نشرة البيئة البحرية العدد 53 ( يوليو – أغسطس – سبتمبر 2002)
تصدر عن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
- اجتماعان في أمانة المنظمة وفي طهران لتقييم أنشطة المنظمة ومراجعة التقرير المالي
- بحث تطبيق مشاريع الأيزو في منطقة عمل المنظمة
- المد الأحمر: ما مسبباته؟ وما هي آثارة البيئية؟
- التلوث البحري بالنفط: تعددت الأسباب والموتى بالآلاف!
نشرة دورية تصدر عن سكرتارية المنظمة وهي لا تعبر بالضرورة عن رأي المنظمة أو الدول الأعضاء
هيئة استشارية
د. حسن محمدي – كابتن عبد المنعم الجناحي – أ علي عبد الله
التحرير والاشراف الفني
محمد عبد القادر الفقي
اعداد واخراج
طلعت محمد فرحان نصار
خدمات ادارية
طلعت محمد الفرحان – زبيدة أغا – عزيزة البلوشي – هناء العارف – عبد القادر بشير – وهيبة عبد الرحمن
الجابرية ق ۱۲ – ش ۱۰۱ – قسيمة ٨٤
ص.ب : ٢٦٣٨٨ الصفاة – رمز بريدي ١٣١٢٤ الكويت
تلفون ٤-٥٣١٢١٤٠ – فاكس ٥٣٣٥٢٤٣١ – ٥٣٢٤١٧٢
Internet ROPME
E.Mail:ropme@qualitynet.net
www.kuwait.net/-ropmek
Internet MEMAC
E-Mail:memac batelco com. bh
www.gcc.com.bh/memac
في هذا العدد
- المنظمة تشارك في ورشة عمل عن التطبيقات الآمنة بيئياً في مجال صيد الأسماك. ص 4
- ميماك تبدأ العمل في إنشاء قاعدة بيانات حول البيئة وحمايتها. ص 6
- قمة الأرض في جوهانسبورج: كيف الطريق إلى بيئة آمنة وتنمية مستدامة؟ ص 11
- حينما تعلق حالة الطوارئ بسبب المد الأحمر. ص 16
- اللؤلؤ: صفحات مضيئة لثروة بحرية طواها النسيان! ص 20
- في عالم الأحياء البحرية: العظم يبصر مثل العين أحياناً. ص 35
هذا على جانب عدد من الموضوعات المهمة والأبواب الثابتة
الافتتاحية
التطوير أمر لا بد منه ومرغوب فيه، لأن النقص من سمات البشر ، وطلب الكمال غاية يسعى إليها لإنسان ، ولا يتحقق ذلك إلا بالنظر في القديم ، فما كان جيداً أبقيناه، وما كان دون المستوى ارتقينا به ورفعناه، استرشاداً بحكمة الشاعر العظيمة :
ولم أر في عيوب الناس عيباً كعجز القادرين على الكمال
وقول آخر :
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
وحينما تجاوزت إصدارات نشرة البيئة البحرية العدد الخمسين، كان هاجس التطوير شاغلنا، ولا سيما أن العالم يعيش حالياً في غمار ثورة معلوماتية كبرى أصبح الوصول فيها إلى المعلومة لا يحتاج إلى أكثر من دقيقة يضغط فيها المرء على إحدى صفحات (الويب) فتأتيه (الإنترنت) بما لم تأت به الأوائل !
وكان السؤال الملح الذي يطرح نفسه علينا في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية هو : لماذا التطوير والتجديد ؟ وكيف يكون ذلك؟ ومن سيقوم به وما الفلسفة التي يقوم عليها التغيير المنشود؟ وهل سيتقبل الملتقى هذا الأمر بسرور أم أنه لا يزال يألف النمط المتبع في إعداد النشرة، والإنسان أسير عادته وما ألفه ودرج عليه؟! وكانت الإجابة – كلما طافت هذه الأسئلة – هي أن النشرة لا بد أن تتخلى شيئاً ما عن طابعها الإخباري، وتتحول إلى الجانب الإرشادي والتنويري، حتى تحقق رسالتها في التوعية البيئية بالقضايا التي تهم المنطقة البحرية وبطرق علاجها وحماية البيئة البحرية من التلوث بشتى صوره. وقد وجدنا أن تركيز نشرة البيئة البحرية على أخبار البيئة في المنطقة يفقد النشرة صفة التفرد، وذلك بسبب طبيعة صدورها. فمرور ثلاثة أشهر على الأقل على مناسبة بيئية معينة أو حدث إقليمي أو وطني في إحدى الدول الأعضاء بالمنظمة يجعل الخبر “بائتا” على حد تعبير العاملين في مجال الصحافة! وفضلاً عن ذلك فإن الوسائل المعلوماتية الحديثة نجحت في سلب الدوريات الأسبوعية والشهرية دورها في متابعة الاخبار والأحداث، فما بالك بنشرة فصلية ؟!
لهذا كان قرار التطوير الذي بدأناه على استحياء في العدد الماضي ؟ ثم ألقينا بثقلنا في تنفيذه في هذا العدد ، آملين أن نستمر عليه ، حتى نحقق طموحات المنظمة ، فتكون هذه النشرة مقصد كل مثقف وطالب علم ، فيجد فيها كل قارئ بغيته وما يشده إليها وما يحقق رغباته في مجال المعارف البيئية .
إننا نأمل أن تكون نشرة البيئة البحرية مرجعاً يحرص القارئ على اقتناء أعداده ليعود إليها عند الحاجة، لا مجرد نشرة إخبارية تفقد أهميتها بمجرد الانتهاء من تصفحها . فإذا نجحنا في ذلك فبفضل من الله ونعمه. ويبقى لك – عزيزي القارئ – أن تؤازرنا وتتواصل معنا وأن تفيدنا برأيك : هل أنت مع التطوير ؟ وما هي الأبواب التي تقترح إضافتها؟ وما ملاحظاتك؟ والله الموفق.
أسرة التحرير
أخبار السكرتارية
الأمين التنفيذي للمنظمة يلتقي مدير (الأيزو) في جنيف بحث تطبيق معايير الأيزو 14000 و 14001 على المشاريع الموجودة في منطقة عمل المنظمة
كانت اللجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية قد قررت في اجتماعها الذي عقد في يناير 2002 أن تقوم المنظمة بإعداد مخطط لبرنامج عمل يستهدف تنفيذ المعايير البيئية التي تنص عليها مجموعة الأيزو 14000 ، وبخاصة معايير الأيزو 14001 ، وذلك فيما يتعلق بمتطلبات نظام الإدارة البيئية وكذلك تقييم الآثار البيئية للمشاريع الجديدة في منطقة عمل المنظمة . وبناء على هذا القرار، بدأت المنظمة في اتخاذ عدد من التدابير الخاصة بتطبيق هذه المعايير . وفي هذا الصدد التقى معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي مع مدير منظمة المقاييس الدولية (الأيزو) مايك سميث في جنيف بسويسرا يوم الاثنين 19 أغسطس 2002 ، للتباحث والتشاور بشأن تنفيذ معايير الأيزو 14000 و 14001 وإعداد برنامج عمل للمنظمة بخصوص هذا الموضوع . وقد طلب الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من الدكتور مايك سميث المساعدة في وضع الأدلة والإرشادات الخاصة بتطبيق المعايير المذكورة، وذلك على المشاريع الجديدة والقائمة في منطقة عمل المنظمة، وأبدى مدير منظمة المقاييس الدولية تفهماً واستعداداً للتعاون المثمر وتقديم يد العون للمنظمة في تطبيق المعايير البيئية.
ومن المعروف أن الأيزو 14001 تحدد متطلبات نظام الإدارة البيئية، ويمكن تطبيقها من قبل جميع أنواع المنظمات والشركات بغض النظر عن حجم كل منها ونوعية النشاط الذي تمارسه.
ويساعد هذا النظام على وضع سياسة بيئية مناسبة للمنظمة، وتحديد المفاهيم البيئية المستخلصة من الأنشطة السابقة والحالية أو المخطط تنفيذها مستقبلاً ، وذلك للاستفادة من هذه المفاهيم في تحديد وتقييم الآثار البيئية ، وتحديد المتطلبات القانونية والتشريعات .
ورشة عمل عن التطبيقات الآمنة بيئياً في مجال مصائد الأسماك
بالتعاون بين المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) . تم تنظيم ورشة عمل حول التطبيقات الآمنة بيئياً في مجال مصائد الأسماك والمزارع المائية، وذلك بمدينة الغردقة بجمهورية مصر العربية خلال الفترة من 15 إلى 17 سبتمبر 2002 .
شارك في ورشة العمل ممثلون عن المنظمة من كل الدول الأعضاء، كما شارك فيها عدة منظمات أخرى إقليمية ووطنية، وبلغ عدد المشاركين نحو 30 شخصاً.
استهدفت ورشة العمل إتاحة الفرصة أمام المشاركين لتبادل الخبرات حول سبل حل المشكلات المتصلة بإدارة مصائد الأسماك والمزارع المائية، والوقوف على أحدث المستجدات الآمنة بيئياً المرتبطة بهذين النوعين من النشاط الاقتصادي.
ركز ورشة العمل على المصائد والمزارع المائية التي تقام في المناطق الساحلية حيث يلتقي البحر بالبر، وتناولت عدة موضوعات مهمة من بينها: الخصائص العامة للمناطق الساحلية، والأنشطة الاقتصادية الرئيسية فيها (من صناعات وسياحة وترفيه ومستوطنات سكنية وصيد ، ومزارع بيئية) ، بالإضافة إلى التطبيقات الآمنة بيئياً في مجال مشروعات الصيد والمزارع المائية في المناطق الساحلية والأنشطة الخاصة بإدارة هذه المشروعات ومعالجة المشكلات القائمة كالصيد الجائر والتلوث وتدمير الشواطئ وغيرها .
وقد خصص اليوم الأول من الندوات لكلمات حفل الافتتاح، ثم المحاضرات النظرية التي غطت الموضوعات السابق ذكرها ، إلى جانب تسليط الأضواء على الأدوات والأساليب المطبقة في إدارة المناطق الساحلية ، بما في ذلك القوانين والتشريعات واللوائح والقرارات المحلية المرتبطة بذلك .
ولتعزيز التفاعل بين المشاركين وتوفير مناخ أفضل لبحث الجوانب المشتركة ومحل الاهتمام، فقد خصص اليوم الثاني لمجموعات العمل ، حيث قسم المشاركون إلى فريقين ، أحدهما ضم المهتمين والمعنيين بشئون المصائد السمكية ، في حين ضم الفريق الآخر المعنين بالمزارع المائية . وناقش كل فريق أوراق العمل القطرية التي تحكي تجربة كل دولة في مجال صيد الأسماك أو المزارع المائية . وشارك في النقاش خبراء ومتخصصون استضافتهم ورشة العمل لهذا الغرض.
وفي اليوم الثالث والأخير أعد المشاركون خطة عمل لتطبيقها في المشروعات القائمة أو التي ستنفذ في المناطق الساحلية مستقبلاً ، كما أعدوا قائمة بالتوصيات التي توصلوا إليها بشأن تطوير آليات العمل في مصائد الأسماك والمزارع المائية بحيث لا تتعارض مع التوازن البيئي ولا يكون لها آثار بيئية سلبية على السواحل ، وفي الوقت نفسه تكون مدخلاتها ومخرجاتها آمنة بيئياً .
اجتماعان في أمانة المنظمة وفي طهران لتقييم أنشطة المنظمة ومراجعة التقرير المالي
وفقاً للبند الثامن من قرار اللجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في اجتماعها الثالث والعشرين الذي عقد في يناير 2002، اجتمعت في مقر أمانة المنظمة لجنة ذات مستوى عالٍ، وذلك خلال يومي التاسع والعاشر من يوليو 2002 ، بهدف مراجعة التقرير المالي الذي أعده فريق العمل المكلف من المنظمة ، بالإضافة إلى إعادة تقييم مستوى الأداء في المنظمة وتقييم إنجازاتها وأنشطتها وبرامجها . وقد طلب من اللجنة أيضاً إعداد ورقة عمل حول القضايا والبرامج اللازمة لمواجهة الاحتياجات البيئية الرئيسية والملحة وتحديد أولوياتها في منطقة عمل المنظمة.
كما درست اللجنة طرق تعزيز الدور الذي تقوم به أمانة المنظمة وتعزيز نقاط الارتباط الوطنية التي تمثل حلقة الوصل بين الدول الأعضاء في المنظمة وبين أمانة المنظمة، وكذلك تطوير الوسائل التي يمكن بموجبها إعداد خطط عمل إقليمية ووطنية لتنفيذ برامج خاصة بحماية البيئة البحرية.
بحضور الأعضاء المعنيون من قبل اللجنة التنفيذية وهم:
د. عبدالرحمن العوضي و د. مجيد عباس بور و د. محمد الصرعاوي و د. عبدالعزيز بوغرارة ، إلى جانب د. حسن محمدي كسكرتارية للمنظمة .
وافتتح معالي الأمين التنفيذي للمنظمة الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي اللقاء بكلمة رحب فيها بالمشاركين، متمنياً لهم اجتماعاً طيباً إلى نتائج إيجابية مثمرة. وحدد د. العوضي أهداف الاجتماع، وركز على حاجة المنظمة إلى التركيز على بعض القضايا الخاصة محل الاهتمام المشترك، وتعزيز الاتصالات بصورة أفضل، وتطوير آليات العمل بحيث تكفل مشاركة أكثر فاعلية للدول الأعضاء في تنفيذ برامج المنظمة .
وثمن د. العوضي في كلمته قرار اللجنة التنفيذية بمراجعة مستوى الأداء والموقف المالي للمنظمة، باعتبار أن ذلك يمثل فرصة فريدة لإعادة النظر والتركيز على الاحتياجات البيئية الملحة في المنطقة، لا سيما وأن المنطقة البحرية تتعرض لعوامل ضغط متعددة، كالتلوث النفطي المزمن ، وحوادث النفوق الجماعي للأسماك وغيرها. وركز معالي الأمين التنفيذي الأضواء على أوجه القصور ونقاط الضعف التي كانت وراء التقدم البطيء في حماية منطقة عمل المنظمة. وقال إن حماية وإدارة البيئة البحرية والمناطق الساحلية يتطلب كفاءات خاصة ومواد فنية ومالية مناسبة، ولكننا نلاحظ أن هناك تعاوناً كبيراً في توافر هذه الكفاءات والموارد في الدول الأعضاء.
وأشار د. العوضي في كلمته إلى المعوقات الرئيسية التي تعترض أداء المنظمة، مثل نقص التمويل وضعف الاتصال بين أمانة المنظمة والدول الأعضاء. وأكد على أن التنفيذ الفعلي لاتفاقية الكويت وبروتوكولاتها هي مسئولية الدول الأعضاء بالمنظمة، وعلى هذه الدول اتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية. ولكنه أضاف: إن المنظمة تبذل أقصى ما في وسعها لدعم الدول الأعضاء في مسعاها لتنفيذ الأنشطة والبرامج الخاصة بحماية البيئة البحرية.
وقد قام أعضاء اللجنة بمناقشة العوامل المؤثرة في الأداء الكلي للمنظمة ونقاط الارتباط الوطنية، وحددوا نقاط القوة والضعف، ووضعوا خطة عمل مقترحة لتحديد الأولويات، ووضع آليات التنفيذ، وتحديد المتطلبات ومسئوليات كل من المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية والدول الأعضاء في التغلب على أوجه القصور والنقص الموجودة وتقييم الاستراتيجيات ومراقبة مستوى التقدم في تنفيذ برامج المنظمة.
وقد توصل أعضاء اللجنة إلى تحديد الأولويات الخاصة بالأنشطة المستقبلية للمنظمة، بحيث تكون كما يلي:
- تحديد المصادر الأرضية للتلوث البحري.
- التغيرات الفيزيائية وعوامل تدمير موائل الاحياء البحرية الموجودة في المناطق البحرية الساحلية.
- التحكم في الملوثات وما يصاحب ذلك من الرقابة على الجودة وبرنامج ضمان الجودة.
- العمليات البحرية الخاصة بالنفط والغاز.
- نفايات السفن ومرافق استقبالها.
- الاستشعار عن بُعد.
وقررت اللجنة أن تراعي هذه الأولويات في إعداد خطة العمل الخاصة ببرامج المنظمة التي سيتم تنفيذها خلال الفترة من 2003 إلى 2006 .
ونظراً لكثرة المواضيع التي كانت محل بحث أعضاء اللجنة المذكورة، فقد قررت اللجنة عقد اجتماع آخر لإكمال دراسة هذه القضايا . وبالفعل عقدت اللجنة اجتماعاً في طهران بالجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال الفترة من 16 إلى 18 سبتمبر 2002 ، واصلت فيه دراسة ومتابعة وتقييم وتحليل الجوانب الخاصة بالموقف المالي للأنشطة والبرامج المعتمدة من قبل المجلس الوزاري للمنظمة.
أخبار السكرتارية
(ميماك) تبدأ العمل في إنشاء قاعدة بيانات حول البيئة وحمايتها
بدأ مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) ، التابع للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في إعداد وإنشاء قاعدة للبيانات المتعلقة بالبيئة والمحافظة عليها وحمايتها من التلوث . وقد فتح باب التسجيل للشركات والمؤسسات الراغبة في إدراج أسمائها وأنشطتها وخدماتها في هذه القاعدة اعتباراً من أول سبتمبر 2002 ، على أن يتم الانتهاء من إعداد هذه القاعدة وإنزالها للجمهور رسمياً مع بداية عام 2003 .
صرح بذلك الربان عبدالمنعم الجناحي، مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية. وذكر أن هذه القاعدة تشمل البيانات التالية :
- أسماء وعناوين كافة الشركات والمؤسسات، الحكومية وغير الحكومية، العاملة في مجال البيئة.
- أسماء وعناوين شركات أنظمة خدمات البيئة ومكافحة التلوث وعمليات الإنقاذ.
- أسماء وعناوين الأفراد المتخصصين في البيئة، وكذلك الكفاءات والخبراء والفنيين والقانونيين العاملين في مجال حماية البيئة.
- أسماء وعناوين الشركات والمؤسسات التي تقوم بإنتاج المعدات والأجهزة اللازمة لمكافحة التلوث البيئي أو المراقبة البيئية، مع قائمة للمعدات والأجهزة التي تنتجها هذه الشركات والمؤسسات والخدمات التي تقدمها، ووصف موجز عنها.
- أسماء وعناوين الشركات والمؤسسات التي تقوم بإنتاج المواد الكيمياوية والبيولوجية اللازمة لمكافحة التلوث البيئي، وقائمة لهذه المواد ووصف موجز عنها.
- أسماء وعناوين الشركات المؤسسات التي تقوم بتأجير معدات وأجهزة مكافحة التلوث.
- القوانين والأنظمة واللوائح والقرارات الوزارية المتعلقة بالبيئة وحمايتها من التلوث والخاصة بدول المنطقة.
- الاتفاقيات الدولية والبروتوكولات الخاصة بالمجال البيئي.
وحول الهدف من قاعدة البيانات المذكورة قال الربان عبدالمنعم الجناحي: إننا نهدف من ذلك إلى توفير المعلومات الأساسية حول البيئة ووضعها تحت تصرف دول المنطقة والجهات المعنية والمهتمة بالبيئة حتى تتمكن من الاستفادة والاستعانة بما هو ضروري عند حدوث تلوث ما أو عند مكافحة هذا التلوث البيئي كما ستتيح هذه القاعدة للجهات الرسمية والأفراد والمؤسسات المعنية بحماية البيئة من التلوث الفرصة للوصول بيسر وسهولة إلى المعلومات المتعلقة بالتسهيلات المتوفرة في الوقت المناسب.
كما أنها ستتيح للشركات والمؤسسات المعنية إمكانية الترويج عن منتجاتها وخدماتها، مما يساعد على إيجاد قنوات اتصال أسرع بين الجهات الرسمية وهذه الشركات والمؤسسات، وفضلاً عن ذلك، ستتيح الفرصة لجميع الشركات العاملة في هذا المجال من طرح ما لديها من قدرات تكنولوجية متطورة ومتقدمة تسمح للجهات الرسمية باختيار الأفضل والأنسب.
وأضاف الجناحي : “لا يمكن إغفال جانب مهم من فوائد هذه القاعدة المعلوماتية ، وهو رفع الوعي البيئي لدى زائر المواقع الخاص بميماك على الإنترنت” .
وأعرب الجناحي عن أمله في أن يتمكن مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية من مد جسور التعاون مع الهيئات والمؤسسات والمنظمات الدولية للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، وربط قاعدة البيانات هذه مع مواقعها.
وقد تم تعيين الدكتور عبدالمجيد البلوشي، المسئول الإعلامي لدى ميماك ، لإعداد قائمة البيانات وترتيبها والتنسيق مع الجهات الرسمية والأهلية والخاصة لإخراج هذا المشروع الطموح إلى الجمهور بصورة مشرفة ومتكاملة .
ورشة العمل الخاصة بإنشاء مراكز استقبال نفايات السفن والاجتماع الثالث للجنة التسيير الإقليمية الخاصة باتفاقية ماربول 73 / 78
ورشة العمل الخاصة بإنشاء مراكز استقبال نفايات السفن
والاجتماع الثالث للجنة التسيير الإقليمية الخاصة باتفاقية ماربول 73/78
قام مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية (ميماك) وبالتعاون مع كل من وزارة البلديات الإقليمية والبيئة وموارد المياه بسلطنة عمان والمنظمة البحرية الدولية IMO ، بتنظيم ورشة العمل الخاصة بإنشاء مراكز استقبال نفايات السفن من الزيت وغيره ، وكيفية تطبيق “الاتفاقية الدولية الخاصة بمنع التلوث الناجم عن السفن” (ماربول 73 / 78) ، وذلك في مسقط – عاصمة سلطنة عُمان في الفترة من 5 – 6 مايو 2002م ، كما تم عقد الاجتماع الثالث للجنة التسيير الإقليمية الخاصة بهذه الاتفاقية في الفترة من 7 – 8 مايو 2002م في نفس المدينة ، وذلك لمناقشة تقارير اللجان الوطنية الخاصة بإنشاء مراكز النفايات، وهي اللجان التي تشكلت في نهاية عام 1999 تمهيداً لتطبيق بنود اتفاقية ماربول 73 / 87 .
وكان حفل افتتاح ورشة العمل برعاية سعادة الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي وكيل وزارة النقل والاتصالات لشئون النقل الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة قال فيها “إن تنظيم ورشة العمل واجتماع لجنة التسيير لتطبيق اتفاقية ماربول 73 / 78 يأتي في إطار إبراز الدور الذي تقوم به الجهات الدولية في خدمة البيئة البحرية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كما أنه يأتي متزامناً مع احتفال السلطنة بتخصيص هذا العام عاماً للبيئة ، وأضاف أن هذه المنطقة تتميز بحركة ملاحية نشطة عكست آثاراً سلبية على البيئة البحرية ، وأدت إلى جعلها مردماً للنفايات ومخلفات السفن وناقلات النفط العابرة في المنطقة ، الامر الذي استدعى أهمية تضافر الجهود لأجل الحد من هذه الممارسات والعمل معاً بيد واحدة من أجل حماية بيئتنا البحرية والحفاظ على مواردها المتنوعة ، كما قال إن السلطنة تدعم جهود الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وجهود القائمين بأمر التصديق على اتفاقية ماربول وعلى إنشاء وتشغيل مرافق الاستقبال” .
ثم ألقى القبطان عبدالمنعم محمد الجناحي ، مدير مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية ، كلمة بالنيابة عن الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي الأمين التنفيذي للمنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ، قال فيها “إن الدول الأعضاء في المنظمة ماضية قدماً للانضمام لاتفاقية ماربول 73/78 ، وذلك إيماناً منها بأهميتها في حماية المناطق البحرية للأقاليم ، وحرصاً على اكتساب منطقتنا البحرية لصفة “المنطقة الخاصة” ، واعترف العالم بهذه الصفة ، وأضاف قائلاً “إن غياب الاتفاقيات وتفعليها وخاصة اتفاقية ماربول 73/78 ، ومذكرة التفاهم الخاصة برقابة الدول على السفن في الموانئ ، قد جعل منطقتنا البحرية ملاذاً للسفن دون المعيار وللممارسات غير المسئولة من قبل ملاك السفن ، ونظراً لذلك لا بد من تضافر الجهود والبدء بتطبيق الاتفاقيات المتعلقة بهذا الشأن وترجمتها إلى واقع ملموس ، وذلك من أجل حماية بيئتنا ومكتسباتنا من أجل حاضر ومستقبل أجيالنا” .
كما ألقى السيد محمد بن عبدالله المحرمي ، نائب مدير عام الشئون البيئية ، كلمة الوزارة قال فيها “إن السلطنة أدركت أهمية المحافظة على البيئة البحرية على المستوى الدولي فكانت سباقة في المصادقة على اتفاقية ماربول 73/78 وناشدت في أكثر من مناسبة جميع الدول الأعضاء بالمنطقة بالتصديق على انضمامها لهذه الاتفاقية حتى يمكن تنسيق الجهود لحماية البيئة البحرية”.
وبعد حفل الافتتاح باشرت الورشة أعمالها حيث قدم السيد هنينج براثاو ، الخبير لدى مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية ، تقريراً حول الاجتماع السادس والأربعين للجنة حماية البيئة البحرية MEPC التابعة للمنظمة الدولية البحرية IMO والمنعقد بلندن في الفترة من 23 – 27 أبريل 2001م ، والذي تطرق إلى عدة مواضيع تتعلق بحماية البيئة البحرية من التلوث منها التخلص التدريجي لناقلات النفط ذات الهيكل البسيط (غير المزدوج) ، والكائنات العضوية الضارة المتواجدة في مياه توازن السفن ، وطلاء السفن المضاد للتلوث ، وموضوع “المنطقة الخاصة” وكذلك مناقشة الورقة الخاصة بمسألة الانضمام إلى اتفاقية ماربول 73 / 78 .
وقد حاضر في الحفل كل من ممثل المنظمة البحرية الدولية ، وممثل عن هيئة التصنيف النرويجية (DNV) وممثل عن شركة فيرديل (FAIRDEAL) بصفتها الشركة الوحيدة والأولى في المنطقة التي تقوم باستقبال نفايات السفن من الزيت . وقد تركزت الورشة حول اتفاقية ماربول 73 / 78 ، وكيفية تطبيقها والاستفادة منها لحماية المنطقة من التلوث .
هذا وقد خرجت ورشة العمل بعدة توصيات تتلخص فيما يلي :
- ضرورة استفادة الدول الأعضاء في المنطقة من المواضيع التي تطرقت إليها ورشة العمل.
- ضرورة عقد ورش عمل مستمرة في كيفية تنفيذ اتفاقية ماربول.
- رصد مدى تأثيرات التلوث البحري الناتج عن إلقاء السفن لمخلفاتها في عرض البحر.
- حث الدول على إنشاء مرافق استقبال نفايات السفن تمهيداً لجعل المنطقة “منطقة خاصة”.
وأما بالنسبة لاجتماع لجنة التسيير الإقليمية ، فقد تم النقاش حول الورقة التي قدمتها “ميماك” في الاجتماع السابع والأربعين للجنة حماية البيئة البحرية المنعقدة في الفترة من 4 – 8 أبريل 2002 م ، في مقر المنظمة الدولية البحرية بلندن ، حيث تم التطرق إلى مسألة “تدوير السفن” أي تحويل السفن الغارقة في قاع البحار إلى فتات صغيرة لتسهيل انتشالها من البحر ، ومسألة معالجة التلوث الناجم عن الكائنات العضوية الضارة المتواجدة في مياه توازن السفن ، كما تم النقاش حول الاتفاقية الدولية حول الاستعداد والتصدي والتعاون في مجال مكافحة التلوث بالزيت ” OPRC .
ثم قدمت لجان التسيير الإقليمية الوطنية للدول الأعضاء ، كل على حدة ، تقريرها الخاص حول سير عملها وما تم إنجازه فيما يتعلق بمسألة انضمام دول المنطقة إلى اتفاقية ماربول 73 / 78 ، والإعلان عن مشاركة القطاع الخاص في إنشاء مرافق استقبال نفايات السفن ، ومناقشة مذكرة التفاهم بين الدول الأعضاء حول هذه المسألة ، وقد نوه أعضاء اللجنة بأهمية الانضمام إلى الاتفاقية قبيل نهاية عام 2002م.
دور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في النهوض بالتوعية البيئية
كان من الطبيعي مع بروز العديد من المشكلات البيئية المعاصرة أن تواكبها دعوات مخلصة إلى الاهتمام بالتوعية البيئية باعتبارها أحد خطوط الدفاع عن البيئة وحمايتها ن من خلال إشراك المواطنين في حل القضايا البيئية والحد من الملوثات ودعم الجهود الرسمية التي تبذل في هذا الصدد.
وتجدر الإشارة إلى أن تطور الاهتمام بالتوعية البيئية تزامن مع المراحل الأولى للاهتمام العالمي بالبيئة في ستينات وسبعينات القرن الميلادي المنصرم. وازدادت العناية بهذا النوع من التوعية بعد مؤتمر استكهولم عام 1972م . وقد اتضح في السنوات الأخيرة أن التوعية البيئية ليست ذات أهمية كبرى في مجال تربية أفراد المجتمع على احترام البيئة والحفاظ عليها فحسب بل أنها تسهم أيضاً في تكوين الاتجاهات الإيجابية Positive Attitudes لدى المواطنين تجاه البيئة وتجعل عملية المحافظة على البيئة منهجاً وسلوكاً وعادة إذا أحسن القائمون على التوعية البيئية تغيير الإدراك البيئي عند الجمهور.
ويلاحظ أن ثمة خلطاً في الدراسات البيئية بين مفهوم الإعلام البيئي ومفهوم التوعية البيئية. فهناك من يعدهما شيئاً واحداً. ولعل أهم ما يميز التوعية البيئية عن الإعلام البيئي هو أن الأولى تعد مسألة تربوية قبل أن تكون أي شيء آخر. فهي تعتمد على السلوك والضمير والوجدان بنفس القدر الذي تعتمد فيه على العقل والإدراك الحسي والنواحي الفيزيائية والمظهرية الأخرى المتعلقة بحياة الإنسان والمجتمع. أما الإعلام البيئي فهو فرع من فروع الإعلام يعني بإرسال المعلومات والأفكار التي تتعلق بالبيئة وقضاياها وأنشطة الجهات ذات العلاقة بحماية البيئة، وذلك إلى جمهور المستقبلين لهذه المعلومات.
ويمكن القول بأن التوعية البيئة هي عملية إعلامية تهدف إلى تكوين جيل مدرك يقدر طبيعة البيئة التي يعيش فيها ومتطلباتها ومقوماتها والعوامل الداخلية والخارجية التي تؤثر فيها، وهي ذات علاقة مباشرة أو غير مباشرة بسلوك الإنسان والمجتمع التي يعيش فيه، ولا بد من إعداد ما يناسبها من القيم والاتجاهات التي تربط الإنسان وحضارته بمحيطه الحيوي بصفته كائناً حياً ضمن أعداد هائلة من الكائنات الحية الأخرى، مما يتحتم عليه المحافظة على وجوده ونموه وتطوره ضمن القواعد والأسس والنواميس التي وضعت لهذه البيئة.
وقد برز مفهوم التوعية البيئية في منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة الحاجة الماسة لدورها في حماية البيئة البحرية والمناطق الساحلية من التلوث في هذه المنطقة، وذلك من أجل خلق الإحساس بالوعي البيئي الذي يعد مسئولية ملقاة على عاتق شعوب دول المناطقة. واهتمام المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بالتوعية البيئية يعود إلى بدايات عمل المنظمة. والذي يتأمل خطة عمل الكويت سوف يجد أن برامج التوعية البيئية تشكل جزءاً لا يتجزأ من هذه الخطة. وليس أدل على ذلك من أن البند رقم (22) من تلك الخطة ينص صراحة على أنه “لا تتحقق حماية البيئة المناطق البحرية والساحلية والارتقاء بها دون الدعم الكامل والتعاون من جميع الأطراف المعنية، لذا يجب تخصيص موارد كافية للقيام بحملات منتظمة ودورية لتوعية الجمهور بالقضايا البيئية على المستوى الإقليمي”.
وانطلاقاً من هذه الرؤية الصائبة لأهمية التوعية البيئية في تحقيق أهداف المنظمة، حرصت المنظمة على تفعيل برامجها الخاصة بالوعي البيئي بحيث تستند هذه البرامج على أسس علمية وتقنية وموضوعية، وتكون قابلة للتطبيق وتناسب الفئات المستهدفة وذات علاقة بالأوضاع المحلية والإقليمية.
وأدركت المنظمة أن برامج التوعية البيئية تتطلب تكامل ثلاثة مكونات أساسية هي:
- التعليم البيئي الذي يهدف إلى توفير الكوادر العلمية والفنية والاقتصادية والسياسية القادرة على التعامل مع المشكلات البيئية .
- الثقافة البيئية التي تستهدف خلق عام على مستوى شعوب المناطقة من خلال الكتب والنشرات والمقالات العلمية المبسطة وإلقاء المحاضرات واستغلال المناسبات البيئية سواء أكانت وطنية أم إقليمية أو دولية.
- الإعلام البيئي الذي يشمل جميع طبقات الشعب والذي يستهدف نقل المعارف البيئية والإسهام بشكل كبير في تسيير مهام المؤسسات المتخصصة في حماية البيئة البحرية والحفاظ عليها.
كما أدركت المنظمة أن خلق التوعية البيئية لدى عامة الناس للاعتناء بالبيئة في دولهم ليس بالمهمة السهلة، لأن ذلك يتطلب وضع استراتيجية مبنية على أسس قوية من أجل تغيير نمط السلوك الفردي تجاه البيئة في المجتمع. ولهذا حرصت المنظمة على تركز جهودها الخاصة بالتوعية البيئية على طلبة المدارس أو المراحل السابقة للدراسة، لا سيما وأن التجارب المستفادة من الماضي القريب دلت على الإحساس بالبيئة وأهميتها وطرق المحافظة عليها يتزامن مع إحساس الطفل ببيئته داخل المنزل وفي الطريق وفي المدرسة. ومن هذا المنطلق شملت برامج التوعية البيئة التي نفذتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية ما يلي :
- تنظيم مسابقات لطلبة المدارس في الدول الأعضاء في المنظمة حول الشعار السنوي الذي تختاره المنظمة في مجال حماية الأحياء البحرية والبيئة البحرية.
- تنظيم مسابقة المقالة البيئية التي تدور حول الشعار نفسه.
- تنظيم مسابقة القصة البيئية التي تدور حول الشعار نفسه أيضاً.
- المشاركة في العديد من المعارض البيئية التي تنظمها المدارس.
- إصدار كتيبات بيئية مختلفة تركز على البيئة البحرية بصفة خاصة والبيئة بصفة عامة، مع مراعاة أن تكون لغة هذه الكتيبات مبسطة وبعيدة عن التعقيد العلمي، حتى يمكن أن يستفيد منها التلاميذ والطلاب في دول المنطقة في إعداد البحوث البيئية التي تطلب منهم خلال مراحل التعليم المختلفة.
ومن أبرز الكتب التي أصدرتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في هذا المجال ما يلي:
- بيئتنا البحرية.
- الخصائص البيئية والتلوث البحري في المنطقة البحرية للمنظمة.
- أهم التحديات البيئية في منطقتنا وآفاق المستقبل.
- أنقذوا سلاحفنا البحرية.
- التلوث البيئي ودور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في إعادة التأهيل البيئي.
- إصدار مجموعة من القصص البيئية المتعلقة بحماية البيئة البحرية والمحافظة على احيائها ن بحيث تحمل كل قصة في ثناياها عدداً من المواقف الإيجابية تجاه البيئة، وانتقاداً غير مباشر للسلوكيات الخاطئة الضارة بالبيئة. ومن هذه القصص:
- عرس الدلفين.
- السلحفاة إيناس والرحلة الأخيرة.
ج- سر الغابة النفطية.
وإلى جانب التوعية البيئة للنشء فإن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية كانت ولا تزال حريصة على أن تغطي برامجها الخاصة بالتوعية البيئية مختلف فئات الجمهور في الدول الأعضاء بالمنظمة. وفي هذا المضمار تنتهج المنظمة أكثر من أسلوب ، ومن بين إنجازاتها في ذلك ما يلي :
- إقامة معرض بيئي سنوي بمناسبة يوم البيئة الإقليمي الذي يصادف 24 أبريل.
- بث كلمة الأمين التنفيذي للمنظمة من خلال تلفزيونات الدول الأعضاء يوم 24 أبريل.
- إصدار نشرة متخصصة عن البيئة البحرية بصورة فصلية تتضمن أخبار المنظمة وجهود الدول الأعضاء فيها في مجال حماية البيئة البحرية، بالإضافة إلى نشر البحوث والدراسات والمقالات المتصلة بالبيئة البحرية والتي تسهم في زيادة الوعي البيئي وتوفر في الوقت نفسه مادة مرجعية للباحثين والمعنيين بالدراسات البيئية.
- منح جائزة المنظمة للمبدعين الذين قاموا بإعداد دراسات متميزة في مجال المحافظة على البيئة.
- إصدار ملصق (بوستر) سنوي يوثق شعار البيئة السنوي الذي تختاره المنظمة.
- المشاركة في المعارض الوطنية والإقليمية المتعلقة بالبيئة، حيث توزع المنظمة خلالها إصداراتها وهدايا رمزية على المشاركين تشجيعاً لهم.
- نشر أخبار المنظمة وأنشطتها وإنجازاتها في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة وإجراء مقابلات صحفية مع الأمين التنفيذي للمنظمة يوضح من خلالها دول المنظمة وجهودها ومشاريعها المتعلقة بحماية البيئة البحرية.
- عقد الندوات والحلقات الدراسية واستغلال الاحتفال بالمناسبات البيئية المختلفة لتنمية الوعي البيئي.
مؤتمرات بيئية
في قمة جوهانسبورج
هيمنة قضايا التجارة العالمية على أعمال القمة وتوصيات مهمة لحماية البيئة البحرية
بعد سنوات عشر على انعقاد قمة ريو دي جانيرو في البرازيل عام 1992 ، التقى رؤساء 103 دولة وحكومة في جوهانسبورج بجنوب أفريقيا في قمة الأرض الثانية خلال الفترة من 26 أغسطس إلى 4 سبتمبر 2002 .
وقد افتتح تابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا وكوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أعمال “القمة العالمية للتنمية المستدامة” كما سماها المنظمون . وتحدث في الجلسة الافتتاحية رؤساء دول فرنسا وتركيا ومالاوي والجابون ونيجيريا وكرواتيا وفنلندا وناميبيا وأوغندا . وألقى رئيس فنزويلا كلمة باسم مجموعة ال 77 للدول النامية. وقد شارك وزراء البيئة العرب في أعمال القمة، كما شاركت الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية واختيرت المملكة العربية السعودية للتحدث باسم المجموعة العربية أثناء جلسات المؤتمر ، وتم تخصيص وتشكيل لجنة فنية من خبراء البيئة العرب للمشاركة في المداخلات الخاصة بالقضايا ذات الأولوية والأهمية للمنطقة العربية . والتقى المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة كلاوس توبفر مع الوزراء العرب على هامش أعمال القمة في اجتماع ناقش فيه المبادرة العربية المقدمة للمؤتمر الخاصة بمواجهة تحديات التنمية المستدامة والتزام الدول العربية بتنفيذ جدول أعمال القرن الحادي والعشرين وأهداف التنمية المستدامة التي تضمنها إعلان الالفية. وقد طالبت الدول العربية والأفريقية البلدان الصناعية ووكالات التمويل وبنوك التنمية بتمويل 500 مشروع صغير لمعالجة النفايات وإعادة تصنيعها على المستوى المحلي بتكلفة 500 مليون دولار ، على أن تقوم الدول المانحة بعد ذلك بتمويل مائة مشروع سنوياً ، وتخصيص مليار دولار لشبكات تنقية المياه والصرف الصحي في البلدان الإفريقية والمنطقة العربية ، وأن تكون هناك مخصصات سنوية لهذا الغرض قيمتها 500 مليون دولار وبما يساعد على تخفيض حدة المشكلات المتعلقة بتوفير المياه العذبة .وقد قامت الإمارات العربية المتحدة مبادرة إلى القمة بخصوص إنشاء قاعدة معلومات واسعة للبيانات البيئية تساعد في تخطيط سياسات التنمية المستدامة ، كما استعرضت الدول الأعضاء في المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية جهودها في مجال حماية البيئة ، ومبادراتها في تنفيذ استراتيجيات التنمية المستدامة .
ورغم الخلافات الكبيرة بين المشاركين في اعمال قمة جوهانسبورج، فقد تمخضت القمة عن خطة عمل تهدف إلى خفض الفقر وتشجيع التنمية الاقتصادية في الدول النامية، مع المحافظة على الموارد الطبيعية للأرض. وقد تضمنت الخطة عدداً من الإجراءات والمقترحات والتوصيات المتعلقة بالبيئة البحرية، منها:
- دعوة الدول تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي توفر الإطار القانوني العام للأنشطة في المحيطات.
- تنفيذ الفصل السابع عشر من أعمال القرن الحادي والعشرين، الذي يتضمن برنامج العمل الخاص بتحقيق التنمية المستدامة للمحيطات والبحار والمناطق الساحلية، والذي يتضمن عدة أساليب تكفل ذلك من بينها: الإدارة المتكاملة والتنمية المستدامة للسواحل، وحماية البيئة البحرية، والاستخدام المستدام للموارد الحية البحرية وحفظها ، وتبديد الشكوك الخطيرة بشأن إدارة البيئة البحرية وتغير المناخ .
- إنشاء آليات تتسم بالفاعلية والانتظام للتنسيق بين الوكالات والهيئات المختصة بحماية البيئة البحرية بشأن القضايا المتصلة بالمحيطات والبحار والمناطق الساحلية داخل منظومة الأمم المتحدة.
- تعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات والبرامج الإقليمية العلمية والصحية والإنمائية الأخرى.
- مساعدة البلدان النامية على تنسيق السياسات والبرامج على الصعيدين الإقليمي والوطني الرامية لحفظ الإدارة المستدامة للثروة السمكية، وتنفيذ خطط للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية.
- المحافظة على الموارد السمكية واستعادة المستويات التي كانت عليها أرصدتها لمنع استنفادها.
- تنفيذ خطة العمل الدولية الخاصة بمنع صيد الأسماك غير المشروع وغير المنظم، والحد منه بحلول عام 2004 ، والقيام على نحو فعال برصد سفن الصيد ، بما فيها سفن دول العلم ، والإبلاغ عنها ، وإنفاذ القوانين ومراقبتها وذلك لتعزيز منع صيد الأسماك غير المشروع والقضاء عليه.
- وضع برامج وطنية وإقليمية ودولية للحد من فقدان التنوع الحيوي البحري ، بما في ذلك الشعاب المرجانية والأراضي الرطبة .
- تنفيذ اتفاقية رامسار، بما ذلك برنامج عملها المشترك مع اتفاقية التنوع الحيوي، وبرنامج العمل الذي دعت إليه المبادرة الدولية للشعاب المرجانية لتعزيز الخطط الإدارية المشتركة والربط الشبكي الدولي للنظم البيئية للأراضي الرطبة في المناطق الساحلية، بما في ذلك الشعاب المرجانية وأشجار القرم (المانجروف) وقاع العشب البحري وسهول الوحل المدي.
- زيادة الجهود المبذولة لتنفيذ برنامج العمل العالمي لحماية البيئة البحرية من الأنشطة البرية ، وتنفيذ إعلان مونتيريال المتعلق بحماية البيئة البحرية من الأنشطة البرية ، مع التأكيد بصفة خاصة – خلال الفترة من 2002 إلى 2006 – على مياه الفضلات ، والتغيير المادي ، وتدمير الموائل والمغذيات .
- دعوة الدول إلى التصديق على اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية وبروتوكولاتها والاتفاقيات الأخرى ذات العلاقة بتعزيز لسلامة البحرية وحماية البيئة البحرية من التلوث، والضرر البيئي الذي تسببه السفن بما في ذلك استخدام الطلاء السمي المضاد للأحياء البحرية.
- تعجيل عملية وضع التدابير اللازمة للتصدي لدخول أنواع غريبة من الطفيليات في المياه الصابورة، وحث المنظمة البحرية الدولية على وضع اللمسات الأخيرة للاتفاقية الدولية المتعلقة بمراقبة وتصريف مياه الصابورة ورواسب السفن.
- تشجيع الحكومات على بذل الجهود لدراسة التدابير والأنظمة المتفق عليها دولياً والمتعلقة بسلامة البحار من النفايات المشعة، مع التأكيد على أهمية وجود آليات فعالة للمساءلة تتصل بالنقل البحري الدولي، وغير ذلك من حركة المواد المشعة والنفايات المشعة والوقود المستهلك، عبر الحدود.
- العمل على زيادة فهم النظم البيئية والساحلية من الناحية العلمية، باعتبار أن ذلك من الأسس الجوهرية لاتخاذ قرارات سليمة، الأمر الذي يتأنى باتخاذ إجراءات على جميع المستويات من أجل:
- زيادة التعاون العلمي والتقني، بما في ذلك التقييم المتكامل على الصعيدين العالمي والإقليمي، مما يشمل النقل المناسب للعلوم البحرية والتقنيات البحرية الخاصة بحفظ وإدارة الموارد البحرية الحية وغير الحية، والتوسع في كل القدرات المرتبطة بمراقبة البحار، بما يسمح بالتنبؤ بحالة البيئة البحرية وتقييمها في الوقت المناسب.
- القيام (بحلول عام 2004) بإنشاء برنامج برعاية الأمم المتحدة للإبلاغ العالمي وتقييم حالة البيئة البحرية، بما في ذلك الجوانب الاجتماعية والاقتصادية .
ج- بناء القدرات في مجالات العلوم البحرية والإدارة البحرية، وذلك بعدة طرق من بينها : التشجيع على اللجوء إلى تقييمات الأثر البيئي وأساليب التقييم والإبلاغ المتعلقين بالبيئة وذلك في حالة المشروعات أو الأنشطة التي يمكن أن تضر بالبيئتين الساحلية والبحرية وبمواردها الحية وغير الحية.
د- تدعيم قدرات المنظمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية لبناء الكوادر الوطنية المحلية في مجال علوم البحار والغدارة المستدامة للمحيطات ومواردها.
- تكثيف عمليات وقاية المياه من التلوث، بغية الحد من المخاطر الصحية، وحماية النظم البيئية عن طريق استحداث تقنيات تكون بأسعار معقولة في مجالات الصرف الصحي ومعالجة المياه المستعملة (الصناعية والمنزلية والتخفيف من آثار تلوث المياه الجوفية، ووضع نظم للرصد وأطر قانونية فعالة على الصعيد الوطني.
- تيسير الوصول إلى المعلومات العامة، والمشاركة على جميع المستويات في دعم السياسات وصنع القرارات المتعلقة بإدارة الموارد المائية وتنفيذ المشاريع.
- تجديد الالتزام بالإدارة السليمة للمواد الكيميائية طيلة دورة حياتها، والنفايات الخطرة، من أجل التنمية المستدامة وحماية الصحة البشرية والبيئة.
- تعزيز الجهود الرامية إلى منع الاتجار الدولي غير المشروع بالمواد الكيميائية الخطرة، والنفايات الخطرة، ومنع الضرر الناتج عن حركة النفايات الخطرة وتصريفها عبر الحدود، بطريقة تنسجم مع الالتزام بالتشريعات البيئية الدولية مثل اتفاقية بازل المتعلقة بمراقبة حركة النفايات الخطرة عبر الحدود وبالتخلص منها.
- التشجيع على إعداد معلومات متسقة ومتكاملة بشأن المواد الكيميائية الملوثة للبيئة.
- منع حدوث النفايات والحد منها قدر المستطاع، وبلوغ الحد الأقصى في مجال إعادة الاستعمال والتدوير واستخدام مواد بديلة غير ضارة بالبيئة، مع تطوير نظم إدارة النفايات، بما في ذلك التقنيات الخاصة باسترداد الطاقة الكامنة في النفايات.
وقد تضمن البيان الختامي للقمة عدة فقرات تناولت التحديات البيئية التي تهدد العالم، مثل استمرار التناقص في التنوع الحيوي ، ونضوب المصائد السمكية ، واتساع نطاق التصحر على حساب الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة ، والتغيرات المناخية ، والكوارث الطبيعية ، واستمرار تلوث كل من الهواء والبيئات البحرية والبرية، الأمر الذي يهدد حياة ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء المعمورة .
وأشار البيان الختامي إلى التزام البشر جميعاً بحماية كوكب الأرض وتعزيز التطور البشري من أجل السلام والازدهار في العالم.
أخبار البيئة في دول المنطقة
البحرين تصادق على اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية
صادق جلالة ملك مملكة البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بموجب المرسوم بقانون رقم 9 لسنة 2002 على اتفاقية المحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ن التي كان المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي قد أقرها في دورته الثانية والعشرين المنعقدة في مسقط خلال الفترة من 30 – 31 ديسمبر 2001 .
وقد نشرت الجريدة الرسمية لمملكة البحرين نص المرسوم بالقانون المذكور في 15 يونيو 2002م ، وبموجب أحكام المادة الثانية من هذا المرسوم تصبح أحكام الاتفاقية سارية المفعول في مملكة البحرين اعتباراً من ذلك التاريخ .
والجدير بالذكر أن هذه الاتفاقية تهدف إلى المحافظة على النظم البيئية وعلى الحياة الفطرية وإبقائها في حالة سليمة متنامية وبخاصة الأنواع المهددة بالانقراض، ولا سيما عندما يتجاوز انتشار هذه الأنواع الحدود الدولية لدولتين جارتين أو أكثر أو حيثما تهاجر هذه الأنواع عبر تلك الدول بما في ذلك المياه الإقليمية والمجال الجوي الخاضع
صدور قانون لحماية الثروة البحرية في مملكة البحرين
أصدر الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين في 20 يوليو 2002 مرسوماً بالقانون رقم 20 لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية في مملكة البحرين. ويحدد القانون ضوابط الصيد البحري والتجاري في المياه الإقليمية للدولة ويحظر تصريف مخلفات المعامل أو المختبرات أو المصانع أو الصرف الصحي أو المواد الكيميائية أو البترولية أو زيوت السفن أو أية سوائل أو محاليل ضارة بالبيئة البحرية التي تقل أحجامها عن الحجم المصرح به. ويمنع صيد السلاحف البحرية وأبقار البحر والثدييات الأخرى أو العبث بأماكن وجودها وتكاثرها على امتداد شواطئ الدولة أو في مياه الصيد.
وبالإضافة إلى ذلك فإن القانون لا يجيز بغير ترخيص من الغدارة المختصة نزع أو استغلال الأعشاب أو النباتات المائية أو الشعاب المرجانية أو الصخور بمختلف أنواعها ، أو صيد أسماك الزينة أو استخراج اللؤلؤ أو إقامة مزارع الأحياء البحرية أو إجراء عمليات الحفر والردم.
وينص القانون أيضاً على حظر استخدام طرق الإبادة الجماعية للثروة البحرية باستخدام السموم أو المتفجرات أو المواد الكيميائية أو الطرق الكهربائية وغيرها.
ويحدد القانون العقوبات الخاصة بردع المخالفين، ويجيز مصادرة السفن أو الأدوات أو الآلات المستخدمة في ارتكاب الجرائم المتصلة بحماية البيئة البحرية، وكذلك المصيد أو قيمته دون أن يكون لصاحب الأموال المصادرة حق طلب التعويض عنها. كما يجيز الحكم بإلزام المخالف بالتعويض عن الأضرار التي أحدثها بالثروة البحرية والحكم بإلزامه بإزالة أسبا.
دولة الكويت
تقرير من الهيئة العامة للبيئة بدولة الكويت يحذر من المخاطر التي يتعرض لها جون الكويت
أعدت الهيئة العامة للبيئة بدولة الكويت تقريراً فنياً حول المخاطر البيئية التي يتعرض لها جون الكويت. وقد حذر هذا التقرير الذر انتهى إعداده في شهر يوليو 2002 من تأثير مصادر التلوث المنتشرة على طول السواحل الكويتية، والتي تتمثل في إلقاء مخلفات الصرف الصحي، وتسرب الزيت من محطات الوقود، وتصريف مياه التبريد المستخدمة في محطات توليد الكهرباء، بالإضافة إلى مخلفات المشاريع الكثيرة المقامة على شاطئ البحر.
ودعا التقرير إلى ضرورة السيطرة على تصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر، وتطوير شبكات الصرف الصحي، مع أخذ التطوير والتوسع العمراني المطرد في الاعتبار. كما نفت إلى ضرورة التزام شركة نفط الكويت بإجراء اختبارات السمية الخارجة والمنصرفة إلى البحر في موقع “الصبية” والاستفادة من المياه المعالجة في الأغراض الزراعية الإنتاجية والتجميلية وعدم طرحها أو تصريفها إلى بيئة جون الكويت عبر مخارج شبكات مياه الأمطار، باعتبارها مصدراً مائياً غنياً بالمواد والعناصر الغذائية التي يمكن للنبات الاستفادة منها.
واقترح التقرير أيضاً إعلان جون الكويت محمية محيط صيدي حسب النظام المتبع لدى الاتحاد العالمي لصون الطبيعة، وكذلك دراسة أثر مشروع المنطقة الحرة على البيئة البحرية، وتشديد الرقابة البيئية في المنطقة، وتخفيف الضغط على ميناء الشويخ بنقل بعض الأنشطة إلى ميناء الشعبية.
وذكر التقرير أن المشاريع المقترحة لاستزراع الأسماك والربيان في منطقتي لدوحة وشمال الصبية ستؤدي إلى زيادة الحمل الطبيعي في جون الكويت مما يؤثر سلباً على المنطقة البحرية، بالإضافة إلى احتمال مواجهة مشكلة المد الأحمر التي لها تأثير على الثروة السمكية ومشاريع الاستزراع في الموقع.
وطالب التقرير بضرورة العمل لإجراء مسح بيئي لتقييم الوضع الحالي لجون الكويت من رأس الصبية حتى رأس الأرض ، بحيث يتضمن تقييم الطبقة السطحية الرقيقة لجون الكويت لمعرفة ما بها من ملوثات ضارة وتحديد تأثيراتها على الكائنات الحية المختلفة ، ونمذجة التلوث الحاصل في المياه الجوفية للوقوف على أسباب وطرق انتشاره ومدى تأثيره على تلوث الجون وسبل الوقاية منه . كما حث التقرير في توصياته على تفعيل الاتفاقيات المتعلقة بحماية جون الكويت وإلزام الدول المطلة على منطقة عمل المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية بتنفيذ بنود هذه الاتفاقيات وذلك للسيطرة على مصادر التلوث والعمل على وقف مصادر التلوث الأرضية ومياه المجاري.
مجموعة حماية السلاحف البحرية في الكويت تحتف بالذكرى الثانية لتأسيسها
تسعى مجموعة من الناشطين في مجال البيئة في دولة الكويت إلى رفع مستوى الوعي البيئي المحلي بأهمية الإدارة المسئولة والواعية للمصادر الطبيعية. وتبذل هذه المجموعة التي تطلق على نفسها اسم “مجموعة السلاحف البحرية الكويتية ” جهوداً حثيثة لحماية فصيلة من السلاحف البحرية تدعى (الهوكسبيل) التي تعد من أكثر السلاحف عرضه للانقراض في العالم لتناقص أعدادها بشكل مستمر. وينصب اهتمام المجموعة على إعادة تأهيل المواطن الطبيعية لهذه السلاحف وحمايتها من الزحف العمراني الممتد ومصادر الخطر الأخرى التي يتسبب فيها الإنسان. وفي تصريح للسيد فهد السميط أحد الأعضاء المؤسسين للمجموعة، أدلى به للصحف المحلية في الكويت في أغسطس 2002 ، ذكر أن المجموعة احتفلت بالذكرى الثانية لتأسيسها مؤخراً ، وأنها تلقت دعماً مباشراً من برنامج المنح البيئية التابع لشركة فورد، وأنها استثمرت هذا الدعم في أبحاثها العلمية وجهودها لحماية سلاحف الهوكسبيل.
أبحاث بيئية
المدر الأحمر : الظاهرة والآثار
(المد الأحمر) … تعبير يثير الرعب في قلوب الكويتيين. ولكم ما هو؟ ومن يتسبب فيه؟ ولماذا هذا الفزع الشديد منه؟ وهل كل (مد أحمر) يشكل خطراً؟ وما هي وسائل الوقاية منه؟ أسئلة كثيرة تطرح، ولكن الإجابة عن بعضها تظل رجماً بالغيب. فالظاهرة – رغم تناولها إعلامياً بين الفينة والأخرى – ما تزال معقدة وفك طلاسمها أصعب من فك رموز اللغة الهيروغليفية ! ولا بأس في ذلك، فالعلم في تقدمه على جميع جبهات الحياة والمعارف لا يستطيع أن يلم بكل صغيرة وكبيرة! ولا تزال هناك بعض الأسرار التي يصعب فك “شيفراتها” لإدراك حقائقها! والباحثون يبذلون ما في وسعهم، ولكن إذا لم يكن من الله التوفيق يتعثر الباحث في الطريق، فما أوتينا من العلم إلا قليلا !
تعد ظاهر المد الأحمر RED TIDE PHENOMENON إحدى الظواهر الطبيعية الغريبة في البيئة البحرية. وغرابتها تكمن في أنها تضرب ضربتها من دون سابق إنذار. وغرابتها تأتي أيضاً من جهل الإنسان بمسبباتها وآليات حدوثها. ومع أنها تصيب عدداً من المناطق الساحلية في العالم في مواسم معينة فإنه لا يمكن الجزم بتكرار حدوثها في موسم محدد. فقد يظن المرء أنها وشيكة الحدوث لكنها لا تحدث، منا من الله ونعمة! وقد يعتقد بعض الباحثين – بعد مرور عدة مواسم من غير حدوث مد أحمر – أن الظاهرة اختفت وذهبت إلى غير رجعة، فيفاجأ بوقوعها بشكل يهلك ما في البحر من أحياء. وهكذا يأتي الحذر من مكمنه ، ويجيء المد الأحمر لا تشتهيه إدارات حماية البيئات البحرية وإدارات الصحة العامة .
ويشكل هذا المد بقعة حمراء تصبغ مياه البحر بلون أرجواني أو وردي أو خمري أو بأي درجة يمكن أن تتخيلها من درجات اللون الأحمر. ويختلف حجم البقع الحمراء من مكان إلى آخر ومن موسم إلى آخر، فقد تكون محدودة المساحة متواضعة الحجم، وقد تكون عملاقة يصل كل من طولها وعرضها إلى عدة كيلومترات ، وقد تكون بين بين ! وهي تتكون أول ما تتكون في عرض البحر بعيداً عن الشاطئ وعن أنظار مرتاديه، ثم تغزو فجأة السواحل لتفعل فيها فعلها.
من الممكن أن نعد ظاهرة المد الأحمر ظاهرة طبيعية لولا أنها ترتبط بظاهرتين أخريين غير محدودتين:
أولاهما: نفوق الأسماك والرخويات MOLLUSCA وقيام البحر بطرح جثث هذه الأحياء البحرية على الشواطئ في أثناء المد الأحمر.
ثانيهما: ارتفاع نسبة التسمم الغذائي بين الذين يأكلون الرخويات (كالمحار بأنواعه) في المناطق التي يضربها المد الأحمر.
وظاهرة المد الأحمر ليست بالأمر الجديد على البيئة البحرية، فقد لاحظها الإنسان من قديم الزمان. وتشير الدراسات التي قام بها الباحثون في علم الأحافير القديمة (الباليونتولوجيا) إلى أن الأحياء المائية التي تسبب هذه الظاهرة كانت موجودة في بحار الأرض منذ ملايين السنين.
ولكن انتباه الإنسان إلى الأخطار المد الأحمر ودوره في إهلاك الرخويات والأسماك، لم يتحقق إلا منذ قرن ونيف تقريباً. ففي ثلاثينات القرن التاسع عشر الميلادي لاحظ المعنيون بالحياة البحرية في استراليا والمناطق المجاورة لها وأمريكا (ألاسكا وكاليفورنيا وفلوريدا وخليج المكسيك والبحر الكاريبي) أن ثمة علاقة وثيقة بين ظهور المد الأحمر والموت الجماعي للأحياء البحرية. ومنذ ذلك التاريخ والبحث العلمي لا يزال يجري على قدم وساق من أجل تفسير هذه الظاهرة. وقد توصل أهل العلم إلى بعض الحقائق المهمة في هذا المضمار، لعل أبرزها هو توجيه أصابع الاتهام إلى نوع من الاحياء البحرية يعرف بالسوطيات الدوارة Dinoflagellates . فإلى هذه المخلوقات الغريبة يعزى سر اللون الأحمر الذي يكسو وجه البحر حينما تسيطر عليه تلك السوطيات .
ما هي السوطيات الدوارة ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة، لأن السوطيات الدوارة نمط من الخلق لم يأخذ حقه من الدراسة بسبب تعقيده وغرابة أطواره. والمعلومات المتاحة عنها لا تشفي الغليل ولا تروي غلة الظامئ إلى المعرفة.
وتنتمي هذه المخلوقات إلى طائفة من الأولويات (البروتوزوا) Protozoa تعرف بالسوطيات .
والذين آتاهم الله نصيباً من علم تصنيف الاحياء يلقون أقلامهم حيرة وعجزاً حينما يحاولون إدراج السوطيات ضمن شجرة الانساب ّ فعلماء الحيوان بالمملكة الحيوانية لأنها تتحرك بنشاط يشبه نشاط الحيوان ّ فهي تبتلع غيرها من الحيوانات، وتتغذى على الرزق الذي يسوقه الله إليها من صيد البحر وطعامه. أما علماء النبات فيستنكفون هذا النسب ويقولون: نحن أولى بالسوطيات ، وحجتهم في ذلك لا تخلو من وجاهة ، ولها مبرراتها ّ فالسوطيات تحتوي على أصباغ Pigments تمكنها من تكوين الغذاء من الضوء مثلما تفعل النباتات في عمليات البناء الضوئي . وفضلاً عن ذلك فإنها تفرز أيضاً مادة السليلوز لتتخذ منها غطاء واقياً، تماماً كما تفعل الأشجار. ولهذا قال أخصائيو علم النبات إن وضعها ضمن قائمة الأوليات الحيوانية خطأ كبير، والصواب أن تدرج ضمن قائمة شعبة الطحالب البيروية Pyrrophyta وتكون تحت مظلة الطحلبيات الدوارة Dinophyceae وذهب فريق ثالث من الباحثين مذهباً وسطاً للتقريب بين آراء علماء الحيوان وعلماء النبات ، فأطلقوا عليها اسماً يرضي الطرفين هو : الحيوانات النباتية Plantamals .
ونحن لا يعنينا من قريب ولا من بعيد أي المواضيع الصحيحة في شجرة التصنيف في وضع هذه المخلوقات، ولكن ما يهمنا في هذا السياق هو تأثير البيئة .
وقد سبق أن ذكرنا أن السوطيات الدوارة هي المتهم الرئيسي في إحداث هذه الظاهرة . وتجدر الإشارة إلى أن السوطيات أنواع عديدة ، وليست كلها دوارة ، وهذا يعني أن المد الأحمر لا علاقة له بهذه الأنواع الأخرى ، فهي بريئة منه براءة الذئب من دم ابن يعقوب .
وتتصف السوطيات الدوارة بأن لها سوطين ، ولذلك يحلو للبعض أن يسميها بثنائية السوط .
وهي من الصغر بحيث تتلاعب بها أمواج البحر وتياراته، فتظل هائمة على وجه البحر هنا وهناك. وليس بمستغرب إذن أن تكون هذه الكائنات الصغيرة جزءاً كبيراً من الهوائم البحرية أو ما يعرف بالعوالق البحرية. كما أنها تشكل جزءاً مهماً في السلسلة الغذائية الرئيسية أو نظام انتقال الطاقة.
والسوطيات الدوارة تضم أنواعاً عديدة. وللأمانة العلمية فإن المجموعات “سيئة السمعة” من هذه السوطيات المحدودة، فليست كل الأنواع مسئولة عن المد الأحمر . وأبرز المجموعات السيئة هي تلك التي يطلق عليها اسم: العاريات الدوامة Gymnodinium Breve وهذه “العاريات” هي الجنس المسبب للمد الأحمر في منطقتنا البحرية حسب آراء الباحثين الذين درسوا الظاهرة. وثمة أجناس أخرى من السوطيات الدوارة تشارك في أحداث المد الأحمر، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: الاجناس Glenodinium ، Gonyaulax ، Ceratium ، Pyrodinium ومن الطريف أن نشير إلى أن الأنواع الأخرى (المجموعات غير السيئة) تسبب مداً عديم اللون أو مداً أخضر مائلاً للصفرة ، أو مداً بنياً . ولكن الفارق بين هذين الأنواع من المد وبين المد الأحمر كالفرق بين الثريا والثرى ّ ويظل المد الذي تحدثه العاريات الدوامة وأخواتهن هو الأكثر شيوعاً وأعظم شأناً لأخطاره.
كيف يحدث المد الأحمر؟
ليست هناك إجابة حاسمة عن هذا السؤال. فأسباب حدوث المد الأحمر غير معروفة جيداً وإن كان بعض الباحثين يعتقدون دون دليل واضح أن التغيرات في بعض العوامل البحرية الفيزيائية والكيميائية (كالملوحة ، والحرارة المرتفعة ، والإضاءة ، والمكونات الغذائية ، والتيارات المائية ، وسرعة الرياح) وغيرها تسهم في حدوث هذه الظاهرة . ويقول جون ريزك (الابن) Jr. John Reseck إنه في الوقت الذي يشتد فيه ازهرار Bloom العاريات الدوامة وبعض الأنواع الأخرى يكتسي الماء بلون أحمر نتيجة لوجود صبغ أحمر في هذه الأحياء. وتبدأ هذه الظاهرة بتكاثر كثيف لتلك المجموعات السيئة. ومع ازدياد أعدادها يتضاعف تركيز الصبغ الأحمر في الماء، مما يؤدي إلى تكوين بقعة كبيرة ملونة بهذا الصبغ. وتسمى هذه الحالة بالمد الأحمر. وهذا التجمع الكبير للعاريات الدوامة وأقرانها من السوطيات الدوارة المفرزات للصبغ الأحمر يقطر سماً في الماء. كما أنه قد يستهلك معظم الاكسجين الموجود في الماء مما يؤدي إلى موت الأسماك التي تعيش في منطقة المد الأحمر.
كيف تفرز السوطيات الدوارة سمومها ؟
لا يعرف أحد على وجه اليقين إجابة شافيه عن هذا السؤال أيضا. وكل ما قيل في هذا الصدد إن بعض خلايا المجموعات السيئة السمعة من السوطيات الدوارة تفرز مكونات سامة. ولكن ما هي هذه الخلايا؟ ولماذا تفرز السموم؟ ومتى تفعل ذلك؟ وما هو تركيب هذه السموم؟ وهل هذا التركيب متشابه لدى كل الأنواع المسببة للمد الأحمر؟ لا أحد يعرف.
ومع ذلك تمكن بعض الباحثين من معرفة بعض مكونات السموم (وليس كلها) التي تفرزها بعض الأنواع.
فجنس السوطيات الدوارة المعروف علمياً باسم Gambierdiscus يفرز سماً عرفت أربعة من مكوناته هي :
حمض الأوكاديك Okadaic Acid و الإسكاريتوكسين Scaritoxin والميتوتوكسين Metotoxin والسيجواتوكسين Gambierdiscus Ciguatoxin .
أما السوطيات الدوارة من الاجناس Pyrodinium , Saxidomus , Gonyaulax فقد تم التعرف على ثلاثة عشر مكوناً من مكونات سمومها التي تعد من مشتقات رباعي هيدروبيورين Yetrahydropurine ووجد أن أهمها وأخطرها هي : الساكسيتوكسين Saxitoxin والنيوساكسيتوكسينNeosaxitoxin والجنيوتوكسين (1) والجنيوتوكسين (3) Gonyautoxin والديكاربامويلساكسيتوكسين Decarbamoylsaxitoxin .
وتكمن المشكلة في معرفة بقية المكونات السامة في صعوبة الحصول على كميات كافية للتحليل من مستخلصات الخلايا Cell Extracts المفرزة للسموم في تلك السوطيات الدوارة ، وفي دقة عمليات التحليل الكيميائي للمكونات السامة لها .
الآثار البيئية للمد الأحمر
ذكرنا من قبل أن بعض السوطيات الدوارة تفرز سموماً في الماء. وتتجمع هذه السموم في بعض الرخويات والأسماك التي تتغذى على تلك السوطيات، مما يؤدي إلى نفوقها عندما تتراكم السموم وتصل إلى الجرعة المميتة . كما تنتقل هذه السموم بدورها إلى الإنسان عند تناوله للأسماك والرخويات التي تأثرت بها. وقد سجلت عدة حالات تسمم مرتبطة بظاهرة المد الأحمر ، وقد نشأت من جراء تناول جمهور المستهلكين محاراً وأنواعاً من الأسماك التي تركزت فيها سموم تلك الهوائم (العوالق) البحرية . ومما هو جدير بالذكر أن هناك أنواعاً عديدة غير سامة من بعض أنواع ثنائيات السوط تسبب المد الأحمر أيضاً . ولهذا لا يمكن اعتبار كل أنواع المد الأحمر سامة. كما أن كمية السموم التي تفرزها الأجناس المختلفة تتفاوت وتختلف أنواعها باختلاف هذه الأجناس.
وتجد سموم الأنواع الضارة من السوطيات الدوارة طريقها إلى الرخويات والأسماك من خلال ما يلي:
- الالتهام المباشر لتلك السوطيات في أثناء تحركها في المياه.
- التهام الخلايا أو الحويصلات الساكنة لهذه الطحالب.
- التهام الهوائم (العوالق) الحيوانية Zooplankton التي تأثرت بسموم السوطيات الدوارة.
وقد تمكن الباحثون من تحديد أربعة أنواع من التسمم التي تصيب الإنسان إذا تناول محاراً أو أسماكاً تعرضت لسموم السوطيات الدوارة وهي:
- التسمم الناتج من تناول الاصداف المؤدي إلى الشلل ، وهو تسمم غذائي شائع في المناطق الساحلية للولايات المتحدة الامريكية وكندا وأوروبا . وأشهر أنواع السوطيات الدوارة المسببة له هي : Pyrodinium ، Saxidomus ، Gonyaulax .
وتتمثل أعراض هذا التسمم في الإحساس بالخدر وحدوث تشنج للعظام وفقد السيطرة على العضلات، ثم الشلل .
- التسمم الناتج من تناول الاصداف المسبب للإسهال، وهو أيضاً تسمم غذائي شائع ، يكثر في اليابان ودول منطقة جنوب شرقي آسيا ، كما سجلت بعض حالات الإصابة به في دول أوروبا وأمريكيا الجنوبية المطلة على البحر . وأشهر أنواع السوطيات الدوارة التي تسبب هذا النوع من التسمم من جنس Dinophysis . وقد تبين أن السم المسبب لهذه الحالات يتضمن في مكوناته حمض الأوكاديك ومشتقاته ومادة بولي إيثير اللاكتونيز Polyether Lactones . وتتلخص أعراض هذا النوع من التسمم في الإصابة بإسهال حاد وقيء مع فقدان الشهية والشعور بآلام في البطن .
- حالات التسمم العصبي Neurotoxic Poisoning الناتج من تناول الاصداف ، وهو شائع في منطقة فلوريدا وخليج المكسيك وسواحل البحر الكاريبي ، وأشهر أنواع السوطيات الدوارة المسببة لهذا النوع من التسمم هي جنس Gymnodinium .
ويمكن تقسيم أعراض هذا التسمم إلى نوعين:
الأول: تتشابه الاعراض مع أعراض التسمم الناتج من تناول الأصداف المؤدي إلى الشلل، مثل الخدر واضطراب الحركة بالإضافة إلى المغص المعدي ، والقيء ، ولكن من دون أن يصاحب ذلك شلل.
الثاني: يصاب الجهاز التنفسي، وتظهر على المريض أعراض التهاب الجيوب الانفية ورشح الأنف وضيق التنفس مع الكحة.
- تسمم السكواتيرا الناتج من تناول الأسماك Ciguatera Fish Poisoning ، وهو تسمم غذائي شائع في المناطق الساحلية بالبلدان الواقعة في الأماكن الاستوائية وشبه الاستوائية . وينجم من السوطيات الدوارة التي تنتمي إلى جنس Gambierdiscus . ويتركز سم هذه الهوائم (العوالق) في الأسماك التي تتغذي على الطحالب الكبيرة والهوائم النباتية التي تعيش قرب الشعاب المرجانية. وتشير السجلات إلى وجود 400 نوع من الأسماك التي تصاب بهذا النوع التسمم. فإذا تناول الغنسان هذه الأسماك في غذائه أصيب بهذا النوع من التسمم الذي تتمثل أعراضه في حدوث اضطرابات عصبية ومغص معوي واضطرابات في القلب مع إسهال وغثيان وخمول وتشنجات عضلية.
إجراءات الطوارئ في حالات المد الأحمر
تتسبب حالات المد الأحمر في استنفار الأجهزة المعنية بحماية الثروة السمكية والمحافظة على البيئة والسلطات الصحية. وفي حالات الطوارئ التي تشهد تكوين بقع حمراء ونفوقاً للأسماك يجب التنسيق بين هذه الجهات لاحتواء الازمة الحادثة وتقليل الإصابات والخسائر المادية والبشرية إلى أقل حد ممكن. ويتطلب الامر الالتزام بتنفيذ خطة الطوارئ التي تتضمن إجراءاتها عادة ما يلي:
- جمع عينات من السوطيات الدوارة لتحديد أنواعها.
- جمع عينات من مياه المد الأحمر وتحليلها لمعرفة مدى سميتها.
- فحص عينات من الأسماك والرخويات الميتة لمعرفة مسببات نفوقها وتركيز السموم فيها إن أمكن.
- الاستعداد لاستقبال أية حالات مصابة بالتسمم لعلاجها.
وإلى جانب خطة الطوارئ، يتطلب الأمر تطوير خطة مشتركة قابلة للتطبيق بفاعلية للسيطرة على هذه الظاهرة، بحيث تتضمن:
- فحص العوالق والهوائم الموجودة في مياه البحري وفي القاع بمعدل مرة أو مرتين شهرياً.
- توثيق المعلومات المتعلقة بحالات المد الأحمر لدراستها والرجوع إليها عند الحاجة.
- إنشاء مركز لأبحاث سموم السوطيات الدوارة.
- تطوير نظام تبادل المعلومات الخاصة بهذه الظاهرة مع المؤسسات والهيئات الدولية والإقليمية المعنية بهذه الظاهرة.
- تطوير نظام للإنذار المبكر عن حالات المد الأحمر.
- تشجيع البحوث الحيوية والبيئية المرتبطة بهذه الظاهرة وبمسبباتها وآثارها.
ثروات المنطقة البحرية
اللؤلؤ
لا نكون مبالغين إذا قلنا إن اللؤلؤ هو واحد من أهم الثروات الطبيعية التي حبا الله بها منطقتنا البحرية. ولا غرابة في ذلك فتاريخ المنطقة البحرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً باللؤلؤ: بحثاً عنه، واستخراجاً له، ونظماً لجمانة داناته، ومطامع خارجية في الوصول إلى مغاصاته !
ويعتقد أن الإنسان القديم عرف اللؤلؤ في المنطقة بعد أن عثر عليه بين رمال الشواطئ منفصلاً عن محاراته التي تعفنت بفعل الظروف الطبيعية، أو لعله وجده صدفه في محارة أكل حيوانها الرخوي، ومنذ ذلك الحين وعبر مختلف العصور، واللؤلؤ يتمتع بمكانته العظيمة كجوهر ثمين فتن الناس ببهائه وألق بريقه وجاذبيته ، فاتخذ للزينة لدى الرجال والنساء على حد سواء . ومثلما كان من أوائل الأحجار التي استعملت كحلي كان من أوائل السلع التي اتخذت نقوداً.
وقد دون السومريون أخبار اللؤلؤ، وامتدحوا ما تحتويه مياه منطقتنا البحرية للمنظمة وبخاصة البحرين من لآلئ ثمينة.
وزعمت العربي قديماً أن “شداد بن عاد” أرسل الغواصين إلى المنطقة البحرية استخرجوا له كميات كبيرة من اللؤلؤ اتخذها ثماراً لأشجار جنته إرم ذات العماد.
وكان ملوك العربي قبل الإسلام يرصعون به تيجانهم، وتزاد لآلئ التاج واحدة كل عام بحيث يعرف مقدار فترة ملك أحدهم من عدد لآلئ تاجه، وذلك كانوا يسمونها (خرزات الملك).
وبعد الإسلام كان للدولة بني العباس حصة الأسد من الجواهر بعامة واللؤلؤ بخاصة. فقد بالغ خلفائهم في اقتنائه والتزين به ، فرصع به مؤسس دولتهم أبو العباس السفاح السرر والحصر المنسوجة بالذهب . ونهج خلفاؤه من بعده نهجه حتى بلغ الأمر بالخليفة المأمون أن ينثر الدرر الكبار على النساء ليلة زفافه بمكيال من الذهب، وفي الليلة التالية تنثر جدة (بوزان) زوجته على العروس ألف درة كانت في صينية من ذهب ّ وكانت للمأمون سبحة من اللؤلؤ، روي أنه فرط عقدها ونثر حباتها واحدة تلو الأخرى على الجمال الذي بدأ بالحداء فيما كان “الواثق” نائماً، وأشفق المأمون أن يوقظه فاستعان لتنبيه الجمال باللآلئ . ووجد بين مخبآت “قبيحة” أم المعتز نصف مكوك من اللؤلؤ ضنت به على ابنها ولم تفتديه بخمسين ألف دينار. وكان مما عثر عليه في خزانة جواهر المستنصر بالله غزال مرصع بالدرر، ومزيرة المكللة بحب اللؤلؤ. وبالجملة، كان اللؤلؤ في مقدمة الجواهر النفيسة والأثيرة إلى نفوس العباسيين. أما ملوك الأندلس فما كانوا بأقل ترفاً في اقتنائه. فالمعتمد الأندلسي – على سبيل المثال – اتخذ لتزيين مجلسه – الذي كان يزدان بتماثيل العنبر – جملاً مرصعاً باللؤلؤ .
وافتتن خلفاء العثمانيين باللؤلؤ المستخرج من المنطقة البحرية أيضاً. وكان عرش السلطان سليمان القانوني آية مذهلة في فن الترصيع باللؤلؤ. فقد عمد الفنانون إلى قطع اللآلئ إلى أنصاف مستديرة وبيضاوية تثبت بين الذهب والأحجار الكريمة الأخرى بشكل زخرفي أخاذ، فاكتسى بها العرش وقوائمه المكتنزة والسدة الصغيرة التي يضع السلطان عليها قدميه. ويوجد في المتحف الإسلامي بمدينة (إسطنبول) كميات من أجمل اللآلئ وأكبرها، وقد رصعت بعا عروش الخلفاء العثمانيين وتيجانهم وأوانيهم وسيوفهم وخناجرهم وبنادقهم وثيابهم .
اللؤلؤ في كتب التراث الجغرافي العربي
كان اللؤلؤ المستخرج من منطقتنا البحرية واحداً من أهم المعادن التي ذكرها (البكري) في كتابه القيم (معجم ما استعجم) ، فذكر مواطن استخراجه والطريقة المتبعة في الحصول عليه ، وأوضح أهميته كمصدر من مصادر الثروة في المنطقة .
ومن كتب التراث الجغرافي التي ذكرت استخراج اللؤلؤ من المنطقة: (مسالك الممالك) للإصطخري . ومما ورد فيه : “وبحذاء جنابة مكان يعرف بخارك ، وبه معدن اللؤلؤ” . وجاء فيه أيضاً ” ويقال إن الدرة اليتيمة من هذا المعدن. وبعمان وسرنديب في هذا البحر معدن لؤلؤ ، ولا أعلم معدنا للؤلؤ إلا في بحر فارس”.
أما المسعودي فقد شرح في (مروج الذهب ومعادن الجوهر) التوزيع الجغرافي لمغاصات اللؤلؤ في المنطقة وكذلك مواسم استخراجه، والأصل البيولوجي لتكوينه. ومما قاله في ذلك “الغوص على اللؤلؤ إنما يكون في أول نيسان إلى آخر أيلول ، وما عدا ذلك من شهور السنة فلا غوص فيه، وقد آتينا فيما سلف من كتبنا على سائر مواضع الغوص في هذا البحر إذ كان ما عداه من البحار لا لؤلؤ فيه ، وقد ذكرنا كيفية تكون اللؤلؤ وتنازع الناس في تكونه ، ومن ذهب منهم إلى أن ذلك من المطر ، ومن ذهب منهم إلى أن ذلك من غير المطر ، وصفه اللؤلؤ العتيق منه” .
وذكر ابن بطوطة في كتابة (تحفة النظار) أن سكان مدينة (قيس) القدامى كانوا يعملون بالغوص في الخليج لصيد اللؤلؤ. ومما قاله في ذلك: “وفيهم طائفة من عرب بني سفاف ، وهم الذين يغوصون على الجوهر” .
كما ورد في رحلة ابن بطوطة شرح جيد لطريقة الغوص وكيفية تكون اللؤلؤ في الصدف حتى تصبح جواهر. وقد جاء في ذلك “ومغاص الجوهر فيما بين سيراف والبحرين في خور راكد مثل الوادي العظيم. فإذا كان شهر أبريل وشهر مايو تأتي إليه القوارب الكثيرة، فيها الغواصون وتجار فارس والبحرين والقطيف” ثم يتحدث ابن بطوطة عن الأهمية الاقتصادية للؤلؤ ، فيقول :”فيجمع جميعها من صغير وكبير ، فيأخذ السلطان خمسه ، والباقي يشتريه التجار الحاضرون بتلك القوارب ، وأكثرهم يكون له الدين على الغواصين، فيأخذ الجوهر في دينه أو ما وجب له منه”.
ومن الجغرافيين المسامين الذين شاركوا في رسم خريطة التوزيع الجغرافي لمغاصات اللؤلؤ في المنطقة البحرية: (ابن إياس) الذي قال عن جزيرة كيش (وهي جزيرة قال عنها ياقوت إنها في وسط البحر بين عمان وفارس) : “وبهذه الجهات مغائص اللؤلؤ في البحر ، لكن مسلكه صعب ، وذلك أن في الماء قضباناً يابسة من نبت ينبت في البحر فتكسر المراكب إذا مرت عليها ، وهناك اللؤلؤ الكبار يستخرجونه بمشقة زائدة”. ومن تحليل (ابن إياس) نفهم سبب تفضيل الباحثين عن اللؤلؤ للمغاصات الغربية في منطقتنا البحرية، وذلك أن الشعاب المرجانية هي السبب الذي كان يدفعهم إلى مغاصات البحرين والمناطق القريبة منها .
تكوين اللؤلؤ
تصف المراجع العلمية المعاصرة تكوين اللؤلؤ هكذا: ثمة أنواع من الرخويات، من أشهرها محار اللؤلؤ المعروف PINCTADA MARGARITIFERA الذي يعيش في المحيطين الهادي والهندي، والمحار PINCTADA VULGARIS الذي ينتشر في كل من المحيط الهندي والبحر الأحمر، والمحار PINCTADA CALIFORNIANA الذي ينتشر على السواحل الغربية لأمريكا الوسطى ن وبعض الرخويات التي تعيش في مياه الأنهار. وهذه الحيوانات في معظم الأحيان ثنائية المصراع، أي أن جسمها يكون محمياً بصدفتين. وتبطن كل صدفة من الداخل بمادة خاصة تعرف باسم (عرق اللؤلؤ) وتكون لماعة غالبا.. وعند دخول قطعة صغيرة من الرمل أو طفيل إلى جسم الحيوان فإن هذا الحيوان يحمي نفسه من التهيج الذي يسببه له هذا الجسم الغريب بإحاطته بطبقات من عرق اللؤلؤ، كما يبني حوله طبقات دائرية متتابعة، حتى تتكون بذلك اللؤلؤة.
ويمكن زرع اللؤلؤ وتكوينه صناعياً، بإدخال حبة لؤلؤة صغيرة أو خرزة من عرق اللؤلؤ بين الصدفة ومعطف محار اللؤلؤ. ويعد الياباني كوكيشي ميكيموتو أول من نجح في استنبات اللؤلؤ صناعياً في أوائل القرن العشرين الميلادي. وقد نجحت هذه الطريقة بدرجة جعلت تجارة اللؤلؤ المستنبت أكبر بكثير من تجارة اللؤلؤ الطبيعي. وكان لهذا أثره على استخراج اللؤلؤ في منطقتنا البحرية.
خواص اللؤلؤ
يختلف قطر كل لؤلؤة عن الأخرى من حيث الطول. فيصل قطر بعض اللآلئ الصغير إلى مليمتر واحد، في حين يصل حجم بعض اللآلئ إلى ما يعاد حجم بيضة الحمامة. وقد وصف الرحالة الفرنسي (جان دي ثيفنوت) إحدى اللآلئ التي شاهدها في عمامة سلطان حيدر آباد بالهند في أثناء زيارته لها عام 1666 م ، بأنها “طويلة وجميلة ، وقد قطعت على هيئة ثمرة أجاص ، ومنظرها نادر الوجود” .
كما ذكر محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري السنجاري (المعروف بابن الأكفاني) في كتابة (نخب الذخائر في أحوال الجواهر) وأن اللؤلؤ يختلف بالمقدار، “فمنه الكبار والصغار وما بين ذلك، وأعظم ما وجد منه (اليتيمة) التي كانت عند عبدالملك بن مروان . ذكر أنها كانت تزن نحو ثلاثة مثاقيل (أي نحو 13,5 جراماً) ، وكانت مع ذلك حائزة لجميع صفات الحسن ، مدحرجة ، نقية ، رطبة (أي ليس بها عيب) ، رائقة ولذلك سميت اليتيمة” . وقال الجوهري إنها كانت بيضاوية الشكل، وإنها اشتريت بسبعين ألف دينار . وقد أهداها هشان بن عبدالملك إلى امرأته (عبدة) . وبعد سقوط الدولة الأموية انتدب عبدالله بن علي لبيع ودائع مروان بن محمد ، فكانت هذه الدرة من بين ما استولى عليه من جواهرهم . وقد قومها ابن الجصاص (أيام المقتدر) بمائة وعشرين ألف دينار ، ثم آلت الجوهرة إلى القرامطة ، فانقطعت أخبار منذ ذلك الحين .
وذكر الأخوان الرازيان أنهما شاهدا في خزانة الأمير (يمين الدولة) لؤلؤة ذات قاعدة، وزنها مثقالان وثلث (أي نحو 10,5 جرام) وأنها قومت آنذاك بثلاثين ألف دينار. وتختلف اللآلئ في مدى استدارتها وكروتيها. فيمكن أن تكون تامة الاستدارة (وهي اللآلئ الأكثر قيمة) ولكنها تميل إلى الشكل البيضاوي. كما توجد لآلئ بشكل البرميل أو حبة الكمثري، وقد يكون بعضها مسطحاً ، وتسمى اللآلئ ذوات الأشكال المتنوعة باللآلئ غير المتناسقة ، وفي بعض الأحيان تلتصق الجوهرة بالصدفة فتسمى باللؤلؤة البثرية.
وتتكون اللؤلؤة من طبقات يعلو بعضها بعضاً. وإذا قطعت اللؤلؤة نصفين وفحصت باستخدام المجهر أمكن مشاهدة هذه الطبقات، ولأن هذه الطبقات تكون متحدة المركز (أي على شكل حلقات كاملة دائرية حول مادة مركزية) فإن أي قطع عرضي باللؤلؤة سوف يجعل طبقاتها شبيهة بشرائح البصلة المتراكبة عند قطع البصلة بالسكين نصفين. وتتكون طبقات اللؤلؤة من بلورات صغيرة من مادة معدنية تسمى (الأراجونيت) نسبة إلى مقاطعة أراجوان في أسبانيا .
وهذه المادة هي أحد أشكال كربونات الكالسيوم . وتثبت هذه الطبقات في مكانها بمادة شبيهة بالغضروف تسمى: المادة القرنية (الكونشيولين) Chonchyoline ويختلف التركيب الكيميائي للآلئ وكثافتها حسب نوع الحيوان الرخوي والبيئة التي يعيش فيها . وبوجه عام ، تحتوي اللآلئ على نحو 83 – 92 % من كربونات الكالسيوم و 4 – 13 % من المادة القرنية ، و 2 – 4 % ماء .
وقد تنبه العلماء القدامى إلى بعض هذه الحقائق. وفقد نقل عن (أرسطو) قوله: (إن تكوين اللؤلؤ مغاير لسائر ما عداه من الجواهر لأنها ترابية، وهو حيواني . وعده (البيهقي) من جنس العظام، فهو مثلها برخاوته وتلاشيه في النار رماداً، وتغير لونه بالعطريات ولذلك فإن الأدهان والأحماض والعرق ووهج النار وروائح المسك والكافور والأدوية تضر به.
ويختلف لون اللؤلؤ باختلاف أنواع الحيوانات البحرية المنتجة له ونوعية المياه. ويغلب الأبيض على ألوان اللؤلؤ، ولكن منه ما يميل إلى الصفرة أو الزرقة . وقد يكون اللون الأسود أو بنياً أو قرنفلياً أو زهرياً أو برتقالياً أو ذهبياً أو أحمر أو أخضر. واللآلئ البيض ذوات البريق المزرق الخفيف تخرج من مياه المحيط الهندي ومنطقة عمل المنظمة. أما المياه الاستوائية فتعطي لآلئ فضية وصفراء في حين تكون لآلئ السواحل الكاليفورنية سمراء وبرتقالية. وترد اللآلئ السوداء من خليج المكسيك (وهي من أكثر اللآلئ قيمة) . وتنتج اللآلئ الوردية من بعض الرخويات التي تعيش في بحر اليابان ونشير هنا إلى لآلئ المياه العذبة، وهي ليس لها بريق اللآلئ البحرية، وإن كانت لا تزال مرغوبة جداً.
واللؤلؤ إما أن يكون نصف شفاف أو معتم. ولا يمكن تمييز درجات لون اللآلئ بشكل كامل بسبب تغيرها الكبير. ويعزى سبب تموجات الضوء واللون على اللؤلؤة إلى ظواهر تداخل الضوء في الطبقات الخارجية الدقيقة للؤلؤة. ويبدي انعكاس الضوء على اللؤلؤة بريقاً مميزاً وظلالاً كقوس قزح. ويقول الجيولوجيون إن هذا البريق ينشأ من تداخل الضوء المنعكس على الإبر والطبقات الرقيقة لمعدن الأراجونيت الذي تتكون منه اللآلئ.
وتتحدد قيمة اللؤلؤة بمدى استدارتها وتألقها وصفائها.
ولكما كانت اللؤلؤة كاملة الاستدارة وذات بريق “مخملي” ازدادت قيمتها. ويمكن إزالة العيب من اللؤلؤة إذا لم يكن موقعه عميقاً جداً ، حيث يستطيع العمال المتخصصون إزالة العيب إلا أن اللؤلؤة تصبح كاملة الاستدارة . وهي تكون في مثل هذه الحالة أكثر قيمة من اللؤلؤة الأصلية ذات العيب.
ويجب إبعاد الأحماض عن اللآلئ، لأنه مادة كربونات الكالسيوم تنحل حتى في الأحماض الضعيفة، كما أن الصابون والعرق يمكن أن يقتلا اللؤلؤة ، أي ينزعا بريقها .
ودرجة صلادة اللؤلؤة متدنية، فهي تتراوح بين 3,5 و 4 .
وقد أدرك ذلك البيهقي. فقد جاء في كتاب (معدن النوادر في معرفة الجواهر) عن اللؤلؤ ” يضر به الاحتكاك بالأشياء الخشنة”. أما الوزن النوعي للؤلؤ فيتراوح بين 2,6 و 2,86 جرام لكل سنتيمتر مكعب. وتتحدد تكلفة اللؤلؤ المباع بكميات كبيرة بالوزن. ويعبر عن الوزن بالحبة ، وهي ربع قيراط، ولكن استعمال القيراط قد حل في الوقت الحاضر محل الوزن القديم. وتتحدد قيمة اللؤلؤة في قطعة معينة من الجواهر بحجمها ولونها وبريقها. وتؤدي عملية تشكيل اللؤلؤ بحيث تكون حباته متماثلة (لاستخدامها في صنع قلادة مثلاً) إلى رفع سعر قطعة الحلي لأكثر من التكلفة الإجمالية لكل حبة لؤلؤ منفرد.
تشكيل اللآلئ
عند استخدام اللؤلؤ لصناعة العقود أو القلائد أو غير ذلك من الحلي ، تكون أول خطوة في عملية التصنيع هي تصنيف اللآلئ حسب الحجم واللون . وتوضع اللآلئ عادة على مفرش أحمر لأن ذلك يساعد على اكتشاف أقل الاختلافات البسيطة في لونها طبقة عرق اللؤلؤ .
ولما كان الطلب على اللآلئ ذوات اللون الأبيض هو الأعلى في الأسواق العالمية ، فإنه يتم تبيض اللآلئ ذوات الألوان الرمادية أو الصفراء عن طريق وضعها في الماء المغلي لمدة قد تصل إلى خمسة أيام . ويمكن أيضاً تلميع اللآلئ في قارورة تحتوي على مادة فوق أكسيد الهيدروجين Hydrogen Peroxide ، وهي مادة لا تحدث تغيراً في لون اللؤلؤ .
ثم تصنيف اللآلئ بعد ذلك حسب شكلها ودرجة تماثلها وتناسقها، لأنها عندما تنتظم بجوار بعضها في عقد فإن فروق الشكل واللون تجعلها تبدو قبيحة. والطريقة التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا كانت اللؤلؤة مستديرة أو مسطحة أو مثل حبة الأرز هي تدويرها بين الأصابع أو بين الأصبع ومفرش المنضدة، ثم تثقب اللؤلؤة بعد ذلك بدقة باستخدام مثقاب يدوي خاص ، مع مراعاة عدم حدوث أي انحراف بسيط قي وضع المثقاب حتى لا تكون اللؤلؤة مائلة عندما تنظم في مكانها في العقد . ويتم تثبيت اللؤلؤة المراد ثقبها بواسطة مشبك خشبي حتى لا تتحرك في أثناء الثقب. ولا تستخدم المثاقب الكهربائية إلا في حالات اللآلئ المنخفضة القيمة.
ويجمع غبار اللآلئ الناتج من عملية الثقب ليباع كدواء في بعض البلدان، حيث يعتقد الهنود – مثلاً – في أنه يشفي حالات الحمى المعوية ومشكلات القلب والاعصاب .
استخراج اللؤلؤ من المغاصات
نظراً لأن اللؤلؤ يوجد داخل نوع خاص من المحار يكون مستقراً في قاع البحر، فإن الحصول عليه يستلزم الغوص إليه . ويتطلب ذلك رجالاً وأدوات ووسائل وخبرة ودراية بمواسمه وأماكن انتشار المحار.
وقد وصف (الإدريسي) عملية الغوص بصورة لا تختلف كثيراً عن صورته التي كانت تتبع قبل توقف أعمال استخراج اللؤلؤ . وذكر أن جزيرة (أوال) من أهم مغاصات البحرين، وفي ذلك يقول “وفي هذه الجزيرة يسكن غاصة اللؤلؤ في المدينة التي يقصدها تجار اللؤلؤ من جميع أنحاء الأرض ومعهم المال الوفير”. وذكر أن جزيرة (خارك) من أهم مغاصات اللؤلؤ أيضا” وفي هذه الجزيرة رؤساء الغواصين في البحر، ساكنون بهذه المدينة ، والتجار يقصدون إليها من جميع الأقطار بالأموال الكثيرة حتى يكون وقت الغوص فيكثر الغواصون” . وفي التوزيع الجغرافي لمغاصات اللؤلؤ في المنطقة ذكر الإدريسي (رأس الجمحة) قائلاً : “من مغاصات عمان” صور وقلهات ، وهما مدينتان صغيرتان ولكنهما عامرتان ، وشربهما من الآبار ، ويصاد بهاتين المدينتين اللؤلؤ قليلاً ، وبين صور وقلهات مرحلة كبيرة في البر ، وفي البحر مجريان . ورأس الجمحة هو جبل عال على ضفة البحر . وفي رأس الجمحة مغايص لؤلؤ” . وذكر البيروني أن مغاصات اللؤلؤ في هذه المنطقة “أنفس المغاصات وأشرفها، وبخاصة مغاصات البحرين ، فقد جمعت إلى كثرة المنفعة قلة المضرة ، فكملت الفضيلة لها” ، قال إن تلك المغاصات متصلة من حدود مكران إلى البحرين .
ويبدأ خط شواطئ اللؤلؤ في المنطقة من نقطة قريبة من مدينة (دبي) ، ثم يمر بنقطة تقع إلى الشمال قريباً من جزيرة (سيربونسير) ، ثم ينحني حول قطر والبحرين حيث يتراوح بعده من الشاطئ ما بين 20 – 30 ميلاً ، وإلى الشمال من البحرين يضيق نطاق شواطئ اللؤلؤ تدريجياً حتى ينتهي عند جزيرة (أبوعلي) .
وقد جرت العادة أن يتوجه الباحثون عن اللؤلؤ إلى المغاصات في سفن تقل كل سفينة منها أمير المركب (النوخذة) والمقدم والمحاسب والسائق والطباخ والنهام (المغني) وعدداً من الغواصين ومن المراقبين (السيب) الذين يمسكون الحبال التي يربط بها الغواصون . ويكون في طرف كل حبل حجر كبير مربوط به يقف الغواص عليه أو كتلة من الرصاص تزن نحو عشرة أرطال تعجل نزول الغواص إلى قاع البحر . ويكمم الغواص أنفه بجهاز من الصدف (الفطام) كي لا يدخله الماء ، كما يحمل معه (في عنقه أو حول وسطه) سلة يضع فيها المحار ، ثم ينحدر الغواص إلى قاع البحر ، فإذا وجد بغيته حرك الحبل فيجره صاحبه المختص به على ظهر السفينة . ويغطس الغواص نحو خمسين مرة في اليوم على فترات متباعدة ، ويجلب في كل مرة من ثلاث إلى ثلاثين محارة ، وقد يعود أحياناً خالي الوفاض ، أما مدة في كل مرة فتتراوح بين 40 – 75 ثانية ، ويقوم بعض الصبيان (يسمون الجلاس) بفتح المحار وشق الأصداف عن لؤلؤها . ويجب جمع الآلاف من المحار للحصول على كمية صغيرة من اللؤلؤ . ومن قواعد الغوص أن يكون لكل غواص حدود معينة من القاع لا يتجاوزها . ويختار الغواص عادة المحارات المشوهة الشكل القليلة النمو بالنسبة لأقرانها أو التي تكتنفها فراغات أو انتفاخات موضعية أو ثقوب لأن احتمالات وجود اللؤلؤ في محارات كهذه اكبر من احتمالات وجوده في الأصداف السليمة .
وساعد تدفق البترول في هذه المنطقة على الانصراف عن الغوص على اللؤلؤ . وآخر ما عرفته المنطقة من ازدهار نتيجة لما كان يجلبه الغوص من رخاء كان في عام 1920 . ففي الكويت – على سبيل المثال – بلغ عدد السفن التي عملت في هذا الميدان نحو 950 سفينة ، وبلغ عدد العاملين زهاء 25 ألف شخص ، وقدر العائد منه في تلك السنة بحوالي 27480000 روبية .
أهم المراجع
- عبدالحكيم الوائلي ، موسوعة الأحجار الكريمة ، دار أسامة للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن 2001م.
- ياروسلاف بور وفلاديمير بوسكا ، الجواهر والأحجار الكريمة ، ترجمة المهندس ميشيل خوري ، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر ، دمشق ، الطبعة الثانية 1995 م .
- الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، الرياض ، المجلد 1415,21 هـ .
- د. عبدالعليم عبدالرحمن خضر، المسلمون وعلم الجغرافيا ، مؤسسة المدينة للصحافة والطباعة والنشر ، جدة 1407 هـ .
بالإضافة إلى المصادر الواردة في ثنايا الموضوع.
مكتبة البيئة
الخصائص البيئية والتلوث البحري في المنطقة البحرية للمنظمة
أهمية المنطقة ودور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية
يندرج هذا الكتاب ضممن كتب التوعية البيئية التي أصدرتها المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية للتعريف بأهم الموضوعات والقضايا البيئية بالمنطقة البحرية لها. كما يمكن إدراج الكتاب نفسه أيضاً في قائمة الكتب العلمية المبسطة الموجهة للقارئ العادي الذي لم يؤت حظاً من التخصص الأكاديمي في مجال العلوم البيئية وغيرها من العلوم الوثيقة الصلة بها كعلم البحار ، والمناخ ، والأرصاد الجوية ، والتربة، والهيدرولوجيا ، والجيولوجيا ، والكيمياء .
والكتاب من إعداد الدكتور عبدالنبي الغضبان والدكتورة ناهدة الماجد، وهو ينقسم إلى ثمانية مباحث أو فصول تتناول أهمية المنطقة البحرية للمنظمة، وخصائصها الأشيونوغرافية ومواردها البحرية، ومصادر التلوث فيها، الآثار الناجمة عن هذه الملوثات ، وما حققته المنظمة من إنجازات في مجال مكافحة التلوث البحري . كما تناول المؤلفان التحديات المستقبلية التي تواجه المنظمة، وأوجه القصور التي تكتنف تنفيذ اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في مجال حماية البيئة البحرية.
يشير الكتاب إلى أهمية المنطقة البحرية للمنظمة، فهي تضم أجمل الثروات البحرية وأكثرها تنوعاً في العالم، حيث تزخر بالعديد من الأحياء البحرية من الأسماك والقشريات ومصائد اللؤلؤ ، بالإضافة إلى حقول النفط البحرية ، واستخدام المياه في عمليات التحلية وتوليد الطاقة ، فضلاً عن ذلك فالمنطقة تحتل موقعاً استراتيجياً مهاماً في العالم ، وكانت قديماً همزة الوصل بين الحضارات العربية القديمة والحضارات الأخرى المجاورة لها كالهندية والصينية .
ويوضح الكتاب ما تعرضت له منطقة عمل المنظمة في العقدين الأخيرين من كوارث بيئية بفعل الحروب، وهو الأمر الذي أدى إلى أن تصبح هذه المنطقة أكبر المناطق البحرية تلوثاً في العالم، حيث تزيد نسبة التلوث الآن فيها بمقدار 48 مرة عن أي منطقة أخرى مشابهة لها .
ويؤكد المؤلفان عن أن اتفاقية الكويت الإقليمية للتعاون في حماية البيئة البحرية من التلوث عام 1978 والبروتوكول الخاص بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى كانا ضروريين لإعادة التوازن البيئي للمنطقة. وقد نجحت الاتفاقية المذكورة في سد العديد من الثغرات بوضعها لأول مرة تعريفاً محدداً لمعنى التلوث البحري . كما سدت العجز الذي أحاط بالاتفاقية الدولية لمكافحة التلوث الناجم عن السفن والموقعة عام 1954 م ، حيث أكدت اتفاقية الكويت على ثلاثة مصادر للتلوث لم تركز عليها اتفاقية لندن وهي التلوث بالزيت الناجم من حوادث الناقلات ومن عمليات الكشف واستغلال البترول والغاز والثروات المعدنية الأخرى في المناطق المجاورة ، ثم التلوث بالنفايات الصناعية والمجاري وغيرها من المصادر الأرضية .
وتحدث المؤلفان عن دور المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في المساعدة على وضع الحلول اللازمة والكفيلة بالحد من التلوث البحري أو الساحلي المرتبطة بالبيئة البحرية أو تقليله، وذكراً جملة من الإجراءات التي تعمل المنظمة على إنجازها ، مثل :
- سن التشريعات اللازمة لمكافحة التلوث البيئي بصورة خاصة قطرياً وإقليمياً .
- تشجيع التوعية البيئية عن طريق تنظيم الحملات الدعائية بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتنظيم الحلقات الدراسية .
- مساعدة الدول على استخدام الطرق الحديثة في تنقية مياه المجاري الصناعية والمنزلية .
- الاهتمام بتدريب الكوادر الفنية المتخصصة في صيانة الموارد المائية ومكافحة التلوث البحري.
- تنشيط الأبحاث العلمية والدراسات البيئية من خلال برامج الرصد البيئي .
- توفير مراجع للأحياء البحرية أو الأنشطة الإنمائية المتعددة لدول المنطقة .
- العمل على توحيد طرق التحليل المستخدمة في دول المنطقة لاستخدامها في القياسات البيئية المرتبطة بالمجال البحري.
الخصائص الأشيونوغرافية للمنطقة البحرية
يشير الكتاب إلى أن منطقة عمل المنظمة تتسم بعدد من الخصائص الأشيونوغرافية التي تتمثل في ضحالة مياهها، وارتفاع كل من حرارة المياه والملوحة وعدم استقرار التيارات المائية، وهو الأمر الذي يعكس على حركة توزيع الأحياء المائية والعناصر الغذائية. وقد انعكست الظروف البيئية المائية التي تسود هذه المنطقة على مواردها، حيث تعد من أغنى مناطق العالم لما تحتويه من ثروات طبيعية كالنفط والمعادن والمواد الغذائية البروتينية الضرورية كالأسماك والقشريات والرخويات وغيرها.
مصادر التلوث في المنطقة
يعرف المؤلفان التلوث البحري بأنه أي تغير كمي أو كيفي في مكونات البحار ، أي في الصفات الكيميائية أو الفيزيائية أو الحياتية لعناصر البيئة البحرية ، على أن يزيد هذا التغير على استيعاب طاقة البحار ، وينتج عن هذا التلوث أضرار بحياة الإنسان أو ثرواته الحيوانية والزراعية أو بقدرة الأنظمة البيئية على الإنتاج . ويذكر المؤلفان عدداً من مصادر التلوث الرئيسية لبيئة المنطقة، منها :
- التلوث النفطي سواء أكان عمداً (كما هو في حالة الحروب التي شهدتها المنطقة، أو تفريغ مياه التوازن) أو غير متعمد (كحوادث الناقلات وحوادث انفجار الآبار والأنابيب النفطية) .
- التلوث بالعناصر الثقيلة كالفاناديوم والنيكل والرصاص والزئبق والفضة وغيرها.
- التلوث بالنفايات الصناعية التي تأتي بصورة مباشرة من مصانع الأسمدة والمصافي النفطية، أو تكون إحدى النواتج العرضية لتحلل مياه المجاري.
- التلوث الحراري نتيجة طرح المياه الساخنة ذات التراكيز الملحية العالمية من معامل تقطير المياه وتنقيتها في معظم دول المنطقة البحرية للمنظمة.
- التلوث بمياه المجاري ومخلفات المنازل والمخلفات الزراعية والحيوانية بما في ذلك المبيدات الكيميائية.
تأثير التلوث على الثروة البحرية للمنطقة
تطرق الكتاب إلى دراسة آثار التلوث على الثروة البحرية للمنطقة، وبخاصة آثار الملوثات النفطية. وفي هذا الصدد ذكر المؤلفان أن هذه الملوثات تتسبب في انخفاض إنتاجية المصائد، وموت يرقات العديد من الأسماك ونفوق الأحياء المائية في المنطقة الملوثة أو انخفاض معدلات خصوبتها.
وتعد الرخويات (كالمحار) وشوكيات الجلد وخيار البحر من أكثر الأحياء البحرية حساسية وتأثيراً بالنفط. وخلال فترة تشكيل بقعة زيت (نوروز) وبقعة النفط الكويتية في عام 1991 م ، حدثت حالات كثيرة من النفوق بين الأفاعي البحرية والسلاحف والدلافين والطيور البحرية . كما تتأثر الطحالب البحرية والهوائم (العوالق) النباتية بالتلوث البحري. وعلاوة على ذلك فإن الملوثات النفطية تهدد معامل تقطير المياه وتحليتها وتؤثر على الخدمات الملاحية وعلى النواحي الجمالية للشواطئ.
إنجازات المنظمة
رغم كل مصادر التلوث البحري التي أشار إليها الكتاب، فإن المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية نجحت في تحقيق العديد من الإنجازات، ذكر المؤلفان منها ما يلي :
- وضع البروتوكول الخاص بالتعاون الإقليمي في مكافحة التلوث بالزيت والمواد الضارة الأخرى وذلك عام 1978 . وبموجب هذا البروتوكول تم إنشاء مركز المساعدة المتبادلة للطوارئ البحرية الذي يتخذ من البحرين مقراً له .
- وضع بروتوكول خاص بالتلوث البحري الناجم عن استكشاف واستغلال الجرف القاري وذلك عام 1989 . وبموجب هذا البروتوكول فإن على دول المنطقة أن تتخذ التدابير اللازمة والمناسبة لمنع وتقليل والحد من التلوث البحري الناجم عن العمليات البحرية في المنطقة ، وتقييم التأثير البيئي لهذه العمليات ، واستخدام الطرق المأمونة لتخزين المواد الكيميائية المستعملة فيها ، والتخلص من نواتج عمليات الحفر .
- وضع بروتوكول بشأن التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى عبر الحدود والتخلص منها وذلك عام 1997 م .
- تنفيذ خطة متكاملة لدراسة الآثار البيئية الناجمة عن حرب عام 1991 بالتعاون مع اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطيات وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وهيئات دولية أخرى .
- تنظيم العديد من روش العمل والندوات والمؤتمرات العالمية بمشاركة المختصين من الدول الأعضاء والمنظمات العالمية المعنية .
- توثيق التعاون مع الهيئات والمنظمات العالمية والإقليمية ذات الصلة بالبيئة وحمايتها ، مثل برنامج الأمم المتحدة (اليونيب) UNEP والمنظمة البحرية العالمية والاتحاد العالمي للمحافظة على الثروات الطبيعية والهيئة الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن .
التحديات المستقبلية للمنظمة
يلخص الكتاب الذي نعرض إليه التحديات التي تواجه المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية في الآتي:
- الحاجة إلى إنشاء مراكز لاستقبال النفايات. وكانت المنظمة قد قامت بالكثير من الجهود حول هذا الموضوع منذ عام 1982 حتى عام 1990 ، ثم توقفت الجهود نتيجة لحرب عام 1991 م ، وتكثف المنظمة جهودها الآن لتحقيق هذا الموضوع بالتعاون مع المنظمة البحرية العالمية .
- ازدحام منطقة عمل المنظمة بالصناعات الكيميائية التي تمتد على الشواطئ والتي لها بعض الآثار البيئية السلبية. وقد قامت المنظمة بدراسة ميدانية لرصد التأثيرات البيئية والصحية لهذه الصناعات، إلى جانب تنظيمها للعديد من الندوات العلمية حول هذا الموضوع .
وتدرس المنظمة فكرة إنشاء مركز بيئي بالتعاون مع جامعة هارفرد والمعاهد والجامعات العاملة في المنطقة في مجال حماية البيئة وذلك بهدف المحافظة على صحة العاملين في الصناعات النفطية والحفاظ على البيئة البحرية .
- تجفيف الأهوار في جنوب العراق ، حيث يرى المختصون في الشئون البيئية أن ذلك سيؤدي إلى حدوث تغير في النظام البيئي للمنطقة ، واحتمال قطع الحلقة الغذائية التي تعتمد عليها جميع الكائنات الحية في المنطقة ، فضلاً عن التغير الذي سيطرأ على الطبيعة الإيكولوجية لشمال منطقة عمل المنظمة بسبب تسرب الملوثات وغيرها من تلك الأهوار .
- وجود بعض السفن الغارقة منذ حرب 1991 م ، وهي سفن كانت محملة بالنفط ، وهناك احتمال كبير ممن وجود سفن حربية غارقة أيضاً تحمل صواريخ وذخائر ومواد كيميائية خطرة . وقد خاطبت المنظمة الأمم المتحدة بغرض الاستعجال في حل هذه المشكلة التي تحتاج إلى تكاليف ضخمة للمعالجة.
- التشريعات البيئية، حيث يلاحظ أن لدى أغلب الدول الأعضاء في المنظمة نقصاً في التشريعات الخاصة بالمشاكل البيئية بصفة عامة وبحماية البيئة البحرية بصفة خاصة.
كما أن بعض الجهات المختصة في بعض الدول لم تستكمل مصادقتها على البروتوكول الخاص بشأن التحكم في النقل البحري للنفايات الخطرة والنفايات الأخرى عبر الحدود والتخلص منها.
وهكذا يركز هذا الكتاب الأضواء على طبيعة المنطقة البحرية للمنظمة وما حدث فيها من تلوث، ويبين دور المنظمة في مواجهة المشكلات البيئية التي تهدد تلك المنطقة وجهودها في هذا المضمار. وبذلك فإن الكتاب يعد مصدراً طيباً للحصول على المعلومات المرتبطة بالوضع البيئي في المنطقة البحرية للمنظمة ن ومعرفة إنجازات المنظمة في احتواء لتلوث البحري والتوعية بأخطاره وما أصدرته من تشريعات بيئية لهذا الغرض. وهو يعد إضافة جيدة لمكتبة البيئة البحرية .
الأبحاث البيئية
مصادر التلوث البحري بالنفط
حظي موضوع التلوث البحري بالنفط باهتمام عالمي كبير في السنوات الأخيرة ، وبخاصة بعد وقوع العديد من الكوارث الكبيرة التي تعرضت لها بعض المسطحات المائية ، والتي كان تسريب النفط إليها – عمداً- أو انسكابه فيها -عرضاً- هما المسببين الرئيسيين لها . وما انفكت وسائل الإعلام – من صحافة وإذاعات مسموعة ومرئية – تعرض علينا صوراً محزنة من صور المآسي البيئية التي تبدو فيها طيور البحر محاصرة بالنفط من كل مكان فلا تستطيع منه فكاكاً ولا طيراناً . كما أن الأمواج تلفظ آلاف الأطنان من الأسماك والأحياء البحرية فتلقيها على الشواطئ صرعى لا حول لها ولا قوة ! ولعل ما حدث في منطقتنا البحرية إبان حربي الخليج الأولى والثانية ليس ببعيد عن أذهاننا ، فقد كانت البيئة البحرية مسرحاً لأكبر بقعتين نفطيتين عرفهما تاريخ العالم في كل العصور بلا مبالغة !
وتشهد بحار كوكبنا الأرضي ومحيطاته في كل عام عدداً لا يعد صغيراً من حوادث التلوث البحري بالنفط. وتقدر كميات البترول والمنتجات النفطية التي تجد طريقها إلى هذه المسطحات المائية بأكثر من 150000 مليون طن سنوياً . وهذه الكميات في تزايد بسبب التوسع المستمر في عمليات التنقيب والإنتاج وصيانة الآبار النفطية في المناطق المغمورة ن وبسبب النمو الكبير في نشاط ناقلات النفط التي تجوب بحار العالم محملة بالزيت الخام ومشتقاته من مراكز الإنتاج إلى مرافئ استيراده ، ناهيك عن الحروب التي يطول أوارها منصات الحفر والإنتاج في عرض البحر .
ويعزو الباحثون في شئون الكوارث البيئية سبب وقوع أكثر من 80 % من حوادث التلوث البحري بالنفط إلى تصرفات تتسم غالباً بعدم المسئولية أو التعمد . فالإنسان هو صانع التلوث . وحوادث “التلوث الطبيعي” بالنفط من النزوز الموجودة في قيعان البحار لا تكاد تمثل شيئاً ذال بال . والبحار عموماً – بما في ذلك منطقتنا البحرية – قادرة على احتواء هذا التلوث الطبيعي ، بل والاستفادة منه . فثمة أنواع من البكتيريا المائية قادرة على هضم النفط وتحليله وتجنيب المسطحات المائية شروره ! ولكن الملوثات إذا زادت على الحد – كما في حالات التلوث الناتجة عن التدخل البشري – تكون فوق طاقة هذه البكتيريا ، ومن ثم تتسم المياه وتقع طيور البحر وأسماكه وأحياؤه في حبائل البقع النفطية وتتجرع من سمها الزعاف فتنفق أو تكون من الهالكين . ويزيد الطين بلة أن حركة الرياح والأمواج والتيارات البحرية تنشر الزيت المتسرب على صفحة البحر بحيث تمتد البقع أحياناً عدة كيلومترات طولاً وعرضاً لتشغل مساحات واسعة جداً ، ملوثة ما فيها وبها . ولا يقف الأمر عند هذا الحد (ولو توقف ما كان خيراً أيضاً !) ، بل إن تلك البقع تزحف على جبهات واسعة ، من مكان إلى آخر ، حتى تصل إلى السواحل والشواطئ فتفعل بها فعلها ، حيث لا تكتفي بأن تقذف أجسام ضحاياها عليها ، بل إنها تكسو رمالها وصخورها بالزيت فتبدو متسربلة بالسواد ! ومن لطف الله بالأحياء البحرية أنه زودها بآليات تساعد ما ينجو منها على الازدهار من جديد . وثمة أصناف عديدة من الكائنات البحرية تستطيع بعد حين أن تعود للتكاثر بالصمود والنجاة والإكثار من النسل والإنجاب . غير أن ذلك لا يعني أن كارثة التلوث البحري بالنفط تنتهي فصولها بتبخر المكونات البترولية الخفيفة وتشتت المركبات النفطية الوسيطة وهبوط القار والبتيومين إلى القاع أو اندفاعه إلى الشواطئ . فثمة أبحاث علمية تبين أن الأضرار أخفى من تلك المظاهر التي اعتدنا عليها عند حدوث بقعة نفطية . وهي تؤكد على أن آثاراً طويلة المدى للتلوث البحري بالنفط تظهر بعد بضع سنين . فبعض المكونات النفطية يتسم بقدراته الكبيرة على الصمود في البيئة البحرية دون أن يعتري هذه المكونات أي تحلل وتفكك . كما أن بعض المركبات البترولية يتصف بالسمية ، وبعضها يسبب السرطان . وهذا يعني أن استمرار وجود هذه المركبات في البيئات البحرية يظل مصدراً من مصادر الخطر ونشر الضرر . ومن الناحية التاريخية فإن دول العالم لم تعرف كوارث التلوث البحري بالنفط إلا قريباً ، وذلك بعد اتكاء الصناعة الحديثة وحركة النقل البري والبحري على المنتجات البترولية واعتمادها عليها كمصدر رخيص ومهم من مصادر الوقود والطاقة . وربما كانت حادثة ناقلة النفط (توري كانيون) التي وقعت في عام 1967 م هي أول حادثة لفتت أنظار العالم وانتباه المسئولين عن حماية البيئة إلى ضرورة الاهتمام بمشكلة التلوث بالنفط .
مفهوم التلوث البحري بالنفط
التلوث هو “إفساد مكونات البيئة وعناصرها، حيث تتحول هذه المكونات من عناصر مفيدة إلى عناصر ضارة (ملوثات)، بما يفقدها دورها في صنع الحياة” . ووفقاً للتعريف الذي اختاره المجلس الاقتصادي التابع للأمم المتحدة في عام 1965 ، فإن التلوث هو ” التغيير الذي يحدث بفعل التأثير المباشر وغير المباشر للأنشطة البشرية في مكونات (أو في حالة) الوسط البيئي ، على نحو يخل ببعض الاستعمالات أو الأنشطة التي كان بالإمكان القيام بها في الحالة الطبيعية لذلك الوسط” .
وقد حظي تعريف التلوث البحري باهتمام المتخصصين في الدراسات البيئية وفقهاء التشريعات القانونية والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئات البحرية. وكانت نتيجة ذلك الاهتمام أن برزت عدة تعاريف، وهي وإن اختلفت في صياغتها فإنها تتفق فيما بينها على إرجاع التلوث البحري إلى الأنشطة البشرية المختلفة التي تؤثر في المسطحات المائية.
ولعل التعريف الذي تبنته المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية (في مؤتمر الكويت الإقليمي الذي عقد خلال الفترة من 15 – 23 أبريل 1978م) هو واحد من أدرق التعاريف وأشملها. فقد ورد في الفقرة (أ) من المادة الأولى تعريف التلوث البحري على أنه : “قيام الإنسان – بطريقة مباشرة أو غير مباشرة – بإدخال أية مواد أو طاقة إلى البيئة البحرية ، يترتب عليه (أو يحتمل أن يترتب عليه) ضرر ، كالأضرار بالمواد الحية ، وتهديد صحة الإنسان ، وتعويق الأنشطة البحرية ، بما في ذلك صيد الأسماك ، وإفساد صلاحية مياه البحر للاستخدام ، والحد من قيام المرافق الترفيهية “.
ويعد التعريف الذي أقرته اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الموقعة في عام 1982 ، هو أكثر التعاريف شيوعاً في المراجع البيئية . ومن اللافت للانتباه أنه يتشابه إلى حد كبير مع تعريف المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية الذي أوردناه. وقد نصت اتفاقية الأمم المتحدة على أن التلوث البحري هو “إدخال الإنسان – بصورة مباشرة أو غير مباشرة – في البيئة البحرية بما فيها مصاب الأنهار مواد أو طاقة ينجم عنها آثار ضارة بالموارد الحية، أو تؤدي إلى تعريض الصحة البشرية للأخطار، أو تتسبب في إعاقة الأنشطة البحرية ، بما في ذلك صيد الأسماك والاستخدامات الأخرى المشروعة للبحار ، والخفض من نوعية المياه وقابليتها للاستخدام ، وخفض إمكانية وسائل الترويح ” .
ويذهب بعض المتخصصين في التلوث البحري إلى التفريق بين التلوث البحري والتلوث البحري الشديد، مثل مجموعة خبراء الأمم المتحدة في الجوانب العلمية للتلوث البحري United Nation group of experts in the Scientific Aspects of Marine Pollution (التي يختصر اسمها إلى GESMAP) واللجنة الدولية لاستكشاف البحار International Commission for the Exploration of Sea (ICES) .
فالتلوث البحري البسيط Marine Contamination هو وجود تراكيز فوق مستوى التراكيز الطبيعية بالنسبة لمكان معين أو لكائن حي محدد .
أما التلوث البحري الشديد Marine Pollution فهو إدخال مواد أو طاقة بواسطة الإنسان ، سواء أكان ذلك بصورة مباشرة أو بغير مباشرة ، إلى البيئة البحرية ، مما يؤدي إلى حدوث تأثيرات ضارة في شكل أذى للموارد الحية أو مخاطر لصحة الإنسان ، أو إعاقة للأنشطة البشرية – بما في ذلك الصيد – أو إفساد جودة استعمال مياه البحار ، أو خفض درجة المتعة بمياه البحار . وبصيغة أخرى، فإن التلوث البسيط قد يقدم إشارة تحذير، ولكنه لا يرتقي إلى مستوى التلوث الشديد إلا إذا توافر فيه شرطان :
الأول : أن يكون ناتجاً من النشاط الإنساني .
الثاني : أن تكون له بعض التأثيرات المتلفة .
كذلك يجب ملاحظة أنه حتى لو أوضحت الدراسات المعملية سمية مادة ملوثة Contaminant لكائنات بحرية معينة فإن هذا قد يقدم إشارة تحذيرية أخرى، ربما أقوى ، ولكن لا يثبت بالضرورة أن هذه المادة الملوثة لها تأثير ضار في البيئة الطبيعية .
ومن جهة النظر البيولوجية البحتة، فإن حتى إذا تسببت ملوثات سامة في موت بعض النباتات والحيوانات في البيئة الطبيعية فإن هذا تكون عواقبه محدودة جداً في العادة ، إلا إذا أدى إلى إحداث تغير في مجموع الأحياء Whole Population . فمعظم الحيوانات البحرية تتكاثر بأعداد هائلة. والغالبية العظمى من الذرية الناتجة من تناسلها تموت قبل الوصول إلى مرحلة البلوغ في أثناء النمو الطبيعي لهذه الأحياء. وقد تكون الوفيات الناتجة من الملوثات السامة غير معنوية في مجموعها إذا ما قورنت بالأعداد المفقودة من النسل بهذه الطرق الطبيعية. وقد لا يكون لها تأثير على المجموع بأكمله. وحيث هذه هي الحال، فإنه يصعب الادعاء بأن التلوث البسيط Contamination ليس بأي حال من الأحوال أمراً واضح المعالم كما قد يتضح عند النظر إليه من الوهلة الأولى .
تركيب النفط
قبل تفصيل الحديث في الملوثات النفطية التي تتسرب إلى البيئة البحرية، لا بد من إعطاء نبذة موجزة عن تركيب النفط ومكوناته.
النفط – كما هو معروف لمن لديه إلمام بمبادئ الكيمياء العضوية – عبارة عن خليط معقد يتكون بشكل أساسي من المركبات الهيدروكربونية الموجودة في المكامن البترولية في باطن الأرض على شكل سائل أو غاز. وتختلف الخواص الفيزيائية والكيميائية للنفط باختلاف أنواعه. فبعضه ثقيل ولزج، ويحتوي على أعداد كبيرة من ذرات الكربون . وبعضه الآخر خفيف يحوي أعداداً أقل نسبياً من ذرات الكربون . كما أن نسبة الكبريت فيه تختلف من نوع إلى آخر. وبالإضافة إلى الجزيئات الهيدروكربونية الموجودة في الزيت الخام يوجد أيضاً كثير من الشوائب كالماء والأملاح ومركبات الأحماض والكبريت والنيتروجين ، وهي الأخرى تختلف نسبتها من نوع إلى آخر ، ويعتمد ذلك على طبيعة العوامل التي أدت إلى تكوين كل نوع .
وبوجه عام ، يتكون النفط ومشتقاته – بالأساس – من ثلاث مجموعات من المركبات الكيميائية والعضوية هي :
- النافثينات Naphthenes
- الألكانات Alkanes
- العطريات Aromatics (المواد الأروماتية)
ويحتوي مزيج هذه المجموعات على مركبات كيميائية عديدة ، تختلف بشكل متفاوت في خصائصها الفيزيائية ، كالكثافة النوعية ودرجة الغليان واللزوجة وغير ذلك . كما تختلف في تركيبها الكيميائي ، حيث تغطي هذه المركبات الكيميائية مدى واسعاً من الأوزان الجزيئية يتراوح بين 16 و 20000 . وتتفاعل هذه المواد بشكل متفاوت فبعضها يذوب في الماء ، وبعضها يتبخر من على سطح الماء ، في حين يترسب بعضها على القاع بالأعماق .
مصادر التلوث البحري بالنفط
يتسرب النفط عادة إلى البيئات البحرية إما بطريقة لا إرادية (غير متعمدة) أو بطريقة متعمدة .
وتتمثل مصادر النفط التي تسهم في تلويث البيئة البحرية فيما يلي :
- حوادث انفجارات ناقلات النفط .
- حوادث ثوران الآبار النفطية الموجودة في المناطق البحرية (راجع العدد 52 من نشرة البيئة البحرية) .
- حوادث الخلل في إجراءات عمليات الشحن والتفريغ.
- مياه الموازنة.
- المخلفات الناتجة عن سفن الشحن والناقلات.
- عمليات البحث والتنقيب عن النفط والغاز في البحار.
- البترول المتسرب من أنابيب البترول الموجودة في المناطق البحرية أو الساحلية.
- البترول والمنتجات النفطية التي تتسرب من معامل التكرير المقامة على السواحل البحرية.
- مصانع البتروكيماويات المشيدة على شواطئ البحار.
- الهجوم على المنشآت النفطية وناقلات النفط في أثناء العمليات الحربية ، كما حدث في أثناء الحرب العراقية الإيرانية وفي غزو العراق للكويت.
- الإنتاج البحري للزيت Offshore Oil Production .
- النفايات الصناعية ونفايات المدن.
- المياه المنسابة من الأنهار أو مياه المجاري التي تصب في البحار.
- السقط الجوي Atomospheric Fall-out للهيدروكربونات البترولية الموجودة في الهواء، والمنبعثة من آلات الاحتراق الداخلي ومحطات توليد الكهرباء وغيرها .
- التخليق الحيوي.
- التسرب الطبيعي للنفط من خلال الشقوق الموجودة في قيعان البحار والمحيطات .
المراجع
- د. نوري بن طاهر الطيب وبشير بن محمود جرار ، تلوث المياه: المشكلة والأبعاد ، كتاب الرياض ، الكتاب رقم (20) ، مؤسسة اليمامة الصحفية ، الرياض ، أغسطس 1995م .
- محمد عبدالقادر الفقي ، البيئة : مشاكلها وقضاياها وحمايتها من التلوث : رؤية إسلامية ، مكتبة ابن سينا ، القاهرة ، 1993 م .
- محمد عبدالقادر الفقي ، حماية البيئة من التلوث : رؤية إسلامية ، القاهرة ، 1995 م .
- آر . بي . كلارك ، التلوث البحري ، ترجمة الدكتور محمد مهنا ، جدة ، 1993 م .
- أحمد عبدالكريم سلامة ، قانون حماية البيئة ، جامعة الملك سعود ، الرياض ، 1991 م.
- معوض عبدالتواب مصطفى معوض عبدالتواب ، جرائم التلوث من الناحيتين القانونية والفنية ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1986 م .
طرائف من البيئة
لكل شيء آفة من جنسه
الأحياء البرية لم تعد آمنة في بيئاتها !
فشغف الإنسان بالقتل غير الرحيم لها لا يتوقف عند حد. ومخالفة القوانين واللوائح التي تحظر صيد أنواع معينة من الحيوانات النادرة تغري بعض الناس بمخالفة القانون. فالممنوع مرغوب. وفاز باللذات كل مغامر، على حد تعبير الشاعر العربي.
هذا المجون والجنون بصيد الحيوانات المدرجة في القوائم الحمراء يستدعي التعامل بقسوة مع المخالفين ومجرمي البيئة من الصيادين المتهورين.
ولكن كيف يتم اكتشاف هؤلاء إذا كانت ضحاياهم تعيش في الأدغال والأحراش والغابات، حيث تصعب الرؤية، ويحول تشابك الأغصان دون حركة الدوريات المكلفة بمراقبة الحياة الفطرية؟
إن الحل الذي توصلت إليه سلطات المحميات الطبيعية في أونتاريو في كندا هو تطبيق المثل العربي السائد:
(لكل شيء آفة من جنسه).
ولما كان الغزال هو أكثر الحيوانات البرية جذباً للصيادين فقد لجأ الكنديون إلى استخدام غزلان مزيفة لإيقاع المجرمين بالشرك.
والغزال المزيف عبارة عن حيوان آلي صنع خصيصاً لهذه المهمة، ولا يمكن التفرقة بينه وبين الغزال الطبيعي . وعندما يطلق صياد ما نيران بندقيته على الغزال الشرك يخرج حراس الغابة من مخابئهم ويعتقلونه.
إنه يعرف من أين يؤكل السمك
كيف تعرف المنطقة الغني بالأسماك ؟
لا يتطلب الأمر رصداً بالمنظار أو بالأقمار الصناعية أو الأشعة تحت الحمراء ، بل كل ما تحتاج إليه هو أن تتبع القندس حتى تصل إلى حجره . فإذا علمت أين يختبئ هذا “الكلب البحري” فأبشر بغنيمة كبيرة من الصيد . أما إذا ضللت طريق الجحر ولم تعرف له سبيلاً فلا تلومن إلا نفسك إذا عدت خالي الوفاض بخف حنين . والقندس ، أو كلب البحر – كما يسميه بعضهم – ليس مهندساً محترفاً في بناء السدود فحسب ، ولكنه صياد بارع يعرف من أين يؤكل السمك ! وهو يشيد جحره على ضفاف الأنهار حيث الحشائش والطحالب التي تلجأ إليها الأسماك بحثاً عن رزقها وطلباً للراحة والمأوى .
ولا يقيم القندس دعائم بيته إلا في الأماكن التي يجد فيها “لحماً طرياً شهياً” وبكميات تملأ عينية ومعدته الخالية ، أما إذا كانت الثروة السمكية في منطقة ما دون حد الكفاف فإن القندس لن يقف ساكناً في انتظار من يمن عليه بسمكة ولكنه يسبح حتى يجد بغيته ، وهناك يحفر حفرة ليدخل فيها ويراقب ما يسوقه له الله من الرزق الحلال !
ولهذا فالصياد الماهر هو الذي يعرف أين يخبئ القندس جحره ، فإذا وفق إلى ذلك كان عليه أين يطرح شباكه لتخرج بالصيد الوفير .
ومما هو جدير بالذكر أن القندس لا يكف عن الانتقال من موضع إلى آخر بحثاً عن بغيته من الأسماك والحبار والأخطبوط وغيرها من حيوانات البحر الأخرى .
ولسان حاله يقول :
“هاجر تجد عوضاً عما تفارقه غداً تبدل أسماكاً وحباراً !
العظم يبصر مثل العين أحياناً
من منا لا يتذكر بيت بشار بن برد الذي يقول فيه :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحياناً
والطريف أن هناك بعض الاحياء البحرية ينطبق عليها شعر بشار هذا ، مع بعض التعديلات التي يقتضيها المقام !
فثمة حيوان يعرف علمياً باسم الأفيوكوما ويندتي ، ينتمي إلى عائلة نجم البحر ، لا يتمتع بعينين يرى بهما ! فقد خلقه الله أعمى ، ولكنه عوضه عن حاسة البصر بنظام رؤية فريد يتمنى كثير من عميان البشر لو حباهم الله به !
ويتلخص هذا النظام في أن كل ذراع من الأذرع الخمس لهذا الكائن البحري تحتوي على نحو مائة بنية عظمية مكونة بدورها من مادة كربونات الكالسيوم المتبلرة . وهذه الأخيرة تحتوي على قرابة 200 عدسة صغيرة . وقد اكتشف مجموعة من الباحثين الأمريكيين أن كل عنصر في هيكل الأفيوكوما ويندتي قادر على بث الضوء بشكل كامل من دون تبديده في اتجاهات عدة . وهذا يعني أن كل عدسة لاقطة تسمح بتركيز الضوء على مجموعة من الأعصاب التي تمر من تحتها، فإذا مر عدو بالقرب من هذا الكائن الغريب، اختلف تركيز الضوء، فيتفهم الحيوان أن ثمة خطراً ما بالقرب، وعليه أن يولي الأدبار وهو ينشد:
دع عنك لومي فإن اللوم أعيانا فالعظم يبصر مثل العين أحيانا









