العدد رقم 57

Filters
Filters
Publication Date

2003

Issue

57

نشرة البيئة البحرية العدد 57 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر  2003 )

  • الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة
  • اعتماد برامج المنظمة وأنشطتها للسنتين القادمتين
  • اتفاقية ماربول وأهميتها للمنطقة البحرية
  • المحميات البحرية: فوائدها وتصنيف أنواعها

نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء

هيئة استشارية

د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم جناحي – أ. علي عبد الله

التحرير والإشراف الفني

محمد عبدالقادر الفقي

خدمات إدارية

أمل محي الدين – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي –  هناء العارف – عبد القادر بشير- وهيبة عبدالرحمن

العنوان

الجابرية – ق ١٢ – ش ۱۰۱ – قسيمة 84 ص ب ٢٦٣٨٨ الصفاة رمز بريدي ١٣١٢٤ الكويت تلفون: ٤-٥٣١٢١٤٠

فاكس : ٥٣٣٥٢٤٣ – ٥٣٢٤١٧٢

Internet ROPME

E.Mail:ropme@qualitynet.net

www.kuwait.net/-ropmek

Internet MEMAC

E-Mail:memac@batelco.com. bh

www.gcc.com.bh/memac

في هذا العدد

  • برنامج تدريبي حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية. ص 4
  • ملف العدد: الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية لكبار المسؤولين عن البيئة والاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة. ص 5
  • لمحة موجزة عن اتفاقية ماريول 73-78 وأهميتها للمنطقة البحرية. ص 22
  • الجزء الأول من دراسة شاملة عن المحميات البحرية.  ص 29
  • من مكتبة البيئة البحرية: طيور الإمارات. ص 41

هذا الى جانب عدد من الموضوعات المهمة والأبواب الثابتة

الافتتاحية

الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة

في عروس البحر الأحمر (جدة)، ووسط أجواء مملوءة بالمودة، عقد الاجتماع الوزاري الثاني عشر المجلس المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

ومن المعروف أن هذا الاجتماع يعقد مرة واحدة كل سنتين بحضور معالي الوزراء المسئولين عن البيئة في الدول الأعضاء في المنظمة بهدف مراجعة وتقييم البرامج والأنشطة التي تم تنفيذها من قبل سكرتارية المنظمة والاطلاع على المعوقات التي حالت دون تنفيذ بعض البرامج، ومن جهة أخرى الموافقة على ميزانية المنظمة للسنتين القادمتين، وإقرار التوصيات الصادرة عن اجتماع كبار المسئولين عن البيئة بشأن البرامج والأنشطة التي اقترحتها سكرتارية المنظمة لفترة السنتين القادمتين.

وقد دارت المناقشات في الاجتماع المذكور في جو اتسم بالود والحميمية والرغبة المخلصة في دعم مسيرة المنظمة وتطوير برامجها وفعالياتها. ورغم تعدد المشاريع التي كانت مطروحة للنقاش فقد تم إقرار عدد كبير من البرامج التي تضمنت مشاريع الرصد البيئة البحرية، وأخرى للإدارة البيئية المتكاملة، وثالثة للتشريعات البيئية، ورابعة للتوعية البيئية، وخامسة، وسادسة…..

وكان مشروع بناء مرافق استقبال النفايات الصلبة والسائلة من ناقلات النفط والسفن التجارية ومياه التوازن وإيجاد المكان المناسب لها في مقدمة المشاريع التي ناقشها المجلس الوزاري وأولاها عناية خاصة، تمهيداً لانضمام بقية الدول الأعضاء في المنظمة إلى اتفاقية ماربول وإعلان المنطقة البحرية منطقة خاصة. ومن هذا المنطلق فإن المنظمة تحث الدول الأعضاء على التعجيل بتلبية متطلبات اتفاقية ماربول للانضمام إليها.

وبهذه المناسبة تتقدم المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية بخالص الشكر والتقدير الأعضاء المجلس الوزاري للمنظمة واللجنة التوجيهية لكبار المسئولين عن البيئة واللجنة التنفيذية، وكذلك الخبراء والمعاهد الموجودة في المنطقة التي ساندت المنظمة. كما أن المنظمة ممتنة للمنظمات الإقليمية والدولية المختلفة لتعاونها المستمر ودعمها المثمر المشاريع المنظمة وأنشطتها.

وختاماً، لا يسع المنظمة إلا أن تعبر عن تقديرها وشكرها العميق لحكومة خادم الحرمين الشريفين لاستضافتها هذا الحدث البيئي المهم.

ويبقى أن نترجم توصيات وقرارات المجلس الوزاري إلى واقع ملموس، وهذا يتطلب دعم الدول الأعضاء، حكومات وأفراد للجهود التي تبذلها المنظمة في تنفيذ مشاريع حماية البيئة البحرية. فيد واحدة لا تصفق والله الموفق.

أسرة التحرير

اخبار السكرتارية

برنامج تدريبي حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية

بالتعاون مع اللجنة الدولية لعلوم المحيطات IOC  ومنظمة الأمم المتحدة للتدريب والثقافة والعلوم (اليونسكو) عقدت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية برنامجاً تدريبياً حول نمذجة ومراقبة العمليات البحرية الساحلية وذلك خلال الفترة من ٩ – ١٣ أغسطس ۲۰۰۳م. وقد تم عقد البرنامج تحت رعاية إدارة البيئة والمركز الإيراني الوطني العلوم المحيطات (إنكو INCO) وذلك داخل مرافق إنكو بطهران في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وشارك فيه ٤١ متدرباً.

وقد اتصف البرنامج بشموليته وإحاطته بجميع عناصر النمذجة والمراقبة الخاصة بالعمليات البحرية الساحلية، بما في ذلك التلوث البحري واستهدف البرنامج تزويد المشاركين فيه بالمعلومات الأساسية المتعلقة بالإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، بالإضافة إلى التعريف بمختلف العمليات الأوقيونوغرافية والإيكولوجية التي تحدث في هذه المناطق، والتقنيات المتبعة في عمل النماذج الحاسوبية لها.

وتأهيل المتدربين على تقييم حالات التلوث البحري واكتشاف المواد المسببة له ودراسة تأثيراتها والعمليات الحيوية المرتبطة بها. وعلاوة على ذلك، فإن البرنامج استهدف تعريف المشاركين بالأساليب الحديثة المتبعة في تقييم حالات التلوث البحري مع إعطاء نبذة عن برامج معالجة صور الأقمار الصناعية الخاصة بهذا النوع من التلوث ودراسة عدد من الحالات المتصلة به.

وقد أعرب المشاركون عن تقديرهم للجهد الذي بذل في إعداد هذا البرنامج وتنظيمه، وعن مدى استفادتهم من المعلومات التي قدمت لهم. وأوصوا بضرورة عقد هذا البرنامج مرة كل سنتين لمنتسبي الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، مع إجراء دراسة تطبيقية على المنطقة البحرية بحيث تستفيد الدول الأعضاء من نتائجها.

ملف العدد

الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية لكبار المسئولين عن البيئة

شهدت مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وقائع الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية لكبار المسئولين عن البيئة بالدول الأعضاء في المنظمة، وذلك في الفترة من 25-26 رجب 1424هـ الموافق 21-22 سبتمبر 2003، وضمت اللجنة خبراء فنيين من الدول الأعضاء، وهم:

1. مملكة البحرين:

د. عادل الزياني           – القائم بأعمال مدير الشؤون البيئة.

د. إسماعيل محمد المدني – أمين عام الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والحياة الفطرية

السيد / ميرزا سلمان خلف – قائم بأعمال رئيس قسم مكافحة التلوث

2. الجمهورية الإسلامية الإيرانية:

السيد / محمد سعيد حسيني – مدير عام شؤون البيئة

د. مجيد عباس بور         – مستشار الشؤون العلمية والفنية لرئيس الجمهورية

 3.دولة الكويت:

د. محمد عبدالرحمن الصرعاوي – المدير العام – الهيئة العامة للبيئة

السيد / محمد أبل – مدير العلاقات الدولية بالهيئة العامة للبيئة

كابتن علي حيدر – مدير إدارة مكافحة التلوث بالهيئة العامة للبيئة

4. سلطنة عمان:

السيد / محمد عبدالله المحرمي     – مدير عام شؤون البيئة في وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه.

السيد / مسلم بن مبارك الجابري – رئيس قسم التلوث البحري وإدارة المناطق الساحلية في وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه.

5. دولة قطر:

السيد / يوسف الحمر – مدير الشؤون الفنية – المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية

السيد / سيف شاندهور – المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية.

6. المملكة العربية السعودية:

د. زياد أبو غرارة – نائب الرئيس العام للأرصاد والبيئة.

السيد / عبدالعزيز العمري – قائم بأعمال مدير المنطقة الشرقية

السيد / صالح عمر المغربي – الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة

وقد ناقش الخبراء المذكورون المقترحات المقدمة من سكرتارية المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والأنشطة الخاصة بالسنتين القادمتين 2003/2004 – 2004/2005، وذلك تمهيداً لرفعها إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة في اجتماعها يوم الثلاثاء 27 رجب 1424 هـ الموافق 23 سبتمبر 2003م.

7. الامارات العربية المتحدة

د. سعد النميري – مستشار بيئي – الهيئة الاتحادية للبيئة

ملف العدد

اجتماع اللجنة التنفيذية للمنظمة

عقدت اللجنة التنفيذية للمنظمة اجتماعها يوم الأربعاء 27 رجب 1424هـ ، الموافق 23 سبتمبر 2003 في مدينة جدة، والتي تضم ممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة بالإضافة إلى الأمين التنفيذي للمنظمة، وحضر الاجتماع الذي ترأسه معالي الدكتور / محمد أحمد الجارالله وزير الصحة في دولة الكويت ورئيس الدورة الحادية عشرة للمجلس الوزاري للمنظمة، كل من:

1. سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة – رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والحياة الفطرية (مملكة البحرين).

2. معالي الدكتورة / معصومة ابتكار – مساعد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

3. صاحب السمو الملكي الأمير / تركي بن ناصر بن عبدالعزيز – رئيس عام الأرصاد وحماية البيئة (المملكة العربية السعودية).

4. معالي الدكتور / عبدالرحمن عبدالله العوضي – الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

بالإضافة إلى الخبراء والفنيين ومتخذي القرار في الدول الأعضاء وسكرتارية المنظمة، حيث تمت مراجعة التوصيات التي أصدرتها اللجنة التوجيهية لكبار المسؤولين عن البيئة في الدول الأعضاء، وقررت الموافقة عليها ورفعها إلى الاجتماع الوزاري الثاني عشر للمنظمة.

الاجتماع الثاني عشر المجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

( جدة – المملكة العربية السعودية ٢٨ رجب ١٤٢٤ – ٢٤ سبتمبر ٢٠٠٣)

عقد بقصر المؤتمرات بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية يوم الأربعاء ٢٨ رجب ١٤٢٤ الموافق ٢٤ سبتمبر ۲۰۰۳ بحضور الوزراء المسؤولين عن البيئة بالدول الأعضاء ( مملكة البحرين – الجمهورية الإسلامية الإيرانية – دولة الكويت – سلطنة عمان – دولة قطر – المملكة العربية السعودية – دولة الإمارات العربية المتحدة ) ، ومشاركة ممثل المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP  ) مجلس التعاون الخليجي ( GCC)  والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدنPERSEGA   

حفل الافتتاح

بدأت مراسم حفل الافتتاح بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز الرئيس العام للأرصاد والبيئة في المملكة العربية السعودية كلمة الافتتاح، حيث رحب فيها بالحضور مشيراً إلى أهمية هذا الاجتماع، إذ إنه يأتي عقب الأحداث والأزمات التي شهدتها المنطقة والتي نتج عنها دمار بيتي كبير لحق بمياه وبيئة منطقتنا البحرية، وأكد على ضرورة تضافر جهود الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية لدعم مسيرتها، وتعزيز روح التعاون والتكامل، متمنياً للمشاركين طيب الإقامة، وللاجتماع كل التوفيق والنجاح.

وقد جاء في كلمة سموه يكتسب اجتماع مجلس المنظمة الذي سيعقد هذا اليوم أهمية بالغة لكونه يأتي عقب الأحداث والأزمات التي شهدتها المنطقة. ولا يخفى عليكم جميعاً مدى الضرر الذي خلفته تلك الأحداث، والدمار البيئي الذي نتج عنها. إن منطقتنا البحرية لا تشكل مورداً اقتصادياً فحسب، بل أيضاً مورداً متجدداً لإمدادات مياه الشرب التي تعتمد عليها معظم الدول المطلة على منطقة عمل المنظمة، مما يتطلب منا المحافظة على بيئتنا البحرية، ليس لنا فحسب بل أيضاً للأجيال القادمة، لتنال حقها الكامل في الاستفادة من مياه المنطقة البحرية.

إن استغلال الموارد البحرية وإقامة الأنشطة الاقتصادية يجب أن يكون في إطار مفهوم التنمية المستدامة التي توازن بين الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. ولقد أولت حكومة خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله – جل اهتمامها بقضايا البيئة بشكل عام والبيئة البحرية بشكل خاص، من خلال تبنيها لمفهوم التنمية المستدامة واعتباره أحد الأهداف الإستراتيجية الخطط التنمية الشاملة في المملكة. كما انضمت المملكة للعديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية التي تهدف الحماية البيئة البحرية، واستضافت العديد من المؤتمرات العالمية لبحث القضايا المتعلقة بالبيئة البحرية، كما كان للمملكة السبق في إقرار وتطبيق خطة وطنية لمكافحة حوادث التسرب بالزيت والمواد الضارة الأخرى. وفي نفس الإطار، استضافت المملكة الهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن لتكون المقر الدائم لها.

وأضاف سموه: لقد عملت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية منذ إنشائها وحتى الآن على تنسيق الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء بهدف الحفاظ على سلامة البيئة البحرية، وعززت من قدرات هذه الدول من خلال نشر الوعي البيئي واستقطاب التقنيات وتطويعها لصالح دول المنطقة، وأعدت عدداً من البروتوكولات التي تتناول الجوانب العلمية لقضايا حماية البيئة البحرية، واستطاعت المنظمة الصمود أمام الأحداث التي شهدتها المنطقة، وكان لها الدور البارز في رصد المتغيرات المتلاحقة في البيئة البحرية.

وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات، فإننا نتطلع إلى المزيد من العطاء والإنجاز من خلال تطوير آلية عمل المنظمة. ومواكبة التطورات المتسارعة في مجال الرصد البيئي وتقنيات الإنذار المبكر الحوادث التلوث التي تمكن الدول الأعضاء من متابعة حالة البيئة البحرية والمتغيرات التي تطرأ عليها بشكل دقيق ومتواصل، ومن ثم سرعة الاستجابة لهذه المتغيرات والحد من الأخطار التي تلحقها بالبيئة البحرية.

كلمة رئيس الدورة الحادية عشرة للمجلس الوزاري للمنظمة

ثم ألقى معالي الدكتور محمد أحمد الجار الله، وزير الصحة في دولة الكويت، ورئيس الدورة الحادية عشر للمجلس الوزاري للمنظمة كلمة جاء فيها: إن من هموم عصرنا الحديث المشاكل البيئية المتنوعة التي تحيط بنا، والتي تواجهنا في شتى نواحي الحياة، ويعتبر الإنسان هو السبب الرئيسي في تدمير البيئة التي وهبنا الله إياها على كوكب الأرض، وفي نفس الوقت هو المسئول عن نظافتها والمحافظة على سلامتها. ولقد أدرك العالم أسباب التدهور البيئي المصاحب لتطور الإنسان والتي تتزايد على مر السنين، وأيقنت الدول مسئوليتها عن المحافظة على البيئة بشتى الوسائل الممكنة لإنقاذها من التدهور. وكان من أهم إنجازات الدول المطلة على المنطقة البحرية أن أنشأت المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من أجل تضافر الجهود وتوحيدها للمحافظة على مياه المنطقة البحرية من التلوث بالزيت وغيره

ويعتبر هذا الشريان الماني من أهم شرايين الحياة لشعوب الدول المطلة عليه، حيث يعتمد معظمها عليه في توفير مياه الشرب، وهو يمثل مصدراً أساسياً لثرواتها البحرية، فكان من الضروري بل من الواجب الحفاظ على مياهه من مصادر التلوث الناجمة عن استغلاله والاستفادة به.

ودولة الكويت من الدول التي تكرس اهتمامها لحماية البيئة البحرية، وجسدت اهتمامها في استضافة مقر المنظمة منذ إنشائها، والتوقيع على العديد من الاتفاقيات التي تحمي بيئتنا من التلوث وتنامي اهتمام الدولة بحماية البيئة منذ أوائل الثمانيات حتى تم إنشاء الهيئة العامة للبيئة بالقانون (۲۱) لسنة ۱۹۹٥ التي تعنى بكافة شئون حماية البيئة في الدولة ويشرف عليها المجلس الأعلى للهيئة الذي يتكون من الوزراء ذوي العلاقة بالبيئة.

وأضاف: إن اجتماعنا يمثل خطوة عامة في مسيرتنا الحماية البيئة البحرية في منطقتنا، وأود أن أشير إلى بعض النقاط الهامة وهي: ضرورة التركيز على التوعية العامة الحماية البيئة، وأساليبها المتنوعة لإيجاد الوعي البيئي بين شعوب المنطقة ووضع برامج تنفيذية زمنية للخطط والمشاريع البيئية، ومتابعة فعالياتها ليسهل تقييم الجهد البيئي وتطويره وتعديل مساراته وفقاً للمقتضيات البيئية.

كلمة رئيس الدورة الحالية لمجلس الوزاري للمنظمة

ألقى معالي الدكتور خميس بن مبارك بن عيسى العلوي وزير البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان كلمة بمناسبة انتهاء أعمال الدورة الحالية لمجلس المنظمة وبدء الدورة الجديدة للمجلس التي تتولى رئاستها سلطنة عمان. وفيما يلي نص هذه الكلمة:

يسرني في مستهل هذا اللقاء أن أرحب بحضوركم الكريم في الاجتماع الثاني عشر المجلس المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية الذي ينعقد باستضافة كريمة من المملكة العربية السعودية الشقيقة وبهذه المناسبة يسعدني أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود – حفظه الله ورعاه – وإلى الشعب السعودي الشقيق بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمملكة. كما أود أن أتقدم بجزيل الشكر إلى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز – الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة وجميع معاونيه على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، والشكر موصول لمعالي الأخ الدكتور / عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة والعاملين بها على ما بذلوه من جهود واضحة في الإعداد والتحضير لهذا اللقاء الطيب.

إن جدول أعمال اجتماعنا حافل بالعديد من الموضوعات الحيوية الهامة التي تتطلب منا اتخاذ ما يناسبها من قرارات وتوصيات تؤكد وتدعم الجهود التي تبذلها دولنا من أجل المحافظة على بيئتنا البحرية وحمايتها من مخاطر التلوث.

وإنني على ثقة بأن ما ستتوصل إليه من توصيات سيكون دعماً للمنظمة في تنفيذ خططها وبرامجها المستقبلية بإذن الله تعالى.

أكرر الشكر والتقدير لكم جميعاً سائلاً المولى عز وجل أن يوفقنا لخدمة أوطاننا ولما فيه الخير والصلاح.

كلمة أمين عام مجلس التعاون الخليجي

كما ألقى الدكتور / فهمي أمين العلي كلمة معالي السيد عبد الرحمن العطية، أمين عام مجلس التعاون الخليجي والتي جاء فيها: تمثل مياه منطقة عمل المنظمة أهمية خاصة لدول المنطقة في الملاحة والصيد والتحلية والإمداد بالطاقة الكهربائية. وقد أثبتت الدراسات وجود العديد من الأنشطة التي تؤثر سلباً على البيئة البحرية وأهمها التلوث بالنفط ومشتقاته حيث إن أكثر من ٤٠ من إنتاج النفط العالمي يستخرج من هذه المنطقة، وإن ٥٠٪ من حركة شحن النفط والمركبات النفطية الأخرى في العالم يمر عبر هذه المنطقة البحرية أيضاً. لقد ضاعفت تلك الحركة الهائلة للناقلات، وما ينتج عنها من تلوث مستمر بالنقط الضغوط التراكمية على البيئة البحرية مما أدى إلى تدهور نوعية المياه البحرية والنظم البيئية الأخرى التي تعتمد عليها، بالإضافة إلى ما تعرضت له البيئة البحرية من دمار كبير من جراء تدفق أكثر من ۱۱ مليون برميل من النفط فيها نتيجة النزاعات المسلحة التي مرت بها المنطقة. كما لا يخفى على الجميع أن المنطقة البحرية للمنظمة تعاني من النفايات متعددة الأشكال والأنواع، والتي تتفاوت في درجات خطورتها، فهناك النفايات الناجمة عن عمليات الردم والتجريف نتيجة للتوسع العمراني والبناء العشوائي وحفر القنوات الملاحية، كما أن هناك النفايات الناجمة عن مياه الصرف الصحي ومحطات تحلية مياه البحر وإنتاج الكهرباء وغيرها.

وأضاف: انطلاقاً من اهتمام أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي وتوجهاتهم لإيجاد حل الظاهرة تلوث الشواطئ والبيئة البحرية تمت دعوة الدول الأعضاء إلى سرعة استكمال متطلبات إنشاء مرافق استقبال مياه التوازن وذلك تمهيداً لانضمام دول المجلس إلى اتفاقية ماربول المعنية بمكافحة التلوث بالنفط في البيئة البحرية. وفي هذا الإطار تعمل الأمانة العامة وبالتنسيق المستمر مع الدول الأعضاء والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية على تحقيق هذا الهدف وفق الإطار الذي حددته دراسة الجدوى. ولقد أكد أصحاب السمو والمعالي الوزراء المسؤولون عن البيئة في اجتماعهم الثامن الذي عقد في دولة الكويت يوم الأربعاء ١٠ سبتمبر ۲۰۰۳م على ضرورة تكثيف الجهود وتفعيل دور التنسيق بين الأجهزة ذات العلاقة للعمل على إنجاز متطلبات إنشاء مرافق الاستقبال تمهيداً لإعلان منطقة الخليج منطقة بحرية خاصة.

كلمة المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة

ثم ألقى الدكتور محمود يوسف عبد الرحيم كلمة الدكتور كلاوس توبقر المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة التي جاء فيها: إن التعاون بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية قد شهد نمواً مطرداً خلال السنوات الماضية. وقد تبلور هذا التعاون بالتوقيع على مذكرة التفاهم في جدة عام ۱۹۹۹ بين برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليوتيب) والمنظمة ومجلس وزراء البيئة العرب والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، وقد أسهمت هذه المذكرة في تنسيق وتجميع الموارد المتاحة الحماية البيئة البحرية وتجنب تكرار الجهود التي تبذل في هذا الصدد، والتأكيد على أن الأنشطة الإقليمية تركز على الأولويات الضرورية الحماية البيئة البحرية في إطار البرنامج البيئي الدولي لليونيب.

وتطرق الدكتور محمود يوسف عبد الرحيم في الكلمة التي ألقاها نيابة عن كلاوس تويفر إلى آفاق التعاون المشترك بين المنظمة وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في الفترة المقبلة. وذكر أنه قدم الأمانة المنظمة تقرير اليونيب الذي يقدم لمحة عامة عن أنشطة عام ۲۰۰۳/۲۰۰۲، مع التركيز على الأنشطة التي يتم تنفيذها بالتعاون مع المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية.

ويتضمن التقرير مجموعة من التوصيات عن مجالات التعاون المشترك في المستقبل وفقاً لأولويات العمل في المنطقة، وتحدث عن قرب الانتهاء من مشروع إعداد البروتوكول الخاص بحماية التنوع الحيوي وإنشاء المناطق المحمية، وعن إعداد برنامج إستراتيجي لحماية الشعاب المرجانية، وإعداد برنامج إقليمي الحماية البيئة البحرية من الأحياء الغربية التي تجلبها مياه التوازن. وأشار إلى إعداد مذكرة تفاهم حول زيادة قدرات وطاقة محطة الاستقبال الخاصة بالاستشعار عن بعد التابعة للمنظمة، وإلى مجالات التعاون الأخرى مثل التعاون في إعداد قاعدة بيانات بيئية للمنطقة، وانتشال السفن الغارقة، وإعادة تأهيل النظم البيئية التي تضررت من جراء الحرب العراقية. والإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية، وإدارة ومعالجة النفايات والمواد الكيميائية الخطرة، والتعاون في مواجهة حالات الطوارئ الساحلية والبحرية.

واختتم كلمته بالتعبير عن أمله في ترجمة الأهداف البيئية إلى واقع ملموس من خلال برامج عمل وفق جداول زمنية محدودة، حتى تتمكن المنظمة من القيام بدورها الفاعل في المنطقة، وحتى تسترد النظم البيئية التي تعرضت للدمار عافيتها، وتصبح بحالة بيئية أفضل.

كلمة الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

ثم ألقى الدكتور / عبد الرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كلمة. ورد فيها: يسعدني أن أرحب بكم في الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة الاقليمية الحماية البيئة البحرية الذي يعقد المراجعة ما تم تنفيذه من برامج وأنشطة للمنظمة خلال الفترة ۱۹۹۹ – ۲۰۰۳ وكذلك اعتماد البرامج والأنشطة للسنتين القادمتين ٢٠٠٣-٢٠٠٤ و ٢٠٠٤-٢٠٠٥ .

لقد أقر المجلس الوزاري الحادي عشر عددا من البرامج والأنشطة ذات الأهمية البالغة والمرتبطة بعناصر خطة عمل الكويت الخاصة بمنطقتنا. ولقد تضافرت جهود المنظمة والدول الأعضاء معا من أجل تنفيذ هذه القرارات، ولكن المتطلبات الخاصة بتنفيذها أحيانا يكون فوق طاقة المنظمة بسبب نقص الموارد المتاحة التي تمكننا من تنفيذ جميع هذه البرامج، مثل نقص الموارد المالية الذي يعتبر عاملا سلبيا مؤثرا في تنفيذ الكثير من البرامج خاصة تلك التي تتعلق بالتدريب وبناء القدرات الذاتية والعناصر الخاصة ببرامج رصد البيئة البحرية والأبحاث العلمية. لذلك فإن المنظمة حرصت على وضع ميزانية محدودة المواجهة الصعوبات المالية بسبب عدم التزام بعض الدول الاعضاء يدفع المتأخر من المستحقات المالية عليها إضافة إلى الاشتراك السنوي في ميزانية المنظمة.

وتفاديا لهذا الوضع الصعب فإنه لا بد من عمل فوري لإيجاد أنسب الوسائل لتسوية المستحقات المالية المتأخرة على بعض الدول ومن ثم الموافقة على تحديد أفضل الوسائل لدفع الاشتراكات السنوية للدول الأعضاء في المنظمة في وقتها المحدد. وأما بالنسبة للصعوبات الثانية التي تواجهها المنظمة في تنفيذ برامجها فتكمن في النقص في التشريعات البيئية في المنطقة وعدم وجود آلية للتنفيذ، والنقص في الموارد البشرية، والنقص في البنية التحتية والتخطيط وإدارة المناطق الساحية، والنقص في الالتزامات التي يمكن بواسطتها تحريك الموارد الضرورية الحل المشاكل التي تواجهها المنطقة البحرية.

وعلى الرغم من كل هذه الصعوبات، فإن المنظمة ويحمد الله لديها القدرة على تنفيد الكثير من برامجها خلال المدة المحددة لها وذلك بتعاون الدول الأعضاء المستمر والتعاون الوطيد مع بعض المنظمات الدولية والإقليمية، والتي نشكرها على مساهمتها ودعمها المالي والمعنوي لبرامج وأنشطة المنظمة، ونخص بالذكر مجلس التعاون الخليجي. والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن والمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار ومنظمة الأغذية والزراعة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمة البحرية الدولية واللجنة الدولية العلوم المحيطات وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة المكتب الاقليمي الغرب آسيا، ومنظمة الصحة العالمية المكتب الإقليمي لشرق أسيا، والمكتب الدولي للمسح البحري.

وإذا نظرنا إلى أهم الإنجازات فإن تقرير الوضع البيئي في المنطقة البحرية يعتبر من أهم مطبوعات المنظمة والذي يعتبر نتيجة تعاون الدول الأعضاء وخبراء دول المنطقة. هذا وقد تم توزيع تقرير الوضع البيئي لعام ٢٠٠٠ على جميع الدول الأعضاء والأكاديميين والمعاهد العلمية وعدد كبير من الأفراد والمؤسسات ذات العلاقة بالبيئة على المستوى الإقليمي والدولي. وأما بالنسبة لتقرير الوضع البيئي لسنة ٢٠٠٣ فإننا بحاجة إلى دعم كبير من الدول الأعضاء التزويدنا بالبيانات والمعلومات الخاصة ببرامج الرصد البيئي والأبحاث والتقارير الوطنية الشاملة الخاصة بدولهم.

وفيما يتعلق ببرامج التدريب التي تعقدها المنظمة وخاصة في مجال مراقبة الجودة ومشاريع مراقبة السميات فإنها كانت ناجحة جدا وذلك من خلال ترتيب إحدى عشرة دورة تدريبية في الدول الأعضاء. وكل دورة تدريبية أشرف عليها خبير دولي لمدة أسبوعين، وعلى وجه الخصوص المغذيات في مياه البحر، وأثر الملوثات في الترسبات البحرية، والهيدروكربونات في المواد البحرية وستواصل المنظمة عقد دورات تدريبية مشابهة للعاملين في المختبرات في دول المنطقة لبناء قدراتهم الذاتية وتطوير مستوى الأداء في المختبرات التي يعملون فيها.

وفي مجال الاستشعار عن بعد، فقد تم تركيب محطة استقبال في مقر المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بدولة الكويت بغرض مراقبة الظواهر البيئية وإمكانية مقاضاة الملوثين للبيئة البحرية بسبب التسرب النفطي المتكرر في بيئتنا البحرية من ناقلات النفط وتفريغ الملوثات الأرضية وعمليات الاستكشاف البحرية التي تنمو باضطراد. ولهذه الأسباب فإن المنظمة قد طورت محطة الاستقبال الموجودة لديها، وبدأت العمل منذ شهر يناير ٢٠٠٣ لتمكين المنظمة من التقاط الصور الفضائية المناسبة الدول المنظمة. ونحن الآن بحاجة إلى تطوير شبكة إقليمية التبادل المعلومات والبيانات ذات العلاقة بالمتطلبات الوطنية الدقيقة.

وأضاف: كما تعلمون فإن التأثير البيئي الضار الذي الحق بالمنطقة الشمالية من المنطقة البحرية للمنظمة بسبب تجفيف الأهوار وتصريفات الأنهار قد شكل تهديدا للتوازن البيئي وجودة المياه والمواجهة هذه الكارثة البيئية فإنه تم وضع برنامج شامل لإدارة حوض الأنهار وشمل أيضا المستنقعات المائية والخيران والمناطق الساحلية، وذلك بالتعاون ما بين المنظمة و UNEP/ROWA ومن هنا فإن على الحكومة UNEP-GRID, ACSAD العراقية أن تقوم وبشكل عاجل باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لمواجهة هذه القضايا البيئية وبأفضل الطرق. والمبادرة يوضع البرامج لإعادة تأهيل مناطق تجفيف الأهوار ويدعم كامل من المجتمع الدولي.

وقد توصلت المنظمة إلى اتفاقية مع نقطة الارتباط الوطني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تسهيل القيام برحلة أشيونوغرافية بحرية إقليمية في المنطقة البحرية في أغسطس ۲۰۰۱ . وقد نجحت الرحلة وتمت في المياه الداخلية للمنطقة البحرية بمشاركة ستين عالما إقليميا. حيث تم جمع عينات وأرسلت إلى المختبرات المتميزة في الدول الأعضاء. إضافة إلى المختبرات العالمية لتحليلها. وقد وصلتنا نتائج هذه التحاليل من المختبرات الدولية ومن بعض المختبرات المتميزة في منطقتنا وما زلنا في انتظار الآخرين.

كما رحبت المنظمة بمبادرة برنامج إدارة مياه التوازن الدولي الذي خصص الجزيرة خرج في الجمهورية الإسلامية الإيرانية كأحد المواقع السنة الدراسة الكائنات الغربية للأحياء البحرية التي تصل إلى منطقتنا البحرية عن طريق مياه التوازن كما اشتركت المنظمة وممثلو الدول الأعضاء في المؤتمر الإقليمي الذي عقد في شهر يونيو ۲۰۰۲ حول الكائنات الغريبة، وقد تم صياغة خطة عمل إقليمية، وجار العمل على إقرارها ليتسنى لنا مساعدة المنظمة البحرية الدولية تجاه تنفيذ هذه الخطة.

كما أثنت المنظمة على الجهود التي بذلت لتنفيذ برنامج العمل الإقليمي الخاص بالأنشطة من المصادر البرية إلى المستوى المطلوب.

والمنظمة حاليا تخطط لتطوير القواعد التوجيهية الفنية لبروتوكول مصادر التلوث من البر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وفي الوقت نفسه قد وافقا على UNEP/GPA, UNEP ROWA المساعدة في إنشاء نظام بيانات رقمية للمنظمة، ونحن في انتظار تنفيذ هذه المشاريع ضمن الخطط الموضوعة لها.

إن التصديق على اتفاقية ماربول عن طريق الوصول إلى المتطلبات اللازمة لإنشاء مرافق استقبال في المنطقة يساعد على الإعلان عن منطقتنا البحرية باعتبارها منطقة خاصة وما زال ذلك هو التحدي الرئيسي لمنطقتنا. وقد قامت المنظمة بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية بإنشاء الجنة توجيهية إقليمية للتنسيق وتسهيل تنفيذ هذه الخطة وما زال موضوع إنشاء مرافق الاستقبال قيد التنفيذ ويحتاج إلى مساعدة المنظمة البحرية الدولية والدول الأعضاء. وبغض النظر عن ذلك فإننا يجب أن تنشيء مرافق الاستقبال الحماية بيئتنا البحرية الهشة من عمليات تصريف. الزيت من ناقلات النفط والسفن التجارية والتسهيلات الخاصة بالموانئ لذا فإنه يجب إقرار مذكرة تفاهم بين موانى الدول المراقبة الإجراءات فيما بينها، وبالتالي منع أعداد كبيرة من ناقلات النفط – التي لا تتوافر فيها المواصفات الفنية اللازمة والتي تهدد بيئتنا البحرية – من استخدام موانينا. كما يجب مراقبة مئات السفن والأجسام التي غرقت في شمال المنطقة البحرية أثناء الحروب التي تعرضت لها بسبب الأخطار المتوقعة للتلوث البيئي ودراسة وضعها لمعرفة مدى إمكانية انتشالها دون إلحاق أضرار بيئية بالمنطقة. وبالتالي فإن هذا يتطلب جهودا مميزة من الحكومة العراقية ومن بقية الدول الأعضاء، إضافة إلى منظمات الأمم المتحدة مثل المنظمة البحرية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ومن جهة أخرى فإن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية قد واجه كوارث التسرب النفطي بسبب الأعمال العسكرية في المنطقة وحوادث التسرب النفطي المتعددة الناتجة عن استخدام ناقلات دون المستوى الفني المسموح به لنقل النفط، وبوارج تهريب النقط العراقي، ونظرا لإنتهاء أعمال العنف في العراق فإن النقل غير القانوني للنفط يجب أن يتوقف، كما يجب مقاضاة الملوثين وإجبارهم على دفع الأضرار الناجمة عن التلوث.

الدكتور نزار توفيق … في رحمة الله

فقدت الساحة البيئية علماً من أعلامها الكبار الذين طالما دافعوا عنها في كل المحافل الدولية، وكان في الوقت نفسه رمزاً للعطاء البيئي المتميز، ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فحسب، بل على المستوى العالمي، إنه الدكتور / نزار بن إبراهيم توفيق الأمين العام للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، الذي لبى نداء ربه وانتقل إلى جواره الكريم يوم السبت ٢٥ جمادي الآخرة ١٤٢٤ هـ الموافق ٢٣ أغسطس ٢٠٠٣م.

والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية تذكر للفقيد الراحل دعمه وتعاونه المستمر معها في جميع أنشطتها منذ تأسيسها عندما كان يمثل الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة (مصلحة الأرصاد وحماية البيئة سابقاً) في المملكة العربية السعودية. وكانت جهوده المخلصة وتعاونه الصادق وإخلاصه المتميز عوامل مؤثرة في إنجاح مسيرة المنظمة، وكان له شرف المساهمة في وضع الإستراتيجيات والبرامج في المنظمات الإقليمية بما في ذلك مجلس الوزراء العرب المسئولين عن شئون البيئة والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي.

لقد كان رحمه الله – مفكراً بيئياً طليعياً. ورائداً من رواد العمل البيئي، تميز بعطائه الكبير ودمائة خلقه ومثابرته. نسأل الله أن يسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه الصبر والسلوان.   وإنا لله وإنا إليه راجعون

أهم قرارات وتوصيات المجلس الوزاري للمنظمة

بعد انتهاء مراسم حفل الافتتاح، بدأت الجلسة الخاصة للاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة بمشاركة كل من:

– سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة – رئيس الهيئة العامة الحماية الثروة البحرية والحياة الفطرية في مملكة البحرين.

–  معالي الدكتور عبد الرحمن عبد الله العوضي – الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية.

–  معالي الدكتورة معصومة ابتكار – مساعد رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومدير إدارة البيئة.

–  معالي الدكتور خميس بن مبارك بن عيسى العلوي -وزير البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان.

–  سعادة السيد خالد غانم العلي – الأمين العام للمجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في دولة قطر.

–  صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن ناصر بن عبد العزيز – الرئيس العام للأرصاد والبيئة في المملكة العربية السعودية.

–  سعادة الدكتور سالم مسري الظاهري – مدير عام الهيئة الاتحادية للبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

– معالي الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي – الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية.

وذلك بحضور الخبراء الفنيين المسؤولين عن شؤون البيئة في الدول الأعضاء والأمانة العامة للمنظمة.

وقد افتتح الاجتماع معالي الدكتور / محمد أحمد الجار الله وزير الصحة ورئيس وفد دولة الكويت ثم سلم الرئاسة بعد ذلك المعالي الدكتور / خميس بن مبارك بن عيسى العلوي وزير البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه في سلطنة عمان.

 وبعد مناقشات مستفيضة لجدول الأعمال المطروح على المجلس انتهى اجتماع المجلس الوزاري الثاني عشر. بالموافقة على اعتماد برامج المنظمة وأنشطتها للسنتين القادمتين 2003/2004 – 2004/2005 بعد مناقشتها وتخصيص الميزانية اللازمة لتنفيذها.

وقد ناقش المجلس عدداً من القرارات والتوصيات المهمة، من أبرزها ما يلي:

1. برامج الرصد البيئي:

أ- إجراء تقييم ومسح ميداني لمواطن الأحياء المائية في المنطقة البحرية، والاستفادة من بيانات محطة الاستشعار عن بعد في تحديث أطلس المنطقة، ودراسة أثر الأنشطة البشرية على البيئة البحرية وبخاصة المنطقة الشمالية منها.

ب – إجراء مسح ميداني للملوثات في المنطقة البحرية يتضمن أخذ عينات من الرواسب والأحياء البحرية وتحليل ما بها من مواد هيدروكربونية ومعادن نزرة، وتنظيم وعقد دورات تدريبية ذات صلة بهذا الموضوع.

ج – تنظيم ورشة عمل حول المراقبة الميكروبيولوجية للمياه الساحلية لدراسة آثارها على الصحة العامة بالتعاون مع المنظمات المتخصصة مثل منظمة الصحة العالمية.

د – يأم الجهات المسئولة عن مصادر الأسماك في الدول الأعضاء بالتعاون مع السلطات البيئية في دراسة حالات نفوق الأسماك والوقوف على أسبابها فور وقوعها، وتبني خطة العمل الإقليمية حول النفوق البحري واستخدام النماذج المخصصة للإبلاغ عن حوادثها.

هـ- إجراء مسح شامل للسفن الغارقة في الجزء الشمالي من المنطقة البحرية بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة مثل: اليونيب، والمنظمة البحرية الدولية.

2. برامج الاستشعار عن بعد

أ- دعوة الخبراء الإقليميين للاجتماع ووضع أولويات أنشطة برنامج محطة استقبال صور وبيانات الأقمار الصناعية 2003/2004- 2004/2005.

ب – إعداد فريق عمل متخصص في الاستشعار عن بعد المراجعة وتقييم القدرات الإقليمية في مجال استقبال ومعالجة البيانات والمعلومات التي تتلقاها المحطة. ودراسة احتياجات المنطقة حتى يمكن وضع تصور عام النظام متكامل للمنطقة يستفيد من إمكانات المحطة في المراقبة البيئية وتطوير نظم حماية البيئة البحرية.

3. رحلات المسح البحري

أ – تنظيم رحلات بحرية في منطقة عمل المنظمة بمشاركة خبراء بيئيين مرة كل ٣ سنوات لإجراء مسح بحري لأخذ عينات من الرواسب والأحياء البحرية وتحليلها.

ب – مطالبة المختبرات الموجودة في الدول الأعضاء، والتي حصلت على عينات من سفن الأبحاث التي زارت المنطقة البحرية خلال صيف عام ٢٠٠٠ وصيف عام ۲۰۰۱ بنتائج تحليل هذه العينات وتزويد الأمانة العامة للمنظمة بها.

4. التشريعات البيئية

أ – دعوة الشركات النفطية العاملة في المنطقة البحرية إلى استكمال الاستبيان الخاص بمصادر التلوث البحري.

ب – إعداد وعقد برامج تدريبية سنوياً عن تنفيذ بروتوكولات المنظمة.

ج – مشاركة الدول الأعضاء في المنظمة بفاعلية في اجتماعات الخبراء القانونيين والفنيين لاستكمال نصوص البروتوكول الخاص بالمحافظة على التنوع الحيوي وإنشاء المناطق المحمية.

5.  التوعية البيئية:

أ – إعداد وتنظيم ورش عمل للصحفيين حول تعزيز التوعية البيئية.

ب – دعوة الخبراء الفنيين للاجتماع لتطوير سيل التوعية البيئية بالمنطقة.

ج – إصدار كتيبات للتوعية البيئية، بما فيها كتب بيئية مزينة بالرسوم للأطفال.

6.  مرافق استقبال مياه التوازن

أ – حث الدول الأعضاء على الانضمام إلى اتفاقية ماربول ۷۸/۷۳ أثناء فترة قيامها بإنشاء مرافق استقبال مياه التوازن في موانئها.

ب – دعم البرنامج الدولي الخاص بمعالجة مياه التوازن.

7. مشاريع أخرى:

أ – استكمال متطلبات إصدار التقرير الخاص بحالة البيئة البحرية لعام ۲۰۰۳، ودعوة نقاط الارتباط في الدول الأعضاء إلى تزويد الأمانة العامة للمنظمة بالتقارير الوطنية لبلدانهم.

ب – التعاون مع الدول الأعضاء في:

  • إعداد خطط الطوارئ الوطنية الخاصة بحماية البيئة البحرية.
  • تطوير الكفاءات الوطنية العاملة في مجال حماية البيئة البحرية من خلال عقد برامج التدريب بالتعاون مع مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) والمنظمات الدولية المتخصصة مثل NOAA

ج – الانتهاء من إعداد الدليل الإرشادي الخاص بتقييم التلف البيئي وغيره من الأدلة الفنية.

د – إنشاء صندوق للطوارئ الحماية البيئة البحرية.

هـ – إعداد برنامج السلامة من المواد الضارة والخطرة.

و – إعداد ملحق للبروتوكول الخاص بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى في حالات الطوارئ البحرية حتى يتمكن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) من التنسيق بين الدول الأعضاء المتضررة من حوادث التلوث النفطي في حالات الطوارئ البحرية

ز – الاستمرار في إعداد تقارير دورية حول حالات الطوارئ البحرية.

ح – إنشاء قاعدة بيانات بيئية في مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك).

ط – التعاون مع الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية ذات العلاقة مثل مجلس التعاون الخليجي، والهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، والمنظمة البحرية الدولية واليونيب ومنظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).

ملف العدد

لقطات من الاجتماع الثاني عشر للمجلس الوزاري للمنظمة

أخبار البيئة في دول المنطقة

إجراءات جديدة لإتمام دراسات المردود البيني للمشروعات الساحلية في الكويت

أصدرت الهيئة العامة للبيئة في الكويت في شهر أغسطس ۲۰۰۳. إرشادات جديدة خاصة بدراسات المردود البيئي للمشاريع التنموية الساحلية، تمثلت في إجراء وصف فني كامل للمشروع المراد تنفيذه، مع تحديد الأنشطة الحيوية المختلفة المقترحة في المشروع (مثل: محطة التزويد بالوقود. محطة صيانة السفن أو السيارات حمامات سباحة، نظام تكرير وتنقية للمياه، نظام الصرف الصحي، ومتطلبات النقل وغيرها)، إضافة إلى عمل مخططات هندسية توضحالوضع العام للمشروع وتشتمل على المخططات المعمارية والفنية والصحية المنشآت المشروع، كما تشتمل على تحديد للخطوط الكونتورية للموقع، وتحديد التكنولوجيا والمعدات والوسائل المستخدمة في عمليات الحفر والتعميق وتجهيز الشريط الساحلي والمواد المستخدمة في البناء أو التوسعة مع تحديد خصائص نواتج الحفر وتقدير الكميات من مختلف المواد وتصميم برامج المتابعة ووسائل التخفيف، وإجراء مسح للبيئات الحساسة وعمل التقديرات الحقلية للنظم الإيكولوجية في بيئة منطقة المشروع التي تساعد على توفير معلومات بخصوص التأثيرات المباشرة وغير المباشرة على المكونات المهمة والحساسة أو المهددة والمعرضة للخطر من الأنظمة المحتمل تأثيرها، ومن ثم تقديم بيان مختصر عن دراسة الجدوى الاقتصادية والاجتماعية للمشروع المقترح. وفرضت الهيئة في إرشاداتها الجديدة تحديد خصائص البيئة المحيطة بالموقع المقترح قبل التنفيذ، مثل الأحياء البحرية والثروة السمكية، والحياة الحيوانية البرية والطيور والحياة النباتية البرية، وتضاريس المنطقة ونوعية الرسوبيات، وحركة دوران المياه وتأثيرها في عملية النحت والترسيب، إضافة إلى ذكر مواصفات مياه البحر والعوامل الفيزيائية المؤثرة وذلك بتحديد مستويات مياه المد والجزر وتياراته وحركة الأمواج وحركة الرسوبيات، وخواص مياه البحر والعوامل المؤثرة في جودة ومصادر التلوث القريبة من المنطقة (مثل: مجرور مياه أمطار ميناء محطة توليد الطاقة الكهربائية)، وأشارت الهيئة إلى ضرورة تحديد البدائل المحلية التي تم وضعها عند التخطيط للمشروع المقترحوالمضامين البيئية لكل بديل حول المواقع والتصاميم المختلفة بما فيها التكنولوجيا ومواد الإنشاء المقترحة، مع تقديم بيان شامل حول نوع التأثيرات المحتملة على البيئة من جراء تنفيذ المشروع على كل من جودة الهواء والمياه في المنطقة. إضافة إلى البيئة الحيوية كالغطاء النباتي والحيواني، وذلك بدءاً من مرحلة الإعداد والتنفيذ والتشغيل وصولاً لما بعد مرحلة العمر الافتراضي للمشروع أو توقفه، وأوضحت الهيئة في إرشاداتها الإجراءات الواجب تنفيذها للحد أو التقليل من التأثيرات السلبية على البيئة وطرق التحكم بالملوثات الناتجة عن المشروع، سواء أكانت صلبة أم سائلة أم غازية وحتى ضوضائية.

حملة بيئية لتنظيف شواطئ فيلكا

ضمن حملة “المرأة والصيف والبيئة التي تنظمها الهيئة العامة للبيئة بالكويت خلال فصل الصيف من كل عام ، شاركت فرق من هيئة البيئة وبلدية الكويت وإدارة خفر السواحل وفريق نبض الوطن للعمل التطوعي في تنظيف أحد شواطئ جزيرة فيلكا من المخلفات كبقايا الأسماك والأكياس البلاستيكية.

وقد نجحت حملة التنظيف، التي أجريت في أغسطس ۲۰۰۳، في تحويل الشاطئ إلى ساحة نظيفة خالية من الأوساخ، وعاد له رونقه وجماله. وكان لآليات بلدية الكويت دور كبير في إزالة الأوساخ بالجرافات ونقلها الحاويات جمع القمامة، وقد استهدفت الحملة تفعيل الدور البيئي للجهات المشاركة كوزارة الداخلية والبلدية وتقديم ترجمة فعلية وواقعية لشعار الحملة الذي كان نظافة ووقاية وجمال لمنع التعديات التنموية والبشرية على الشواطئ والسواحل، وكذلك إلى تسليط الضوء على دور السياحة البيئية وحث متخذي القرار على التركيز مستقبلاً على التنمية البيئية الجزيرة فيلكا وعلى بقية الجزر.

فريق ياباني وضع اللمسات الأخيرة على مشروع إعادة تأهيل جون الكويت

وضع فريق ياباني بيئي، زار الكويت في أغسطس ۲۰۰۳، اللمسات الأخيرة المشروع إعادة تأهيل جزء من شواطئ جون الكويت ومشروع إنشاء شبكة رصد بيئية تنفيذاً لاتفاقية المنحة البيئية التي تقدمت بها اليابان لدولة الكويت.

وقد بدأ العمل في المشروعين في منتصف سبتمبر ۲۰۰۳، وقد حددت فرق العمل المختصة في هذين المشروعين في الهيئة العامة للبيئة للفريق الياباني مواقع محطات الرصد والمواد التي يراد قراءتها، كما تم بحث نوعية العوامات التي سيتم وضعها في مواقع محددة في جون الكويت.

وتعد الهيئة العامة للبيئة حالياً مواصفات لشبكة رصد بيئية أخرى بخلاف شبكة الرصد اليابانية من أجل رصد المتغيرات البيئية كافة في شرق جزيرة فيلكا وشمالها لتكون بذلك كل المياه الإقليمية الكويتية تقريباً تحت الرصد، مما سيسهل كثيراً من عملية اكتشاف أي متغيرات فصلية أو طارئة في عمود المياه وفي الكائنات الحية ومن ثم تلاقي أي تفوق للأسماك أو تكرر ظاهرة المد الأحمر.

انتشار كبير لقناديل البحر في المنطقة البحرية لسلطنة عمان

تدفقت كميات كبيرة من قناديل البحر خلال موسم الصيف الحالي إلى المنطقة الواقعة بالقرب من محطة توليد وتحلية المياه بالغيرة بعمان، وذكر أحمد بن محمد المزروعي مدير مركز العلوم البحرية والثروة السمكية بوزارة الزراعة والثروة السمكية بسلطنة عمان أن وجود قناديل البحر في حوض محطة تحلية المياه بالغيرة واندفاعها بتلك الأعداد الهائلة كان بسبب حركة التيارات المائية التي يتميز بها هذا الحوض، بالإضافة إلى وجود المأوى المناسب للحماية من شدة التيارات بالقرب من الساحل، وتوافر عوامل مساعدة أخرى مثل الغذاء من بيض ويرقات الأسماك أو العوالق، وكذلك درجة الحرارة المناسبة أو نسبة الملوحة.

وخلال السنتين الأخيرتين تزايد انتشار ظاهرة قناديل البحر وخصوصاً في مياه خليج عمان مع أن أجزاء من بحر العرب سجل فيها انتشار كبير لهذا الكائن وخصوصاً قبالة السواحل اليمنية وباقي أجزاء بحر العرب، ويبدو أن هذه الظاهرة الطبيعية غير العادية ليست الوحيدة التي تم تسجيلها بالسلطنة فقد تم التعرف على بعض الأنواع منها من قبل مركز العلوم البحرية والسمكية خلال عام ١٩٩٤ وكذلك عام ١٩٩٦ في المنطقة الممتدة من شاطئ القرم بمحافظة مسقط إلى جزيرة مصيرة بالمنطقة الشرقية، كما أنه وخلال عام ۱۹۹۹ تم تسجيل وجود وانتشار لهذه الكائنات من النوع اللاسع وتم أخذ عينات منها قبالة سواحل محافظة مسقط من الغيرة والبستان.

وقد أدى هذا الانتشار إلى إغلاق بعض مواقع جلب مياه البحر إلى محطات التحلية وكذلك إعاقة بعض عمليات صيد الأسماك بطريقة الجرف وغيرها. ونفس التاثيرات سجلت على الجانب الآخر من خليج عمان في جمهورية إيران الإسلامية، فقد سجل امتلاء الكثير من شباك صيد الأسماك بما يتجاوز الـ ٩٠٪ من قناديل البحر، كما أن بعض عمليات الصيد الساحلي في السلطنة سجلت امتلاء الشباك بكميات هائلة من هذا الكائن مما يدل بوضوح على شدة هذه الظاهرة الطبيعية.

ويوجد هذا الكائن في جميع بحار العالم، كما يوجد في بعض المياه العذبة وإن كان بكميات محدودة. وظهور هذا النوع عادة بمياه السلطنة مرتبط إلى حد ما يفترة ازدهار العوالق النباتية والحيوانية، هذا بالإضافة إلى أن ظهوره الطبيعي يكون بشكل جماعات كثيفة ولكن بشكل مؤقت ومحدود غير أنه وعلى غير المعتاد خلال السنتين الأخيرتين كان بكثرة وبشكل متواصل وليس من السهل تحديد الأسباب المؤدية إلى هذا التزايد غير العادي لهذا الكائن بشكل علمي دقيق لأن ذلك يحتاج إلى وقت ودراسة متأنية ولكن يبدو أن وفرة الغذاء المناسب لهذا الكائن في الطبيعة وقلة المفترسات التي تتغذى عليه أدى إلى ازدهاره، وربما كان ذلك ناتجاً عن الإخلال بالتوازن البيئي في الحياة البحرية من خلال أسباب مختلفة أدت في نهاية الأمر إلى تزايد انتشار هذا الكائن واستمرار وجوده لفترة أطول.

أبحاث بيئية

لمحة موجزة عن اتفاقية ماربول 73-78 وأهميتها للمنطقة البحرية

إن مشكلة تلوث البحار بالنقط وخاصة في الموانئ والمياه المحاذية لها عرفت قبل الحرب العالمية الأولى، حيث إنه في خلال الفترة من ۱۹۲۰م إلى ۱۹۳۰ قامت بعض الدول بوضع بعض الضوابط والروادع القانونية للحد من هذه الظاهرة ولكن لم بتوصل إلى أية اتفاقية أو إيجاد أي تنظيم بهذا الشأن إلا بعد الحرب العالمية الثانية.

ففي الخمسينات من القرن العشرين تزايدت عملیات نقل النفط فتزايدت المخاوف من حوادث التلوث، ففي عام ١٩٥٤م قامت المملكة المتحدة بتنظيم مؤتمر دولي أفرز أول اتفاقية دولية للوقاية من تلوث البحار بالنفط ودخلت حيز التنفيذ في عام ١٩٥٨م حيث حولت آلية الاتفاقية إلى المنظمة البحرية الدولية.

وكانت آلية اتفاقية التلوث النفطي العام ١٩٥٤م محدودة جداً حيث تناولت فقط التلوث الذي تسبيه ناقلات النقط من جراء عمليات تنظيف الخزانات وبقايا المحروقات الناجمة من محركات السفن. وقد تجاهلت أو بالأحرى لم تتطرق إلى التلوث الناجم من حوادث الناقلات أو التلوث الناجم من عملیات التنقيب واستغلال البترول والغاز أو النقابات الأخرى يشكل عام.

في الحقيقة إن ناقلات النفط عند وصولها الموانئ الشحن لا بد لها أن تتخلص من مياه التوازن التي تم ملء خزاناتها بعد تفريغ آخر حمولة، وتكون مياه التوازن عادة ملوثة بالزيوت بكميات كبيرة حيث تكون قد اختلطت ببقايا البضاعة السابقة. وعادة ما تملأ الناقلات بالمياه في خزاناتها لحفظ توازنها والمحافظة على كفاءة أدائها للمناورة. وهذه هي المشكلة التي تعاني منها المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية البحرية حيث يوجد ٢٦ مرفاً لشحن النفط. وعادة ما تتخلص السفن من مياه التوازن قبل دخولها هذه المراقي مباشرة، حيث قدرت الملوثات الناتجة عن مياه التوازن في فترة السبعينات بـ ١٥٥,٠٠٠ طنا سنوياً من الزيوت المختلطة بالمياه. وفي الواقع فإنه قبل اتفاقية ١٩٥٤م كانت السفن تفرغ حمولتها الملوثة مباشرة إلى مياه البحار والمحيطات، فجاءت اتفاقية عام ١٩٥٤م الدولية للوقاية من تلوث البحار بالنفط التعالج المشكلة بطريقتين:

أولاً: تعيين منطقة فاصلة تمتد حدودها إلى ٥٠ ميلاً بحرياً من أقرب ساحل ليكون تفريغ المياه الملوثة بالزيوت فيها وعلى ألا تزيد كمية الزيوت المختلطة بالمياه المراد تفريغها عن نسبة ١٠٠ جزء من الزيت إلى مليون جزء من الماء.

ثانياً: أن تقوم أطراف الاتفاقية بتوفير محطات الاستقبال المياه والزيوت.

وفي عام 1962 قامت المنظمة البحرية الدولية بإضافة تعديل إلى الاتفاقية الامتداد حدود الـ ٥٠ ميلا بحرياً وإضافة السفن الصغيرة المحملة بالنفط أيضاً بجانب السفن العملاقة.

وأيضاً في عام ١٩٦٩ قامت المنظمة بإضافة تعديلات أخرى على الاتفاقية للتحكم في عمليات تفريغ المياه الملوثة كما يلي:

  بالنسبة لناقلات النفط حيث يسمح بتفريغ الزيوت عندما يتوفر الآتي: 

أولاً: الكمية المسموح تفريغها عندما تكون الناقلة في رحلة فارغة يجب ألا تزيد عن ١٥٠٠٠/١ من سعة السفينة الكلية للحمولة.

ثانياً: معدل تفريغ هذه الكميات يجب ألا يزيد عن ٦٠ لتراً لكل ميل بحري تسير فيه السفينة

ثالثاً: لا يسمح بأي شكل من الأشكال بتفريغ أي من الحمولة أو المياه الملوثة في حدود الخمسين ميلاً بحرياً من أقرب ساحل.

كما تم تخصيص مسجل خاص بالبضاعة وبقايا البضاعة وأماكن وطرق تحميلها وتفريغها.

وأما بالنسبة المحركات السفن والجميع السفن فإن تفريغ بقايا زيوت المحركات يجب أن يتم تحت الشروط التالية:

أولاً: يجب ألا يزيد معدل تفريغ الزيت عن ٦٠ لتراً لكل میل بحري تسيره السفينة.

ثانياً: بقايا الزيوت الناجمة عن محركات السفينة يجب ألا تزيد عن ۱۰۰ جزء إلى مليون جزء ماء عند تفريغها.

ثالثاً: يجب أن يتم تفريغ هذه الملوثات بقدر الإمكان عند أبعد نقطة من أقرب ساحل.

وفي عام ۱۹۷۱م تمت إضافة تعديلات جديدة إلى الاتفاقية تمثلت في حماية وتحديد حجم خزانات ناقلات النفط، بحيث تكون أصغر حجماً وذلك لتقليل كميات الزيوت المتسربة عند وقوع أي حادث.

الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناجم من السفن المعروفة

بـ ماربول ۷۸/۷۳ MARPOL). )

في عام ۱۹۷۳م ارتأى المجتمع الدولي أن اتفاقية ١٩٥٤م بانت لا تلبي الاحتياجات ولا تفي بالغرض الأساسي، وهو منع التلوث الناجم من السفن، وهذه ظاهرة طبيعية حيث التطور المضطرد والنمو الاقتصادي العالمي فقد ازدادت عمليات التنقيب وعمليات نقل النفط بشكل كبير وصاحب ذلك حوادث ناقلات النفط وعمليات التخلص من بقايا الزيوت، ومن تلك الحوادث حادثة الناقلة توري كانيون Torrey Canyon الشهيرة عام ١٩٦٧م قبالة السواحل البريطانية وما سببته من خسائر فادحة وجدل كبير بشأن الاتفاقيات والقوانين التي شكلت عندها اتجاهاً جديداً تجاه التشريعات والاتفاقيات الدولية، فجاءت اتفاقية ما ربول لتقي بالطموحات وتغطي جوانب كثيرة لم تكن واردة في الاتفاقية السابقة رغم التعديلات الكبيرة والكثيرة التي طرأت عليها . فاتفاقية ماربول اشتملت في البداية على خمسة ملاحق فنية، ولاحقاً تمت إضافة ملحق سادس وأنت لتغطي ما يلي:

الملحق الأول: لوائح منع التلوث بالزيوت.

الملحق الثاني: لوائح منع التلوث الناتج عن المواد الضارة السائلة

الملحق الثالث: لوائح منع التلوث من المواد الضارة المنقولة بحراً في عبوات أو حاويات أو صهاريج نقالة.

الملحق الرابع: لوائح منع التلوث الناجم عن عمليات الصرف الصحي للسفن.

الملحق الخامس: لوائح منع التلوث الناجم عن نفايات وقاذورات السفن.

الملحق السادس: وهو الأخير والخاص بلوائح منع التلوث الناجم عن العادم أو الأدخنة الضارة بالهوا ..

والاتفاقية تلزم الدول المتعاقدة على التعاون واتخاذ كافة الإجراءات ضد أي مخالف بحيث تكون كفيلة ومتناسبة مع حجم المخالفة وذلك لضمان عدم تكرار المخالفة. وقد أعطت الاتفاقية الدول المتعاقدة الحق في تفتيش السفن ومساءلتها عن كيفية وأماكن التخلص من جميع أنواع النفايات.

كما أن الاتفاقية تلزم جميع الأطراف وخاصة السفن بتبليغ الدول على وجه السرعة عن أي حادث تلوث تسببه.

إضافة إلى ذلك فإن الملاحق جميعها قابلة للتعديل أو الإضافة أو الحذف وذلك حسبما ترتأبه الدول، على أن تكون تلك التعديلات سارية المفعول خلال ١٦ شهراً كأقل فترة ما لم تعترض أي دولة خلال ١٠ شهور وبموافقة ثلث أطراف الاتفاقية الدول الأعضاء) أو من طرف الدول التي تمتلك أسطولاً بحرياً. تجارياً بشكل ٥٠٪ من مجموع الحمولة الإجمالية للأسطول العالمي مجتمعاً، وقد وافقت الدول بما مجموعه ثلثا الأصوات على طريقة الإجراءات المتبعة لتطبيق الاتفاقية عملياً رغم فترة الانتظار، وذلك لمزايا هذه الطريقة التي تتيح المجال وبشكل واف للتجهيزات والاستعدادات الإدارية والتصنيعية، وذلك لوجود الكثير من القرارات التي تتبعها عمليات التعديل في تصنيع أو تطوير جهاز ما.

وعلى الرغم من أن الاتفاقية تدخل حيز التنفيذ خلال ۱۲ شهراً من تاريخ تصديق ۱۵ دولة عليها وبما يشكل مجموع طنية سفنها بمقدار ٥٠% من حجم الأسطول الدولي. إلا أن الملاحق الثالثة والرابعة والخامسة تعتبر ملاحق اختبارية، مما يعني أن الخبار متروك للدولة في اختيار هذه الملاحق من عدمه.

موجز محتويات تلك الملاحق

الملحق الأول: التلوث النفطي:

عرف النقط على أنه يشمل النفط الخام وكافة أنواع الزيوت سواء أكانت مكررة أم غير مكررة، ولا يشمل البتروكيماويات القانون – (١). وقد تم تعديل الكميات

الممكن التخلص منها وفقاً لآخر تعديل لاتفاقية ١٩٥٤م في عام ١٩٥٤م. ونص هذا التعديل على ألا تزيد هذه الكمية عن ١ لكل ۳۰,۰۰۰ طن من البضاعة، وعلى أن تفرغ السفن بكافة أنواعها أي نوع من الزيوت سواء من البضاعة أو من بقايا زيوت المحركات إلا عندما تكون مبحرة، وعلى أن تكون على مسافة تزيد عن ۱۲ ميلا بحرياً من أقرب ساحل، وعلى ألا تزيد كمية الزيوت في المخلفات عن ١٠٠ جزء في المليون. كما نصت الاتفاقية ومن خلال هذا الملحق على تحريم إلقاء أي نوع من المخلفات بأي شكل من الأشكال في المناطق الخاصة التي حددت بالاسم، وهي : منطقة البحر الأبيض المتوسط البحر الأسود، بحر البلطيق البحر الأحمر، ومنطقة المنظمة الإقليمية (مادة – ١٠).

وقد ألزمت الاتفاقية من خلال هذا الملحق الدول أطراف الاتفاقية بتوفير محطات استقبال الزيوت ونفايات النفط في موانشها وجميع المرافق المعدة لاستقبال السفن، سواء للشحن أو التفريغ أو الإصلاح (مادة – ۱۰ و ۱۲). كما يجب استصدار شهادة دولية للوقاية من التلوث النفطي الجميع ناقلات النفط التي تزيد حمولتها عن ١٥٠ طناً وجميع السفن الأخرى التي تزيد حمولتها عن ٤٠٠ طن. وعلى أن تكون مدة صلاحية الشهادة 5 سنوات فقط لمادة 5 و 8 )

كما ألزمت الاتفاقية في هذا الملحق السفن على أن تصنع بحيث تكون مجهزة بنظام وخزانات للاستيعاب والاحتفاظ بالمخلفات النفطية حتى يمكن التخلص منها عن طريق ضخها إلى مرافق استقبال موجودة على البر، إضافة إلى وجود أجهزة استشعار ومراقبة وتحكم ومضخات العمليات التخزين والتخلص من هذه النفايات (مادة – ١٥).

وبالنسبة للسفن التي تزيد حمولتها عن ٤٠٠ طن. فيجب أن تتوفر فيها أجهزة فصل الماء عن الزيوت، وأما التي تزيد حمولتها عن ۱۰,۰۰۰ طن، فهي ملزمة بوضع أجهزة تحكم ومراقبة لتفريغ الزيوت (مادة – ١٦ و ١٧).

هذا وقد تم الاحتفاظ في الاتفاقية بتعديل عام ١٩٧١م لاتفاقية ١٩٥٤م الخاص بتحديد عدد خزانات أو صهاريج البضاعة في الناقلات وأحجام الخزانات وترتيبها وإضافة خزانات القاعدة السفينة وخزانات الاتزان على أن تكون نظيفة على الدوام (مادة – (٢٤). وأما بالنسبة للسفن التي تزيد حمولتها الساكنة عن ۷٠٠٠٠٠ طن، فتضاف صهاريج أو خزانات عزل وذلك لاستخدامها للاتزان وعدم استخدام خزانات البضاعة فيما عدا الحالات الاضطرارية مثل مواجهة عاصفة بحرية (مادة – ١٣ و ١٤).

الملحق الثاني لوائح منع التلوث الناتج من المواد الضارة السائلة

يحتوي هذا الملحق بالتفصيل على جميع المتطلبات التي يجب اتباعها للتفريغ والتحكم في الملوثات الناتجة عن المواد الضارة والمنقولة في حالة سائية. وقد صنفت تلك المواد إلى أربعة أنواع : (A.B.C.D ( تبعاً لخطورتها على البيئة البحرية والإنسان. وقد شكلت بما مجموعة ٢٥٠ مادة ضارة تمت تسميتها وإلحاقها بالاتفاقية.

وكما في الملحق الأول فتفريغ هذه المواد الضارة وبقاياها والتخلص منها يجب أن يكون عن طريق محطات استقبال النفايات الأرضية فيما عدا بعض الحالات وحسب نظم الاتفاقية، وفي جميع الأحوال فإنه يمنع تفريغ هذه المواد الضارة في البحر وعلى بعد ١٢ ميلاً بحرياً من أقرب بر وعلى عمق ٢٥ مترا.

وملحق الاتفاقية هذا يلزم جميع الدول أطراف الاتفاقية باستصدار تعليمات دقيقة ومفصلة بما يخص تصميم وعمليات وأجهزة السفن المختصة بنقل تلك المواد والمسماة بالناقلات الكيميائية، وتزود السفن بسجل خاص أيضاً لتدوين حركة الاستلام والتسليم والتخلص سواء من البضاعة أو بقايا البضاعة. ويتم التأكد من السجل ومحتوياته بواسطة الدولة أو أي دولة تكون طرفاً في الاتفاقية.

الملحق الثالث: لوائح منع التلوث من المواد الضارة المنقولة بحراً في عبوات أو حاويات أو صهاريج.

دخل هذا الملحق حيز التنفيذ في الأول من يوليو ۱۹۹۲م. ويطبق على جميع السفن المحملة بالمواد الضارة أو الخطرة المغلفة والملحق بتطلب استصدار تفاصيل خاصة بالتغليف ورص البضاعة ومناولتها وكمياتها وأوزانها ووضع العلامات التحذيرية عليها .

الملحق الرابع: لوائح منع التلوث الناجم عن عمليات الصرف الصحي.

لقد تم قبول هذا الملحق والبدء بتطبيقه في عام ١٩٩٣م. حيث صادقت عليه ٥١ دولة، وينص الملحق بشكل عام على أن يعالج الصرف ومن ثم يتم التخلص منه، على مسافة لا تقل عن 4 أميال بحرية إلى ۱۲ ميلاً بحرياً من أقرب نقطة من البر.

الملحق الخامس: لوائح منع التلوث الناجم عن نفايات السفن

دخل هذا الملحق حيز التنفيذ في ٣١ ديسمبر ۱۹۸۸م. ويحظر هذا الملحق إلقاء المواد البلاستيكية في البحر بشكل حازم

لقد كان من المؤمل عند خروج اتفاقية ماربول بأن تطبق بشكل سريع ولكن لم يحدث شئ من هذا القبيل، حيث كان انضمام الدول وتطبيق الاتفاقية بطيئاً جداً، وذلك بسبب الملحق الأول والثاني وما يترتب عليهما من التزامات الدول تجاه تنفيذ الاتفاقية.

في عام ١٩٧٦م و ۱۹۷۷ حدث مسلسل من الحوادث الناقلات النفط في بقاع مختلفة من العالم، مما حدا بالدول للطلب من المنظمة البحرية الدولية لعقد اجتماع للنظر في تعديلات مواد اتفاقية ماربول ۷۳، مما ترتب عليه ظهور بروتوكول ۱۹۸۷م الماربول، حيث تعرف اليوم الاتفاقية بـ ماريول ۷۸/۷۳

بروتوكول ماربول ۱۹۷۸م.

جاء البروتوكول بتعديلات على الملحق الأول للاتفاقية. حيث اشترط تزويد السفن الجديدة التي بدأ بناؤها اعتباراً من شهر يوليو ۱۹۹۳م بخزانات اتزان عازلة، وذلك للسفن التي تزيد حمولتها عن ۲۰,۰۰۰ طن بدلاً من ۷۰۰۰۰۰ طن حمولة ساكنة وما أكثر.

كما يجب توزيع هذه الخزانات بطريقة ما تحمي خزانات البضاعة في حال التصادم أو الجنوح. وبالإضافة إلى ذلك. فقد تم إقرار نظام غسيل خزانات ناقلات النفط بخام النفط بدلاً من الماء. حيث ظهر وقتذاك هذا الاكتشاف وظهرت جدوى هذه الطريقة وتبين أنها أفضل من الماء. وقد تم منحالناقلات نظاماً آخر أيضاً للتطبيق، وهو نظام تخصيص خزانات المياه الاتزان فقط.

وقد أدخل البروتوكول تعديلات وتحسينات على نظام تفريغ وفصل الزيوت على ظهر الناقلات.

ولضمان سريان الاتفاقية وتطبيقها، فقد تم وضع معايير ومنح شهادات للسفن وأجهزتها تبدأ منذ بناء السفينة مروراً بالفحوصات الدورية كل خمس سنوات وتتخللها أيضاً فحوصات سنوية وللدول أطراف الاتفاقية الأحقية بإيقاف السفينة واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود أي عطب بأي من الأجهزة ذات الصلة بالاتفاقية أو حتى الشهادات الخاصة بها، حيث تعتبر السفينة من دون المعيار.

ومن خلال التطبيقات العملية للاتفاقية، ومن خلال البحث العلمي والاكتشافات والتجارب والحوادث التي تمر بها السفن فقد مرت الاتفاقية بعدة تعديلات على موادها. قسمت تعديلات موادها في الأعوام ١٩٨٤م، ١٩٨٥م. ۱۹۸۷م، ۱۹۸۹م، ۱۹۹۰م، ۱۹۹۱م ۱۹۹۲م، ١٩٩٥م، وإلى يومنا هذا، حيث سيتم إدخال بعض التعديلات في هذا العام بحيث تلقى خدمة الناقلات العادية ويتم بناء ناقلات بیدن مزدوج، وبعد مسلسل الحوادث لعام ۲۰۰١م و ۲۰۰۲م، تینت الدول الأوروبية مبدأ الاستعجال بتنفيذ التعديلات المقترحة البناء السفن ذات البدن المزدوج كالتالي:

  • بالنسبة للفئة الأولى، بدلا من أن يكون موعد تطبيق التعديل عام ٢٠٠٧م أصبح عام ٢٠٠٥م.
  • بالنسبة للفئة الثانية، عدل من عام ٢٠١٥ م إلى عام ٢٠١٠م.
  • بالنسبة للفئة الثالثة، عدل من عام ٢٠١٥م إلى عام ۲۰۱۰م.

ومن المؤمل أن تقوم الدول بدعم هذا التوجه، وسوف يتم منح فترة سماح لأصحاب السفن للبدء بالتخلص من السفن القديمة.

هذا وقد تم تصنيف الفئات حسب أعمار السفن بحيث لا يزيد عمر السفينة عن ٣٠ عاماً.

نتائج تطبيق اتفاقية ماريول ۷۸/۷۳ على المستوى الدولي:

مما لا شك فيه بأن اتفاقية ماربول قد أسهمت بشكل كبير وفعال في خفض حجم التلوث الناجم عن السفن سواء يسبب الحوادث أو التخلص المتعمد من الزيوت والنفابات.

فتلاحظ أنه في عام ۱۹۸۱ قدرت كميات الزيوت التي تم التخلص منها من السفن من جراء العمليات الروتينية للسفن سواء عمليات غسيل خزانات الناقلات أو الزيوت الناتجة عن المحركات وغيرها بـ ٤٧٠,٠٠٠,1طن بالإضافة إلى الحوادث التي شكلت ٣٠٪ من هذا المقدار.

وتشير إحصائية عام ۱۹۸۹ م (أي بعد تطبيق الاتفاقية من قبل غالبية الدول( إلى أن التلوث قد انخفض إلى ما مقداره ٥٨٦٫۸۰۰ طن. وقد ساهمت ناقلات النفط بما مقداره ١٥٨,۰۰۰ طن من هذا الرقم، ومن المتوقع أن تزداد الاستفادة من الاتفاقية بشكل أفضل في الفترة القادمة ولا سيما بعد إضافة التعديلات الجديدة لعام ٢٠٠٣م. وهذه التعديلات جاءت بناء على عدد من الحوادث التي تم دراستها بتمحيص ومنها حادثة الناقلة “إريكا” على

السواحل الفرنسية وحادثة الناقلة برستيج على السواحل الإسبانية. وقد أكدت تلك الحادثتان على أهمية هذه التعديلات التي تم دراستها منذ عام ٢٠٠٠م. وبناء على هذه التعديلات سوف تشهد السوق العالمية خروج الكثير من الناقلات القديمة نسبياً خلال الأعوام الخمسة القادمة حيث يصعب إضافة تعديلات لهذه الناقلات الأسباب اقتصادية، ولهذا سوف يكون بناء ناقلات جديدة أكثر جدوى.

ومما يزيد الوضع تفاؤلاً أيضاً هو ازدياد عدد الدول التي تنضم لهذه الاتفاقية وحرصها على تطبيقها والتأكيد على ذلك، نظراً لما واجهته مناطق كثيرة من خسائر اقتصادية وبيئية فادحة نتيجة لعدم تطبيق الاتفاقية وأيضاً ظهور مذكرة التفاهم الخاصة بالرقابة على السفن في الموانئ التي تعطي الدولة أحقية تفتيش السفن والتنسيق فيما بينها واتخاذ إجراءات حازمة تجاه السفن دون المعيار أو المخالفة…

لقد كان بناء محطات الاستقبال في السابق بشكل مشكلة كبيرة بالنسبة للدول، ولكن اليوم وبفضل التطور التكنولوجي أصبحت النفايات وبقايا الزيوت محط أنظار الكثير من الشركات العاملة في مجال التدوير والاستفادة من هذه النقابات فأصبحت هذه الشركات تتنافس في إنشاء مثل هذه المشاريع لما لها من مردود اقتصادي جيد. واليوم وفي منطقة المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وبعد مرور ٣٠ عاماً على ظهور اتفاقية ماريول، هل ستشهد المنطقة انضمام دولها لتلك الاتفاقية ؟ وهل سيكون عام ٢٠٠٣م مشهوداً لدول المنظمة للانضمام لهذه الاتفاقية حيث ستستفيد المنطقة باعتبار مياهها ستدخل ضمن المناطق الخاصة التي يحظر فيها إلغاء أي نوع من أنواع المخلفات هذا ما تحرص عليه المنظمة الإقليمية الحماية البيئة البحرية ومن خلال مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية وبالتعاون مع الأجهزة المختصة في الدول الأعضاء للانضمام إلى اتفاقية ماربول وتوقيع مذكرة التفاهم للرقابة على السفن في الموانئ.

أبحاث بيئية

المحميات البحرية

الجزء الأول

يرجح العلماء أن الحياة بدأت في البحار منذ أكثر من ٣٥٠٠ مليون سنة. وقد ظلت البيئات البحرية طوال هذه الفترة بحالة طيبة، وعاشت الأنواع المختلفة فيها دون تهديد كبير يمس وجودها. ومع ذلك فإن العقود الخمسة الأخيرة أحدثت دماراً في هذه البيئات لم يحدث له مثيل، فقد شهدت تلك البيئات تدهوراً واضحاً واستنزافاً سريعاً لمكوناتها المختلفة، وبصفة خاصة مواردها الحيوية من الأسماك والأحياء البحرية.

إننا نأخذ من البحر الكثير من الأسماك والموارد الطبيعية الأخرى، ولكننا في المقابل نكافئه بإلقاء نقاباتنا ومخلفاتنا البشرية والصناعية التي تتدفق إلى مياهه دون معالجة للسموم التي تحتويها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل قمنا بدفن مناطق عديدة من السواحل والمناطق البحرية لأغراض التوسع العمراني، وهو ما أدى إلى حرمان العديد من الأحياء البحرية من موائلها الطبيعية ومن أماكن تكاثرها وازدهارها، كما أدى إلى تدمير بعض النباتات البحرية التي لها دور بارز في استقرار النظم البيئية الساحلية.

ولقد دفعت خطورة هذا الوضع المتدهور في البيئات البحرية إلى تحرك العلماء والباحثين والمسئولين لوضع حد لهذه المشكلة البيئية الخطيرة، وقد تمخض هذا التحرك في البحث عن وسائل الحماية البيئات البحرية وصيانتها ومنع استنزافها، ومن ثم برزت فكرة المحميات البحرية Marine Reserves كوسيلة علمية متطورة وفاعلة للمحافظة على البيئة البحرية. وقد تبنت العديد من دول العالم فكرة إنشاء هذا النوع من المحميات وذلك من خلال اعتماد سياسة مقبولة وإعلام جيد لمرتادي البحر، يؤدي في نهاية الأمر إلى الوصول إلى الغابة المنشودة، وهي المحافظة على المناطق البحرية والساحلية من الناحيتين البيئية والجمالية، وفي الوقت نفسه تحقق الفائدة والاستمتاع المرتادي البحر في إطار بيئي متوازن.

ما هي المحمية الحيوية؟

ثمة تعريفات متعددة للمحمية البحرية، ولكن قبل أن تذكر هذه التعريفات سوف نوضح أولاً ما تعنيه بالمحمية الحيوية باعتبارها الإطار الأم الذي تتدرج تحته كل المحميات، سواء أكانت برية أم بحرية.

تعرف المحمية الحيوية Biosphere reserve بأنها : وحدة إيكولوجية محمية، سواء أكانت وحدة برية (على اليابسة أم مائية (بحرية). وثمه تعريف آخر أكثر تفصيلاً يقول إنها “وحدة بيئية محمية تعمل على صيانة الأحياء الفطرية، نباتية كانت أو حيوانية، وفق إطار متناسق، مع إمكانية استخدامها في إجراء الدراسات والبحوث الميدانية والتعليم والتدريب للمسئولين والسكان المحليين ليتحملوا المسئولية تجاه بيئتهم الحيوية”.

والمحميات الطبيعية إذن فكرة صائبة الحماية مجموعات الكائنات الحية ومكونات بيئتها من الاستنزاف والتدمير والتلوث، وهي ترتكز على حجز أجزاء من البيئات البرية (الأرضية والمائية (البحرية) المختلفة تكون بمثابة مواضع طبيعية خاصة بحظر فيها نشاط الإنسان الذي يؤدي إلى استنزاف مواردها من الكائنات الحية أو تدميرها أو تلويتها .

وبعد مصطلح المحمية الحيوية مصطلحاً ومفهوماً بيئياً مستحدثاً في مجال صيانة موارد البيئة الحيوية وحمايتها وتنميتها. وقد برزت إرهاصات هذا المصطلح في العصر الحديث ضمن برنامج الإنسان والمحيط الحيوي MAB الذي طرح في مؤتمر البيئة ١٩٦٨، وهو الحيوية بدعوة من منظمة اليونسكو في سبتمبر. المؤتمر الذي حاول الباحثون أن يصنعوا من خلاله قاعدة علمية متطورة للاستغلال الأمثل للموارد الحيوية وتنميتها وصيانتها المواجهة ما تعرضت له هذه الموارد (ولا تزال ) من التدهور والاستنزاف. وكان من أهم التوصيات التي أقرها هذا المؤتمر الذي عقد في العاصمة الفرنسية باريس ضرورة صيانة النظم البيئية للسلالات النباتية والحيوانية التي تعيش في الحياة الفطرية بما يضمن استمرار وجودها. ولتحقيق ذلك أوصى المؤتمر بضرورة وضع مجموعة من المعايير والأسس التي تتحقق بموجبها الصيانة لهذه النظم الحيوية. وقد تمخض البحث – للوصول إلى هذه المعايير والأسس – عن ظهور أول تسمية للمحمية الحيوية عام ۱۹۷۰م ضمن الخطة المقترحة والمقدمة للمؤتمر العام الذي عقد الوضع سياسة الإنسان والمحيط الحيوي الخاص بصون المناطق الطبيعية وما تضمه من سلالات أحيائية.

وفي مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة البشرية الذي عقد في مدينة إستوكهولم عام ۱۹۷۲م أثيرت قضية المحميات الحيوية، وأقر المؤتمر توصية بضرورة إنشاء شبكة عالمية من المحميات الحيوية (الطبيعية) بما يضمن بقاء وصيانة نماذج منتخبة تمثل مجموعة النظم الحيوية العالمية المختلفة لضمان حفظ التنوع الحيوي. وفي عام ١٩٧٥م نشر الاتحاد الدولي الصيانة الطبيعة والموارد الطبيعية IUCN خريطة للأقاليم الجغرافية الحيوية تضمنت ۱۹۳ إقليماً رئيسياً وفرعياً يتم من خلالها اختيار محميات هذه الشبكة العالمية.

وتتصف المحمية الحيوية بمجموعة من الخصائص منها :

  1. أن تمثل نموذجاً من الأقاليم الجغرافية الحيوية.
  2. أن تمثل نظاماً بيئياً منتخباً بعناية، وعلى أسس علمية مدروسة.
  3. أن تكون ذات مساحة كبيرة بدرجة كافية بحيث تصبح وحدة صيانة مؤثرة وفاعلة للبيئة من خلال ما تقدمه من فرص للبحث العلمي والتدريب والمراقبة البيئية.
  4. أن تكون نظاماً بيئياً قادراً على استعادة وضعه الطبيعي لو حدث أن أصاب بعض مناطقه حالة من التدهور أو التغير.

في إطار ما ذكرناه عن ماهية المحمية الحيوية، يمكن تعريف المحمية البحرية بأنها “منطقة للنظم البيئية تتميز أجزاء منها بخصائص وتنوع جيوفيزيائي وجيولوجي، كما تمثل جزءاً من الأساس المادي للبيئة البحرية ومستودعاً دائماً الموارد اقتصادية أو جمالية مهددة بالتدهور أو الانقراض، مما يتطلب حمايتها وصوتها بدرجات متفاوتة من قبل المنظمات الدولية والإقليمية والوطنية والأجهزة السياسية والتشريعات والإجراءات العملية. وباختصار فإن المحمية البحرية هي

منطقة بحرية أو ساحلية بحظر فيها القيام بالصيد أو الأنشطة الضارة الأخرى طوال السنة، أو يتم فيها الصيد في مواسم معينة بطرق وأعداد محدودة من قوارب الصيد حسب خطة إدارة محكمة وتشريعات منظمة.

وإقامة المحميات عموماً، والمحميات البحرية خصوصاً. ليس نشاطاً مبتكراً وجديداً، حيث إنه ولعدة قرون كان صيادو الأسماك في أنحاء كثيرة من العالم يتوقفون عن الصيد في بعض المناطق داخل البحر أو خلال مواسم معينة وذلك لإعطاء الفرصة للأسماك للتكاثر، وتجنب صيد الصغير منها.

ولكن مع التطور السريع المعدات الصيد، والزيادة الرهيبة في أعداد السفن الضخمة التي تجوب البحار، مسببة ظاهرة الصيد الجائر وغير المحدد، بالإضافة إلى ما ينساب إلى البحر من المصادر البرية من مخلفات وملوثات، وما يحدث في عرض البحر من حوادث الناقلات والتسربات النقطية التي تقضي على معظم صور الحياة البحرية، كل هذا جعل العالم ينتبه إلى ضرورة إقامة المحميات البحرية والساحلية للمحافظة على الثروة السمكية والثروات الطبيعية الأخرى للأجيال القادمة.

تعود فكرة إنشاء المحميات الحيوية إلى عصور قديمة. تعرب الجاهلية كانوا يخصصون مناطق معينة الحماية النباتات والأعشاب وفي أوروبا بدأت فكرة المحميات في الظهور في القرن التاسع عشر الميلادي تحت تأثير العلماء الطلبعيين. ولكن أول محمية بحرية عرفها العالم كانت محمية (فورت جيفرسون) بالولايات المتحدة الأمريكية وكان ذلك في عام ۱۹۳۵م. وكانت تشغل مساحة مقدارها ٢٥٠ هكتاراً فقط. وفي السنوات التالية أنشئت عدة محميات تحت الماء في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا وفي البحر الكاريبي.

وقد ظهرت الحاجة لتنمية الطرق العلمية والعملية الإدارة البيئة البحرية وحماية مواردها في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات من القرن العشرين الميلادي، حين عقد المؤتمر الدولي الأول للمحميات الوطنية عام ١٩٦٢م، حيث ظهرت الحاجة إلى إصدار التشريعات التي تنظم حقوق الوصاية والسيادة للدول في استخدام قاع البحر وموارده، ليس فقط داخل حدود المياه الإقليمية، بل وتتعدى ذلك إلى المياه الإقليمية.

وفي عام ١٩٥٨م، تم إقرار أربع اتفاقيات دولية، عرفت باسم اتفاقيات جنيف للقانون البحري، وظهرت بعض المنظمات الدولية، مثل المنظمة البحرية الدولية التي تنظم قواعد التحكم في منع التلوث البحري من السفن ونوقشت اتفاقية الأمم المتحدة للقانون البحري، شاملة القواعد المنظمة للصيد في المنطقة الاقتصادية الخالصة، وسبل الحفاظ على البيئة البحرية، ومن ثم ظهرت التشريعات والنظم الخاصة بإنشاء المحميات البحرية.

وفي سبعينات القرن العشرين ظهرت الاتفاقيات الإقليمية الحماية البيئة البحرية مثل اتفاقية رامسار الحماية الأراضي الرطبة والطيور المائية، واتفاقية التراث العالمي (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي تبنى برنامج البحار الإقليمية، مثل برنامج حماية البحر الأحمر وخليج عدن والمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية. كما تبنت منظمة اليونسكو عدة برامج مثل برنامج الإنسان والمحيط الحيوي – الذي سبقت الإشارة إليه، وبرنامج المناطق الساحلية، ولجنة العلوم البحرية والدولية.

وفي ثمانينات القرن العشرين ظهر نشاط ملحوظ من قبل بعض المنظمات الدولية، مثل: الصندوق الدولي للحياة الفطرية، والاتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية. وقام الاتحاد الدولي بدور كبير في تشجيع الدول الساحلية على إنشاء المحميات البحرية وتقديم المساعدات الفنية لهذه الدول، وهو الأمر الذي أدى إلى إعلان الكثير من المحميات البحرية. ففي عام ۱۹۷۰م وصل عدد المحميات البحرية إلى ۱۱۸ محمية (في 27 دولة). وفي عام 1985م ارتفع عدد المحميات البحرية إلى ٤٣٠ محمية (في ٦٩ دولة).

وبعد انعقاد مؤتمر قمة الأرض في يونيو ۱۹۹۲م بالبرازيل الذي نتج عنه تبني بعض الاتفاقيات الدولية، وبخاصة اتفاقية التنوع الحيوي (البيولوجي) – تبنى الاتحاد الدولي الصون الطبيعة برنامج المنظومة العالمية للمحميات البحرية بغرض المحافظة على البيئة البحرية وتنميتها بصورة مستدامة.

وفي عام ۱۹۹۵م نشرت المنظومة العالمية للمحميات البحرية خمسة مجلدات تضم بيانات عن ١٣٠٦ محمية بحرية معلن عنها من قبل الدول الساحلية، ويصل عدد ما هو مخصص منها للشعاب المرجانية ٢٧٤ محمية، وما هو مخصص لأشجار القرم (الشورى) MM Mangrove 699 محمية. وهذا يعني أن معظم المحميات البحرية تقع في المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية التي تضم أكبر تنوع حيوي وبيئي بحري على مستوى العالم.

وتتفاوت المحميات البحرية في مساحاتها بين الصغر والكبر. وتعد محمية ميرامارا بإيطاليا أصغر محمية بحرية بالعالم، إذ تبلغ مساحتها ٦٠ هكتاراً فقط، ويوجد في العالم أكثر من ١٥٠ حوضاً مائياً يقع تحت الحماية (محمي). وتقع هذه الأحواض في كل محيطات العالم وبحاره تقريباً. ولكن رغم وجود المئات من المحميات البحرية في العالم اليوم إلا أن مجموع مساحاتها جميعاً لا يتعدى دار مما تغطيه البحار على سطح الكرة الأرضية. والحقيقة الأخرى هي أن ۸۰٪ منها هي محميات بالاسم فقط، فهي تفتقر إلى الحماية الفعلية، كما تفتقر إلى خطط الإدارة الناجحة.

أهمية المحميات البحرية وفوائدها

تلعب المحميات البحرية دوراً بارزاً في حماية الأحياء والموارد المائية والمحافظة على التنوع الحيوي. كما تستطيع هذه المحميات أن تدعم الظروف الهيدرولوجية والبيئية المثلى لنمو الأسماك والأحياء البحرية وازدهارها. ولذلك فهي عادة ما تستخدم من أجل حماية الأنواع النادرة وتكاثرها.

وقد حدد برنامج الإنسان والمحيط الحيوي) MAB في عام ١٩٧٤م مجموعة من الأهداف والوظائف الرئيسية التي تعمل المحمية الحيوية (بما في ذلك المحمية البحرية) على تحقيقها، بما يجعل منها أداة فاعلة لصيانة الموارد الاقتصادية، ومن أهم هذه الأهداف والوظائف ما يلي:

1 – صون التنوع والتكامل الوراثي للسلالات النباتية والحيوانية داخل نظمها البيئية الطبيعية وشبه الطبيعية من أجل تأمين وجودها وبقاء تنوعها.

2 – التأكيد على صون نظم بيئية بصفة عامة أكثر من الاتجاه نحو صون أنواع أحيائية معينة، وإذا كان صون أنواع معينة وبخاصة ما هو معرض منها لخطر التدهور والانقراض مهما ويستحق الدعم، فإنه لا يستطيع مواجهة المشكلات العديدة التي يفرضها تدخل الإنسان في مساحات كبيرة من المحيط الحيوي (مثلما يحدث في بعض البحار الإقليمية الشبه مغلقة على سبيل المثال). وليس ثمة شك أن هذه النظرة الشمولية لصون النظم البيئية ضرورية لتحقيق أكبر قدر من النجاح المهمة المحمية الحيوية.

3- توفير مساحات ومناطق مناسبة وملائمة للأبحاث البيئية والحيوية سواء داخل المحمية وبالقرب منها. فالاتجاه الحديث في علم البيئة يسعى إلى تنمية النشاط البحثي الميداني في المحميات الحيوية بحكم أنها تمثل بحق مختبراً طبيعياً مناسباً لإجراء مثل هذا النشاط. وقد حددت طبيعة الأبحاث ومجالاتها بثلاثة مستويات هي:

أ – أبحاث مسحية الدراسة التركيب الجيولوجي والخصائص الميترولوجية والبيولوجية للمحمية، وهي ما يطلق عليه الأبحاث الأساسية، وهي خطوة مهمة لتحقيق الصيانة الناجحة للمحمية.

ب – أبحاث تحليلية الدراسة وظائف النظم البيئية وبنيتها structure ووسائل صيانتها، وتطوير أنماط استخدام المناطق المحمية بما يحقق التنمية والصيانة معاً.

ج – أبحاث مقارنة بين الأنظمة البيئية الحيوية المختلفة من حيث طرق إدارتها ومردودات العوامل البشرية المؤثرة في مكونات المحمية الحيوية.

وتكمن أهمية هذه الأبحاث والدراسات في كونها تعمل على توفير رصيد ضخم من المعلومات والنتائج والأفكار التي تعد أساسية للاستعانة بها في تنمية شبكة المحميات الحيوية وتطويرها.

4 – تعد المحميات الحيوية مركزاً مهماً للتعليم والتدريب البيشي – الحيوي bioecology لمديري إدارة الموارد والمشرفين على المناطق المحمية والسكان المحليين من أجل خلق الكفاءات الفنية القادرة على التعامل مع النظم البيئية لهذه المحميات على أسس علمية سليمة وقدرات إدارية عالية.

5 – تحقيق درجة من المراقبة البيئية المستمرة للتغيرات والمردودات التي تحدث في مكونات المحيط الحيوي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي ليتسنى مواجهتها والعمل على وقفها في الوقت المناسب، ويكون ذلك من خلال إقامة محطات ترصد هذه التغيرات والمردودات بالإضافة إلى الاستعانة بصور الأقمار الصناعية التي تدعم فكرة المراقبة البيئية العالمية.

6 –  التأكيد على مشاركة السكان المحليين في إدارة المحمية، بهدف تغيير سلوكياتهم تجاه بيئتهم ليتحولوا من السلوك السلبي أو المدمر أحياناً إلى السلوك الإيجابي البنائي. وفي هذا المجال يؤكد دنكان بور Dinkan Poor على أن الهدف الأساسي للمحمية لا يقتصر على تنمية البعد الحيوي وتطويره فحسب، وإنما يتضمن أيضاً تطوير البعد الاجتماعي المتمثل في سلوكيات الإنسان وأنشطته المختلفة داخل نطاق المحمية، ويتبين من هذا الهدف أن المحمية الحيوية نظام بيتي (إيكولوجي) مفتوح ومرن بتسم بالحركية الديناميكية)، وليست نظاماً بيئياً مغلقاً جامداً (سلبياً). كما يؤكد دور المحميات في تحقيق تنمية مستدامة بيئياً.

7 – تمدنا شبكة المحميات بإطار عمل دولي وإقليمي تتعاون من خلاله الدول المختلفة في مجال صيانة البيئة وحمايتها ومراقبتها والبحث العلمي وتبادل المعلومات. وهو هدف ذو أهمية بالغة، لأنه يقضي على ظاهرة الأعمال الفردية والانعزالية التي تحرمنا من الاستفادة من خبرات الآخرين، فضلاً عن تفادي هدر الجهد في التوصل إلى نتائج أصبحت معروفة ومؤكدة سلفاً.

وبناء على ما سبق، فإن الأغراض التي تقام من أجلها المحميات البحرية عديدة ومتنوعة، وتختلف من محمية إلى أخرى. ومن أهم هذه الأغراض:

  1. المحافظة على المناطق البحرية التي تتصف بوجود توازن بيتي فيها.
  2. المحافظة على أنواع معينة من الأسماك أو الأحياء البحرية أو البيئات البحرية الطينية.
  3. حماية بعض أنواع الحيوانات والبيئات من خطر التدهور أو الانقراض.
  4. الإدارة الفعالة للمناطق البحرية المهمة المعيشة أنواع خاصة من الأسماك والأحياء المائية ذات القيمة الاقتصادية.
  5.  حفظ المصادر الوراثية النباتية والحيوانية التي تستوطن المنطقة المحمية.
  6. الاستغلال الاقتصادي الرشيد والمنظم للموارد الحيوية بالمحمية من قبل سكان المنطقة.
  7. التحكم في بعض الأنشطة التي تؤثر في البيئة البحرية
  8. رصد العناصر المتعلقة بالتغيرات البيئية سواء أكانت طبيعية أم من أثر الأنشطة البحرية.
  9. الاستثمار السياحي للمحمية بالشكل الذي لا يؤثر في مكوناتها الحيوية.
  10. الاستثمار الإعلامي والتوعوي للمحمية للإسهام في زيادة الوعي البيني.
  11.  جعل المحمية مركزاً لتدريب الكفاءات الوطنية على إدارة المحميات البحرية.
  12.  تسهيل عمليات البحث العلمي والمتابعة بغرض التعرف على الآثار البيئية التي يحدثها الإنسان في البيئات وتقييمها .

وبالإضافة إلى ما سبق، فإن للمحميات البحرية عدة فوائد أخرى منها:

  1. يستفيد الصيادون من هذه المحميات في المواسم التي يسمح فيها بالصيد منها ) ، حيث تعمل كمناطق تفريخ وتكاثر للأسماك الاقتصادية، وتزويد المنطقة المحيطة بالمحمية بهذا الإنتاج.
  2. تنمو الأسماك والأحياء البحرية الأخرى داخل حدود المحمية إلى الحجم الطبيعي الأقصى.
  3. حماية البيئة البحرية القاعية من الأضرار الناشئة عن الصيد بالجرف، وإعطاء الفرصة للمناطق المتضررة من استعادة عافيتها وقدراتها الإنتاجية.
  4. تمثل المحمية البحرية أساساً لإعادة تشكيل السلسلة الغذائية بوجود مختلف حلقاتها من منتجات أولية النباتات والهوائم البحرية)، ومستهلكات أولية وثانوية الأسماك الصغيرة والمتوسطة الحجم)، والمفترسات (الحيتان والقرش)،  والمحللات (البكتيريا والأحياء الدقيقة) .
  5. تحافظ على توازن التنوع الأحيائي البحري.

كما أن للمحميات البحرية فوائد تعود على الاقتصاد المحلي منها:

  1. توفير مصادر دخل وفرص عمل جديدة لأبناء المنطقة من الأنشطة التي تتم داخل المحمية، مثل: إرشاد الزائرين، وقيادة الغواصين تحت الماء، والصيد الترفيهي. والتنشيط السياحي، وترويج الصناعات التقليدية للمنطقة، وإقامة الأنشطة السياحية البيئية الأخرى.
  2. تؤمن المحمية البحرية للصيادين المحليين الاستمرارية في عملهم، حيث تكون سبباً في حصولهم على الأسماك من خارج حدود المحمية، إذ إن زيادة كثافة الأسماك داخل حدود المحمية تسبب نزوحاً لهذه الأسماك وهجرتها إلى مناطق أخرى بحثاً عن الغذاء.

تصنيف المحميات البحرية

استناداً إلى الأغراض والأهداف والفوائد السابقة، فقد تم تصنيف المحميات البحرية إلى عدة أنواع، منها:

ا – محميات بحرية ذات طابع علمي

وهي تشمل بعض المناطق البحرية البعيدة عن تدخل الإنسان، وهي تحمى لغرض دراسة البيئة البحرية من الناحية الإيكولوجية. وعادة تكون المعاهد والجامعات المعنية بالبحث العلمي مسئولة عن تلك المحميات. ولا يسمح لمرتادي البحر ا من الجمهور العادي أو السياح بارتيادها.

والهدف الأساسي من هذا النوع من المحميات هو المحافظة على استمرار النظم والعمليات البيئية دون أي تدخل أو مؤثر سلبي من خارجها، حتى يمكن الحصول على قراءات وتسجيلات علمية مستمرة لهذه العمليات.

ب – محميات بحرية طبيعية

وهذا النوع هو الأكثر انتشاراً في كثير من الدول الساحلية. وهي في العادة مناطق بحرية تحوي نماذج متنوعة من النظم والأحياء البحرية والمناظر ذات القيمة الجمالية. وهذا النوع من المحميات يخدم أغراضاً علمية وتعليمية

وسياحية وترفيهية. ويسمح بدخولها ولكن تحت مراقبة. كما يسمح بالصيد في حدود معينة وربما في مراسم خاصة وبتصاريح خاصة تحت المراقبة). وقد تتحدد مناطق في المحمية وممرات خاصة لكل غرض من الأغراض السابقة، أي منطقة للحماية الكاملة، وأخرى للرصد، وثالثة للترويحورابعة للبحث العلمي… إلخ.

ج – محميات طبيعية احتياطية

وهي عبارة عن مناطق بحرية يمكن استغلالها بإعادة استزراعها سمكياً أو بتكثيف أو تربية بعض الأحياء البحرية المعرضة لخطر الانقراض، وإمكانية دخول هذه المحميات تكون محدودة.

د – محميات بحرية تعليمية

يمكن تخصيص بعض المناطق الساحلية للأغراض أو الدراسات التعليمية لطلبة المدارس والجامعات.

هـ – محميات ترفيهية

يمكن تخصيص بعض المناطق البحرية لاستغلالها في النواحي الترفيهية، مثل صيد الأسماك أو مشاهدة الشعاب المرجانية وما فيها من أحياء، ولا يسمح في هذا النوع من المحميات بالصيد التجاري.

و – محمية المعزل الطبيعي

يهدف هذا النوع من المحميات البحرية إلى حماية أنواع معينة من الأحياء البحرية مهددة بالانقراض أو التي تتصف بندرتها، وذلك لضمان استمرار أنواعها، أو قد تخصص إحدى هذه المحميات لكي تكون موثلاً للطيور البحرية أو الطيور المهاجرة أو السلاحف البحرية.

ز – محميات الأثر الوطني الطبيعي

وهي محميات تضم تكوينات جيولوجية أو تجمعات أحيائية (حيوانية ونباتية ذات أهمية وطنية، تكون الحاجة ماسة إلى حمايتها خوفاً من التعدي عليها أو تدهور مكوناتها.

ح محميات المناظر الطبيعية

وهي محميات تضم مناظر طبيعية ذات أهمية علمية مثل التراكيب الجيولوجية الفريدة في نوعها. وقد تحتوي على نظم بيئية خاصة، وبذلك تفتح مجالاً للدراسات الإيكولوجية، وبخاصة فيما يتعلق بأثر النشاط البشري في البيئة البحرية.

ط – محمية الموارد الطبيعية

وهي محميات تحتوي على موارد طبيعية غير مستغلة أو مكتشفة حديثاً ولكن يمكن استغلالها اقتصادياً ويخشى عليها من التدهور فتفرض الحماية عليها لصيانة مواردها .

ي – محمية الموارد المتعددة الأغراض

وهذا النوع من المحميات يحتاج إلى حماية الثروات الطبيعية المتنوعة الموجودة مع ثروات أخرى أساسية وجوهرية يستخدمها الإنسان لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأغراض الرياضية والترويحية.

ك – محمية الحياة التقليدية

وهي محمية يكون الإنسان طرفاً فيها، يستخدم مواردها بطريقة تقليدية دون تغيير في نمط الحياة ودون خطر من تدهور الموارد.

ل – محمية المحيط الحيوي

اقترح برنامج الإنسان والمحيط الحيوي MAB التابع لليونسكو هذا النوع من المحميات عام ١٩٧١م بهدف المحافظة على عناصر التجمعات الأحيائية (من حيوانات ونباتات وتراكيب جيولوجية في إطار النظم البيئية الطبيعية. ويجمع هذا النوع من المحميات بين أغراض المحميات الطبيعية ذات الطابع العلمي والمحميات الطبيعية الصون الأنواع ومحمية الحياة التقليدية.

م – محمية التراث العالمي

وهي محميات تهدف إلى حماية التراث الطبيعي. وهي المحتوي على مواقع لها أهمية عالمية جديرة بالاهتمام والحماية.

دعوة للمشاركة

حرصاً على تغطية جوانب هذا الموضوع بصورة شاملة، وإبراز جهود الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في مجال إنشاء المحميات البحرية فإن أسرة تحرير (نشرة البيئة البحرية) تدعو السادة المسئولين عن إدارة هذه المحميات بتزويد الأمانة العامة للمنظمة بالمعلومات والصور المتعلقة بالمحميات البحرية في دولهم لنشرها في الجزء الثالث من هذه الدراسة، شاكرين لهم سلفاً تعاونهم وسرعة استجابتهم.

أهم المراجع

  1. د. زين الدين عبد المقصود المحمية الحيوية وسيلة متطورة لصون البيئة، سلسلة قضايا بيئية، الكتاب رقم ٣٤، جمعية حماية البيئة الكويت، دیسمبر 1988.
  2. محمد عبد القادر الفقي، المحميات الحيوية في الجزيرة العربية مجلة الصفوة السنة الأولى، العدد الأول، الدمام، أغسطس ٢٠٠٢م.
  3. د. طلال فهيد العازمي وآخرون، دائرة المعارف البيئية، الجزء الأول، الكويت، يناير ٢٠٠١م.
  4. د. طلال فهيد العازمي وآخرون، دائرة المعارف البيئية الجزء الثاني، الكويت، فبراير ٢٠٠٢م.
  5. د. عبد النبي الغضبان المحميات البحرية مجلة البيئة السنة السادسة، العدد ٦٣. نوفمبر ۱۹۸۷م.
  6. د. مصطفى مختار فودة المحميات البحرية في الوطن العربي مجلة البيئة، العدد ١٥١، سبتمبر ١٩٩٦م.
  7. د. كمال الحنون المحميات ودورها في الحفاظ على الطبيعة مجلة الخفجي السنة الثلاثون، العدد الخامس، جمادى الأولى ١٤٢١هـ / أغسطس ٢٠٠٠م.
  8. جان ألكسان المحميات البيئية وتحقيق التوازن الطبيعي المتكامل مجلة الخفجي، السنة الثانية والثلاثون، العدد الأول، ذو الحجة ١٤٢٢هـ / مارس ٢٠٠٢م.
  9. د. علي مهران هشام، المحميات الحيوية وسائل الحماية البيئة مجلة علوم وتكنولوجيا، السنة الثامنة، العدد ۸۷، مايو ٢٠٠١م.

10- WWF, Creating a Sea Change For Our Future, WWF’s Endangered Seas Campaining Booklets, 1999.

11- WWF, Marine Reserves: Protecting the Future of Our Oceans, WWF International, 2001.

12-  William P. Gregg. Et al., Biosphere Reserves: Their History and Their Promise, ORION, Nature

Quarterly, Vol. No. 3, Summer 1985.

من البحوث الفائزة في مسابقة يوم البيئة الإقليمي:

                       حماية أسماكنا

إعداد الطالبة: أحلام اسماعيل علي أحمد بن ناجي

تمثل شواطئ المنطقة البحرية ومياهها نظاماً بيئياً فريداً تعيش فيه مجموعات متنوعة من الكائنات الحية، ويجري فيما بينها تفاعل متبادل يكفل لها البقاء والاستمرار. ومن المعلوم أن الغالبية هذه الكائنات البحرية قيمة اقتصادية كبيرة، وكذلك فإن للمكونات غير الحية للمنطقة البحرية وخصائصها وموقعها الجغرافي والجيولوجي دوراً هاماً، مما يجعلها تتصف بوجود مورد طبيعي كبير ومتجدد.

ولأن البيئة البحرية تشمل مياه البحار والمحيطات التي تغطي ثلثي الكرة الأرضية فإنها تتعرض الأنشطة بشرية متزايدة تهدد حياة الكائنات الحية ومنها الأسماك التي تعتبر مصدراً رئيسياً للغذاء والتي يعتمد عليها الصيادون في كسب رزقهم والتي أصبحت مهددة بانقراض بعض أنواعها، وثمة أسباب كثيرة ومتعددة بشرية أدت في بعض الأحيان إلى موت الملايين من الأسماك.

ومن المعروف أن الأسماك هي أقدم الحيوانات الفقارية، حيث ظهرت على الأرض منذ أكثر من ٤٥٠ مليون سنة، في العصر الجيولوجي الأول، ويوجد منها ۲۲۰۰۰ نوع من أصل ٥٠٠٠٠ نوع من الفقاريات وتعيش تقريباً في جميع الأوساط المائية على الأرض، في مياه الأنهار والبحيرات العذبة، وفي مياه البحار والمحيطات المالحة. ولكن التطورات الصناعية والحضارية في العصر الحديث أثرت على البيئة البحرية وخاصة الأسماك، كما أن ممارسة الصيد بطريقة غير قانونية بل وجائرة أحياناً، أدى إلى استنزاف الثروة السمكية في بعض البيئات البحرية ومن صور الدمار البيتي البحري أيضاً ما يقوم به البعض من إلقاء الشباك التالفة في البحر، وهو الأمر الذي يتسبب في تعلق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى بها، مما يؤدي إلى احتجازها وتقييد حركتها ومن ثم تفوقها بعد أيام.

وكذلك فإن عمليات الحفر والردم والتعدين، وما يحدث من تغيير في طبيعة السواحل، كل ذلك أدى إلى اضطراب النظم البيئية للسواحل، فضلاً عن إتلاف المناطق الشاطئية ولعل صناعة النفط بخاصة هي أبرز مصادر التلوث البحري حيث تقوم ناقلات النقط بالتخلص من النقط الزائد في عرض البحر، الأمر الذي أدى إلى مقتل الكثير والآلاف من الأسماك والكائنات البحرية الأخرى. وكذلك ما تلقيه المصانع من مخلفات في مياه البحر مما يؤدي في النهاية إلى نفس النتيجة مسبباً تلوثاً كبيراً وتفوقاً جماعياً للعديد من الأحياء البحرية ولأجل تحقيق الحماية لأسماكنا يجب أن تتقيد نحن البشر بالضوابط والقوانين التي تلزمنا بعدم الإضرار بالأسماك. ويكون ذلك بعدم إلقاء المخلفات والفضلات في البحر أو بالقرب منه على الشاطئ وذلك حفاظاً على بيض الأسماك وحفاظاً على جمال البيئة البحرية، ويتوجب أيضاً علينا معالجة النفايات الصناعية والكيميائية قبل وصولها إلى مياه البحر، وذلك لأن الأنشطة المستمرة والصناعات التي يقوم بها الإنسان أصبحت تهدد حياة الكائنات الأخرى، وعلى الجهات المختصة بحماية الأسماك والكائنات البحرية الأخرى وضع التشريعات التي تمنع ناقلات النفط أو المصانع من إلقاء مخلفاتها في ماء البحر، ومن جهة أخرى، ومن أجل حماية أسماكنا يجب منع الصيادين وإرشادهم إلى عدم رمي الشباك القديمة في عرض البحر بعد استخدامها، وكذلك تجنب ما يسمى بالصيد العشوائي للأسماك الصغيرة. وحماية أسماكنا” ضرورية لنا، فهي مصدر غذاء للإنسان، وهي غذاء أساسي عند بعض الشعوب الأخرى. كما أن فوائدها كثيرة من الناحية الغذائية، وهي من مصادر زيادة الدخل الوطني. ولهذا يجب اتخاذ كافة التدابير التي تحول دون القراض هذه الأحياء، لأن هذا الانقراض سيمثل مشكلة كبيرة للأجيال القادمة، ويجب علينا تغيير سلوكياتنا وممارساتنا الخاطئة تجاه أسماكنا والتوقف عن صيدها بطريقة جائرة أو قتلها بطرق غير شرعية لأن ذلك يقلل من فرصة تكاثرها. الأمر الذي يؤدي إلى تناقص أعدادها وصعوبة تعويضها بسرعة. فلنعمل جميعاً على المحافظة على هذه الشروة ولنعمل على حماية أسماكنا من كل ما يضر بها ويهدد حياتها بالانقراض .

فاز هذا البحث بالمركز الأول على المستوى الوطني في مسابقة يوم البيئة الإقليمي لعام 2002 والطالبة الفائزة بالصف الثاني ثانوي علمي بمدرسة الكوثر الثانوية للبنات بالدوحة – دولة قطر

مكتبة البيئة

طيور الإمارات

تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة موقعاً مهماً ومتميزاً على شواطئ المنطقة البحرية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية، وتنفرد بيئتها بمجموعة من الخصائص التي تجعل منها منطقة جذب واستقطاب المجموعات رائعة من الطيور التي تضفي على المنطقة جمالاً خلاباً يسلب الألباب، وفي كل عام تعبر الإمارات الملايين من مئات الأنواع من الطيور مرتين في هجرة من وإلى آسيا حتى القطب الجنوبي، ويعزى كثرة الطيور في هذه الدولة إلى وجود البيئات الاصطناعية الكبيرة مثل المتنزهات والمسطحات الخضراء ومواقع التخلص من النفابات.

و(يعد کتاب طیور الإمارات) لمؤلفه (كولن ریتشاردسون) أحد الإصدارات المهمة التي عنيت برصد طيور الإمارات والكتاب بقدر ما فيه من معلومات قيمة ونادرة تتناول طيور هذه الدولة فإنه -إلى جانب ذلك – يهدف إلى غرس الروح الجمالية لدى القارئ، ويوجه دعوة مفتوحة للاهتمام بطيور البيئة الإماراتية بما في ذلك الأنواع المرتبطة بالبحر والسواحل – والمحافظة عليها والاستمتاع بجمالها.

وقد بذل المؤلف جهداً كبيراً في إعداد الكتاب، ومما لا شك فيه أن الخبرة والمثابرة والاجتهاد والصبر والمتابعة المستمرة للطيور، كل ذلك كان وراء نجاح المؤلف في دراسته الميدانية عن طيور الإمارات تلك الدراسة التي امتدت على مدار عدة سنوات، وتوجت بإصدار هذا الكتاب الذي لا يعد دليلاً مصوراً ملونا لتلك الطيور فقط، بل هو بمثابة مرجع علمي رصين، فقد أورد فيه ما أغفلته كتب أخرى، مثل إجابته عن هذه الأسئلة: ما هي الطيور التي يمكن مشاهدتها في دولة الإمارات العربية المتحدة؟ وما هي الأوقات التي يتوقع قدومها فيها ؟ وما هي أفضل الأماكن طويلة في مراجعة السجلات الأرشيفية التي سجلت طيور الإمارات بواسطة المئات من المراقبين. كما يوضح بصورة مفصلة توزيع وحالة كل نوع من الطيور (كثير منها يذكر الأول مرة يرافقها مسطرة التوقيت وخريطة التكاثر كلما أمكن.

وقد قام بترجمة الكتاب إلى العربية المهندس/ ساعد محمد العوضي، وصدرت طبعته العربية الأولى عن المجمع الثقافي في أبو ظبي عام ۱۹۹۲.

ويتناول الكتاب ۳۹۸ نوعاً من الطيور، من بينها ۳۲۹ طائراً مهاجراً و ٦٧ نوعاً تعشعش بانتظام. كما يتضمن الكتاب لائحة بـ ٣٤ نوعاً لا يمكن إضافتها إلى القائمة الأساسية لطيور الإمارات، وذلك لأنها احتمالية أو لأنها سجلت بدون معلومات كاملة.

وتعرض الكتاب أيضاً للطيور الدخيلة على بيتة الإمارات، فقد وصف عشرة أنواع منها تم الإبلاغ عنها حيث عثر على أعشاشها في مناطق منعزلة (مثل البلبل أحمر الشارب، والحباك الذهبي، والعصفور الأحمر الهندي والمينا الشاحبة والبراهمينية). كما شوهد الأوز المصري والدراج الأسود وهما طائران لم يكونا مقيمين أو مهاجرين إلى الإمارات في السنوات السابقة وأغلب الظن أنهما أدخلا إلى البيئة الإماراتية من قبل هواة الطيور.

ولعل أهم ما يميز الكتاب هو الرسومات الأصلية لأغلب الأنواع المذكورة في القائمة الأساسية للطيور، وقد رسمها الفنان بيل صورتون الذي أبدع في رسم السلالات المختلفة من الطيور كما يراها المرء في الإمارات العربية المتحدة. كما يضم الكتاب أكثر من ١٠٠ صورة فوتوغرافية ملونة و ٧٩ خارطة المواقع التكاثر.

بيئة الطيور البحرية في الإمارات

يشير المؤلف إلى أن سواحل المنطقة البحرية للمنظمة تتسم بانخفاضها النسبي، كما تتخللها عدة أخوار ومداخل مائية، في حين لا توجد أنهار حول السواحل الإماراتية وسواحل الدول المجاورة لها، ولكن تتوافر أعداد من البرك المائية الضحلة الناجمة عن المد والجزر، مع مسطحاتها الطينية التي توفر بيئة مماثلة المصبات الأنهار الحقيقة في شمال القارة الأوروبية وغربها.

إن عدم وجود التأثير والإزعاج البشري في هذه المساحات الغنية بالغذاء يجعل من هذه المسطحات المائية مكاناً ذا أهمية بالغة للطيور المهاجرة، ويعتبر خور دبي من أهم الأخوار الموجودة جنوب المنطقة البحرية، وهو الأغنى وربما أهم منطقة للغذاء والراحة للطيور المهاجرة، وبعض الأخوار الأخرى، مثل خور القبة، وخور الجزيرة (رأس الخيمة)، وخور البيضا (أم القيوين)، وخور عجمان، وخور الحان الشارقة)، والبرك المائية حول أبو ظبي، جميعها تلعب دوراً حيوياً بالنسبة الطيور القطب الشمالي المهاجرة.

ويوجد على معظم المسطحات المائية ذات المد والجزر أسراب من طيور زقزاق الرمل الصغير والطيطوي الصغير، وكروان الماء، والبقويقة الموشحة الذيل. والكروان، حيث تكون شائعة في أواخر الصيف. كما استوطنت طيور زقزاق الرمل الكبير وكروان الغيط الصغير وطيطوي الرمل المناطق المفضلة لديها مثل أم القيوين ورأس الخيمة، كما توجد أسراب كبيرة من طيور الدريجة الشائعة من سبتمبر إلى نوفمبر.

وتشاهد أسراب كبيرة من طيور الطبطوي عريضة المنقار في أواخر الخريف في خور دبي، حيث تأتي من مناطق تناسلها في شمال إسكندنافيا وروسيا، أما طيور الزقزاق الإسكندراني فهي مقيمة في معظم السواحل المحمية، حيث تزيد أعدادها في الشتاء قادمة من مناطق تكاثرها في آسیا.

ويصرف النظر عن الطيور الخواضة فإن هذه البيئة تناسب طيور النحام الكبير التي توجد طوال العام قرب المستنقعات، رغم أنه لم تسجل أية حالات تناسل لها في شبه الجزيرة العربية منذ بداية القرن العشرين.

كما تجدر الإشارة إلى أنه قد تم الإعلان عن جعل البحيرة الشرقية في إمارة أبوظبي محمية طبيعية بحرية، حيث توفر أشجار القرم (المانجروف) مواقع تعشيش للطيور البحرية المقيمة مثل الواق الأخضر الصغير وبلشون الصخور والهازجة الصاخبة. وقد عشر على طيور أخرى مثل مالك الحزين عند المسطحات الطينية الساحلية، وأكثرها شيوعاً هو طائر مالك الحزين الرمادي الذي ينتشر بكثرة في الفترة من أغسطس إلى مايو، في حين توجد طيور البلشون الأبيض الكبير عادة في أعداد صغيرة. ويوجد طائر الفاق الكبير (وكذلك طيور أبو ملعقة والنكات أحياناً قرب العراقيب الرملية والمسطحات الطينية المكشوفة من نوفمبر إلى مارس، في حين يمكن رؤية طيور النورس والخرشنة بصورة مستمرة طوال العام. وأكثر أنواع النوارس المهاجرة انتظاماً هي النورس الصغير أسود الظهر، والنورس أصفر القدم. وتصل أعداد كبيرة من النوارس سوداء الرأس في نوفمبر وديسمبر. وتوجد طيور النورس مستقيم المنقار وخرشنة قزوين والخرشنة البيضاء وغيرها قرب الشواطئ معظم أيام السنة. وتفضل طيور الخرشنة الملتحية والخرشنة ذات الجناح الأبيض المسطحات الطينية الساحلية، بالإضافة إلى مواقعها التقليدية على مسطحات المياه العذبة والبرك الداخلية. كما يمكن مشاهدة بعض الأنواع الأوقيانوسية من الطيور البحرية، بما في ذلك طيور الكركر الشمالي والكركر القطبي والنورس الأسخم وطيور رئيس البحر والفاق السقطري. وقد تم بناء جزيرة رملية في خور دبي لتشجيع الطيور البحرية على التعشيش فيها، وذلك إثر دراسة قامت بها الجمعية البريطانية لحماية الطيور عام ١٩٨٥، والتي أشارت إلى إمكانيات الخور الهائلة لاستيطان الطيور البحرية وتعشيشها فيه.

وأخيراً فإن هذا الكتاب بعد إضافة قيمة للمكتبة العربية، نظراً لقلة الكتب المتخصصة في الطيور البحرية. كما أنه يشكل مرجعاً لا غنى عنه المراكز البحث العلمي وجمعيات حماية البيئة، إضافة إلى المهتمين ومحبي الاطلاع.

من هنا وهناك

للأسماك آذان

منذ سنين عرف العلماء في معهد جورجيا للتقنية. ومنهم العالم (بيتر) روجرز Peter Rogers) ) أنه على الرغم من ذلك المظهر الخارجي للأسماك الذي لا يبين وجود آذان لها، إلا أن للأسماك آذاناً، وهي في بعض الوجوه تكون أكثر تعقيداً من تلك التي تملكها التديبات Mammals والسؤال الملح دائماً كان: لو أن الأسماك تملك آذاناً فعلاً فعلى ماذا تسترق السمع ؟ يقول العالم المهندس (روجرز) إنه بدأ الآن أن الأسماك تسمع الصدى Echoes المرتد من ضجة مياه المحيط المنعكس بعيداً من مثانات السياحة Swim Bladders للأسماك القربية، وهذا بدوره يساعد كل سمكة على ضبط وجود السمكة المجاورة القريبة لها في الصف وتحديد مكانها بدقة، ولعل هذا يشرح أخيراً لماذا لا تتصادم الأسماك مع بعضها تحت الماء رغم كثرة أعدادها .

ويقول العالم (روجرز) إن معظم الأسماك لها كيس هوائي ليساعدها على الطفو الطبيعي في المياه، كما يساعدها على الغوص، وأن تلك المثانات السابحة ما هي إلا جزء من النظام السمعي في الأسماك وأن ساكني قيعان المحيطات مثل أسماك القرش تتعثر أحياناً، ولعل هذا من بين الاستثناءات، إذ أن بعض الأسماك تستطيع كشف السمكة المجاورة بمسافة قصوى تقدر بـ (٢٥) قدماً (القدم ٢,٥٤ سم)، ومع ذلك فإن مسافة (١٠-١٢) قدماً هي الحد الطبيعي لكشف الجوار بالنسبة للأسماك.

ويضيف (روجرز): إن حساسية السمع عند الأسماك تتراوح بين (100 – 1000) هيرتز، وبما أن الأسماك لا ترى جيداً في الليل أو في الماء العكر، فإن مثانات السباحة تعطيها الإحساس بالاتجاه وتحديد الجوار، وهذا بدوره يمكنها من تجنب الأعداء المفترسين ويسلم العالم (روجرز) بأنه يلزمه بعض الوقت ليثبت نظريته الجديدة هذه، وأنه من الممكن استخدام هذه الخاصية المهمة في الأسماك لبعض الاستخدامات العسكرية.

من هنا وهناك

وهي تغني أيضاً

الأسماك تغني… خلافاً للاعتقاد السائد، فعن طريق تقلصات عضلاتها النوعية الموجودة تحت عواماتها، تطلق الذكور طنيناً ويصدر بعضها هذا الطنين في المياه الشاطئية قليلة العمق بهدف دعوة الإناث للانضمام إليها ووضع بيضها في الأعشاش التي هيأتها هذه الذكور. وبعد إخصاب البيض تبتعد الإناث ليتابع الذكور العناية بالنسل.

هذا الغناء ليس من صنع خيال البشر، فسكان سوساليتون (بكاليفورنيا) يشكون كثيراً من هؤلاء المطربين البحرينيين، الذين يجعلون نومهم صعباً. فالعلجوم البحري قبيح المنظر، هو أحد أكثر الحيوانات الليلية صخباً في المنطقة المذكورة، إذ يغني لساعة كاملة وهو رقم قياسي بالنسبة للأسماك المغنية التي يعرف منها 70 فصيلة.

باختصار يرى باحثو جامعة كورنل أنه ليس جميع ذكور العلاجيم البحرية تغني بل الأضخم منها، المصنفة بالنمط “واحد”.

يقول الباحثون أنفسهم ايضاً إنه توجد فروق كبيرة جداً في حجم الألياف العضلية بين الأصناف المغنية والأخرى. فلدى العلاجيم المغنية تكون بعض عناصر هذه الألياف أكبر حجماً بـ 20 مرة من العناصر المثيلة لدى النمط الثاني. وهو فرق بلا تفسير حتى الآن.

وتوجد أيضاً على ما يبدو علاقة بين حجم مناسل هذه الأسماك وقدراتها الصوتية. ولكن تبقى معرفة سبب تميز بعض الأفراد بمناسل (غدد تناسلية) أكبر حجماً مما لدى البعض الآخر. من جانب آخر، اعترفت مراكز الاستكشاف الصوتي التابعة لوزارة الدفاع السويدية مؤخراً أن كثيراً من حالات “الاستنفار” التي أعلنت في الجيش السويدي بسبب اكتشاف غواصات معادية، لم تكن إلا نتيجة لأصوات حيوانات الفقمة والفظ (فيل البحر) التي كانت تغني (وصلات) الحب الليلية.

ذكاء الطيور البحرية يذهل العالم

تتمتع العديد من الطيور البحرية بمهارات عالية متناهية الدقة في الطيران والملاحة الجوية حتى أثناء العواصف، وقدرتها على رؤية فرائسها من الأسماك حتى أثناء طيرانها على ارتفاع كبير. وعندما يتعلق الأمر بالمناورة والإدراك الحي تعد الطيور متفوقة جداً على الإنسان، بل إنها أثبتت أنها أكثر مهارة منه.

وتشير نتائج دراسات تجرى حالياً على الطيور من فصيلة الغربان إلى أنها على درجة عالية من الذكاء. وكانت نتائج البحث الذي أجرته جامعة روهر الألمانية في بوخام على طيور من عائلة الغربان مفاجئة. وأثبتت هذه الدراسات التي أجريت على ثمانية من طيور العقعق صحة ما يقال عن مهارة هذه الطيور. ففي اختبارات أخفيت فيها أشياء وطلب من هذه الطيور العثور عليها، حققت الطيور نتائج لا يحققها عادة سوى الإنسان والقردة العليا والكلاب. وقال تقرير في صحيفة الجامعة العلمية إن هذه الطيور تمكنت كذلك من التعرف على صورتها في المرآة. وثبت أن طيور العقعق قادرة على العثور على الأشياء المخفية التي نقلت من مكان لآخر دون أن تشهد حدوث ذلك. وتعد القدرة على العثور على الأشياء أمراً مهماً للطيور، إذ تعينها على البقاء على قيد الحياة.

فتلك الطيور تعمد إلى إخفاء الغذاء ومن ثم العثور عليه لاحقاً. وتتقنن صغار الطيور هذه المهارة قبل إتمام أسبوعها العاشر من عمرها عندما تبدأ في مغادرة العش. ومن الجوانب الأخرى التي تبين وجودها في طيور العقعق سلوكها الاجتماعي شديد التعقيد. فهذه الطيور قادرة على التعرف على أفراد أسرابها، وهي تتمتع بدرجة عالية من إدراك الذات تجلت من خلال تجارب معقدة استخدمت فيها المرايا.

فبالمقارنة مع طيور الببغاء الأسترالي التي لا تتعرف على صورتها في المرآة حتى لو نظرت إليها أعواماً، إذ أنها تتعامل معها على أنها صورة لفرد آخر من نوعها، تنظر طيور العقعق إلى انعكاسها في المرآة على نحو يدل على الفضول. وهذا السلوك المرتبط بالذات الذي ينتهجه العقعق أمام المرآة يكشف أنه يدرك أنه يشاهد جسمه هو، ويقول باحث السلوك هلموت بريور من أعضاء الفريق البحثي بالجامعة أنه حتى وقت قريب لم تكن قدرات هذه الطيور تلقى التقدير الكافي. وتجلى هذا على نحو خاص في مجال أبحاث الذاكرة التي أجراها الباحثان البريطانيان نيكولا كلايتون وأنطوني ديكينسون مؤخراً. وقد أثبت هذا البحث البريطاني أن طائر “الثرثار الأزرق” الذي ينتمي أيضاً لعائلة الغراب، يمكنه تذكر أكثر من شيء في آن واحد، فضلاً عن موقع إخفاء الطعام فهو يتذكر متى أخفاه هناك ونوع الطعام المحفوظ، مما يتيح له استخداماً مرناً لمخزونه الغذائي.

وأشار بريو إلى دراسة أخرى أثبتت السعة الهائلة لذاكرة بعض الطيور، ففي حالة طائر الثرثار ثبتت قدرته على تذكر آلاف المواقع المنفصلة في وقت واحد من خلال دراسة للباحثين الأمريكيين ألان كاميل وراسل بالدا. ولا يعلم الباحثون أي سلوك مشابه في الثدييات، وإن كانت الكائنات من ذوات الدم الحار تتمتع بمميزات ونقاط قوة أخرى.

ومن المرجح أن يكون هذا الأداء الذي يكاد يكون غير معقول للطيور والذي يتم التحكم فيه من خلال قشرة المخ ينفذ بواسطة جهاز عصبي مركب على نحو مغاير للمخلوقات الأخرى. ويتسم هذا الجهاز بأنه شديد التنظيم. ويختلف نوع الأداء من طائر لآخر.

ويشير بريو إلى الحمام الزاجل الذي لا يمكنه تذكر سوى مواقع معدودة يحفظ فيها الغذاء غير أنه يتمتع بقدرات مذهلة في مضمار الاتجاهات.

سر لم يكتشف تماما

تعيش الحيتان الحدباء حياة اجتماعية مرفهة، فهي شغوفة بالمرح واللهو والاستعراضات، وحتى حين تتغذى فإنه لا يطيب لها الطعام إلا في حفلة صاحية تقام على مساحة شاسعة من البحر.

ولكن الذي لم يعرف من قبل عنها واكتشف حديثاً أنها تغني أغنيات علبة تفهمها فيما بينها وتطرب لها ، وأن هذه الأغاني ذات إيقاع موسيقي ونغمات منتظمة بشكل مدهش، ولها بدايات ووسط وختام وهي نماذج مكررة، بعاد ترديدها في أكثر من مناسبة، بل إن الأغاني نفسها سمعت تتردد في أكثر من موطن جغرافي خلال المحيطات والبحار، رغم تركيباتها وبناها الموسيقي المعقد واستمراريتها الممتدة التي تدوم أحياناً وينفس واحد لأكثر من نصف ساعة، وقد تأكد للعلماء الباحثين أن الحيتان المحدودية الأظهر تعتمد بشكل أساسي على آلية تنشط الذاكرة وتستحضر الإيقاع المميز المرغوب.. تماماً مثلما يفعل الإنسان

عالمنا الحياة كاترين بين من جامعة كورتل، وليندا جويني من معهد الأبحاث في التكولن ماساشوستس استطاعنا تسجيل الألاف من أغاني الحيتان خلال فترة عمل وبحث دامت لأكثر من خمسة عشر عاماً. وباستخدام مرسمة الطيف تمكننا من رسم خرائط شاملة لتدرجات النغم وطبقات الصوت والتراكيب الهرمونية للنغمات التوافقية وإيقاعيتها بحسب أصول الأصوات المتنوعة بهدف معرفة وسائل نظم الأغاني عند الحيتان وكيف أنها تشيدل من عام إلى عام ومن محيط إلى محيط، وتوصلنا إلى نتائج جديدة … لقد اكتشفتا أن بعض نماذج الأصوات لها تكرار بدا مشابها لما تسميه نحن البشر بالإيقاع في اللغة المنطوقة، وإذا كنا كبشر تسجع أي تنظم الكلمات في أغانينا وقصائدنا لبحث هذا ذاكرتنا لتتذكر التالي لما تنطق به فإن الحيتان تعمل الشئ نفسه، فهي التجزئ أغانيها إلى مقاطع أصغر، تدعى وحدات وعبارات الفكر الرئيسية اللحن الرئيسي”.

والوحدة التي تشابه الطقطقة أو الصغير أو الأنين تمثل النغمة الموسيقية المستقلة، والعبارة الموسيقية تكون سلسلة من هذه النغمات الموسيقية واللحن الأساسي يتشكل من عدة عبارات موسيقية متشابهة تغنى بالتعاقب.

وقد أظهرت الصور الطيفية لأغاني الحيتان أصولاً متشابهة مع أغاني الإنسان، فهي تميل التركز الإيقاعات على قواصل نظامية خلال اللحن الرئيسي، مع كوبليه “قفلة” مميز يتكرر بينها. كما تظهر هذه الإيقاعات بمقدار ربع الفترة الزمنية للأغنية، أما الأغاني المعقدة جداً فالإيقاع فيها ثنائي الفكرة، وتعتقد العالمتان أن هذا لا يمكن أن يكون صدقة، فإضافة مادة جديدة إلى الأغاني البسيطة المكررة كل فترة إنما هو التجديد في نوعية الأغاني ليلائم العصر ولتحافظ على التواصل بين القديم والحديث.

ومن العجيب أن جميع الحيتان في مساحة معينة تصدر نفس النغمات ونفس الأغاني التحت الماء وبأصوات عذبة شجية، وأنها تتجمع يمثل جوقة لتستمع كل مجموعة ما يصدر عن المجموعة الأخرى، على الرغم من أنها رحالة مهاجرة في المحيطات. ولكن، لماذا تغني الحيتان يظل هذا سراً لم يكتشف تماماً، مع ملاحظة أن الذكور هي التي تغني بصورة رئيسية يقول العلماء: ربما كان الهدف هو الاتصال أو للمنافسة والتزاوج، أو هي وسائل طرب للتخفيف عن عناء العمل والتعب اليومي. وتضيف العالمتان أنها بالتأكيد تشمل كل هذا، ولكنها في الأساس تعبير عن حالات نفسية وعاطفية متباينة مؤثرة، وما النغمات إلا لغة موسيقية راقية تعبر عن مشاعر شتى لهذه الحيوانات اللطيفة المحية للإنسان.

  • القانون البحري
    القانون البحري

    لغايات تنفيذ أحكام هذا القانون، يكون للمصطلحات الآتية المعاني المبينة لكل منها الهيئة: الهيئة العامة للبيئة. المجلس الأعلى: المجلس الأعلى للهيئة العامة للبيئة. مجلس الإدارة: مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة. الرئيس: النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء. المدير العام: مدير عام الهيئة العامة للبيئة. البيئة: المحيط الحيوي الذي يشمل الكائنات الحية – الإنسان والنبات – وكل

Explore More
  • العدد رقم 23
    العدد رقم 23

    نشرة البيئة البحرية العدد 23  (نوفمبر / ديسمبر / يناير 1990) تجربة ميدانية رائدة في مكافحة التلوث البحري بالزيت.. بسم الله الرحمن الرحيم كلمة العدد مكافحة التلوث بالزيت يبقى التلوث بالزيت هو أكثر أنواع التلوث شيوعاً في مياه البحار، إضافة إلى أنه الأقل من حيث المعلومات والبيانات الموثوق بها عن حجمه كما جاء في تقرير

  • العدد رقم 100
    العدد رقم 100

    نشرة البيئة البحرية العدد  100 (ابريل – مايو – يونيو 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 99
    العدد رقم 99

    نشرة البيئة البحرية العدد  99 (يناير – فبراير – مارس 2014)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. عبدالرحمن عبدالله الوضي د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد

  • العدد رقم 98
    العدد رقم 98

    نشرة البيئة البحرية العدد  98 (أكتوبر – نوفمبر – ديسمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 97
    العدد رقم 97

    نشرة البيئة البحرية العدد  97 (يوليو – أغسطس – سبتمبر 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
    النشرة الإخبارية رقم 96 للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية

    نشرة البيئة البحرية العدد  96 (ابريل – مايو – يونيو 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني

  • العدد رقم 95
    العدد رقم 95

    نشرة البيئة البحرية العدد  95 (يناير – فبراير – مارس 2013)       نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء هيئة استشارية د. حسن محمدي – د. حسن البنا عوض – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ. علي عبد الله التحرير والمادة العلمية  محمد عبدالقادر الفقي الإشراف الفني