لجميع أنواع الانسكابات النفطية. ولهذا فإنه عند حدوث أية انسكابات يمكن للاستجابة السريعة من قبل الجهات المعنية بمكافحة التلوث البحري احتواء الحادث وتقليل الضرر البيئي إلى أكبر قدر ممكن. والخطوة الأولى في وضع خطة الطوارئ هي معرفة الكثير – بقدر الإمكان – عن المنطقة المراد شمولها بتلك الخطة. وبغض النظر عن جغرافية تلك المنطقة أو حجمها، فإن خطة الطوارئ يجب أن تتضمن عادة ما يلي:

  1. تحديد السلطة المسئولة عن تنفيذ ومتابعة الخطة، وتسلسل أعمال القيادة وإصدار الأوامر ذات الصلة.
  2. قائمة بأسماء الأشخاص والجهات التي يجب أن تبلغ على الفور بحالات الانسكاب.
  3. قائمة حصر لأسماء الأفراد المدربين لمواجهة حوادث البقع، وكذلك جرد المعدات التي سيجري استخدامها في حالات الاستجابة للانسكابات النفطية.
  4. قائمة بالأعمال التي يجب إجراؤها (مرتبة حسب الأولويات).
  5. شبكة اتصالات لتنسيق أعمال الاستجابة في حالات الطوارئ.
  6. نماذج للاتجاهات المتوقعة لحركة البقعة النفطية probable oil movement patterns في المنطقة في ظل الظروف المناخية المختلفة.
  7. خرائط المناطق الحساسة بيئيا sensitivity maps. 
  8. غير ذلك من البيانات التقنية.

ومن الأهمية بمكان أن يلم واضعو خطط الطوارئ بما يلي:

  1. المناطق المهمة ذات الحساسية العالية أو الموارد الطبيعية والبيولوجية ذات القيمة البيئية أو التجارية الموجودة داخل المنطقة المشمولة بخطة الطوارئ أو التي على مقربة منها، مثل: المستنقعات، والنباتات غير العادية   unusual floraالحياة النباتية)، وموارد الحياة البرية مثل: الأسماك، والمحار، والطيور والثدييات البحرية.
  2. الموائل المهمة التي تحتاج إليها بعض الأنواع الأحياء الخاصة لوضع بيضها، أو للحصول على غذائها، أو للتعشيش فيها في مواسم الهجرة.
  3. أنماط المد والجزر والتيارات المائية السائدة في المنطقة، والظروف المناخية المحلية مثل: حركة الرياح وحالات الطقس الشديدة.
  4. خصائص الشاطئ وخط الساحل والمناطق الساحلية.
  5. كيفية وصول فرق الاستجابة لحوادث التسرب النفطي البحري وكذلك معدات مكافحة البقع النفطية، إلخ… عبر المطارات والطرق إلى المنطقة المشمولة بالخطة.
  6. مدى قرب الطرق والمطارات من المواقع الحساسة بيئيا أو المحتمل تعرضها لحوادث التسرب النفطي.
  7. مدى توافر الأفراد المدربين على عمليات الاستجابة، وإمكانية استدعائهم ووصولهم إلى الموقع المتضرر.
  8. مدى توافر معدات تنظيف الانسكابات النفطية.
  9. أية معلومات أخرى مفيدة وذات صلة.

ويتم جمع هذه المعلومات ووضعها على خرائط الحساسية sensitivity maps. وبذلك، تكون خطط الطوارئ جاهزة لاستخدامها لتوفير الحماية لموارد البيئة البحرية الحيوية.

ويتم توضيح المعلومات السابقة على خرائط المناطق الحساسة بيئيا، ثم على خطط الطوارئ الخاصة بتوفير الحماية لهذه المناطق الحيوية والمهمة.

الخرشنة: جوال الفضاء، وغواص الماء (1)

الخراشن طيور اجتماعية، تؤدي عملها بشكل جماعي سواء أثناء بناء أعشاشها أو عند رعاية صغارها

الخرشنة، أو خطاف البحر: طائر مائي شبيه بالنورس، يُعَدُّ من أكثر الطيور البحرية انتشارا في المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، حيث يتخذ من جزر المنطقة مأوى له.

وتنتشر أسراب هذه الطيور البحرية الطويلة الأجنحة في سواحل المنطقة. وكثيرا ما تُرى وهي تحلق تحليقا منخفضاً، حيث تبعث في النفس البهجة والسرور عند تحليقها المرح فوق الماء، إذ ينقض بعضها إلى الماء بخفة ونشاط، ثم لا يلبث أن يصعد بحركة عمودية حاملاً في منقاره سمكة صغيرة، في حين يؤدي بعضها الآخر عرضا جميلاً يتسم بحركات مستمرة هبوطاً وصعوداً، تتخللها رقصات محمومة وألحان موسيقية عذبة، يفسرها علماء الطيور بأنها عملية تلازم فترة التزاوج بين الطيور، فتعبر عن هذه الحالة بما يشبه العرس بين أبناء البشر، وبخاصة في الفترة التي تبدأ فيها الطيور في البحث عن أمكنة ملائمة لإقامة أعشاشها ووضع بيضها.

وتتصف الخراشن بأنها طيور اجتماعية، تؤدي عملها بشكل جماعي، سواء أثناء بناء أعشاشها أو عند رعاية صغارها، حيث تقوم بتوفير الغذاء بالتناوب بين الزوجين، وكذلك في الدفاع عنهم في حال تعرضهم للخطر من قبل الطيور المفترسة أو الإنسان.

وتتميز الخراشن كذلك بقدرتها على التعرف على فراخها، بالرغم من التشابه الكبير بين الفراخ، إذ إن الأبوان يستطيعان معرفة فراخهما بواسطة الصوت الصادر من صغارها.

وقد سميت طيور الخرشنة بخطاطيف البحر terns لأنها شبيهة بالخطاطيف البرية، التي يعرفها البعض باسم (السنونو). وهي (أي: الخرشنة) من الفصيلة النورسية التي تشمل (النورس gull والكركر skus  بالإضافة إلى خطاف البحر terns) وغيرها من طيور البحر، وجميعها من رتبة الخواضات. وتنتشر طيور هذه الفصيلة في كل أنحاء المعمورة، وتوجد في كل البحار. ومن الملاحظ أن طيور الخراشن تسجل أرقاما خاصة في قدراتها، لا ينافسها في ذلك أي نوع آخر من الطيور. فالخرشنة القطبية – على سبيل المثال – تتصف بأنها صاحبة أطول هجرة لطائر، حيث إنها تطير قاطعة محيط الأرض في كل سنة، إذ تتنقل من القطب الجنوبي إلى القطب الشمالي وبالعكس، قاطعة في الهجرة الواحدة 36,000 كم ذهاباً، ومثلها إياباً. وخلال عمرها الذي يصل إلى ٣٤ سنة، تقوم هذه الخرشنة بالطيران حول محيط الأرض ٣٠ مرة.

والخرشنة الدبساء هي أكثر الطيور بقاء في الجو، حيث إنها تبقى ثلاث سنوات بصورة دائمة ومستمرة في الهواء، ويحدث ذلك قبل وصولها إلى سن البلوغ، وبعد ذلك تهبط للتزاوج والتفريخ. وتعشش طيور الخرشنة في كل مكان، على الأرض، وفوق الرمال، وبين الأغصان، وفي الشقوق بين الصخور والحجارة. والمعروف عن هذه الطيور أنها لا تبتعد عن السواحل إلا قليلا، وإن فعلت فلا تلبث أن تعود إليها.

ولهذا فإنها بالنسبة إلى الملاح تُعَدُّ العلامة التي لا تخطئ، والرسول الذي لا يكذب، حيث إن وجودها يشير إلى أن السفينة قد غدت على مقربة من البر. وهذه الطيور تعشعش وتفرخ معا؛ لأن الأماكن الملائمة لتفريخها محدودة جداً بالنسبة إلى كثرة عددها، فتؤلف ما يسمى بـ (مستعمرات التفريخ (breeding colonies  وهي لا تجد مشكلة من ناحية الغذاء؛ لأنها تحصل عليه من الماء، ولذلك تعج البحيرات والبحار والمحيطات بالآلاف من هذه الطيور. وبما أنها لا تستطيع أن تفرخ داخل المنطقة التي تجد فيها الغذاء، ولحاجتها الماسة إلى أرض تضع عليها بيضها، فإنها لا ترى مناصا من الالتجاء إلى الضفاف والسواحل، أو الجزر غير المأهولة، كما هي الحال في جزر جريد، وجنا، وكران، وحرقوص، وكرين المتاخمة لسواحل المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، حيث تعشش فيها على شكل جماعات. وقد يبلغ من تقارب الأعشاش بعضها إلى بعض أن المرء لا يستطيع أن يضع قدميه على الأرض دون أن يطأ عشاً أو بيضاً. ومع ذلك يحرص كل زوج من أفراد المستعمرة على الدفاع عن عشه إذا ما اعتدى على حرمته طيرٌ آخر أو تعرَّض للخطر. وإذا مارصد هذا الطير أحداً يهدد عشه، فإنه يمكن أن يشُن عليه غارات غاضبة.

وبوجه عام، تتميز طيور الخرشنة عن النوارس بأجسام متوسطة رشيقة. فهي من هذه الناحية أنحف، وسيقانها  أقصر، وأقدامها أضعف ذات أصابع مكفّفة ومزودة بمخالب حادة، ومناقيرها أدق وأكثر استقامة، وأجنحتها طويلة مدببة الأطراف، وأذنابها مشطورة، وريشها غزير ناعم مختلف الألوان.

وتعيش هذه الطيور في المياه المالحة والعذبة على حد سواء. ويفضل بعضها المناطق المنعزلة الرملية من الشواطئ، في حين يفضل بعضها الآخر الأماكن الكثيرة العشب التي توجد على ضفاف الأنهار، وهي تتبّع مجاري الماء أينما كانت في داخل البلاد.

وطيور الخرشنة طيور قلقة، فهي تحب الحركة ولا تسكن طول النهار، وتقضي معظم أوقاتها في الهواء تجوب أطراف المياه باحثة عن صيدها من الأسماك والحيوانات المائية الأخرى، حيث تقتنصها خطفا من سطح الماء، أو تغوص عليها كالسهم منقضة من الجو. وتعد سمكة (المنجوسة) أحد المصادر الرئيسية لغذاء طيور الخراشن وصغارها. وتوجد هذه السمكة في المنطقة الداخلية لبحر المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وهي سمكة صغيرة الحجم يبلغ طولها نحو خمسة سنتيمترات، ولون ظهرها أخضر غامق، وبطنها فضي لامع، وهي نحيفة الشكل وعيونها واسعة.

وإذا ما مشت الخراشن على الأرض فإنها تمشي سريعة وَجِلَة. وهي تعشعش بصورة جماعية على الشواطئ الرملية أو الصخرية، وتتخذ أعشاشها في حفر بسيطة قد تبطنها بقليل من العشب. وتستضيف جزر المنطقة البحرية للمنظمة هذه الطيور في موسم التفريخ، الذي يمتد عادة من شهر مايو إلى أواخر شهر يوليه. وخطاطيف البحر ليست حديثة العهد في هذه الجزر وغيرها، فقد عرفها غواصو اللؤلؤ، وصيادو الأسماك، وملاحو البحار في تجوالهم منذ زمن بعيد. غير أن أنواع طيور الخرشنة التي تؤم تلك الجزر لم تُعرَف إلا في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، حينما أخذ علماء الطيور ornithologists الغربيون يدرسون هذه الأنواع. وقد عُرِفَت حتى الآن  تسعة أنواع من طيور الخرشنة التي تتكاثر في جزر المنطقة البحرية للمنظمة. ومن بين هذه الأنواع ما يلي:

الخرشنة المتوجة الكبيرة Greater Crested Tern

وهي تعرف أيضا باسم الخرشنة الناعمة، أو الخرشنة الخطافية، أو خطاف البحر السريع swift tern:

والاســـم العــلمــي لــهــا هـــو: sterna bergii.  والاسم العامي لها في دولة الإمارات العربية المتحدة هو: القرعة.

ويوجد هذا النوع من طيور الخرشنة في جنوب أفريقيا وآسيا حول المحيط الهندي وحتى أستراليا ووسط المحيط الهادي، حيث تعشش هذه الطيور على سواحل المناطق الاستوائية وشبة الاستوائية الدافئة المعتدلة.

وهو من الطيور المهاجرة صيفا، ويحتمل ان يكون بعضها مقيما، حيث تستوطن سواحل المنطقة البحرية للمنظمة وبحر العرب. كما يمكن مشاهدتها أيضا على سواحل البحر الأحمر، حيث تقضي الشتاء جنوبا على امتداد سواحل شرق افريقيا حتى كينيا، ثم تفد إلى منطقة البحر الأحمر في فصل الصيف.

ويوجد أغلب الطيور من هذا النوع في سواحل المنطقة البحرية للمنظمة خلال الفترة من شهر مارس إلى شهر نوفمبر، ومع ذلك، تُعَدّ غير شائعة في المنطقة. وهي تعشش في السواحل الرملية أو الصخرية أو الجزر. وغالبا لا يمكن رؤيتها بعيدا داخل البحر، وإن كان بالإمكان مشاهدتها في الموانئ وعلى الشواطئ والأخوار. وقد سُجِّل  وجودها في كل من دولتي الإمارات العربية المتحدة والكويت طوال العام بأعداد قليلة.

وتتصف الخرشنة المتوجة الكبيرة بكونها رشيقة وكبيرة الحجم. وهي أكبر أنواع الخراشن البحرية حجما، لذا تعرف بالخرشنة الكبيرة. ويبلغ طول الطائر منها نحو 48 سنتيمتراً. ولون الأجزاء العلوية من الجسم رمادي غالباً، أما الأجزاء السفلية فبيضاء. والقزحية بنية، والقنة (القلنسوة) في الطيور اليافعة بيضاء مخططة بالأسود. ولون المنقار أصفر سميك. أما لون الرقبة وما تحت الجناح فهو أبيض، والأرجل سوداء. والعجز والذيل رماديان فاتحان، ويكونان أكثر اسودادا في الصيف. ويلاحظ أن العرف مائل للخلف.

وتتغذى الطيور من هذا النوع على الأسماك بشكل رئيسي. كما تتغذى على القشريات والحبار والسرطانات وصغار السلاحف الخضراء. وتتغذى أيضا على الحشرات والسحالي.

وتشكل هذه الطيور مستعمرات تكاثر مع طيور الخرشنة المتوجة الصغيرة في جزر المنطقة البحرية للمنظمة خلال الفترة من أبريل إلى نهاية فصل الصيف. وتضع الخرشنة من هذا النوع بيضها في حفر سطحية بالرمال في المناطق الساحلية المفتوحة. وقد يحتوي العش على بعض الاحجار والعظام. وفي أغلب الأحيان، لا تضع الأنثى أكثر من بيضة واحدة. ولون هذه البيضة أبيض، وإن كانت به بقع بنية تميل إلى السواد.

وتوجد أعشاش الخرشنة المتوجة الكبيرة بين أعشاش الخرشنة المتوجة الصغيرة. ولا تزيد المسافة بين الأعشاش على 30 سنتيمترا. والجدير بالذكر أن هذين النوعين من الخراشن يمتازان ببناء أعشاش متقاربة جدا؛ بحيث يكون أفراد المستعمرة متلاصقين جدا. ومن الطريف أنه رغم تقارب الأعشاش، لا يحدث بين قاطنيها أي عراك أو تعدٍّ من أحدهما على جاره.

وخلال موسم التكاثر، تقوم هذه الطيور بالتجمع على الشواطىء الرملية وعلى الجزر، حيث تقوم بالتراقص والتزاوج. وتعمل الذكور على جذب الأنثى بتقديم السمك إليها، ومغازلتها، وبعد ذلك يتحرك الزوجان إلى موضع التعشيش.

وحالما يصلان إلى منطقة التفريخ يباشر الزوجان معا بناء عشهما المتواضع، حيث يلصق الواحد منهما صدره إلى الأرض، ويشرع ذيله المشقوق وجناحيه الطويلين إلى أعلى، ثم يعمل مخالبه في الأرض نقراً، دافعا التراب إلى الوراء. وأحيانا يدور كالرحى، وهو ينقر الأرض حتى يصبح لديه أدحية أو نقرة مستديرة قليلة العمق. وقد تقوم الخرشنة بعمل أكثر من نقرة واحدة، وبخاصة فى الصخور المرجانية الصلبة إلى حد ما، ثم تختار الأنثى إحداها لتضع فيها البيض وترقد عليه. ويحدث أحيانا أن يتناوب الذكر والأنثى حضانة البيض والفراخ بدافع المشاركة في العمل. وتتراوح فترة حضانة البيض بين 25 و 30 يوما.

والمعروف عن صغار طيور الخرشنة أنها تلازم العش، حيث تنعم بحماية الوالدين وتدريبهما وتغذيتهما، حتى تستطيع مبارحة العش وخوض معترك الحياة بغير عون من الذكر والأنثى، بعد أن يكون جسم الفرخ قد اكتسى بالريش وأصبح قادراً على الطيران. وتصل هذه الفراخ لسن الطيران وعمرها بين 38 – 40 يوما.

وفي أغلب الأحيان يكون التعشيش غير ناجح؛ بسبب جامعي البيض. ويمكن أن يؤثر الإزعاج على هذه الفراخ بإبعادها عن العش مما يعرضها لخطر الافتراس من أعدائها الطبيعيين. ولهذا، فإن مستعمرات تكاثر هذه الطيور في جزر المنطقة بحاجة إلى حماية.

وتمثل طيور الخرشنة المتوجة الكبيرة التي تعشش في الجزر بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية نحو 11% من الطيور المعششة بالشرق الأوسط. ولو أضفنا إليها الأعداد التي توجد منها في البحر الأحمر، فيمكن اعتبار جزر المملكة العربية السعودية من أهم مناطق تعشيش هذه الطيور على مستوى العالم بعد أستراليا، التي تحوي أكبر تجمعات لتعشيش تلك الطيور.

كما تعشش طيور الخرشنة المتوجة الكبيرة وتفرخ في مستعمرات على الأرض في جزيرة بوبيان. وقد بلغ أكبر عدد مفرخ منها 1200 في عام 2004. وفي عام 2010 أعلنت جمعية الطيور التابعة للجمعية الكويتية لحماية البيئة أنها رصدت للمرة الأولى منذ عام 1987 هذه الطيور وهي تفرخ بجزيرة (كبر). ويعود أول تسجيل لتفريخ الخرشنة المتوجة الكبيرة في الكويت الى تاريخ 11 يونيو 1905 عندما زار السير برسي كوكس جزيرة كبر وجمع منها بيضتين لهذا الطائر.

الخرشنة المتوّجة الصغيرة lesser crested tern

عرفت حتى الآن تسعة أنواع من طيور الخرشنة التي تتكاثر في جزر المنطقة البحرية للمنظمة

الاسم العلمي لهذا النوع من الخرشنة هو: Thalasseus bengalensis. وهو يشبه إلى حد كبير الخرشنة المتوجة الكبيرة. ويعرف بالمنطقة الشرقية للمملكة العربية السعودية باسم: الخشيشي وطماسي. كما يعرف في الإمارات العربية المتحدة باسم: أبو قشش. وهو مهاجر شائع جدا، ويوجد في أفريقيا وآسيا وأستراليا، كما يوجد على سواحل البحر الأحمر. وهو يقضي الشتاء في جنوب أفريقيا. ويتكاثر في السواحل الشبة استوائية من البحر الأحمر مرورا بالمحيط الهندي الى غرب المحيط الهادي وأستراليا. وهو من الطيور المحمية حسب الاتفاقيات الدولية. وتزور الخرشنة المتوّجة الصغيرة منطقة عمل المنظمة صيفا (من شهر مايو حتى شهر أغسطس)، وتعشش فيها، حيث تشكل من بداية شهر أبريل مستعمرات كبيرة في عدة جزر في المنطقة.

وهي تستوطن السواحل الرملية أو الصخرية أو الجزر. وتبدأ في التشتت بنهاية الصيف، وتخلي أعشاشها بحلول شهر سبتمبر. وقد توجد على طول السواحل والأخوار. كما قد يوجد بعضها بالمنطقة في الشتاء أيضا.

وتتصف الخرشنة المتوّجة الصغيرة بكونها ذات حجم متوسط، مقارنة بالأنواع الأخرى، حيث يبلغ طولها نحو 50 سنتيمترا. والطيور البالغة منها بيضاء اللون، ولها تاج على الرأس (قنزعة) باللون الأسود. والأرجل سوداء أيضا. ولون منقارها البرتقالي الذي يميل أحيانا إلى اللون الأصفر. والعيون بنية اللون. وريش الأجزاء العلوية من الأجنحة والعجز ومنتصف الذيل ذو لون رمادي داكن، في حين تكون الأجزاء السفلية من البطن ذات لون أبيض ناصع. وفي فصل الشتاء يصبح لون الجبين أبيض.

وتتغذى هذه الخرشنة على الأسماك السطحية، وتقوم بالصيد عن طريق الترفيف فوق تجمعات الأسماك الصغيرة، ثم تنزل عموديا للماء، وتغوص بأكملها لتمسك السمك بمنقارها قبل ابتلاعه لغذائها.

وتعد جزر جانا وكرين وكاران البركانية (بالمملكة العربية السعودية) من أهم مناطق تعشيش هذه الطيورعلى مستوى العالم. فأعدادها بها تمثل ما نسبته 11 % من إجمالي أعدادها بالعالم. وتعيش الخرشنة المتوجة الصغيرة في مستعمرات متقاربة من بعضها تصل بين 8 – 11 عشا في المتر المربع على الجزر الرملية والمرجانية، بحيث تتراوح المسافة فيما بين كل عش وآخر بنحو 10 الى 15 سنتيمترا. وبهذه الطريقة، تؤمن الظل للفراخ والحماية الجماعية لها من المفترسين، فضلا عن تحقيق التكافل الاجتماعي فيما بينها. وفي حقيقة الأمر، فإن طيور هذا النوع لا تصنع أعشاشا، وإنما تضع في تجاويف الرمال الناعمة أو على الأرض بيضة واحدة أو بيضتين (في حالات نادرة). وتتفاوت ألوان البيض، حيث يُشاهَدَ منها الأبيض المائل إلى الزرقة، والأصفر الرمادي، والأحمر الداكن، والأرجواني.

ويبدأ موسم وضع البيض والتكاثر بطريقة متزامنة من منتصف شهر مايو وفي يونيو. وغالبا ما يبدأ موسم التعشيش بمشاركة الخرشنة المتوّجة الكبيرة، ومن سلوكيات هذه الطيور قبل التزاوج أنها تتجمع على السواحل الرملية والجزر بأعداد كبيرة، حيث تقوم الذكور بالتراقص وتقديم الغذاء للأنثى. وبعد ذلك، تنتقل لموقع وضع البيض على الجزر.

تضع الأنثى بيضة واحدة، والقليل جدا منها تضع بيضتين في كل عش. ولون البيضة أبيض فاتح مع وجود بقع سوداء داكنة، وبهذا فهي تتشابه في ألوانها مع البيئة المحيطة بها، ويفيد ذلك في التمويه والحيلولة دون رؤيتها. ويتم احتضان البيض من قبل الزوجين لمدة تتراوح بين 26 – 30 يوما، حيث يتناوب الزوجان على رعاية وحماية البيض والعمل على تبريده من أشعة الشمس الحارة بجلب ماء البحر على ريشهما السفلي لوضع هذا الماء على قشرة البيض. وبعد فقس البيضة يخرج فرخ يغطيه ريش أبيض، وذو منقار أصفر. وهو يتغذى على الأسماك الصغيرة التي يوفرها له أبواه حتى يكبر. وتغادر الصغار مكان الفقس وعمرها أيام، حيث تتجمع بمنطقة بالقرب من الماء، ويبقى معها أحد الوالدين، في حين يقوم الآخر بجلب الغذاء. وتصل الفراخ إلى سن الطيران وعمرها 30 – 35 يوما. وهي تبقى مع والديها لمدة تصل إلى خمسة أشهر، وتصل إلى سن البلوغ وعمرها نحو سنتين.

وعادة ما تبني الخرشنة المتوجة الصغيرة أعشاشها في مجموعات تتراوح ما بين متوسطة إلى كبيرة. وتحتوي المجموعة الكبيرة منها نحو 140 عشا. وقد وُجِد أن أعشاش هذه الخرشنة في جزيرة كبر بالكويت متقاربة جدا وبكثافة عالية، حيث بلغت المسافة بين العش والآخر 15 سنتيمترا. وتم تقدير أعداد الطيور المفرخة في تلك الجزيرة في عام 2010 بنحو 500 طائر.

وعلى مستوى العالم توجد ثلاثة أنواع من الخرشنة المتوجة الصغيرة:

الأول: هو النوع T. b. emigrate الذي يتكاثر في جزر البحر الأبيض المتوسط وعلى سواحل ليبيا، ويهاجر شرقا إلى أفريقيا في فصل الشتاء. وهو ذو لون رمادي باهت من أعلى.

والثاني: هو النوع T. b. bengalensis الذي يتكاثر في شمال المحيط الهندي، ويقضي الشتاء في جنوب أفريقيا. وهو ذو لون رمادي متوسط من أعلى.

والثالث: هو النوع T. b. torresii الذي يتكاثر في أوروبا جنوبا إلى كوينز لاند في أستراليا، ويقضي الشتاء في نفس المكان. وهو ذو لون رمادي غامق من أعلى. وتتبع الطيور التي تتكاثر في المنطقة البحرية للمنظمة هذا النوع.

الخرشنة المقنّعة (الملجّمة) bridled tern

الخرشنة المقنعة طائر سريع الطيران، ذات صوت عال وكثيرا ما تشاهد جالسة على سطح الماء أسراباً الاسم العلمي لهذا النوع من الخرشنة هو:   Sterna anaethetus. وهو مهاجر شائع، حيث يزور المنطقة البحرية للمنظمة في الفترة من مارس إلى أغسطس صيفا، ويأتي إليها وإلى البحر الأحمر كل عام للتكاثر ووضع البيض.

وتزيد أعداده في جزر المنطقة من نهاية أبريل إلى يوليو. وهو يعشش من بداية مايو. ويضع البيض في نهاية ذلك الشهر. ويعد أكثر الخراشن شيوعا داخل البحر في نهاية الصيف. ويبدأ في التشتت في المحيطات الاستوائية من شهر سبتمبر. وتبقى أعداد قليلة منه في منطقة عمل المنظمة خلال فصل الشتاء. ويجثم مع أنواع أخرى من الخرشنة على السواحل، وغالبا ما يرى جاثما على البوابات والطوافات.

وتتغذى الخرشنة المقنعة نهارا داخل البحر، وتعود مساء إلى اليابسة. وهي تنتشر بشكل كبير في الجزر البعيدة عن الشاطئ. وعادة ما تعشش في الجزر الرملية والصخرية. وتتغذى على مجموعات الأسماك التي توجد على سطح البحر، وقد تتغذى أحياناً على الحبار.

ويبلغ طول ذلك النوع من الخرشنة: 46 سنتيمترا، ويصل امتداد الجناحين إلى 105 سنتيمترات. ويمكن تمييز الخرشنة المقنعة بلونها الأسود المائل للرمادي، والجبهة البيضاء، والقنة السوداء، والظهْر البني الداكن. والأجزاء السفلى من الجسم والصدر ذات لون أبيض. وفي الجبهة شريط أبيض يمتد فوق العينين. وخلف الرقبة ذو لون أسود. والمنقار والأرجل سوداء. والذيل شوكي مشقوق طرفه بني اللون. والعين بنية، والحواجب بيضاء. وتعمر هذه الطيور أكثر من 17 سنة. وكثيرا ما تشاهد في جزيرة (حرقوص) بالمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، وفي جزيرة (كبر) في الكويت.

والخرشنة المقنعة طائر سريع الطيران، ولها صوت عالٍ. وكثيراً ما تشاهد جالسة على سطح الماء أسراباً. وتعمد هذه الخرشنة إلى بناء عشها في المرتفعات، بحيث لا تصل إليه السرطانات والسلاحف التي تجوب شواطئ الجزر بأعداد كبيرة، فهي تلتهم بيض الخرشنة المقنّعة إذا ما استطاعت الوصول إليه. وكثيرا ما يحدث أن تجرف أمواج البحر الأعشاش عندما تسوء الأحوال الجوية.

ويفرخ هذا النوع من الطيور في مستعمرات كبيرة عند سواحل البحر، تتراوح بين 20 – 2,000 زوج، وأحياناً يزيد العدد على ذلك. وهو يفرخ جماعات كبيرة، ويبني أعشاشه متقاربة. والجميل في هذه الطيور أنها تعشش تحت الشجيرات أو تحت الصخور، أي أن أعشاشها دائماً في الظل. وفي جزيرة (كبر) الكويتية، تختار هذه الخرشنة المكان الذي يكثر به شجرة الهرم للتعشيش. وهي – في حقيقة الأمر – لا تبني عشا كالخراشن الأخرى، وإنما تتخذ  من هذا النبات مكانا لوضع بيضها داخل هذه الشجيرة، حيث توفر لبيضتها الظل المناسب من حرارة الشمس.

ومن العجيب أنها تعود لنفس منطقة العش، ولنفس الشجيرة في كل عام للتعشيش. وفي العادة يكون عشها عبارة عن نبش فى الأرض تحت غطاء من الكساء الخضرى الكثيف. وعلى الرغم من أنها تكون عُرضة للخطر فى أعشاشها المبنية على الأرض، فإن أعدادًا كبيرة منها تنجو، وتستمر في التكاثر. وتضع الأنثى في العش بيضة واحدة وأحيانا بيضتين، يتفاوت لونها بين البياض والسمرة، وقد تكون صفراء محمرة، مع خطوط وبقع بنية قاتمة وعلامات بنفسجية. ويتناوب الذكر والأنثى حضانة البيض لمدة ثلاثة أسابيع تقريباً.

وفي هذه الفترة يقوم أحدهما بتوفير الطعام للآخر من الأسماك الصغيرة دون أن يضطر لمبارحة العش. وتتراوح فترة حضانة البيض بين 28 – 30 يوماً. وعندما يفقس البيض يقوم الزوجان بحماية الفراخ ورعايتها وتغذيتها وتدريبها لفترة تتراوح ما بين أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. وفي بعض الحالات تبقى الفراخ في الأعشاش بضعة أيام، ثم تخرج منها محاولة الاعتماد على نفسها، ثم لا تلبث بعد أيام قلائل حتى تستقل بشؤونها. ويتميز فرخ هذه الخرشنة بلون بني فاتح، ومنقار أسود. وعادة ما تصل فراخ هذه الطيور لسن الطيران حينما يكون عمرها بين 50 – 65 يوماً. ومن العجيب أن طيور الخرشنة تعرف صغارها حتى ولو كانت بين آلاف الفراخ الصغيرة من نوع واحد. وتتميز هذه الطيور بهدوء طباعها، إذ لا تميل إلى الحدة والعدوانية مع الآخرين، سواء من جنسها أو مع غيرها من الخراشنات، أو حتى مع الإنسان.

وتُعدّ أشجار السويداء المعمرة البيئة المناسبة لتفريخ الخرشنة المقنعة، حيث توفر هذه الأشجار غطاء مريحا من أشعة الشمس، خصوصا للفراخ التي تترك العش مباشرة بعد نهوضها وتستقر تحت تلك الأشجار، منتظرة قدوم الوالدين لإطعامها بالسمك. ولهذا، تضع الأنثى بيضها تحت تلك الأشجار على الرمال ودون بناء عش.

وأحيانا عندما يكون العش بين الشجيرات تضع بعض الأعواد لتبني عشها. وفي جزيرة كبر بالكويت، تم تقدير نسبة الأعشاش التي احتوت على بيضتين بنحو 1 %. ومع زيادة أعداد أشجار السويداء يزداد عدد الطيور المفرخة.  فقد بلغت أعداد هذا الطائر في تلك الجزيرة في عام 2010 نحو 4 آلاف طائر، في حين كانت 2200 فقط في عام 2009، أي أن الزيادة في أعداده قدرها 82 %. ومن الجدير بالذكر أن هذه الجزيرة تعدّ المعقل الأخير للخرشنة المقنعة للبقاء على قيد الحياة في الكويت، ففي السابق فرخت في جزيرة بوبيان وجزيرة عوهة وجزيرة أم المرادم. ولكنها للأسف تتعرض للقتل عبثا ببنادق الصيد (الشوزن). ومن المخاطر التي تواجهها هذه الطيور أيضا: قيام بعض مرتادي الجزر بجمع بيضها، أو إزعاجها خلال موسم التعشيش. وفضلا عن ذلك، تتعرض صغار تلك الطيور لمهاجمة المفترسات من الأنواع الدخيلة على الجزر كالفئران والقطط. كما أن التلوث البحري يسهم أيضا في القضاء عليها.

أهم المراجع

1- سليمان نصر الله، خطاف البحر في الخليج، مجلة قافلة الزيت (التي تصدر عن شركة أرامكو السعودية)، العدد العاشر، المجلد  الثلاثون، يوليو – أغسطس 1982 م.

2-  كولن ريتشاردسون، طيور الإمارات، ترجمة: ساعد محمد العوضي، المجمع الثقافي، أبو ظبي، 1992.

مصطلحات بيئية  ( 14 )

الإثراء الغذائي

Eutrophication

ظاهرة تحدث في مسطحات المياه، حيث تنمو فيها الطحالب والنباتات العالقة بشكل كثيف بحيث يصبح المسطح المائي مغطى تماماً بهذه النباتات ويبدو وكأنه جزء من اليابسة. ويحدث الإثراء الغذائي عادة لزيادة تركيز مركبات النيتروجين والفوسفور (غالباً نتيجة لتصريف مياه ملوثة من الصرف الصحي والصناعي، بها أحمال عالية من هذه المركبات) إلى المسطحات المائية، والتي تشكل العناصر الغذائية للنبات مما يترتب عليه ذلك النمو الكثيف للحياة النباتية. وينتج عن الإثراء الغذائي العديد من الأضرار البيئية، منها منع وصول الضوء إلى الماء مما يترتب عليه موت النباتات الموجودة في القاع، ويعمل ذلك على اختلال التوازن الحيوي في المسطح المائي المصاب. كما يترتب عليه العديد من الأضرار الناتجة عن قلة سيولة الماء وإعاقة الملاحة.

التركيز الحيوي Bioaccumulation

تراكم الملوثات في الكائنات الحية عن طريق الامتصاص من خلال السلسلة الغذائية. وهذه الملوثات تكون مركبات لا تدخل في التمثيل الحيوي (مثل المعادن الثقيلة وبعض المركبات الصناعية)، فتظل مستقرة في الكائن الحي. ويمكن عن طريق التركيز الحيوي الوصول إلى مستوى عال من التلوث.

الغاز الحيوي Biogas

غاز ينتج من تخمر المواد العضوية عن طريق التثبيت اللاهوائي. ويتم إنتاج الغاز الحيوي عن طريق تخمير المواد العضوية (مثل روث الحيوانات أو الصرف الصحي أو الحمأة) في أوعية محكمة لا تنفذ الهواء. كما يتم إنتاج الغاز الحيوي من بعض المدافن الصحية للمخلفات. ويغلب على تركيب الغاز الحيوي غاز الميثان. ويستخدم الغاز الحيوي كوقود يمكن استخدامه في المواقد والإضاءة وتوليد الطاقة. وينتشر استخدام الغاز الحيوي كمصدر للطاقة في الأماكن الريفية عن طريق تصنيع وحدات لاهوائية صغيرة لإنتاجه، خاصة في الريف الصيني والهندي. ويتميز الغاز الحيوي بأنه مصدر متجدد للطاقة لا تنتج عنه أضرار بيئية.

علم البيئة الطبيعى Physical Autecology

علم يختص بدراسة أثر العوامل الـطـبـيـعـيـة والكـيميـائية كالحرارة والـضـوء والرطـوبـة والـضـغط الجوى والأملاح.

تدهور البيئة

التأثير السلبي على البيئة بما يغير من طبيعتها أو خصائصها العامة، أو يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي بين عناصرها، أو فقد الخصائص الجمالية أو البصرية لها.

النظام البيئى Ecosystem

يعرف النظام البيئى بأنه أي منطقة فى الطبيعة تشتمل على أحياء ومواد غير حية تتفاعل مع بعضها بحيث تؤدي إلى تبادل المواد بينهما.

النباتات العالقة Phytoplankton

نباتات مائية صغيرة الحجم (غالباً ميكروسكوبية) توجد طافية على المسطحات المائية وتشمل الطحالب. تتسبب في حدوث ظاهرة الإثراء الغذائي eutrophication.

مكتبة البيئة

الـمحـمـيـات الـطـبـيـعـيـة في سلطنة عمان (2)

تناولنا في العدد السابق من نشرة البيئة البحرية تعريف المحميات البحرية، وتصنيفها في سلطنة عمان، وخطط  إدارتها في هذه الدولة. واستعرضنا أهم تلك المحميات، حيث بدأنا بالحديث عن محمية جزر الديمانيات الطبيعية. وفي هذا العدد نواصل تعريفنا بمحتويات الكتاب.

ثانيا: محمية السلاحف

تقع هذه المحمية في المنطقة الشرقية جنوب ولاية صور. وتبلغ مساحتهاالكلية: 120 كيلومترا مربعا. وطول ساحلها 45 كيلومترا. وقد أُعلِنت محمية طبيعية بتاريخ 23/ 4/ 1996 بموجب المرسوم السلطاني رقم (25/ 96). وتتمثل الموارد الفيزيائية للمحمية في: شواطئ رملية، وسلاسل جبلية، ومواقع أثرية. أما الموارد الأحيائية فهي: سلاحف بحرية، وشعاب مرجانية، وأشجار القرم، وغابات، والغاق (غراب البحر) وبعض الطيور.

والغرض من هذه المحمية هو:

  • حماية السلاحف البحرية.
  • حماية شواطئ التعشيش والمناظر الطبيعية.
  • السياحة البيئية.

وتمتد محمية السلاحف برأس الحد لتشمل مساحة 120 كيلومترا مربعا من الشواطئ والأراضي الساحلية وقاع البحر وخورين (خور الحجر وخور جراما). ويأتي تخصيص هذه المنطقة كمحمية طبيعية تتويجاً للجهود

والإجراءات الهادفة إلى حماية الأنواع النادرة من الكائنات البحرية التي تزخر بها البيئة العمانية حيث تعدّ السلاحف البحرية والشواطئ العمانية من أقدم هذه الأنواع وأكثرها ندرة.

وتعدّ شبه جزيرة رأس الحد، وهي جزء من مجموعة شواطئ تعشيش السلاحف، ذات قيمة متميزة لكون هذه الشواطئ مواقع تجذب أكبر عدد من السلاحف الخضراء Chelonia mydas المعششة في السلطنة، مما جعلها ذات أهمية على المستوى الوطني والإقليمي والدولي لاستمرار حياة وبقاء هذا النوع من السلاحف المهددة بالانقراض. وفي كل عام يعشش في هذه المنطقة نحو (6000 – 13000) سلحفاة، تفد إلى السلطنة من مناطق أخرى بعيدة مثل المنطقة البحرية الداخلية للمنظمة، والبحر الأحمر، وشواطئ الصومال. وتضم المحمية العديد من المواقع الأثرية المتنوعة ذات الأهمية التاريخية، مما يتطلب إجراء بحوث متخصصة لهذه المواقع بهدف حمايتها واستغلالها من الناحية السياحية. وتعدّ الأخوار والمرتفعات الصخرية – على امتداد شواطئ المحمية – ملاذات مهمة للطيور يتوجب حمايتها، بالإضافة إلى ضرورة حماية مجموعات أشجار القرم المتناثرة في خور جراما وتجمعات المرجان.

وتتمثل أهم موارد المحمية فيما يلي:

أ- الموارد الفيزيائية:

بالإضافة إلى تميزها بوجود العديد من المناظر ذات الجمال الطبيعي، تشكل شبه جزيرة رأس الحد أهمية وطنية، إذ إنها تحتوي على العديد من المواقع الأثرية المهمة.

وتوجد هذه المواقع الأثرية في مواقع متفرقة في كل من شبه جزيرة رأس الحد وحول خور جراما، وكذلك في منطقة رأس الجنز وعلى طول ساحل رأس الخبة. ومن الجدير بالذكر أن هناك فريقاً من علماء الآثار يعكف على إجراء دراسات أثرية مكثفة للعديد من هذه المواقع.

ب- الموارد الأحيائية:

تعدّ السلاحف البحرية من أهم الموارد الأحيائية بالمحمية، حيث يفد آلاف الزوار من كافة أرجاء العالم لمشاهدتها. وتعشش السلاحف – وغالبيتها من السلاحف الخضراء – على امتداد شريط ساحلي يبلغ طوله نحو 45 كيلومترا في المنطقة الممتدة من رأس الحد إلى رأس الرويس، ويعدّ هذا الامتداد من المناطق المهمة لتعشيش السلاحف.

وتمضي السلاحف معظم أطوار حياتها في البحر، في حين تفد إناث السلاحف البالغة إلى اليابسة لفترات محدودة كل عام لوضع ما يصل إلى (80 – 110) بيضة في المرة الواحدة. وتختار الشواطئ الرملية الهادئة للتعشيش.

وبالإضافة إلى السلاحف الخضراء يتميز خور جراما بوجود مجموعات من أشجار القرم الصغيرة المتناثرة على طول الشاطئ الطميي الشرقي. كما يتميز أيضاً بوجود العديد من مجموعات المرجان المنتشرة في الشواطئ الصخرية.

كما أن هذه البيئات الطبيعية المنتجة غالباً ما تسهم في إنتاج كميات كبيرة من الأسماك الصغيرة؛ وذلك لكونها بيئة خصبة للتوالد، بجانب أنها توفر مناطق مهمة تجتذب الأسماك بسبب احتوائها على العديد من القشريات والكائنات الحية الدقيقة التي تصلح كغذاء لهذه الأسماك.

ومن ناحية أخرى، تعدّ المسطحات الطميية المحيطة بالخور مناطق تغذية مهمة للطيور الخواضة التي تأتي طلباً للغذاء والراحة في أثناء هجرتها إلى المناطق الشتوية. كما تشكل المرتفعات الصخرية الساحلية مواقع تعشيش للعديد من الطيور، حيث تم تسجيل ما يزيد على 130 نوعاً من الطيور المهاجرة والمستوطنة، وأهمها طيور النورسLaridae sp. والخرشنة Sternidae sp.. وإلى جانب ذلك، فإن المحمية تعد موطناً لأعداد أخرى من الحيوانات البرية كالثعلب الأحمر Vulpus vulpus Arabica وبعض الغزلان Gazella gazelle cora والقنفذ الأثيوبي  Paraechimus aethiopica والأرنب البري Capensis lepus.

إدارة المحمية

توجد ضمن حدود المحمية تجمعات سكانية دائمة أكبرها في رأس الحد حيث يعيش فيها عدد كبير من الصيادين، بجانب وجود قريتين صغيرتين في المنطقة هما: الجنز الجنوبية، والجنز الشمالية. كما تمتد حدود المحمية مسافة كيلومتر من الشاطئ إلى البحر.

ولتسهيل إدارة المحمية وتنظيم الأنشطة البشرية تم اقتراح منطقتين إداريتين:

المنطقة المركزية:

يتم إدارة هذه المنطقة من أجل حماية الحياة الفطرية، على أن يكون التداخل الناجم عن الأنشطة البشرية في أدنى حدوده، وأن تكون كافة الأنشطة في هذه المنطقة متعلقة باستخدام موارد الحياة الفطرية بطريقة سليمة.

منطقة متعددة الاستخدامات:

تشمل هذه المنطقة التجمعات السكانية الحالية في المحمية، على أن يسمح داخل هذه المنطقة بتشييد مرافق لإقامة السواح والمنشآت الأخرى الضرورية التي تسمح بها الوزارة. وقد تناولت خطة الإدارة حماية السلاحف وشواطئ التعشيش كأولوية، كما تطرقت إلى احتياجات الصيادين ومتطلبات السياحة بغية إشراك المجتمع المحلي بقرية رأس الحد والتجمعات السكانية في رأس الجنز بحيث يعود تطوير المنطقة بالنفع على السكان دون تعريض الموارد الأحيائية للمخاطر. وركزت الأهداف الرئيسية للإدارة على منهج التعاون مع أصحاب الحيازات في المنطقة بهدف الحد من التهديدات التي تتعرض لها السلاحف من جراء بعض الأنشطة، إلى جانب إمكانية استفادة سكان المحمية من المقومات السياحية والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

ويحظر على الزائرين الآتي:

•        دخول محمية السلاحف دون الحصول مسبقاً على تصريح زيارة.

•        المبيت على شواطئ تعشيش السلاحف.

•        رمي أو إلقاء الفضلات أو المخلفات بكافة أنواعها على الشواطئ أو البحر.

•        الاقتراب من السلاحف ساعة خروجها من البحر وأثناء حفرها لأعشاشها ووضعها للبيض.

•        استخدام الأنوار في أثناء زيارة سواحل التعشيش.

•        التقاط الصور باستخدام الضوء الصناعي (الفلاش)، أو إحداث ضوضاء عالية في أثناء الليل أو بالقرب من شواطئ التعشيش.

ثالثا: محميات الأخوار بساحل ظفار

تقع هذه المحميات في محافظة ظفار.

وتتراوح مساحة تسعة أخوار من بضعة هكتارات إلى ما يزيد عن مائة هكتار. وقد أعلنت كمحميات بتاريخ 28/6/1997 م بموجب المرسوم السلطاني رقم (49/ 97).

وتتمثل موارد هذه المحميات في موارد فيزيائية: خيران وينابيع ومناطق أثرية، وموارد أحيائية: أشجار القرم ومجموعات كبيرة ومتنوعة من الأسماك، وأعداد هائلة من الطيور.

والغرض من تلك المحميات هو:

•        إدارة الخيران مع إتاحة استخدامها بطريقة مستدامة.

•        المحافظة على النظام البيئي بالخيران من الأنشطة غير الرشيدة.

•        المحافظة وصون أهم المواقع الأثرية الموجودة.

•        تنمية السياحة البيئية.

وتعدّ الخيران والينابيع بساحل ظفار من الموارد الطبيعية القيمة، وذلك لما يتوفر فيها من أحياء فطرية. وقد كانت هذه الألسنة البحرية والينابيع في الماضي بمنزلة مرافئ آمنة للسفن، في حين اجتذبت المياه العذبة الموجودة بكميات كافية سكان المناطق الأخرى للإقامة بالقرب من الخيران بصفة دائمة. وتوجد في مياه الخيران أعداد كبيرة من الأسماك، غالبيتها من أسماك البهار والبوري الصالحة للأكل. وتتصف هذه الأسماك بقدرة عالية على تحمل المياه العذبة، ويمكنها بسهولة التعود على درجة الملوحة المنخفضة. ويعكس الغطاء النباتي الغني مدى التفاوت في درجة الملوحة، وذلك بسبب وجود نباتات من القصب تنمو في المياه العذبة في نفس المناطق التي توجد فيها أشجار القرم القادرة على تحمل المياه عالية الملوحة.

وتتمثل أهم الأسباب التي أدت إلى حماية الخيران في الأعداد الكبيرة من الطيور المهاجرة الزائرة لهذه البيئات باعتبارها أماكن لتوقفها، وقد تم تسجيل ما يزيد على (156) نوعاً من الطيور في الخيران. وقد استخدم السكان المحليون هذه الخيران – التي تتميز بوفرة النباتات والأسماك والطيور – استخداماً تقليدياً مستداماً. كما قاموا برعي المواشي وصيد الأسماك في هذه الخيران وبصفة خاصة خلال فترة الرياح الموسمية عندما يكون موج البحر عالياً ولا يسمح بالاصطياد بطريقة آمنة. وقد أصبح جلياً أن بعض الموارد في الخيران مهددة بالاستنزاف نتيجة لازدياد أعداد السكان والمواشي في المنطقة. ويعزى هذا الازدياد إلى التوسع العمراني الذي تشهده مدينة صلالة لتصبح إحدى المدن الرئيسية، وهو الأمر الذي دفع بالقائمين على جهود الصون إلى اتخاذ قرار بتخصيص هذه الخيران كمناطق محمية.

1. خور المغسيل

يقع هذا الخور المهم في الحدود الشرقية لجبل القمر وتبلغ مساحته (6ر0) كيلومترات مربعة، ويصل طول الخور إلى نحو (700) متر وعرضه نحو (150) متراً، وتفصله حواجز رملية عريضة عن البحر. وتتكون النباتات السائدة في الخور من أعشاب حصير Schoenoplectus litoralis حيث تنتشر على كافة جوانب الخور. ويعدّ خور المغسيل من أهم مواقع الطيور على طول الساحل الغربي لظفار، حيث تم تسجيل ما يزيد على (81) نوعاً من الطيور في المنطقة. وتتيح خطة الإدارة الفرصة لإقامة أماكن لمشاهدة الطيور ولزراعة أشجار القرم، وذلك بهدف تشجيع زيارة الموقع. كما أن السماح للمجتمعات المحلية بقطع الأعشاب من الخور خلال أوقات معينة من السنة يعزز من فرص استخدام الموارد النباتية بطريقة مستدامة.

2. خور الدهاريز

يقع خور الدهاريز الكبير نسبياً في الحدود الشرقية لصلالة، مع وجود مياه مفتوحة بطول كيلومتر واحد تقريباً. وتبلغ مساحته (5ر499ر776) كيلومتر مربع. كما يوجد مصب موسمي في البحر بطول (50) متراً. وتحيط بالمياه المفتوحة للخور نباتات كثيفة من القصب reeds يصل طولها إلى ثلاثة أمتار. وقد جرى إعلان الخور كمحمية طبيعية بهدف حماية المواقع ذات الأهمية للطيور ومناطق تكاثر الطيور في المساحات التي ينمو فيها القصب. وتم حتى الآن تسجيل ما يزيد على (80) نوعاً من الطيور، بجانب وجود تنوع معتدل في أنواع الأسماك الموجودة في مياه الخور. وترتبط هذه المجموعات من الأسماك بصفة منتظمة بمياه البحر من خلال الحاجز الرملي.

3. خور البليد

تقع مدينة البليد الأثرية المشهورة على ضفاف هذا الخور، كما أنها ضمن المنطقة المحمية التي تبلغ مساحتها كيلومتر مربع واحد.

وتعدّ الحديقة الأثرية التي أنشئت في الخور الأولى من نوعها في عمان، حيث إنها تجمع بين عبق التاريخ والاستمتاع بالموارد الطبيعية. وتم إنشاء حديقة البليج الأثرية لثلاثة أهداف رئيسية: الأول والأكثر أهمية أنها سوف توفر حماية للموارد الطبيعية. والثاني أنها تهدف إلى إعداد برنامج لتعريف الزوار بالموقع المتميز بتاريخه الغني والمتنوع الذي استقطب أوائل المستوطنين لساحل صلالة. والثالث أنها تهدف إلى اجتذاب الزوار للموقع، وكذلك زيادة أعداد زوار مدينة صلالة. كما يتضمن تطوير السياحة إقامة مرافق على جانب واحد من الخور بعيداً عن الموقع الأثري مع وجود طريق يؤدي إلى الموقع عن طريق الجسر المقام فوق الخور. وسوف يوفر ما سيتم عرضه في الموقع ومركز المعلومات الكثير من المعلومات المطلوبة عن الموقع والموارد الطبيعية، وكذلك أمثلة على كيفية استخدام أوائل المستوطنين للموارد.

4. خور عوقد

يقع خور عوقد داخل حدود مدينة صلالة، وهو يتيح الفرصة لاستخدامه كمنطقة حزام أخضر، مما يعزز من الطبيعة الخضراء الجميلة لهذه المدينة. كما أن هذا الخور صغير نسبياً، حيث تبلغ مساحته حوالي (0.16 كيلومتر مربع).

وتتمثل التهديدات في أن هذا الخور قد أصبح بمنزلة موقع لتصريف مخلفات المزارع والنفايات الأخرى، مما دفع بالجهات المسؤولة إلى تخصيصه كمنطقة محمية. ويعد الخور من المواقع ذات الأهمية للطيور، ويمكن أن تستغل المنطقة الواسعة المحيطة بالمياه كموقع مهم لتكاثر بعض أنواع الطيور.

5.  خورا القرم الصغير والقرم الكبير

يقع هذان الخوران اللذان تغطيهما النباتات بطريقة رائعة على الطريق المتجهة من صلالة إلى ريسوت. ويطلق على هذين الخورين اللذين يتصفان بوجود أشجار القرم أحياناً إسم (خور ثيت)، وتبلغ المساحة الكلية للخورين (175ر. كيلومتر مربع). وقد أدت ضغوط الرعي على أشجار القرم إلى اتخاذ إجراء لحماية الخورين مما أدى إلى تخصيصهما كمناطق محمية. وتوفر هذه المواقع الحساسة بعض المواطن الطبيعية الجيدة للطيور والأسماك والنباتات. وتوجد في هذه المواقع المحمية نحو (9) أنواع من الأسماك و (13) نوعاً من النباتات.

6.  خور صولي

يقع هذا الخور الكبير نسبياً على بعد (30 كيلومترا) تقريباً شرق مدينة صلالة على جانب الطريق المؤدي إلى طاقة، وتبلغ مساحته نحو كيلومتر مربع واحد. وقد تم تسوير المنطقة المخصصة قبل إعلانها، حيث تشمل الجانب الشمالي الشرقي ومنطقة كبيرة على الجانب الغربي من الخور. وتوجد داخل المنطقة المسورة بعض المواقع الأثرية المهمة. كما يقع الخور في منطقة تجمع مياه أمطار وادي هشيم ووادي فضليت. ويعدّ خور صولي أحد أهم الأخوار بالمنطقة من الناحية البيولوجية، حيث يزيد أعداد اللافقاريات المجهرية على (44) نوعاً، في حين تبلغ أعداد الطيور (66) نوعاً، والأسماك (26) نوعاً، ويزيد عدد النباتات على (70) نوعاً.

7– خور طاقة

يقع خور طاقة، الذي تبلغ مساحته (1.07) كيلومتر مربع، مباشرة غرب طاقة، وعلى بعد (30) كيلومترا تقريبا من صلالة. وتعدّ المياه العذبة العميقة التي تتغذى من أحد الينابيع مرتبطة بصفة دائمة بالبحر حيث يبلغ تدفقها 140 لتراً/ الدقيقة. ونظراً لطبيعة المياه بالخور فإنها تساند نمو نباتات تعتمد على المياه العذبة وكذلك نباتات تنمو في وسط مياه عالية الملوحة. ويتميز الخور أيضاً بلسانين بحريين متوازيين في اتجاه البحر، كل واحد منهما يمتد بطول كيلومتر واحد تقريباً. أما النباتات السائدة فهي من الفصيلة النجيلية وعشبة البرك بجانب نباتات من نوعيات أخرى. كما أن مجموعات القصب الكثيفة يمكن أن تكون بمثابة مواقع تلجأ إليها أعداد كبيرة من الطيور للتكاثر، حيث تم تسجيل ما يزيد على (200) نوع من الطيور. وتدعم المياه العذبة العميقة أنواعا مختلفة من الأسماك حيث تم تسجيل نحو (20) نوعا.

وقد تم تخصيص خور طاقة كمنطقة محمية بهدف المحافظة على قيمته الجمالية وتمكين المجتمع المحلي من استخدام الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة.

8. خور روري

خور روري من أكبر الخيران التي تم تخصيصها كمناطق محمية على طول ساحل صلالة، حيث يصل طوله إلى 2.5 كيلومترات، وعرضه 400 متر، وتبلغ مساحته الكلية 8.20 كيلومتر مربع. ويقع هذا الخور – الذي يتميز بمناظره الطبيعية – على أطراف المنطقة التي تتأثر بموسم الخريف. كما أن الخور مشهور بالموقع الأثري المهم على ضفاف مياهه والمعروف باسم مدينة سمهرم. وقد استخدم السكان في الماضي الخور والمناطق المحيطة به لرعي المواشي مما أدى إلى حدوث رعي جائر.

ويعدّ هذا الخور من أهم الأخوار من ناحية التنوع الأحيائي. كما تعدّ المنطقة من المواقع ذات الأهمية للطيور، حيث تم تسجيل ما يزيد على (100) نوع من الطيور. وتوفر المرتفعات الصخرية أماكن لتعشيش الطيور، في حين يوفر الساحل والمياه العذبة الغذاء لها. كما تم تسجيل وجود بعض الثدييات مثل الثعالب. وتعشش السلاحف على الشواطئ، بالإضافة إلى وجود ما يزيد على 20 نوعاً من النباتات و 11 نوعاً من الأسماك.

والغرض من خطة إدارة الأخوار هو وصف الإستراتيجيات والأهداف الموصى بتبنيها، علاوة على توضيح الإجراءات المحددة والقيود التي تهدف إلى حماية هذا الموطن الطبيعي المهم للطيور. وكذلك تتيح خطة الإدارة الفرصة لاستخدام الأخوار لأغراض السياحة دون إحداث أي إزعاج للطيور. وفيما يلي الإجراءات أو الخيارات الإدارية التي يمكن أن تطبق على الخيران:

1.       تشييد مخابئ لمشاهدة الطيور لكل خور لضمان عدم إزعاج الطيور من قبل الزوار.

2.       زراعة أشجار القرم لزيادة جمال المناظر الطبيعية وتوفير المزيد من الغطاء للطيور.

3.       السماح للمجتمعات المحلية بقطع العلف من الخيران في أوقات معينة من السنة لزيادة القدرة

على استدامة استخدام هذه الموارد.

4.       توجد على طول الخيران مناطق للترفيه، ومن المناسب تخصيصها كمناطق سياحية.

5.       تسوير جزئي/ كلي للخيران وذلك لتنظيم عملية الرعي، وتوفير سبل استئصال الأنواع الدخيلة،

وضمان حماية الآثار القديمة، والتنوع الأحيائي للخيران.

6.       استخدام المياه في الخيران لأغراض الري، في حين يكون استخدام النباتات كأعلاف للماشية شريطة

 تطبيق بعض الضوابط، بحيث لا يسمح مطلقاً بالرعي داخل المحمية.

7.       تحديد خطوط الارتداد على مسافات مناسبة وذلك لضمان إيقاف أي شكل من أشكال التعدي مثل التحجير.

8.       وضع خطة لاستزراع أشجار القرم في جميع الأخو

من هنا وهناك

المبيدات تدمر الحاجز المرجاني العظيم

أفاد تقرير للحكومة الأسترالية عن نوعية المياه في موقع الحاجز (الحيد ) المرجاني العظيم أن المبيدات الزراعية تتسبب في ضرر كبير لهذا الحاجز.

ويقول التقرير إن على بعض المزارعين أن يكونوا أكثر حذرا في استخدام المواد الكيميائية. ووجد التقرير أن نحو ربع المنتجين الزراعيين و ١٢ ٪ من أصحاب مزارع تربية الحيوانات يقومون بممارسات تعد غير مقبولة ويمتد الحاجز المرجاني العظيم على مسافة ۲۳۰۰ كيلومتر قرب شواطئ ولاية كوينزلاند في شمال أستراليا، ويصنف ضمن عجائب الطبيعة التي يجب الحفاظ عليها في الموروث العالمي.

وفي السنوات الاخيرة، تسبب التحول المناخي في ابيضاض المرجان في الحاجز المرجاني العظيم، بيد أن أول تقرير حكومي أسترالي عن نوعية المياه قد وجد أن المبيدات الزراعية تتسبب في أخطار كبيره له. وكشف التقرير عن أن المبيدات الزراعية وجدت على مسافة ٦٠ كيلومترا داخل الحاجز المرجاني وبتركيز سام يؤذي الشعب المرجانية.

ويعتقد أن الفيضان الكبير والإعصار الذي ضرب شمالي كوينزلاند في وقت سابق من عام ٢٠١١ قد تسبب في جعل الأمور أكثر سوءا بتدفق الملوثات إلى منطقة الحاجز المرجاني.

ويقول التقرير إن الكثير من المنتجين الزراعيين يقومون بممارسات غير مقبولة، وإن صناعة قصب السكر في المناطق المدارية الرطبة لولاية كوينزلاند الشمالية تلام جزئيا أيضا لتسببها في الإضرار بالحاجز.

بيد أن مصادر الانتاج الزراعي تقول إن التقرير اعتمد في خلاصاته على بيانات قديمة، وأن تحولا كبيرا قد حدث على هذه البيانات وتوافق الحكومة على أن المزارعين قد استخدموا طرقا صديقة للبيئة أكثر من قبل، بيد أنها تقول إن إعصار ياسي، قد قوض هذه التحسينات.

وثمة دعوات في أوساط الداعين للمحافظة على البيئة لتحديد استخدام المبيدات ولمنع مبيدات أعشاب ضارة معينة. بيد أن منتجي قصب السكر يردون بأنه ليست هناك بدائل يمكن أن تحمي محاصيلهم بشكل كاف.

المحيطات تحافظ على معدل الاحتباس الحراري

وجدت دراسة أميركية جديدة أنه بإمكان المحيطات على الأرض امتصاص ما يكفي من الحرارة للحفاظ على معدل احتباس حراري ثابت لعقد من الزمن، وتبيّن للباحثين في ( المركز الوطني للأبحاث الجوية) أن طبقات المحيطات التي تنخفض عن ۳۰٤,٨ متراً يمكنها أن تمتص ما يكفي من الحرارة لجعل درجات حرارة الهواء عالميا ثابتة خلال هذه الفترات ، وقد تتواصل هذه المقدرة خلال القرن المقبل ، حتى مع تواصل الاتجاه نحو ارتفاع درجات الحرارة عالميا.

وقال الباحث المسؤول عن الدراسة غيرالد ميهل سنرى أن الاحتباس الحراري سيمر في فترات استراحة في المستقبل. لكن هذه الفترات ستستمر على الأرجح لعقد من الزمن فقط ليعود الاحتباس للارتفاع مجدداً. لكن هذه الدراسة تظهر سبب عدم ارتفاع درجات الحرارة عالميا على نحو مستقيم، وذكر الباحثون أنه مع تواصل زيادة انبعاث الغازات الدفيئة خلال القرن الحالي، فإن درجات الحرارة بقيت ثابتة تقريبا من عام ۱۹۹۸ حتى عام ٢٠١٠ ، وتوقع العلماء أن تكون الحرارة المفقودة دفنت في المحيطات، وقالوا إن الحرارة لم تختف ومن ثم لا يمكن تجاهلها .. لا بد وأن يكون لها تداعياتها.

اكتشاف نوع جديد من الدلافين في جنوب شرق أستراليا

نوع جديد من الدلافين تم اكتشافه في العام الماضي في جنوب شرق أستراليا. ويؤكد الباحثون أنه يمثل نوعا جديدا لم يكن معروفا من قبل.

ويذكر أن نحو ١٥٠ من تلك الدلافين تعيش في المنطقة المحيطة بمدينة ميلبورن، الأسترالية وكان من المعتقد أنها تنتمي لفصيلة الدلافين ذات الرأس المسحوب، أو دلافين عنق الزجاجة كما يطلق عليها في التسمية الدارجة. ولكن الأبحاث المستفيضة التي أجريت بالاستعانة باختبارات الحامض النووي دي إن إيه ، وكذلك تحليل جماجم الدلافين المحفوظة في المتاحف كشفت عن مجموعتين من تلك الدلافين تمثلان في الواقع نوعا جديدا من الدلافين وأظهرت تلك الأبحاث أن الحامض النووي الموجود في تلك الدلافين يختلف عن الحامض النووي للدلافين ذات الرأس المسحوب .

ولكن إثبات وجود فصيلة جديدة يتطلب المزيد من الأدلة ولذا عكف باحثون في جامعة ميلبورن على دراسة جماجم الدلافين المحفوظة في عدد من المتاحف وإجراء المزيد من أبحاث الحامض النووي لإثبات أن دلافين ميلبورن هي حيوان مختلف بالكامل عن دلافين الرأس المسحوب ويكتسب الاكتشاف أهميته من حقيقة أنه لم يتم اكتشاف وتوثيق وجود أي أنواع جديدة من الدلافين منذ أوائل القرن التاسع عشر، كما أن الدلافين الجديدة كانت تعيش في مواقع قريبة للغاية من البشر، ولكنها ظلت مجهولة حتى الآن.

والآن فإن تلك الدلافين الجديدة، وبعد الاعتراف بها علميا تصبح مرشحة للتمتع بالحماية التي يوفرها القانون الأسترالي للحيوانات المهددة بالانقراض.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • العدد رقم 23
    العدد رقم 23

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير

  • العدد رقم 100
    العدد رقم 100

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 99
    العدد رقم 99

    نشرة البيئة البحرية العدد  99 (يناير – فبراير – مارس 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 98
    العدد رقم 98

    نشرة البيئة البحرية العدد  98 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 97
    العدد رقم 97

    نشرة البيئة البحرية العدد  97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  96 (ابريل – مايو – يونيو 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 95
    العدد رقم 95

    نشرة البيئة البحرية العدد  95 (يناير – فبراير – مارس 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني